تحميل رواية «صغيرة قلبي» PDF
بقلم أميرة ياسر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا بابا أنا لسه صغيرة إزاي عايزني أتجوز ومن سواق ميكروباص؟ أنا عايزة أكمل تعليمي. الأب: تعليم إيه اللي عايزة تكمليه؟ إنتي عايزة تاخدي وقتك ووقت غيرك؟ أنا عايز أصرف على إخواتك يا حور. حور: وأنا ماليش ذنب في ده كله، أنا مش عايزة أتجوز. عند هذه اللحظة توقفت حور على أثر صفعة قوية من الأب وهو يقول: جرى إيه يا بنت ال... هو عشان سكت لك هتسوقي فيا؟ وهتتجوزيه يعني هتتجوزيه، وكتب الكتاب والدخلة بكرة. ثم يتركها ويذهب. كم كانت تتمنى الموت في تلك اللحظة وهي تتذكر كم كانت تتمنى أن تصبح طبيبة، كم كانت تتمنى أن...
رواية صغيرة قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أميرة ياسر
بعد مرور أسبوع من بقاء حور في المستشفى.
سيد: أنا لميت كل الحاجة.
في حاجة تانية؟
محمد: ما أعتقدش في حاجة تانية يا حور.
حور: لا.
سيد: طب انزل أنت جيب تاكسي يا محمد.
محمد: ماشي.
بعد الذهاب، يتقدم سيد من حور ويجلس على قدماه أمامها حتى يصبح في مستوى حور وهو يقول:
ها يا حبيبتي جاهزة؟
تؤمي له حور برأسها.
ليقوم سيد بحملها وهو يقول:
طب يلا.
حور وقد اشتعل وجهها:
يا سيد نزلني، خليني أقعد على الكرسي.
ليقول لها سيد بصوت حانٍ:
كرسي متحرك إيه يا حور وأنا هنا، يلا بقى بلاش غلبة.
في ممر المستشفى، يسير محمد بسرعة لكي يحضر تاكسي، ويصطدم به أحد الأشخاص.
فيقول:
آسف، آسف يا آنسة.
ثم ينصدم عندما يجدها:
رقية.
محمد: آنسة رقية، هو إنتِ بتعملي إيه هنا؟
لتنظر له رقية بحزن وهي تقول:
بابا كان تعبان شوية، فإحنا هنا نكشف عليه.
محمد: طب هو أنتم كشفتم ولا لسه؟
رقية: آه كشفنا، بس كنت بجيب العلاج.
قاطع حديثهم صوت من خلفهم وهو يقول:
إيه يا محمد، هو أنت لسه ما روحتش؟
لينظر محمد إلى سيد الذي كان يحمل حور بين ذراعيه، فكانت كالطفلة الصغيرة في أحضان والدها.
ليقول:
آه آه، أنا كنت رايح بس شفت زميلتي هنا، آنسة رقية، أحب أعرفك ده أخويا سيد ودي مراته حور.
لتنظر لهم رقية باستغراب، فكيف أن هذا الشاب العملاق يتزوج من تلك الطفلة الصغيرة.
ليقطع تفكيرها سيد وهو يقول:
أهلاً يا آنسة رقية.
لتقول حور بعفوية:
محمد هي دي صاحبتك؟
ليتوتر كل من محمد ورقيه، فيقول محمد:
لا يا حور، هي مش صاحبتي، هي زميلتي في الكلية.
لتنظر حور إلى سيد باستغراب وهي تقول:
الاثنين واحد مش كده؟
ليضحك سيد بشدة عليها وهو يقول:
لا يا حبيبتي مش نفس الحاجة، هبقى أفهمك في البيت.
لتؤمي حور برأسها، ثم تنظر مرة أخرى إلى رقية وتقول:
هاي، أنا حور.
رقية: وأنا رقية، ألف سلامة عليكِ يا حور، إيه اللي حصل؟
لتقلب حور شفتيها وهي تقول:
حادثة بسيطة.
رقية: ماشي يا قمر، إيه رأيك تديني رقم تليفونك نبقى نتكلم مع بعض؟
لتتسع ابتسامة حور وهي تقول:
هنبقى أصحاب.
لتضحك رقية بخفوت قائلة:
أيوه يا قلبي، هنبقى أصحاب.
حور: ماشي.
لتستعد حور لإخبارها بالرقم، ولكن فجأة تقترب حور من أذن سيد وهي تقول:
سيد، سيد.
حور: هو أنا رقم تليفوني إيه؟
ليضحكوا عليها جميعاً.
لتقلب شفتيها وهي تقول:
إيه، مش أنت لسه جايبه لي؟ هافتكروا إزاي أنا؟
سيد: ماشي يا قمر، أنا هاقولها.
ليبدا سيد بإخبارها.
رقية: ماشي يا أستاذ سيد، شكراً، مع السلامة يا حور، هبقى أتصل بيكِ.
حور: ليه ما تيجي معانا وهنوصلك؟
ليقطع حديثهم في ذلك الوقت والد رقيه وهو يقول:
إيه يا رقيه، كل ده؟
رقية: آسفة يا بابا.
وقبل أن تقول حرفًا آخر، حمحم محمد وهو يقول:
إزاي حضرتك يا فندم؟ أنا زميل آنسة رقية في الجامعة.
ليبتسم والد رقيه ويقوم بالتربيط على كتف محمد وهو يقول:
تشرفنا يا ابني، عامل إيه في دراستك؟
محمد: الحمد لله.
ليقول والد رقيه موجهاً كلامه لها:
يلا بقى يا رقيه، عايزين نروح.
حور بسرعة وعفوية:
طب ما تيجي معانا واحنا نوصلكم.
والد رقيه: إزاي يا بنتي؟ لا ما ينفعش، وبعدين أنتِ تعبانة، ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي.
حور: ما هو سيد هيوصلني، ومحمد كده كده ما كانش هييجي البيت ومش وراه حاجة النهارده، فكده هيوصلكم، مش كده يا محمد؟
قالت ذلك وهي تغمز له.
لينظر محمد وسيد، كلٌ منهما للآخر بدهشة على تلك الطفلة المشاكسة.
ليتحدث سيد أخيرًا، فقد كان يدرس الموقف من بدايته ويتمعن تعبيرات وجه كل من رقيه ومحمد، فقال بهدوء مؤيدًا لحور:
اكيد، لازم نوصلكم. يلا يا محمد روح وصل زميلتك وباباها، وأنا هروح البيت أنا وحور.
ليؤمي له محمد وعلى وجهه ابتسامة بلهاء، وكأنه لا يصدق كل ما يحدث الآن.
في المنزل، بعد عودة كل من سيد وحور، جعل سيد حور تجلس على فراشها ويخلع لها حذائها ويساعدها على ارتداء ملابس مريحة، ومن ثم يقترب منها ويقوم بإمساك وجهه بين يديه وهو يقول:
إنتِ مش هتبطلي شقاوة بقى؟
حور وهي تمثل البراءة:
هو أنا عملت إيه؟
رواية صغيرة قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أميرة ياسر
في المنزل بعد عودة كل من سيد وحور، جعل سيد حور تجلس على فراشها ويخلع لها حذائها ويساعدها على ارتداء ملابس مريحة.
ومن ثم يقترب منها ويقوم بإمساك وجهها بين يديه وهو يقول:
"إنت مش هتبطلي شقاوة بقى؟"
حور وهي تمثل البراءة:
"هو أنا عملت إيه؟"
سيد:
"لا أبداً ولا حاجة، بريئة حضرتك."
حور:
"أيوه طبعاً."
سيد:
"طب بصي بقى، عايزين نتكلم في حاجة مهمة، طبعاً إحنا في آخر السنة، والست حور قعدت أسبوع في المستشفى، غير إنها هتقعد بالجبس فترة، مش هتقدر تروح المدرسة، هنعمل إيه في المذاكرة؟"
فمطت حور شفتيها وهي تقول:
"مش عارفة."
سيد:
"طب تعالي نتفق على حاجة، أولاً إنتِ طول ما إنتِ قاعدة هتذاكري القديم والجديد، محمد هيذاكر لك في الرياضيات والإنجليزي والفيزياء عشان كان بيحبها قوي، وأنا هجيب لك مدرسين يساعدوكِ في المواد التانية."
حور:
"لا مش عايزة مدرسين، أنا كده كده مخلصة كل المواد ما عدا بس الفيزياء ومحمد هيديها لي، فمش لازم."
سيد:
"بس برضه يا حور، إنتِ محتاجة مدرسين عشان ترجعي المنهج."
حور:
"لا لا مش محتاجة، صدقيني، وكده كده لو وقف قدامي حاجة هجيبها من على الفيس."
سيد:
"متأكدة؟"
لتتمسك حور بيديه وهي تقول:
"أيوه متأكدة."
سيد:
"ماشي يا ست حور، وأنا كل فترة هاجي أراجع لك وأسألك شوية أسئلة، لو غلطتي في واحدة فيهم هاكلك."
حور:
"لا ما تقلقش، أنا ممتازة."
ليرفع سيد إحدى حاجبيه ويقول:
"طب وليه الغرور ده؟"
فترفع حور رأسها وهي تقول:
"ده مش غرور، ده ثقة بالنفس."
سيد:
"لا والله."
حور:
"آه والله، ويلا بقى."
سيد:
"طب يلا ارتاحي شوية، إنتِ لسه جايه من المستشفى."
حور:
"لا أنا مش عايزة، طب بقولك إيه، إيه رأيك نتكلم شوية؟"
سيد باستغراب:
"نتكلم؟ نتكلم عن إيه؟"
حور:
"عن أي حاجة، مش المفروض إحنا في فترة الخطوبة ولازم نعرف كل حاجة عن بعض، مش إنت اللي قلت كده؟ ها ها."
سيد:
"أيوه يا ستي، أنا اللي قلت كده، ها، عايزة تعرفي إيه؟"
حور:
"عايزة أعرف كل حاجة عنك، يعني مثلاً إيه أكتر حاجة بتحبها؟"
سيد وهو يمثل التفكير:
"هممم، أكتر حاجة بحبها في الدنيا؟ إنتي."
قال ذلك ليشتعل وجه حور من الخجل، وهي تبتسم ابتسامة متوترة وتشعر بمشاعر غريبة، مزيج بين التوتر والسعادة والخجل والرضا، ومشاعر أخرى لم تستطع تحديدها حتى الآن. لا تصدق ما يحدث معها، فإن أخبرها أحد من قبل أنها ستحظى بمثل هذا الزوج المحب لها، لكانت ضحكت بملا فمها، لم تكن لتصدق مثل هذا الأمر.
قال ذلك لتظل صامتة قليلاً، ومن ثم تقول بتوتر:
"أنا بتكلم جد."
سيد:
"ما أنا كمان بتكلم جد، أنا ما حبتش حد قد ما حبيتك يا حور."
لتقرر حور تغيير الموضوع فتقول:
"هو إنت شفتني إمتى وإزاي؟"
لينهّد سيد ببطء وهو يقول...
في منزل رقيه، بعد أن أوصل محمد رقيه ووالدها إلى المنزل، أصر والد رقيه على بقاء محمد. بعد حوالي نصف ساعة من الصمت، قال والد رقيه:
"منور يا ابني، إنت في سنة كام بقى؟"
محمد:
"أنا في سنة رابعة، بس برضه يعني بشتغل عشان أساعد أخويا وكده."
والد رقيه:
"ربنا معاكم يا ابني، هو أخوك ده شغال فين صحيح؟"
محمد:
"أخويا عنده أتوبيس وبيشتغل عليه."
والد رقيه:
"ربنا يعينكم يا ابني، اللي قل لي، إنت عامل إيه في دراستك؟"
محمد:
"الحمد لله."
والد رقيه:
"طب يا ابني، إنت أكيد هتتغدى معانا."
محمد:
"لا والله يا عم، ما ينفعش، وبعدين أنا لسه متغدي وكده."
والد رقيه:
"طب يا ابني، اقعد على ما الغداء يتعمل."
محمد:
"حضرتك والله ما جعان."
والد رقيه وكأنه لم يسمع شيئاً:
"يلا يا ابني اقعد."
على طاولة الطعام، يجلس كل من محمد ورقيه ووالد رقيه.
والد رقيه:
"مالك يا بني، في إيه؟ إنت مش بتاكل؟"
محمد:
"ما أنا باكل أهو حضرتك."
والد رقيه:
"بتاكل إيه يا ابني؟ وبعدين أنا اسمي محمود، وما بحبش حد يقول لي حتى، يعني قول لي يا محمود. وبعدين مالك كده؟ ما تتكلم، تقول أي حاجة."
محمد:
"يعني أقول إيه؟"
محمود:
"قول أي حاجة، يعني ادخل في أي موضوع."
ليصمت محمد قليلاً، ثم يقول:
"أنا طالب منك إيد الآنسة رقيه."
رواية صغيرة قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أميرة ياسر
ليصمت محمد قليلا وهو ثم يقول:
أنا طالب منك إيد الآنسة رقيه.
نعم؟
في المنزل.
سيد: يا ابني في إيه؟ ما قعدنا أنا وحور بقالنا ساعتين وساكت مش عارفين إنت هتتكلم إمتى. اتكلم يا حبيبي، اتكلم.
حور: ما تتكلم يا محمد، في إيه؟
محمد: يا جماعة استنوا بس، أنا دلوقتي بحضر. أنا هأقول إيه؟ متوتر.
سيد: ما توترنيش. طب بص، اديني قاعد أهو وحاطط إيديه على خدي أهو. ها، قول. في إيه؟
محمد: سيد، على فكرة إنت بتوترني.
حور: خلاص يا سيد، ما توترهوش. قول يا محمد، وأنا معاك. طب بص، قل كلمة وأنا هأقول كلمة.
سيد: هو إنتِ عارفة هو هيقول إيه؟
حور: لأ، بس عادي. هأساعده.
لتزداد شيطنته.
سيد: هتساعدي؟ أه. طب بص يا محمد، أقسم بالله لو ما تكلمت بسرعة لأولع فيك وفي اللي هتساعدك دلوقتي.
حور: طب وأنا مالي؟
سيد: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه. ليه كده يا رب؟ يعني أخويا ومراتي، الاتنين. مش واحد أهبل والتاني عاقل. ما تتكلم يا ابني.
محمد: بص يا سيد، ومن غير كلام كتير، أنا طلبت إيد رقيه.
يقول ذلك وهو مغمض عينيه.
سيد: بجد؟
حور: ألف مبروك يا محمد، ألف مبروك. أنا بحب رقيه أصلاً، هي بنت جميلة.
سيد: خطبتها إمتى وإزاي؟ وقلت لأبوها إيه؟ وإزاي تخطبها أصلاً من غير ما تقول لي؟ هوانا مت عشان تخطب لنفسك؟
محمد: ده انت أخويا وتاج راسي واللي مربيني. ربنا يخليك لي يا أخويا. بس هو الموضوع جه فجأة كده. ده غير إن ده مش خطوبة، ده بس ربط كلام.
سيد: ماشي، بس إيه اللي حصل؟ طلبت رأيها إزاي؟
محمد: أنا طلبت إيد الآنسة رقيه.
حور: إيه ده؟ إنت بتقول إيه يا ابني؟
ليقترب منه محمد بسرعة ويمسك يديه وهو يقول:
بص يا عمي، اديك قلتها. ابنك اعتبرني ابنك وجوزني بنتك.
والد رقيه وهو لا يصدق ما يحدث:
إيه؟
محمد: بص يا عمي، إحنا عندنا حتة أرض صغيرة وكمان أنا بشتغل وفي آخر سنة ليا في الكلية وإنسان طيب والله أنا طيب. قلت إيه؟
والد رقيه: قلت إيه؟
محمد: في الخطوبة.
والد رقيه وقد عاد إلى وعيه نوعاً ما:
بص يا ابني، إنت هات أهلك وتعالى اخطبها مني زي الناس وبعدين نشوف.
محمد: أيوه، يعني اعتبر دي موافقة مبدئية؟
والد رقيه: مش قبل ما تزورنا إنت وأهلك يا ابني.
لينظر له سيد وهو رافع أحد حاجبيه وهو يقول:
بجد؟
محمد: طبعا بجد، هو إنت شاكك في كلامي ولا إيه؟ ما تكلميه يا حور.
حور: بس بقى يا سيد، ما ترخمش عليه.
محمد: المهم، أنا اتفقت مع الراجل اللي إحنا هنروح له الأسبوع الجاي.
لينهض سيد وهو يقول:
أمرنا لله.
لتذهب حور إلى غرفتها، ويظل كل من محمد وسيد يتحدثان في بعض الأمور الخاصة بالزواج في الغرفة.
ظلت حور تذاكر دروسها إلى أن تذكرت ذلك الحوار الذي حدث بينها وبين سيد لتبتسم بشدة وهي تتذكره.
سيد: بصي يا ستي، أنا هأبتدي من الأول خالص. أنا والدي مات وأنا عندي 17 سنة. وقتها كان عندنا في بيت إيجار صغير وحتة أرض. بس إحنا ما عرفناش عنها حاجة غير لما كبرنا. وقتها ما كانش لنا حد خالص. كان محمد لسه صغير وكنت أنا المسؤول عنه. وقتها كنت خلصت ثانية ثانوي. على فكرة، كنت متفوق يمكن أكتر من الولد محمد، بس ربنا ما أذنِش. اضطريت إني سبت دراستي واشتغلت في كل حاجة. محمد طلب مني كتير إنه يشتغل، بس أنا اللي ما كنتش برضى. ما كنتش عايز منه حاجة غير إنه يذاكر. حتى لما كبر دلوقتي عشان يخليني أرضى يشتغل، قعد يتحايل عليّ كتير قوي. اشتغلت في كل حاجة وكنت بقسم فلوس الشغل تلات تقسيمات: واحدة للأكل والشرب، وواحدة لدروس محمد، وواحدة عشان أحوشها. ساعات ما كناش بنلاقي حق الأكل، بس ساعات تانية كان ربنا بيفرجها علينا من الواسعة قوي. المهم، استمريت على الحال ده لحد ما اشتريت أتوبيس وبقيت أنا شغال عليه دلوقتي. واشتريت كمان أتوبيس بس خليته إيجار، يعني واحد يشتغل عليه ويديني نسبة من اليومية اللي يجمعها. بس دي حكايتي من وأنا صغير. أما بالنسبة إني شفتك إزاي وإيه حكاية جوازنا، فهي...
رواية صغيرة قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أميرة ياسر
سيد: أما بالنسبة إن أنا شفتك إزاي وإيه حكاية جوازنا، فهي إن بقالي سنة بشوفك كل يوم وإنتي رايحة المدرسة، وطبعًا مكنتش أقدر أتكلم إلا لما أخطبك أو أتجاوزك.
تنهد ببطء وهو يقول:
ياااه يا حور، كنت كل لما أشوفك وإنتي جاية قدامي، كنت ببقى فرحان. كنت بتخيلك وإنتي مراتي. تعرفي إني كنت ساعات بستنى ساعة على ما تيجي وأحس إني طائر من السعادة لو ركبتي معايا الأتوبيس؟ يا حور، دا أنا قلبي كان بيتقطع وقت ما ألاقيكي زعلانة أو حتى بتعيطي.
بعد كده قلت: لأ بقى لازم أخطبها. ورحت لأبوك وطلبته منه إني أخطبك. الخطوبة تستمر لسنة لحد ما تبقي عند 18 سنة. بس مش عارف هو ليه رفض. حتى اللي هو خلى الفرح بعد أسبوع. أو ما فيش جواز وقت ما طلبت منه إنه يسألك عن رأيك، قال لي: "بدال هو وافق يبقى إنتي أكيد موافقة".
مانكرش إن أنا وقتها كنت في غاية السعادة، بس اللي عايزك تعرفيه إن عمري ما فكرت أو هفكر إني أعمل حاجة غصب عنك يا حور. إنتِ قلبي وعقلي ونفس اللي بتنفسه.
ثم أمسك يديها وقال بحنية مفرطة:
إنتِ مش بس حبيبتي يا حور، أو حتى مراتي. إنتِ بنتي. إنتِ حتة مني. مستحيل أتخلى عنك. بس برضه مش هعمل حاجة غصب عنك.
كان هيقول هذا الكلام غافلاً عن تلك التي تكات تصاب بأزمة قلبية من شدة ضربات قلبها. تشعر وكأنها ليست بهذا العالم. تشعر وكأنها في الجنة وتستمع إلى كلماته كأنها موسيقى جميلة، سيمفونية من أجمل السمفونيات. وكأنها لا ترى أمامها بشر عادي، بل تراه أمامها ملاك. ملاك وسيم له هيبة شديدة. رغم أنه لم يستعمل العنف قبل إلا في عدد مرات معدودة، إلا أنه بمجرد دخول أي مكان، ورغم بساطة معيشته، إلى أنها تطغى على المكان.
استمعت عليه حين قال:
أنا بحبك. أنا بحبك يا حور أكتر من أي حاجة في الدنيا. بحبك أكتر من نفسي.
ثم يمسك يديها ويقربها له ويقول بتوتر:
حور، أنا عايز أسألك سؤال. أنا مش هسألك إذا كنتِ بتحبيني، بس عايز أعرف إذا كان فيه أمل؟ طب في أي مشاعر إعجاب بالنسبة لي؟
لتصمت حور قليلاً. ليشعر سيد بفقدان الأمل فيبتسم بسمة متألمة وهو يقول:
خلاص يا حور. مفيش حاجة. يلا عشان ترتاحي شوية.
فأقام بسرعة لكي يذهب ليجد حور تمسك بيديه وهي تقول بتوتر وبطء وتهته:
أنا... أنا... أنا بحبك.
لينظر لها بصدمة وهو يقول:
إنتِ... إنتِ بتقولي إيه؟
ثم يجلس سريعاً ويحتضن وجهها بيديه ثم يقول:
قوليه كده تاني.
ليحمر وجه حور من الخجل. ليعيد سيد كلامه مرة أخرى وهو يقول بصرامة مزيفة:
قوليهالي تاني يا حور.
لتنظر حور له بتوتر:
أنا بحبك.
ليحتضنها بسرعة ويقبل وجنتها وهو يقول بصوت عالي:
قوليها بصوت عالي.
لتنفذ حور كلامه وهي تقول بصوت عالي:
بحبك.
ليدور سيد بها بسرعة وهو يقول:
أعلى!
حور وقد نسيت توترها:
بحبك... بحبك... بحبك.
ليحتضنها سيد بشدة وهو يقول:
وأنا كمان.
ليضحك كلاهما بشدة. ومن ثم تحولت ضحكتها إلى أهات. ليجلسها سيد بسرعة على السرير بسرعة وهو يقول:
آسف... آسف... آسف. بس من فرحتي نسيت إنك تعبانة. تيجي نروح للدكتور؟
حور: لأ، لأ. مفيش حاجة.
سيد: متأكد؟
حور: صدقني مفيش حاجة.
قالت ذلك ليبتسم سيد بصدق وهو يقول:
صدقني أنا مش مصدق نفسي من الفرحة. بس اتفقنا، زي ما هو هنتقابل خطوبة لحد لما تكوني 18 سنة.
قطع شرودها سيد وهو يقول:
سرحانة في إيه يا حور؟ ومبتذاكريش؟
حور بخجل: بذاكر.
ليقترب سيد وهو يقول:
بحبك.
رواية صغيرة قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أميرة ياسر
قطع شرودها سيد وهو يقول: سرحانه في إيه يا حور ومبتذكريش؟
حور بخجل: بذاكر.
ليقترب سيد وهو يقول: متأكدة؟
حور: أيوه، ليه؟
ليمُسك سيد يديها وهو يقول: طب ركزي عشان كمان ساعة محمد هيذاكر لك الفيزياء اللي أنتِ ضايعة فيها.
حور: أنا مش ضايعة فيها، بس في جزء لسه ما أخذتوش.
سيد: لا والله؟
حور: آه والله.
بعد ساعة.
محمد: ما شاء الله عليكِ يا حور، شاطرة.
حور: أمّال إيه؟
محمد: ما بلاش رفعة المناخير دي، لاحسن توكسينا في الآخر.
حور: على فكرة أنا بحب أهزر.
محمد: أنا عارف يا حور. بصي بقى، دي شوية أسئلة تذاكريها بقى وتوريني في الآخر.
حور: ماشي.
محمد: طب أنا هقوم أجهز نفسي بقى عشان الخطوبة.
حور باستغراب: خطوبة إيه دي؟ دي كمان أسبوع.
محمد: ما أنا عارف. الصراحة عايز أشتري طقم وكده. وبعدين أنتِ كمان يا حور عايزك تروحي تشتري لك.
ليقطع حديثهما دخول سيد وهو يقول: من الجهة دي، ما تقلقش. أنا كده كده كنت هاروح مع حور نشتري لها لبس.
حور: مش لازم، أنا عندي.
سيد: لا عندك إيه، حتى لو عندك لازم نشتري تاني. إيه رأيك نروح بكرة؟
لتنظر حور إلى جبس قَدَميها وهي تقول: كده.
لينظر لها سيد ويقول: تصدقي خلاص. أنا سمعت عن التطبيق اللي أنتِ بتجيبي منه هدوم من على النت، أنتِ بتعرفي تستخدميه؟
حور: آه، تعلمت.
سيد: تمام يا قمري أنتِ. اختاري اللي أنتِ عايزاه، ولما ييجي نبقى ندفع.
حور: بس ده بياخد وقت طويل، يمكن شهر.
سيد: طب خلاص، أنا هاروح أشتري لك فستان عشان تيجي معانا بيه.
حور: ماشي.
بعد أسبوع.
قد مضى نصف ساعة كاملة على جلوس كلا من سيد ومحمد أمام والد رقيه، ليتنهد والد رقيه للمرة الألف.
ليقترب سيد من أذن محمد وهو يقول: يا ابني إخلص، ما تخلينا أنا أتكلم بدل ما أنت مش هتتكلم.
محمد: لا لا، استنى. أنا اللي هتكلم.
سيد: يا كريم.
استمر الأمر على هذا الحال لعدة دقائق، ليقرر محمد الكلام.
وهو يقول: عمي، أنا جئت عشان أطلب منك يد الآنسة... أم حضرتك.
الجميع: نعم؟
محمد: قصدي... اخت حضرتك... قصدي بنت حضرتك، الآنسة رقيه.
لينظر له سيد بغيظ وهو على وشك اللطم، ويتمتم بصوت منخفض.
وهو يقول: كسفتنا، الله يكسفك.
ثم يوجه أنظاره إلى والد رقيه.
وهو يقول: بصي يا حاج محمود، سيبك من محمد دلوقتي. أخويا محمد في آخر سنة ليه دلوقتي، وهو بيشتغل سكرتير في شركة للتصميم والبناء، يعني وظيفته مضمونة. هو شاب كويس ومحترم وعاقل، بس أنا مش عارف إيه اللي حصل النهارده. فإحنا دلوقتي جايين نطلب إيد الآنسة رقيه لمحمد أخويا، وباذن الله طلباتكم كلها مجابة.
والد رقيه: طلبات إيه يا ابني؟ إحنا بنشتري راجل. وأنا لو ما سألتش عنك أنت واخوك، ما كانش زمانا قاعدين دلوقتي. والأمانة لله، أنا سمعت عنكم كل خير.
سيد: الله يكرم أصلك يا حاج، بس برضه كل شرط وآخره نور.
ليتفق كل من سيد ووالد رقيه على مستلزمات الزواج، وعلى استمرار مدة الخطوبة لمدة سنة.
سيد: طب كده كله تمام. ولو على الشقة، فإنا بابني دور فوقينا لمحمد ومراته.
محمد: باذن الله يا ابني. الفاتحة.
بعد انتهائهم، ارتفع صوت زغاريط عمات رقيه وخالاتها.
في المنزل.
سيد وهو يحتضن محمد: والله وكبرت يا محمد وبقيت راجل وبتخطب وهتتجوز كمان سنة كمان. إمتى كبرت قوي كده؟
ليبتسم محمد وهو يقول: كل من خيرك يا أخويا.
فيبتعد عنه سيد قليلاً وهو لا يزال يمسك به، ويقول: أوعى تقول كده يا محمد. أنت مش أخويا، أنت ابني. ثم يعيده إلى أحضانه مرة أخرى.
وكل هذا يحدث تحت أنظار حور، التي كانت تشعر بسعادة بالغة وهي تشاهد هذا المشهد. كم كانت تتمنى أن تكون علاقتها بأخواتها مثل هذه العلاقة، ولكن بعكس ذلك، كانوا غير مهتمين ببعضهم البعض.
لاحظ سيد ذلك، ليبعد محمد عنه وهو يقول: شفت أديني قاعد أحضنك. وسايل مراتى، امشي بقى يا عم.
ثم يتجه إلى حور ويحتضنها بشدة.
وهو يقول: ربنا يخليك لي أنت ومحمد.
لينظر لهما محمد بغيظ وهو يقول: طب إيه؟ أنا لسه فترة خطوبة والجواز بعد سنة. خفوا شوية معلش.
ليخلع سيد حذاءه ويلقيها عليه.
وهو يقول: أخف على مين يا جزمة؟ مش كفاية كسفتنا قدام الراجل، جاي تطلب إيد أمه؟ أنا غلطان إني سمعت كلامك... عيل جزمة.
محمد: الله، كنت متوتر. ما تتوترش.
سيد: لا، إتوتر يا أخويا، إتوتر.
ليتجه محمد بسرعة إلى الغرفة ويغلق الباب في وجه سيد.
لتضحك حور بشدة، فينظر لها سيد وهو يقول: إضحكي يا أختي، إضحكي.
رواية صغيرة قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم أميرة ياسر
مر شهران بسعادة على أبطالنا، وخاصة سيد وحور، التي ازدادت علاقتهما تماسكاً وازداد تعلق حور بسيد.
أما محمد، فهو يعيش فترة خطوبة سعيدة مع رقيه، وازداد تعلقه بها. لا يمر يوم إلا ويتصل بها أو يراها. أصبح لا يفارقها في الكلية، فهو يغار عليها حتى من نفسه، وكيف يستطيع أن يتركها تحت أنظار هؤلاء الشباب.
***
في المنزل، الساعة الثانية صباحاً.
سيد: يلا نامي بقى يا حور، وبعدين انتي راجعتي أكتر من مرة، خلاص نامي.
حور: والله ما هعرف أنام، بدل فيه امتحان بكرة، يبقى مش هعرف أنام. طب بقولك، بس رجعلي الدرس آخر مرة وهنام.
سيد: لا يا حبيبتي، لازم تنامي.
حور، وهي تقلب شفتيها وترجع يديها أمامها: بس أنا مش عايزة.
سيد: طيب يا حبيبتي، إيه رأيك نقوم نصلي قيام الليل عشان ربنا يقف معاكي؟
أجابته حور، وهي تشعر بالسعادة لمجرد الفكرة: تمام، يلا بسرعة.
سيد: يلا يا حبيبتي، ادخلي اتوضي، وأنا هدخل بعدك.
حور: تمام.
انتهى كل من سيد وحور من الوضوء، ووقف سيد إمام لحور، التي كانت تشعر وكأنها في الجنة. كم كانت تتمنى أن يكون لها زوج صالح يأمها في الصلاة، وآه من تلك اللحظة.
بعد انتهاء كل من سيد وحور من الصلاة، أخذ سيد يدعو بكل ما له من إيمان، وهو يقول في نفسه: الحمد لله رب العالمين، وبه استعين. صلى الله على محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام. يا رب، يا رب، اقف مع حور بكرة في الامتحان، يا رب. هي ذاكرت كتير وتعبت، ساعدها يا رب، وقف معاها يا رب. ما تخليش دمعة تنزل منها، يا رب، يا رب، آمين يا رب العالمين.
ومن ثم يقترب سيد ليجلس بجانب حور، وهو يقول: بصي بقى يا حبيبتي، أنتي ذكرتي وعملتي اللي عليكي وزيادة. سيبى الباقي على ربنا، وهو إن شاء الله هينصرك ويقف معاكي.
قال ذلك، لتنظر له حور بعيون دامعة، وهي تقول: بس أنا خايفة.
ليمسح سيد على وجنتها، وهو يقول بصوت واثق: إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأنتي عملتي اللي عليكي صح.
لتومئ له حور، وهي تقول: صح.
سيد: يبقى خلاص، نسيب الباقي على ربنا. يلا بقى نقوم ننام ساعتين على ما الفجر يأذن.
لتومئ له برأسها.
ليقوم سيد بحملها والسير بها إلى السرير، ويأخذها بحضنه، ويظل يربت على ظهرها حتى غفت.
ليقول: ربنا يطمنك يا حور، ربنا يطمنك.
***
في الصباح.
سيد: يلا يا حور عشان تاكلي.
حور: مش جعانة.
سيد: يعني إيه مش جعانة؟ يلا يا حبيبتي، يلا.
قال ذلك، وهو يجلسها بجانبه، وأخذ يطعمها تحت غيظها الشديد.
قطع تلك الأجواء دخول محمد، وهو يقول: لا لا، مش هينفع كده، أنا سنجل يا جماعة.
ليحمر وجه حور من الخجل.
ليقول سيد، متجاهلاً كلامه: رايح فين يا محمد؟
محمد: هاعدي على رقيه، آخدها ونروح الكلية.
سيد: طب تمام، هتيجي تفطر؟
محمد: لا لا، أحسن أنا اتأخرت. آه صحيح، يا حور، إنهاردة أول يوم امتحانات، صح؟
حور: صح.
محمد: ربنا يوفقك يا حور، ذاكرتي كويس؟
حور: أيوه.
محمد: ربنا معاكي، سلام.
حور: سلام.
سيد: يلا يا حور، أحنا كمان عشان نروح المدرسة.
ثم اتجه كلا من سيد وحور إلى المدرسة، وتدخل حور بعد أن أخذت دفعتها من وصايا سيد المتناهية، مثل أن تركز في الأسئلة، وأن تكتب الإجابات كاملة، وأن تقرأ السؤال أكثر من مرة، وأن لا تخرج قبل الميعاد المحدد.
تدخل حور إلى المدرسة تحت أنظار سيد المشجعة.
***
أما في الجهة الأخرى، في منزل رقيه.
كانت رقيه تحضر الفطور، إلى أن استمعت إلى طرق الباب. ابتسمت لأنها تعرف الطارق، وكيف لا وهو خطيبها وحبيبها. نعم، لقد أصبحت تحبه بل تعشقه.
يقطع شرودها والدها، وهو يقول: شوفي يا رقيه، مين اللي على الباب؟
لتسرع رقيه لتفتح الباب، لتجد محمد أمامها، وعلى وجهه ابتسامة حانية. فتنظر له رقيه بخجل، وهي تقول: اتفضل.
أراد محمد التحدث، ولكن قاطعه صوت والد رقيه، الذي كان يرحب به، وهو يقول: أهلاً أهلاً، يا ابني البيت نور، اتفضل يا ابني.
ليدخل محمد، وهو يقول: يزيد فضلك يا عمي، بس أنا جيت عشان آخد رقيه للكلية.
ليعترض والد رقيه، وهو يقول: مش قبل الفطار.
محمد: والله ما جعان.
والد رقيه: هو أنت لسه معرفتنيش يا محمد؟ ادخل يا ابني، افطر الأول.
ليتنهد محمد باستسلام، ويقول: حاضر يا عمي.
بعد الانتهاء، صاحب محمد رقيه إلى الكلية، ولم يخلُ الأمر من مشاكسة محمد، إلى أن اتجه كل منهما إلى محاضراته.
بعد انتهاء المحاضرة، اتجه محمد إلى حيث توجد رقيه، ولكنه صعق عندما رأى...
***
أمام مدرسة حور.
كان سيد ينتظرها على أحر من الجمر. ابتسم حين رآها أمامه، ولكن قد تلاشت ابتسامته عندما رآها.
رواية صغيرة قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم أميرة ياسر
كان سيد ينتظرها على أحر من الجمر.
ابتسم حين رآها أمامه، ولكن قد تلاشت ابتسامته عندما رآها تتقدم إليه وعلى وجنتيها الدموع. ليركض إليها وهو يقول:
"في إيه؟ بتعيطي ليه؟ في حد عمل لك حاجة؟ طب في سؤال وقف قدامك؟ إيه اللي حصل يا حور؟"
قال ذلك وهو يربط على رأسها بيد، والآخرى تمسح وجهها. لتقول حور:
"كان كان في سؤال وقف قدامي وما حدش عارف يحله. بعد ما خلصت كل الأسئلة قعدت أعيط عشان مش عارفة أحله. بس في آخر عشر دقايق قمت ومسحت عيني وحليته."
وقف سيد مصدومًا لعدة دقائق. ومن ثم أخذها لحضنه مرة واحدة بشدة، غير عابئ بما يحيط به. ثم يخرجها من بين أحضانه وهو يقول:
"أيوه يعني إنت حلتيه؟"
لتؤمئ حور برأسها. لياخذها مرة أخرى إلى أحضانه.
نظر لها سيد وهو يقول:
"يا هبلة يا هبلة! في حد يعيط عشان حل. أومال لو ما كنتيش حلتيه كنت هتعملي إيه؟ هتنتحري؟"
حور:
"ما أنا مش مصدقة."
سيد:
"عشان إنت هبلة. يلا يا أختي يلا خلينا نروح نذاكر عشان الامتحان الجاي."
في المنزل، على طاولات الطعام، يجلس كل من حور وسيد. كانت حور تذاكر دروسها، فاخذ سيد يطعمها. فمن يراها يشعر كأنها طفلة. فكان بعد كل إجابة على سؤال كانت هناك معلقة كبيرة من الطعام تدخل إلى فمها.
في الكلية، بعد انتهاء المحاضرة، اتجه محمد إلى حيث توجد رقيه. ولكنه صعق عندما رأى أن رقيه ليست هناك. أخذ يتصل بها أكثر من مرة ولكنها لم ترد. فذهب إلى جميع أصدقائها ولكنهم لا يعرفون أين أصبحت. يبحث عنها في كل مكان في الكلية ولكنه لم يجدها.
شعر محمد حين ذاك بالجنون وهو يموت قلقًا على حبيبته وخطيبته. لم يجد نفسه إلا وهو خارج الكلية. فوجدها مع شخص غريب لا يعرفه. اقترب حتى يسمع حديثها. وجدها وهي تقول:
"ارجوك ارجوك اديني الصور دي. أنا زي اختك ما ينفعش الكلام ده. ادينا الصور دي."
الشخص:
"عايزة تاخذي الصور تعملي اللي أنا قلت لك عليه؟"
لم يشعر أي منهما بشيء إلا عندما وجد محمد وهو يلكم ذلك الشخص بكل ما أوتي من قوة. أخذ يضربه مرارًا وتكرارًا. اجتمع عليه المارة حتى يجعلونه يتوقف. ولكنه لم يكن يستمع إلا بكائها. ثم قام بسرعة وأمسك يد رقيه ومشى بها. ورقيه مستسلمة لكل ما يحدث.
في مكان بجانب البحر لا يوجد به أحد. محمد وقد تحولت تعابير وجهه إلى الجحيم. فمن يراه يقسم بأنه لم يرى مثله. أصبحت رقيه ترتجف. نعم، فمن أمامه ليس محمد الطيب كثير الكلام والمرح، بل هو الشيطان. اقترب منها وجعلها بين ذراعيه وهو يقول:
"صور إيه اللي بتتكلمي عليه؟ انطقي."
رقيه:
"لا رد."
محمد بصراخ:
"قلت انطقي!"
رقيه:
"حاضر حاضر بس اوعدني إن انت هتساعدني."
محمد بحدة:
"انطقي."
رقيه:
"حاضر والله. أنا ما أعرفش الصور دي إيه ولا إزاي اتعملت. ده يبقى أخو صاحبتي وأنا باتصور كتير على تليفونها وهو كان بيحبني وتقدم لي بس أنا رفضت. فهو قعد يزعق فيا وإني لازم أوافق بس أنا ما رضيتش. بعد ما اتخطبنا قعد يهددني إنه هيدمر مستقبلي وكده بس أنا ساعتها ما اهتمتش قلت ده كلام أهبل يعني ومش هيعمل حاجة. فجأة جالي مساج بصور لي وهو قال لي إنه لازم أفسخ الخطوبة دي وأوافق إني أتزوجه ساعتها أنا خفت جامد. بعد ما خلصت محاضرة النهارده طلعت فلقيته قدامي وبعد كده قال لي إنه مستنيني بره الجامعة. لما رحت قعدت أترجى إنه يديني الصور وانت شفت الباقي."
ثم أكملت باكية:
"والله العظيم أنا مش كده. أنا ما عملت ما عملتش حاجة والله أنا ما عملتش حاجة. أنا أبويا لو عارف ممكن يموت فيها. والله العظيم أنا ما عملتش حاجة."
أخذت تكرر هذا الكلام إلى أن قال محمد بهدوء يخفي خلفه نيرانًا مشتعلة:
"بس أنا متأكد إنك ما عملتيش حاجة، ولا يمكن تعملي كده. والصور دي هتجيء لك النهارده قبل بكرة."
ثم أكمل بمرح مصطنع:
"يلا بقى لاحسن لو حد شافنا هنا هتبقى فضيحة."
لتضحك رقيه بخفوت. ليقول:
"أيوه كده خلي الشمس تنور. يلا نمشي."
ذهبت رقيه من أمامه ليتحول إلى الجحيم وهو يتوعد لذلك الشخص الذي أبكى حبيبته.
رواية صغيرة قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أميرة ياسر
ذهبت رقيه من أمام محمد ليتحول إلى الجحيم وهو يتوعد لذلك الشخص الذي أبكى حبيبته.
ومن ثم يخرج هاتفه ويتصل بأحد الأشخاص.
الشخص: أيوه يا ابني، أخيرًا اتصلت وعبرتنا. أمال لو ما كنتش صاحبك كنت هتعمل فينا إيه؟ هتولع فينا.
محمد: والله مشغول شوية يا سامح. بقول لك أنا عايز منك خدمة كده.
سامح: خدمة؟ خدمة إيه؟ آه ما أنا عارفك، ما بتتصلش غير ساعة المصائب. قولي يا آخرة صبري، أنت عارف آخر مرة أخوك عمل فينا إيه؟
محمد: خلاص بقى يا سامح.
سامح: إيه ده أنت متعصب كده ليه؟ في إيه؟
محمد: لما أشوفك هبقى أحكيلك.
سامح: طب أنا دلوقتي في القسم.
محمد: أنا جاي لك.
ثم يغلق الهاتف لينظر الآخر لنفسه بصدمة وهو يقول: باين في مصيبة.
بعد نصف ساعة في القسم.
العسكري: في واحد بره اسمه محمد العمري عايز يدخل لك يا فندم.
سامح: دخله.
سامح: أهلاً أهلاً، اللي ما يعوزنيش غير بالمصايب. في إيه؟
فيقص له محمد ما حدث.
سامح: طب بص، إحنا عايزين خطيبتك عشان تقول أقوالها.
محمد: عايزينها ليه؟ ما أنا قلت لك كل حاجة أهو.
سامح: يا ابني أنت بتستظرف؟ ما أنت عارف إن دي كل الإجراءات وإن شاء الله الولد هيتين في السجن.
محمد: ماشي. بكرة الصبح هاجي أنا وهي وهي تقول أقوالها.
سامح: تمام.
مر حوالي سنتين على أبطالنا وقد تم فيها القبض على ذلك الشاب الذي يهدد رقيه. وحدثت هناك العديد من الأحداث. فقد تزوج كل من رقيه ومحمد، ورقيه الآن حامل في الشهر الثالث لها.
أما عند سيد وحور، فقد حدثت العديد من الأحداث. أصبحت حور تلك الفتاة اليافعة في العشرين من عمرها، طالبة في كلية طب أسنان. وكيف لا، فطالما كانت تلك الفتاة المجتهدة. وبالطبع لا ننسى علاقتها بزوجها سيد، فقد أصبحت كثيرة التعلق به. ولما لا، فهي زوجته التي تعشقه. ولما لا، فقد أتم زواجهما في عيد ميلادها 18، وذلك بالطبع حدث ذلك بعد موافقتها.
سيد: حور تعالي يا مجنونة هنا.
حور: وإذا بها تقترب منه بخطوات بطيئة وتفتح عينيها بوسع فتشبه تلك القطة الصغيرة.
ينظر لها سيد ليقول: مش معي، مش معي أنا شغل القطط ده. تعالي.
لتقلب حور شفتيها وهي تقول: أنا ما عملتش حاجة، دي رقيه.
سيد: يعني رقيه تزهق أنت معها؟ رقيه تتخانق أنت معها؟ إيه؟ ارحموني، أنتم ورقيه جيراننا كلهم بيشتكوا منكم.
حور: ما أنا ما غلطتش، أنا طلعت لقيت رقيه بتتخانق. اسكت؟ قالتها ببراءة مصطنعة.
ليضع سيد يده على رأسه وهو يكاد يجن من تلك الجنية الصغيرة. كم أصبحت مشاكسة! لا يعرف متى أصبحت هكذا، فمنذ أن أتت رقيه إلى هذا المنزل وقد أصبحوا أكثر من أصدقاء يحمون بعضهم البعض.
سيد: لا طبعًا ما تسكتيش. تسكتي؟ تسكتي إزاي؟ لازم تروحي تتخانقي معها وتجيبي البنت من شعرها وهي تضربها لحد ما البنت تقع منكم.
ومن ثم يمسك ذراعها بخفة وهو يقول: البنت دي عملت إيه عشان تعملوا فيها كده يا مفتريين؟
لتحرر حور ذراعها من يده وهي تقول: زعلت رقيه ورمت المية عليها.
سيد: وأنت مالك؟
حور: إيه؟ وأنا مالي؟ مش رقيه دي صاحبتي؟ أسيبها إزاي؟
ليشرع سيد في الكلام لتدعي حور النظر في ساعتها وهي تقول: إيه ده؟ أنا اتأخرت، لازم أروح الكلية. يلا بقى سلام.
قالت ذلك وهي تقبل وجنتها ثم ذهبت بسرعة إلى الخارج. لينظر سيد إلى طيفها وهو يقول: مجنونة، أنا بحب مجنونة.
في غرفة محمد ورقيه.
يجلس محمد على السرير وهو يمسك خرطوم صغير وتقف أمامه رقيه كالطفل المذنب.
ليقول: ليه؟ ليه يا آخرة صبري؟ عملت كده ليه؟ قولي لي.
رقيه وهي تنظر له برجاء وتقول: أنا ما عملتش حاجة، ده هي البنت جارتنا دي اللي زعلتني ورمت علي ميه. يرضيك؟ يرضيكم مراتك الرقيقة يترمي عليها ميه؟
لينظر له محمد بصدمة وهو يقول: الرقيقة؟ ويا ترى مراتي الرقيقة عملت إيه؟
لتصمت رقيه قليلاً ثم تقول: ضربتها.
محمد: على صوتك. عملتي إيه؟
رقيه: ضربتها. يوه.
محمد: يوه يوه في عينك. أنا مش عارف انت كنت بتضربيها بإيه؟
لتقول رقيه ببساطة: بإيدي.
محمد بدهشة: بإيديكي؟ يعني اللي في خلقتها ده كله من إيديك؟
لتنظر له رقيه وهي تدعي المرض: آه آه آه يا محمد. بطني بتوجعني. آه يا أنا يا تعبانة. أما أقوم أعمل لك كوباية ينسون ولا حاجة.
قالت ذلك لتسرع إلى المطبخ. ليقول محمد بدهشة: كسرت البنت بإيديها وتعبانة؟ ثم يضحك بسخرية على نفسه وعلى حبيبته الصغيرة.
رواية صغيرة قلبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أميرة ياسر
في الكلية، في إحدى المحاضرات، تجلس حور تتمعن في شرح الدكتور، غافلة عن هؤلاء الأشخاص الذين يكونون لها المصائب.
شاب: يبني انت هتجنني، يعني هو اللي خلقها ما خلقش غيرها؟ وبعدين ما هي منفضلك، سيبها بقى يا حسام.
حسام: يا مروان باقول لك باحبها، باحبها يا أخي.
مروان: بس هي مش معبراك، سيبها بحالها بقى.
حسام: يا ابني استنى بس، أنا هاكلمها، مش يمكن توافق.
مروان: توافق على إيه؟ انت مجنون، دي في إيديها دبله، تلاقيها مخطوبه.
حسام: اديك قلتها، مخطوبه يعني لسه فيه فرصه.
مروان: يوه، ده انت الكلام معك ما لوش فايدة.
حسام: طب بص بس، آخر فرصه، بعد ما المحاضرة تخلص هاروح لها وأتكلم معاها.
مروان: وهتتكلم معاها إزاي يا فهيم، واخوها ده اللي بيجي لها كل يوم عشان ياخذها.
حسام: ما لكش فيه.
بعد انتهاء المحاضرة، بدأت حور تستعد للذهاب. وعند خروجها، وجدت من يمسك يديها. فتلتفت لتجد أمامها ذلك الشاب السمج حسام وهو ممسك بيدها.
حسام: حور بعد إذنك، أنا عايز أكلمك في حاجة.
حور وهي تحاول تحرير ذراعها: أنا آسفة يا أستاذ حسام، بس مش هاقدر.
حسام: هم خمس دقايق بس.
حور: ممكن تسيب يدي، أنا فعلاً مش هاقدر.
وبعد أن نجحت في إفلات يدها، همت بالذهاب لتجد ذلك الشاب يلحقها مرة أخرى وهو يقول: بعد إذنك يا حور، هي كلمتين.
حور وقد نفذ صبرها: اتفضل.
حسام: أنا باحبك من أول ما بدأنا الكلية، وشفتك أول يوم في الكلية، وقتها ما بقتش قادر أنساك، حتى لما بروح البيت بتبقي دايماً في خيالي.
ما إن قال ذلك، حتى سمع صوتاً خلفهم وهو يقول: آه في خيالك، وإيه كمان؟ قولي يا حبيبي، قول.
التفتت حور برعب لتجد خلفها سيد وهو ينظر لذلك المسكين، ثم وجدته يقترب من ذلك الشاب كالأسد الذي يقترب من فريسته، ومن ثم وضع يده على كتفه وهو يقول: قل يا حبيبي، قول.
حسام: بصي يا فندم، أنا مش قصدي حاجة غلط على أخت صاحبتك، بس أنا باحبها وكنت ناوي آجي وأخطبها منك.
ابتسم سيد ابتسامة لم تصل من عينيه وهو يقول: تخطبها؟ آه، وإيه كمان؟
حسام: بص يا فندم، أنا عارف إن هي مخطوبه وكده، بس فعلاً انت مش هتلاقي حد يحبها أكتر مني.
سيد: لا بجد.
قال ذلك، ثم رفع يده، ثم وجد حور تمسك بها وهو تقول: يا سيد.
قالت ذلك فقط، لينظر لها سيد بنظرات حادة أخْرَسَتْها، وهو يقول: انت تسكتي خالص، طب وانت ما تعرفش إن انت اللي بتخطبها مني؟ بس تبقى امراتي شرع.
حسام: بص يا فندم أنا عارف ان...
قاطعه سيد بلكمة قوية وهو يقول: يا ابن الكل.ب، بتخطب من امراتي.
ظل يضربه هكذا حتى لم يبق في وجهه أي ملامح، إلى أن استمع لبكاء حور التي بدأت شهقاتها ترتفع وهي تقول: خلاص يا سيد، بالله عليك، بالله عليك، أنا خايفة.
ما قالت هكذا، حتى تركه، ومن ثم أمسك ذراعها بقبضته قوية وسحبها وراءه إلى المنزل.
في غرفة سيد وحور، ظل سيد حوالي نصف ساعة صامتاً وهو يستمع إلى شهقات حور المتتالية.
سيد: انت بتعيطي ليه دلوقتي؟
حور: والله، والله ما عملت حاجة، والله ما أعرف.
ظلت تقول مثل هذا الكلام، ليشعر حين ذاك سيد بالندم. فاقترب منها ببطء، فيجد حور ترتجف وترجع إلى الخلف.
سيد وقد شعر بأن قلبه ينكسر: حور حبيبتي، انت خائفة مني؟
ثم فرت من عينيه دمعة، وقال: حور حبيبتي، تعالي يا قلبي، تعالي في حضني، تعالي.
رقدت حور لتحتضنه، فيقول: كده يا حور، تخافي مني؟ انت تخافي من كل الناس إلا أنا، أنا اللي اللي هتنني جنبك وفي ضهرك، أنا سندك يا حور وحبيبك، أو إوعي تخافي مني.
قال ذلك، لتؤمي له حور بسرعة.
أبعدها سيد قليلاً، ثم شرع بمسح دموعها وهو يقول: طب خلاص بقى، شكلك بيبقى وحش وانتي بتعيطي.
نظرت له حور بغيظ ولكمته لكمة بسيطة على صدره، ليتظاهر سيد بالألم وهو يقول: آه.
ثم أخذ يضحك وهو يقول: طب يلا قومي اغسلي وشك.
قال ذلك، لتخطو حور خطوات قليلة، ثم شعرت بالدوخة، فجلست إلى أقرب كرسي، ليركض إليها سيد وهو يقول: في إيه، حور في إيه يا حبيبتي؟
حور: ما فيش حاجة، دي شوية دوخة.
سيد: دوخة إيه، ده تالت مرة يحصل لك الأسبوع ده.
حور: صدقني ما فيش حاجة، أنا بس عايزة أنام.
اقترب سيد ليحتضنها، ثم أخذها إلى السرير لترقد عليه، وأخذ سيد يمسد على ظهرها إلى أن نامت.
رواية صغيرة قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم أميرة ياسر
في غرفه سيد وحور تستيقظ حور على صوت سيد الحنون وهو يقول:
حور بنوتي يلا يا قلبي عشان تصحي وراكي محاضره.
حور: يا سيد خمس دقايق بس.
سيد: لا يا قلبي ما فيش وقت ثاني. يلا يلا يا حبيبتي عشان نصلي مش انت بتقولي إنك دايماً بتحبي تصلي معي يلا بقى.
قال ذلك لتفتح حور عينيها وتقول وعلى وجهها الابتسامة التي يعشقها:
حاضر.
ثم تتجه إلى المرحاض وتتوضأ لتصلي معه. بعد أداء الصلاة يمسك سيد بيد حور وهو يقول:
أنا سمعت إن الشخص اللي بيسبح بصوابعه صوابعه بتنور يوم القيامة.
ثم يبدأ بالتسبيح على أصابع حور لتبتسم حور وهي تقول:
أنا بحبك قوي.
ما إن قالت ذلك حتى شعر سيد وكأن قلبه سوف يخرج منه ثم يقول:
شوفي إحنا بقى لنا ثلاث سنين متجوزين بس لحد دلوقتي لما تقولي لي الكلمة دي بحس إني هموت من الفرح. يلا بقي يلا بقي قومي غيري هدومك واطلعي أنا مستنيكي.
ثم يتابع بمرح:
آه جهزي برشام للمغص رقيه هي اللي بتطبخ النهاردة.
قال ذلك لتضحك بشدة فالطعام التي تصنعها رقيه غير صالح للاستخدام البشري ولكنهم يضطرون لأكله وعلى واجههم ابتسامة وذلك بسبب محمد الذي يجبرهم على ذلك فهو لا يقبل بأي شكل من الأشكال أن تحزن حبيبته حتى وإن كان ذلك على حساب إصابتهم بمغص.
في المطبخ تقوم رقيه بإعداد الطعام بينما يتأمل محمد تلك الابتسامة على وجهها فيقول:
طب ممكن أعرف إيه لزمتها اختراعات الفيس دي دلوقتي ما كنا قلينا بطاطس وخلاص.
رقيه:
أبدا لازم تدوقوا الأكلة دي النهاردة دي جميلة جدا.
محمد وهو يبتسم بحسرة:
طبعاً يا حبيبتي طبعاً بس خلاص بقى يعني إحنا أكلنا من الأكل ده كتير نتوجه بقى للأكل العادي شوية.
رقيه:
خلاص بقى يا محمد سيبني أشتغل ولا أقلك اطلع برا في الصالة يلا دا أنا هوريك إبداعاتي.
محمد:
إبداعاتك حاضر.
قال ذلك ثم توجه إلى الصالون ليعد نفسه لتلك الزجية.
بعد انتهاء رقيه من تحضير الطعام اتت إليها حور وهي تقول:
خلصت يا رقيه اختراعاتك.
رقيه:
طبعاً ده أنا هاجننكم.
حور:
طبعاً طبعاً هو في حد زيك في الطبيخ.
رقيه:
إنتي بتتريقي ده أنا أكلي بيجنن محمد.
حور:
من جهة بيجننوا فهو بيجننه إنت أساساً ما بتعمليش حاجة من أول ما اتجوزتوا غير إنك بتجننيه فاكرة عملتي معايا إيه يوم جوازكم.
رقيه وهي تضحك بشدة:
هو دي حاجة تتنسي.
في يوم زفاف محمد ورقيه دخل كل من رقيه ومحمد المنزل ليقوم محمد بحملها والتوجه بها إلى الغرفة.
بعد نصف ساعة محمد:
يا بنت استهدي بالله ما ينفعش الكلام ده.
رقيه:
لا لا أنا عايزة أروح لبابا.
محمد:
يا بنتي هنروح نعمل إيه دلوقتي هنقول له إيه أصلاً.
لتبدأ رقيه بالبكاء وهي تقول:
أنا عايزة أروح أنا عايزة أروح أنا عايزة أروح.
ومن ثم تتركه وتتجه للصالون فيركض وراءها محمد وهو يقول:
يا بنت ما ينفعش الكلام طب استني.
ليرتفع صوت رقيه بالبكاء وهي تقول:
أنا عايزة أروح أنا عايزة أروح لبابا.
محمد:
تروحي فين طب أقول له إيه.
رقيه:
عادي قول له إني مش عايزة أقعد معاك.
محمد:
والله طب هو هيقول إيه.
رقيه:
بابا حبيبي مش هيقول حاجة هياخدني بالحضن طبعاً.
أمام منزل والد رقيه يغلق والدها الباب في وجههما وهو يقول:
البضاعة التي تباع لا تُرد ولا تستبدل.
لينظر له محمد بصدمة ثم ينظر إلى رقيه ويقول بنبرة تشبه نبراتها:
هياخدني بالحضن طبعاً. يلا يلا يا شيخة هتجننيني يلا.
فلاش باك.
قطع حديثهم محمد وهو يقول:
يلا يا بنات يلا عشان اتأخرت على الشغل وكمان يلا يا حور عشان سيد بيستعجلك عشان الكلية.
رقيه وحور في صوت واحد:
حاضر.
أخذت كل من رقيه وحور تضع الطعام على السفرا.
رقيه:
شويه أكل بقى يستاهلوا بقكم ده إنتوا هتاكلوا صوابعكم وراه.
ليبتسم محمد بحسرة وهو يقول:
طبعاً يا حبيبتي طبعاً ده إحنا مش هنسيب حاجة على السفرا. مش كده يا سيد.
قال ذلك وهو يضع يديه على سيد.
ليقول سيد وهو يغمض عينيه:
طبعاً.
ثم أكمل سريعاً وهو يفتح عينيه:
بس حور مش هتنفع تاكل دلوقتي عشان هي معزومة مع أصحابها على الفطار صح يا حور.
حور:
طبعاً طبعاً والله كان نفسي آكل الأكلات اللذيذة دي يا رقيه بس للأسف مش هقدر.
رقيه وهي تقلب شفتيها بحزن:
طيب.
محمد:
طب إنت زعلتي ليه يا حبيبتي ما إحنا هناكل.
رقيه:
مش زعلانة.
بعد انتهاء محمد من آخر لقمة وضع يده على بطنه وهو يقول من صميمه:
الحمد لله الحمد لله يا رب الحمد لله.
لتنظر له رقيه وتقول:
إيه ده إنت فرحان قوي كده ليه.
لينظر له محمد وهو يقول:
عشان الأكل خلص. قصدي عشان أنا أكلت أكلة حلوة قوي كده. ما شاء الله عليكي يا رقيه ما شاء الله.
لتضحك حور بشدة وهي تقول لسيد:
طب يلا يا سيد مش هتوديني الكلية ولا إيه.
ما إن قالت ذلك حتى استقام سيد من جلسته وهو يقول:
طبعاً يا حور يلا بينا يا حبيبتي.
وقفت حور لتشعر حينها بصداع شديد فتغمض عينيها بألم. يلاحظ سيد ذلك ويقول:
في إيه يا حبيبتي حاجة وجعاك ولا حاجة.
نظرت له حور ببسمة مصطنعة وهي تقول:
لا ما فيش حاجة يلا بس بسرعة عشان اتأخرت.
نظر لها سيد بشك ومن ثم:
طيب يا حبيبتي يلا.