تحميل رواية «صغيرة في قلب صعيدي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا خالد بالله عليك أنا خايفة. بلاش الجوازة دي، وبعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعيد. بالله عليك أنا مش عايزاه اتجوز. يا رحمة بابا عندك، أنا صغيرة. خالد بسخرية: صغيرة إيه يا ملاك. دي انتي اللي قدك معاهم عيل واتنين. انتي عندك 19 سنة، يعني مبقتش صغيرة. وبطلي دلع ماسخ. مش هتفضلي عايشة في إسكندرية طول عمرك. وبعدين بلاش رحمة أبويا دي، عشان هو عمره ما رحمني. وثانيا متنسيش نفسك، انتي بنت مرات أبويا، و أهي ربنا رحمها و أخدها. وأنا بقا مش هفضل مستحمل وجودك. والعريس دا ماله وهدومه، وعمدة كبير في الصعيد. كل ال...
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم دعاء احمد
يا خالد بالله عليك أنا خايفة. بلاش الجوازة دي، وبعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعيد. بالله عليك أنا مش عايزاه اتجوز. يا رحمة بابا عندك، أنا صغيرة.
خالد بسخرية: صغيرة إيه يا ملاك. دي انتي اللي قدك معاهم عيل واتنين. انتي عندك 19 سنة، يعني مبقتش صغيرة. وبطلي دلع ماسخ. مش هتفضلي عايشة في إسكندرية طول عمرك. وبعدين بلاش رحمة أبويا دي، عشان هو عمره ما رحمني. وثانيا متنسيش نفسك، انتي بنت مرات أبويا، و أهي ربنا رحمها و أخدها. وأنا بقا مش هفضل مستحمل وجودك. والعريس دا ماله وهدومه، وعمدة كبير في الصعيد. كل البلد بتحكي و تتحكي عنه وعن ماله.
ملاك بدموع: أبوس إيدك. أنا مش حمل جواز. بالله عليك أبوس إيدك. وأنا هنزل أدور على شغل، والله العظيم.
خالد: جهزي نفسك يا عروسة. جاد بيه المحمدي جاي النهاردة وهيكتب كتابه عليكي، وأنا موافق. وهياخد معه الصعيد. أظن المعلومة وصلت. و انجري بقا قومي اعملي لي طفح أكل.
سماح مراته ابتسمت بسعادة وهي بتبص لها بشماتة: أهدي يا مازن يا حبيبي. انت مش حمل العصبية دي. أنا والله كنت هقوم أحضرلك الأكل، بس الحمل تعبني.
خالد بسعادة: وأنا مش عايزك تتعبي نفسك يا حبيبتي. وبعدين ما هي متلقحة هنا إيه مبتعملش حاجة. خليها تخدم بلقمتها.
سماح حطت إيدها على بطنها وابتسمت بانتصار.
في المطبخ.
ملاك كانت بتعيط وهي بتحضر الأكل، وخايفة جداً من الكلام اللي سمعته عن جاد المحمدي، وعن شخصيته، وفرق السن بينهم.
ملاك بدموع: يا رب ارحمني يا رب. أنا مش حمل كل اللي بيحصل ده.
بعد مدة.
عربيتين دخلوا الشارع، وكأنه شخص مهم جداً اللي جاي. وقفوا أدام بيت ملاك.
نزل جاد من العربية بهيبة وهو بيبص للمكان باستعلاء.
الحارس الشخصي وقف جانبه.
جاد: خليك هنا. وأنا شوية وهنزل.
جاد طلع للبيت بهيبة. باين عليه وعلى شخصيته. باين في عيونه القوة.
في أوضة ملاك.
لابست دريس أزرق. سماح جابته ليها جديد. ابتسمت بحزن، لأن بقالها كتير ملبستش هدوم جديدة. بصت في المراية لنفسها برضا.
"ملاك بطلة الرواية. 19 سنة. عايشة مع أخوها ومراته اللي دايماً بتحقد عليها وبتغير من جمالها الرباني. شعرها أسود ناعم، عيونها خضراء واسعة، بشرتها بيضاء، خدودها وردي. جميلة جداً."
فاقت ملاك من شرودها على صوت مرات أخوها بحقد.
سماح: أنجزي يا غندورة. مش هتفضلي واقفة أدام المراية كتير. جاد بيه برا.
دخل جاد البيت، و قلع نضارته الشمس بغرور، وبيبص على المكان بستحقار.
جاد: هي فين؟
خالد: ثواني يا باشا وجايه.
جاد بغرور وبرود: على الله تكون حلوة مش شبهك.
خالد بسرعة: لا يا باشا دي زي القمر دي.
مقاطعهم دخول بمنتهى الهدوء والجمال بطريقة تسحر. جاد بصلها بذهول وإعجاب كبير، وكأنه شايف ملاك نازل من السماء.
مكنش فيه مكياج على قد ما كانت جميلة لدرجة الفتنة.
جاد بصلها بإعجاب غريب، ولنفسه: "وأنا اللي كنت رافض الجواز دي. طلعت زي القشطة. هو فيه جمال كدا."
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء احمد
جاد بصلها و كان حاسس إنه مصدوم و مندهش من جمالها. عيونها واسعة كحيلة، شفايفها مكتنزة، شعرها أسود ناعم، متوسطة القامة. جميلة جداً رغم إن عيونها بتلمع بالدموع وهي بتبص لهم وشايفاهم بيبيعوا ويشتروا فيها.
جاد خرج من صمته و اتكلم بحدة بصوته ذو البحة الرجولية الصارمة:
= عايز أتكلم أنا وهي لوحدنا.
خالد بسرعة:
= حاضر يا باشا. يالا يا سماح.
سماح ابتسمت بطمع وخرجت معاه من الأوضة وسابوهم.
ملاك كانت بتتجاهل وجوده أو إنها تبصله.
جاد بهدوء ونبرة آمرة:
= اقعدي.
ملاك ضغطت على إيدها بقوة وضيق وقعدت. جاد حط رجل على رجل بكبرياء.
جاد بقوة:
= شوفي يا بنت الناس، أنا هتجوزك بس عشان أريح دماغي من أهلي، لكن تكوني زوجة ليا لأ، لأن ده مرفوض ليا قبل ليكي.
بصلها بتقييم وقرف.
= لأني مش هتجوز واحدة رخيصة أهلها باعوها برخيص.
ملاك بغضب وكره:
= مدام انت شايفني رخيصة هتتجوزني ليه؟ وبعدين الرخيص هو اللي بيشوف كل الناس رخص، يبقى انت اللي كده.
جاد بحدة وغضب:
= انتي إنسانة قليلة أدب.
ملاك بسخرية:
= وانت مشوفتش بربع جنيه تربية. ويا حبيبي لو كنت فاكر إني هموت عليك تبقى للأسف مش بتفهم. لأن أنا لا طايقاك ولا طايقة أم الجوازة دي.
جاد مال عليها ومسك دراعها قربها منه وهمس بحدة:
= وحياة أمي لأعلمك الأدب بس لما تكوني مراتي.
ملاك بسخرية ووجع:
= هقول إيه، حسبي الله ونعم الوكيل.
جاد ابتسم بخبث وساب إيدها. قام وحط إيده في جيبه وخرج من الأوضة وبتكبر.
= بكرة هجيب المأذون عشان نخلص.
ملاك كانت قاعدة مكانها ودموعها بتنهمر بقوة على خدها، حاسة بإحساس منتهي الاشمئزاز من رخص الاتفاق اللي عملوه عشان يبيعوها أخوها، يمكن مش شقيقها لكن أخوها.
بصت لإيدها اللي احمرت أثر مسكته دراعها بقوة. قامت بسرعة تجري على أوضتها، قفلت الباب وراها بقوة وهي بتسمعهم بيتكلموا عن مخطط.
مسكت صورة أبوها وهي بتعيط من القهر اللي حست بيه.
= شفت يا بابا بيحصل فيا إيه، شفت خالد اللي قلت إنه هيحميني عمل إيه في أخته، طب أعمل إيه أنا لوحدي وخايفة، خايفة أوي.
سماح دخلت الأوضة وبصت ليها بكره وابتسمت بشماتة.
سماح بحقد:
= ما بس بقا انتي تقضيها طول اليوم نواح، قومي روّقي المطبخ وابقى طلعي أكل للطيور فوق السطح. والله أنا مش فاهمة انتي بتعيطي على إيه. والله أنا لو مكانك ممكن أزغرط، بذمتك هو دا يترفض؟ الجدع طول بعرض ومترشح لمجلس الشعب وليه مكانة كبيرة في بلده ومعاه فلوس ياما. دا انتي فقريّة.
ملاك بغضب:
= أنا اللي عاوزة أفهم، انتي بتكرهيني ليه؟ ليه عاوزة تدمرى حياتي؟ أنا عملت معاكي إيه؟ أنا عمري ما آذيتك.
سماح بكره:
= مش عارفة، شكلك اللي بيخلي كل الناس تحبك وتجري وراكي وكأنهم مسحورين ليكي. انتي كل اللي بيتقدمولك بيموتوا عليكي وكل واحد يبقى عايز يدفع كل اللي حيلته عشان نوافق. بس الصراحة المرة دي وقعنا واقفين. وجاد المحمدي دا هيدفع كتير أوي. وبعدين انتي هتعيشي يومين، إحنا نقب على وش الدنيا.
ملاك بغضب:
= على حساب عرضي وشرفي.
سماح بسخرية:
= على أي حاجة يا لوكا. وبعدين متكبريش الموضوع كدا. أنا اتصنتت عليكم وعرفت إنه مش عايز منك حاجة، وشكله كلامه بيقول إن أهله هما عايزين كدا، يبقى لازم نستغل الفرصة دي بدل ما تخيبي خيبتي آخرتي اتجوزت أخوكي.
ملاك بقرف:
= انتي إنسانة مريضة.
سماح بسخرية:
= دا أقل ما عندي يا روح قلبي.
ملاك بحدة وشر:
= اطلعي برا بدل ما أطلعك على نقالة.
***
في فيلا جاد في إسكندرية.
جاد وصل الفيلا، نزل من العربية وساب الحرس واقفين برا. طلع لأوضته أخد دش وغير هدومه، لابس تي شيرت أبيض نص كم وبنطلون أسود. وسيم جداً سواء بالبدل أو باللبس العادي.
بعد نص ساعة.
كان قاعد على كرسي وحاطط رجل على رجل على الشاطي، ماسك في إيده صورة جنا مراته وفي إيديه التانية ماسك كأس بيشرب، وباين عليه الكره والغضب.
جاد لنفسه:
= على قد حبي ليكي، على قد ما أنا مش طايق أبص في وشك يا جنا. مش هنسى كل اللي عملتيه فيا صدقيني.
غمض عينيه بقوة، لكن جه على باله ملاك. قليلة التربية زي ما سماها. ابتسم بسخرية ورفع كاسه يشرب منه بمنتهى البرود.
جاد المحمدي... بطل الرواية. 30 سنة. عمدة إحدى قرى الصعيد. ذكي، حكيم، قاسي في بعض الأوقات. له هيبة وهيمنة طاغية. وبرغم من طباع شخصيته الحادة، حنون القلب. يمتلك مصنع للمواد الغذائية. يدير أعمال العائلة.
***
في الصعيد في بيت العيلة.
جنا كانت قاعدة مع أمها وهي متضايقة ومخنوقة.
= أنا خالص يا ماما مش قادرة أستحمل اللي بيحصل دا.
هناء بطمع:
= لازم تستحملي يا عين أمك. انتي عارفة لو هو متجوزش البت دي ولا خلف منها هتبقى وقعتنا بيضا والحج المحمدي كان هيخليه يطلقك. وانتي عارفة إن جاد من ساعة ما عرف إنك كنتي بتخدعيه طول التلات سنين وهو مش طايقك. فاهدي كدا وفكري هنعمل إيه عشان الللمة دي كلها متروحش لحد غيرنا. هو كارم اتصل بيكي؟
جنا:
= كارم لا يا ماما، هو دا وراه حاجة غير الغوازي اللي بيدور وراهم. جاته ستين نيلة.
هناء:
= طب اسكتي ومتتقوليش على أخوكي كدا. لازم نتكلم معاه لأن هو اللي هيقولك تعملي إيه عشان البت الإسكندرية دي متخطفوش منك. وبعدين إيه البوز النكد دا؟ ولما جاد يرجع لازم تفهميه إنك عملتي كدا وخبّيتي عليه عشان كنتي خايفة إنه لما يعرف يسيبك وإنك بتحبيه.
جنا:
= أنا خايفة يا ماما. أنا بقيت أخاف من جاد. جاد اللي كان يتمنى لرضا الأرض، مبقاش طايقني. هو أه من قبل ما يعرف وهو بقاله سنة مش زي الأول وفيه مشاكل، لكن كان بيسمعني. إنما من وقت ما عرف وكل حاجة اتهدت فوق دماغي. كمان لما الحج المحمدي عرف إني شيلت الرحم زمان ومقولتش ليهم ولا ادتهم الحق في الاختيار إذا كان الجوازة دي تكمل ولا لأ، من ساعتها وهو مش طايق ليا كلمة.
هناء:
= وده عين العقل. لو كنا قولنا ليهم إنك شايلة الرحم كانت هتبقى مصيبة يا بنتي. عمرهم ما كانوا هيوافقوا على الجوازة دي. وانتي عارفة إن جاد وأبوه هما اللي أنقذوا عيلتنا من الإفلاس، وكمان شغل أبوكي كله مرتبط بجاد.
جنا:
= أنا مش طايقة أقعد هنا. أنا بفكر أروح الفيلا في القاهرة أريح أعصابي يومين وأخرج. أسهر وأشوف ناس أغير جو.
هناء:
= دلوقتي مينفعش يا جنا. دلوقتي بالذات مينفعش. لازم تصبري لحد ما جاد يرجع ونشوف إيه حكاية العروسة دي، وكمان نشوف إيه نية جاد من ناحيتها. دا لولا إن أبوكي اتدخل كان زمانه طلقك، وكمان لولا الحج المحمدي قال إنه ممكن يسامح لو جاد اتجوز وخلف من أي واحدة وبعدها نبقى نرضيها بقرشين ويطلقها.
جنا:
= أنا مش خايفة من حاجة غير الاتفاق دا. خايفة جاد يحبها أو يتعلق بيها، وانتِ عارفة إنه حقاني يعني مش بالساهل الموضوع يعدي كدا، وساعتها كل النعيم دا يروح مننا والشغل والشركة بتاعت بابا هتقع أسهمها.
هناء:
= علشان كدا لازم نكون واعيين للبت دي كويس أوي. رني على أخوكي خليني أشوفه اتأخر فين.
***
في مساء اليوم التالي في بيت خالد.
ملاك حست إن ضهرها هينكسر من كتر التعب طول اليوم في تنضيف البيت كله لوحدها ومسح وتجهيز الأكل. قعدت على الكرسي وهي حاسة بوجع في رجليها. عيطت غصب عنها بحزن. لكن قاطعها دخول سماح المطبخ بغضب.
= انتي لسه قاعدة هنا؟ قومي غيري يا أختي، زمان عريسك على وصول.
ملاك بصتلها بقرف وكره وقامت سابتها وخرجت.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد
في مساء يوم كتب الكتاب، وصل جاد لبيت ملاك. نزل من السيارة بغرور وأمر الحارس الشخصي أن يجلب المأذون. صعد البيت وهو يحس بالاشمئزاز من المكان والضيق من الخطوة التي يقوم بها.
عمره ما تخيل أن يأتي اليوم الذي يتزوج فيه على "چنا" زوجته. كان يحبها، لا يعرف كيف يحدد أو يوصف، لكن ما هو متأكد منه أنه بعد زواجهما بستة أشهر، كل شيء تغير. بان الطمع في چنا. هو لم يكن يعترض على شيء، لأنه زوجها وحقها عليها أن تطلب ما تشتهي، لكن ليس بالطريقة التي تجعله يحس أنه مجرد بنك أو مصرف أو محل للمجوهرات.
مع الوقت بدأ يحس أن كل حياتهم غلط، لدرجة أنه تأكد أنها لم تكن تحبه وأنها تحب المظاهر جداً. زوجة جاد المحمدي، الشخص الذي كلمته مسموعة على الكل، والذي يقدر أن ينفذ لها أي شيء. كان منتظر منها أن تحسسه بأي مشاعر طبيعية بين أي زوج وزوجة، لكنها كانت أنانية وطماعة جداً. وهو كان يعدي أخطائها الكثيرة ليركز في حياته وشغله ومركز عائلته.
لكن في لحظة يكتشف أنها خدعته طوال الوقت. ويعرف أنها لن تقدر أن تخلف له طفلاً، وأنها تخفي عليه أنها أجرت عملية استئصال رحم وهي صغيرة بسبب مشكلة عندها. ربما لو كان عرف من البداية كان وافق أن يكمل معها، لكن بعد ثلاث سنوات يعرف بالصدفة.
رغم أنه لم يكن فارقاً معه موضوع الخلفه، حتى مع ضغط الحاج المحمدي عليه أنه يريد وريث، لكن هو لم يكن يعقد الموضوع من هذه الناحية. لكن اكتشف حقيقة أنه لم يحب چنا، ولا هي أحبته. هي فقط أحبت المركز الذي هي فيه معه. بدليل أنها لم تعترض حتى على قرار أبوه في أنه يجب أن يتزوج من واحدة أخرى. بالعكس، وافقت بسرعة جداً في مقابل أنه لا يطلقها.
نفض كل الأفكار من دماغه وهو يضع يده في جيب بنطلونه الأسود ويرن الجرس.
سماح فتحت الباب وعلى وجهها ابتسامة طمع.
"أهلاً أهلاً يا باشا، اتفضل."
جاد بصلها باشمئزاز وتكبر ودخل بهيبة. جلس على الكرسي ووضع رجلاً على رجل.
خالد: "نورت يا باشا."
جاد ببرود: "هي فين؟"
خالد بسرعة: "بتجهز يا باشا، أنت عارف البنات بيقعدوا وقت طويل، بس حضرتك جبت الفلوس."
جاد بقرف: "آه، ومش هتاخدوا حاجة غير لما المأذون يكتب."
سماح: "حقك يا باشا، حقك."
***
في أوضة ملاك، كانت قاعدة على السرير وعيونها حمراء من الحزن والبُكاء. حاسة بوجع كبير في قلبها، حاسة أن قلبها هيقف من كتر الحزن وتتمنى لو دا يحصل. تتمنى لو تنتهي الحياة وينتهي حزنها. من يوم وفاة أبوها من سنتين وهي حاسة بحزن وإهانة. وكرهت كل الناس ليها. وهي في المدرسة مكانش عندها صحاب، وبسبب جمالها معظم البنات كانوا بيكرهوها. ولما كبرت شوية، أصبحت تخاف من الناس اللي دايماً طمعانين فيها رغم سنها الصغير، لدرجة أنها مش فاكرة عدد الشباب اللي تقدموا ليها واللي ارفضوها. ودلوقتي أخوها باعها للي دفع أكتر.
شخص سواد عينيه مخيف بالنسبة لها. اللي يشوفها دلوقتي يفتكر أنها مطلقة مش بنت هيتكتب كتابها. إحساس مؤلم.
خبّت وشها بإيديها وهي بتعيط من القهر اللي حاسة بيه.
بعد دقائق، الحارس الشخصي وصل ومعه المأذون. خالد قعد مع جاد يكتبوا الكتاب، لكن المأذون طلب أنه يتأكد من موافقة العروسة.
دخلت سماح الأوضة وبصت لملاك بتحذير: "وافقي من غير أي كلام، عشان أنتِ لو والبه اللي برا دا مشي ومدناش الفلوس، قسماً بالله لأوريكي النجوم في عز الضهر. وساعتها لو مخلتش خالد يجوزك واحد يمسكِ ويصبحك بعلقة، مبقاش أنا. توافقي بهدوء خلينا نخلص."
خرجت ملاك من الأوضة وهي ساكتة بمنتهى الهدوء.
المأذون: "أنتِ موافقة يا ابنتي على جوازك من جاد المحمدي؟"
ملاك بصت لجاد بغضب وكره، لكن كانت عارفة أن مابقاش ليها حياة مع أخوها ومراته تاني.
"موافقة."
المأذون: "على بركة الله."
كتبوا الكتاب وهي ساكتة بمنتهى الهدوء. المأذون مشي. جاد قام وقف وبصلهم ببرود.
جاد بحدة لخالد: "ده تمن أختك، من دلوقتي أنا مش عايز أشوف خلقتك ولا أنت ولا الحرباية اللي جنبك دي تاني، فاهم."
وأخذ تلك المسكينة وترك المكان بأكمله.
سماح وخالد ابتسموا بسعادة وكأنهم فاكرين أن ده انتصار ليهم، لكن مايعرفوش أن ده بداية عقابهم.
***
في عربية جاد، ملاك كانت جنبه ساكتة وهي بتبص للشوارع من الإزاز، وكأنها مش عايزة تفكر في حاجة.
جاد بجدية وقسوة: "هنسافر دلوقتي الصعيد في بيت العيلة. مش عايز مشاكل مع حد. أبويا راجل صارم، مبيحبش شغل بنات البندر. ماليش دعوة بسكان القصر اللي هتدخلي. أمي لو اشتكت منك يبقى ادعي لنفسك بالرحمة، هتلاقي نفسك مرمية في الشارع."
"وحاجة كمان، لما مش عايز أي حد يعرف أي حاجة من اللي بتحصل بينا. لو حد سألك هتقولي إنك مبسوطة معايا جداً، ومتقلقيش، هيجي يوم وأطلقك."
ملاك كانت هتزعق له من طريقته المتكبرة، لكن شاور لها بيده بتحذير.
"لو حد سألك اتعرفنا ازاي هتقولي أي حاجة غير الطريقة اللي اتجوزنا بيها، وأظن كدا أبقى عملت معاكي واجب ومرخصتكيش قدامهم."
سكتت وطلع موبايله يتكلم مع شخص في الشغل.
بعد مرور ثلاث ساعات.
ملاك كانت متوترة جداً وبتضغط على إيديها بقوة ورهبة.
جاد بص لحركة إيدها بطرف عينيه ومهتمش، وهو بينزل من العربية وهي معاه.
ملاك بصت للمكان بإعجاب وانبهار. يمكن لأنها أول مرة تروح الصعيد أو تخرج أصلاً من إسكندرية. بصت للأراضي الخضراء المزروعة بانبهار، وللقصر اللي بالنسبة لها ضخم جداً، والأجمل إنه مبني قريب من ضفة النيل.
جاد شاف أفراد العيلة خارجين. مد إيده ومسك إيدها. ملاك بصتله بصدمة وبتحاول تسحب إيدها بتوتر. لكن مع صوت ضرب النار، قربت منه بخوف وهي بتبص للغفر.
جاد ببرود: "متخافيش."
دخلوا سوا وهي ماشية جنبه وملاحظة فرق الطول بينهم. ابتسمت بسخرية من فكرة أنها مراته. كتمت ضحكتها بسرعة وهي بتبص للي موجودين.
الحج المحمدي كان بيبصلهم بصرامة، فيه نفس ملامح جاد الحادة. ملاك بلعت ريقها بارتباك وهي بتبص لحريم العيلة. كان واقف قدامها چنا وهي بتبص لها بصدمة وغيرة من جمالها الرقيق، وجنبها أمها وفاطمة والدة جاد، وإخوات جاد سليم ومصطفى.
الحج المحمدي بصرامة: "تعالي المكتب ورايا يا جاد، عايز أتكلم معاك."
جاد سابها وراح ورا والده. فاطمة ابتسمت بطيبة وهي بتقرب من ملاك.
"نورتي قنا يا..."
": اسمي ملاك."
فاطمة بطيبة: "سبحان الله، اسم على مسمى. نورتي يا حبيبتي، أنا والدة جاد."
ملاك بطيبة: "أهلاً بحضرتك يا طنط."
فاطمة: "لا طنط إيه، أنتِ تقوليلي يا ماما. أنا معنديش بنات، وهكون مبسوطة لو قولتي يا ماما."
چنا بخبث: "وأنا روحت فين يا ماما؟ مش أنا بنتك برضه؟"
فاطمة بحدة: "لا يا حبيبتي، أنا مخالفتش بنات."
چنا بضيق: "إزيك يا عروسة. قوليلي بقى إيه حكايتك؟ صحيح متعرفناش، أنا چنا مرات جاد."
ملاك: "إيه؟!"
هناء بخبث: "هو إيه اللي إيه؟ هو جاد مقالكيش إنه متجوز ولا إيه يا ملاك."
ملاك معرفتش ترد وهي بتبص لفاطمة.
فاطمة بود: "تعالي يا حبيبتي نطلع أوريكي أوضتك."
في المكتب، جاد كان واقف قدام مكتب أبوه اللي قاعد وهو بيبصلها بغضب.
"جبتها منين البت دي يا جاد بيه؟"
جاد بضيق: "وهيفرق معاك في إيه؟ وأنت فارق معاك إيه غير الخلفة؟ هتفرق بقى بنت ذوات ولا من الشارع؟ أظن مش هيفرق كتير."
أبوه بحده: "اتكلم عدل يا جاد، وبعدين أنت نسيت إني أبوك ولا إيه؟"
جاد بقوة: "منستش يا حج، بس أنا زهقت من الزن. أنا اتجوزت مخصوص عشان الزن ده، فاظن دلوقتي محدش يكلمني في الموضوع ده تاني، واللي ربنا عايزه هيكون."
المحمدي: "يعني إيه؟"
جاد بحدة: "يعني حصل خلفة أو محصلش، أنا مش مضطر أتزوج تاني. أنت عارف إني كاره صنف الحريم كله."
المحمدي بعتاب: "متنساش أنت اللي اخترت في الأول ومحدش ضربك على إيدك."
جاد بابتسامة: "عارف. بعد إذن حضرتك، أطلع أشوف عروستي."
في أوضة جاد، فاطمة كانت قاعدة مع ملاك بتتكلم معاها.
فاطمة بإعجاب: "بس والله عنده حق يقع في غرامك ويحبك، ده أنتِ زي القمر بصراحة. مكنتش متخيلة إنه ممكن يتجوز تاني، بس فعلاً دي قسمة ونصيب."
ملاك: "ليه مكنتش متخيلة إنه يتجوز تاني؟"
فاطمة بتوتر: "ها؟ لا أبداً، أصله كان رافض موضوع الجواز ده و..."
ملاك بمقاطعة وهدوء: "بيحب مراته؟"
فاطمة ابتسمت بحب ومسكت إيدها.
"بصي يا ملاك، أنا ارتحت لك وهقولك الصراحة. جاد يبقى ابني وأنا أكتر واحدة عارفاه. يمكن يبان معندوش قلب، بس ده بسبب التجارب اللي مر بيها في حياته. بس والله طيب أوي. ولو عايزاه تحافظي على جوازكم، مقالكيش دخل بچنا."
ملاك ملقتش رد وحست أن چنا مهمة بالنسبة له، وكمان واضح إنه بيحبها من طريقة والدته، لكن مش فارق معاها كتير.
جاد كان طالع السلم. چنا كانت مستنية لحد ما عدى قدام أوضتهم. خرجت بسرعة وقفت قدامه وحطت إيدها على صدره.
"وحشتني يا جاد."
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء احمد
جاد بص لچنا ببرود وهي بتحاول تقرب منه برقة مزيفة وحطت إيدها على صدره.
"ممكن نتكلم في أوضتنا لو سمحت؟ أنت وحشتني أوي ومحتاجة أتكلم معاك."
جاد بص لها بطرف عينه وبحدة.
"وماله نتكلم، اتفضلي قدامي."
چنا ابتسمت بانتصار ومسكت إيده ودخلت الأوضة.
قعد على الأنتريه وبصلها ببرود.
"أفندم، محتاجة تتكلمي في إيه؟"
چنا بحزن وتمثيل متقن.
"أنا عارفة إنك لسه زعلان مني يا جاد، بس والله غصب عني. من حبي ليك خفت أقولك قبل الجواز إني عملت العملية دي، بس والله من حبي وعشقي ليك، خفت تعرف وتسيبني. وأنا مش بس بحبك يا جاد، أنا أموت لو سبتني. إنتِ فاكر إنه سهل عليا إني أشوف جوزي داخل عليا مراته التانية؟ دا أنا لو إيه عمري ما هعدي الموضوع عادي، بس عشان عارفة إن دا حقك."
قعدت جنبه وعيطت.
"أنا عارفة إنه حقك، بس غصب عني... غصب عني أشوفك ماسك إيدها وداخل بيها عليا كده. أنا عارفة إني غلطت، بس مش ذنبي يا جاد."
جاد بهدوء لكن لا تغيب عنه قوته.
"عايزاها إيه يا چنا؟"
چنا باستغلال.
"عايزاك... مش عايزاك تبعد عني، ومش عايزاك تحب غيري، ولا عايزاه البت دي تأثر فيك... وحياتي عندك."
جاد ابتسم بسخرية.
"غريبة يا چنا... غريبة أوي، مكنش دا كلامك. بصي يا چنا، عشان نبقى متفقين، أنا فاهم كويس اللي أنتي بتلفي وتدوري حواليه، وأنا مش ظالم وهعدل بينكم. بس قسماً عظماً لو جيتي جنبها لأزعلك أوي، وأنتي متعرفيش جاد المحمدي لحد دلوقتي، فخلي بالك لأني مش هصبر كتير. أنا ياما صبرت وياما عديت كتير أوي."
چنا بدلال خبيث.
"خالص يا جاد، مش هقولك غير حاضر ونعم، واللي انت عايزه أنا هنفذه، بس ترضى عني وتخلينا نرجع زي الأول، حبيبتك چنا اللي عمرك ما زعلتها."
جاد بسخرية وبرود.
"كويس إنك عارفة إني عمري ما زعلتك."
چنا بابتسامة.
"عارفة، وبحبك زي ما أنت كده، بقسوة قلبك دي برضه بحبك."
جاد.
"وماله، أنا خارج."
چنا بابتسامة انتصار.
"ما تبات معايا النهاردة، ولا أنا موحشتكش؟"
جاد بضيق.
"عندي شغل."
سابها وخرج من الأوضة، وهي قامت وقفت بسعادة أنها قدرت تأثر فيه حتى لو بنسبة بسيطة جداً.
چنا لنفسها.
"أنت بتاعي يا جاد، وكل اللي تملكه بتاعي. أنا بقى البت المسهوكة دي، أنا هعرفها قيمتها... أم نشوف الجربوعة دي تستحمل لحد إمتى... بس بالهداوة!"
جاد كان قاعد في المكتب مع أخوه سليم بيتكلموا في الشغل عن المصنع. قاطعهم صوت خبط على الباب، كانت فاطمة والدتهم.
فاطمة.
"عايزة أتكلم معاك يا جاد."
جاد.
"طبعاً اتفضلي يا ماما."
سليم.
"طب أسيبكم أنا ونكمل كلام بكرة الصبح يا جاد، تصبحوا على خير..."
فاطمة قعدت قدامه وبصتله بحيرة.
"ناوي على إيه يا ابني؟"
جاد.
"في إيه؟"
فاطمة.
"ملاك."
جاد ببرود.
"مش ناوي على حاجة، اللي مكتوب هيحصل."
فاطمة.
"أنت قولتلها إنك متجوزها ليه؟ وإنك عايز تخلف منها وهتطلقها بعد كده."
جاد بضيق.
"متكلمتش معاها في حاجة، وبعدين حتى لو عرفت مش فارقة كتير، دي واحدة هتقبض على اللي هتدفعه."
فاطمة.
"بس دا ميرضيش ربنا... دا جواز يا جاد، جواز. وعلى فكرة البنت دي شكلها طيبة، مش زي چنا."
جاد.
"ماما!"
فاطمة.
"خالص خالص، أنا واجبي إني أنصحك، بس مدام مش متقبل النصيحة، أنت حُر. تصبح على خير."
جاد.
"وإنتي من أهله."
جاد طلع أوضته مع ملاك، فتح الباب ودخل بهدوء، مكنش فيها حد. استغرب أنها مش موجودة. قفل الباب وراه وسمع صوت جاي من الحمام. فتح الدولاب وخد هدوم ليه. في نفس الوقت ملاك خرجت من الحمام وهي لابسة بجامة لونها أسود جميلة جداً. اتصدمت من وجوده وبصتله بتوتر وخجل. بصت في الأرض.
جاد بصلها بإعجاب. مينكرش أنها جميلة جداً وجذابة، لكن مش عايز يتخدع مرة تانية من بنات حواء. نظراته اتبدلت لقوة وقسوة مخيفة.
"إيه اللي انتي عاملة في نفسك دا؟"
ملاك ببراءة.
"عاملة إيه؟ مش فاهمة."
جاد أخد نفس عميق وبصلها ببرود.
"مش عايزك تنزلي تحت بشعرك ولا تلبسي حاجة ضيقة، أظن كلامي واضح."
سابها ودخل الحمام. ملاك قعدت على الأنتريه بحزن وهي مش عارفة مصيرها هيكون إيه في البيت دا، لكن الأكيد أنه مش أفضل حاجة.
عدت دقايق. جاد خرج من الحمام وهو بينفش شعره، ساب الفوطة على الأنتريه بلامبالاة وراح ينام.
جاد بحدة.
"اطفي النور عايز أتخمد."
ملاك بغيظ.
"أوف."
طفت النور ورجعت قعدت على الأنتريه لحد ما راحت في النوم من تعبها طول اليوم وسفرهم. جاد فتح عينيه وبصلها وهي نايمة، اتنهد بضيق وقام خرج من الأوضة.
تاني يوم ملاك صحيت لقيت نفسها على السرير. اتعدلت وبصت حواليها، مكنش موجود. أخدت نفسها براحة. الباب خبط، قامت وردت بخوف.
"مين؟"
بنت بود.
"أنا سما، مرات مصطفى أخو جاد. افتحي يا حبيبتي."
ملاك فتحت الباب وسما دخلت بسرعة وهي بتبصلها بإعجاب وانبهار من جمالها.
"بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده كله؟ وقع واقف بصحيح طول عمره جاد المحمدي."
ملاك بابتسامة.
"اتفضلي..."
سما دخلت وقفلت الباب وراها.
"صباحية مباركة يا عروسة."
ملاك تلقائية.
"الله يبارك فيكي. هو فين جاد بيه؟"
سما باستغراب.
"بيه إيه؟!"
ملاك بارتباك.
"أصل هو..."
سما بطيبة ومرح.
"متخافيش كده عادي، وبعدين طبيعي لسه متعرفوش بعض أوي. ماما فاطمة طلبت مني إني أصحيك وأقولك تنزلي، جاد ومصطفى في المصنع، واللي تحت كلهم حريم وستات العيلة جايين يباركوا ليكي."
ملاك.
"بس أنا معرفهاش وأخاف."
سما.
"انتي شكلك طيبة وعلى نياتك أوي، بس متخافيش. أنا هنزل معاكي وكمان ماما فاطمة هتبقى قاعدة، وإحنا كلنا ستات يعني متقلقيش. صحيح، كنت هنسى، اتفضلي ماما فاطمة قالتلي أديكي الشنطة دي بتقولك اجهزي وانزلي."
ملاك افتكرت أنها مجابتش هدوم معاها، حست بالإحباط وهي بتاخد الشنطة من سما. سما ابتسمت وخرجت عشان تسيبها تجهز. ملاك بصت في الشنطة وحست بالصدمة والذهول وهي بتطلع منها عباية حريمي لونها سماوي مطرزة بشكل أنيق. ابتسمت بسعادة وراحت وقفت قدام المراية.
بعد دقايق، وقفت قدام المراية وهي مذهولة وباين عليها السعادة من شكل العباية اللي مظبوطة جداً عليها ومديها شكل أنثوي جميل. بصت لعلبة المكياج المحطوطة على التسريحة، لكن مهتمتش تحط. كانت حاسة أنها جميلة بشكلها. سرحت شعرها الأسود اللي وصل لحد آخر ضهرها. حطت الطرحة على شعرها وخرجت من الأوضة.
بعد دقايق، ملاك نزلت وسلمت على الموجودين، واللي كانوا حرفياً بيقارنوا بينها وبين چنا وأنها أجمل منها بكتير وجمالها رباني وبسيطة. چنا كانت قاعدة هتطق وهي سامعاهم بيمدحوا في ضرتها.
چنا بصت في موبايلها، كانت رسالة من كارم أخوها إنه جاي مع جاد القصر عشان يتفقوا على صفقة بينهم. چنا ابتسمت بخبث وهي بتبص لملاك. استنت شوية وهمست لملاك.
"ما تقومي تضيفي الناس يا عروسة، ولا هتستني لما يقولوا إن عيلة المحمدي بخلاء؟"
ملاك بطيبة.
"حاضر."
ملاك خرجت من الأوضة في نفس الوقت اللي جاد دخل فيه القصر مع كارم. كارم أول ما شافها بص لها بإعجاب ومكر. جاد بص لها بغضب أنها خلفت كلامه ونزلت بعباية ضيقة بازرة تفاصيلها. لاحظ نظرات كارم، وده عصبه أكتر لدرجة أنه عروقه برزت وهو بيضغط على إيده بقوة.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء احمد
ملاك خرجت من الأوضة في نفس الوقت اللي جاد دخل فيه القصر مع كارم.
كارم أول ما شافها بص لها بإعجاب ومكر.
جاد بص لها بغضب إنها خلفت كلامه ونزلت بعباية ضيقة بازرة تفاصيلها. لاحظ نظرات كارم وده عصبه أكتر لدرجة إن عروقه برزت وهو بيضغط على إيده بقوة. حس إن الدم بيجري في عروقه من الغضب والغيرة، مش فكرة الغيرة عليها لكن فكرة إن حد يبص لمراته النظرة دي.
بص لها بنظرة مخيفة خلّتها تدخل الأوضة بسرعة وهي حاسة إن قلبها هيقف من الخوف والرعب اللي حست بيه.
كارم بإعجاب:
هي مين دي يا جاد؟
جاد بغضب:
أظن يا كارم بيه يا ابن الذوات من الأصول لما تدخل بيت غريب عنك... عينك تبقى في الأرض.
سكت للحظات وهو بيقف قُصاده بتحذير:
لأن صدقني عينك تبقى في الأرض أفضل من إنك تخسرهم الاتنين. وأنت عارف إني كويس يا كارم، أحسن لك بعد كده لما تدخل البيت ده عينك تبقى في الأرض.
كارم بسرعة وتوتر:
أنت فاهم غلط يا جاد، أنا ما كنتش أقصد.
جاد بضيق:
مش عايز أسمع حاجة.
وسكت.
كمل كلامه لنفسه:
اصبر عليا يا كارم، لو اللي في دماغي صح هخليك تتلفت حواليك من الخوف.
فاق على صوت كارم:
مش هنمضي العقد ولا إيه؟
جاد:
أكيد هنمضي، اتفضل.
بعد مدة.
ملاك كانت واقفة في المطبخ بتشرب عصير وهي سرحانة.
جاد دخل المطبخ وهو متعصب وبدون كلمة مسكها من دراعها وشدها وراه وهي مش فاهمة في إيه. شدها وكان طالع أوضتهم.
ملاك بغضب:
في إيه، سيب إيدي؟
جاد بحدة:
تعرفي تسكتي؟
چنا كانت بتتفرج عليهم وهي مستمتعة.
جاد طلع الأوضة وقفل الباب وراه بغضب:
ممكن أفهم كنتي بتعملي إيه تحت كده؟
ملاك بعصبية وضيق:
كده إزاي يعني؟ وبعدين والدتك هي اللي قالت لي إن فيه ضيوف، وبعدين أنت مجنون، مش أنت اللي طلبت إني أنفذ كلام والدتك.
جاد مسك دراعها وشده له لدرجة إنها بقت واقفة قُصاده مباشرة. جز على سنانه بغيظ:
وكلامي كان واضح، وأنا قولت لك شعرك ده تلميه ومتلبسيش حاجة ضيقة، ولا أنا كنت بكلم نفسي. انطقي!
ملاك بخوف من نبرة صوته، عيونها لمعت بالدموع وهي بتتكلم وحاسة بأنفاسه من شدة الغضب:
الطرحة هي اللي وقعت، وبعدين أنا مش محجبة ومش بعرف ألف الطرحة. وثانياً أنا مجبتش أي هدوم معايا، إحنا كتبنا الكتاب وجينا على هنا بدون حتى ما أفهم إيه اللي هيحصل.
دموعها نزلت ووشها أحمر من التوتر.
جاد ساب إيده بغضب من نفسه وبييبص لها وهي بتمسح دموعها.
جاد بضيق:
خليكي هنا، متتحركيش.
سابها وخرج من الأوضة. نزل السلم بهيبة وعصبية من نفسه ومش فاهم المفروض يتعامل معاها إزاي.
فاطمة:
في إيه يا ابني؟ سما قالت لي إنك أخدت ملاك وطلعت فجأة على الأوضة.
جاد:
مفيش حاجة يا أمي، كنت عايزها في موضوع. هو الحاج فين؟
فاطمة:
خرج من شوية هو وأخوك مصطفى، تلقيه راح المصنع.
جاد:
تمام. أنا خارج، عايزة حاجة؟
فاطمة:
عايزاك سالم يا حبيبي، خلي بالك على نفسك.
جاد هز راسه وخرج من الفيلا.
أخد مفاتيح عربيته وخرج لمدة ساعتين تقريباً.
جاد وصل ولسه طالع على السلم لقى چنا مقابلاه. بصت له باستغراب من الأكياس اللي شايلها.
چنا باستغراب:
إيه كمية الأكياس دي يا جاد ورايح بيها على فين؟ وبعدين اتكلمت بسعادة: معقولة يا حبيبي كل الحاجات دي علشاني علشان زعلتني؟ معقول جايبهم ليا. أنا بحبك أوي.
حضنته بسعادة.
جاد بص لها ببرود وكان واقف ثابت وشايل الأكياس.
خرجت من حضنه ولسه كانت لسه جاية تاخد الأكياس من إيده، وقفه جاد بحدة.
جاد بتحذير:
لحظة يا چنا. الحاجات دي مش ليكي، دي لملاك.
چنا الغيرة اتملكتها وقالت له:
نعم!!! كل الأكياس دي للجربوعة اللي فوق دي؟
جاد بعصبية وهو يمسك دراعها بضيق:
الزمي حدودك يا چنا، ومتنسيش إن هي مراتي، يعني زيك زيها.
چنا بصدمة:
إيه؟ أنت بتشبهني أنا يا جاد بالجربوعة اللي فوق دي؟
جاد ببرود مستفز:
والله يا چنا مش أنا اللي أصرت إن أنا أتجوز مرة تانية، وموش أنا اللي بقول كده. ربنا اللي بيقول كده وده عدل ربنا وأنا مقدرش أخالف فيه، وأظن مش أنا اللي كذبت تلات سنين.
سابها وطلع أوضته. كانت هتموت من الغيرة بس مش عليه، كانت غيرانة من اللي الأكياس اللي شايلها.
جاد دخل الأوضة كانت هادية جداً، لقى ملاك نايمة وهي ضامة نفسها. اتنهد بضيق وهو بيحط الأكياس في جنب وبياخد هدوم علشان ياخد دش.
طلع بعد شوية وهو بينشف شعره. قرب منها وقعد جانبها على السرير وهو بيبص لها بإعجاب. لكن فجأة اتنفض واتفزع من أفكاره وهو بيلوم نفسه وبيعنفها:
فوق يا جاد، مش هتعمل كدا في نفسك مرتين. بس لازم تفهمها اللي مطلوب منها علشان تخلص من الحوار ده.
غمض عينيه بإرهاق وبينام جانبها بدون ما يحس.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم دعاء احمد
تاني يوم الصبح ملاك حست أنها متكتفة وكان في حد مقيدها، فتحت عينيها بضيق لكن شهقت أول ما شافت جاد قريب جداً منها ونايمة على صدره.
فزعت وقامت بسرعة وزقته بطريقة خلته يقوم بنوم واستغراب.
جاد: في إيه؟
ملاك كانت بتبص له بغضب وضيق: أنت إنسان كداب وغشاش. قلت إنك مش هتقرب لي، ودلوقتي إزاي أصحى ألاقيك... ألاقيك نايم جنبي.
جاد حط إيده على دماغه وهو مش فاكر إزاي أصلاً نام، لكن ابتسم باستفزاز: مش فاهم برضو فين المشكلة؟ مش مفروض إنك مراتي ولا إيه؟
ملاك بغيظ: بس في اتفاق بينا، ولا هو كان لعب عيال ولا إيه؟
جاد ببرود واستفزاز: والله الاتفاق ده ممكن يتغير في ثانية لما أنا أقرر ده، وبلاش تنسي نفسك عشان ما تتعبيش معايا.
ملاك بضيق: يعني إيه؟
جاد بسرعة مسك إيدها وشدها ناحيته وهو بيبصلها بخبث وابتسامة جانبية: يعني كلمتي أنا اللي بتمشي هنا، ويا ريت ما تنسيش الاتفاق اللي بيني وبين أخوكي، وإلا صدقيني هتتعبي نفسك، لأن ممكن في لحظة أغير رأيي. ودا وارد جداً.
ملاك اتوترت وشدت إيدها بسرعة وقامت دخلت الحمام وقفتلت عليها من جوه.
جاد ابتسم بلامبالاة.
بعد دقايق.
ملاك بارتباك وضيق: جاد.
مرضش عليها وهو لسه نايم مكانه ببرود.
ملاك: أنت يا عم جاد.
جاد بنوم: انجزي عايزاه إيه؟
ملاك حزت على سنانها بغيظ واتكلمت بهدوء: ممكن تخرج لو سمحت؟
جاد اتعدل وبص ناحية الباب وابتسم بخبث ومشاكسة: ليه؟!
ملاك بتوتر: لو سمحت أخرج أنا... أنا ما جبتش هدوم، ممكن تخرج شوية بس؟
جاد ضحك وحط إيده على بوقه بسرعة وبيتكلم بجدية: طب أقولهم إيه لو شافوني واقف بره مراتي مكسوفة تخرج تغير، فخرجتني أنا؟ دي حتى عيب في حقي.
ملاك سكتت بيأس وبعدين اتكلمت برجاء: لو سمحت أنا أكيد مش هعرف أخرج كده، أرجوك شوية بس عشان أعرف أغير. وبعدين ادخل على طول، محدش هيقدر يقولك حاجة. مش أنت الكبير، وأكيد محدش يقدر يقولك نص كلمة!
جاد ببرود: بلاش الأسلوب ده عشان مش بيجيب معايا نتيجة.
ملاك بغيظ: أوف. خلاص، ليك عندي طلب تطلبه وأنا هوافق عليه أياً كان، بس أخرج. أظن أنت بتحب أسلوب المساومة ده.
جاد: لا شاطرة وبدأتي تفهمي، بس هو أنا كده كده اللي بقوله بيتنفذ، مش مضطر أطلب.
ملاك: ده أنت غلس بجد.
جاد: خلاص خلاص، أنا موافق بس انجزي.
ملاك: حاضر حاضر.
جاد قام ونفخ بضيق وهو بيخرج من الأوضة. ملاك سمعت صوت الباب بيقفل واتأكدت إنه خرج، لبست برنص الحمام وخرجت.
كانت واقفة حيرانة تلبس إيه ومش عارفة، لأنها فعلاً ما جابتش أي هدوم معاها. لكن شهقت بصدمة وهي شايفة داخل.
جاد: صحيح، الشنط دي فيها هدوم ليك.
بصلها بسخرية واتكلم: هو أنتي كنتي مكسوفة تخرجي بالبرنص! على العموم الهدوم عندك أهيه.
سابها وخرج وهي فضلت واقفة وشها احمر وقلبها بيدق بسرعة من التوتر والخجل.
جاد خرج من الأوضة وهو بياخد نفس عميق: عندها حق تقولك اخرج. ده أنت لو فضلت شوية كمان.
سكت وهو بيعنف نفسه على تفكيره.
بعد مدة.
كانوا كلهم متجمعين على السفرة. چنا ووالدتها، فاطمة والحج المحمدي، سليم ومصطفى وسما.
الحج المحمدي كان قاعد على رأس الطاولة من ناحية، وجاد من الناحية المقابلة ليه.
وجنا قاعدة جنبه ووالدتها من الناحية التانية.
ملاك نزلت وهي لابسة دريس أبيض منقوش بالورد الأزرق وفرده شعرها على ضهرها، ولابسة كوتشي أزرق.
ملاك بود: صباح الخير.
فاطمة وسما: صباح النور يا حبيبتي. تعالي يا ملاك اقعدي جنبي.
ملاك ابتسمت بود وقعدت جنبها تحت نظراتهم كلهم ليها وهي مرتبكة.
كانوا بيفطروا وباين على الحج المحمدي إنه متضايق من وجود ملاك.
الحج المحمدي: الموضوع اللي اتفقنا عليه يا جاد لازم يحصل في أقرب وقت ممكن. أنا مش هستنى كتير.
جاد بصله بهدوء وبص لملاك اللي بتقلب في طبقها بلامبالاة وعدم فهم: إن شاء الله يا حجي.
سما بصت لملاك بحزن لأنها فهمت إنها متعرفش حاجة عن موضوع الخلفه: عيني عليكي، أنا لو عليا أقولك بس مش هسلم من المشاكل. وعمي لو عرف إني أنا اللي قلتلك هيطلع عليا القديم والجديد، والله ما تستاهلي اللي هيحصل. ربنا يحنن قلبك عليها يا واد عمي، وتبطل تفكر في الأفكار دي وترحموا البت دي.
جاد: أنا رايح المصنع.
ملاك بسرعة: هو أنا ممكن أجي معاك.
سكتت وهي بتبص لهم: أصل معرفش أي حاجة في البلد وكنت حابة أخرج.
فاطمة ابتسمت بحب: متقلقيش يا حبيبتي. ما تأخذها معاك يا جاد، وبعدهافرجها على المكان.
چنا بصت لأمها بسرعة وهي بتضغط على إيدها بغضب.
الحج المحمدي بحدة: عال، والله الحريم يخرجوا ويدوروا على حل شعرهم. وأنت رأيك إيه يا عمدة؟
جاد بهدوء لا يغيب عن قوته: مراتي هتكون معايا يا أبوي، يعني مالوش داعي الكلام الماسخ ده. الكلام ده يتقال لما تكون متجوزة حرمة لامؤاخذة. ولو ده قصدك يبقى أنت بتقل مني.
الحج المحمدي: لا عاش ولا كان اللي يقل منك، بس دي غريبة عن البلد ومتعرفش العادات والتقاليد. والناس هنا لو شافوها كده مش هتخلص من الكلام اللي ملوش لازمة.
جاد بهدوء: بعد إذنك يا أبوي، مراتي أنا أعرف أحكمها. يلا بينا يا ملاك.
ملاك خافت إن ده كله حصل بس بسبب إنها حبت تخرج.
ملاك لنفسها: معقول! وبعدين ماله لابس وشكلي، ما الدريس مقفول أهو، وبعدين مش هو اللي جاب الهدوم دي.
خرجت وراه وهي ساكتة.
كان سايق العربية في طريقه للمصنع وهي بتبص من إزاز العربية للشارع والناس والأراضي المزروعة بإعجاب.
جاد كان مراقب ملامحها، ابتسم بهدوء وكمل طريقهم.
ملاك بسرعة: عايزة درة مشوي.
جاد: أفندم؟
ملاك: خلاص مش عايزة حاجة.
جاد وقف العربية ونزل منها. بص للست اللي بتشوي درة، اشتري منها ورجع ركب العربية.
لابس نضارة الشمس وهو بيبص لقدام ومد إيده يدها الدرة. ملاك أخدته منه بسرعة.
بعد مدة.
جاد كان مركز في اللاب توب وهو بيشتغل، وملاك قاعدة تلعب على الموبايل بتاعه لحد ما فيه رسالة وصلت له من چنا: "جاد أنا هستناك النهاردة يا حبيبي، مجهزة لك كل الحاجات اللي بتحبها، بس دي ليلتي أنا، فخلي في بالك الجربوعة دي لازم تعرفي إنها الكل في الكل، وإنك بتحبني أنا، ولازم تعرف حقيقتها كويس. بموت فيك، متتأخرش عليا."
ملاك شافت الرسالة، وغصب عنها اتضايقت.
واتكلمت مع نفسها: هو أكيد اللي قال عني كلام وحش، بقا أنا جربوعة يا****. أوف. وقال بموت فيك قال. دي اللي يشوفها يقول إنها عايزاه تورثك بالحياة. جاتك القرف على ذوقك. مش عارفة بتحبها على إيه، وبعدين أنا مالي.
جاد بصلها وحس إنها متضايقة، لكن مهتمش وهو بيكمل شغل.
بعد لحظات دخلت السكرتيرة.
البنت باحترام: جاد بيه، مندوبين شركة الفواد وصلوا.
جاد: اخرجي أنتِ دلوقتي وخليهم ينتظروني في أوضة الاجتماعات، وكلمي مصطفى شوفيه فين، وقوليله يجي دلوقتي.
البنت: حاضر يا فندم، بعد إذنك.
جاد: هخرج، مش عايز مشاكل، متتحركيش من مكانك.
ملاك بغيظ: حاضر، حاجة تاني؟
جاد باستغراب: لا.
خرج من المكتب وسابها.
بعد نص ساعة تقريباً.
ملاك كانت نامت من الملل اللي حست بيه. كارم كان جاي المصنع يتكلم مع جاد، لكن ملقاش السكرتيرة بره فدخل المكتب، لكن تفاجأ بالملاك اللي نايمة على الكنبة.
عض على شفتيه بإعجاب: طول عمرك بتقع واقف يا جوز أختي. مزة بصحيح، بس هيجي اليوم اللي زي ما هاخد في المصنع، هاخدها فوق البيعة.
في القصر.
چنا كانت قاعدة جنب أمها وهي متعصبة: شفتي يا ماما البت المسهوكة دي راحت معاه المصنع. شكلها كده بترسم إنها مطولة معاه وعايزة تعرف أملاك العيلة. بس والله ما هسيبها تهدأ. كل اللي عمله جاد وفلوسه من حقي أنا.
والدتها بطمع: وطّي صوتك الأول، وخلينا نتكلم بالعقل. عشان البت دي شكلها مش هتجيبها على على بره. بس هو مفيش غير كارم اللي يخلصنا منها. كلمي أي حد تبعك في اسكندرية، خليهم يعرفوا قرار البنت دي من يوم ما اتولدت عشان نعرف نرتب لها صح.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم دعاء احمد
جاد دخل المكتب بعد ما خلص اجتماعه، بص لملاك اللي كانت بتقرا في كتاب من الكتب الموجودة في الرف واللي عادتاً هو بيقرأ فيها لما بيزهق.
جاد: بتعملي إيه؟
ملاك بتوتر: مكنتش بعمل حاجة، أنا بس كنت زهقانة، قلت أقرأ فيه، كان محطوط هنا على المكتب.
جاد أخد منها الكتاب بهدوء وابتسم: على الله تكوني فهمتي حاجة من اللي قرأتيه، لأن كتب الاقتصاد مش أي حد يفهمها.
ملاك بجدية: عندك حق، بس مش معنى كدا إنها صعبة أوي يعني. هو أنت خريج إيه؟
جاد بهدوء: طب بشري.
ملاك بدهشة: معقول يعني أنت دكتور؟ لا لا مستحيل، مش ممكن أصدق حاجة زي دي.
جاد بابتسامة جانبية وهو بيقرب منها: وليه مستحيل يعني؟
ملاك: أصل أنت عمدة البلد، وكمان سمعت إنك مرشح لمجلس الشعب، وبتقرا كتب في الاقتصاد الدولي، وبتدير المصنع ده. إزاي تبقى دكتور؟ وبعدين فيه حد عاقل يسيب الطب بعد ما يتخرج؟ ده أنا أمنيتي أدخل معهد التمريض بس.
سكتت بحزن وهي بتبص له.
جاد: كان حلمي زمان أبقى دكتور، وفعلاً اتخرجت واشتغلت سنتين كدكتور، لكن بعد كدا قدمت استقالتي. لكن انتي إزاي عايزة تدخلي المعهد وإنتي مش متعلمة؟
ملاك بسرعة: مين قالك كدا؟! أنا كنت في مدرسة التمريض تلات سنين، اللي هي بعد الإعدادي على طول، وكل سنة كنت بنجح كويس جداً، لكن لما خلصت تالتة بابا كان توفي، وخالد رفض يخليني أكمل في المعهد.
جاد مسك إيدها وقربها منه بسرعة وابتسم: طب إيه رأيك أقدم لك في المعهد هنا وتكملي؟
ملاك بابتسامة وحماس رغم ارتباكها: أنت بتتكلم جد؟ يعني أنا هكمل تعليمي؟
جاد بابتسامة: وليه لأ. المهم دلوقتي خلينا نرجع وأنا هشوف الموضوع ده.
ملاك هزت رأسها بالموافقة وهي فرحانة وخرجوا سوا.
جاد كان بيسوق العربية وهو بيتخلس النظر لملاك اللي قاعدة سرحانة.
كان فيه عربية وراه وفيها تلات أشخاص من بلطجية الجبل، باين في عيونهم الشر.
السواق بدأ يقرب من عربية جاد، وفعلاً ضربوا على عربيته نار.
ملاك صرخت من الخوف بدهشة.
جاد ساق العربية بسرعة جداً والعربية التانية بتزود السرعة وهما بيضربوا عليهم نار.
جاد بصوت عالي: وطّي راسك.
ملاك بزعر: في إيه؟
خرج من إزاز العربية بيضرب على العربية اللي وراه بمسدسه باحترافية.
بص للطريق ودخل للعربية وهو بيسوق بسرعة جداً، لأنه لاحظ إن فيه عربية كمان وراهم.
ملاك كانت حاطة إيديها على دماغها وبتصرخ وبتعيط من الخوف.
جاد بص لها وحط دراعه على كتفها وبيشدها عشان يحميها من الرصاص وزود السرعة أكتر لدرجة إن ملاك عيطت من الخوف والذعر اللي حست بيهم.
جاد كان بيضرب نار على العربية لحد ما خزنة المسدس فضيت، لكن بدأ يحس إن اللي بيهجموه بينسحبوا، رغم إن دي أنسب فرصة يخلصوا عليه، وكأنهم بيدوله قرصة ودن مش أكتر.
جاد كان بعد عنهم، بص وراه مكنش في حد. رجع بص لملاك اللي بتعيط بهسترية، بدأ يهدي سرعة العربية لحد ما وقفت.
جاد بخوف: ملاك، اهدي. أنتي كويسة؟
ملاك هزت راسها بلا وهي مرعوبة.
جاد: متخافيش، مفيش حد ورانا.
طلع موبايله وكلم سليم أخوه وقاله اللي حصل.
جاد بحدة: اسمع اللي بقولك عليه يا سليم، الحركة دي مش هتطلع من مسعود. المهم ابعت لي حد، العربية عطلت، هستناك.
سليم بسرعة: حاضر حاضر.
قفل الموبايل وبص لملاك، غمض عينيه بضيق، لكن حضنها وهو بيحاول يهدّيها.
بعد ساعة. في القصر.
فاطمة كانت واقفة في المدخل وهي مرعوبة على جاد بعد ما مصطفى قالها إن فيه ناس ضربوا عليه نار.
چنا كانت واقفة مع أمها وهي بتمثل الخوف عليه.
فاطمة بخوف وحزن: يا رب العواقب سليمة.
چنا بحزن مصطنع: أكيد مش هيحصل حاجة، مصطفى قال إنه تفاداهم وهما هربوا قبل ما يعملوا حاجة. جاد أكيد كويس، يا رب.
سما بطيبة: متقلقيش يا چنا، إن شاء الله زمانه جاي دلوقتي.
چنا: يا رب يا سما، يا رب.
مرت دقايق كان جاد وصل هو وملاك للقصر مع مصطفى، وهي خايفة ومرعوبة وماسكة فيه بقوة.
جاد كان بيحاول يهديها، ولأول مرة يخاف عليها بسبب حالة الفزع اللي هي فيه.
دخل القصر وهو محاوط خصرها بتملك وحماية وماسك إيدها.
چنا أول ما شافته حست بالغيرة وهي شايفة خايف عليها. هناء أمها لكزتها في جانبها بسرعة.
چنا بصت لها بغيظ وبان على وشها الحزن واللهفة وهي بتجري على جاد بتحضنه بقوة بدون خجل من الموجودين: أنت كويس يا جاد؟ حصلك حاجة؟ في حاجة بتوجعك؟
جاد بهدوء: أنا كويس، متقلقوش.
فاطمة بقلق: أنت متأكد؟
جاد بابتسامة: متخافيش، أنا زين والحمد لله.
چنا: تعالي يا حبيبي نطلع أوضتنا، أنت شكلك تعبان أوي، أنا مجهزة لك الحمام.
جاد بحدة: أنا هبات النهاردة مع ملاك.
چنا بعدت عنه بعصبية وغضب: هتبات فين مع دي؟ ماشي يا جاد، اشبع بيها.
هناء بسرعة: معلش يا حبيبي، أنت عارفها كويس، هي متقصدش حاجة وحشة.
جاد لنفسه: ولا تقصد.
الحج المحمدي بحدة: عايزك على المكتب يا جاد.
جاد غمض عينيه بتعب لأنه عارف أبوه عايزاه في إيه، وأكيد هيفضل يعيد في موضوع الخلف.
جاد: حاضر يا أبوي، جاي وراك.
أبوه بص له بضيق وسابهم ودخل المكتب.
جاد: ملاك، أنتي كويسة؟
ملاك هزت رأسها بمعنى لأ وهي بتترعش من الخوف.
جاد انحنى وشالها، ملاك شهقت بخوف وهو طلع لأوضتهم.
في حين إن أمه ابتسمت بحب، و چنا كانت هتطق وهي بتبص لهم بغيرة وغضب.
فتح الباب بهدوء ودخل، حطها في السرير وهي بتبص له.
جاد: تحبي أساعدك في حاجة؟
ملاك بتوتر: شكراً، أنا كويسة، متقلقش.
جاد: أنا هنزل أشوف الحاج عايز إيه وهبعتلك سما تساعدك تغيري.
ملاك بصت في الأرض بخجل وهزت راسها بالموافقة.
بعد دقايق في المكتب.
جاد دخل وقفل الباب وراه وهو بيبص لوالده: نعم يا أبوي، في حاجة؟
المحمدي بحدة: ناوي على إيه يا حضرة العمدة؟ رد، ناوي على إيه. أنت دخلت نفسك في ليلة مالهاش آخر، ومسعود عملك الكمين ده بس عشان يعرفك إنه يقدر يعمل أي حاجة.
جاد بهدوء وقوة: أنت تقصد إيه يا أبوي؟ عايزني أسمح باللي هو بيعمله ده؟ على جثتي. اللي زي ده لو سبناله الحبل على السايب هيطيح في الكل. السلاح اللي هو بيدخله البلد دي هيقلب الصعيد كله مجزرة، ده راجل ميهمش غير الفلوس حتى لو على حساب الناس، لكن من يوم ما أنا مسكت العمدية وهو مش عارف يدخل فرد سلاح. وهيجي اليوم اللي أسلمه للبوليس بنفسي.
الحج المحمدي بغضب: من غير دليل. أنت عارف راجل زي ده مش بيسيب وراه أي حاجة تضره. يا ولدي بلاش تدخل نفسك في حاجات هتأذيك.
جاد بهدوء: متخافش عليا يا حج، أنا قدها وقدود. وبعدين ربنا عمره ما نصر الظلم، وقريب هيعرف إن الله حق.
الحج المحمدي بيأس: طول عمرك اللي في دماغك في دماغك. بس طالما أنت عايز تكمل في الموضوع ده يبقى بشرط.
جاد غمض عينيه وهو عارف هيقول إيه: شرط إيه؟
الحج المحمدي: مراتك الجديدة تحمل. ما هو مش معقول أخواتك الأصغر منك عندهم عيال وأنت لأ، وبعدين أنا مش هرتاح إلا لما أشيل عيالك.
جاد بضيق: سيبها على الله يا أبوي. تصبح على خير، أنا محتاج أخد دش وأنام. تصبح على خير.
؛ وأنت من أهل الخير.
في أوضة چنا.
كانت رايحة جاية في الأوضة وأمها بتتفرج عليها بضيق.
هناء: مش كفاية بقا؟ خوّرتيني معاكي، اقعدي.
چنا بغيرة وعصبية: شايفة يا ماما جاد بيعمل إيه؟ ولا كان ماسك فيها إزاي وخايف عليها؟ لا و قال إيه هيبات معاها. هاين عليا دلوقتي أطلع أخنقها.
هناء بضيق: بدل ما انتي عمالة تهري وتنكتي في نفسك كدا، فكري إزاي تكسبيه تاني لصفك وتخليها هي تكره اليوم اللي اتجوزته فيه.
چنا: ودي أعملها إزاي بقا؟ إنتي مش شايفة البت متسهوكة إزاي؟ دي بتخاف من صوت ضرب النار. وجاد، البت مليت عينيه، وباين إنه عايزها رغم إنه بيكابر، لكن اسألني أنا، أنا أكتر واحدة عارفة جاد في الدنيا.
هناء بابتسامة خبيثة: بالعكس، ده الحل موجود.
چنا بسرعة: إيه؟
هناء: لما جاد جاب البت دي، فاطمة قعدت معاه وأنا سمعت كلامهم، وكان باين إن ملاك متعرفش حاجة عن موضوع الخلف من الأساس، ولا تعرف حاجة عن الاتفاق اللي بين جاد وأبوه. يبقى من مصلحتك إنك تستغلي الموضوع ده.
چنا: يعني إنتي قصدك إني أقولها؟
هناء بسرعة: أوعي. أوعي تتصرفي من دماغك يا چنا. البت دي لازم تفضل على عماها كدا لحد ما تحمل، وبعدها بقا نلعب عليها براحتنا.
چنا: نعم؟ وأنا هستنى لما تبقى حامل؟ إنتي عايزها تخطفه؟ وممكن جاد يقولها لأ طبعاً.
هناء: اسمعي كلامي وبلاش غباء، ومن هنا لحد ما يحصل اللي إحنا عايزينه، مفيش مشكلة إنك تلعبيها وتخليها هي نفسها تكره جاد فيها.
چنا: إزاي؟
هناء: هقولك، بس تسمعي الكلام من غير مناهدة كتير.
چنا بدأت تسمعها وهي مبتسمة بسعادة: طول عمرك بتبهريني بأفكارك يا ماما.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء احمد
في صباح يوم جديد، صحيت ملاك مش عارفة تتحرك. فتحت عينيها بضيق، لكن شهقت بصدمة وهي شايفاه حضنها وهو عاري الصدر. وسعت عينيها من الصدمة وزقته بعيد عنها بقوة.
جاد قام وبصلها باستغراب وحدة:
"في إيه؟"
ملاك بغيظ:
"هو إيه اللي في إيه! أنت بتستعبط؟"
جاد ابتسم باستفزاز، وفي لحظة اعتلاها وهمس مخيف:
"مين بقا اللي بيستعبط!"
ملاك بسرعة وخوف:
"أنا..."
جاد بابتسامة:
"شاطرة يا ملاك..."
جاد سابها وقام دخل ياخد دش. ملاك حطت إيدها على قلبها بتوتر وارتباك.
قامت بسرعة أخدت هدوم ليها واستنته لما خرج. كان لابس تيشرت نص كم لونه أحمر وعليه كلمة باللون الرصاصي، وبنطلون أسود. ملاك فضلت تبصله وهو واقف قدام المراية.
جاد لاحظ نظراتها في انعكاس المراية وابتسم. هي بلعت ريقها بارتباك، وأخدت هدومها ودخلت بسرعة تاخد دش.
بعد لحظات، كانوا نازلين سوا والكل قاعدين على السفرة منتظرينهم على الفطار.
جاد:
"صباح الخير يا حج."
محمدي بجدية:
"صباح النور. اقعد يا ولدي علشان نفطر."
جاد قعد جنب ملاك وجنا، اللي كانت مش طايفه نفسها لكن مضطرة تستحمل.
سما لملاك بحب:
"انتي كويسة دلوقتي؟"
ملاك:
"آه الحمد لله بخير، بس كانت أول مرة أتعرض لموقف ضرب نار ده وخفت."
سما بهمس وخبث:
"طول ما أنتي مع جاد المحمدي متخافيش، هو مستحيل يخلي حاجة وحشة تصيبك."
ملاك متكلمتش وهي بتبص له.
في قاعة كبيرة موجودة في الثريا مخصصة لقعدات الصلح وحل المشاكل، جاد دخل القاعة ووراه رجب الغفير. قعد على مقعده بهيبة وشاور لرجب بجدية:
"رجب، دخل الناس اللي واقفة بره."
رجب بإحترام:
"وأمرك يا كبير."
دخل رجلين، واحد باين عليه الهيبة والغرور، كبير في السن، والتاني بسيط جداً، شاب.
جاد رحب بيهم وهم قعدوا قدامه:
"إيه المشكلة يا أحمد؟"
الشاب بغضب:
"الحكاية عنده هو يا عمدة، أخوي الكبير عايز يحرمني أنا وأخواتي البنات من ورث أبوي. يرضيك كده؟ عايز يخالف شرع ربنا علشان عادات وتقاليد عفى عليها الزمن."
جاد بص للحج يونس اللي قعد وباين إنه مش راضي عن القعدة دي، وعارف رأي جاد المحمدي وإنه أكيد مش هيرضي باللي بيحصل.
جاد بحدة ووقار:
"إيه رأيك في الكلام ده يا يونس؟ أنت فعلاً تريد تحرم أخواتك البنات من ورثهم، وكمان هتحرم أخوك معاهم؟"
يونس بحدة وسخرية:
"دي عادتنا يا عمدة، وعادات العيلة كلها ماشيين عليها من زمن الزمن. الحريم مالهمش ورث عندنا."
جاد حس بالغضب وإن الحج يونس بيقلل من شأنه، وكمان مش مكسوف من اللي بيقوله. لكن اتكلم بهدوء وحكمة لا تخلو من القوة:
"معاك حق من عوايدنا إننا نخالف شرع ربنا. بس أنا عايز أفهم منك، أنت رافض تدي أخوك ورثه ليه، ما دام مش من صنف الحريم إياك؟"
يونس بسرعة ونفي:
"لا، بس أنا عرضت عليه نقسم ورث أبوي علينا، احنا الاتنين بس. هو رفض وصمم قبل ما ياخد جرش واحد يعطي لأخواتي البنات حقهم. وأنا قلت له إني هعطيهم مبلغ بسيط كده من الورث."
جاد بسخط وغضب:
"هتعطيهم صدقة إياك، ولا وفيك الخير. كمل يا حج يونس، ساكت ليه؟ ولا أكمل أنا عنك؟ في قرارك تشيل لحالك، وتمن الفلوس اللي هتورثها من أبوك، طب لم تقابل ربنا هتقول له إيه؟ والغريبة إن علامة الصلاة على جبهتك، يعني عارف ربنا. وأكيد جه وقت عليك وقرأت القرآن ووقفت عند سورة معينة بتقول (بسم الله الرحمن الرحيم... يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين). صدق الله العظيم. في نفس الآية ربك قال... بسم الله الرحمن الرحيم (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها). صدق الله العظيم. وطبعاً اللي هيخالف حدود الله هينال عكس اللي ربنا ذكره. ها، إيه رأيك يا حج يونس؟"
الحج يونس بهدوء:
"بس دي عادتنا ومش لازم نغيرها."
جاد بثبات:
"عادات غلط لا الشرع حللها ولا ربنا ورسوله وصى بيها. بالعكس، ربنا أكد إن الست ليها حق تورث مع الراجل، والراجل ربنا كرمه لما أعطاه مثل حظ الاثنين. وبعدين بلاش مماطلة في الحديث، أنت عارف إنك لو منعت أخواتك البنات وأخوك من الورث هتكون بتشيل ذنب أنت مش قده، وراح يفضل متعلق في رقبتك لحد يوم الدين. وأنا مش بغصبك، يا حج، أنت أكبر مني وفاهم دينك إيه."
يونس بهدوء:
"أنا محتاج أعيد كلامك في دماغي يا كبير، وإن شاء الله هعمل اللي ربنا يقدرني عليه."
أحمد:
"الله يرضى عليك يا خوي، صلي استخارة وتقرب من ربنا، وأكيد هيلهمك باللي يرضى لينا وليك."
يونس:
"الله المستعان. بعد إذنك يا جاد بيه."
مشوا وهو بيفكر في حاجة.
رجب بهدوء:
"ليه كلمته بالحسنى يا كبير؟ كان بإمكانك تجبره إنه يتنازل لأخواته عن ورثهم."
جاد:
"في حاجات ما تمشيش بالقوة يا رجب، لازم تيجي عن اقتناع. ويونس راجل كبير وعارف دينه كويس، لكن ساعات العادات اللي تربينا عليها بتجبرنا نعملها بدون ما نفكر حرام ولا حلال."
ملاك كانت واقفة بعيد وهي بتتفرج على المشهد كله، واستغربت إن واحد زيه يعرف في الدين حاجة أصلاً. كانت مستخبية وراء الستاير. متنكرش إنها حست بهيبته وهو بيتكلم، وابتسمت غصب عنها. لكن شهقت بفزع أول ما سما ضربتها على كتفها.
سما:
"بتعملي إيه هنا؟"
ملاك:
"وطي صوتك، هيسمعنا."
سما:
"آه ماشي، بس قوليلي بتعملي إيه؟"
ملاك:
"مفيش، كنت بتمشي في الدوار وشوفته داخل المكان ده، وفضولي أخدني أعرف بيعمل إيه، مش أكتر. جيت لحد هنا وسمعته."
سما:
"الكل بيهابه صح؟"
ملاك بتوتر من طريقتها:
"باين كده."
سما:
"على فكرة هو طيب أوي ويعرف ربنا، بس ساعات بيعمل حاجات لما بيتعصب أو بيغضب تخليكي كارهة اليوم اللي عرفتيه فيه. بس هو طيب أوي."
ملاك:
"ما هو باين."
سما:
"أنا هروح لماما فاطمة، وأنتي شوفي بتعملي إيه، بس خلي بالك على نفسك."
ملاك هزت راسها بالإيجاب، وكل واحدة مشيت في طريقها.
بعد لحظات في المطبخ، ملاك كانت داخلة لكن سمعت صوت الشغالة بتتكلم مع صاحبتها بالهمس:
"شفتي اللي حصل يا بت يا نوارة؟ بقا على آخر الزمن دا كله يطلع من العمدة."
نوارة:
"حصل إيه يا بت؟ مش فاهمة."
هند بشهقة:
"مش فاهمة إيه يا بت؟ ده الموضوع واضح زي عين الشمس. حضرة العمدة راح جاب واحدة وعايشة معاه في نفس البيت وفي نفس الأوضة من غير لا خش ولا حياء."
نوارة:
"استغفر الله العظيم، انتي اتجننتي يا بت؟ انتي دي مراته. وبعدين، وطي حسك، ده لو سمعك هيقطع خبرك من الدنيا كلها."
هند بسخرية:
"مراته؟ ده حتى مشفناش قسيمة جواز ولا اتكتب كتابهم قدامنا ولا شوفنالها لا أهل ولا عيلة. دي شكلها أكدة عيلة من الشارع جايبها عشان ينفذ اللي الحج المحمدي قال عليه وبس. إنما مفيش جواز ولا نيلة."
نوارة:
"يا سنتك الزفت، اقفلي خشمك. انتي عارفة الحج قال محدش يتكلم في الموضوع ده. بس أقولك حاجة، أنا سمعت الناس في السوق بيقول إن العمدة، ولا العياذ بالله، مش متجوزها، وكل الموضوع عشان يخلف منها، حكم إن جنا هانم ما خلفتش حتى بعد جوازهم بتلات سنين وأكتر."
هند:
"اتأكدتي؟ شفتي أنا عندي حق. البت دي شكلها كده جايبها يخلف منها وبعد كده يرميها في الشارع ويديها قرشين. أصل لو كان فعلاً متجوزها كان زمانه قال للبلد كلها زي ما عمل لما اتجوز ست جنا."
نوارة:
"علشان كده ست جنا عصره على نفسها لمونة و متقبلة البت دي لحد ما يخلف منها، وبعد كده تاخد العيل تكتبه باسمها."
هند:
"الدنيا دي غريبة والله. يلا، شهلي خلينا نحضر الغداء."
ملاك كانت بتسمع الكلام وهي مش فاهمة قصدهم، وبتحاول تستوعب اللي بيحصل، وإن وجودها مجرد اتفاق عشان يخلف منها وبعد كده يرميها في الشارع.
طلعت أوضتها بسرعة، وغصب عنها دموعها نزلت وحاسة بمرارة وقهر.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء احمد
ملاك كانت قاعدة في أوضتها وهي بتفكر في الكلام اللي سمعته من الخدامة وإنه متجوزها بس علشان موضوع الخلفه.
ملاك: معقول يكون بالحقارة والأنانية دي؟ إزاي أنا مفكرتش فيها؟ من أول يوم أمه قالت إنه بيحب چنا ومينفعش أتخطى حدودي معاها لو عايزاه أعيش بهدوء. وبقالهم تلات سنين محصلش خلفة. مش معقول يدفع الفلوس دي لخالد ويتجوزني إلا لو لسبب زي دا؟ هو بس عايز ياخد مني حاجة قصاد الفلوس اللي دفعها وأنا اللي كنت بدأت أقول عليه إنسان كويس. أنتي مش ناوية تبطلي سذاجة بقى يا ملاك ولا إيه؟ مش كفاية اللي أخوكي عمله فيكي متعلمتيش!
بس هو مقربش مني ولا اتكلم عن الموضوع ده. أكيد منتظر الوقت المناسب علشان زي ما قال الصعايدة مش بياخدوا حريمهم بالغصب.
طب أنتي هتعملي إيه دلوقتي؟ مش هتعرفي تمنعيه لو حاول يقرب منك بالغصب ومستحيل تشتركي في لعبة القذارة دي. يعني إيه ممكن أنا أخلف وياخدوا مني ابني؟ ده على جثتي. لازم أتصرف. هو أكيد لما يعدي فترة من غير ما يحصل أي حاجة هيطلقني. علشان كدا أبوه من أول ما شافني وهم بيتكلموا بالألغاز دول شياطين.
فاقت من شرودها على صوت الباب بيخبط.
ملاك بحدة وغضب: مين؟
چنا باستغراب: أنا چنا يا ملاك، ممكن أدخل؟
ملاك قامت وفتحت الباب وهي بتحاول تبان طبيعي. جزت على سنانها بضيق.
ملاك: اتفضلي.
چنا: شكر يا حبيبتي.
دخلت الأوضة وهي بتبص لكل حاجة بعناية، وكأنها بتحاول تعرف علاقتها بجاد وصلت لفين.
ملاك قعدت قدامها ببرود.
ملاك: نعم؟
چنا بابتسامة خبيثة: أنا عارفة إنك أكيد مش بتحبيني، أصل أكيد مفيش واحدة بتحب ضرتها.
ملاك: وبعدين؟
چنا استغربت طريقتها لأن ملاك في العادة بتتكلم بطيبة ومسالمة.
چنا: بصي يا حبيبتي، أنا مش جاية علشان نتخانق ولا أزعلك. أنا بس عايزة أقولك إني مش بحب المشاكل، واتفاجئت لما جاد اتجوزك. أنتي فاهمة يعني إيه ست تلقى جوزها داخل عليها بضرة؟ بس مع الوقت حاولت أتأقلم وأفهم إن دا قدر، وإنك خلاص بقيتي مراته يعني من حقك زي ما هو من حقي أنا كمان.
ملاك: أوكيه، فهمت قصدك.
چنا: أنا بس عايزاه نبدأ صفحة جديدة بهدوء علشان نقدر نعيش مع بعض.
ملاك: إن شاء الله.
چنا: أسيبك أنا بقى يا عروسة.
ابتسمت بخبث وهي بتخرج من الأوضة. وملاك قاعدة مكانها حاسة بوجع غصب عنها. إحساس إن الكل مرخصها بالطريقة دي وشايفين إنها متسواش يؤذوها زي ما هم عايزين.
في مصنع المواد الغذائية.
جاد كان بيشتغل على اللاب توب لحد ما الباب خبط ودخل مروان ابن عم جاد وصاحبه.
مروان بابتسامة: ازيك يا كبير؟ وحشتني.
جاد ابتسم وقام سلم عليه.
جاد: وهو اللي لما حد يحش حد يقعد بالشهر ميسألش عليه. غرقان في مصر أنت وسيبنا هنا.
مروان: والله غصب عني، أنت عارف شغل الجمارك وكل الحاجات دي بتاخد وقت. بس سيبك من كل دا واحكي لي اللي سمعته ده صح يا جاد؟ أنت اتجوزت فعلاً على چنا.
جاد قعد على مكتبه وهو بيبصله بضيق.
جاد: آه اتنيلت.
مروان: مالك بتقولها كدا ليه؟ ولا كأنك مغصوب عليها؟
جاد: مروان، أنت أكتر واحد عرفني أكتر من إخواتي نفسهم وعارف أنا عملت كدا ليهم.
مروان: طب وإيه المشكلة؟ أنا عارف إنك مكنتش حابب تتجوز تاني بعد اللي حصل بينك وبين چنا، بس طبيعي ده اللي يحصل يا جاد. أنت من حقك تخلف. وبصراحة بقى أبوك عنده حق. أنت في الأول كنت متمسك بچنا وبتحبها، مع إنه كان معترض إنك تتجوز من برا الصعيد. وأنت اتجوزتها وهو بارك لكم، وعد سنة والتانية والتالتة. لكن لما يعرف إن بنت البندر اللي أنت اتجوزتها كانت بتخدعكم ومش هتقدر تجيبه الحفيد اللي مستنيه، يبقى عنده حق ياخد جنب.
جاد اتنهد بضيق وسند راسه على الكرسي وهو مغمض عينيه. مروان ابتسم وحاول يخفف عنه.
مروان: قولي بقى العروسة اللي اتجوزتها إيه حكايتها وعاملة إيه معاك؟
جاد: ولا حاجة. أنا أصلاً مكلمتش في الموضوع ده ومش عارف أبدأ منين ولا أقول إيه.
مروان: تقول إيه؟ معلش يا جاد... دي مراتك وأي حاجة هتحصل طبيعي. حتى لو خلفت وأنا متأكد إنك مستحيل توافق على كلام أبوك وتاخد منها طفلكم لو حصل يعني. وبعدين أنت لازم تحكيلها، لأنك أنت أكتر واحد عارف إن الأسرار دي بالذات بتخرب البيوت.
جاد ببرود: إن شاء الله. بقولك إيه، أنت هتتغدى معانا النهاردة.
مروان: ماشي يا عم وأنا موافق.
جاد طلع موبايله كلم والدته وقالها إن مروان هيكون معاه على الغداء، وهي رحبت لأنها بتحبه جداً.
بعد مدة في قصر المحمدي.
جاد وصل البيت مع مروان، قعدوا على السفرة كلهم لكن ملاك مكنتش نزلت. جاد قام واتكلم مع الخدامة.
جاد بهدوء: اطلعي لملاك هانم وقوليلها تنزل تتغدى معانا وتداري شعرها.
الخدامة بصتله باستغراب لكن اتكلمت بهدوء.
الخدامة: حاضر يا سعادة البيه.
ملاك كانت بتاخد شاور وبتحاول تهدأ من عاصفة الأفكار اللي هاجمت عليها من بشاعة الإحساس اللي حسته.
كانت واقفة قدام المراية بتسرح شعرها. سمعت صوت الخبط على الباب. سمحت لها بالدخول.
الخدامة: ملاك هانم، جاد بيه أمرني أنادي على حضرتك علشان الغداء.
ملاك بضيق: مش عايزة آكل، خليه هو يطفح بالسم الهاري.
الخدامة بخوف: لا والنبي يا هانم، ده ممكن يطين عيشتي لو قلتله كدا. الله يرضى عليك انزلي. وبعدين فيه ضيف ابن عم جاد بيه وزي أخوه. أنتي مترضيش إنهم يقطعوا عيشي.
ملاك: لدرجة دي. ماشي أنا نازلة.
الخدامة بتوتر: فيه حاجة كمان، جاد بيه بيقولك غطي شعرك.
ملاك أخدت نفس عميق.
ملاك: ماشي. تقدري تتفضلي أنتِ.
البنت خرجت سابتها وملاك مش طايقة تشوف وشه. لكن قررت تنزل. جهزت ونزلت بهدوء بعد ما لفت الحجاب. ألقت عليهم التحية. جاد مرفعش عينه بيبصلها حتى وكأنه مش مهتم. كانت هتقعد جنب الحجة فاطمة لكن هي ابتسمت بحب وخبث.
الحجة فاطمة: أنتي تقعدي فين يا ملاك يا حبيبتي؟ اقعدي جنب جوزك.
ملاك بصتله ولچنا سحبت كرسي وقعدت جنبه. كانت بتقلب في الطبق وهي بتفكر في اللي سمعته.
مروان بص لجاد وبدأ ياكل بيأس.
بعد الغداء.
جاد بجدية وهو بيجر على سنانه: تقريباً نسيت الدوسيه فوق يا مروان. ملاك ممكن تطلعي تجيبيه؟ دوسيه أسود.
مروان باستغراب: ملف إيه دا؟
جاد مردش عليه. هو حاطط رجل على رجل وبييبص لملاك، وباين في عينيه الغضب والحدة.
ملاك: هطلع أشوفه.
كانت بتدور على الملف باستغراب لكن مش لاقيه. اتفاجئت بيه داخل الأوضة وبيقول الباب وراه بحدة.
ملاك بصتله بخوف: أنت بتقفل الباب كدا ليه؟
جاد قرب منها ومسكها من دراعها بحدة.
جاد: إيه القرف اللي أنتي حاطاه دا؟
ملاك بضيق وغضب: قرف إيه؟ أنت بتتكلم بتقول إيه؟ وسيب إيدي لو سمحت.
جاد بغضب وهو بيضغط على دراعها: بت أنتي، أنا استحملت صوتك العالي بس أوعي يجي في بالك إني هفضل أعدي وأفوت كدا كتير. مش جاد المحمدي اللي على آخر الزمن تيجي حرمة زيك وتعلي صوتها عليه. قسماً بالله أندمك على اللحظة اللي اتولدت فيها. والقرف اللي بتكلم عنه هو اللي أنتي رشاه منه عليك، ولا أنتِ متعرفيش إن الريحة دي متفعش برا الأوضة دي.
ملاك: رشاه إيه؟ وريحة إيه؟ ده كريم مرطب بستخدمه، وبعدين ريحته خفيفة وأكيد بانت بس عشان أنت قاعد جنبي مش أكتر.
جاد بسخرية: تصدقي أنا ظلمتكم.
ملاك ببرود: عشان تعرف إنك ظالم.
جاد بزعيق: أنتي بتهزري؟
ملاك اتوترت وخافت من قلبه وغضبه.
جاد: بصي يا ملاك، لو عايزاني أكون كويس معاكي يبقى لازم ماتحوليش تطلعي عفاريتي عليكي، لأنك مش هتستحملي قلبتي. عليكي المرة الجاية وردة فعلي مش هتعجبك لو كررتيها تاني.
ملاك بصت لعيونه الداكنة وملامحه الرجولية ولحيته النابتة. ملامحه وهو غضبان جذابة. متنكرش للحظات حسيت بقلبها بيدق بسرعة جداً من التوتر.
جاد ساب دراعها ومشي، لكن وقف قدام الباب وحط إيده في جيب بنطلونه الأسود.
جاد: حاجة كمان صحيح، مش عايزك تنزلي ولا أشوف وشك تحت طول ما مروان هنا.
خرج من الأوضة وقفل الباب وراه بقوة. ملاك أخدت نفسها وهي بتستوعب اللي حصل. حطت ايدها على قلبها وأخدت نفس عميق.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء احمد
مر أسبوع هادي و خصوصاً لان جاد سافر للقاهرة يخلص شغل متأخر هو و چنا اللي صممت تروح معه.
و حاولت تغيظ ملاك بالطريقة دي لكن ملاك كانت مرتاحة جدا أنه مش موجود و بتفكر ناوية تتعامل معاه ازاي و هو بالانانية دي.
و المشكلة أنه اتحكم فيها تلبس ايه و ايه لا.
تحط برفان و لاء رغم انه كريم مرطب لكن الاستاذ مش موافق.
ممنوع تقعد مع حد غريب حتى لو في وجود العيلة.
كانت واقفة في المطبخ مع سما و هي بتعمل حلو.
لابسه عباية بيتي رصاصي و حجاب بيج على شعرها.
رغم انه باين نص شعرها تقريبا لكن كانت مطمنه انه مش موجود و هيتاخر في القاهرة.
ملاك بحماس:
انا هحضر حاجة حلوه أنا بحب الكريم كراميل و أنتي؟
سما:
لا انا ماليش في الحلويات اوي الصراحة بس و ماله ممكن ادوق و اقولك رأي.
ملاك ابتسمت و بدأت تعمل الحلو بمنتهى الحب.
عدا وقت و هي بتساعدهم في المطبخ.
حطت الكريم كراميل في التلاجة و قررت تطلع تاخد دش لان الجو حر جدا.
لكن الحجة فاطمة نادت عليها.
فاطمة بحب:
تعالي يا ملاك عايزاه اتكلم معاكي شويه.
ملاك بجدية:
حاضر يا حجة.
مشيت وراها و دخلت الصالون.
فاطمة:
اقعدي يا ملاك.
قعدت ادامها و هي ساكته.
فاطمة بتردد:
شوفي يا ملاك أنا عارفة الموضوع اللي هتكلم فيه دا هيضايقك بس لازم نتكلم.
جاد و چنا.
ملاك:
مالهم؟
فاطمة:
بصي يا بنتي و الله جاد سافر علشان شغل و چنا هي اللي صممت تروح معه لوالدها في القاهرة و هو وافق بس هو ميقصدش اللي ممكن تفهميه.
ملاك:
ممكن توضحي لان حقيقي انا مش فاهمة حاجة.
فاطمة:
يعني انتي عروسة و لسه معدش شهر على جوازكم و هو سافر مع مراته يعني اكيد اتضايقتي.
ملاك بسرعة:
لا أبدا.
اقصد ان الموضوع مش شغلني بالطريقة دي.
عادي هي مراته و من حقها تروح معه.
فاطمة:
ربنا يكملك بعقلك يا بنتي و يهديكم يارب.
ملاك ابتسمت بحب:
يارب.
أنا هطلع اخد شاور تومريني بحاجة.
فاطمة:
لا يا حبيبتي.
قامت سابتها و طلعت اوضتها.
بعد دقايق جاد وصل مع چنا للقصر و هي ماشية وراه و هي متضايقة جدا و غضبانة لان طول الاسبوع كان سايبها و دايما في الشغل و هي يا في النادي او مع صحابها البنات.
افتكرت ايام زمان وقت ما هو اللي كان بيستنها لكن هي بطنش و لما جيه عليها الدور انها تدوق من اللي عملته حست بالمرارة.
جاد سلم على والدته.
فاطمة:
الف حمدلله على السلامه يا حبيبي.
عامل ايه يا ولدي.
جاد:
بخير يا ست الكل.
أنتي اخبارك ايه طمنيني عليكي.
فاطمة:
بخير الحمد لله.
كملت بلامبالة ازاي يا مرات ولدي.
چنا بضيق:
كويسة.
بعد اذنكم هطلع اخد شاور و انام.
فاطمة بغيظ لنفسها:
ياما نفسي اجيبك من شعرك.
چنا سألتهم و طلعت اوضتها.
جاد:
اومال فين العيلة و ملاك؟
فاطمة بابتسامة:
فوق في اوضتكم طلعت من شوية.
جاد:
طب انا هطلع اغير و ارتاح شوية.
فاطمة:
ماشي يا حبيبي.
جاد طلع.
كان ناوي يدخل اوضته مع چنا لكن بص ناحية أوضة ملاك و قرر يدخل يشوفها.
كانت واقفة أدام المراية.
لابسه فستان لونه أحمر بكمام من الدانتيل لبعد الركبة بسيط جداً في شكله.
فرده شعرها و بتحط روج.
اخدت نفس عميق و هي واثقة من نفسها و أنها جميلة.
أحيانا لما بتحس بالحزن بتضطر تعمل حاجات غريبة زي انها تشوف نفسها جميلة لدقايق بسيطة و بعدها ترجع ملاك البنت العادية.
كانت مذهولة و هي بتبص في المراية اد ايه الفستان دا جميل عليها و أنيق جدا.
لابسه جزمه لونها أسود بكعب.
ضحكت غصب عنها و هي بتحاول تمشي بالكعب.
فضلت تلف و تدور أدام المراية برقة الفراشة و هي مبتسمة و مغمضة عنيها.
جاد كان واقف بعيد بيبصلها بطريقة غريبة و هو ساكت.
شايفها مبتسمة لأول مرة و مش شايله هم شعرها بيتطاير مع حركتها عيونها المغمضة حركة ايدها في الهواء.
الفستان.
كل حاجة كانت مبهرة بشكل خلي قلبه يدق بقوة رغم الثبات و البرود الخارجي و عيونه اللي بتتاملها بشغف و حماس و هو حاطط ايده في جيبه.
ملاك وقفت فجأة و هي حاسة بدوخة.
حطت ايدها على قلبها بقوة و بتفتح عنيها براحة و حاسة بكل حاجة تتحرك حواليها.
لكن وسعت عنيها و هي شايفه قصادها بالظبط.
حست انها فقدت توازنها.
كانت هتقع لكن حست بدراعه بتحاوطه و عيونه الداكنة ثابته عليها.
حطت ايدها على صدره و هي بتحاول تقف و فضلت ساكته للحظات لحد ما بدأت تهدأ.
ملاك:
أنت هنا من امتى؟
جاد ببرود و تاثر:
من بدري من وقت ما غمضتي عنيكي و فضلتي تلفي زي الهبلة.
ملاك بتوتر و هي بتبلع ريقها:
طب أنا.
أنا هدخل اغير.
حاول تبعد لكن معرفتش من ايده اللي محاوطها بقوة.
ملاك بضيق:
عايزة أمشى.
أبعد.
جاد بحدة:
ابعد!
ملاك:
ايوة و بطل تستفزني.
جاد و هو بيقرب أكتر لدرجة انه حس بانفاسها المرتبكة تلفح عنقه غصب عنه تحركت تفاحة آدم و هو ملاحظ نظراتها له بقوة و كأنها بتحفظ ملامحه عن قرب.
و أن مبعدتش؟
ملاك بجدية و هي بتبص في عيونه بنظرة تحدي قوي:
هبعد أنا حتى لو بالقوة.
جاد باستهزاء:
يبقى لسه متعرفيش أنتي وقعتي مع مين يا بنت البندر.
جاد المحمدي مفيش حد يعمل حاجة غصب عنه.
ملاك كانت عارفة انه عنده حق.
غمضت عنيها و هي بتستنشق عطره لأول مرة بجراءة.
جاد ابتسم و سابها.
تقدر تشوفي كنتي بتعملي ايه؟
ملاك ضغطت على ايدها و هي حاسه بنبرة الثقة و الغرور في صوته و اتضايقت من نفسها و من تاثيره قربه عليها.
سابته و دخلت أوضة الملابس تغير.
في اوضة چنا.
هناء:
احكيلي بقا عملتي ايه في الأسبوع اللي قضتوه سوا على الله يكون جيه بفايده.
چنا بسخرية:
لا مجاش بحاجة جاد اصلا لو عليه مكنش عايز ياخدني معه و طول الفترة اللي فاتت كان مشغول و انا في النادي يعني مفرقش كتير.
هناء:
يا خيبتك يا بنت بطني يعني زي ما روحتي زي ما جيتي.
بقولك يا بت المدعوقة اللي برا دي مينفعش تعرف حاجه زي دي و حاولي تبين ليهم انكم كنتم مسافرين علشان تقضوا وقت مع بعض ماشي و انكم مبسوطين و جاد بيموت فيكي.
چنا:
حاضر سيبي دي عليا بس هي فين انا مشوفتهاش لما جيته.
هناء:
تلقيها في اوضتها و تلقى جاد طلع لها.
چنا بضيق:
انا هقوم اتخمد بدل ما اتشل.
بعد يومين.
چنا كانت بتحاول تغيظ ملاك و هي بتحكي لسما عن الوقت الجميل اللي قضته مع جاد في القاهرة و اد ايه كانوا مبسوطين سو.
ملاك كانت بتسمعها و هي هادية جدآ ظاهري لكن حقيقي من جواها متضايقة منه و متضايقه من فكرة انه بيقرب منها بالطريقه اللي يتخطف قلبها و في نفس الوقت هو مقضيها مع مراته.
متنكرش انها غيرانة جداً لكن مش بتوضح دا باي طريقة.
سما:
سرحانة في ايه.
ملاك:
و لا حاجة.
بس زهقانة انا لما كنت في اسكندرية كنت لما بزهق بنزل اتمشى على البحر و انا مرتاحة لكن هنا مش قادرة حتى اخرج من هنا حاسة اني بدفن بالحياة جوا القصر ده.
سما:
طب ما تيجي نخرج سوا نشتري اي حاجة من السوق.
ملاك:
لو هو عرف مش هيعديها على خير و انا مش عايزاه اعملك مشاكل.
سما سكنت بتفهم في نفس الوقت اللي دخل فيه جاد بهيبة و خطوات ثابته.
جاد:
السلام عليكم.
و عليكم السلام.
سما:
طب أنا هقوم اشوف هعمل ايه بالاذن.
سابتهم و خرجت.
ملاك فضلت قاعدة بتبصله و حاسه بحزن و وجع.
جاد بقوة:
جهزي نفسك هنسافر.
ملاك بتوتر:
فين؟
جاد:
فيلاتي في الساحل نغير جو يومين اتفضلي جهزي حاجتك.
ملاك قامت و طلعت جهزت نفسها و حاجتها.
بعد مدة سلموا على عيلته.
ملاك ركبت جانب جاد في العربية و هي سرحانة.
في القصر.
چنا بعصبية:
ياخدها دي و يسافر.
هناء بخبث:
مفروض تفرحي لو جاد خدها و سافر و قضوا شوية وقت و رجعت حامل وقتها هتخلصي منها.
و بعدين انتي فاكرة ان السفرية دي جيت صدفة كدا لا طبعا.
الحج المحمدي هو اكيد اللي طلب من جاد ياخدها و يسافروا علشان يكونوا على راحتهم لحد ما يحصل اللي هو عايزه.
چنا:
يارب يا ماما و اهو نخلص بقا.