تحميل رواية «صغيرة قلبي» PDF
بقلم أميرة ياسر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا بابا أنا لسه صغيرة إزاي عايزني أتجوز ومن سواق ميكروباص؟ أنا عايزة أكمل تعليمي. الأب: تعليم إيه اللي عايزة تكمليه؟ إنتي عايزة تاخدي وقتك ووقت غيرك؟ أنا عايز أصرف على إخواتك يا حور. حور: وأنا ماليش ذنب في ده كله، أنا مش عايزة أتجوز. عند هذه اللحظة توقفت حور على أثر صفعة قوية من الأب وهو يقول: جرى إيه يا بنت ال... هو عشان سكت لك هتسوقي فيا؟ وهتتجوزيه يعني هتتجوزيه، وكتب الكتاب والدخلة بكرة. ثم يتركها ويذهب. كم كانت تتمنى الموت في تلك اللحظة وهي تتذكر كم كانت تتمنى أن تصبح طبيبة، كم كانت تتمنى أن...
رواية صغيرة قلبي الفصل الأول 1 - بقلم أميرة ياسر
يا بابا أنا لسه صغيرة إزاي عايزني أتجوز ومن سواق ميكروباص؟ أنا عايزة أكمل تعليمي.
الأب: تعليم إيه اللي عايزة تكمليه؟ إنتي عايزة تاخدي وقتك ووقت غيرك؟ أنا عايز أصرف على إخواتك يا حور.
حور: وأنا ماليش ذنب في ده كله، أنا مش عايزة أتجوز.
عند هذه اللحظة توقفت حور على أثر صفعة قوية من الأب وهو يقول: جرى إيه يا بنت الـ... هو عشان سكت لك هتسوقي فيا؟ وهتتجوزيه يعني هتتجوزيه، وكتب الكتاب والدخلة بكرة.
ثم يتركها ويذهب.
كم كانت تتمنى الموت في تلك اللحظة وهي تتذكر كم كانت تتمنى أن تصبح طبيبة، كم كانت تتمنى أن تصبح مشهورة، كم كانت لديها أماني وأحلام عن ذلك الفارس الذي سوف يحميها من تلك الحياة القاسية، وذلك الأب القاسي أن يعطيها الحب التي فقدته بعد وفاة أمها.
ظلت هكذا حتى غفت وهي لا تعلم ما سوف يصيبها لاحقاً.
(حور: السن 17 سنة، هي فتاة قصيرة القامة ذات ملامح طفولية وشعر طويل وعيون زرقاء، ذات طباع هادئة ودم خفيف، متفوقة دراسياً، ذات خيال واسع وهي كاتبة ممتازة.)
في مكان آخر.
أخيراً يا حور هتبقي ملكي. أوعدك يا قلبي أني مش هسيبك أبداً.
قالها ذلك الرجل الممدد أعلى الميكروباص. قاطعه شروده أخيه وهو سيقول: جرى إيه يا سيد مش هنروح بقى؟
سيد: انزل حالا.
(سيد: شاب في الـ 27 من عمره، خمري البشره، وسيم، ذو جسد رياضي، طويل القامة، ذو شخصية قوية ويحبه الجميع، وليس متعلم بالقدر الكافي، فهو معه الشهادة الإعدادية فقط.)
يسير سيد مع أخيه فيتنهد ببطء ويقول: تفتكر يا محمد هى هتحبني وترضى بيا ولا أنا كده زي ما بيقولوا بدفنها بالحياة؟
انتهى من حديثه ليربط محمد على كتفه ويقول: إيه اللي بتقوله ده يا سيد؟ هي أول ما تعرفك هتحبك ومش كده وبس، دي هتبقى فخورة بيك زيي كده بالظبط.
سيد: بجد يا محمد؟
محمد: أيوه بجد. يلا يا عريس أنا هموت من الجوع طول النهار في الكلية مش قادر.
(محمد: أخو سيد الأصغر، يشبهه بحد كبير، في الـ 22، طالب في كلية الهندسة.)
في اليوم التالي تستيقظ حور على أثر صياح والدها وهو يقول: قومي يا عروسة، إنتي هتنيكي نايمة؟ يالا قومي. الرجل كتر خيره هيخدك بشنطت هدومك، قومي البسي أي حاجة على ما يجي.
أما في منزل سيد فقد استيقظ بطلنا منذ زمن وهو يجهز نفسه ومنزله لاستقبال حور.
ثم يخرج محمد من غرفته وهو يقول: صباح الخير يا سيد. بتعمل إيه؟
سيد: بجهز البيت عشان حور.
محمد: يا بختها. سيد العمرى بجلالة قدره بيجهز لها البيت.
سيد: بطل كلام وجهز نفسك بسرعة.
ليومي له محمد بهدوء.
رواية صغيرة قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة ياسر
بعد إنتهاء سيد من تجهيز نفسه، أسرع هو وأخيه إلى منزل حور.
في تلك الأثناء، كانت حور تستعد لتلك الجنازة. وكيف لا وهي سوف تحرم من دراستها وتتزوج من شخص لا تعرفه، حتى أنها لم تره، لم تقابله ولو لمرة. بالتأكيد سوف يصبح بشع المنظر، سيئ الأخلاق. كم تمنت أن تموت، كم فكرت في الانتحار، ولكن بالتأكيد لن تتخلص من جحيم الدنيا لتذهب إلى جحيم الآخرة.
صوت زغاريت النساء يعلن عن مجيء معذبها.
فيقوم الأب باستقباله:
"أهلا أهلا يابنى، البيت نور."
"منور بأهله يا حج محمود. أومال فين العروسة؟"
"أه جايه أهه. يا حور يا حور."
إرتعبت حور عند سماع صوت والدها. تقدمت منهم بخطوات متوترة وهي تنظر إلى الأرض. لم تتجرأ على النظر لذلك المدعو زوجها. تسقط من عينها دمعة يتيمة لتعلم عن تمردها، لتقوم بمسحها بسرعة، فهي لا تريد أن تُضرب من والدها مرة أخرى.
غافلة عن ذلك العاشق الذي يحترق عشقًا وشوقًا لها. ينظر لها ويتعجب من شدة جمالها. كم كانت جميلة بذلك الفستان الزهري البسيط وتلك الطرحة البيضاء المنقوشة. شعر أنه أمام حورية من الجنة. صدق من سماها حور.
وبعد قليل من الوقت، تبدأ مراسم الزفاف ويعلن عن وصول المأذون. وبعد دقائق، تشعر حور وكأن روحها تُسحب وهي تستمع إلى المأذون يقول: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
لتعلن حور عن موتها. فتسير معه جسد بلا روح.
بعد قليل، يصل العروسين إلى المنزل. فيقوم سيد بأخذها إلى غرفته وهي كما هي، لم تعِ شيئًا إلا عندما بدأ بخلع ملابسها ويتحسس جسدها. لتبدأ بالبكاء والارتعاش. ليتوقف سيد عن ما يفعله، فسب نفسه بسره عن ما يفعله وتسرعه، فهو لم يرع سنها ولا براءتها.
إنتفض جسده وهو يسمعها تقول بإنتفاض وبكاء وشهقات:
"أنا... أنا... والله مش هعمل حاجة، ولا متكلمة ولا هتحرك، بس... بس براحة و... ومتضربنيش."
ليقول سيد بسرعة وهو يرى انهيار حور:
"أنا أنا مش قصدي يا حور، أنا مش قصدي والله. أنا خلاص مش هعملك حاجة بس متعيطيش."
ليقوم بأخذها بعد قليل لغسل وجهها، ويقوم بمساعدتها على تغيير ملابسها تحت خجل حور. ثم يضعها على السرير، ويأخذها بحضنه ويظل يربت على ظهرها حتى غفت.
ليقول:
"فيكي إيه يا حور؟ فيكي إيه يا قلبي؟ مش عايزك تخافي مني."
ظل هكذا قليلاً حتى غف هو الآخر، ليذهب كل منهم لعالمه الخاص.
رواية صغيرة قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة ياسر
في الصباح استيقظت حور لتجد سيد أمامها وهو نائم.
تدققت في ملامحه لتجد شابًا عكس ما كانت تتوقع، فهو وسيم.
ابتسمت لا إرادي.
لتره يبدأ بالاستيقاظ لتغلق عينيها بشدة.
يستيقظ سيد وينظر لها ليجدها تحاول تمثيل النوم.
يكتم ضحكته على طفولتها ليبدأ بتمالك نفسه ويقول: "حور، حور."
تبدأ حور بفتح عينيها فتراه ينظر لها بابتسامة ويقول: "صباح الخير."
تبتلع هي ريقها وتقول: "صباح النور."
سيد: "نمتي كويس؟"
تؤمي له بهدوء.
ليقول: "طب تعالي نفطر."
حور: "ماشي."
ليقوم سيد بحملها والسير بها إلى المطبخ ويضعها على طاولة المطبخ فيقول: "ها تفطري إيه؟"
لترفع حور عينها وتقول: "أي حاجة."
سيد: "أي حاجة إيه؟ إنتي مش شايفة إنتي ضعيفة إزاي؟ طب بصي إيه رأيك أعملك جبنة بخضار وبيض وأعمل طبق فول وسلطة."
تؤمي له بهدوء.
ليقول: "يختي جميلة."
ويقوم بقرصها من خدها لتبتسم له بهدوء.
يبدأ سيد بتحضير الإفطار تحت نظرات حور له من الحين للآخر، وبالتأكيد لا يفرغ الأمر من مشاكسته لها.
ثم ينتهي سيد من إعداد الفطار ليقوم بحمل حور.
فتقول بخجل غاضب: "بعرف أمشي."
سيد: "طول ما إنتي في البيت ده حتى الأرض مش هتلمسيها."
ويخرج فيه تلك اللحظة محمد فيقول: "إيه ده إيه ده؟ الست حور هتفطر معانا؟ وأنا أقول البيت منور ليه؟"
قال ذلك ليحمر وجه حور من الخجل.
لينظر له سيد بغيظ ويقول: "اقعد يا حيوان افطر وروح كليتك، ولا عايز تروح الكلية من غير فطار؟"
ينظر له محمد بخوف مصطنع ويقول: "لا وعلى إيه، الطيب أحسن."
ويبدأوا في تناول طعام الإفطار تحت نظرات الخجل والعشق ومشاكسات محمد أحيانًا.
بعد انتهائهم تقوم حور لتجميع الصحون.
لينظر لها سيد بتحذير ويقول: "لا، لم وغسيل الصحون على محمد."
لينظر له محمد بغيظ ويقول: "نورتي يا مرات أخويا."
سيد: "اشتغل."
بعد ذهاب محمد إلى كلية يقوم سيد بحمل حور تحت نظراتها التي تحتوي على مزاج غريب من الخجل والغيظ.
ويقوم بالجلوس على أحد الكراسي المجاورة للسرير ووضع حور على قدمه.
فازداد احمرار وجه حور من شدة الخجل.
سيد: "ها يا حور، إنتي في سنة كام دلوقتي؟"
لتنظر له حور بحزن: "في سنة ثانية ثانوي، ها أخلصها كمان شهرين."
سيد: "إيه رأيك نتفق اتفاق يا حور؟ إنتي المفروض عندك دلوقتي 17 سنة، إيه رأيك لو نقضي سنة كاملة خطوبة؟ لو بعدها وافقتِ يبقى نفضل مع بعض، ولو حسيتِ إن إنتي مش عايزاني أوعدك إني هاطلقك وإني هفضل أصرف عليكي لحد ما تخلصي تعليمك."
فتنظر له حور بعيون دامعة.
فيقول بمزاح: "ها بقى يا ست حور، إنتي شاطرة بقى في المدرسة ولا في ملاحق وكحك؟"
فقالت بسرعة: "لا طبعًا، أنا على طول بطلع من الأوائل، أنا أساسًا عايزة أبقى دكتورة."
لينظر لها بفخر ويقول: "وأنا وراكي من جنيه لألف لحد ما تبقي اللي إنتي عايزاه يا قلبي."
رواية صغيرة قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم أميرة ياسر
نظر لها بفخر وقال:
وأنا وراكي من جنيه لألف لحد ما تبقي اللي انتي عايزاه يا قلبي.
نظرت له بعيون دامعة وتقول:
شكرًا.
مسح سيد دموعها وهو يقول:
طول ما أنا عايش على الأرض مش عايز أشوف دمعة تنزل من عينك.
أومأت له ببطء.
سيد:
أنا مش سامعك بتقولي إيه.
فتقول:
حاضر.
سيد:
أيوه كده، أنا عايز أسمع صوتك على طول، أوعي تحرميني منه.
حور وهي تؤمي بهدوء:
حاضر.
سيد:
ها يا قمري، إيه رأيك نتفرج على فيلم النهاردة مع بعض؟
حور:
هو أنا هاروح المدرسة إمتى؟
سيد:
كمان أسبوع، مهو مفيش عروسة بتروح المدرسة على طول كده.
لتؤمئ له ببطء.
فيقول:
أنا قولت إيه؟
حور:
حاضر.
ثم يجلسان لمشاهدة التلفاز.
سيد:
هنتفرج على إيه؟
حور:
ماعرفش، إحنا ماكنش عندنا تلفزيون، مش عارفة بيتفرجوا على إيه فيه.
سيد:
خلاص يا حبيبتي، إيه رأيك أجيب لك كرتون؟
لتقول بسعادة طفولية:
ماشي.
لتبدأ بمشاهدة التلفاز تحت نظرات سيد العاشقة.
فيقول في نفسه:
أوعدك يا حور على قد ما أقدر عمري ما أحرمك من حاجة.
وظل هكذا استمتاع حور ونظرات سيد العاشقة لها.
في الجامعة.
يسير محمد إلى محاضرة فيستمع إلى صوت بكاء فتاة. فيذهب إليها ويقول بنبرة قلق:
إيه يا آنسة، محتاجة مساعدة في أي حاجة؟ طب حد عملك حاجة؟
تنظر إليه بعيونها الخضراء الممتلئة بالدموع:
أنا... دي أول سنة ليا هنا ومش عارفة أروح فين.
ليضحك محمد على طفولتها وبراءتها.
لتنظر له بغيظ وتقول:
إيه، في إيه؟ شايفني أراجوز قدامك؟
لينظر لها بدهشة من هذه الفتاة وتغيرها المفاجئ ليقول لها:
إزيك، أنا اسمي محمد، وإنتي اسمك إيه؟
لتقول:
رقية، اسمي رقية.
محمد:
إيه رأيك أساعدك وأوصلك المحاضرة؟
لتقول رقيه:
أوكي.
ليقوم بأخذها إلى المحاضرة. ثم يذهب إلى محاضراته. وأثناء شرح الدكتور وتركيز الجميع له، كان عقله مشغول بتلك الجنية الصغيرة التي سرقت عقله وقلبه من أول نظرة.
ليقول في سره:
رقية.
بعد مرور أسبوع، الحال كما هو، فسيد يحاول التقرب من حور، أما محمد فلم يرى رقيه مرة أخرى.
في الصباح يستيقظ سيد في الصباح، فيقوم بالصلاة ويذهب إلى المطبخ لصنع الفطور، وكيف لا يفعل، فبالتأكيد لن يجعل حور تقوم بذلك وهي طفلته المدللة، حبيبتيه الصغيرة التي لن يسمح لها بالقيام بأي مجهود.
عند الانتهاء، يذهب لإيقاظ محمد، ثم يذهب لإيقاظ حور.
سيد:
حور، حور، قومي يا قلبي، يلا عشان المدرسة.
حور بنعاس:
حاضر، حاضر، ثانية واحدة.
سيد:
لا يا حبيبي، مفيش نوم تاني.
حور:
حاضر.
سيد:
شاطرة يا بنوتي، يلا بقى قومي، الأول صلي وإلبسي، وبعدين نفطر.
وينهي كلامه بقبلة على خدها.
فيحمر وجه حور وتقول حاضر. ثم تذهب سريعًا لأداء صلاتها وارتداء ملابسها، ثم تخرج لتناول الفطور لتجد سيد ومحمد ينتظرها على طاولة الطعام.
حور:
آسفة على التأخير.
سيد:
متأخرتيش ولا حاجة، يلا بقى عشان تاكلي، قدامك يوم طويل.
لتمثل حور الأكل، ليلاحظ سيد ومحمد كلا منهما ذلك، فتلك ليست المرة الأولى.
ليقول سيد:
فكر يا محمد لما كنت بتمثل الأكل، عملت فيك إيه؟
لتبتلع حور ريقها، بينما محمد قد فهم ما يريده أخيه وما ينوي إليه.
فيقول محمد وهو يجاريه أخاه:
ودي حاجة تتنسي، دا إنت مسكتني وقعدت تزغط فيا زي البط.
ليصمت الاثنان ليجدوا حور تأكل بشراهة وخوف منهما.
ليضحك كلا منهما على حور.
ل تنظر لهما بغيظ.
رواية صغيرة قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم أميرة ياسر
رواية صغيرة قلبي الفصل السادس 6 - بقلم أميرة ياسر
سيد: ماشي يا قلبي، بس تاني مرة الأكل يتاكل كله.
حور: حاضر.
في المنزل، سيد: يلا يا حور عشان تاكلي.
حور: بس مش جعانة.
سيد: مش جعانة ليه؟ إنتي من أول النهار على فطار.
حور: بس مش جعانة.
قالت ذلك وهي تربع يديها أمام صدرها، فيقوم سيد بحملها.
سيد: يلا بلاش غلبة.
لتنظر له بغيظ، فيضحك بشدة على تعابير وجهها ويضعها على إحدى كراسي السفرة ويبدأ بإطعامها بنفسه.
سيد: ها يا حور، حصل إيه النهاردة؟
فاعتلت وجهها ابتسامة، وبدأت تقص عليه ما حدث معها بالتفصيل الممل، وكم هي سعيدة لتعرفها على صديقة جديدة. أما هو فقد كان غاية السعادة وعلى وجهه ابتسامة. فكانت كلما تتحدث كان يعطيها ملعقة أخرى من الطعام لتتناولها، فكان وجهها منتفخًا بشدة من كثرة الطعام.
وتنتهي هذه اللحظات على صوت الباب القوي، ويدخل محمد إلى غرفته بسرعة وعلى وجهه علامات الجحيم.
سيد: حور، كملي أكلك وأنا هدخل أشوف محمد ماله.
فتؤمي له حور بموافقة.
في غرفة محمد، سيد: متقولش فيه إيه يا ابني.
محمد: مفيش حاجة يا سيد.
سيد: هو إيه اللي مفيش؟ إنت مش شايف وشك عامل إزاي؟
محمد بنظرة أمل ونبرة رجاء: هقولك بس بالله عليك متتعصبش وخليك هادي.
فينظر له سيد بشك ونبرة صارمة: قول يا محمد، قول، واتقي شرّي أحسنلك.
محمد بإستسلام: اتخنقْت مع شباب في الكلية وأخدت فصل لمدة أسبوعين.
سيد وهو ينظر له بصدمة، ومن ثم تحولت نظرته إلى نظرات أسد على وشك الهجوم على فريسته، ثم يبدأ بالتقدم إليه بخطوات بطيئة.
سيد: أنا شكلي ماسمعتش كويس، عيد تاني بتقول إيه؟
فيبدأ محمد بالرجوع بخوف.
محمد: أهدى يا سيد، صلى على النبي في قلبك يا س...
لم يكمل جملته، جَرّتْهُ لكمة من سيد.
سيد: أهدى إيه؟ أهدى إيه؟ خلاص بقيت بلطجي وبتتخنق مع الناس؟ لا ومش كده وبس، لا بقيت تنفصل من الكلية عادي؟ ليه؟ ها ليه؟
كل هذا ومحمد صامت، ليس ندمًا أو خوفًا، بل احترامًا لأخيه الأكبر لأنه يعرف أنه مهما فعل سيد له سيكون خوفًا عليه. يتذكر عندما توفي والده كان هو في 12 من عمره وسيد في 17 من عمره، لا يجدون لهم مأوى إلا منزل صغير بالإيجار. هو من اهتم به، حتى أنه ترك الثانوية من أجله. كان مراهقًا صغيرًا لا يفقه شيئًا، وفجأة يتحول إلى رجل مسؤول عن أخيه الصغير. لم يكن هناك من يتشارك معه في مسؤولياته، فحتى والدته قد توفيت أثناء ولادتها لمحمد. كان يعمل كصبي ميكانيكي، وأحيانًا في غسيل السيارات، وأحيانًا في الكهرباء، وأحيانًا حلاق.
يتذكر عندما كان يعود سيد كل مساء متعبًا، لا يرى أمامه سوى السرير، ولكنه كان يتحمل على نفسه حتى يجلس معه قليلًا. يتذكر عندما أراد شراء دراجة وأخبر سيد بذلك، كيف كان يعمل ليل نهار ليشتري له تلك الدراجة. يتذكر كيف كان سيد يدخر المال الذي يجنيه إلى آخر الشهر ليقسمه إلى مال للطعام، ومال لمصاريف مدرسته، ومال يدخره لشراء الميكروباص. يتذكر كيف كانت فرحة سيد بشراء الميكروباص وصوله على رخصة القيادة، فكان سيد حين ذاك في العشرين ومحمد في الخامس عشر.
يتذكر أيضًا فرحته هو في الثالث والعشرين ومحمد في الثامن عشر عندما ظهرت نتيجة الثانوية وأتى محمد بـ 98%، كيف ركع سيد ساجدًا شكرًا لله، وكيف قام بسحبه من يده وأخذها إلى كل بيوت الحي وإلى جميع زملائه في المحطة، فقط ليخبرهم أن محمد أخاه قد حصل على نتيجة تمكنه من دخول كلية الهندسة.
لينتفض محمد على صوت الباب القوي أثر إغلاق سيد له، بعد أن رأى حور في الصالة تنتفض وتبكي. فيصرخ سيد بها بعنف.
سيد: إنتِ بتعملي إيه دلوقتي؟ ادخلي أوضتك يله.
لتنفذ حور بسرعة دون أي كلمة.
بعد ساعة، يتجه محمد إلى غرفة حور ثم يبدأ بالطرق على الباب.
محمد: حور، ممكن تفتحي؟
رواية صغيرة قلبي الفصل السابع 7 - بقلم أميرة ياسر
محمد: حور ممكن تفتحي؟
تخرج له حور، فكانت كالطفلة البريئة. أنفها وشفتها شديدة الاحمرار، وترتدي فستانًا أبيض بسيطًا وطرحة بينك. كانت جميلة وبريئة، تجعل من يراها يقسم أنها ملاك.
حور: نعم.
محمد: حور ممكن تتطلعي نقعد في الصالون شوية؟
حور: حاضر.
محمد: طب أنا هستناكي برا وأنت تعالي ورايا.
حور: حاضر.
بعد قليل، تتجه حور إلى الصالون فتجد محمد ينتظرها وعلى وجهه ابتسامة لا تتناسب مع وجه محمد المشوه، فكان يبدو كالقراصنة. تكتم حور ضحكتها وتقترب لتجلس في أحد المقاعد القريبة منه بصمت.
يكسر هذا الصمت وهو يقول:
محمد: حور، أنا عارف إنك زعلانة من سيد عشان زعقلك، بس هو طيب وحنين. مهما عمل بيكون لمصلحتك. غير كده، إنتي بالذات مبحبش يزعلك.
حور: بس هو ضربك جامد وأنا خفت جامد منه.
يقول محمد بلهفة:
محمد: أوعي يا حور تخافي منه. دا سيد بيحبك جدًا وبيخاف عليكي. وبعدين أنا غلطت، مش اللي بيغلط لازم يتعاقب.
تومئ له حور بهدوء ليكمل محمد بصوت منخفض وهمس:
محمد: وبعدين عايز أقولك، سيد هيجي النهارده عشان يصلحنا أنا وأنت. ودي فرصتنا عشان نطلب اللي إحنا عايزينه. بس إوعي تقولي لحد.
تومئ له سريعًا وعدة مرات، وكأن ما يقوله سر من أسرار الدولة. يبتسم لها محمد على طفولتها وبراءتها.
لتقول حور بسرعة وعفوية:
حور: هو أنت بجد اتخانقت مع الشباب؟
محمد: أيوه.
حور: بس ليه؟
محمد: عشان كانوا بيتكلمون عن وحدة قمر زيك. إزاي يرضيكِ كده؟
ثم يقول بجدية شديدة:
محمد: حور، أنا دلوقتي أخوكي الكبير. يعني لو احتجتي أي حاجة قوليلي فورًا.
لتنظر له حور بامتنان:
حور: بس أوعى تزعلي سيد وتجيلى. أنا مش حمل ضربة، أنا بقولك أهو.
لتقول حور بمشاكسة:
حور: حاضر. بس ممكن تعالج جروح وشك بسرعة؟ شكلك عامل زي القراصنة كده.
ثم ترقص سريعًا إلى غرفتها. تنظر محمد لها بصدمة مضحكة، فيبدو أن تلك الملاك مشاكسة.
ليقول بدهشة:
محمد: أنا شبه القراصنة؟ أنا!
ثم يصرخ فجأة ويقول:
محمد: تعالي يا حور! تعالي يا بت! أما أنا شبه القراصنة، أومال جوزك شبه إيه؟ ده كان هيبلعني! خدي يا بت!
في المساء، قد عاد سيد من الخارج والندم يأكل قلبه. نعم، لقد أخطأ أخوه، ولكن أنه يعرف أن محمد إنسان عاقل يستحيل أن يقوم بتلك التصرفات الصبيانية بدون سبب. كان يجب عليه أن يستمع إليه، ولكنه يخاف على مصلحته. فهو يقبل أي شيء منه إلا أن يقصر في دراسته.
وماذا عن حور، تلك البريئة التي صرخ فيها بدون أي سبب؟ شعر وكأن حجرًا كبيرًا على صدره عندما يتذكر خوفها منه.
ثم يتجه إلى غرفة محمد ويكون بالطرق عليها، ولكن لا رد.
سيد: ممكن أدخل؟
فلا يجيب محمد، فيقوم سيد بالدخول ويتجه للجلوس بجانبه.
سيد وهو يقترب منه ويضع يده على كتفه:
سيد: إيه ده؟ أنت لسه زعلان ولا إيه؟
محمد لا يرد.
سيد: ما خلاص بقى يا أخي، فك شوية.
محمد لا يرد.
سيد: أنت عارف قد إيه أنا خايف على مصلحتك. بحبك يا ابني. ده أنت أخويا ومش أخويا كمان، ده أنت ابني اللي ما خلفتوش.
لينظر إليه محمد وكأنه بدأ يستجيب لكلامه.
ليكمل سيد وقد لاحظ ذلك:
سيد: أيوه يا محمد، مستغرب ليه؟ أنت فعلًا ابني. محدش يعرفك قدي، محدش بيخاف عليك قدي. بالله عليك يا محمد، خلي بالك من نفسك ومن دراستك. أنا ما ليش غيرك أنت وحور. أنتم عيلتي الوحيدة اللي ما أقدرش أستغنى عنها. يخليكم لي وما يحرمنيش منكم أبدًا.
لتفر من عينيه دمعة. فتتسع عينا محمد وهو يرى ضعف أخيه وانهياره. ليقوم بسرعة ولهفة بمسح تلك الدمعة الفارة ويقوم باحتضانه بقوة.
ويقول:
محمد: لا يا سيد، أنا أنا كنت باهزر والله. يعني أنت مش عارفني؟ أنا عمري زعلت منك يعني؟ ولا إيه؟ ولا أنت عشان عارف إن أنا هاطلب منك طلب فقلت أخلص منه وخلاص؟
يضحك سيد بخفوت على محمد ويقول بمزاح محاولًا تغيير الموضوع:
سيد: لا يا أخويا، مش هعمل كده. قل إنت عايز إيه؟
ليقوم محمد باصطناع الحزن وهو يقول:
محمد: كده يا سيد؟ هو في بينا الحاجات دي؟ بس على العموم، أنا مش عايز حاجة. أنا بس مش هغسل المواعين لمدة سنة قدام. شفت بسيطة إزاي؟
سيد: نعم يا أخويا؟ أمال مين اللي هيغسلها؟
محمد: حور أو أنت.
سيد: حور ما بتغسلش مواعين يا أخويا. هو يوم واحد واللي هو بكرة.
محمد: يعني من سنة ليوم؟ ليه؟ خلاص خليها شهر.
سيد: هو أسبوع.
لينظر له محمد بغيظ.
ماشيلنه.
ينهض سيد بسرعة وهو يقول:
سيد: ماشي يا عجل، أنا داخل بقى أوضتي.
محمد: أيوه يا عم سيد، اسكت يا حيوان.
ثم يتجه سيد إلى غرفته فيجد حور تغط في نوم عميق. ليتنهد ببطء وهو يقول:
سيد: غبي، كده أخليها تنام وهي زعلانة.
ثم يتجه إلى السرير بعدما بدل ملابسه، ثم يرقد بجانب حور ويقوم بأخذها بحضنه وهو يقول...
رواية صغيرة قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم أميرة ياسر
يتجه سيد إلى غرفته فيجد حور تغط في نوم عميق.
ليتنهد ببطء وهو يقول: "غبى كده أخليها تنام وهي زعلانه".
ثم يتجه إلى السرير بعدما أبدل ملابسه ويرقد بجانبها.
يقوم بأخذها في حضنه وهو يقول: "زعلان قوي عشان خليتك تنامي وأنت زعلانه مني، أوعدك إني بكرة هاصالحك".
في الصباح تستيقظ حور فتجد نفسها بين أحضان سيد، فتبتسم بسعادة.
فكم تحب أن تنام بين أحضان ذلك العملاق، فهي دائمًا ما تشعر بالدفء بجانبه.
تنظر إلى وجهه فترى كم هو وسيم، ولكنها تتذكر كلمات محمد بأنه لا يجب أن تصالحه بهذه السرعة.
فتُحاول أن تقوم، ولكن هيهات.
فكيف تستطيع تلك الصغيرة التخلص من هذان اليدان العملاقان؟
فيستيقظ سيد على محاولتها فيتكلم وهو ما زال مغمض عينيه: "بس يا حور، بس يا حبيبتي نامي شوية كمان".
فتقول حور: "والمدرسة؟"
فيقول: "بلاش النهارده".
فتقول: "بس أنا عايزة أروح على امتحان مهم".
ليتنهد سيد بإستسلام ويقول: "ماشي يا قمر".
ثم ينهض من السرير ويقول: "ما تزعليش مني خلاص بقى".
فلا ترد عليه.
فتتنهد سيد بغضب فيقول وهو يحتضنها: "خلاص بقى يا قمر، أنا آسف".
تقول حور بنظرة عتاب: "خلاص، ما فيش حاجة".
لينظر لها سيد وهو يشعر وكأن سكاكين تطعن قلبه ليقول: "طب ينفع تقوليها كده من غير نفس؟"
ثم يتقدم إليها وهو يقول: "إيه ده؟ إيه ده؟ أنا مش فاكر أنا كنت جايب إيه امبارح، استنى كده لما أشوف".
ليخرج من أحد الأدراج علبة فيقوم بفتحها تحت نظرات حور الفضولية.
فيبتسم بخفوت عليها وهو يخرج هذا الهاتف لوحي ولكن صغير الحجم.
ويقول: "تفكري ده بتاع مين؟"
تنظر إليه نظرة أمل ورجاء وهي تقول: "بتاعي أنا؟ أنت معاك واحد لي؟"
ليقول: "أيوه، بس أنت مخصماني".
تقتَرِب إليه بخطوات واسعة كما لو كانت تركض فتقول: "مين قال لك إن أنا زعلانه؟ أنا مش زعلانه منك خالص، بس هاته لي".
ليقول مجرد محاولة لمشاكستها: "لا، أنت مخصماني".
فتقول وهي على وشك البكاء: "لا والله مش مخصماك".
ليقوم بإعطائها الهاتف ويقول: "خلاص يا قمر، أنت هتعيطي ولا إيه؟ خودي أهه".
لتأخذ منه الهاتف وتقول بمشاكسة: "بس أنا لسه مخصماك على فكرة".
ثم تركض خارجاً.
لينظر لها بدهشة، فكيف أصبحت حور، فكل هذه المشاكسة لطالما كانت خجولة جداً.
ابتسم في نفسه، نعم هي ما زالت خجولة، ولكنها أصبحت تعتاد البيت وأصبحت أكثر تقبلاً لوجود سيد في حياتها، لذلك أصبحت على طبيعتها أكثر.
بعد قليل يخرج سيد لتحضير الإفطار فيجدها تدخل إلى المطبخ بيونيفورم المدرسة.
ليقول: "إيه القمر ده كله؟"
حور وهي تقوم بتضييق عينيها: "على فكرة أنا لسه مخاصماك".
سيد: "لا والله".
حور: "أه والله".
ليقول سيد بنبرة جامدة: "ماشي يا حور".
شعرت حور بالتوتر من تغير نبرته.
فيقاطع هذه اللحظة دخول محمد وهو يقول: "لا لا، ما حدش يقوم من مكانه، أنا عارف إني مشهور بس كفاية، أنا متواضع".
ليقوم سيد بإلقاء عليه أحد المعالق الخشبية التي كانت معه ويقول: "إيه ده؟ بطل هزار ويلا نقعد".
فيبدأ كلهم منهما بالأكل ويبدأ محمد بالتحدث بأكثر من موضوع، ولكن هيهات، فحور لم تستمع لأي كلمة وكل ما يدور في رأسها أن كان سيد غاضب منها أم لا.
وبعد الانتهاء يخرج سيد ومعه حور الاتجاه إلى مدرستها.
لتقول حور: "هو أنت زعلت مني؟ أنا كنت باهزر معاك".
ليبتسم سيد بخفوت على نجاح خطته، فهو يعرف أن حور لن تحتمل جفاء نبرته، ولكنه أسرع في إخفائها وقال: "شوية".
حور: "بالله عليك ما تزعل، أنا بجد بجد مش قصدي، أنا كنت بهزر بس".
ليبتسم سيد وهو يقول: "أنا عارف يا قمر، وصدقني مش زعلان منك".
فتقوم حور باحتضانه بسرعة فيندهش السيد بشدة من تصرفها.
وبعد أن أدركت حور ما فعلت قامت بالابتعاد بسرعة وقد أصبح وجهها مثل الطماطم من شدة الاحمرار.
"أنا أنا آسفة، ما قصدتش".
ليبتسم سيد باتساع ويقوم باحتضانها مرة أخرى وهو يقول: "ما فيش حاجة يا قمر، وبعدين أنا جوزك، ويلا بقى عشان إحنا اتأخرنا، ولا إيه؟"
فاتجه سيد ومعه حور إلى المدرسة.
وبعد أن قام بإعطائها تعليماته اليومية فتبدأ حور بالقيام بيومها المعتاد.
إلى أن سارة: "يا بنتي ده أسامة ده بيحبك جداً، أنت ما شفتيهوش، وبعدين ده حلو وكل البنات بتحبه".
حور: "سارة ممكن تبطلي، وبعدين أنا ما بتكلمش شباب".
سارة: "بت، أنت ما تبطلي بقى، أنت ما بتزهقيش؟"
حور: "على فكرة انت قليلة الأدب وأنا مش عايزة أصاحبك".
سارة بدهشة: "مش عايزة تصاحبني؟ أنا وانت من إمتى عندك صحاب أصلاً؟ وبعدين هو أنت فاكرة إني هاموت عشان تبقي صاحبتي؟ لا يا حبيبتي، أنت أساساً ما تسواش حاجة".
حور وقد نفذ صبرها: "على فكرة أنت فعلاً قليلة الأدب ولو ما مشيتيش أنا هاقول للمستر على كل حاجة".
لتشعر سارة بالغضب وتقوم بإمساك حور من شعرها: "أنت هبلة يا بت تقولي لمين؟"
ثم بدأت بضرب حور، ولا أنت تنتبه للدرج فتقوم حور بعض يدها فتفقد توازنها.
طبعًا بكرة أجازة.
رواية صغيرة قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم أميرة ياسر
بدأت حور يومها المعتاد.
سارة: يا بنتي ده أسامة ده بيحبك جداً، انتِ ما شفتيهوش؟ وبعدين ده حلو وكل البنات بتحبه.
حور: سارة ممكن تبطلي؟ وبعدين أنا مبكلمش شباب.
سارة: بت انتِ، ما تبطلي بقى! انتِ ما بتزهقيش؟
حور: على فكرة انتِ قليلة الأدب وأنا مش عايزة أصاحبك.
سارة بدهشة: مش عايزة تصاحبيني؟ أنا وانتِ من امتى عندك صحاب أصلاً؟ وبعدين هو انتِ فاكرة إن أنا هاموت عشان تبقي صاحبتي؟ لا يا حبيبتي، انتِ أساساً ما تساويش حاجة.
حور وقد نفذ صبرها: على فكرة انتِ فعلاً قليلة الأدب ولو ما مشيتيش أنا هقول للمستر على كل حاجة.
لتشعر سارة بالغضب وتقوم بإمساك حور من شعرها: انتِ هبلة يا بت؟ تقولي لمين؟
ثم بدأت بضرب حور، ولم تنتبه للدرج، فتقوم حور بعض يدها.
فتفقد كل منهما توازنهما، فترتد سارة لجهة الخلف، بينما حور لجهة السلم، فتسقط.
فتقف سارة شارِدة، غير قادرة على الحركة، ترتعد من هذا المنظر.
فكانت حور غارقة في دمائها لدرجة أن وجهها لم يعد ظاهر الملامح من شدة الدماء.
ثم تبدأ بالنظر في كل اتجاه تتأكد من عدم وجود أحد.
وبعد ذلك ركضت بسرعة حتى لا يراها أحد في المنزل.
سيد: محمد، أنا في شغلانة عايز أعملها ومش هرجع منها غير بالليل خالص، عايزك انت تروح تجيب حور من المدرسة.
محمد: تمام.
سيد: طب أنا ماشي.
وقبل أن يذهب سيد، يبدأ هاتفه بالرنين.
سيد: ألو.
المتصل: .....
سيد: أيوه أنا ولي أمر حور.
المتصل: .....
سيد: إيه؟ طب أنا جاي.
طب، هي مستشفى إيه؟
ثم يذهب سريعاً وهو يكاد يصاب بالجنون.
فيقوم محمد بإمساكه بسرعة وهو يقول: في إيه يا سيد؟ مالك؟
سيد: معرفش، معرفش، معرفش يا محمد، حور... حور هي في المستشفى، بس أكيد مش هي، أكيد مش هي، صح؟ هي بخير، هي بخير. أنا مش هقدر أعيش من غيرها، والله ما أقدر أعيش من غيرها. هي بخير، صح يا محمد؟ هي بخير.
محمد: متخافش يا سيد، أكيد هتبقى بخير. يلا بس تعال نروح نشوفها. انت عارف هي في مستشفى إيه، صح؟
ليؤمي سيد رأسه وكأنه طفل يخشى أن يفقد أمه.
ليسارع كل منهما إلى المستشفى.
وسيد يدعو بداخله أن لا تكون حور، وعقله يصور له أفظع المشاهد، يشعر بأن قلبه سيخرج منه، يشعر بسكاكين تطعن قلبه.
لا أدري ماذا يفعل، طفل تائه أخذوا منه أمه، هكذا كان يشعر.
إلى أن وصلوا إلى المستشفى.
فيصل كل منهما إلى الاستقبال.
محمد: بعد إذنك، في بنت هنا اسمها حور محمود هنا، هي في أوضة كام؟
ممرضة الاستقبال: حضرتك هي لسه في العمليات.
محمد: شكراً.
أمام غرفة العمليات، يقف كل من محمد وسيد وكأنه على رأسهم الطير.
سيد: هما لسه مخرجوش كل ده ليه؟ ده إحنا بقى لنا ساعة.
محمد: ما تخافش، إن شاء الله هتبقى كويسة.
بعد قليل، يجلس سيد على الأرض وهو رأسه بين يديه، يدعو الله أن يحفظ له صغيرته.
قاطع دعواته محمد وهو يقول: سيد، قوم بسرعة، الدكتور طلع.
ليسارع إليه سيد ومحمد.
سيد: حور عاملة إيه؟ هي بخير، صح؟ طمني عليها، معلش يا دكتور.
الدكتور: ما تخافش، هي بقت بخير، بس شوية كدمات في الجسم، وعندها كسر في اليد اليمنى، وفي جروح في الدماغ، وشرخ في الرجل، بس هي بقت كويسة.
ليه شعر سيد بالصدمة مما قاله الطبيب، فكيف ستتحمل صغيرته كل هذا الألم؟
لم يستطع أن يقف، ليستند على محمد وهو يقول: كل ده وكويسة؟ ربنا يطمنك يا دكتور. طب، طب إحنا هنشوفها امتى؟
الطبيب: حالياً ما تقدرش تزورها، إن شاء الله بكرة.
سيد: شكراً يا دكتور، شكراً.
ما إن ذهب الطبيب من أمامهما، فربت محمد على كتف سيد وهو يقول: مش قلت لك يا سيد إن هي هتبقى بخير.
لينظر له سيد وحزن وتعب ظهرا على ملامح وجهه: بخير إيه يا محمد؟ دي عندها كسر في اليد وشرخ في الرجل، إزاي هتقدر تتحمل الوجع ده كله؟ إزاي؟
محمد: سيبها على الله، وهي إن شاء الله هتفرج. قادر زي ما نجاها، أكيد هيخفف عنها.
سيد: تفوق بس وأعرف حصل إيه، خليها تقع من على السلالم وأنا أولع في المدرسة على اللي فيها، بس هي تفوق.
محمد: إن شاء الله هتفوق.
مرت ليلة عصيبة على سيد، فكانت كل دقيقة تمر عليه وكأنها سنة.
بالطبع ظل محمد بجانبه، ولكن هيهات، فقلبه المحترق لا يجعله يشعر أو يفكر في أي شيء غير حور.
في اليوم التالي، يدخل سيد بسرعة إلى غرفتها بعد أن علم أنها استيقظت من آثار البنج، ليقوم باحتضانها بشدة، وقد نسي ما بها من كسور.
ليسمع صوت حور المتألم، فيبتعد وكأنه ماس كهربائي قد لمسه، وهو يقول: أنا آسف، أنا آسف يا حبيبتي، أنا آسف، أنا آسف، أنا آسف. فيه حاجة بتوجعك؟ طب أنادي الدكتور.
لتشعر حور بسعادة تغمرها بسبب لهجته معها، شعرت بلهفته ومدى حبه لها، وكم كانت سعيدة بذلك.
لا تنظر إليه وهي تقول ببطء، صوت منخفض وتعب: لا، صدقني مفيش حاجة.
سيد: كده يا حور؟ كده تخوفي عليا؟ ده كله إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ قولي.
لتتذكر حور ما حدث، فيلاحظ سيد شحوب وجهها، فيقترب منها وهو يقول: قولي يا حور إيه اللي حصل؟
حور: صدقني مفيش حاجة.
سيد: حور، أنا ببقى عارفك وانتِ بتكذبي، قوليلي إيه اللي حصل؟
حور: ......
رواية صغيرة قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم أميرة ياسر
سيد: حور أنا ببقى عارفك وأنتِ بتكذبي. قولي لي إيه اللي حصل.
حور: ......
لتُقص عليه ما حدث. فيشعر سيد وكأنه يحترق من الداخل، ولكنه حافظ على جمود تعبيرات وجهه. وبعد انتهائها من الحديث، ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يقول:
شفتي يا حور؟ شفتي أنا متعصبتش ولا عملت حاجة إزاي؟ أهم حاجة إن أنتِ تصارحيني بكل حاجة مهما حصل معاكي. وأوعي يا حور، أوعي تخبي عني حاجة. مش أنا بابا؟ ينفع تخبي حاجة على بابا؟
لتبتسم له حور ابتسامة صغيرة وهي تقول:
لا ما ينفعش.
سيد: طب يلا يا حبيبتي نامي عشان أنتِ تعبانة.
حور: بس أنا عايزة أنام جنبك.
سيد: معلش يا حبيبتي، أنتِ دلوقتي تعبانة، وبعدين السرير صغير.
لتقلب حور شفتيها وهي تقول:
لا، أنا عايزة أنام جنبك. تعال جنبي.
ليبتسم سيد ويجلس بجانبها، ويدع رأسها عليه. ثم أخذ سيد يمسح على شعرها حتى تأكد من نومها العميق. ليتحرك من جانبها بحذر. ثم تحولت ملامح وجهه من تلك الملامح السامحة إلى ملامح أكثر قسوة وشيطانية، لتجعل من يراها يقسم بأنه قد رأى شيطانًا. ثم اتجه بسرعة إلى مدرسة حور.
في المدرسة
سيد: يعني إيه اللي بيحصل ده؟ المفروض دي مدرسة، يعني الأدب قبل التعليم. قسماً بعز جلالة الله، لهكون مطرباها على راسكم. إيه ده؟ هي ملهاش أهل؟
مدير المدرسة: ممكن تهدى بس يا أستاذ سيد. قول لي أنت عايز إيه، وإن شاء الله كل اللي أنت عايزه هيحصل.
سيد: البنت دي تتطرد.
المدير: يعني أنت يرضيك تضيع مستقبلها بالطريقة دي؟
سيد: هو إيه اللي يرضيني؟ طب يرضيك أنت حور اللي كانت هتموت؟
المدير: اهدى بس يا أستاذ سيد. طبعاً ما يرضنيش، والبنت دي لازم تتعاقب، بس على الأقل مش بالطريقة دي. أنا هبعت لها جواب بالفصل من المدرسة لمدة أسبوع، وهاعمل استدعاء لولي الأمر، وهاوصي المدرسين عليها كمان، وهخليها تعتذر من حور. بعد أما تيجي، بس نفصلها بالطريقة دي مينفعش، مينفعش نضيع مستقبلها. اهدى يا أستاذ سيد وفكر، وأنا متأكد إن أنت هتاخد القرار الصح.
سيد: وأنا موافق.
بعد قليل، يذهب سيد إلى المستشفى. فوجد حور تبكي وبجانبها الممرضة وهي تحاول أن تشرح لها أهمية أخذ الدواء. فتقول الممرضة:
يا حور يا حبيبتي، سيبى الكانولا. ما ينفعش كده.
حور: بس بتوجعني جامد.
الممرضة: معلش يا قمر.
حور: لا، أنا عايزة أشيلها.
فيتقدم سيد بخطوات سريعة إليها وهو يقول:
إيه؟ في إيه؟
الممرضة: كويس إن حضرتك جئت يا أستاذ سيد. دلوقتي حور مش راضية تسيب الكانيولا وعايزة تشيلها، وإحنا مركبين لها محلول.
حور: بس بيوجعني.
ليقترب سيد منها، ومن ثم يقبل مكان الكانولا وهو يقول: آسف. ثم يعاود تقبيلها مرة أخرى، ثم مرة أخرى، ثم مرة أخرى، حتى تظهر الابتسامة على وجه حور المحمر. فيقول:
لسه بتوجعك؟
فتُحرك حور رأسها كعلامة بالنفي.
سيد: متأكدة؟
فتَحمر وجه حور أكثر وهي تؤمي برأسها، ثم تعاود النظر إليه وهي تقول:
هو أنت كنت فين؟
سيد: كنت في مشوار يا قلبي.
لتقلب حور شفتيها وهي تقول:
أنا مخصماك عشان أنا صحيت وما لقيتكش.
سيد: يا نهار أبيض! حور هانم زعلانة مني! لا، ده أنا كده لازم أصلحها.
ليقترب ويحتضنها برفق وهو يقول:
ما تزعليش مني يا قلبي. كان مشوار مهم.
لتبتسم حور وهي تشعر بالسعادة. نعم، لقد أصبحت تعشق قربه. نعم، أصبحت لا تتحمل بعده. أصبح كالهواء الذي تتنفسه. ولكن هل هذا هو الحب؟
ليقطع تفكيرها في هذا الوقت صوت طرقات على الباب. فيبتعد عنها سيد وهو يقول بغيظ ملحوظ:
مين؟
ليدخل حينذاك محمد وهو يقول:
ألف ألف ألف سلامة يا حور.
ثم يقترب منها ليرى جروحها وهو يقول:
إيه اللي حصل لده كله؟
لتنظر حور لسيد، فيقص له سيد ما حدث لها. فيشعر محمد بالغضب. نعم، فمن التي تتجرأ على أذية أختها؟ نعم، أختي. فمنذ دخول هذه الصغيرة منزلهم، وهو يعتبرها هكذا. ليقول بغضب يسيطر عليه:
طب وأنت عملت إيه يا سيد؟ أكيد ماسبتش البنت دي كده.
لينظر سيد إلى حور ثم إلى محمد، فيفهم محمد قصد أخيه، ليقول:
خلاص، سيبك من الموضوع ده. أنتِ عاملة إيه يا حور دلوقتي؟
حور برقة: كويسة.
محمد: يا أختي، جميلة كويسة. أنتِ كيوت قوي يا حور.
لينظر له سيد بغضب، فيقول محمد بخوف مصطنع:
يعني... يعني مش كيوت قوي برضه.
فضحكت حور بشدة، ومن ثم تشعر بالألم نتيجة ضحكها، فتتحول ضحكاتها إلى أهات. ليقترب منها السيد وهو يقول:
إيه؟ في إيه؟ شفت أهو ده اللي بيجي من وراء محمد. اطلع يا جزمة من هنا.
ليتقدم محمد للكرسي المجاور لسرير حور وهو يقول:
لا، مش طالع. أنا جاية أقعد مع أختي.
ليرفع سيد حاجبه وهو يقول:
أختكم؟
محمد: أه، أختي.