تحميل رواية «صغيرة في قلب صعيدي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا خالد بالله عليك أنا خايفة. بلاش الجوازة دي، وبعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعيد. بالله عليك أنا مش عايزاه اتجوز. يا رحمة بابا عندك، أنا صغيرة. خالد بسخرية: صغيرة إيه يا ملاك. دي انتي اللي قدك معاهم عيل واتنين. انتي عندك 19 سنة، يعني مبقتش صغيرة. وبطلي دلع ماسخ. مش هتفضلي عايشة في إسكندرية طول عمرك. وبعدين بلاش رحمة أبويا دي، عشان هو عمره ما رحمني. وثانيا متنسيش نفسك، انتي بنت مرات أبويا، و أهي ربنا رحمها و أخدها. وأنا بقا مش هفضل مستحمل وجودك. والعريس دا ماله وهدومه، وعمدة كبير في الصعيد. كل ال...
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
ركبت ملاك جانبه في العربية، شدت حزام الأمان وهي ساكتة.
جاد كان بيسوق العربية بصمت.
وهما في طريقهم للساحل الشمالي، بص لها ولاحظ شرودها.
اتحنح بصوت مسموع واتكلم بثقة:
"تحبي أجعلك الكرسي لورا لو عايزاه تنامي، لسه الطريق طويل."
ملاك:
"شكراً… مش عايزاه أنام."
التزمت الصمت طول الطريق وهو قرر يكمل طريقه بصمت.
وقف بعد ساعتين تقريباً عند استراحة صغيرة على الطريق الصحراوي.
بص لملاك اللي كانت سرحانة واتكلم بضيق من سكرتها وطريقتها:
"أنا هنزل أشرب قهوة… لو جعانة أو عايزة حاجة انزلي."
ملاك باستهزاء:
"تشكر يا دكتور جاد، كتر خيرك."
رفع حاجبه الأيسر باستغراب وغصب عنه غض على شفايفه ببغيظ ونزل من العربية.
ملاك نفخت بغيظ وفضلت تبص للمكان.
نزلت من العربية وحطت إيدها في جيب البنطلون.
فضلت تبص للجبال والجو المشمس.
أخدت نفس عميق باسترخاء.
جاد كان بيشرب القهوة في الاستراحة وهو مديها ضهره.
فضلت واقفة مكانها وهي بتبص له وخايفة.
خايفة من قلبها اللي بيدق بسرعة.
عشر سنين فرق بينهم… ظروف جوازهم… شخصيته المستفزة… السبب وراء جوازهم… طريقته معاها.
كل دي أسباب تخليها تكرهه ومتفكرش أبداً إنها تبصله، لكن متنكرش إنها بتحس بحاجة غريبة في قربه.
حضنه اللي كانت متأكدة إنه بارد حسّت فيه بالدفء.
عيونه رغم قسوتها لكن فيها حاجة جذابة.
فاقت من شرودها وهي حاسة بالجوع، لكن كبريائها منعها تدخل وراه.
فركبت العربية.
جاد خرج من الاستراحة وهو ماسك شنطتين في إيده، لابس نضارة الشمس وركب العربية.
حط الشنط في الكرسي الوراني وساق العربية.
ملاك فضلت قاعدة وهي عايزاه تاكل لكن مش عايزاه يحرجها.
جاد مسك الأكياس وحطه على رجليها بدون ما يبصلها:
"كلي."
ملاك:
"بس أنا…"
جاد بمقاطعة:
"بطلي رغي وكلي."
ملاك جزت على سنانها وفتحت الأكياس وأكلت بشهية مفتوحة وهي بتجاهل النظر له عن قصد.
بعد عدة ساعات في فيلا على البحر.
في مكان هادي مريح للأعصاب.
جاد ركن العربية ونزل وملاك وراه.
أخدت شنطة ضهرها ودخلت معه.
كانت بتبص للفيلا بإعجاب حقيقي.
تصميمها مختلف عن القصر… بسيطة.
جاد بجدية:
"هنقعد كم يوم."
ملاك بهدوء:
"أنا عايزاه أوضة لوحدي."
رفع حاجبه باستغراب:
"لوحدك؟"
ملاك بصتله:
"أيوه لوحدي…"
جاد:
"تمام، الفيلا فيها أوض كتير. شوفي حابة تقعدي في أنهي أوضة…".
سكت وكمل بنظرة غريبة:
"وتقدري تقفلي على نفسك بالمفتاح."
سابها وطلع بمنتهى البرود وكأنه مش مهتم.
ملاك أخدت حاجتها وطلعت.
قفلت الباب عليها بالمفتاح وقررت تنام.
تنام ومتفكرش في حاجة.
بليل.
صحيت بكسل.
كانت الأوضة ضلمة والبلكونة مفتوحة.
قامت وطلعت وقفت فيها.
كانت لابسة بجامة وفاردة شعرها بارتياح.
سمعت صوت موبايلها بيدي صوت إشعار برسالة.
أخدتها ورجعت البلكونة.
لقيت رسالة من جاد:
"ادخلي من الزفت اللي انتي واقفة فيها دي بدل ما أقسم بالله أجي أكسر راسك."
ملاك بصت حواليها بسرعة وهي بتدور عليه وإزاي شايفها.
"أنتى لسه واقفة مكانك…"
دخلت أوضتها بسرعة وقفلت باب البلكونة.
جاد قفل موبايله ورماه على السرير وهو مش فاهم ماله.
وعنده رغبة قوية يروح يكسر دماغها إنها خرجت بالشكل ده وفيه جيران حواليه.
هئيتها مهلكة له مهما حاول ينكر، لكن جواه مشاعر متناقضة وقوية.
قربها مهلك!
غمض عينيه ودخل أوضته قفل الباب وراه.
تاني يوم على البحر.
ملاك كانت بتتفرج على جاد وهو بيعوم وهي بتلعب بالرمل وبتحاول تبني قصر رمال، لكن مكنتش عارفة إزاي تعمله.
رفعت رأسها لقيته خارج من الماية.
تحطيه هالة رجولية طاغية، صدره العريض وقامته الطويلة، لحيته النابتة.
هيئته بتحرك قلبها الهش.
كان فيه بنت بتقرب منه.
وقفت معه وبدأت تضحك وجاد بيصورها.
ملاك استغربت الموقف واتعصبت وهي شايفة بيضحك رغم إن مفيش مرة كانوا فيها سوا وضحك.
عضت على شفايفها بغضب وغيره.
لكن مستحملتش وهي شايفة البنت بتتقرب منه.
قامت بسرعة وراحت ناحيته.
جاد:
"في حاجة؟"
ملاك بحدة:
"مين دي؟"
جاد:
"دي! دي رينو."
ملاك:
"وحياة أمك…"
جاد بص لها بشر وقرب منها وهو بيتوعد لها.
ملاك بسرعة وخوف:
"أنت فهمت إيه؟! دي متعتبرش شتيمة أصل، أكيد أنت حياة وروح والدتك يعني مش شتيمة خالص…"
رينو بعدم فهم:
"في شيء جاد… مين ها البنت؟"
جاد بهدوء وتجاهل لملاك:
"لا ولا شيء… دي ملاك…"
ملاك قربت منه بسرعة وحطت إيدها على صدره بحركة عفوية وبغيرة:
"مراته…."
رينو:
"آه."
جاد أخد نفس ببطء وهو حاسس بدفء لمستها على صدره البارد.
بص لها وحس بالغيرة في عيونها ونظراتها، بس مكنش عايز يصدق إحساسه، مكنش عايز يتوجع بوهم.
ملاك بصتله وابتسمت ابتسامة ساحرة وبهدوء مزيف:
"مش هتعلمني العوم ولا إيه يا جاد؟ أنت وعدتني، ودلوقتي مشغول مع البنت دي."
جاد بتلاعب وخبث:
"لا أنا هعلم رينو أصلها طلبت مني مخصوص وأنا مستحيل أكسر خاطرها…"
ملاك بغيظ:
"يا حنين… تصدق إنك بارد ومستفز، أهي عندك أشبع بيها، ما أنتم صنف زفت."
جاد ضغط على خصرها بقوة خليتها تئن وفي لحظة مال عليها وبهمس تحذير:
"كدا أزعل منك وأنا زعلي وحش، اعقلي كدا ولمي لسانك، ولو فهمتي قولي آمين."
ملاك:
"ها؟"
جاد بابتسامة خبيثة:
"قولي آمين يا بنت البندرة."
ملاك:
"أنت بتوجعني."
جاد:
"طول ما انتي مصممة على اللي في دماغك هتتوجعي."
ملاك بتوهان:
"وهو ليه اللي في دماغي؟ وبعدين أنت عرفت إزاي؟"
جاد ركز في عيونها:
"المفروض إني متكلمش وأنتي تفهمي من نظرة عنيا قصدي."
ملاك بلعت ريقها بارتباك وهي بترمش:
"بس عيونك باردة مش هقدر أفهم قصدك."
جاد بهدوء وكأنه نسي وجود الناس حواليهم ورينو اللي اتضايقت ومشيت:
"جايز لما تقربي تفهمي…"
ملاك بخوف:
"ابعد لو سمحت يا… دكتور جاد."
جاد ابتسم باستهزاء وبعد، رجع يعوم تاني وسابها واقفة حاطة إيدها على صدرها.
في الصعيد في قصر المحمدي.
چنا كانت بتتكلم في الموبيل وهي متعصبة.
چنا:
"يعني إيه يا كارم مسبهاش لحظة…"
كارم:
"يعني زي ما بقولك كدا، من امبارح وهما سوا ودلوقتي قاعدين على البحر سوا."
چنا بصوت واطي:
"كارم أنا عايزاه أخلص من البت دي بأي شكل، أنا مش مستحملة وجودها قريب منه."
كارم:
"طب اهدي بس، أنا عندي خطة تخليها تكتب نهايتها بإيدها وعلى إيده."
كارم بكره لچنا:
"يعني الحلوة دي هخليها تحط راسه في الطين زي ما بيقولوا عندك في الصعيد…"
چنا:
"عايزاه أفهم إيه اللي في دماغك."
كارم بكره:
"عايز آخد من جاد كل حاجة يا چنا، وأظن دا هدفنا كلنا… ولو اتحقق مش هيبقى ليهم لازمة."
چنا:
"أوكي بس تفهمني، أنت في الساحل ولا باعت حد يراقبهم؟"
كارم:
"لا أنا في الساحل."
چنا:
"تمام يبقى فهمني بقا ناوي على إيه."
كارم:
"طب اسمعي بقا علشان نخلص…"
على البحر.
جاد لاحظ غضب ملاك وهي مش عارفة تبني قصر الرمال.
قرب منها وقعد جانبها.
وبدون أي كلمة مسك إيدها وبدأ يبني القصر وهو قاعد وراها وإيده على إيدها وبيعملها تعمل إيه.
ملاك رغم ارتباكها في البداية لكن مع الوقت بدأت تندمج معه ويبنوه سوا.
ملاك بسعادة:
"دا حلو أوي…"
جاد ابتسم وقعد قصادها:
"بس يا خسارة هتيجي الماية دلوقتي وتهده، لأن الحاجات الحلوة مش بتدوم، مجرد كذبة بنصدقها علشان نفرح."
ملاك:
"مش مهم لو اتهد نبنيه تاني علشان نفرح تاني، حتى لو الفرحة دي مجرد كذبة…"
جاد بص لها وسكت.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
ملاك كانت قاعدة مبتسمة غصب عنها وهي بتفتكر اللحظات القليلة اللي قضتها على البحر والمشاعر الغريبة اللي حست بيها والمحيرة بالنسبة ليها، إحساس الغيرة اللي حسته لما قرب من رينو وهو بيضحك معاها وبروده معاها هي وطريقته المستفزة. وشها احمر بخجل وهي بتفتكر لما ساب رينو وقعد جنبها وفضل يساعدها تبني قصر الرمل بتاعها.
ملامحها بهتت وهي بتفتكر كلام الشغالة، ولما افتكرت معاملته معاها في أول الجواز، وافتكر لما قالها إنها رخيصة، أهله باعوها عشان الفلوس. عيونها دمعت وحست بالاشمئزاز من نفسها كل ما تحس بالأمان معاه.
ملاك لنفسها بقهر:
أنا مش عارفة أعمل إيه؟ أنا حقيقي مش عارفة إذا كنت بكرهه ولا لأ، بس عمري ما هسمح له يكسرني.
غمضت عينيها وبتحضن نفسها بخوف لحد ما سمعت صوت موبايلها بيرن. قامت أخدته لكن كان رقم مجهول الهوية.
ملاك:
الوشخص: ملاك ممكن تنزلي دلوقتي، مستنيكي على البحر قدام الفيلا.
ملاك: مين؟
شخص: لو ما نزلتيش هتعرفي.
ملاك فضلت واقفة وهي مترددة تنزل، لكن كانت حاسة إن الشخص ده متأكد إنها هتنزل. بعد تفكير للحظات قررت تنزل، وخصوصاً إن جاد مش موجود.
أخدت دريس أسود طويل ولبست الحجاب رغم إنها مش متعودة عليه. فضلت واقفة للحظات لكن كان عندها فضول تعرف مين الشخص ده.
نزلت، كان واقف قدام البحر لابس بنطلون جينز وقميص أسود وكاب.
ملاك من وراه بارتباك:
حضرتك مين وعايز إيه؟
لف لها وابتسم بخبث.
ملاك شهقت بتوتر وهي بتبص لكارم:
أستاذ كارم! إنت بتعمل إيه هنا؟ جاد مش موجود.
كارم قاطعها بخبث وهو بيقرب منها:
أنا مش جاي عشان جاد، أنا جاي عشانك إنتي يا ملاك.
ملاك رجعت خطوة لورا بشك وتوتر:
جاي عشاني إزاي يعني؟ وليه هو فيه حاجة بينا عشان تيجي مخصوص لحد هنا عشاني؟
قرب منها تاني بعيون مليانة خبث ومسك دراعها الاتنين بإيده:
أنا بحبك يا ملاك وعايز أتوزجك. أنا عارف إنك مش بتحبي جاد وهو كمان مش بيحبك ومش عارف قيمتك، لكن أنا عارف قيمة الجمال ده كله وأعرف أقدره كويس أوي. وعارف إنه اتجوزك غصب عنك في إسكندرية، هو بنفسه قالي إنه مش حابب وجودك، لكن عمل كده عشان أبوه ورغبته في الخلفة. بس أنا من أول ما شفتك وإنتي في بالي ومش عارف أنساكي.
قرب منها ومال عليها في محاولة منه إنه يبوسها، لكن هي بعدت عنه بسرعة وزقته بغضب وصدمة وضربته بالقلم.
إنت اتجننت! إنت إزاي تكلمني كده؟ إزاي تلمسني أصلاً بالشكل ده؟ لو جاد عرف أقسم بالله ما هيخليك تشوف الشمس تاني.
كارم ابتسم يمكر وحط إيده على خده.
صحيح، ماهو القتل مش جديد عليه، ويعملها واحد زي ده بيتاجر في السلاح، يبقى من الأهل يعمل أي حاجة بدون ذرة ندم.
ملاك بغضب:
إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟
كارم بخبث:
إيه ده! هو إنتِ متعرفيش إن جاد بيه المحترم ده بيتاجر في السلاح؟ ولما ضربوا عليكم نار كان شريكه مسعود زيدان، لأن في بينهم خلاف. متعرفيش إنه مجرم وإن حضرة العمدة المحترم سبب في دخول السلاح للصعيد وسبب في موت شباب بسبب موضوع التار؟
ملاك قاطعته بصراخ حاد:
كذاب! إيه الهبل اللي بتقوله ده؟ جاد عمره ما يقتل أو يعمل اللي إنت بتقوله ده.
كارم قرب منها بخبث وهمس بشظايا:
جاد قاتل، قاتل! افتحي عينك يا ملاك وإنتِ هتعرفي إنه قاتل. جاد ناوي يخلف منك وبعد كده ياخد اللي بينكم ويرميكي في الشارع. إنتِ فاهمة؟ ده واحد معندوش قلب. كل اللي همه إنه يخلف، بدليل إنه راح اتجوز واحدة أصغر منه بعشر سنين. جاد عايز كل حاجة في الدنيا، وعشان يوصل للي هو عايزه ممكن يلبس وش الطيبة والحنية وبعد كده يتقلب مية درجة. فكري في كلامي كويس.
فضلت ساكتة وحاسة بشويش وهي بتبص للفراغ وحاسة بوجع وانهيار.
عندك إثبات على كلامك ده؟
كارم ابتسم بخبث وهو شايف عيونها مليانة بالدموع:
للأسف معنديش دليل، أصل جاد ذكي أوي وبيعمل كل حاجة على مايه بيضا، ومفيش حد يقدر يمسك عليه حاجة. بس لو إنتي سألتيه عن مسعود جايز تعرفي الحقيقة.
ملاك بضيق وغضب:
إنت كداب يا كارم! جاد مستحيل يعمل كده. وأوعى تكون فاكر إن مش واثقة فيه. وبعدين موضوع الخلفة وجوازي أنا وهو دي حاجة تخصني أنا وهو، وياريت متتدخلش في حياتنا. لأن اللي إنت بتقوله ده ميعملهوش غير واحد ميعرفش ربنا ومعدوم الضمير والرحمة. بس مصيره يبان. الكدب ملوش رجلين والحقيقة هيجيلها يوم وتظهر. أما بقيه كلامك وكدبك ده كله ملوش معنى غير حاجة واحدة، إنك بتغير منه وعايز تبعدنا عن بعض وبعدين تتجوزني عشان تحس إنك فوزت في حرب واحدة قدامه، أو عايز تكسره. مش ده أقصى طموحك لجوازك مني؟ من أول يوم شفتك وأنا شايفة نظرات الكره والحقد في عينك إنت وأختك. أوعى تفكر إن البنت اللي عندها عشرين سنة دي غبية، هتعرف تضحك عليها. وبعدين العب غيرها ومتتدخلش في حياتي. وبعدين مفيش حد بيحب حد من مرتين تلاتة اتقابلوا فيهم.
كارم مكنش مصدق إنها مصدقتهوش وحس بالإحباط إنها كاشفة ورقه بمنتهى البساطة دي، رغم إن شكلها يبان إنها متعرفش حاجة ولا تعرف تفهم الناس من موقف، لكن حقيقي اتصدم.
إنتِ ظلماني يا ملاك. بكره تعرفي إنك متجوزة واحد أناني مبيحبش غير نفسه، وأنا جيت أحذرك، رغم إن ده هيضر أختي اللي من مصلحتها إنها تاخد حتة منك وتكتبه باسمها.
سابها ومشي وهي فضلت واقفة مكانها بعد ما زرع جواها الشك والحيرة والخوف، بس مستحيل تصدق إنه بيتاجر في السلاح.
بعد مدة، كانت قاعدة على السفرة وهي بتقلب في الأكل اللي جاد جابه معاه من برا. ساكتة وشارده في كلام كارم. مكالمتش مع جاد في أي حاجة من اللي قاله بسبب خوفها إنه يتهور بعد كلام الشيطان ده. عندها ثقة إن جاد مهما كان سيء مستحيل يكون قاتل، لكن شيطانها بيوسوس لها. أرهقها من التفكير.
جاد:
مالك يا ملاك؟ مش بتاكلي ليه؟
ملاك بهدوء:
لا أبداً مافيش، أنا بس شبعانة ومليش نفس.
ساب المعلقة وقام.
أنا كمان شبعت، شيلي الأكل وطلعي.
ملاك حسّت بالحزن وهي بتسند رأسها على الطاولة ومغمضة عينيها، وفجأة بدأت تعيط كأن حياتها بقت على كف عفريت من يوم ما شافته، وكلامهم بيدور في عقلها بشكل مخيف ومؤلم.
قامت بعد دقايق، مسحت دموعها وشالت الأكل.
بعد ساعة تقريباً في أوضتها، كانت قاعدة في البلكونة وهي ساكتة. الباب اتفتح ودخل جاد وهو باين عليه الشك والارتياب.
جاد بحدة:
عايز أتكلم معاكي.
ملاك بصتله وابتسمت ابتسامة بعيدة تمام عن السعادة.
اتفضل.
إنتِ خرجتي النهارده لما نزلت؟
ملاك بلعت ريقها بصعوبة وهي بتبص له بخوف من سؤاله المجهول.
أنا خرجت بس كنت واقفة على البحر عادي مبعملش حاجة. سكتت بتوتر وهي مش عارفة هيصدقها ولا لأ، مش عايزاه تفتح موضوع كارم لحد ما تتأكد من إيه مش عارفة، لكن جواها إحساس قوي إن جاد مش كده، رغم إنها مصدقة موضوع إنه عايز يخلف منها ويمكن كمان يسيبها بعد كده.
جاد حط إيده في جيبه وبصلها بنظرة قوية.
وليه مقولتيش ليا إنك خرجتي؟
ملاك بارتباك:
مجيش فرصة، وبعدين أنا مبعدتش، كنت واقفة على البحر بس. إنت عرفت إزاي؟
جاد انحنى ومال عليها وهي قاعدة على الكرسي، حط إيده على الكرسي من الناحيتين وبييبص لعيونها بقوة.
من كاميرات المراقبة.
ملاك فتحت بوقها بخوف.
كاميرات مراقبة؟
جاد قرب من ملامحها أكتر وهو بيبصلها بنظرة حانية.
أيوه. مالك خايفة ليه؟
ملاك بارتباك من قربه وإنه محاوطها.
مش خايفة بس...
رفعت وشها له واستغربت نظراته.
ملاك بحزم:
لو سمحت يا دكتور جاد.
قاطعها وهو بيجذبها له.
جاد. اسمي جاد. بحب أسمعها منك.
ملاك بضيق:
لأ طبعاً ما يصحش. ولو سمحت ابعد... كده ماينفعش أبداً.
جاد:
هو إيه اللي ماينفعش؟ إنتِ مراتي. أنا جوزك.
جاد بسخرية وضيق:
اتفاق إيه؟ إنتِ مراتي أنا وبتاعتي أنا. إنتِ مرات جاد المحمدي، إنتِ سامعة؟ حطي الكلمتين دول حلقة في ودنك بدل ما تزعلي. وإنتي مش قد زعلي.
ملاك بغضب وهي بتبعد عنه:
بس ده مكنش اتفاقنا، وإنت قلت إنك مش هتفكر فيا. وبعدين ده كلامك من وقت ما كنا في إسكندرية، أنا مش مراتك ولا بعتبر نفسي مراتك، إنت فاهم؟
جاد الغضب اتملك منه وهو بيقربها منه وباسها كأنه بيحاول يثبت لها إنها مراته وحقه، لكنه كانت بتقاومه وبتعيط. بعدت عنه بسرعة ورعب.
ملاك:
ابعد عني! إنت فاكرني إيه؟ وفاكر نفسك إيه؟
جاد محاولاً كبت غضبه:
ملاك اهدى.
ملاك بحدة:
ماتنطقش اسمي على لسانك. إزاي تقرب كده مني؟ إنت اتجننت؟ أنا مستحيل أسامحك. وبعدين إنت وعدتني إنك تطلقني بعد مدة وتديني حريتي، وساعتها أقدر أعيش حياتي وأختار الإنسان اللي أعيش معاه.
في اللحظة دي جاد بقى عامل زي المجنون من فكرة إنها بتفكر في حد تاني.
جاد بقوة وغضب:
إنتِ مراتي أنا، بتاعتي أنا. ممنوع تقولي كده تاني. إنتِ بتاعتي خلاص. إنتِ مراتي أنا، وأقرب منك وقت ما أنا عايز. لأ، وأقرب على طول.
ملاك بحدة وعدم اهتمام باللي بتقوله وهي قاصدة تضايقه ورغم خوفها من كلامه:
قولتلك ابعد عني. جوز مين إنت؟ أنا مش عايزاك، فاهم؟ مش أنا بالنسبة لك البنت الرخيصة قليلة الترباية؟ عايز مني إيه دلوقتي؟ حرام عليك. أنا مش مرات حد، فاهم؟
جاد بقوة وغضب:
اسمعي الكلمتين دول وركزي فيهم كويس. اللي حصل دلوقتي أنا هعتبره لم يكن، ده لمصلحتك. وإنتي مراتي لآخر يوم في عمري.
سابها وخرج من الفيلا وهو مخنوق من محاولة إنه يقرب منها ومخنوق من ردة فعلها وفكرة إنها عايزاه تاخد حريتها بعيد عنه.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
ملاك كانت منهارة بعد اللي حصل و اللي عمله. كلامه وجعها و هان كرامتها، حست قد إيه إنها مكسورة. لكن كانت زعلانة برضو عليه و اللي قالته، رغم إنها ما فكرتش و لا مرة في موضوع الطلاق و إنها ممكن تتجوز أي حد. كانت بتفكر في مستقبلها اللي اتهدم من وقت دخوله لحياتها و تصرفاته اللي بتشتتها. فضلت مستنياه و هي خايفة لأنها قاعدة لوحدها في الفيلا و تقريباً المكان معزول عن باقي الفلل. فتحت موبايلها ترن عليه لكن قفلته تاني و هي متضايقة منه.
عدى وقت طويل و ساعات طويلة بتعدي ببطء. الصبح جه و هي لسه صاحية و مستنياه، لكن مجاش. رعبها زاد و هي بترن عليه، موبايله مقفول.
جاد كان بيلف بالعربية، ركنها و قرر ما يرجعش الفيلا تاني دلوقتي على الأقل، و بعت ناس يحرسوها. طلع موبايله و حطه على شاحن العربية و استنى لحد ما اشتغل. فتح التسجيلات بتاعت كاميرات المراقبة الخاصة بالفيلا و تحديداً على أوضتها. قرب الموبايل منه و شافها نايمة و دافنة وشها في المخدة. أخد نفس عميق و ساب الموبايل و هو حاسس بالغضب و إنه عايز يروح يكسر دماغها و يكسر الأوضة على اللي فيها. عقله بيوسوس له بغضب و غيرة و بيقوله إنها ملكه، من حقه هو بس، حتى لو مش متفقين على حاجات كتير، هي مراته. سأل نفسه هو عايز إيه منها. هو عمره ما كان الشخص المتهور ده. عمره ما كان ملهوف على حد كدا، و لا حتى چنا. الغضب سيطر عليه و هو بيفكر إزاي يجرحها و يردلها الإحساس اللي هو حس بيه لما قالت إنها مش عايزاه و عايزة تعيش حياتها.
اليوم عدي و هو ما رجعش الفيلا، و ملاك هتموت من الرعب عليه.
الساعة عشرة بليل. رجع البيت. طلع السلم. ملاك قامت بسرعة و وقفت ورا الباب تتصنت، و هي سامعة صوت خطواته قريبة.
جاد فضل واقف في الممر قدام أوضتها، لكن كبرياؤه منعه يدخل لها بعد حوارهم. قرر يدخل أوضته و قفل الباب وراه بقوة.
ملاك حسّت بالإحباط بعد ما سمعت صوت الباب بيتقفل. قعدت على السرير بغضب.
تاني يوم الصبح. ملاك فتحت عينيها بكسل. ابتسمت بشرود و حاسة إنها بتحلم، شايفاه قاعد جنبها. مرت لحظات لحد ما استوعبت إنها مش بتحلم. قامت بسرعة من على السرير و بعدت عنه.
جاد قام ببرود و وقف في البلكونة و هو حاطط إيده في جيبه.
ملاك من وراه: هو انت كنت بايت فين أول امبارح؟
جاد بابتسامة ساخرة: و عرفتي منين إني ما رجعتش؟ مش يمكن رجعت.
ملاك بعفوية: لا ما رجعتش. أنا فضلت سهرانة مستنياك. أقصد كنت مستنية إنك ترجع، أصل مش طبيعي إنك تسيب مراتك لوحدها في البيت و تخرج، ده مش طبيعي.
جاد ببرود: الفيلا متأمنة كويس، ما تقلقيش. و أظن وجودي مش هيفرق معاكي، مش صحيح؟ انتي قلتي إنك مش معتبراني جوزك.
ملاك بجمود: بالظبط كدا.
جاد ضغط على إيده من غير ما يبصلها: يبقى لازم نتكلم.
ملاك بقوة و ضيق: بالظبط كدا، لازم نتكلم.
جاد لف و بصلها بوجه خالي من التعبيرات، دخل الأوضة، قعد على الكرسي و هو بيدخل السيجار ببرود: عايزاه كام؟
ملاك: يعني إيه؟ مش فاهمة؟
جاد كان عايز يكسرها و يجرحها زي ما هي عملت: شوفي يا ملاك، أنا أول ما اتجوزت مكنش فارق معايا أي حاجة تخصك. و لحد دلوقتي مش فارق معايا. سكت و هو بيبصلها بقوة كأنه قاصد يذل قلبها. كمل كلامه بقسوة: لكن مع الوقت في حاجة اتغيرت و انتي بقيتي تشغلي بالي. و أنا مش من النوع اللي فيه حاجة تشغله و ميطولهاش. أنا بسميها رغبة أو نزوة. يعني أنا ما حبتش في حياتي كلها غير چنا، بس عندي رغبة فيكي.
ملاك عينيها لمعت بالدموع: يعني إيه نزوة؟ و بعدين لما انت بتحبها أوي كدا اتجوزتني ليه؟ تقصد إيه بكل ده؟
جاد حس إنه انتصر إنه يجرحها و يأذيها، رغم إن اللي قاله و اللي بيفكر فيه مش صحيح، لكن منظر دموعها و تشتيتها مريح قلبه و كأنه شمتان إنها اتأذت منه زي ما هي أذيته، لكن الفرق إنها ما كانتش تقصد و كلامها كان رد فعل طبيعي للي عرفته من كارم.
جاد: أقصد إني ممكن أطلقك و كمان هديكي مبلغ محترم تبدأي بيه حياتك في أي مكان انتي عايزاه، لكن في المقابل...
ملاك بقهر، لكن رغم كدا حاولت بقدر الإمكان تكبت دموعها: إني أسلمك نفسي.
جاد وقف قدامها و بصلها بقوة: بالظبط كدا. لفترة مؤقتة لحد ما أنا أزهق و ساعتها أديكي حريتك.
كان جواه إحساس قوي و رغبة قوية إنها ترفض و تزعق و تقوله إنها مش كدا و إنها مش سلعة يبيعوا و يشتروا فيها.
ملاك بحدة: و أنا إيه اللي يثبت لي إنك هتطلقني؟
جاد باستهزاء: كلمتي ضمان. و بعدين متقلقيش، انتي مش فارقة معايا أوي، يعني مش هنطول في اللعبة دي كتير. و اطلبي المبلغ اللي انتي عايزاه و شقة في المكان اللي تحبيه.
ملاك بدموع: لا، كتر خيرك حقيقي. أنا مش عايزاه منك حاجة. أنا موافقة بس توعدني في المقابل هتطلقني، لأن مستحيل أقبل أعيش مع واحد زيك.
جاد بحدة: لمي لسانك يا بت أنتِ.
ملاك بغضب و صراخ: اطلع برا. اطلع برا، مش عايزاه أشوفك. اطلع برا بقا منك لله. براااا.
فضلت تزقه و تبعده عنها و هي بتصرخ بهستيرية و غضب. جاد خرج و هي قفلت الباب بقوة. قعدت على الأرض و انهارت و إحساس وحش أوي سيطر عليها. حزن كبير أوي أسر قلبها. فضلت تعيط و هي مقهورة و حاسة بالخزلان من الكل.
جاد كان واقف برا و هو متضايق من نفسه. كان فاكر إنه هيحس بالانتصار لو عمل كدا و كسرها، لكن اللي حسه أسوأ بكتير من إنه يقدر يعبر عنه. راح أوضته و سابها قاعدة ورا الباب. فضلت تعيط طول الليل تقريباً لدرجة إنها نامت على الأرض. عينيها احمرت و فقدت القدرة إنها تقوم من مكانها، كأن جسمها كله استسلم. قال كلامه بمنتهى الصراحة. لسه بيحب مراته. هي مجرد نزوة. رغبه منه. مكنش فيه كلام تاني يتقال. حاولت تقوم و تسند على أي حاجة تقابلها لحد ما دخلت الحمام. عيطت كتير جداً. قلبها كره و حط حدود صعبة أوي بينهم. كانت حاسة بالاشمئزاز من نفسها و من ريحة عطره اللي مالي الأوضة. أخدت دش بارد، فضلت واقفة تحت الماية وقت طويل لحد ما خرجت. لابست بجامة و اندست في السرير باستسلام. كان الموبايل جانبها. نفسها تكلم أخوها خالد و تقوله إنها بتكرهه إنه عمل فيها. قدام ملاك لنفسها: كفاية دموع، أنا مش ضعيفة عشان أعيط كده و أستخبى منه. لازم تتجاهليه و تتعاملي معاه ببرود، لازم يندم على كل كلمة قالها ليكي. بكرهك يا جاد، بكرهك.
في الصعيد. چنا كانت قاعدة مع كارم في الجنينة. ضحكت بمكر: يعني رجعت زي ما روحت، ما اتأثرتش بكلام اللي قولته ليها على جاد.
كارم: حلوة جتكم القرف، رجالة بتموت في الرمرمَه. وبتحبو أوي النوع الرخيص.
كارم بسخرية: أنا بقى بحب الرخيص، في هاخد أنا الرخيص وسيب لجاد الغالي اللي هو انتي ياختي.
چنا: ماشي يا خوي، أشبع بيها يارب تملي عينك بس. وديني قاعدة مستنية آخرت كلامكو وخططك هتوصلنا لإيه. خليني صابرة لحد ما أشوف آخرتها، لكن لو لقيت موالك طويل في الموضوع ده هتصرف أنا بنفسي، وكيد النسا هو اللي هيخلصني منها. بس ياترى جاد بيعمل إيه دلوقتي و البت دي أثرت عليه قد إيه و هما لوحدهم؟
جاد كان قاعد في أوضته و هو متضايق و مصدع. بيلوم نفسه على عمله و قاله. حط إيده على دماغه بتعب: أنا تعبت منك و تعبت من حياتي. كل مادى بتتعقد أكتر من الأول. من أول ما دخلتيها.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
جاد مكنش عارف ينام بعد اللي عمله واللي قاله لملاك، رغم إنه كان متخيل إنه هيكون كويس لما يعمل كدا، لكن بعد اللي حصل مكنش مرتاح بالمرة. حاسس بالذنب.
بص في الساعة كانت خمسة الصبح. اتضايق من نفسه إنه حتى مش عارف ينام بسببها. حط إيده على دماغه بتعب وهمس لنفسه:
"تعبت منك ياملاك... وتعبت من حياتي دي اللي كل مادي بتتعقد أكتر من الأول. من أول ما شفتك..."
قام وقف في البلكونة، طلع سيجارة واقف يدخن بلامبالاة وضيق. خرج من الأوضة في طريقه لأوضتها. وقف قدام الأوضة متردد إنه يدخل، لكن كان عايز يعرف حالتها بعد اللي حصل. فضل واقف لحد ما مد إيده على مقبض الباب يفتحه، لكن مش بيتفتح. عرف إنها قافلة على نفسها من جوه.
دق على الباب بقوة:
"ملاك... ملاك... افتحي، انتي قافلة على نفسك ليه؟... ملاك..."
ملاك بغضب وتعب من الدموع اللي بكيتها:
"امشي يا دكتور جاد، مش عايزاه اشوفك... امشي لو سمحت."
جاد بجنون لا إرادي:
"نعم... أمشي؟ أمشي أروح فين؟"
ملاك بقوة وجفاء وهي بتمسح دموعها:
"روح نام في أوضتك، أنا مش طايقة أشوفك."
جاد بحدة وهو مش عارف ليه متضايق كدا:
"دي أوضتي."
ملاك:
"لأ مش أوضتك... وأنا مش هفتح."
جاد بعصبية وحدّة:
"ملاك بطلي جنان وافتحي بدل ما أكسر الباب."
ملاك:
"مش هفتح، انت فاهم... مالكش دعوة بيا، مالكش دعوة بيا يا أخي... انت مالكش عندي حاجة... لو على فلوسك اللي دفعتها لخالد، روح خدها منه. لكن خرجوني من حساباتكم الظالمة دي... خرجوني منها علشان أنا تعبت."
جاد بص للباب بغضب وبص تحته. ملاك سمعت صوت خطواته بتبعد، اتنهدت براحة لأنها معندهاش طاقة للمواجهة أو الخناق.
دقايق واتفتح الباب. ملاك بصتله بعيونها الباكية وهي شايفة المفاتيح اللي في إيده:
"مين بقا اللي مالوش دعوة بيكي... وإيه ماليش حاجة عندك دي، انتي أكيد اتجننتي؟"
مسك دراعها بجنون:
"هو أنا مش قولتهالك قبل كدا، انتي ملكي وبأسمي وعلى أسمي، وصدقيني مش هتخرجي من ذمتي إلا على الموت."
ملاك زقت دراعه بقوة وشراسة لدرجة إنه استغرب:
"من النهاردة مالكش أي علاقة بيا... إنساني خالص... أنا قدامك أهو، اعمل اللي انت عايزه، لكن صدقني هفضل أكرهك لآخر يوم في عمري."
جاد حس بالذنب بينهش في قلبه وهو شايفها بالحالة دي وحس بالحزن، لكن جذبها بقوة لحضنه وعيونه بتلمع بالدموع.
ملاك كانت بتقاومه بكل قوتها وبتحاول تبعده، لكن كان حاكم قبضته عليها:
"انتي بتقولي إيه... ليه بتعملي فيا كدا، ليه؟"
ملاك بصراخ وقهر:
"أنا عملت إيه... قولولي أنا ذنبي إيه... أنا عملتلكم إيه عشان تأذوني كدا... ليه الإهانة دي... أنا إيه ذنبي... مدام بتحب مراتك ليه اتجوزتني... ليه يتحملني ذنب طمع خالد ومرخصني أوي كدا... أنا قولت يمكن يكون إنسان كويس يرحمني، اتاريك عايزني أكون زوجة للسرير بس."
جاد بصراخ مجنون:
"بس يا غبية... مش مسموح إنك تتكلمي عن نفسك كده."
ملاك بصراخ مماثل:
"أنا مش عايزة أسمع منك أي كلام، وباب أوضتي كان مقفول، بتفتحه ليه؟ ماليش الحق إني أقفل على نفسي وأنعزل عنكم... كل حاجة بأمرك وملَكك هنا."
جاد:
"آه مش مسموح تزعلي مني... مش مسموح تبعدي عني."
ملاك:
"مش مسموح، مش مسموح، مش مسموح... أنا تعبت."
جاد:
"افهمي بقا."
ملاك حست بدوخة وحرارتها كانت مرتفعة، كانت هتقع لولا إنه حاوط خصرها بقوة وخاف عليها. ساندت إيدها على صدره وبتحاول تقف، لكن جاد بسرعة حملها وهي مستسلمة بسبب تعبها. حطها في السرير بحنو ومد إيده يلمس جبينها، حس بحرارتها المرتفعة.
جاد بخوف:
"ملاك أنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟"
ملاك بتعب:
"سقعانة أوي وحاسة بوجع..." سكتت وبدأت تغيب عن الوعي.
جاد بدأ يضرب بخفة على خدها بيحاول يفوّقها، لكن حرارتها كانت مرتفعة جداً.
جاد بخوف وهو حاسس إن قلبه انخلع عليها وهوى أرضاً:
"ملاك فوقي... ملاك..."
فكر لثواني، مفيش أي مستشفى قريبة أو صيدلية. بسرعة طلع موبايله وكلم الحارس وأمره يجيب أدوية معينة وحذره إنه يكون في أقل من ربع ساعة عنده.
قفل الموبايل ورماه على السرير. دخل الحمام وفتح الماية الباردة وساب البانيو يتملي. طلع لملاك بسرعة وشالها ودخل الحمام. غير لها هدومها وحطها في البانيو وهي بتنفض من الماية وبتهلوس.
جاد كان ماسك في إيدها وهو بيساعدها. مرت دقايق بطيئة.
بعد ساعة تقريباً، جاد كان بيباشر حالتها كطبيب لأول مرة من وقت طويل، من وقت ما قرر يسيب مهنة الطب. قاس ليها الضغط ونبضات القلب. اتنهد براحة أخيراً بعد ما هديت وحرارتها انخفضت.
فتحت عينيها بصعوبة وبصتله بعتاب ولوم وكره. غمضت عينيها تاني وقررت تنام ومتحاولش تفكر في أي حاجة.
جاد فضل قاعد جنبها ونام بدون ما يحس. مرت ساعات طويلة والاتنين نايمين بدون ما يحسوا. الساعة دخلت على خمسة بعد العصر.
ملاك فتحت عينيها بنوم وهي حاسة بدفا وراحة غريب. رفعت رأسها لكن اتضايقت وهي شايفة حاضنها وإيده الاتنين محاوطينها بحماية وخوف. بدأت تستوعب الوضعية اللي هي نايمة بيها وإزاي حضناه ونايمة على صدره.
اتحركت براحة وببطء وقامت من جنبه. بصت لنفسها في المراية وافتكرت إنه هو اللي بدل ليها هدومها. حست بالخجل والغضب ودخلت تاخد شاور وهي بتتوعد له، وأنها هتندمه. لكن في سبيل دا لازم تكون قوية وجريئة، متخافش منه.
دخلت أخدت شاور وغيرت هدومها. لبست فستان أسود لقبل الركبة وفردت شعرها بأناقة. بصتله وهو نايم ببرود ونزلت.
بعد ساعة تقريباً. جاد نزل وهو مصدع. كان عاري الصدر. سمع صوت جاي من المطبخ. دخل، كانت ملاك بتقطع صدور الفراخ وواقفة بتحضر الأكل.
جاد:
"مصحتنيش ليه؟"
ملاك ببرود:
"لسه صاحية من شوية."
جاد قرب منها ووقف جنبها:
"لسه تعبانة؟ حاجة بتوجعك؟"
ملاك:
"لأ شكراً... ياريت تساعدني."
قالت جملتها وهي بتحط قدامه الطماطم:
"قطع دول."
جاد بتكبر:
"والله؟"
ملاك بابتسامة خبيثة:
"دا لو عايز تأكل."
جاد ابتسم بمكر وهو يقرب منها، حط إيده على خصره:
"شكلك بترسمي على حاجة."
ملاك بمكر مماثل:
"ظلمني دايماً."
جاد:
"والله..."
ملاك مردتش وبدأت تجهز الأكل، وهو أخد السكينة وبدأ يقطع الخضار. بصتله:
"هو انت كنت بتيجي هنا كتير؟"
جاد بجدية صادقة:
"آه كتير، معظم الوقت أنا ومروان... بتسأل؟"
ملاك بسرعة وعفوية:
"يالهوي، يعني انتوا كنتوا بتجيبوا ستات هنا؟"
جاد بصالها بذهول إنها بتتهمه بفعل مشين زي دا، لكن ابتسم بمكر ومراوغة:
"يااااه، فكرتيني ليه ما كنت نسيت... الحاجات دي... برضو الذكريات اللي من النوع ده بتحرك المشاعر والأحاسيس، وأنا بنادم من لحم ودم... استغفر الله العظيم."
ملاك:
"البجاحة مش بتطلع غير من الرجالة، وبذات وهما بيتكلموا عن نزواتهم مع ستات مشفتش نص ساعة تربية."
جاد بلهجة تحذير:
"مم... انتِ صح... بس لسانك الطويل ده هيوديكِ معايا لطريق مسدود... لأنها مش بجاحة دي صراحة... صراحة بس انتوا للأسف مش بتتقبلوها."
بصتله باستفزاز وردت بخبث عشان ترد كبرياء أنوثتها:
"فعلاً الصراحة متزعلش حد... تعرف أنا كمان بصراحة يعني، كنت بروح البحر كتير أوي وعلى الشاطئ برضه، وكتير أكلت لب وترمس وفريسكا وآيس كريم."
جاد بنبرة تحذير:
"لوحدك طبعاً..."
ملاك بفخر:
"لوحدي... هو في واحدة قمر كده زيي تروح البحر لوحدها ليه، قلقاسة أنا ولا إيه..."
مكملتش جملتها وطلعت بسرعة لأوضتها بعد ما قدرت ترمي عليه قنبلتها وأشعلت الغيرة جواه. جاد طلع وراها الأوضة بسرعة، لكن كانت قفلت الباب بالمفتاح.
ملاك لنفسها بمكر:
"صبرك عليا."
بعد دقايق. جاد خبط على الباب بضيق وبيحاول يهدي أعصابه. ملاك فتحت الباب وبصتله ببرود.
ملاك:
"نعم."
جاد تحذير ونبرة آمرة:
"اجهزي، هنخرج... مش عايز شعرك يبان ولا تحطي حاجة فيها ريحة، ولابس ضيق ممنوع... ميكاب ممنوع."
ملاك بحدة:
"هو إيه اللي ممنوع، ممنوع؟ انت فاكر نفسك مين عشان تفرض رأيك عليا؟"
"وأوعي تفكري إنك هتقدري تبعدي عني، أنتِ مش بتبعدي عني بمزاجك، ده بمزاجي أنا. لو عايزك هاخدك وبمزاجك كمان، مش غصب عنك وأنا قادر أعملها."
ملاك سكتت وهو مال عليها في لحظة شرود وباسها. وسعت عينيها بارتباك وهي بتحاول تبعده، لكن هو مبعدش عنها، بل بالعكس فضل يقرب أكتر وهو حاسس بخجلها وتوترها. كان ناوي يبعد، لكن مكنش عايز كل مخططه إنه يثبت لها إنها ممكن تبقى ملكه بإراداتها ويبعد عنها بعد كدا، لكن السحر اتقلب على الساحر.
ملاك:
"دكتور جاد... لو سمحت ابعد."
بعد وهو مش عارف إزاي مقدرش يسيطر على نفسه وبسرعة:
"ملاك أنا مش عارف ده حصل إزاي بس أنا..."
ملاك بمقاطعة وتوتر:
"لو سمحت مش عايزة أسمع حاجة دلوقتي، واتفضل اخرج لو سمحت."
جاد:
"حاضر... بس خلي في علمك هنرجع بكرة."
ملاك مردتش عليه وقفت الباب بعد ما خرج. فضلت قاعدة على السرير وهي حاطة إيدها على شفايفها.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
كانت ملاك قاعدة في أوضتها بتتجنب إنها تشوف جاد أو تنزل تقعد معاه، خصوصاً بعد اللي عمله. كانت مرتبكة من إنها تنزل ومش عارفة تتصرف معاه. حطت إيدها على صدرها بخوف، وافتكرت لما باسها. خافت منه، وافتكرت كلامه إنه لسه بيحب جنا وإنه جوازهم لغرض الخلفة - رغم إنه مصرحهاش بموضوع الخلفه ومعرفتها صدفة بالموضوع. وكمان كلامه الجارح ليها وكأنها شيء رخيص مالوش أهمية.
رغم كل ده، كان جواها شعور مخيف إنها مش كارهه قربه، وده اللي مضايقها من نفسها.
ملاك لنفسها بعتاب: انجذبتي له؟ تبقي غبية ورخيصة فعلاً زي ما هو قال. بس بس كفاية، بلاش الطيبة اللي هتكسرك دي. انتي مراته فترة مؤقتة وهتخرجي من حياتهم. فبلاش تنجذبي أو تقربي من حد فيهم علشان انتي اللي هتتوجعي لوحدك.
قامت جهزت شنطتها وجهزت نفسها عشان هيرجعوا قنا. وقفت قدام المراية تحط كحل أسود ومرطب شفاه. ابتسمت بثقة وسعادة وهي بتفرد شعرها الأسود. كل حاجة فيها جميلة وجريئة، قصة شعرها، عيونها، ابتسامتها.
كانت بتدور على فردة الحلق بتاعها. دخلت الحمام تشوفها، في نفس الوقت اللي جاد دخل فيه الأوضة. عرف إنها في الحمام، وقف قدام المراية يعدل قميصه الأسود.
ملاك خرجت وبصتله بلامبالاة وفضلت تدور على الحلق تحت المخدة، على الأنتريه.
جاد ببرود وهو بيبص لنفسه في المراية: بتلفي حوالين نفسك كده ليه؟
ملاك: أصل فردة الحلق ضاعت مني، مش عارفة فين، بس أكيد هنا يعني.
جاد طلع الحلق من جيبه وهو لسه باصص في المراية: هي دي؟
ملاك بصتله وقربت منه: أيوه. لقيتها فين؟
مدت إيدها تاخدها، لكن رفع إيده بسرعة ولف يبصلها: بلاش تتعبي نفسك وتعالي ألبسهالك.
ملاك حست إنها على حافة الغرق. حقيقي، هي طول الوقت بتجاهل وجوده وقربه، لكن هو مصمم على القرب. اتوترت واتضايقت: أنا من رأيي ممكن حضرتك تكمل لبس، وأنا خلاص قربت أخلص.
جاد وهو بيقرب: واضح إنك مصممة.
ملاك: بالظبط. هات بقا.
جاد مهتمش وهو بيبعد شعرها ورا ودانها وبيمسك شحمة أذنها. مال عليها يلبسها الحلق. ملاك بصتله بارتباك وبلعت ريقها بصعوبة. جاد ابتسم وبعد.
خرج من الأوضة: اجهزي، عشر دقايق تكوني تحت.
***
بعد مرور وقت، كانت قاعدة جانبه في العربية في طريقهم لقنا، وهو بيسوق العربية بصمت.
جاد: أنا شايف إننا لازم نتكلم. في حاجات كتير لازم نتكلم فيها.
ملاك بلامبالاة وبرود: مش ظنّي، بس أوكيه. اتفضل.
جاد كان هيتكلم، لكن موبايله رن. أخده. ملاك لاحظت اسم جنا. بصت من إزاز العربية وهي سامعة بيكلمها وبيقولها إنهم راجعين. سكتت وهو سكت بعد ما قفل الموبايل وكمل في طريقه.
***
بعد تلات ساعات، وصلوا القصر. سلم على أهله وهي كمان. في الوقت اللي جنا كانت بتشيط وهي شايفاهم، وعقلها بيصور ليها إنهم كانوا مبسوطين في السفرية. لكن كانت عايزاه تضايق ملاك بأي طريقة، وده بان في شكلها.
نزلت السلم وهي لابسة فستان أسود لحد الركبة ضيق. أول ما شافته ابتسمت بسعادة مزيفة وهي بتحضنه بقوة وجراءة: حمد الله على السلامة يا جاد، وحشتني أوي يا حبيبي.
جاد ببرود: الله يسلمك.
جنا: أنت وحشتني أوي، وفي حاجات كتير نفسي أتكلم معاك فيها، بس مش هنا. ممكن نتكلم في أوضتنا؟
جاد: خلي الغفير يطلع الشنط يا أمي. اتفضلي يا جنا.
طلع معاها وهو بيبص لملاك وشايفها بتتكلم مع سما، اللي نفسها حقيقي إن علاقة جاد وملاك تكون كويسة ويقدر يحبها، لأنها عارفة إن جنا مش بتحبه وبتعمل كل حاجة عشان تحافظ على الاسم والفلوس مش أكتر.
سما بمرح: خلينا نطلع فوق، انتي وحشتيني أوي ونفسي أتكلم معاكي وتحكيلي كل حاجة حصلت في الساحل.
ملاك: أكيد، بس أنا محتاجة آخد شاور دلوقتي وأرتاح. إيه رأيك بليل نقعد سوا؟ هو دكتور... أقصد جاد هيبات أكيد مع جنا، فممكن نتكلم بليل.
سما: ماشي. هيجيلك بليل. ياله، تعالي.
ملاك: هو الحاج محمدي مش موجود؟
سما: لا يا ستي، هو وسليم ومصطفى نزلوا من بدري.
ملاك: تمام.
***
بليل، بعد رجوع جاد من المصنع. ملاك كانت فاكرة إنه مع جنا من وقت ما رجعوا. حاولت تلهي نفسها بالكلام مع سما، لكن متنكرش إنها كانت غيرانة.
سما خرجت من أوضة ملاك بعد ما اتكلموا. ملاك كانت هتنام، لكن شافته داخل الأوضة. قامت بسرعة واتعدلت: إيه؟
جاد باستغراب: إيه؟
ملاك بتوتر: أنت مش بايت... ولا حاجة؟
جاد بصّلها بإرهاق وأخد هدوم ودخل ياخد دش.
ملاك لنفسها: هو سابها ليه؟ طب وأنا مالي؟ أيوه أيوه، اهدي كده، انتي مالك. ماليش دعوة بيها. بلاش تبقي أنانية. جنا معملتش أي حاجة وحشة ليكي.
جاد خرج من الحمام بعد دقايق، لقاها بتحط المخدة بينهم على السرير. اتضايق من نفسه لأنه هو اللي زرع جواها أفكار وحشة عنه، لكن هو مكنش قاصد اللي فهمته. عرف إنه أفقدها شعور الأمان معاه. راح ناحية الأنتريه ونام عليها. حط إيده على عيونه بضيق: متخافيش، مش أنا الراجل اللي أخد حاجة غصب. ثانياً، أنا لو عايزك مش المخدة دي اللي هتمنعني عنك. إنتي مش بتبعدي عني بمزاجك، ده بمزاجي أنا. لو عايزك هاخدك وبمزاجك كمان. مش غصب عنك، وأنا قادر أعملها، وإنتي عارفة كده كويس.
ملاك مردتش وفضلت صاحية. كانت بتبص للسقف بشرود وحيرة. اتأكدت إنه نام، قامت وحطت عليه الغطا ورجعت تاني مكانها بتحاول تنام.
***
تاني يوم، ملاك كانت في أوضة سما ومصطفى، وهي بتتكلم عن أخوها وإد إيه اتوجعت منه ومن مراته اللي مكنتش بترحمها. وكانت ناويه تهرب منهم في يوم من الأيام، وإنها كانت بتدور على شغل من وراهم عشان لما تسيبهم وتمشي تكون ضامنة أي حاجة. لكن موضوع الجواز هو اللي لخبط ليها كل حساباتها.
سما بحزن: طب وإنتي ليه مكنتيش بتقولي لأخوكي على اللي مراته بتعمله؟
ملاك: عشان مكنش هيسمع. خالد برمج حياته على إني الشخصية البشعة اللي في الكون. عارفه لما كان حد بيضايقني أو يعاكسني، مكنش بيزعق ولا يتخانق مع الشخص ده. بالعكس، كان بيجي يلومني أنا ويقولي: "إنتي أكيد اللي غويتيهم". إنتي متخيلة يعني إيه! أنا مكنش في إيدي حاجة. عمري ما حسيت إن حد مهتم بوجودي أصلاً بعد بابا الله يرحمه. الناس شايفاني مجرد بنت جميلة، كل من هب ودب عايز يقرب منها لسبب في دماغه. أقولك الصراحة، أنا نفسي بقيت بخاف منهم. بخاف من أي حد يقرب مني أو يهتم. لما جاد جه يتجوزني أنا اترعبت، كنت فاهمة إنه مش متقدم عشان سواد عيوني. ولما اتجوزنا، اتأكدت.
سكتت فجأة وهي بتبص لسما بارتباك لأنها مش عايزاه تعرف حد إنها فهمت موضوع الخلفه.
سما: تقصدي إيه؟
ملاك بسرعة وتبرير: أقصد إنه شكله كده ببغيظ بيا جنا، واضح إن فيه بينهم خلاف، فقرر يضايقها بيا مش أكتر. أياً يكن، هي مراته وأنا أكيد فترة مؤقتة وهمشي.
سما كان نفسها تحذرها من جنا وتقولها موضوع الحمل، لكن حست إن جاد هو اللي لازم يفتحها في الموضوع.
سما بجدية: أياً يكن يا ملاك، ده جوزك. بلاش تفكري في الموضوع كده. جاد من حقك إنتي كمان، ومن حقه عليكي إنك تحاولي تقربي منه وتفهميه، وبلاش فكرة إن الجواز ده فترة مؤقتة، ده لا. ده جوزك. يعني لازم تعملي كل اللي تقدري عليه عشان تحافظي عليه جداً وتخليه ميقدرش يستغنى عنك. وإذ كان جنا مبقاش فارق معاها غير فلوس جاد، فأنتي لازم... يبقى جاد نفسه هو كل همك. إنتي يمكن شايفاه الراجل الدبلوماسي، الهيبة والسكوت، مبينفعش يعبر عن اللي جواه. صدقيني، جاد ميعرفش يعني إيه حب. أنا ومصطفى لما اتجوزنا من خمس سنين تقريباً، جاد مكنش كده. بس هو اتصدم كتير في ناس كان فاكرهم قريبين، وبقا الراجل الدبلوماسي ده.
ملاك: جايز.
الخدامة خبطت على الباب ودخلت: سما هانم، حضرتك كنتي عايزاني في حاجة؟
سما قامت بهدوء: آه يا ريم. بقولك تروحي الصيدلية بهدوء من غير شوشرة وتجيبيلي شريط حبوب منع الحمل، بس من غير ما حد يحس بيكي. لو الحاج عرف هتبقى مشكلة.
ريم بود: متقلقيش.
ريم مشيت وسابت سما وملاك.
ملاك: إنتي بتاخدي حبوب منع الحمل؟
سما: لا، مش أنا. دي أختي يا ستي. هي معاها تلات أطفال وقررت تاخدها، بس هي مش هتعرف تجيبها عشان حماتها لو عرفت هتعمل مشكلة. وإنتي عارفة في الصعيد الأمور أحياناً بتتعقد. فأنا بشتريها ليها وبآخدها ليها معايا. وحاجة كمان، على فكرة ريم دي أمينة جداً، تقدري تعتمدي عليها، مش بتقول أي كلمة لحد هنا وذكية.
ملاك سكتت للحظات وقامت: طب أنا هنزل أقعد مع ماما.
سما: ماشي.
ملاك نزلت بسرعة. لحقت ريم قبل ما تمشي.
ملاك: ريم، استني.
ريم بابتسامة: توريني بحاجة يا هانم؟
ملاك بكذب: هي سما بتقولك هاتي شريطين، ولما تجيبيهم هاتيهم، أنا هديهولها بس من غير ما حد يشوفك.
ريم بود: من عيوني.
ملاك بصت حواليها بارتباك إن حد يكون شافها. طلعت بسرعة.
بعد مدة، ريم رجعت وملاك أخدت منها الحبوب وطلعت لسما. اديتها شريط وراحت أوضتها بسرعة وهي خايفة إن حد يشوفها. قفلت الباب عليها كويس وفضلت تفكر تخبيها فين، لحد ما خبّتُه في الدولاب.
فضلت قاعدة في أوضتها لحد ما سمعت صوت عربيته. قامت بصت من البلكونة، لقتوه داخل القصر هو وأبوه. خرجت من الأوضة، لكن لقيت جنا واقفة قدام الباب.
ملاك باستغراب: في حاجة يا جنا؟ وبطلي شغل اللف والدوران ده، وأوعي تفتكري إنك هتقدري تاخدي جاد مني، و امبارح، وإن اللي حصل امبارح ده هيعدي بالساهل. ولا إنتي فاكرة إنه هيبات معاكي كل يوم؟ وبعدين أقولك حاجة، أوعي تنسيها. القديمة تحلى حتى لو كانت واحلة، فاهمة يا خطافة الرجالة. إنتي ولا إنتي مش كفاية كارم اللي جالك الساحل مخصوص، وكمان جاد؟
ملاك بدهشة وإحساس بالظلم: كارم إيه؟ أخوكي هو اللي جه ورايا هناك، وأنا من كرم أخلاقي مرضتش أقول لجاد، لأن صدقيني احتمال تقري الفاتحة على روحه. وبعدين أنا خطافة رجالة؟
جنا: هو غيرك هنا خطف مني جوزي يا زبالة يا تربية الشوارع. كارم قالي على حقيقتك الواطية، وأخوكي اللي باعك بالرخيص.
ملاك بابتسامة وثقة نابعة عن إحساسها بالقهر: طب بصي بقى يا جنا هانم. مش أنا زبالة وتربية شوارع وخطافة رجالة، أنا هعرفك خطف الرجالة بيبقى إزاي. عارفة جاد اللي إنتي فرحانة بيه ده، أنا هخليه قدام عينك وكل الكل زي الصلصال في إيدي. خاتم في صباعي. يدوب وهو معايا. ويشهد ربنا إنك إنتي اللي خرجتي شياطيني. أنا كنت بحط بينا حدود دايماً عشان مخليهوش يجي عليكي بقربي له، لكن إنتي اللي اخترتي.
ملاك سابتها ومشيت. رغم إنها مش عايزة تظلمها، لكن كل مادي بتحس إن جنا متستهلش، لأنها مش عايزاه حاجة غير الفلوس وعايزة طفل من ملاك تاخده هي وتربيه باسمها. هو مش فارق معاها، والدليل إنها سابت جوزها يتجوز عليها عادي. لكن مش هتسمح إنه يأذيها. وناوية تخليه يوقع، متعرفش إنها هتقع معاه في نفس الفخ. فخ قلبها هو اللي هيدبره ليها.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
كانوا قاعدين كلهم منتظرين الشغالين يحطوا الأكل على السفرة.
جاد بيبص كل شوية ناحية السلم و هو منتظر أنها تنزل. بمنتهى المكر فاطمة و سما كانوا بيبصوا لجاد و هم مبتسمين بخبث.
فاطمة بمكر: ما تاكل يا جاد….. هو في حاجة يا حبيبي مركز اوي على السلم.
جاد بحرج: ها! اه اه أنا باكل اهوه.
بدأ ياكل و هو بيتظاهر بالهدوء من شدة حرجه منهم و من هيئته و هيبته اللي بيحاول دايما يحافظ عليها، منعه من انه يظهر رغبته القوية في أنه يشوفها.
نزلت السلم أخيراً بقهر و هي بتفكر في كلام چنا.
ملاك لنفسها: أنتي اللي جنيتي على نفسك و طلعتي مكر حواء اللي جوايا. أنا كنت بعاملك بما يرضي الله و جوزك عمري ما كنت هفكر أقرب منه علشان مأذيكيش، بس أنتي اللي اخترتي، أنتي و أخوكي.
جاد رفع رأسه و بصلها بمنتهى الهدوء رغم غمرة المشاعر اللي غمرت قلبه و هو شايفها بتقرب منه و عيونها مسلطة عليه، و لأول مرة تقرر تقعد جانبه من نفسها.
سحبت الكرسي و قعدت.
چنا جيت وراها و قعدت جنب جاد من الناحية التانية و هي متضايقة و غيرانة من ملاك، و لو عليها تقوم تضربها لكن مش قادرة.
ملاك ابتسمت بدلال و مكر و هي بتحط لجاد الأكل في طبقه. جاد بصلها باستغراب.
ملاك بابتسامة: ياله يا حبيبي بالهنا و الشفا.
جاد بص لاخوانه مصطفى و سليم اللي كانوا مبتسمين و متحمسين و هم بيتفرجوا عليهم. هز رأسه بالموافقة و بدأ ياكل و هو حاسس بحاجة غريبة.
مال عليها و اتكلم بهمس: أنتي كويسة؟ شكل السخونة رجعتلك تاني.
ملاك ابتسمت: أنا كويسة الحمد لله.
جاد بشك: متأكدة؟
ملاك كانت متأكدة انه مش هيسيبها الا لما يعرف هي بتعمل كدا ليه. حاولت تتوه الموضوع: اه متأكدة… ياله لازم تقولي رأيك في الأكل.
جاد بابتسامة خبيثة: و دا ليه بقا؟
ملاك: علشان أنا اللي محضراه مع ريم و سما.
جاد: مكنتش اعرف انك بتعرفي تطبخي.
ملاك بتنهيدة صادقة: أنت متعرفش عني حاجات كتير أصلا.
جاد حس ان عندها حق و انهم لازم يتكلموا: خلينا نتكلم يا ملاك بس مش دلوقتي، لما نطلع أوضتنا.
ملاك: ماشي.
چنا ضغطت على ايدها بقوة و هي شايفاهم بيهمسوا لبعض و بيتكلموا بهدوء.
الحج المحمدي بجدية: صحيح يا جاد لازم النهاردة تجهز نفسك و أنتم كمان يا ولاد علشان كلنا هنحضر كتب كتاب زين واد عمكم.
سليم: على بركة الله يا حج.
جاد: خالص يا حج. أنتم ممكن تسبقوني على هناك و أنا هخلص شغل المصنع و أحصلكم.
مصطفى: أنا ممكن أفضل معاك و نروح سوا.
جاد: مينفعش لازم تكونوا موجودين مع زين و أنا مش هتاخر بإذن الله.
مصطفى: و هو كذلك.
چنا بتعالي و فخر: بس أنا مش هقدر أحضر. انت عارف يا جاد أنا مبحبش جو الزحمة و الهيصة دي. و كمان سندس صاحبتي جايه النهاردة مخصوص علشان نفضل سوا و دي لسه واصلة من ألمانيا من يومين فلازم لما تيجي اكون في استقبالها.
جاد: تمام يا چنا. يبقى هحضر أنا و ملاك.
ملاك بسرعة: بجد؟ مش هتتكسف تاخدني معاك؟
سكتت فجأة و هي بتبص لهم بحرج.
چنا ابتسمت بسخرية و غرور: معلش يا جماعة اعذروها. أصل اللي من مستواها مش متعودين على المستوى دا و لا يعرفوا حاجة في الاتيكيت و كلامهم بيئة زي تربيتهم واطية.
جاد بغضب و هو يمسك دراعها بقوة: اخرسي خالص. كلمة زيادة عنها و هتكوني طالق بالتلاتة. انتي سامعة؟
چنا بصدمة و ذهول: جاد أنت بتكلمني أنا كدا علشانها؟
جاد بحدة: دا اللي عندي يا چنا. أظن الكلام واضح و لو مش عاجبك قومي و ساعتها اعتبري نفسك طالق و السواق هيوصلك لحد بيت والدك. و متنسيش نفسك. زي ما أنتي مراتي ملاك كمان تبقى مراتي و ليها حقوق عليا و مش أنا اللي اسمح ان حد يهين كرامة مراتي يا چنا.
چنا بصتله بصدمة. بصت لملاك بكره و شر و فضلت قاعدة و عقلها بيفكر في طريقة تخلص بيها من ملاك لانها اتأكدت أن وجودها خطر عليها.
جاد: و أنتي يا ملاك بليل تكوني جاهزة هنروح سوا كتب الكتاب.
ملاك مكنتش عارفة ترد و مش عارفة تفرح ان ردلها اعتبارها او تزعل انها سبب في كل الفوضى دي. و الغريب هي الفوضى اللي بتحصل جواها. شوية تبقى مطمنة من وجوده جانبها و شوية مرتبكة.
جاد قام من على السفرة و راح المكتب: خلصي أكل يا ملاك و اعملي لي فنجان قهوة.
ملاك: حاضر.
چنا قامت بسرعة و هي بتبص لها بكره و طلعت الجنينة.
ملاك رغم ارتباكها لكن وجود سما و الحجه فاطمة كان مطمنها. قامت دخلت تعمل القهوة و راحت المكتب بعد دقايق.
خبطت و هو سمح لها بالدخول. كان قاعد على مكتبه بيشتغل.
ملاك حطت القهوة و كانت ماشية لكن وقفت لما ندى عليها: استنى يا ملاك.
ملاك بارتباك: نعم.
جاد قام و حط ايده في جيبه بهدوء وقف قصادها. مد ايده تحت دقنها رفع وشها له. كان باين عليها التوتر.
جاد بجدية: ممكن متزعليش من الكلام البايخ اللي چنا قالته يا ملاك. بصي أنا عارف ان فيه أسئلة كتير جواكي عن علاقتنا و طبيعتها و لازم نتكلم بس مهما ان حصل لازم تعرفي ان مش هسمح لحد يقلل منك أبدا طول ما أنا على وش الدنيا.
ملاك بحزن و صراحة: بس أنت نفسك قللت مني. أنت اللي كسرتني و أذيتني مش حد تاني. چنا لو أذتني بكلامها فدا عمره ما جه حاجة جنب اللي أنت عملته و اللي أنا عمري ما هنساه. أنت خلتني أشوف نفسي رخيصة اوي، كرهتني فيك من قبل حتى ما أعرفك، أذيتني في كبريائي. أنت عملت حاجات كتير وحشة ليا و أنا المفروض أعدي عادي كدا و أكمل من غير مشاكل و أقول اني كويسة. لا يا دكتور جاد.
جاد بمقاطعة: اسمي جاد يا ملاك. جاد بدون ألقاب.
ملاك بتعب: أنت اللي حطيت الألقاب. أنت بنفسك اللي بنيت بينا سور.
جاد حاوط خصرها و قربها منه بجدية: و أنا مش حابب نكمل بالشكل دا. قلتلك كذا مرة أنك مش فاهمة كل حاجة. خلينا نتكلم الأول يا ملاك. خلينا نتكلم و نهدا علشان نعرف نكمل لأن بالشكل دا مش هنقدر.
ملاك سكتت و هي مش عارفة تقول ايه لكن رفعت رأسها و هو بيفك الحجاب عن شعرها. بصتله بارتباك و خجل. جاد ابتسم بلا وعي و همس بصدق و هو بيمرر ايده في خصلات شعرها: أنا آسف على اللي عملته بس صدقيني مكنش قصدي اللي فهمتيه. أنا بس بعد ما قولتي انك عايزة تطلقي و تشوفي حياتك مع أي حد غيري اتجننت و حسيت اني عايز أكسر دماغك. انتي مراتي أنا و مش من حق أي حد غيري. يمكن ظروف جوازنا مختلفة لكن مهما عملتي مش هتقدري تنكري انك مراتي. فجت على بالي الفكرة دي و الكلام دا. رغم اني مكنتش أقصدة لكن حسيت اني هبقى مبسوط و أنا شايفك متضايقة زي ما أنا كنت متضايق. بس لما حصل أنا حقيقي كنت كاره نفسي و كاره اللحظة اللي قولت فيها الكلام دا.
كمل كلامه و نبرته بقت حادة و مخيفة.
حاسس اني ممكن أطربق الدنيا كلها لو بقيتي لحد غيري. لو نطقِت اسم حد غيري على لسانك. متعرفيش غضبي ممكن يعمل فيكي إيه و معرفش هيقف لحد فين. أول مرة أبقى غيران من مجرد فكرة انك تبقي لغيري.
ملاك بخوف و دهشة: ليه… ليه بتعمل كدا؟ هو أنا مجرد حاجة بتمتلكها و خلاص؟ أنا محتاجة أحس ان ليا قيمة. ليه بتعمل فيا كدا؟
جاد بقوة: علشان عايزك. عايزك ليا ليا لوحدي. من حقي أنا يا ملاك. مش تملك. يشهد ربنا انه مش تملك بس كل ما بتقربي بتحيي جوايا مشاعر كنت فاكر انها مش موجودة. أنا عايزك ليا. إزاي مش عارف. احنا لازم نتكلم و تديني فرصة أشرحلك. موافقة يا ملاك؟
رغم ان كلامه دا طمنها و لو بنسبة صغيرة.
جاد بابتسامة: طالما اتفاقنا لأول مرة هتطلعي دلوقتي و أنا هكمل شغل و بليل هاجي تكوني جهزتي نروح كتب الكتاب سوا.
ملاك فضلت ساكتة لكن شافت چنا واقفة عند البلكونة الخارجية في الجنينة و بتتصنت عليهم. ملاك ابتسمت بمكر و حطت ايدها على رقبته و قربت منه بابتسامة جميلة و خبيثة. عدلت له ياقة قميصه بدلال: هستناك متتأخرش عليا.
طبعت بوسة على رقبته برقة. جاد خد نفسه و قلبه بيدق بسرعة بدهشة. مد ايده يرفع راسها باستغراب لكن ابتسامتها كانت ساحرة خليته يقرب و يبوسها و لأول مرة تكون مستسلمة.
چنا كانت هتجنن من الغيرة و الحقد و هي شايفاه لأول مرة بالشكل دا. حتى و هو معاها مش كدا. فتحت الباب و دخلت بسرعة.
چنا بصراخ و غضب: الله الله يا جاد بيه في المكتب. طب كنت استنى لما تطلع أوضتكم.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
جاد كان قاعد في المكتب و هو بيفكر في الموقف اللي حصل و خناقته مع چنا بعد ما شافته مع ملاك من شهر تقريباً.
وقتها اتخانق مع چنا و حذرها من انها تعلي صوتها في وجوده.
اما ملاك فطلعت اوضتها بسرعة كانت حاسة بالخجل رغم أنها كانت عارفة أن چنا واقفه بتتصنت عليهم، لكن كانت عايزاه تغيظها و تخليها تندم على كلامها.
لكن مع ذلك اول ما دخلت وشافت جاد و هو بيبوسها اتكسفت و طلعت تجرى على اوضتها.
و دا اللي عصب جاد على چنا و بعد ما ساب چنا طلع الاوضة ملاك لكن كانت قافلة الباب عليها.
و طول الشهر دا تقريباً بتتجنبه، و بالتحديد قاصده أنها تخليه يتجنن عليها و ميطولهاش.
رغم انه طلب منها يتكلموا و هي وافقت، لكن كانت عايزاه تنتقم منه لكبريائها اللي حرجه و هم في الساحل و كلامه المهين ليها.
في اوضة ملاك، كانت بتتكلم في الموبيل مع دارين صاحبتها من اسكندرية و هي أقرب شخص ليها.
دارين بذهول: يلهوي يا ملاك مش ساهله انتي برضو… شهر يا مفترية، و مبدأ شوق و لا تدوق دا ايه مريحك؟
ملاك بتنهيدة: غصب عني يا دارين اللي اتعمل فيا مكنش شوية.
الكلام اللي اتقال لي صعب اوي.
عارفه يعني ايه اللي أنتِ متجوزاه يقولك هيقضي معاكي كم يوم و لما يزهق هيطلقك و مراته تلعب عليكي في الأول و تعمل انها طيبة و بعد شوية تيجي تسب فيكي و تقولك يا خطافة رجاله مع اني مكنتش اعرف انه متجوز و لا حته جوازنا كان برغبتي.
و موضوع الخلفه اللي هم مخبينه عليا دا اعمل ايه يعني اسيبهم لما القى حياتي اتدمرت قبل ما تبتدي!
دارين: و الله مش عارفه اقولك ايه بس انا عارفك كويس يا ملاك أنتِ هتنسي و تسامحي يا ملاك ان مكنتش سامحتيه أصلا.
ملاك اتغاظت منها: تصدقي انا غلطانه اني حكيتلك…. بعد دا كله تقوليلي هتنسي و تسامحي.
دارين: ما تتقمصيش كدا بس انا عارفك كويس أنتي طيبة من جوا جايز الفترة اللي فاتت مكنتش كويسة لكن هتعدي بس المهم إنك متبقيش حد مش كويس يا ملاك و خالي في علمك دي مراته يا حبيبتي يعني برضو من حقها تغير رغم ان طريقتها غلط.
ملاك بعصبيه: معرفش بقا ميخصنيش انا انظلمت و اتذليت و بعدين ما أنا كمان مراته.
دارين: عيني يا عيني أنت وقعت و لا الهواء رماكم.
ملاك: ايه الهبل اللي بتقوليه دا يا دارين هو انا نقصاك.
دارين: طب احكيلي ايه اللي حصل في الشهر دا.
ملاك: و لا اعرف و لا عايزاه أعرف.
أنا مبطلعش من الاوضة تقريبا و مبنتكلمش دقيقتين على بعض و هو كل يوم بيجي متأخر و بيبات عنده.
دارين: دا انتي بتسهري بقا لحد ما بيرجع مدام شاغلك كدا ما تعترفي لنفسك أنكم.
ملاك مقاطعة و صرامة: اسكتي يا دارين و بعدين بقولك كل يوم بيبات عنده.
دارين: مش دا اللي انتي كنتي عايزاه يا بنتي، مش أنتِ اللي مصدره له الوش الخشب.
ملاك: ايوه.
فضلت تتكلم معها في نفس الوقت كان جاد وصل القصر بارهاق.
كان هيدخل اوضته مت چنا لكن بص لاوضة ملاك اللي بقاله فترة طويله مش عارف يتكلم معها.
مينكرش انه مشتاق يشوفها و يقرب منها.
راح ناحية اوضتها لكن سمع صوتها بتتكلم في الموبيل: لا يا دارين مش هيحصل مش هسمح باي تجاوزات بينا…. يا دارين الموضوع خلصان تقريبا مفيش حاجة ينفع حتى لو قعدنا و اتكلمنا مش هيغير حاجة و لو اتفقنا على كل حاجة مش هنتفق على الحاجة دي بالذات.
”سكتت و هي بتسمع دارين و ردت بتوتر و خجل:” و حتى إذ وفقت يا دارين و حصل بينا حاجة مستحيل اقبل اكون أم لطفل منه انتي فاهمة …. مش هتسحمل أحس أن جوايا حته منه بعد كل اللي حكيته لك دا يا دارين انتي مستوعبه اللي قلته ”
جاد كور ايده بغضب من فكرة انها مش متقبله في حياتها لحد دلوقتي لكن فاض بيه لازم يتكلم معها.
رغم أنه مكنش عايز يفرض نفسه عليها و يسيبها تكون مع نفسها لكن بعد اللي سمعه دا فتح الباب و دخل.
ملاك بصتله بتوتر و هي بتقفل الموبيل.
جاد مبصش عليها و قفل الباب و دخل الحمام.
خرج بعد دقايق و هو بينشف شعره.
ملاك اتعدلت و بصتله بحرج.
ملاك بتلعثم: احنا لازم نتكلم في علاقتنا انا وانت مش معقول هنسيب كل حاجه ماشيه كده.
جاد بحدة استهزاء بعد ما سمع كلامها مع دارين: مالها يعني علاقتنا ببعض، زوجين زي اي زوجين.
ملاك بسرعة: لا احنا مش زي اي زوجين ولا جوزنا كان طبيعي ولا كان في بينا اي استلطاف او حتى إحترام او حتى نعرف بعض غيرفرق السن و…
جاد بحدة قاسية: إنتِ عايز اي بظبط ، لو بتقولي الكلمتين دول دلوقتي عشان تطلبي الطلاق…يبقى أنتي اللي طلبتي و متندميش على هيحصل لان باختصار مش هيحصل و انا مش هطلقك و فكرة اني انام على الكنبة دي و انتي على السرير انسيها.
و ايه موضوع لما ادخل الاوضة توتري و تعدلي هدومك و كأنك خايفه اشوفك بلبس البيت.
ملاك بهدوء: احنا ممكن نتفق مع بعض على حاجة.
بس ياريت تخليني اكمل كلامي للاخر…..
يادكتور جاد.
جاد بضيق من اللقب: اتفضلي سمعيني.
ملاك: الكلام دي هيكون بيني وبينك يعني محدش هيعرف بيه و لا حتى چنا.
جاد بتأكيد: دا شئ طبيعي ان اللي بينا احنا الاتنين مش هيخرج برا.
ملاك قررت تسأله بوضوح لو رد عليها يبقى في فرصة لعلاقتهم: أنت اتجوزتني ليه؟
جاد سكت مش هيقدر يقولها انه عمل كدا علشان يرضى ابوه في موضوع الخلفه لكن مشاعره ناحيتها حقيقة.
جاد: هيفرق معاك.
ملاك: ايوة طبعاً.
جاد بصلها بقوة و رد بهدوء: حصل خلاف بيني و بين چنا و لو متجوزتكيش كنا هنتطلق و ياريت متساليش عن اللي حصل لان مقدرش اقولك بس اللي عايزك تعرفيه ان دا كله اتغير بعد جوازنا.
ملاك بلعت ريقها بصعوبة: يعني أنت اتجوزتني علشان متطلقهاش.
جاد: ملاك انتي مش فاهمة الموضوع أنا و والد چنا في بينا شغل أنا كان ممكن افض كل الشغل اللي بينا بسم.
ملاك: بس مقدرتش علشان بتحبها.
جاد: مين قال كدا؟ لو سمحتي بلاش عقلك الصغير دا يستنتج حاجات مش موجوده.
أنا و چنا اتنين متجوزين و طبيعي كنت بحبها بس حصل حاجات كتير بينا خلتني مش عايز اكمل معها و لا قادر.
بس لان مش كل حاجة بنعوزها بنقدر نعملها انا مقدرتش أطلقها لان الموضوع اكبر من تفكير عقلك.
بس اللي لازم تفهميه انك مهمة عندي اوي.
ملاك مقاطعة و تعب: مش مهم.
مدام انت مش عايز تشرح كل حاجة يبقى مش مهم تحبها او لا دا شي يخصك بس انا مش مستعدة لأي حاجة دلوقتي لازم ندى لبعض فرصه.
فرصه نحترم بيها بعض.
ولو مقدرناش نكمل وجوزنا منجحش.
يبقى لازم أخد منك حريتي وطلقني ومش بس كده.
جاد بثقة: موافق بس انا كمان ليا شرط.
ملاك بتوجس: شرط إيه؟
“اولا حاجة مش عايز كل شوية تقوليلي بحب چنا دي و بلاش تحطي نفسك في مقارنه معها.
و لازم تعرفي ان جوزكت.
اني حاجه انا موافق على كلامك وهنفذ اللي انتي عايزاه.
ومعاملتي من النهاردة هتتغير معاكي ومش هتلاقي مني غير كل آدب واحترام.
بصي ياملاك انا عارف ان طبعيّ صعب عليكِ.
واذا كان على حقوقي الشرعيه منك فى انا عمري ماهطلبك بيها غير لم احسى ان احنا بقينا فعلاً زي اي اتنين متجوزين.
ملاك بتردد: وانت شايف ان ده هيحصل ازاي واحنا مش.
جاد بمقاطعة: هيحصل مع العشرة والتعود.
انا مش محتاج حاجه منك غير كده و وجودك معايا كازوجه إحترامك ليا ولاهلي وانك تفهمي مع الوقت طباعي وارتاح معاكي دا عندي كفايه أوي.
سألته بتردد وحرج: “يعني معندكش مشكله لو مقدرتش احبك.
جاد سكت و هو مش عارف يقول ايه.
: لا متقلقيش انا مش من النوع اللي بيجري ورا الحب، لا الحب رزق و نصيب جايز ميكنش من نصيبي انك تحبيني لكن مش كل البيوت بتقوم على الحب ،انا اهم حاجه عندي في الجواز، واحده تفهمني وتريحني وتقضيلي طلباتي.
وتكون ام ولادي بعض كده غير كده مبدورش لا على حب ولا غيره.
ملاك حست ان كلامه الي حد ما منطقي و طبيعي لكن لسه موصلتش للي هي عايزاه انه يصراحها بموضوع الخلفه دا، يمكن لو عمل كدا طريقتها معه تتغير و تحس انه فعلا عايز يبدأ معها لكن هو متكلمش.
في اوضة چنا، كانت رايحة جايه في الاوضة و هي بتفكر ياترى بيعملوا ايه و متضايقه انه سابها و راح الاوضة ملاك.
كانت حاسه بالانتصار طول الشهر اللي فات لانه كان معها رغم انه كان يسيبها و ينام و كلامهم بسيط جدا و غير انه كان ببعاملها بحدة بعد الموقف دا لكن فكرة انه معها و بعيد عن ملاك كانت مريحه.
طلعت موبايلها و كلمت كارم.
چنا بحقد: انا هتجنن يا كارم حاسه ان كل حاجة بتروح مني، بعد ما كنت اطمنا الشهر اللي فات كله و قلت اهو معايا رجع يروح لها تاني و ناوي يقسم الايام ما بينا البت دي لعبت في دماغه.
انت مشوفتهوش كان بيبوسها ازاي!
أنا من وقت ما شوفتهم و انا هتجنن يا كارم هتجنن البت دي مش ناوية على خير أبدا مش عارفه اعمل ايه معها.
عندي استعداد اروح اقت”لها و اخلص منها.
كارم: البت دي لازم نخلص منها سيبك من كلام ماما.
ماما عايزاها تستنى لما تحمل و تخلف و لو استنيت البت دي هتخطفه منك، و بعدين دول مكملوش شهر و نص و بقا معاها كدا اومال لو فضل شوية كمان هيوصل لايه.
انه يطلقك عشانها و تسيبها انتي الجمل بما حملك.
ازم: يبقى لازم نخلص منها.
چنا: هقت”لها و اخلص منها.
كارم: بطلي غباء يا چنا انا مش ناقص.
چنا: طب اعمل ايه.
كارم: متفكريش كتير انا ممكن منها في خلال يومين بالكتير و متشوفيهاش تاني خالص.
چنا: بجد يا كارم.
كارم: بجد بس لازم تعرفيني مواعيد جاد و العيله و في الوقت اللي البيت يكون فاضي فيه اديني رنه و انه هخلص من حوارها دا.
چنا: معقول! هي عجباك للدرجة دي.
كارم بابتسامة خبيثه: اوي.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
بعد أسبوع تقريباً… العلاقة اتحسنت بين جاد وملاك.
كل واحد مبقاش يرتاح إلا لما يقعد مع التاني ويتكلم معه.
مش مهتمين بنظرات چنا وكرهها لملاك اللي بيزيد يوم ورا التاني، وخصوصاً إن جاد الأسبوع دا كله قضاه مع ملاك.
كان جاد بيجهز لفرح زين، ابن عمه، ومشغول مع العيلة في تجهيزات الفرح.
وكلهم تقريباً خرجوا من القصر وسابوا ملاك لوحدها.
كانت قاعدة في الجنينة بملل وهي بتفكر تكلمه، لكن اترددت.
ملاك بزعق: افرضي كان مشغول معاهم، بكرا الفرح، أكيد كلهم مشغولين.
وكمان سما خرجت وسابتني، أعمل إيه دلوقتي….
بس هو، أنتي ليه عايزاه تكلميه يا ملاك؟ ولا قلبك مال؟
لا، لا إيه بس، أنتي هتكدبي على نفسك.
دا أنتي مبقتيش ترتاحي إلا لما تكلميه وتطمني إنه كويس.
ماشي، هو مش وحش زي ما كنتي فاكرة، بس… أنا برضه خايفة.
سكتت بحيرة، لكن ابتسمت أول ما سمعت موبايلها بيرن.
أخذته بسرعة وردت.
جاد بمكر ومراوغة، وهو واقف في مكان بعيد عن زحمة الشباب:
بتعملي إيه يا ملاك من غيري؟
ملاك بابتسامة وملل:
ولا حاجة، قاعدة زهقانة أوي، وكمان سما خرجت وسابتني، ومفيش حاجة أعملها.
جاد بمرح:
دا أنتي بتغريني بقا علشان أجي أسليك.
ملاك:
مش بالظبط، بس حاسة بالزهق حقيقي.
جاد بجدية:
معلش، أنا عارف إنك قاعدة لوحدك، بس خلاص بكرا الفرح وأفضى لك، بس يارب متزهقيش مني.
ملاك:
لا متقلقش، مش هزهق.
جاد:
على فكرة، أنا عندي مفاجأة ليكي.
ملاك:
مفاجأة إيه؟
جاد:
لما أجلك يا قمر، وإلا متبقاش مفاجأة.
ملاك:
اممم، ماشي. خلي بالك على نفسك ومتتأخرش. هستناك.
جاد:
تمام.
قفلت الموبايل وطلعت أوضتها.
كانت بترتب دولابها، مسكت في إيدها شريط حبوب منع الحمل وهي بتفكر بحيرة، هل ترميه ولا لأ.
رغم إنه مقربلهاش واحترم رغبتها، لكن كانت لسه محتفظة بيه، رغم كلامهم وإنه حاسس بسعادة وراحة معاه، ولـ… ولـ… بسيطة، لكن لسه خايفة.
سابته مكانه.
الباب اتفتح، ابتسمت وهي فاكرة إنه جاد، لكن اندهشت وهي شايفة كارم.
ملاك بحدة:
إنت إيه اللي دخل هنا؟ وصلت بيك الحاجة إنك تدخل أوضة نومي، إنت مش خايف؟
كارم بخبث وهو يقرب منها:
معلش يا ملاك، أصل أنا جايالك في موضوع مش هيتم غير في الأوضة دي.
ملاك رجعت لورا بخوف من نظراته:
ابعد عني يا كارم، والله هصوت وألم الناس، وأنت حر مع جاد واللي هيعمله فيك.
كارم بخبث:
صوتي؟ هكدبك وأقول إنك إنتي اللي مغفلة جوزك وجايباني على أوضتك بمزاجك، إيه رأيك؟ وأهي الفضيحة تبقى بجلاجل، وبذات قدام جاد جوزك اللي أول ما يشوف تسجيل الكاميرات لينا في الساحل هيعرف إن في بينا كلام.
أصل أنا نسيت أقولك، أنا حذفت تسجيل الكاميرات يومها على الفيديو اللي بيجمعنا وإحنا بنتكلم سوا… لكن لسه معايا.
وما بالك لما الحاج محمدي يعرف إن مرات ابنه المصونة واحدة هو جايبها من الشارع وأخوها باعها بقرشين، يعني محدش هيصدقك.
وأي يكن، عيلتي وعيلة المحمدي في بينا شغل أهم من إنهم يوقفوه عشان واحدة زيك.
ابتسم بشهوانية وهو بيقرب منها، لكن بسرعة ملاك مسكت فازة صغيرة وبدون تفكير ضربته على دماغه.
في نفس الوقت انفتح الباب ودخلت چنا.
لكن قبل ما ملاك تشوفها، كان كارم حط على منافذ التنفس قماش عليها مخدر، خلاها تفقد الوعي.
چنا بخوف:
إنت ناوي على إيه يا كارم؟ جاد ممكن يوصل في أي لحظة.
هي اللي عملت فيك كدا.
كارم كان حاطط إيده على دماغه اللي بتنزف.
كارم بغضب:
أيوه هي.
چنا:
طب هتعمل إيه دلوقتي مع جاد لما يعرف إنها مش موجودة؟
كارم بمكر:
هتقولي بالطريقة إنها ممكن تكون هربت أو أي حاجة، وأنا هاخدها وأسيب البلد دي، والباقي دا بتاعي، أصلها بصراحة جامدة.
چنا:
ماشي يا كارم، بس لازم نتفق، لو اكتشفت إن معرفش حاجة، ولا تجيب سيرتي من الأساس، أنت فاهم.
وأنا هسيبك وأروح للحجة فاطمة بسرعة قبل ما تلاحظ إني اختفيت.
كارم:
عيب عليكي، هو أنا تلميذ؟ ياله، بس ساعديني أخرج بيها من الباب الوراني من غير ما حد ياخد باله.
جاد ركب العربية في طريقه للقصر، كان عايز يطمن عليها بعد مكالمته ليها، حس بالقلق.
وصل القصر بعد ربع ساعة تقريباً.
طلع الأوضة وهو بينادي عليها، لكن مردتش عليه.
فتح الباب وانصدم من اللي شايفه.
فازة مكسورة… نقط دم… كل حاجة بتقول إن كان في خناقة حادة في الأوضة.
كان مصدوم مش فاهم في إيه، بقا ينادي عليها ويدور عليها في الحمام، لكن مكنش ليها أثر.
كلم الغفير اللي موجود عند البوابة الأمامية وأمره يطلع له.
حجازي:
أوامرني يا بيه؟
جاد بحدة:
الهانم فين؟
حجازي بخوف وتوتر:
چنا هانم خرجت بالعربية من شوية يا بيه.
جاد بصراخ وغضب:
أقصد ملاك، هي فين وإيه اللي مبهدل المكان كدا؟
حجازي بتوتر:
مش عارف يا بيه، محدش جيه أو خرج.
جاد مسكه من عبايته بغضب وإحساس بالشك:
إنت بتسبهل… انطق مخبي إيه، وإلا قسماً بالله هدفنك حي لحد ما يبان لك صاحب.
حجازي بخوف:
والله يا بيه ما أعرف، أنا بس روحت أقضي طلب خمس دقايق ورجعت على طول، بس وأنا راجع شفت عربية كارم بيه، بس مش عارف إذا كان دخل القصر ولا مشي على طول لما ملقاش حد.
جاد سابه وخرج بسرعة من الأوضة وهو بيتكلم بصراخ وانفعال.
چنا دخلت القصر بارتباك مع الحجة فاطمة وسليم ومصطفى، اللي استغربوا شكله وهو نازل بسرعة.
فاطمة بخوف:
في إيه يا ولدي بتزعق كدا ليه؟
جاد بغضب وحدّة وهو بيبص لچنا:
اقري الفاتحة على روح أخوكي، واعتبريه آخر يوم في عمره.
سابهم في صدمتهم وخرج.
فاطمة:
إنتوا واقفين تتفرجوا عليا… روحوا ورا أخوكم بدل ما يعمل مصيبة.
سليم ومصطفى خرجوا بسرعة وراه.
فاطمة:
استر يارب… هو إيه اللي حصل؟
چنا بتوتر وهي بتدعي إنها متتكشفش:
مش عارفة يا ماما، ما أنا كنت معاها.
فاطمة شافت الغفير نازل:
إنت بتعمل إيه هنا يا حجازي وسايب البوابة برا؟
حجازي بلع ريقه بصعوبة وحكلهم اللي حصل.
فاطمة ضربت على صدرها بخوف:
يلهوي….. استر يارب، ما إحنا مش بيجلنا من ورا العيلة دي غير المصايب.
چنا بحزن مزيف:
وأنا عملت إيه يا ماما؟
فاطمة بحدة:
بنتي، إنتي أنا مش طايقاكي، اسكتي أحسنلك.
من وقت ما جيتي البيت دا وانقلب حاله.
منك لله يا شيخة، بطلي بقا، مش كفاية عيشتي معانا تلات سنين وإنتي مخبية عليه استئصال الرحم، ولا حتى قلتي له.
إنتي أنانية وطماعة، وبسببك ابني مبقاش واثق في أي واحدة، رغم إنه كان بيحبك وكان ممكن يفهم الموقف لو قلتي له، لكن اللي الطمع في دمه.
فاطمة بصتله بغضب وسخرية وطلعت أوضتها تكلم جوزها.
چنا بصتلها بكره وخافت لأن الكل ضدها، ودا مش من مصلحتها.
جاد كان بيسوق العربية بسرعة جداً، متأكد إن كارم أكيد مش هيقعد في البلد لحظة لو هو اللي ورا خطفها.
زود سرعة العربية وهو حاسس بالغضب بيتملكه، رغم الخوف والرعب اللي حاسس بيهم عليها.
شاف عربية كارم قريبة منه.
شد سرعة العربية واتخطى عربية كارم، وقف قدام عربية كارم ونزل منها وهو بيرزع الباب وراه، وعيونه بتطق شرار وحقد.
كارم بلع ريقه بخوف، لأنه كان بيتكلم في الموبايل ملاحظش وجود جاد.
جاد فتح باب عربية كارم ومسكه من قميصه، نزله من العربية، وبدون لحظة تفكير ضربه بالبوكس في وشه، وبقا يضربه بغضب وهو شايف ملاك فاقدة الوعي في الكرسي الوراني.
جاد بصراخ وغضب:
هموتك يا ابن الكلب.
دخل بيتي وبتخطف مراتي، طول عمرك الو… ساخة بتجري في د… مك.
كارم حاول يدافع عن نفسه، لكن جاد مع كل كلمة بيقولها كان بيضربه بدون رحمة.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
نزل سليم ومصطفى بسرعة من العربية وجروا على جاد اللي كان بيضرب كارم بعنف وغضب.
جاد بصراخ حاد:
- بقا أنت يا ابن الكلب داخل تخطف مراتي من أوضة نومها وفاكر إنك هتخرج من البلد دي على رجليك… وحياة أمي لأقتلك يا كارم.
كارم بخوف:
- هي اللي أغرتني يا جاد والدليل إنها قابلتني في الساحل من وراك وطلبت مني أجلي صدقني.
جاد لكمه بسرعة وغضب، كارم وقع على الأرض وجاد بيضربه، لكن سليم ومصطفى هم اللي أنقذوه من إيد جاد وبعدوه عنه.
سليم بسرعة:
- متضيعش نفسك يا جاد عشان واحد زي دا… فوق يا أخويا.
مصطفى:
- جاد فكر في ماما دي ممكن تروح فيها لو جرالك حاجة… فكر في كلام ربنا.
"مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ"
جاد بحدة:
- تاخدوه ويفضل تحت عنيكم لحد ما أفوق له وأشوف هعمل معاه إيه.
مصطفى:
- حاضر حاضر…
جاد سابهم وفتح باب العربية الخلفي، بص لملاك اللي فاقدة الوعي بقلق وضرب بخفة على خدها وهو بيحاول يفوقها.
جاد:
- ملاك… ملاك… فوقي…
بدأت تفتح عينيها، الرؤية مشوشة، باين عليها الرعب والخوف وهي شايفاه وخايفة يكون حلم.
ملاك:
- جاد… كارم… كارم كان في أوضتي.
جاد بهدوء:
- اهدي يا ملاك متخافيش أنا جنبك اهدي.
حملها وخرج من العربية، بص لكارم بكرة واستنفار واتحرك ناحية عربيته وهو بيهمس لملاك بتحذير.
جاد:
- للأسف كان نفسي أخلص عليه النهاردة لكن لسه فيه نفس بس العيب مش عليه لوحده ومش هو بس اللي غلطان ويستاهل… وأظن إنك إنت كمان غلطانة ومخبية عليا حاجات كتير.
ملاك بصتله وفهمت نظراته، كأنه عنده انفصام شخصية، لحظات يكون خايف عليها ولحظات تانية يكون عايز يولع فيها.
كانت هتتكلم لكنه قرب وربط لها حزام الأمان ولف الناحية التانية يركب.
ملاك كانت بتتكلم لكنه رفع إيده بتحذير.
جاد:
- مش عايز أسمع منك حاجة… أظن كلامي مفهوم.
ساق عربيته ومشي.
رجع القصر، دخل وهي ماسكة في إيده ولسه حاسة بدوخة. جاد رغم غضبه وكلام كارم عن مقابلتها ليه في الساحل، لكن كان خايف عليها. حاوط خصرها وهو لابس وش البرود.
سما والحاجة فاطمة أول ما شافوهم قاموا.
سما:
- إنتي كويسة يا ملاك؟
فاطمة:
- حصل إيه يا جاد وإيه علاقة كارم؟
چنا بصتله بتوتر وبلعت ريقها بخوف إنه يكون كشفها.
جاد حمل ملاك وطلع أوضته من غير ما يتكلم، وهم وراهم.
قعدت على السرير وهم جانبها.
چنا بتوتر:
- هو إيه علاقة كارم بملاك يا جاد وفين كارم؟
جاد بنظرة مخيفة:
- هرد على سؤالك لما أبوكي عزيز بيه ييجي للصعيد… بس ساعتها هيقابل العمدة مش جوز بنته.
چنا كانت هتموت من الخوف. ملاك كانت بتبص له وهي مش عارفة هو فهم إيه.
جاد بهدوء:
- ياريت نسيب ملاك ترتاح دلوقتي ياله يا أمي… معلش يا سما باتي مع ملاك النهاردة.
فاطمة:
- مش بس نفهم في إيه؟
جاد:
- بعدين يا ماما بعدين خلينا نتكلم بعدين.
فاطمة:
- حاضر يا ابني.
كلهم خرجوا من الأوضة ماعدا سما وملاك.
سما:
- أنا عايزة أفهم في إيه وكارم عمل إيه؟
ملاك:
- أنا تعبانة يا سما ومحتاجة أنام.
سما:
- والله ما هسيبك إلا لما تقوليلي في إيه وكارم عمل كده ليه.
ملاك:
- حاضر هحكيلك…
بدأت تحكيلها لما قابلت كارم في الساحل وكلامه الغريب عن جاد وإنه بيتاجر في السلاح وعن موضوع الخلفه والكلام اللي سمعته من الخدامين.
سما بدهشة:
- كارم كداب والله العظيم كداب… دا جاد هو اللي كان بيقف لمسعود في موضوع السلاح اللي بيدخل البلد وآه يمكن مسعود اللي ضرب عليكم نار بس عشان يخلص من جاد ويعرف يشتغل مش عشان أي حاجة تانية.
ملاك:
- أنا عارفة إن جاد لا يمكن يشتغل في السلاح وكدبته لما قالي بس تنكري موضوع الحمل ده.
سما بهدوء:
- لا مش هنكر يا ملاك… بس إنتي متعرفيش الحكاية كلها. أنا كنت عايزاه أحكيلك من الأول بس قلت تيجي من جاد هيكون أحسن. بس طالما الموضوع وصل لهنا لازم أقولك. بصي يا ستي.
جاد اتجوز چنا من تلات سنين. مكنش كده، آه كان بيحبها، بس بعد سنة واحدة من جوازهم كل حاجة اتغيرت تقريباً وعلاقتهم بقت فيها فتور، وخصوصًا إن چنا كانت دايمًا تطلب تسافر برا مصر وهو كان يوافق ويسافروا. لكن الموضوع بدأ يزيد عن حده لما حس إنه مجرد بنك فلوس، وبالنسبة ليها جاد كان اسمها تتجوز جاد المحمدي شخص بمكانته ونفوذه، اسم كبير مينفعش تخسره.
عارفه لما يبقى زي البراندات… يبقى معاها حاجة مهمة من براند معروف تتفاخر بيه قدام صحابتها. مش هو.
جاد بدأ يتغير وينشغل دايمًا في المصنع عشان ما يتعبش من تصرفاتها، وكمان لأن فيه شغل بين أبوها وبين جاد. بس الحاج المحمدي كان دايمًا عايز يشوف حفيد له من ابنه الكبير وأصر إنهم يكشفوا ويشوفوا ليه الموضوع اتأخر. جاد مكنش مهتم بالموضوع، لكن حصل حاجة غيرت كل ده.
چنا هانم ووالدتها هناء اعترفوا إن چنا عملت عملية استئصال رحم من قبل جوازهم بمدة طويلة وخبوا على جاد.
ملاك بدهشة:
- معقول؟
سما:
- أيوه معقول. واحدة زي دي كل همها الفلوس يا ملاك، حتى مدتش جاد حق إنه يختار إذا كان يكمل معاها ولا لأ. لاء دي استنت تلات سنين وبعدين قالت.
طبعًا والده اتعصب وعملوا مشكلة كبيرة، إزاي تخبي حاجة زي دي عليهم طول الفترة دي، وحط اللوم كله على جاد لأنه مكنش موافق من البداية على جوازهم. طبعًا جاد مكنش عارف يعمل إيه غير إنه يطاوعه في موضوع الجواز ومش مهم أي حاجة تانية. مش مهم حتى إذا كان عايز كده ولا لأ.
ومكنش بيدور على الحب لأنه بقى واثق إن الحب مجرد شمعة كذبة غبية، كل ما يقرب من حد يخدعه. ودي مكنتش حاجة هينة بالنسبة له عشان كده مكنش عنده اختيار لما اتجوزك، بس بان مع إنه فعلاً مهتم بيكي وبيغير عليكي.
ياربطي كل الأحداث ببعضها، يمكن إنتي شايفاه شخص معندوش قلب، بس شوفي أفعاله مش كلامه. صدقيني هتفهمي قصدي.
ملاك سكتت.
سما:
- أنا هبات معاكي النهاردة وإنتي فكري يا ملاك. صحيح جاد مش باين مع چنا، هو ليه أوضة جاهزة في الجنينة لما بيضايق بيبات فيها.
ملاك:
- إنتي عارفة كويس أوي.
سما بابتسامة:
- عشان جاد أخويا الكبير يا ملاك، وأنا ومصطفى بقالنا خمس سنين متجوزين يعني معاشرة العيلة دي وعارفاهم كويس. حاولي تقربي منه يا ملاك، رغم إن جواه شخصيتين عكس بعض، بس في الحقيقة شخصية واحدة مختلفة. واحد كله هيبة وعقله هو اللي بيتكلم وبياخد القرار. لو غار ممكن يتخلى عن هيبته ويتحول لشخص متهور جدًا، ولو حب مش يتنازل عن غروره وكبريائه كرجل، لكن هيختص حنيته للي هو بيحبه بس. أنا هقوم أجيب بجامة وأجيب.
بعد وقت طويل، سما كانت نايمة وملاك قاعدة في البلكونة وهي سرحانة وبتفكر في كلامها وإد إيه چنا كانت أنانية. لو كان السبب هو الحب كان ممكن تعذرها، لكن چنا محبتش جاد، لأن مش باين أي إحساس بالندم عليها إنها خبت عليه.
قامت بهدوء، أخدت حجاب ونزلت. خرجت للجنينة، كان نور الأوضة مفتوح و باين إنه ما نامش.
خبطت على الباب. جاد كان بيقلب في الموبيل بلا هدف.
جاد:
- ادخل.
ملاك دخلت الأوضة لقيته نايم على السرير وبييبصلها بوجه خالي من التعبير.
ملاك:
- إنت كنت نايم؟
جاد ببرود:
- تقريبًا.
ملاك بتوتر:
- خلاص نبقى نتكلم وقت تاني.
لفت هتمشي، لكن جاد قام بسرعة ومسك إيدها بضيق وعيونه محاصرها بتركيز.
جاد:
- إنتي هتفضلي جبانة كده لحد إمتى؟ جايه توجهيني بحاجة ليه الخوف؟ خليكي قد المواجهة واتكلمي.
ملاك بشراسة وغضب:
- أنا مش جبانة يا جاد، متعصبنيش، إنت أصلاً مش بتديني فرصة أتكلم.
جاد بابتسامة جانبية ماكرة:
- طب ما تتكلمي يا ملاك… ولا تحبي أقولك اللي إنتي مش عارفة تقوليه، ولا تحبي تسمعي اللي جوايا. أنا من إمتى وإنتي بتسمحيلي أقرب من حاجة تخصني؟ إنت من إمتى مراعية وجودي؟ من إمتى؟ آه، المفروض أنا بس اللي أقدر وجودك في حياتي. طب وإنتي إيه؟ أنا فين؟ مش من حقي إني أتعامل معاكي كأي زوجين طبيعيين… الكلام بحساب… النظرة… الابتسامة… جايز في ظروف في جوازنا، لكن ده واقع وحقيقي. إنتي مش مراعية وجودي ولا شكلي ومقامي قدام أخواتي وعيلتي.
ملاك باستغراب ودهشة:
- إنت بتقول إيه يا جاد؟ إنت أكيد فهمت حاجة غلط. أنا وهو مفيش بينا حاجة عشان تقول كده… إنت بتقول إيه؟
جاد مسكها من دراعها وقربها منه بغضب.
جاد:
- بقول اللي بشوفه في عيونك. إني مش راجل من وجهة نظرك، مش راجل تعتمدي عليه… مش من حقي أكون مصدر أمانك، ومش من حقي أعرف بزيارة كارم ليكي في الساحل. إنتي عارفة أنا لأول مرة أشوف نفسي قليل في عيون حد يا ملاك. كل ده ليه عشان في لحظة غضب قلتلك كلام جرحك، اعتذرتلك بعدها وقلتلك إني كنت في لحظة غضب وغيران من فكرة إنك عايزة تكوني لحد تاني غيري. كان من حقي عليكي إنك تقوليلي باللي عمله، ولا إنتي شايفة أنا صغير أوي كده… تخيلي لو كان أخدك وبعدها نشر إشاعات إن مرات جاد المحمدي هربت. فكري في نفسك كان هيعمل فيكي إيه.
ملاك بدموع وهي بتبص له:
- دراعي بيوجعني يا جاد.
جاد غمض عينيه بتعب وسابها.
جاد:
- امشي يا ملاك روحي نامي… أنا كمان محتاج أنام.
ملاك بغضب وهي بتقف قدامه وبتتكلم بصراحة:
- إنت عايز تحط اللوم كله عليا وفاكر إني هقف ساكتة كده؟ طب وإنت ليه مفكرتش فيا؟ ليه مفكرتش إني حسيت بالإهانة من أول يوم شفتك فيه؟ ليه ماشوفتش إن البنت اللي واقفة قدامك دي تعبت وإنت كملت ودست عليها؟ ليه عايز تحملني اللوم والعتاب يا جاد؟ أنا فجأة لقيت نفسي مراتك وإنت متجوز، وفجأة اتفاجأ بأخو مراتك جاي ورانا وبيقولي إنه بيحبني، إزاي أصلًا وهو مشفنيش غير مرتين تلاتة… ونظراته كله مقززة. شخص بيقولي إن جوزك عايز يخلف منك مش أكتر وبعدها هيكتب طفلك باسم أختي ويرميكي في الشارع ويرميكيلك قرشين. وأنا كل مرة كنت مستنية منك إنك تصارحني وتقولي على موضوع چنا، لكن إنت مصمم تكون ساكت وغامض. أثق فيك إزاي؟
ولأول مرة يحس إنه خايف، خايف يتعلق بيها أو يحبها ويرجع يتخدع.
ملاك:
- اتكلم قول أي حاجة… كدبني قول إن دي كدبة… انطق قول أي حاجة.
جاد مردش.
اتكلمت بهدوء وتعب من سكوته:
- أنا شايفه إن كل واحد فينا يروح لحاله وكفاية وجع لحد كده، عشان أنا حقيقي تعبت.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
صحيت ملاك من النوم على صوت سما وهي بتنادي عليها:
"اصحى يا بنتي بقا كل دا نوم الساعة داخله على واحدة الضهر.."
فتحت عنيها بنوم واتعدلت.
"مالك عاملة كدا ليه؟"
"و لا حاجة هو جاد فين؟"
"و الله مش عارفه هو المفروض كان بايت في اوضته اللي في الجنينه بس مصطفى لما راح يشوفه لقى الاوضة مترتبه و هو مش موجود كأنه مكنش بايت فيها أصلا."
فهمت ملاك أنه خرج بعد كلامهم امبارح بليل. بصت لسما بحزن باين في عيونها.
"مالك زعلانه كدا ليه؟"
"و لا حاجة أنا هقوم أخد دش…."
"استنى هنا…. هو حصل حاجة أنتِ و جاد اتكلمتوا في حاجة امبارح بليل… أنتِ روحتي له؟"
"اه يا سما روحت…."
"و حصل ايه؟ اتخانقتوا؟!"
"أنا طلبت الطلاق."
"ليه كدا؟!"
"علشان تعبت…. تعبت من سكوته… تعبت من غموضه…. كل شوية بحال مبقتش فهماه و لا فاهمة نفسي و لا عارفه انا عايزاه ايه…."
"طب صلي على النبي و احكيلي اي اللي حصل يا ملاك…"
دموعها نزلت و افتكرت لما كانت في اوضته بليل.
"أنا شايفه ان كل واحد فينا يروح لحاله و كفاية وجع لحد كدا…. علشان انا بجد تعبت."
"يعني ايه؟"
"مفيهاش يعني ايه يا دكتور جاد مفيهاش يعني أيه …. يعني أنا عايزاه اتطلق أنا عايزاه حريتي…."
جاد مسكها من دراعها بغضب:
"و أنا مش موافق و مش هطلق. مش من حقك تاخدي قرار زي دا مش من حقك. أنتِ فاهمة. دا انا ادفنك بالحياة و لا اطلقك… هتقولي اناني أيوة أناني. من حقي أكون أناني لما القى حد أحبه. إيه هو بنات حواء بس هم اللي يحق لهم الأنانية….. و لا انا مش من حقي أكون مرتاح من اي واحدة. لازم يطلع عين اهلي و انا بحاول ارضيكي و أنت مش نافع معاكي اي حاجة و مش عايزاه تاخدي بالك من اهتمامي مع ان الكل اخدوا بالهم حتي الخدم و الشغالين. و أنتي كل اللي في دماغك تضايقي چنا علشان ضايقتك بالكلام على حسابي و المرة الوحيدة اللي قربتي مني فيها يوم ما چنا شافتنا في المكتب كان برضو علشان تضايقيها على حسابي و انا مش فارق مش مهم بالنسبه لأي واحدة فيكم مهم قدمت من حب و إهتمام…. كل اللي همك كرامتك و انك تحسسيها انك انتصرتي عليها و اخدتي منها جوزها… انا كمان من حقي أكون أناني انتي فاهمة… يا ستي يلعن أبو الحب اللي يمرمط و يذل صاحبه كدا…."
"أنت بتعمل معايا كدا ليه؟"
"علشان بحبك…."
"معقول يا ملاك بعد كل اللي الكلام اللي قاله دا سبتيه و مشيتي عادي كدا؟"
"انتي عايزانى أعمل إيه؟ قولي اعمل إيه يا سما أنا مكنتش عارفة اتنفس بعد اللي قاله حسيت اني لازم أمشي لازم ابعد."
"أنا هيجرالي حاجة منك يا ملاك بجد و الله… أنتي اللي يسمعك كدا يقول انك مش عايزاه و اللي يشوف دموعك دي يقول أنك بتموتي فيه اهدي و قوليلي أنت بجد عايزاه ايه…. عايزاه تطلقي و لا هديتي لما سمعتي كلامه… انا عارفه ان المواجهة بتكون صعبة بس لما بتحصل بنرتاح. أنت صارحتيه باللب سمعتيه و هو صارحك بأنه بيحبك. هو خرجك قبل كدا بالكلام و انتي كمان جرحتيه و جرحتي كبريائه لما عرف أنك كنتي بتقربي منه بس علشان تغيظي چناو اوعي تفكري ان دي قليله و خصوصا في حالة جاد لأنه حس أنك دوستي عليه زي ما چنا عملت و مفارقش معاكي يبقى خالص. خلصنين انتم الاتنين. مكنش ينفع تمشي من غير ما تردي عليه و تقوليله إذ كنتي حبتيه و لا لاء. صدقيني كان لازم تعملي كدا… مكنش ينفع تمشي."
"و أنا المفروض اعمل ايه دلوقتي؟"
"يا ستي أنا عندي الحل بس لازم تكوني عارفه أنت عايزاه ايه؟ عايزاه تكملي معه بس المرة دي من غير ما تخبي عليه حاجة و تكوني له بجد و من غير ما تحطي چنا في دماغك."
"تفتكري لو مش عايزاه كانت عيوني هتبكي عليه؟"
"عيني يا عيني… إن كان كدا بقا سبيلي نفسك خالص… بصي يا ستي النهاردة فرح زين ابن عم جاد و اكيد هيجي بليل و ياخد چنا و أنتي لازم تكوني جاهزه و تروحي معاه لازم يحس أنك تخليتي عن فكرة الطلاق دي فاهمة…"
"اه و بعدين؟"
"تقومي تلبسي دلوقتي و هننزل نشتري شوية حاجات في معرض فاتح جديد قريب فيه شوية حاجات نار."
نظرت لها ملاك بشك. سما ضحكت بخبث وهي بتغمز لها.
"و أنا اللي فكراكي بتتكسفي دا أنتي طلعتي منحرفة."
"دا أنا بريئة…"
بعد مدة مش طويلة كانوا رجعوا الاتنين من برا بعد ما اشتروا حاجات كتير. كانوا كلهم قاعدين على السفرة و چنا بتبص لملاك انتصار و هي حاسهانها اتخنقت مع جاد لانه بات في اوضة الجنينة و هي متأكدة انه مبيدخلهاش الا لما يكون متعصب و مش عايز يشوف حد.
جاد دخل لقاهم قاعدين على السفرة.
"سلام عليكم."
كلهم ردوا السلام ماعدا ملاك اللي كانت بتبص له باهتمام و جراءة لأول مرة. جاد رفع عنيه و بصلها لكن مهتمش.
"عامل ايه يا حبيبي…"
"بخير الحمد لله."
"الحمد لله ياله حبيبي تعالي اقعد اتغدى معانا."
"أنتِ لسه قاعدة اطلعي لجاد."
"ليه يعني؟"
"و الله انتي لحقتي نسيتي…. جوزك و جاي تعبان و عشان حضرتك مزعلاه اتفضلي اطلعي صالحيه و اتكلموا و ياما تقنعيه ينزل يتغدا او تاخدوا الاكل و تتغدوا في اوضتكم."
"أمري لله بس ربنا يستر من نصايحك دي لان شكلها هتوديني في داهية."
چنا كانت بتبص لهم و هي حاسه انهم بيخططوا لحاجة لكن مش قادرة تسمع بيقولوا ايه.