تحميل رواية «صغيرة في قلب صعيدي» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا خالد بالله عليك أنا خايفة. بلاش الجوازة دي، وبعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعيد. بالله عليك أنا مش عايزاه اتجوز. يا رحمة بابا عندك، أنا صغيرة. خالد بسخرية: صغيرة إيه يا ملاك. دي انتي اللي قدك معاهم عيل واتنين. انتي عندك 19 سنة، يعني مبقتش صغيرة. وبطلي دلع ماسخ. مش هتفضلي عايشة في إسكندرية طول عمرك. وبعدين بلاش رحمة أبويا دي، عشان هو عمره ما رحمني. وثانيا متنسيش نفسك، انتي بنت مرات أبويا، و أهي ربنا رحمها و أخدها. وأنا بقا مش هفضل مستحمل وجودك. والعريس دا ماله وهدومه، وعمدة كبير في الصعيد. كل ال...
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد
ملاك طلعت أوضة جاد وهي عارفة إنه متضايق منها لأنها مقالتش حاجة لما اعترف لها بحبه. فعلاً عذرته شوية لأنها عارفة إنه اتصدم قبل كده في چنا. فتحت الباب ودخلت، كان بيغير قميصه. بص لها ببرود وهو بيفكر زراير القميص.
ملاك بهدوء: جاد، أنت مش هتتغدى؟
جاد ببرود: واضح إن السمع عندك بعافية، ولا إنتي مسمعتنيش وأنا بقول مش عايز أتغدى؟
ملاك ابتسمت بهدوء وقفلت الباب وراها: طب إيه رأيك ناكل سوا؟ إنت خرجت من بدري وباين عليك ما أكلتش حاجة.
جاد بشك: هو إيه سر الاهتمام دا كله؟ إنتي عايزاه حاجة قولي، متخافيش أنا مش هتضايق وهديكي اللي إنتي عايزاه، بس من غير حوارت بنات بحري دي.
ملاك قربت منه ووقفت قصاده بابتسامة: هو لازم يكون في سر علشان أهتم بجوزي حبيبي؟
جاد بسخرية: جوزك؟ طب الحمد لله إن المعلومة وصلت لك وحد قال لك إني جوزك.
ملاك بحزن من طريقته: جاد، إنت بتعمل معايا كدا ليه؟
جاد كان باصص لها وشايف عيونها الحزينة فعلاً. أخد نفس عميق بلامبالاة: إنتي عايزاه إيه دلوقتي يا ملاك؟
ملاك بدلال وجرأة: عايزك... عايزاه أحس إني قريبة منك... وعايزاه أبقى أكتر واحدة تعرف عنك كل حاجة... وحشتني... أنا عارفة إنه غريب أقول لك كدا وإحنا كنا مع بعض امبارح بليل، بس إنت وحشتني أوي.
جاد ببرود: وإيه اللي غير رأيك كدا؟ مش كنتي عايزة تطلقي امبارح؟
ملاك ابتسمت بحب وهي بتلف إيدها حوالين رقبته بدلال: اللي اتغير إني دلوقتي مبقتش خايفة من حاجة وعايزاك تكون مصدر أمان ليا زي ما إنت قلت يا جاد. أنا غلطت وإنت كمان غلطت، بس خلاص خلينا نبدأ من جديد، علشان خاطري لو فعلاً بتحبني زي ما قلت.
جاد حاوط خصرها، ابتسم بسعادة. مال عليها باسها، ولأول مرة تستجيب بخجل معه.
الباب خبط أكتر من مرة. مكنش عايز يبعد عنها، لكن فاق على صوت والدته اللي كانت بتخبط.
ملاك بعدت عنه وهي متوترة، وهو عدل هيئته وفتح الباب.
فاطمة ابتسمت بمكر: جيت في وقت مش مناسب ولا إيه يا حبيبي؟
جاد: لا أبداً يا أمي، في حاجة؟
فاطمة: عايزة سالم يا حبيبي. النهاردة فرح ابن عمك زين وإنت اليومين اللي فاتوا كنت مشغول، ولازم دلوقتي تاخد ملاك تشتري فستان للفرح لأن مبقاش في وقت. كملت بسخرية: چنا هانم طبعاً نزلت من بدري تشتري أغلى فستان موجود في الأتيليه بتاع الست اللي اسمها فريد، الدور والباقي على الغلبانة اللي إنت مش سأل فيها دي.
جاد: خلاص يا ماما، هاخدها وننزل دلوقتي. توريني بحاجة تانية.
فاطمة قربت منه وابتسمت بهدوء: ملاك مش چنا يا جاد. هم الاتنين على ذمتك ولازم تراعي ربنا فيهم، بس يا ابني متقارنش دي بدي، لأن ملاك عمرها ما هتبقى زي چنا.
جاد بتنهيدة: حاضر يا ست الكل، حاجة تانية؟
فاطمة: لا يا حبيبي، ياله. أنا هنزل علشان أبوك بيستعجلني، أنا لازم نكون عند عمك من دلوقتي. ياله.
جاد: خلي بالك على نفسك. وأنا بليل هاجي بإذن الله.
فاطمة سابته ومشيت، وهو قفل الباب ودخل.
ملاك كانت قاعدة مكسوفة، لكن ابتسمت أول ما بصت له.
جاد: قومي ياله غيري واجهزي، هنخرج.
ملاك: هنروح فين؟
جاد: هننزل نشتري لك فستان تحضري بيه الفرح، ولو محتاجة حاجة نجيبها.
ملاك بابتسامة: حاضر.
سابته وقامت. جاد ابتسم وهو بيطلع هدوم له علشان يغير.
بعد مدة، جاد وقف العربية قدام مول كبير جداً. ملاك وسما كانوا سوا، لأن سما طلبت تروح معاهم. ملاك كانت مندهشة حقيقي وفرحانة وهي بتختار معاه فستان تحضر بيه. وكل لما يشوف فستان عليها يرفض، رغم إنه بيكون شكلها حلو جداً، وفي النهاية اختاروا فستان أزرق هادي جداً، ضيق من الخصر. رغم إنه كان رافض، لكنها أصرت وهو وافق في النهاية لما شاف لهفتها.
سما بهمس: الحمد لله إنه وافق أخيراً على حاجة، دا أنا فكرت إننا هنبات هنا من كتر ما بيرفض.
ملاك ابتسمت وهي شايفة غيرته، كان ماشي قدامهم وإيده في جيبه.
سما: بقولك، ياله اطلعي اشتري الحاجات اللي كنت قولتلك عليها، هي في الدور التالت، المحل الرابع. على ما أنا أشوف لو عايزة حاجة علشان نلحق نروح.
ملاك بتوتر: لا طبعاً، إنتي هتيجي معايا. أنا أنكسف أروح وهو مش هيسبني.
سما بغمزة: يسهلوا يا عم. بس كدا هنتاخر. اطلعي إنتي وأنا هخلص وأكلمك، إنتي شايفة الزحمة؟ ياله بقى.
سما قالت لجاد إنها هتشتري حاجة من المحل اللي واقفين قصاده، وإن ملاك بتدور على حاجة تانية. جاد مسك كف إيدها وقربها منه وطلب من سما متتأخرش.
طلع وهي مش عارفة هتعمل إيه.
جاد بجدية: ها يا ملاك، هتشتري إيه؟
ملاك فضلت ساكتة وهي بتبص على مكان معين. جاد بص مكان ما هي باصة، محل خاص بملابس النساء.
ملاك بحرج: شكل الحاجة اللي أنا عايزاه مش موجودة، وشكلنا اتأخرنا، ياله بينا.
جاد بمراوغة وهو بيسحبها ناحية المحل: لا هي موجودة، بس شكلك مش شايفة كويس.
ملاك بتوتر: جاد، إنت واخدني على فين؟
جاد دخل المحل وهي معه، وشها قلب أحمر من كتر التوتر.
= أنا عايزاه أمشي.
جاد بخبث: حلو أوي الأحمر دا، هيبقى عليك إيه؟
شهقت ملاك بخجل: دكتور جاد، إنت بتقول إيه؟
جاد بضيق: والله العظيم لو قولتي دكتور دي تاني يا ملاك، لأكسرلك دماغي. وبعدين دا اقتراح بريء والله، الأحمر هيبقى عليكي حكاية.
ملاك: هو ينفع تخرج لو سمحت؟
جاد حط في إيدها الفيزا كارت وخرج من المحل، رغم إنه كان مستمتع بخجلها.
خرجت بعد دقايق. لقيته واقف بعيد شوية بيتكلم في الموبايل. راحت ناحيته بحرج: مش ياله بينا بقى؟ شوف سما فين.
جاد قفل الموبايل ومسك إيدها: سما مستنيانا تحت، ياله بينا.
ملاك: اتفضل الفيزا.
جاد أخدها منها وابتسم بخبث: إيه رأيك في ذوقي؟ مش حلو عليكي برضه؟
ملاك بصتله بدهشة، كأنه متأكد إنها اشترت القميص اللي هو شافه، وهي فعلاً عملت كدا.
جاد بهمس: كفاية تسبيل للناس، أخدوا بالهم، وأنا معنديش استعداد أعمل جناية النهاردة.
ملاك: ها؟
جاد أخد نفس عميق وخرج من المكان معها هي وسما.
بليل، ملاك كانت واقفة قدام المراية بتظبط الفستان عليها. لمّت شعرها ولفّت الحجاب بشكل أنيق. كانت بتحط مرطب شفايف وردي، لكن لقيت إيديه اتمدت وأخدت منها حطته على التسريحة بحدة ورجع بص للمراية يظبط بدلته.
جاد ببرود وواحدة: امسحي اللي حطيته دا.
ملاك: دا مش روج على فكرة، دا مرطب، وبعدين أنا بستخدمه على طول، إشمعنى دلوقتي؟
جاد: شوفي يا بنت الناس، عايزاه تحطي حاجة يبقى آخرك باب الأوضة دي، اعملي فيها ما بدا لك، لكن برا.
ملاك بصتله بضيق: على فكرة مش باين.
جاد: آخر الكلام يا ملاك، مفيش حاجة هتتحط على وشك. وبعدين أنا أصلاً شاكك إنك حاطة حاجة.
قال جملته وهو يقرب منها وقف قصاده.
ملاك: مش حاطة حاجة والله.
: أنا بقول مش لازم نروح الفرح النهاردة، وأنا أبقى أبارك لزين بعدين، وتيجي نشوف فرحنا إحنا.
ملاك بحزن: بس أنا كنت عايزة أروح. أنا محدش يعرف إني مراتك تقريباً يا جاد. أنا سمعتهم بيقولوا إنك قاصد متخليش حد يعرف بجوازنا علشان لما نتطلق محدش يتكلم، وقالوا كمان إني ممكن مكونش مراتك وإنه جابني فترة لحد ما اللي أنتم عايزينه يحصل. ويوم كتب الكتاب أنا معرفتش أروح معاك، وأخدت چنا.
جاد بغضب: مين قالك الكلام دا؟
ملاك: جاد، مالوش داعي.
جاد بحدة: بقولك مين اللي قالك الكلام دا؟
ملاك بخوف من قلبتـه: سمعت اتنين من الشغالين، بس بالله عليك مش لازم تعمل لهم حاجة، وأنا مسامحة.
جاد: لكن أنا مبسامحش في حق مراتي يا ملاك. مين هما؟
ملاك بطيبة: مش هقول يا جاد، علشان مش هقبل إنك تقطع عيش حد فيهم. بالله عليك أنا مسامحة.
جاد: ماشي يا ملاك، بس الموضوع متهداش. لما نرجع لازم أعرف هما مين.
چنا خبطت على الباب بقوة.
چنا: إنت هتفضل عندك كتير يا جاد؟ أنا خلاص جهزت.
جاد مسك إيد ملاك وخرج.
چنا: أنا لازم أتكلم معاك. وبعدين النهاردة ليلتي، يعني هتبات معايا أنا. وثانياً كارم، إنت عملت فيه إيه وهو فين؟ دا اختفى من امبارح. إنت عملت إيه في أخويا يا جاد؟
جاد ببرود: أخوكي اتجرأ وعمل حاجة لا يمكن تعدي بالساهل. ولما أبوكي يجي ونقعد، أبقى ساعتها اسألي عليه. ولو عايزاه تقضي طول الليل في الكلام، خليكي هنا اتكلمي مع نفسك وراعيها، إنما أنا رايح فرح ابن عمي.
چنا بصت لملاك بغيرة: وأنا جاية معاك طبعاً.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء احمد
جاد وصل بيت عمه، البيت كان مليان إضاءة ورجالة البلد قاعدين، والشباب بيرقصوا مع زين ابن عمه.
صوت ضرب النار زاد أول ما شافوا جاد المحمدي عضو مجلس الشعب.
جاد بجدية ونبرة آمرة:
چنا، خدي ملاك وادخلي عند الحريم دلوقتي.
چنا بضيق:
حاضر.
ملاك دخلت مع چنا، وجاد راح للرجالة اللي رحبوا بيه، وراح لزين.
جاد وهو بيحضنه:
ألف مبروك يا عريس، والله فرحتنا.
زين بابتسامة:
الله يبارك فيك يا كبير. روحت فين طول النهار؟ خلعت أنت فاجئة كدا.
جاد:
سيبك مني دلوقتي وخلّيك في نفسك. ألف مبروك.
زين ابتسم وربت على كتفه بود.
ملاك كانت قاعدة جنب الحجة فاطمة، وسما كانت فرحانة لأول مرة تخرج وتحضر فرح معاهم.
چنا كانت قاعدة وكأنها بتستعرض شياكتها قدام البنات، لكن كانت حاسة إن الأنظار كلها على ملاك، ومعظم حريم العيلة عايزين يتعرفوا عليها ومنبهرين بيها.
اتضايقت وقامت من جانبهم، كانت خارجة تكلم مامتها في الموبايل، لكن قابلتها مرات عم جاد.
صفية:
أهلاً يا مرات الغالي، منورة.
چنا:
بنورك يا أم زين.
صفية:
إيه رأيك في مرات ابني؟ مش زي القمر.
چنا بلامبالاة:
بتعرفي تنقي.
صفية حبت تحرق دمها:
زي جاد بالظبط، هو كمان عرف ينقي وجاب واحدة تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك. يوه، مش قصدي أضايقك يا حبيبتي.
چنا بضيق وغرور:
تضايقني؟ لا يا أم زين، محدش بيعرف يضايقني. وبعدين ما أنا اللي مختارة معاه البنت دي. أنتِ عارفه هو عايز يخلف وأنا بقا مش عايزة أبوظ جسمي.
صفية ضحكت وقربت منها بخبث:
يعني مش علشان أنتِ أرض بور مش هتعرفي تخلفي؟ وبصراحة كدا أنا أول مرة أشوف ست بتختار لجوزها واحدة زي القمر كدا. دا انتي لو بتقوليله طلقني كان هيبقى أهون. أصل بصراحة أنا فرحانة أوي لجاد أنه اتجوزها، البت حلوة ونغشة، ضحكتها كدا تخطف القلب. ابقى احفظي بقا على جسمك كويس بدل ما يبوظ. بالاذن يا حبيبتي.
چنا كانت بتبص لها بقرف وغضب. بعدت عنهم علشان ترد على والدتها.
فاطمة بهمس:
أنتِ قولتي لها إيه؟
صفية بود:
حرقت دمها بكلمتين. حاكم البت دي حارقة دمي من زمان وهي حاطة مناخيرها في السما كدا وفاكرة نفسها بنت بارم ديله. خليها تشرب بقا. المهم يا فاطمة، إحنا لينا قعدة طويلة، لازم نتكلم. بقالنا كتير مقعدناش وانشغلت بموضوع جوازة زين.
فاطمة:
هنقعد، بس خلي الليلة دي تعدي ونفرح بالعيال.
صفية بابتسامة:
طب إيه؟ مش هنفرح بجاد قريب ونسمع خبر حلو؟
فاطمة:
يارب يا صفية.
في أوضة من أوض البيت.
نا:
بغضب: أنتِ غبية يا چنا؟ إيه العك اللي عملتيه دا؟ قلت لك حاولي تكسب جاد لصفك وبلاش مشاكل مع البت دي لحد ما أجلك. تقومي تتفقي مع أخوكي تخطفوها؟ دا أنتم أغبيا.
چنا في الموبايل:
ماما، أنا مش ناقصة ومش حمل كلمة.
كارم كان فاكر إنه كدا هيخلصني منها وما يبقاش غيرها.
لكن جه جاد عرف، ومن امبارح وأنا معرفش هو فين وجاد عمل فيه إيه.
نا بحدة:
إنتي تسمعي الكلمتين دول وتنفذيهم. ابعدي خالص عنها. بعد اللي حصل دا، جاد عينه هتفضل عليها، وحاولي ترجعي ثقته فيكي. إنتِ فاهمة؟
وأوعي تقعي قدامه بالكلام ويعرف إنك كنتي متفقة مع كارم.
كيد كارم مقالش حاجة عنك، لأنه لو كان قال كان زمانك عندي ومطلقة.
وأنا وأبوكي هنيجي بكرة أو بعده نشوف المهزلة اللي أنتم عملتوها دي، وربنا يستر وجاد ميعملش حاجة في أخوكي.
انتي سامعة؟ أنا قلت إيه؟
چنا:
سمعت يا سمعت. أنا مش عارفة البلوة دي جتني من أنهي مصيبة.
چنا نزلت بعد شوية، لقيت سما بترقص مع العروسة وفاطمة وصفيه بيصقفوا، لكن ملاك مش موجودة معاهم.
نزلت قعدت جنب فاطمة بهدوء، وهي بتدور على ملاك بعينيها وسط البنات، لكن مكنتش موجودة.
لكن مردتش تسأل حد لأنها عارفة إنهم مش طايقينها.
فضلت قاعدة لحد ما سما جت قعدت جنبها.
چنا بهمس:
هي ملاك فين يا سما؟ مش باينة.
سما:
ملاك مش عارفة، بس تقريباً شفتها خارجة من شوية مع جاد.
چنا:
راحوا فين؟
سما:
مش عارفة يا چنا. متقلقيش، مدام مع جاد أكيد كويسة.
چنا:
آه، أكيد كويسة.
سما:
ما تيجي ترقصي.
چنا كانت بتشيط حرفياً، لكن مكنتش عايزة تخسر كل اللي حواليها، فقامت معاها.
في عربية جاد.
ملاك باستغراب:
أنا مش فاهمة، أنت أخدتني ومشّينا فجأة ليه؟ وبعدين سبنا ماما وسما وچنا.
جاد بابتسامة مراوغة:
ماما وسما وچنا هييجوا مع مصطفى. وليه أخدتك وفجأة كدا؟ علشان زهقت من القعدة هناك، وفكرت كدا قلت ليه مهربش وأخدك معايا.
ملاك بابتسامة:
طب هربنا هنعمل إيه؟
جاد غمز لها بخبث:
لما نوصل هقولك.
بعد مدة، رجعوا القصر.
ملاك خرجت من أوضة الملابس بعد ما غيرت فستانها ولابست بجامة مريحة.
لقيت جاد قاعد على طرف السرير.
رفع عينيه وابتسم لها.
جاد:
تعالي يا ملاك.
قعدت جنبه، لقيته بيطلع علبة قطيفة صغيرة من الدرج.
ابتسم وهو بيطلع منها خاتم ماس شكله جميل.
مسك إيدها ولابسه ليها.
ملاك بدهشة:
دا ليا؟
جاد بابتسامة:
إيه رأيك؟ حلو؟
ملاك بتوتر:
دا شكله غالي أوي.
جاد:
يا ستي، هو أنا قلت لك ادفعي حقه؟ دا خاتم جوازنا أصلاً. أنا فكرت كدا وعرف إنّي مجبتش لك أي حاجة من وقت ما اتجوزنا. وبعدين هو مش غالي أوي يعني. المهم عجبك.
ملاك بابتسامة وهي بتحاوط رقبته بدلال:
أوي، شكله جميل أوي.
جاد ابتسم بحب ومال عليها، باسها برقة.
بعد ساعتين تقريباً.
مصطفى وصل البيت وهو ووالدته، وچنا، وسما.
چنا لمحت عربية جاد مركونة برا. نزلوا من العربية ودخلوا البيت كلهم.
فاطمة بصوت عالي نادت على الشغالة:
يا توحة، بت يا فتحية.
فتحيّة جت بسرعة وباين إنها كانت نايمة:
نعم يا ست فاطمة.
فاطمة:
مشوفتيش جاد بيه؟
فتحيّة بحرج:
كان هنا هو وملاك هانم.
سما:
أيوه، يعني هو راح فين دا؟ سبنا من ساعتين تقريباً.
چنا كانت حاسة بنار جواها من فكرة إنه يكون مع ملاك:
تلاقيه في أوضة الجنينة بيخلص شغل كالعادة.
مصطفى جه بعد ما ركن العربية وسمعهم:
لا، جاد مش هناك. الأوضة فاضية. تلقيه فوق لأن عربيته مركونة برافو.
فاطمة بابتسامة:
ربنا يسعده. ياله يا مصطفى، خد مراتك واطلع، وأنا هستنى أبوك على ما يجي هو وسليم.
چنا طلعت أوضتها وهي متضايقة من نفسها إنها أول ما خرجوا مخرجتش وراهم.
تاني يوم الساعة حداشر.
كانوا قاعدين على السفرة والفطار قدامهم كلهم. صحيوا متأخر لأنهم كانوا سهرانين في الفرح.
الحج محمد:
غريبة، جاد أول مرة يتأخر كدا. دا مشي قبلنا كلنا امبارح. معقول لسه نايم لحد دلوقتي؟ دا الساعة 8 بالظبط بيكون بيفطر.
فاطمة بابتسامة خبيثة:
ما تسيبه يا حج، يعني هو كل يوم لازم يصحى على معاده بالظبط؟ تلاقيه كان سهران. وبعدين دا عريس جديد.
چنا بصوت عالي وغضب:
فتحيّة، يا فتحيّة.
فاطمة:
في إيه يا چنا؟ براحة. وبعدين ما تتكلمي بصوت واطي.
فتحيّة بسرعة:
أيوه يا هانم.
چنا بحدة وهي بتفرغ فيها غضبها:
بقالي ساعة بنادي عليكي، أنتِ أطرشيتِ؟
سما:
في إيه يا چنا؟ براحة، مش كدا. أنتِ تكلميها كدا ليه؟
چنا بغرور وتكبر:
أنا أكلمها زي ما أنا عايزة. أنا چنا الشافعي، وبعدين دي حتة شغالة، لا راحت ولا جت.
محمد بغضب وحدّة وهو بيضرب على السفرة بغضب:
وإنتي هنا في بيت المحمدية، يعني اللي يقعد فيه يقعد بأدبه. وبعدين كلنا خدامين لقمة العيش.
سما بضيق:
معلش يا فتحية، أصل في ناس جواها كبت وملقتش غيرك تعرف تطلعه عليه.
چنا بهدوء:
امشي، اطلعي لجاد بيه وقولي له إننا مستنينه على الفطار.
فتحيّة مشيت وهي مفوضة أمرها لله من أعمال چنا، وهي بتلعن الحاجة اللي خلتها تشتغل عند واحدة زي دي.
فتحيّة لنفسها:
ربنا على الظالم، والله تستاهلي اللي مراته تعمله فيكي.
في أوضة جاد.
صحي على صوت خبط على الباب. فتح عينيه بنوم، ابتسم وهو شايف ملاك نايمة في حضنه.
جاد بصوت عالي نسبياً:
مين؟
فتحيّة:
أنا فتحية يا جاد بيه. چنا هانم بعتاني أصحى حضرتك.
جاد:
طيب، روحي أنتِ دلوقتي.
جاد ابتسم بخبث وهو بيصحي ملاك:
ملاك... ملاك، قومي يا حبيبتي.
ملاك بنوم وعدم وعي:
أنا عايزة أنام.
جاد:
ملاك، فوقي. قومي.
ملاك فتحت عينيها بنوم وبصت له بخجل وهي بتبعد.
جاد بابتسامة:
صباحية مباركة يا حبيبتي.
ملاك بابتسامة:
صباح الخير. هي الساعة كام؟
جاد:
تجيلها حداشر ونص.
ملاك:
إحنا اتأخرنا أوي، زمانهم تحت بيقولوا.
جاد بابتسامة خبيثة:
بيقولوا إيه؟ وبعدين تلقيهم أصلاً لسه صاحيين، لأن أكيد جيهم من الفرح متأخر.
ملاك بخجل:
بس إحنا سبناهم من بدري وأنا مكسوفة أنزل.
جاد بابتسامة:
متشغليش بالك بيهم، وبعدين واحد ومراته محدش له عندهم حاجة. ياله، كفاية توتر.
بعد مدة.
جاد كان واخد دش وقاعد مستنيها لحد ما تخرج وهو فرحان.
ملاك خرجت من أوضة الملابس لابسة دريس طويل أحمر وحجاب أوف وايت. بصت له بتوتر.
جاد بدهشة:
إنتي دا كله ما غيرتيش؟
ملاك باستغراب:
مانا لابسة أهو.
جاد بغضب:
أحمر... لا على جثتي.
ملاك بقوة:
بس هو عجبني وكان نفسي ألبسه. أظن أبسط حقوقي إني ألبس اللي يعجبني طالما محتشم ومحترم. وبعدين فيها إيه ما چنا بتلبس اللي هي عايزاه وأنت مش بتعترض، اشمعني أنا؟
جاد:
ملاك، ما تختبريش صبري ولا غيرتي عليكِ، لأنها نار ممكن تدمر كل حاجة وأي حد. غيّري الفستان ده وكفاية تحطي نفسك في مقارنة مع چنا.
لأنك مش زيها.
و علشان خاطري ادخلي غيري الفستان ده.
كمل كلامه وهو بيحاوط خصرها بحب:
وبعدين بقا أنا بغير عليكِ من عيوني، أقوم أسيبك تنزلي كدا قدامهم كلهم.
ملاك ابتسمت وأخدت نفس عميق بارتباك:
طب انزل أنت دلوقتي وأنا هغير وأنزل وراك علشان يعني محدش يقول حاجة.
جاد بصرامة:
لا، هننزل سوا. ياله ادخلي غيري، هستناكي.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء احمد
ملاك نزلت مع جاد. وقفت على السلم بارتباك وهي بتحاول تبعد عنه، لكن كان محاوط خصرها بإيده ومش عايز يبعدها عنه كأنها هتهرب.
ملاك بتوتر:
جاد بالله عليك، أنا مش ههرب. أنا بس مكسوفة ندخل عليهم كده، والله مش هبعد، بس خلينا نبعد شوية.
جاد بابتسامة:
لا، واهدي بقا زهقتيني.
ملاك بصتله بغيظ. وهو مسك إيدها بتملك ونزل.
چنا بصتلهم وركزت على إيده اللي محاوط بيها وسطها ومقربها منه بتملك وقوة، كأنه خايف تبعد عنه.
جاد بجدية:
صباح الخير.
فاطمة بحب:
صباح النور يا حبيبي... صباح النور يا ملاك.
ملاك بارتباك:
صباح الخير يا ماما.
جاد قعد وهي جنبه.
چنا بجرأة وقوة:
متأخر النهاردة يعني يا جاد..... أنت صحيح روحت فين امبارح كده؟ خرجت من الفرح من غير ما حد يشوفك، ولا كأن امبارح كان فرحك أنت مش زين.
جاد بهدوء وبرود:
عادي يا چنا، أنتِ عارفه مش بحب جو الأفراح، ولقيت ملاك زهقانه، أخدتها ومشّينا.
چنا وهي بتقلب في طبقا بغيرة:
اممم.... ماشي. صحيح، بابا وماما هيجوا قريب علشان يشوفوا موضوع كارم.
جاد بص لملاك اللي بتتكلم بهمس مع سما، ووشها أحمر وباين عليها التوتر. حط إيده على ضهرها، حرك إيده على ضهرها بيحاول يخليها تهدأ. حست بحركة إيده على ضهرها، شهقت بخجل وهي بتبص له.
كلهم رفعوا عنيهم بصوا لهم. كان جاد سحب إيده بسرعة، لكن سما كانت أخدت بالها، ابتسمت بهدوء.
سما:
مالك يا ملاك؟
ملاك بصت لجاد بغيظ أنه سبب في توترها، وبطريقته دي هيلفت انتباههم أكتر. جاد ابتسم ابتسامة ماكرة وهو بيديها كوباية ماية بهدوء.
جاد:
اشربي يا حبيبتي....
ملاك أخدت الكوباية بسرعة وهي بتدعي عليه. كلهم كانوا مصدومين حقيقي من طريقته.
سما بصت لإيد ملاك بدهشة وإعجاب:
إيه دا يا ملاك.... الخاتم دا حلو أوي... مبروك عليكي يا حبيبتي.
ملاك ابتسمت وهي بتبص لجاد اللي بياكل، وچنا كان هاين عليها تقوم تضرب ملاك.
عد الوقت في أوضة ملاك. جاد خرج هو وسليم ومصطفى، وملاك قعدت مع سما اللي كانت بتلعب مع طفلها.
سما بخبث:
احكيلي بقا كل حاجة... وإيه حكاية الخاتم دا، شكله حلو أوي... مشفتيش وش چنا كانت هتفرقع من الغيظ، تستاهل بصراحة.
ملاك:
بصي، أنا مش عايزاه أسمع أي حاجة عنها الصراحة... وعايزة أتجنبها. مش عايزة أبوظ علاقتي بجاد بمشاكلي أنا وچنا.
سما بغمزة خبيثة:
دي الدنيا ماشية معاكي زي العسل.... بس أقولك حاجة، أنتِ عندك حق يا ملاك، ابعدي عنها وبلاش تفكري فيها، وخلي علاقتك بجاد أهم من مشاكلك معها...
"بعد أسبوع تقريباً"
بليل ملاك كانت مستنية جاد. اتأخر في الشغل عن المعتاد. فضلت قاعدة بتقلب في موبايلها لحد ما سمعت صوت عربيته. قامت بسرعة بصت من البلكونة، ابتسمت بسعادة وهي شايفاه داخل البيت، لكن كانت زعلانة أنه معظم الوقت مشغول وبيروح القاهرة كتير بسبب شغله.
فتحت الباب، لكن شافت باب أوضة چنا بيتقفل. فتحت بوقها بخوف وحزن أنه يكون مع چنا. ولأول مرة تحس بالغيرة، يمكن لأن جاد طول الفترة اللي فاتت كان معاها لوحدها، لكن دلوقتي هو مع چنا. أكيد حن ليها. بلعت ريقها بصعوبة، وغصب عنها دموعها نزلت. قفلت الباب ودخلت، قعدت على السرير، دفنت وشها في المخدة وهي بتعيط. لأول مرة تحس بنار جواها من فكرة أنه قريب من واحدة غيرها، وأن في واحدة تانية بتشاركها فيه. المشكلة أن هي اللي بتشارك چنا في جوزها، هي الدخيلة عليهم.
دقايق بسيطة، حست بإيده وهو سامع صوت شهقاتها.
جاد بخوف وقلق:
ملاك.. مالك بتعيطي كده ليه.
رفعت وشها الأحمر وعيونها مليانة دموع:
أنا... أنا شوفتك.. أنت.. أنت كنت عندها... أنا... أنا عارفة أنها مراتك، بس مش هقدر.. مش.. مش هقدر.
جاد شدها لحضنه وبيملس على شعرها بحنان، وهي بتندس جو حضنه بخوف:
ما تعيطيش كده ياروحي... وبعدين أنا كنت تحت بعمل مكالمة، و أصلاً ما رحتش عند چنا.
ملاك:
بتكذب عليا، بس أنا عارفة أنت كنت في حضنها... وو.
احتضنها بقوة:
لا ياروحي والله.
ملاك بوجع:
بس هي مراتك.. ماقدرش أمنعك.. ده حقك وحقها حتى أكتر مني أنا.. أنا الدخيلة على حياتكوا مش هي.
جاد بجدية وهو يحضنها بقوة وتملك رهيب:
اوعى.. اوعى تقولي كده تاني، مش عايز أسمع الكلمة دي تاني على لسانك... انتي اللي رجعتيلي حياتي وعوضتيني عن حاجات كتير كنت فاكر إنها خلاص مبقاش موجودة. اوعي تفكري في يوم في البعد، فاهمة... أنا بحبك انتي يا ملاك، ومعنديش استعداد أخسرك مهما كان.
ملاك اندست جو حضنه بقوة كأنها بتستمد منه الأمان:
أنا غيرة أوي يا جاد، أوي...
جاد كان حاسس إنه فرحان أوي وهو شايف لهفتها وغيرتها عليه.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء احمد
كلهم كانوا قاعدين على السفرة بيتعشوا وهم بيتكلموا عن عزيز والد چنا اللي جاي الصعيد النهاردة. بيتكلموا مع جاد عن اللي ناوي يعمله وإنه مينفعش يبوظ علاقته مع عزيز عشان الشغل.
ملاك كانت ساكتة طول الوقت وباصة في طبقها، مش هتقدر تقول حاجة لأنها السبب في المشكلة.
جاد كان بيبصلها بدون ما يتكلم وهو بيفكر في اللي ناوي يعمله وإنه مستحيل يعدي الموضوع على خير ومستحيل يتنازل عن حقها حتى لو هيفض الشغل اللي بينهم.
چنا بغرور:
بابا زمانه على وصول يا جاد، هو كلمني من شوية وقال إنه داخل البلد.
جاد بابتسامة ماكرة وهو بيبص لملاك ومتجاهل چنا:
مبتاكليش ليه يا حبيبتي؟
ملاك بتوتر:
ها؟ أنا باكل أهو.
فتحية:
جاد بيه حجازي بيقول إن عزيز بيه برا هو ومدام هناء.
چنا بسرعة وهي بتقوم:
بابا دا وحشني أوي.
جاد بجدية:
ملاك اطلعي أوضتك دلوقتي.
ملاك بصتله بزعل لأنها عارفة إنه هيسيب كارم ومش هيعمل حاجة، وسكوته دا دليل إنه مش هيبوظ شغله عشانها. قامت طلعت أوضتها.
في نفس الوقت دخل عزيز وهناء.
عزيز وهو بيسلم على جاد:
أهلاً يا جاد. محدش بيشوفك بس أنا مقدر مشاغلك وشغل المجلس.
جاد بهدوء:
أهلاً يا عزيز بيه، اتفضل.
عزيز:
أومال فين الحج محمد وسليم؟
جاد:
الحج عند جماعة قرايبنا. اتفضلوا، نورتي يا حماتي.
هناء:
بنورك يا حبيبي.
دخلوا الصالون وقعدوا.
عزيز:
إيه اللي حصل يا جاد؟ أنا لولا انشغالي الفترة اللي الأسبوع اللي فات كنت جيت. أنا عايز أفهم كارم عمل إيه.
فتحية دخلت بالصينية بالقهوة وخرجت.
جاد حط رجل على رجل:
للأسف يا حمايا العزيز، بس واضح إنك كنت مشغول أوي لدرجة إنك ملحقتش تربي ابنك.
عزيز بلع ريقه بتوتر، وجاد كمل كلامه بهيبة وغرور:
بس متقلقش يا عمي، أنا ربيته وأحسنت ضيافته طول الفترة اللي فاتت. كنت بعمله الأدب بشويش وهدوء. أصل كارم كان فاكر نفسه هيدخل بيتي ويخطف مراتي من أوضة نومها ويخرج بيها من البلد على رجليه. غبي.
عزيز:
أكيد فيه لبس في الموضوع يا جاد، كارم لا يمكن يعمل كده.
جاد بحدة وغضب:
عمل واتجرأ على أهل بيتي. اتجرأ وبص لمراتي.
عزيز:
إيه اللي يرضيك يا جاد؟ أنا هعمله وبعدين إحنا نسايب.
جاد:
وعشان إحنا نسايب أنا مسلمتوش للبوليس. أنا بس أخدت منه حقي بطريقتي. موافق أسيبه بس بشرط.
هناء بسرعة:
موافقين عليه بس سيبه.
جاد بمكر:
متقلقيش يا حماتي، كارم دا أخويا الصغير. شرطي هو إنه يسافر، مشوفش خلقته مرة تانية في أي مكان أنا فيه، علشان قسماً بالله ممكن ألبسه في حيطه وأخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه. وإنتي عارفة يا هناء هانم إني قد كلمتي وعندي استعداد أخليكي تلبسي أسود عليه.
هناء بخوف:
عارفة يا ابني، بس وعد مني هسافره برا مصر ومش هتشوف وشه في أي حتة تاني خالص.
جاد:
وهو كذلك. حجازي هياخدكم لمكانه، بس بلاش إنتي تروحي لأن أنا عارف إنك بتقرفي بسرعة. وكمان مظنش هيعجبك المنظر اللي هتشوفيه بيه.
چنا:
أنا هروح معاهم يا جاد.
جاد ببرود:
مفيش مشكلة.
هناء:
إنت عملت فيه إيه يا جاد؟
جاد بمكر:
ولا حاجة. الفترة اللي فاتت دي كنت بعمله الحساب يعني، جمع، طرح، ضرررب.
جاد:
حجازي خد عزيز بيه للمزرعة، وبكرة مش عايز أشوفكم في البلد تاني. أنت على عيني وعلى راسي تيجي وقت ما تحب، لكن طول ما كارم موجود مش عايز أشوفه هنا.
عزيز:
حاضر حاضر.
حجازي:
اتفضل يا عزيز بيه.
عزيز قام هو وهناء مشيوا مع حجازي.
بعد مدة بسيطة في مزرعة المواشي.
هناء دخلت وهي مقروفة من المكان ومش متخيلة إن ابنها بقاله أكتر من أسبوع في المكان دا وسط البهايم.
حجازي:
اتفضلوا.
حجازي فتح الباب لأوضة صغيرة من التوب في المزرعة، لكن أول ما دخلت شهقت بصدمة وهي بتجري على ابنها اللي نايم على الأرض ووشه وارم وبينزف من مناخيره. دراعه مكسور، لسه بنفس هدومه، مش قادر يتحرك تقريباً.
هناء بصدمة وحقد:
يلهوي! كارم قوم يا حبيبي. هو عامل إيه فيك؟ منك لله يا جاد، منك لله، ربنا ينتقم منك.
عزيز:
أنا هكلم الإسعاف ناخده أي مستشفى وبعدها نمشي من هنا، وأنا بنفسي هحجزله تذكرة سفر للندن.
هناء قعدت جنبه وهي بتعيط. رفعت راسه بحزن وخوف:
ليه يا كارم؟ ليه اتصرفت من دماغك؟
كارم كان بيحاول يتكلم لكن مش قادر.
الإسعاف جت وخدوا كارم للمستشفى.
***
عند ملاك.
كانت قاعدة في أوضتها وهي نفسها تعرف قالوا إيه، لكن مش عايزاه تنزل.
الباب اتفتح ودخل جاد اللي ابتسم بحب. قفل الباب وراه.
ملاك قامت من على السرير. وقف قدامها ولف إيديه حوالين وسطها.
ملاك بابتسامة:
كنت فاكراك روحت المصنع.
جاد باشتياق:
مقدرتش أروح من غير ما أشوفك.
ملاك ابتسمت بدلال وهي بتلف إيدها حوالين رقبته. لقيته مال عليها ودفن وشه في رقبتها، استنشق عطرها وهو بيضمها بقوة له.
ملاك بتوتر:
جاد، إنت عملت إيه في موضوع كارم؟
حست بوجع وهو بيضغط على خصرها بقوة وغيرة:
مش عايز أسمع اسمه منك تاني، فاهمة؟ إنت بتاعتي أنا وبس يا ملاك، من حقي لوحدي. للحظات كان عندي استعداد أقتله، ومكنش فيه حاجة منعاني غيرك. غير إني ممكن أبعد عنك، ودا مش هيحصل أبداً.
ملاك:
أنا مقصدش يا حبيبي، بس أنا عايزة أعرف عملت إيه.
جاد:
مش مهم، بس عايزك تعرفي إني عمري ما هتنازل عن حقك مهما حصل. على فكرة، أنا قدمت لك في معهد التمريض، وتقدري مع بداية الدراسة تروحي.
ملاك بسعادة:
بجد يا جاد؟ دا أحسن خبر سمعته النهاردة. أنا مش عارفة أقولك إيه.
جاد:
متقوليش حاجة يا حبيبتي، إنتي دلوقتي جهزي شنطتك علشان هنسافر.
ملاك:
بجد؟ هنروح فين؟
جاد:
لا دي مفاجأة محدش يعرف بيها. هنعوض شهر العسل اللي مش عارفين نقضيه ده. وأقولك، متجهزيش حاجة، كل حاجة جاهزة في المكان اللي هنروحه، أنا ظبطت كل حاجة.
ملاك:
شوقتني أعرف فين المكان ده.
جاد:
يا خبر بفلوس! بالليل متأخر هاجي تكوني جاهزة، هاخدك ونطير من هنا، لأن احتمال الفترة الجاية أكون مشغول جداً، وللأسف مش هيبقى عندي وقت نقضيه سوا.
ملاك ابتسمت بسعادة وهي بتدفن وشها في صدره. أخد نفس عميق ورفع راسها، باسها بنهم.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء احمد
الساعة اتنين بليل.
ملاك كانت نايمة بعد ما يأست إن جاد يجي، رغم إنها جهزت وكانت متحمسة لفكرة السفر، لكن فضلت مستنياه بلا فايدة.
جاد وصل البيت وهو حاسس بالإرهاق. اتأخر مخصوص علشان يخلص شغله ويقدر ياخدها ويسافر وهو مطمن إن كل حاجة ماشية تمام.
ابتسم وهو بيقفل الباب وراه، شايفها نايمة بأريحية. قعد جنبها.
جاد: ملاك… قومي يا حبيبتي.
ملاك فتحت عينيها بنوم، ابتسمت بدون وعي.
جاد ابتسم بخبث وهو بيجذبها لحضنه: مش قولتي هتستنيني لحد ما أجي، ولا غيرتي رأيك؟ مش عايزة تسافري معايا؟
ملاك فتحت عينيها بكسل وعتاب: فكرتك نسيت أصلاً، الوقت اتأخر أوي.
جاد رجع شعرها ورا ودانها: لا يا ستي منستش، كان لازم أخلص شوية شغل وبعدها نمشي.
ملاك بحماس وهي بتتعدل: يعني هنمشي دلوقتي؟
جاد بخبث: دا لو معندكيش مانع يعني.
ملاك بسعادة: مانع؟ لا طبعاً… أنا خمس دقايق وأكون جاهزة.
جاد وهو بيحرك إيده على كتفها بنعومة وبيميل عليها: لسه معانا وقت وأنا بصراحة مش عايز أضيعه يا ملاكي.
بعد مدة.
ملاك غيرت هدومها، لابست بلوزة وردي بكمام طويلة وجيبة لونها أسود، لفت حجاب أزرق. كان جاد جهز أوراقهم.
ملاك: أنا جهزت.
جاد بص لها بتقييم، مسك إيدها وخرج.
ملاك بهمس: هو إحنا مش هنقولهم إننا مسافرين؟
جاد: لا. يالا عشان متأخرين.
خرجت معاه، ركبت العربية وهو ساق في طريقه لاسكندرية.
بعد عدة ساعات.
ملاك كانت قاعدة في العربية وحاسة بالحزن إنها هترجع للمكان دا تاني. متنكرش حبها الشديد لاسكندرية وأنها قضت فيها معظم حياتها مع والدها، فيها لكن ذكرياتها مع خالد.
بصت لجاد اللي بيسوق العربية.
ملاك: ما تيجي نرجع يا جاد.
جاد: ليه؟
ملاك: بقيت أتشأم، ذكرياتي الأخيرة في المكان دا مكنتش حلوة.
جاد فهم قصدها، مد إيده يلمس خدها بحنان: خليني أصلح أي ذكرى وحشة. لازم كل ذكرى وحشة يتحط مكانها ذكرى حلوة أوي متتنساش عمرنا كله.
ملاك: مش ضروري، بس خلينا نمشي ارجوك.
جاد بحزن: دا كله بسببى وبسبب جوزنا.
ملاك بسرعة: أنت مش هتفهمني يا جاد، أنا عندي ذكريات كتير وحشة أوي مش قادرة.
جاد: وأنا حابب أسمعك وحابب أعرف كل حاجة. أنا جايبك هنا مخصوص علشان عايز أعرفك أكتر يا ملاك. خلينا نكسر باقي الحواجز. صدقيني يا ملاك أنا حبيتك أوي بس مش علشان أنتي جميلة. آه منكرش إنك جميلة جداً ومن أول نظرة انخطفت من نفسي من جمالك، لكن لو لاحظتي في أول علاقتنا مكنتش فارقة معايا. أنا بدأت أحبك لما بدأت أركز معاكي… صوتك وحركة إيديكي… عيونك لما بتتكسفي… ضحكتك وكلامك الغريب بالنسبة ليا.. حاجات كتير اتغيرت. خليني نمسح أي ذكرى وحشة اتبنت هنا. أنا بقا همسح أي ذكريات وحشة وهنعمل ذكريات حلوة.
ملاك ابتسمت بارتباك وهي بتبص من إزازة العربية.
بعد العصر.
ملاك كانت قاعدة على البحر ساكتة قدام الشاليه. خرجت من شوية سابت جاد نايم وقعدت قدام البحر وسرحت. غصب عنها دموعها نزلت وهي بتفتكر أخوها وأبوها.
جاد خرج من الشاليه بعد ما حس إنها قامت. بص بعيد لقاها قاعدة على الرمل.
حط إيده في جيب بنطلونه وراح ناحيتها.
قعد جنبها وبصلها باستغراب: هتفضلي ساكتة كدا كتير؟ أظن مفيش أهدى ولا أحلى من كدا مكان علشان كل واحد يقول اللي جواه براحة وهدوء وكل واحد يشرح للتاني هو عايز يقول إيه.
إنتي كنتي عايزانا نتكلم… إيه يا روحي احكيلي اللي جواكي أنا سامعك وعايز أفسرلك أي حاجة انتي فهمتها غلط.
ملاك: جاد إحنا في مكان حلو وبنقضي وقت حلو…. خلينا ننبسط أحسن مش عايزاه أفتكر أي حاجة تضايقني.
جاد مد إيده مسح دمعة على خدها واتكلم بإصرار: مش هسيب أي حاجة وحشة تضايقك يا ملاك… اللي فات أساس اللي جاي، مينفعش الجروح تتخيط من غير ما نطهرها.
ملاك بمرح: دكتور بقا وكدا.
جاد: تصدقي وأنا معاكي اكتشفت إني برجع للطب واحدة واحدة. من مدة في القاهرة فضلت قاعد جنبك وإنتي فاقدة الوعي، ودلوقتي بقول أمثال في الجراحة. قوليلي بقا كل حاجة يا ملاك.
ملاك بحزن: صعب يا جاد…. صعب أوي. أنا كنت حبيبة أبوها زي ما بيقولوا. كان بيشتغل في النجارة والخشب، كان دايماً يسافر وهو راجع من السفر يجيب لي معاه حلويات وشوكولاتة. كان بيحبني أوي وكان حنين أوي عليا وخصوصاً لإن ماما توفت وأنا صغيرة. مات وأنا عندي 15 سنة، كنت وقتها مش مصدقة وفضلت وقت طويل حزينة على موته. خالد اتجوز مراته سماح. في الأول كانت بتعاملني كويس. لكن مع الوقت بقيت حياتي معاهم وحشة أوي، كأني خدامة في بيت أبويا. خالد أخويا من بابا. تعرف يا جاد يوم ما قالي إننا هنتجوز كان هاين عليا أهرب من البيت أروح أي مكان. أي مكان بعيد عنك وعنهم، لكن وأنا معاهم مكنتش الناس بيرحموني، كان دايماً يحصل مشاكل وألاقي اللي بيعاكسوني. فكرت للحظات هعمل إيه لو لقيت نفسي في الشارع لوحدي ولقيت إن كدا كدا مرمطة فوافقت على موضوع الجواز وقلت عادي. من أول يوم جواز وأنا حاسة إني مصدومة من اللي بيحصل. اكتشفت إنك متجوز وبتحبها حتى لو دا كان مجرد كلام. وبعدها أسمع موضوع الخلفه وبعدها أسمع منك الكلام إياه وبعدين موضوع كارم وكل حاجة وراها. حسيت إني مش مصدقة وحاسة نفسي في كابوس. أنا آسفة آسفة إني بفتح في الموضوع بس غصب عني. كل حاجة بدأت هنا وبابا مات هنا وأخويا كسرني هنا يا جاد.
جاد حضنها بقوة وفضل ساكت. غصب عنها دموعها نزلت لحد ما هديت تماماً.
جاد: إيه هنفضل نعيط طول النهار ولا إيه؟ لا أنا مبحبش النكد. وبعدين أنا محضرلك بروجرام هايل. يالا قومي.
قام بسرعة ومسك إيدها، شد إيدها وأخدها للشاليه.
كان واقف قدام الدولاب بحيرة، اختار دريس ليها أبيض منقوش بورود حمراء واسع. وطلع له بلوفر أسود وبنطلون جينز.
جاد بحماس: يالا غيري بسرعة وأنا كمان هغير.
ملاك بسعادة: هنعمل إيه؟
جاد غمزلها بمراوغة: هنقضي اليوم في البحر النهارده. يالا.
ملاك: طب أنا كنت عايزة أشحن موبيلي دا مقفول من بدري.
جاد: ما أنا كمان قافل موبايلي.
ملاك: طب لما يكلموك وبعدين لو عزوك في حاجة مهمة أو حصل حاجة في الشغل.
جاد: سليم عارف هيوصلني إزاي لو حصل حاجة، وبعدين لما يعرفوا إنك مش موجودة يفهموا إننا سوا فمتقلقيش. يالا بقا ادخلي.
ملاك بتوتر: طب هي چنا فين؟
جاد: راحت مع أبوها القاهرة. سيبك بقا من التفكير فيهم يالا.
ملاك أخدت الفستان ودخلت الحمام.
بعد مدة.
ركبت معاه في العربية وهو طلع على المينا.
نزل مسك إيدها، مشي في ممر خشبي طويل لحد ما وقف قدام يخت جميل.
ساعدها تطلع على اليخت وركب هو كمان.
ملاك طلعت وهي مبهورة بكل التفاصيل الموجودة. كان في ترابيزة صغيرة مترتبة بشكل لطيف. دخلت أوضة النوم لقيت فستان أبيض قصير موجود على السرير.
بصت ناحية برا كان جاد واقف ساكت.
ابتسمت بمكر وهي بتقفل الباب.
في القاهرة.
چنا في الموبيل: يعني هما في اسكندرية دلوقتي. ماشي. عايزة منك تجيبي كل تحركاتهم. عايزة أخلص من الموضوع ده في خلال أسبوع واحد، إنت فاهم؟
شخص: حاضر يا هانم. توريني بحاجة تانية؟
چنا: نفذ بس اللي قلت لك عليه.
قفلت الموبيل وبصت لأمها.
چنا: هي دي الطريقة الوحيدة اللي نخلص بيها من ملاك وجاد يعرف إنه مالوش غيري، ومن غير ما يبقى ليا يد في الموضوع.
هناء بكرة: يكون أحسن، خلينا نخلص منها ونعمل شوشرة حواليه. خليه يتعلم الأدب هو كمان ويعرف إن الله حق. وأهو ندفع حاجة بسيطة من اللي حسيته لما أشوف أخوكي بالشكل ده. بس طبعاً من غير ما نخسره، لأن خسارته للأسف متتعوضش. لو كانت تتعوض كنت خلصت عليه بنفسي.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دعاء احمد
بعد يومين… في الشاليه.
الملاك صحيت لقيت جاد نايم في حضنها كأنه طفل بيحضنها بتملك.
ابتسمت تلقائيا وقربت منه طبعت بو”سه راسه.
جاد ابتسم وشدها أكتر وهو لسه مغمض عينيه.
الملاك بتوتر: جاز انت صاحي؟
جاد: تؤتؤ لسه نايم.
الملاك: بطل رخامة بقى.
جاد وهو بيفتح عينيه وبيبصلها وبيغمز: صاحي يا ستي. قوليلي بقى كنتي بتعملي إيه؟
الملاك هزت كتفها مداعية اللامبالاة: معملتش حاجة.
جاد بضحكة صاخبة: واللهملاك بتوتر: آه بجد كنت كنت.
جاد بخبث: أنا بقى عايز أعرف كنت.
الملاك بضحكة وهي بتقوم بسرعة: أبقى قابلني.
جاد فضل يبص عليها وهو مبتسم. قام فتح موبيله يكلم سليم اللي رد عليه وطمنه إنهم سوا.
بعد مدة.
الملاك بتذمر: طب هو أنت جايبنا هنا علشان نخرج ولا علشان شغل؟
جاد بهدوء: يا حبيبتي مين قالك إنه شغل. دي حفلة خطوبة. ماهر صديقي من زمان لكن للأسف كل واحد فينا انشغل في حياته. وهو كمل في الطب وأنا انشغلت بالمصنع والمجلس والعمدية. وبالصدفة قابلته من مدة وعزمني على خطوبته. لكن أنا كنت ناوي أعتذر لأن مكنتش متوقع إني هبقى فاضي. وكل ما في الموضوع إننا لما جينا هنا كلمني وأنا قلتله هشوف ظروفي إيه. بس مش هتبقى حلوة في حقّي لو عرف إني موجود في إسكندرية ومحضرتش خطوبته. وبعدين هو أنا هسيبك لوحدك؟ ما أنتِ هتحضري معايا. ويلا بقى خلينا نجهز.
الملاك بارتباك: خايفة معرفش أأتأقلم مع حد.
جاد ابتسم بحب ومسك إيدها: أولاً متخافيش من أي حاجة طول ما أنا معاكي. وأنا مش معاكي كمان. ثانياً أنا هفضل جنبكم مش هتحتاجي تتأقلمي على حد أو تتعرفي عليهم أوي يعني. يلا بقى خلينا نجهز.
الملاك: تمام.
وصلوا سوا للقاعة. جاد نزل من العربية بعد ما ركنها.
دخل القاعة وهي متوترة.
جاد ابتسم وهو بيحضن ماهر وبيسلم عليه بقوة: ألف مبروك يا دكتور.
ماهر بابتسامة: الله يبارك فيك. والله كنت فاقد الأمل إنك تيجي يا جاد. بقالنا كتير أوي متقابلناش ولا قعدنا. صحيح إيه أخبار مدام چنا؟
نجوى: براحة عليه يا ماهر هيرد على إيه ولا إيه. إزيك يا دكتور جاد؟ ولا أقول يا جاد بيه؟
جاد بابتسامة: ألف مبروك يا نجوى. بصراحة مكنتش متخيل إنكم ترتبطوا يعني. طول فترة الدراسة كنتم ناقر و نقير.
ماهر بضحك: أعمل إيه بقى نصيب.
نجوى: عندك اعتراض ولا إيه؟
ماهر: لا طبعاً. سيبني في حالي يا جاد علشان دي لما بتقلب بتبقى كدا زي دكتور عبد الجواد.
جاد: والله كان دكتور محترم.
ماهر: آه يا عم ما أنت كنت من الأوائل. هيفرق معاك حاجة؟
نجوى بغيظ: أنا ببقى شبه دكتور عبد الجواد أبو كرش.
ماهر: عجبك كده يا عم جاد. صحيح مين دي؟ وفين چنا؟
الملاك كانت حاسة بالإحراج.
جاد ابتسم بهدوء وهو بيمسك إيدها بقوة: دي ملاك مراتي.
نجوى بشهقة: أنت اتجوزت على چنا؟
ماهر بسرعة وهو بيبص لجاد: نجوي تعالي نرقص يا حبيبتي. انبسطوا يا جماعة. جاد متمشيش لازم نتكلم.
نجوى بهمس لماهر: معقول اتجوز عليها؟ دا كان بيحبها. صحيح صنف متملاش عينيه غير التراب.
ماهر بضيق وهو بيرقص معاها بعيد: نجوى اتكلمي عدل. وبعدين أنت متعرفيش إيه اللي حصل خلاه يتجوز عليها.
نجوى بضيق: بتدافع عنه يا خويا؟ دافع ما هو صاحبك. وبعدين مش بعيد بعد الجواز ألقيك متجوز عليا. وبعدين دي شكلها صغيرة يا ماهر.
ماهر بتفهم: أولاً يا نجوى إحنا مش عارفين إيه اللي حصل بينهم طول فترة جوازهم. ومنعرفش إيه السبب اللي خلاه يتجوز تاني. جايز هو يكون غلط و جايز صح. لكن دا قدره. وحكاية صغيرة أو كبيرة دي متخصناش في حاجة. وبعدين أنتي نفسك أيام زمان مكنتيش ترتاحي لچنا. وجايز حصل بينهم حاجة. وبصي بقا يا بنتي أنا أولاً مظنش إني ممكن في يوم من الأيام أفكر في واحدة غيرك أو أتجوز غيرك. ليه بقى؟ لأني وقعت ومحدش سمي عليا. رغم إن لسانك طويل وعايز أقاطعه. إلا إني اتدبست.
نجوى بابتسامة: مع إني مش مقتنعة بكلامك بس حبيته. وبعدين أنا لساني طويل علشان أنت كنت وقح دايما معايا.
ماهر بغمزة: طب بذمتك مش جبتك الأرض ووقعتك في دباديب.
نجوى ضحكت على طريقته.
الملاك كانت واقفة ساكتة وهي بتبص للبنات اللي واقفين وحاسة إنها متضايقة ومخنوقة من وجودها في الحفلة دي. ومتضايقة من آراء الناس اللي هتفضل ملاحقها إنها خدت راجل من مراته. وفي مجتمعنا اسمها خطافة رجالة. رغم إنه مكنش بإيدها أي حاجة. لكن متنكرش إنها حبيته جداً.
جاد بابتسامة: سرحانة في إيه؟ متقلقيش من كلام نجوى. هي عفوية شوية لكن محترمة جداً وطيبة. ولو عرفتيها أكيد هتحبيها.
الملاك بهدوء: تفتكر؟
جاد: أظن.
جت بنت بتقدم العصير وبصت لجاد وابتسمت.
الملاك بغيظ: في إيه؟
البنت: أنا آسفة مفيش حاجة. جاد بيه نورت الحفلة ومبسوطة بوجودكم.
الملاك بصت لجاد بغيره وربعت إيديها وهي بتبصلها.
البنت: مبسوطة إنها شافتك.
جاد ابتسم بمكر حب يشوف غيرتها: أكيد أنا مبسوط يا مروة.
مروة بسعادة: حضرتك لسه فاكر اسمي.
جاد بابتسامة جانبية: طبعاً. هو أنا ممكن أنساك؟
مروة بابتسامة: والله حضرتك وحشتني. أقصد وحشتنا.
الملاك: لا والله بقى كدا. طب خدي.
ومسكت كاسه العصير ورميتها في وش مروة اللي شهقت بقوة وهي بترجع خطوة لورا.
جاد: عملتي إيه يا مجنونة؟
الملاك وهي ماسكة الكاسة التانية وبتشربها بلا مبالاة: عملت إيه. بشرب عصير. لكن مش قد كده. أعتقد لازم تهتموا بالشغل الأول أكتر من الشقط.
مروة بغضب: شقط. على فكرة انتي مش محترمة و بيئة.
جاد بحدة وغضب: مروة!
مروة بخوف: أنا آسفة يا جاد بيه. أنا آسفة يا هانم.
الملاك بصتلهم بضيق وسابتهم ومشيت.
جاد بص لمروة بحدة: حسابك معايا بعدين. اتفضلي.
مروة مشيت. وجاد بص لملاك وراح وراها لقاها قاعدة بعيد.
جاد: ممكن أفهم إيه اللي حصل دلوقتي؟
الملاك بزعيق وصوت عالي: في إن البت المسهوكة دي بتعاكسك قدامي وأنت عاجبك الموضوع أوي.
جاد بخبث: طب وأنا مالي. وبعدين اتظبطي يا ملاك.
الملاك: ماشي يا جاد. أنا عايزة أمشي من هنا.
جاد بحدة: مفيش زفت مشي. وياريت تتعدلي. ثانياً صوتك ميعلاش. انتي فاهمة؟
مال عليها وضحك غصب عنه: انتي رميت عليها العصير. شكلك حلو أوي وأنت متعصبة. على فكرة انتي مجنونة بس بعشقك. أنا بحبك انتي وبس. افهمي بقى يا غبية.
الملاك: أنا غبية.
جاد: آه غبية وهبلة كمان. اسكتي بقى.
الملاك: يا ريت أنت متكلمنيش تاني.
جاد: والله دا أنتِ بتلككي عشان أكلمك أصلاً.
الملاك: طب مش هكلمك تاني.
جاد: متكلمنيش.
الملاك وهي بتربع إيديها بغيظ: مش هكلمك. رخمة أصلاً.
جاد ابتسم: على فكرة اللي عملتيه غلط. جايز هي طريقتها مش كويسة وكلامها مش كويس. بس عيب لما تبقي قاعدة معايا وترمي العصير عليها قدام.
الملاك بحدة: يعني لو لقيت واحد دلوقتي بيعاكسني هتقف عادي. دا على أساس إني مش عارفاك. دا أنت ممكن تكسره.
جاد بحدة: كويس إنك عارفة. ياريت تسكتي بقى عشان متشوفيش الوش التاني لأنه يزعلك.
الملاك بهمس: دلوقتي أنا الغلطانة وهو الملاك.
جاد بهدوء: ملاك متختبريش غيرتي أحسنلك. صدقيني مش هتعجبك ويمكن تأذيكي. فبلاش تختبريها حتى بالكلام.
الملاك: طب وأنت ليه بتكون مبسوط لما بشوفني غيرانة وبعدها تيجي تزعق لي؟ دا مش عدل على فكرة.
جاد: ملاك أنا بحبك ومش عايز أأذيكي في يوم من الأيام. لأن مضمنش نفسي. بحب أشوف غيرتك بفرح. لما بحس إنك تتجني لو واحدة بصت لي. بس في فرق بين الراجل والست. وفي فرق بين نظرة الراجل والست. يعني أنا مثلاً لو واحدة بصت لي وأعجبت بيا عادي مش هتفرق معايا. لأن إنتي اللي في قلبي وهي مش فارقة معايا أصلًا. لكن لو واحد بص لك يعني بس أنا ممكن أطربق الدنيا في دماغه لو لازم الأمر. لأنك مراتي أنا وحبيبتي لوحدي.
الملاك: مش بتثبت على فكرة.
جاد بمرح: والله. ماشي يا ست ملاك. لما نرجع نبقى نشوف الموضوع ده. بس بلاش نكد.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دعاء احمد
في الصعيد.... بعد شهر و نص.
ملاك كانت واقفة في أوضتها وهي ماسكة حبوب منع الحمل بتردد. ورغم أنها بتحبه جداً، لكن مش مستعدة تكون أم أو يحصل حمل دلوقتي. واثقة أنه بيحبها وأنه عمره ما هيتخلى عنها، لكن هي بدأت دراستها في معهد التمريض وحاسة أنها مش مستعدة لأي حاجة تانية.
بصت للشريط، في نفس الوقت جاد دخل الأوضة وباين عليه الإرهاق. ملاك بسرعة حطيته في الدولاب. ابتسمت بحب وهي بتقرب منه.
جاد بإرهاق: طلعيلي غيار يا ملاك.
ملاك: حاضر.... مالك يا جاد؟ أنت كويس؟
جاد: متقلقيش، أنا كويس بس ضغط الشغل. أنتِ عارفة بجهز تصاريح المصنع الجديد، محتاج آخد دش وأنام.
ملاك: هطلعلك هدوم. ربنا يكون في عونك.
جاد ابتسم. سابها ودخل ياخد دش. طلعت له هدوم بيت مريحة.
خرجت من الأوضة ورجعت بعد شوية وهي شايلة صنية عليها الأكل. لقيت جاد واقف قدام المراية بينشف شعره.
ملاك بابتسامة: كويس أنك خرجت، يالا علشان نتغدى سوا. ماما قالتلي إنك ما أكلتش حاجة، وصبح مشيت من غير ما تفطر.
جاد بهدوء: ماليش نفس يا ملاك، وحقيقي عايز أنام دلوقتي.
ملاك: لا طبعاً، مش هنام من غير ما تاكل. وبعدين أنا كمان ما أكلتش، خلينا نتغدى سوا.
جاد: ماشي يا ستي.
ملاك ابتسمت ومسكت إيده. قعدته على الأنتريه وقربت التربيزة منهم. قعد جانبه وهم بيتغدوا. بيتكلموا عن دراستها وعلاقتها مع چنا في الفترة الأخيرة وأنهم هاديين مع بعض. رغم أن ملاك كانت متضايقة أنه بيبات معاها يوم ويوم مع چنا، لكن حست أنها أنانية لو اعترضت أو حسسته أنها مش قابلة الفكرة، عشان كدا كانت بتتجنب چنا اللي دايماً تغيظها في اليوم اللي يكون جاد معاها فيه.
***
في أوضة چنا، كانت واقفة بتتكلم مع الخدامة وهي مندهشة ومبسوطة من اللي سمعته.
چنا: أنتِ متأكدة يا بت يا نرجس؟ يعني شفتي حبوب منع الحمل في دولابها؟
نرجس بابتسامة: أه والله يا هانم، واتاخد منها كمان. وبعدين هو أنا هتوه عن حاجة زي دي؟
هناء: دا لو جاد أو الحج محمد عرفوا أنها بتاخد الحبوب دي، يااه.
نرجس بطمع: أنا قلت لازم آجي أبلغ حضرتك يا هناء هانم. هو أنا ليا بركة غيرك؟
هناء بابتسامة وهي بتديها فلوس: شاطرة يا بت. روحي دلوقتي على المطبخ ومش عايزة حد يعرف حاجة عن حكاية الحبوب دي، فاهمة.
نرجس بطمع: من عنيا يا ست الكل.
نرجس خرجت من الأوضة. چنا بصت لوالدتها بمعنى ناوية على إيه.
هناء بابتسامة: حلو أوي اللي بيحصل دا، حلو أوي. ملاك خدمتنا بجد. بقولك لازم تعملي اللي قولتلك عليه، لازم تاخدي موبايله وتطلعي صورهم في إسكندرية من عليه. ابقي ابعتيه لنفسك على الواتس وامسحيهم من عنده، وبعدها أنا هقولك تعملي إيه. وساعتها هنقلب الدنيا فوق دماغ جاد، وهو مستحيل يتخلى عن منصبه عشان واحدة بتضحك عليه ومش عايزاه تخلف منه.
چنا: ولو جاد عرف؟
هناء: لا متقلقيش. أنتِ بالنسبة له أرحم بكتير منها، وهو دايب في حبها. ومع ذلك يكتشف أنها مخبية عليه. وبعدين الشوشرة اللي هنعملها عليه هتخليه ميفكرش كتير وهو يطلقها، واحتمال يكره صنف الحريم كله.
چنا: ماشي يا ماما، همشي وراكي. لما أشوف آخرتها إيه. هو النهاردة عندها، بس بكرة هيكون معايا. وبعدين أنا ما صدقت أنه خلاص هدي شوية من ناحيتي.
هناء: أوعي بقا تعملي أي مصيبة تخليه يتعصب منك، وبطلي غيرتك بدل ما تودينا في داهية. أبوكي بيكلمني من القاهرة وهو متضايق وخايف يحصل لي حاجة تبوظ شغله مع جاد.
چنا: متقلقيش، أنا سايباه الفترة دي خالص. خليه يعمل اللي هو عايزه لحد ما نخلص من الحية دي. ولما يبقى معايا هفتح موبايله وأعمل اللي اتفقنا عليه.
هناء: ياريت.
بليل.
ملاك كانت بتذاكر وهي متضايقة، لإنها حاسة أنها مش فاهمة حاجة. بصت لجاد اللي لسه نايم وابتسمت بخبث وهي بتقعد على السرير بسرعة.
وبصوت عالي: دكتور جاد، يا دكتور. دكتور.
جاد فتح عينيه بازعاج وبصلها باستغراب.
جاد: في إيه يا ملاك؟ حد يصحى حد كدا.
ملاك بابتسامة: أصل وحشتني.
جاد ابتسم واتعدل. بص في الساعة لقاها 11 قبل نص الليل.
جاد: يااه، أنا نمت كل دا. لسه مصحيتنيش؟
ملاك: كنت هصحيك، بس ماما قالتلي أسيبك نايم. وأنا بصراحة لقيتك تعبان، صعب عليا أصحيك.
جاد مرر إيده في خصلات شعره.
جاد: طب ومنمتيش ليه لحد دلوقتي؟
ملاك: كنت بذاكر، بس مش فاهمة حاجة في العضوية. فقررت أصحيك يا دكتور جاد تشرح لي علشان مش فاهمة حاجة.
جاد أخد منها المذكرات وافتكر أيام ما كان طالب في الكلية. بدأ يشرح لها وهي بتسأله في اللي مش فاهمة.
فات حوالي ساعة ونص. ملاك كانت زهقت.
ملاك: أنا تعبت أوي وزهقت.
جاد ابتسم وهو بيشيل الكتب وبيحطهم على الكومدينو. قرب منها وعلى وشه ابتسامة.
جاد: أنا كمان بقول كدا.
ملاك بسرعة وهي بتبعد: جاد، أنا عايزة أتكلم معاك في حاجة ضروري.
جاد: طب ناجل الكلام لبكرة.
ملاك: لا، لازم نتكلم دلوقتي.
جاد باستغراب: اتكلمي.
ملاك: .....
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دعاء احمد
اتعدلت و بصتله بارتباك و هي مش عارفه تبدأ منين.
أخدت نفس عميق و هي بتبص له.
جاد: هتتكلمي و لا أنام، عندي شغل الصبح.
ملاك: جاد، أنت عارف إني بحبك صح؟
جاد بشك وقلق: بقلق من الدخلة دي... في إيه؟
ملاك: جاد، أنا عارفة إنك نفسك تكون أب و يبقى عندنا أولاد كتير.
جاد بتأكيد: عايزهم منك يا ملاك.
ملاك ابتسمت بهدوء و كملت: و أنا كمان نفسي يبقى عندنا أولاد نربيهم سوا و يكبروا معانا.
جاد: بس إيه؟
ملاك: أنا مش هقدر دلوقتي يا جاد... أنا مش مستعدة و خايفة. حاسة إني محتاجة وقت و محتاجة أركز في المعهد و أشوف إذا كنت هبقى قادرة إني أرعى طفل... أربيه و أهتم بيه يكون كل حياتي و أديله كل الحب اللي في قلبي. أنا مش مستعدة للحاجة دي. و بمعنى أصح مش عارفة. مش عارفة إذا كنت هقدر و لا لأ. أنت فاهم؟
كانت بتبص له بقوة و هي بتتكلم و بتراقب تعبيرات وشه.
جاد: مش فاهم يا ملاك... أنتِ تقصدي إيه؟
ملاك: أنا بس عايزة ناجل الموضوع دا شوية، سنة مثلاً. أكون بس فهمت أنا عايزة إيه بالظبط. أنا عارفة إن سما كانت حامل و هي أصغر مني و عارفة إنك نفسك في طفل، بس أنا خايفة من المسئولية دي. و خايفة من فكرة الحمل و الولادة. أنا خايفة بجد يا جاد.
جاد سكت للحظات، بصلها بتركيز و شدها لحضنه بقوة و خوف.
ملاك غمضت عينيها و اندست بقوة في حضنه.
ملاك بهمس: أنا بحبك يا جاد.
جاد أخد نفس بطيء و فضل حضنها دقايق و هو مش حاسس بأي حاجة حواليه غير إنه عايز يفضل في حضنها. إحساسه إنها وصلت للمرحلة اللي تصرحه فيها باللي في قلبها مريح أوي بالنسبة له، و اعترافها بمشاعره بدون خوف خلاه يحس إنه مش عايز يبعد عنها.
ملاك: جاد، أنت سامعني... أنت كويس؟!
جاد بعد عنها و بصلها بابتسامة، لكن مقدرش يقاوم. حاوط وشها بحنان و باسها بنعومة و قوة.
بعد عنها لما حس إنها مش عارفه تتنفس. غمض عينيه و سند راسه على دماغها و هي مغمضة عينيها بخجل.
جاد بلهفة: و أنا مقدر خوفك يا ملاك و مش عايز أي حاجة تخليكي حاسة إنك مجبرة تعمليها و انتي مش عايزاها. كفاية عندي أوي إنك تكوني معايا و ليا. و مش مهم حتى لو محصلش نصيب أو مخلفناش، بس أنا عايزك ليا لحد ما ربنا يفتكرني.
ملاك ابتسمت بحب و حست بالراحة إنها قالت له. ارتمت في حضنه: و أنا كفاية عندي إنك معايا يا حبيبي... أنا آسفة و الله آسفة إني كنت باخد حبوب منع الحمل من وراك، بس كنت خايفة. كنت خايفة أوي. و خوفي الأكبر إنك متفهمش توتري دا، بس كلامك دا ريحني.
جاد بجدية و هو بيحرك إيده على ضهرها بحنان و هي في حضنه: رغم إني مندهش من فكرة الحبوب دي، و يمكن لو كنت عرفت من حد تاني كان هيبقى فيها كلام كبير. لكن مصارحتك ليا دي عندي بالدنيا و ما فيها. عارفة يا ملاك، أنا مش متخيل ممكن يحصلي إيه لو حسيت إنك بتخدعيني زي الباقيين. ممكن ساعتها أكرهكم بجد و أكره نفسي و أحس بالنقص و العجز.
ملاك بسرعة: إياك تقول كدا، أنت كبير أوي في نظري يا جاد و عمري ما أفكر أقلل منك و الله العظيم. دا أنا أموت فيها لو حسستك بأي حاجة وحشة تأذيك.
جاد حس إنه بيدوب من كلامها و نظراتها الخجولة و لهفتها و هي بتدافع عنه. مال عليها باسها و...
تاني يوم.
كانوا قاعدين بياكلوا و جاد بيبص لملاك و مركز معاها. و لأول مرة ميهتمش بنظرات الموجودين، و أمه و أبوه اللي قاعدين قدامه.
فاطمة بابتسامة ماكرة: ما تاكل يا جاد يا حبيبي، مركز معها كدا ليه؟ مش هتطير هي.
جاد اتنحنح بحرج و بدأ ياكل بهدوء.
چنا استأذنت و قامت طلعت أوضتها.
كان جاد سايب الموبيل بتاعه على الأنتريه. أخدته فتحته و دخلت على معرض الصور. بدأت تتفرج على صوره مع ملاك. صور كتير جداً ليهم سوا في إسكندرية و هو حضنها و بيضحكوا.
چنا بصت بحقد لضحكتها و بسرعة فتحت الوتس اب و بعتت الصور للوتس بتاعها. و بسرعة حذفت الرسالة من عند جاد و سألت الموبيل مكانه.
خرجت من الأوضة و نزلت قعدت معاهم.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دعاء احمد
مصطفى بدهشة:
أنت بتقول إيه يا جاد؟ عايز تطلق چنادا؟ أنت كنت بتحبها…
جاد سند على الكرسي وراه وحط رجل على رجل:
الدرس لازم يكون قاسي علشان نتعلم منه يا مصطفى… چنا هي اللي نهت علاقتنا من زمان أوي، يمكن من بعد جوازنا بفترة بسيطة.
سليم بمقاطعة:
يعني مش ملاك السبب؟
جاد ابتسم بهدوء:
ملاك سبب إني أدّي نفسي فرصة جديدة وأبدأ معاها لوحدها… أوعى تكون فاكر إن فكرة تكون جوز الاتنين دي حاجة حلوة… بالعكس وحشة أوي أوي ومؤذية جدًا… مؤذية لكل الأطراف في العلاقة. أنا دلوقتي عايز أكون مع ملاك لوحدها، عايز أعوّض الأيام اللي فاتتني وأنا بعيد عنها، وعايز أعوّضها عن الحاجات الوحشة اللي قابلتها. بس مش هقدر أعمل كده إلا وأنا معاها لوحدها هي.
مصطفى:
طب ما أنت كنت بتقول إنك بتحب چنا، ودلوقتي بتقول إنك بتحب ملاك. إيه اللي يخليك متأكد إن دي مش مجرد قصة عابرة في حياتك وتحس بعد شوية بالملل وإني مش بتحب ملاك؟ وساعتها هتظلمها معاك.
جاد أخد نفس عميق وهو بيسند راسه لورا:
عارفين إيه السبب اللي خلاني أبطل أدي أي مشاعر لچنا؟
سليم ومصطفى:
إيه؟
جاد:
إني فعلاً مكنتش بحبها زي ما هي عمرها ما حبتني. أنا في بداية علاقتنا كنت معجب بيها، منكرش… بعد جوازنا في البداية كنت حاسس إني هبقى مبسوط لو بذلت شوية علشان علاقتنا تبقى سعيدة. لكن هي كانت بتنسحب من أي التزام في العلاقة دي. عارفين أنا أبسط حاجة كنت محتاجها إني ألاقي حد أترمى في حضنه وقت تعبي، وقت ما أحس إنه فاض بيا من الدنيا، وقت ما أكون عايز أعيط ومتكسفش. أحس إن اللي قدامي مقدّر حزني وتعبّي، ألاقي حد يفهم إنه من أولوياتي ولازم أكون من أولوياته. مع چنا فقدت كل المعاني دي… فقدت إحساس إني ممكن أئتمنها على قلبي. اتصدمت مع الوقت فيها. آه أنا مش ملاك بجناحات وبغلط، لكن ربنا يعلم إني مغلطتش الغلط اللي يخليها تتجاهل وجودي بالشكل ده وتنسى إني جوزها وليا حقوق عليها… حقوق بتتحس. يمكن أنا معرفتش أحتويها كويس، وده السبب اللي خلاها طمعانة في الفلوس والمكانة طول الوقت. لكن لما أعرف إنها مخبية عليا حاجة مهمة زي موضوع الرحم، يبقى لازم أعرف إني اخترت غلط من البداية. كان ممكن أتفاهم ده جداً لو قالت لي قبل جوازنا أو بعده على طول، وأفهم فعلاً إنها خبّت عليا علشان خايفة تخسرني لما أعرف. لكن بعد تلات سنين ولما أواجهها تيجي تقول بمنتهى البرود إنها خايفة تدمر علاقتنا، يبقى حرام أوي… حرام إني أحس بوجع القلب ده. ولما قابلت ملاك قررت أظلمها وأوجعها غصب عني، وعاملتها بطريقة تخليها كارهة الناس كلها، كارهة نفسها. اتسببت في دموعها كتير. كنت فاكر إني بكده بنتقم من اللي چنا عملته فيا في واحدة تانية ملهاش ذنب. ورغم إنها مش عايزاه تخلف مني دلوقتي، إلا إني أتفهمت توترها جداً ومعترضتش، وبحاول أشجعها تركز في المعهد وتبني مستقبلها. يمكن لأنها جت وصارحتني، فتحت قلبها ليا… أقولكم حاجة؟ أنا مع ملاك حسيت لأول مرة إني لقيت جاد، دكتور جاد، الشاب البسيط الطموح اللي عايز يعيش، بس عايز يحب ويتحب. مش مهم إيه اللي الناس هتقوله، ومش مهم كلامهم في الدار عننا وإنه في فرق بينا عشر سنين. ملاك رغم إنها عندها عشرين سنة، لكن قدرت تغير فيا حاجات كانت موجودة وأنا مكنتش قادر أتأقلم معاها. علشان كده أنا مش هقدر أكمل مع چنا. أنا نويت أصفي شغلي مع أبوها ونخرج بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف، لكن لسه الشرط موجود، كارم مينفعش يعتب الصعيد، وأهو سافر برا مصر وخلصنا منه.
سليم:
طب تفتكر چنا هتعدي الموضوع بسهولة كدا؟
جاد:
تعمل اللي هي عايزاه، مبقتش فارقة معايا كتير.
سليم:
طب ناوي تفتح الموضوع ده امتى؟
جاد:
قريب جداً إن شاء الله.
مصطفى بابتسامة:
المهم إنك تكون مبسوط يا جاد ومرتاح، صدقني إحنا عايزينك مرتاح مع البني آدمة اللي قلبك يروح لها.
جاد ابتسم وحب ورّبت على كتفه باهتمام.
***
ملاك كانت في المعهد… بعد وقت.
كانت بتتقلب في المذكرة بضيق وهي زهقانة. عندها وقت فاضي بس مش عارفة تعمل إيه لحد ما الوقت يعدي. بدأت تلاحظ نظرات اللي حواليها وإن البنات بيتهمسوا قريب منها وهم بيتكلموا باشمئزاز واستحقار. بصت لهم باستغراب لأن المكان كان فاضي من شوية وفجأة في بنات كتير جت. حاولت تتجاهل نظراتهم وهي مش فاهمة فيه إيه. لحد ما بنت اتكلمت بصوت عالي وقرف:
– بقا هي دي خطافة الرجالة اللي أخدت العمدة من مراته…. صحيح الرجالة ميجيش من وراهم غير الخيانة والكدب. ولأحضرة العمدة صارف عليها ومكلف.
بنت تانية بضيق وغضب:
– سلوي نيرة احترموا نفسكم، وبعدين أنتم مين علشان تجيبوا في سيرة بنات الناس بالشكل ده.
سلوي:
– بنات ناس! تقصدي تربية شوارع؟ جيت أخدت راجل من مراته بعد تلات سنين جواز؟ أنتي مش شفتي الصور ولا إيه يا ست ندى؟ أه صحيح نسيت إنك من حقوق الإنسان. بس ياترى إيه حكم الناس على واحدة تتجوز واحد وتاخده من مراته اللي استحملت معاه؟
ملاك كانت بتبص لهم وفهمت قصدهم.
سلوي وهي بتدي ندى موبايلها:
– خدي شوفي يا ست المحامية بنفسك اللي انتي بتدافعي عنها وهي في حضن جاد بيه، وشوفي صورته مع مراته الأول. صحيح اللي أصله واطي….
سابتهم ومشيت.
ندى بصت لملاك اللي بلعت ريقها بخوفها وعيونها لمعت بالدموع، وطلعت موبايلها تفهم فيه إيه. فتحت الفيس لكن وقفت مصدومة وهي بتقلب عليه وشايفة صورها مع جاد وهم في إسكندرية سوا، وجنبها صورة له مع چنا. والبوستات المكتوبة كلها إهانة وتجريح في ملاك وإنها شخصية زبالة، خطافة رجالة، حقيرة وملهاش أصل. دموعها نزلت، لمّت حاجتها بسرعة وخرجت.
رواية صغيرة في قلب صعيدي الفصل الثلاثون 30 - بقلم دعاء احمد
ملاك وصلت البيت وهي منها**رة بعد كلام البنات عليها في المعهد والكلام المكتوب على كل الصفحات في تطبيق الفيس بوك تقريبًا.
معظم الصفحات ناشرة صورها مع جاد مقارنة بصور جاد مع چنا وكلامهم البايخ عنها أنها خط**فته من مراته وبيته.
كانت بتعيط ووشها أحمر جدًا.
سما أول ما شافتها راحت عندها، كانت عايزاه تتكلم معاها بعد ما تأكدت من شكلها أنها شافت اللي حصل. تعليقات الناس كانت قاسية جدًا عليها.
طلعت على أوضتها وهي بتعيط ومقهورة، لكن وقفت قدام الباب وهي شايفاهم كلهم قاعدين في أوضتها.
دخلت وهي بتمسح دموعها ومش فاهمة في إيه.
ملاك بصت للحج المحمدي والد جاد بتوتر، ولفاطمة وإلى چنا اللي بتبص لها بغل.
تكلمت بتوتر وخوف:
- هو في إيه؟
المحمدي بصوت عالي وعصبية وهو بيرمي حبوب منع الحمل على الأرض بغضب:
- إيه ده يا مرات ابني؟ أنا اللي كنت فاكرك بتحبيه وقلت أخيرًا هيعيش بهدوء مع واحدة تفهمه، لكن چنا كان عندها حق لما قالت إنك بتخدعيه عشان الفلوس… وأهو الحقيقة بانت وأنا بنفسي اللي شفتها. الحبوب دي بتاعتك.
ملاك بصت في الأرض:
- أيوه بتاعتي وأنا كنت باخد منها… بس دي حاجة بيني وبين جاد محدش له إنه يتد…
المحمدي بحدة ومقاطعة:
- أنتي بتقولي إيه؟ جاد كان يعرف المسخرة دي ولا كنتي مستغفلة؟ كلكم صنف كداب. من أول الست چنا لحضرتك أنا مش عارف جاد حظه منيل كده ليه مع الحريم.
چنا خافت وحست إن الموضوع هيتقلب عليها بعد ما هي اللي كانت ناوية تقلبها على ملاك وأخذتهم لاوضتها ووريتهم الحبوب، لكن دلوقتي!
ملاك دموعها نزلت وهي مش عارفة تتحمل الضغط اللي حاسة بيه. صر**خت بتعب:
- بس أنا ما خدعتوش… أنا حبيته زي أي واحد ممكن يحب جوزها. والباقي ده يخصني أنا وهو… أنا ما خدعتش ابنك يا حج… أنا حبيته أوي… حبيته. لكن الحب مش حاجة سهلة لازم ندفع تمن وأنا كل يوم بدفع التمن ده وأنا شايفة في عيون الناس وعيونكم إني خط**فت شخص متجوز، بس أنا ما عملتش كده. أنا ما كنتش أعرف إنه متجوز… ما كانش فيه قصة حب رهيبة وأخدتها منها في الآخر، لا أنا اتقهرت بسببه وبسبب ناس كانوا قريبين مني، لكن حضرتكم الناس لا يمكن تفهموا ده. عارفين ليه؟ عشان إحنا في مجتمع معاق في التفكير… كل حاجة تلوموا البنت. مع إني ما كنتش أعرف وجوازي منه ما كانش برغبتي. بس حبيته… للأسف حبيته وظلمتي نفسي وظلمته معايا… عشان عمر الناس ما هتفكر إني مظلومة، الناس هتفضل تلومني أنا وبس. وآه باخد الحبوب دي وبمعرفة جاد وهو مقدر ده عشان عارف إني محتاجة أحقق نفسي الأول. محتاجة أدرس وأفهم الدنيا أكتر. هتفرح لما يبقى عندك حفيد عنده أم مش عارفة تتحمل مسئوليته؟ من حقي أستنى لما أحس إني بفكر كويس وهعرف أشيل المسئولية. أنا انظلمت في حياتي كتير أوي… أوي من يوم ما أبويا مات. عشان أخ غير مسئول جوزني غصب عني… عمري ما هسمح لنفسي أكون أم غير مسئولة. أنا مش هعتمد على حد عشان يربي ليا ابني أو بنتي. يا الحياة في البيت هنا مرفهه جدًا وممكن حضرتك وجاد تجيبوا مية مربية، لكن أنا فين من ده كله. الطفل ده من حقي أنا، سواء جه دلوقتي أو بعدين، أنا الوحيدة اللي هكون مسئولة عنه. حضرتك أنا آسفة بس أنت كل اللي شاغل تفكيرك يبقى عندك حفيد لابنك الكبير، بس هل هتبقى فرحان لما الحفيد ده يجي ويبقى بايظ ومتدلع… أنا مقبلش أسفه يا حج، بس أنا مش هقدر ومش هقدر أعيش في البيت ده بعد النهاردة وأنا مع واحدة بتقاسمني في الشخص الوحيد اللي حبيته. ومش هقدر أعيش وأنا شايفة الناس بتلوم عليا في حاجة ماليش ذنب فيها. أنا تعبت…. والله العظيم تعبت.
وقعت على الأرض وهي بتعيط بقهر وهستيرية:
- هو ليه محدش قادر يفهم ده…. ليه كل واحد ماسك سك**ينة وبيشرح فيا بمنتهى البشاعة والجشع… أنا ذنبي إيه في كل ده و الله حرام…
المحمدي بص لها بشفقة وحس بالذنب لأنه اللي كان دايما مصر على موضوع جواز جاد تاني وما يعرفش أي حاجة عن ملاك. كل اللي عايزه يشوف حفيد لابنه.
بص لچنا وأمها باستنفار وكأنه بيتوعد ليهم، خرج من الأوضة بمنتهى الهدوء ووراه فاطمة اللي حاولت تلين قلبه ناحية ملاك وتفهمه إنها مش چنا.
چنا خرجت هي وأمها بخيبة أمل، كانوا متخيلين رد فعل من المحمدي أكبر من كده وإنه هيخليها تطلع من البيت، وخصوصًا مع الأخبار اللي انتشرت والمشاكل اللي اتسببت فيها لجاد في شغله.
عند جاد.
كان مصدوم وهو بيشوف الأخبار الموجودة والناس تعليقاتها عليه إنه إنساني أناني وواطي، ساب مراته الأول وراح اتجوز واحدة أصغر منه بعشر سنين. مكنش مهتم بتعليقات حد، هو عارف إنه مغلطش ولا ملاك ليها ذنب في حاجة. كل الحكاية إنه حبها وهي حبيته، متجوزين على سنة الله ورسوله. الناس ميعرفوش حاجة عن بشاعة چنا وشايفاها الإنسانة البريئة ضحية جاد.
جاد بحدة وغضب:
- مين اللي نشر صوري مع ملاك… أنا عايز أعرف مين السبب في الفوضى اللي بتحصل دي.
مصطفى:
- والله مش عارف يا شهاب، بس أكيد حد عايز يوقعك، وبالذات منصبك في المجلس حساس.
جاد:
- لا دا مالوش علاقة بشغلي…. دا مش أسلوبهم، وبعدين الصور اللي بيني وبين ملاك خاصة ومحدش شافها تقريبًا… الصور دي اتخدت من على موبايلي أنا بس، إمتى ومين… وكمان صوري أنا و چنا قديمة أوي… وأنا متأكد إن دي مش الصحافة.
سليم:
- أنا عندي شخص بيفهم في النت والحاجات دي ممكن يعرف مين أول واحد نزل الأخبار دي.
جاد بحدة:
- وإيه مستني؟ يالا بينا.
موبايل جاد رن، أخده ورد بسرعة بدون ما يشوف مين.
سما:
- الحق يا جاد… ملاك فقدت الوعي وحرارتها عالية أوي… محدش هنا، چنا وأمها برا، والحج محمد خرج، هات دكتور بسرعة بالله عليك.