كان يجوب الطرقه أمام تلك الغرفة ذهاباً وإياباً، ينتظر خروج الطبيب من الداخل بفارغ الصبر. نظر إلى ثيابه التي تلطخت من دماءها. لم يكن يقصد أن يدفعها بتلك القوة، ولكن قد أعماه غضبه بشدة. لا يعلم ما حدث لها لتنزف رأسها بغزارة، وأيضاً وجود تلك الدماء أسفل بطنها قد جعله ينفصل عن العالم بأكمله. وفكرة واحدة تلوح داخل عقله: "من الممكن أنه قد أذى الجنين! أفاق من شروده على صوت باب الغرفة يُفتح، ليتجه سريعاً نحو الطبيب.
"طمني ياحكيم، هي زينة صوح؟ خلع الطبيب قفازاته الطبية وهو يردف بجدية: "هي حالتها شبه مستقرة يا جواد بيه، إصابة رأسها كانت سطحية، لكن... قطب جواد حاجبيه وهو يبتلع تلك الغصة في حلقه، يعلم أن القادم من الحديث لن يسره أبداً. ليردف بتوتر: "لكن إيه؟ ربت الطبيب على أعلى ذراعه مردداً بأسى: "مقدرناش ننقذ الجنين، هي نزفت كتير وجسمها ضعيف مستحملش للأسف، ربنا يعوض عليكم."
نظر جواد إلى الطبيب بخواء، يشعر أن شيئاً بداخله تحطم. لم يعترف أنه من صلبه، ولكن شيئاً بداخله يخبره أنه كان جنينه هو. وحتى إن لم يكن جنينه، فمليكة قد خسرته بسببه هو! استعاد تركيزه ليستمع إلى كلمات الطبيب الأخيرة قبل أن يتركه ويذهب: "إحنا هننقلها غرفة عادية وهتفضل تحت الملاحظة الأربعة وعشرين ساعة الجايين دول بعد إذنك."
أنهى الطبيب كلماته وذهب، ليبقي هو ينظر إلى باب تلك الغرفة، ومن ثم اتجه جالساً على ذلك المقعد بتهالك، وضع رأسه داخل كفيه. في منزل والدة مليكة... كانت والدتها تقف تنظر إلى زوجها بغضب لتصرخ قائلة بنفاذ صبر: "بعد عن وشي، هملني أروح أشوف بتي." تنفث دخان الأرجيلة ببرود وهو ينظر إليها بلا مبالاة: "رجلك مش هتخطي بره الدار، ولو خطت هجتاك المحروسة اللي فضحتنا وخلت سيرتنا على كل لسان."
نظرت إليه مرددة بغيظ: "بتي برضو اللي خلت سيرتنا على كل لسان، ولا أنت اللي عملت كده؟ اعتدل مزيحاً الأرجيلة من أمامه ليناظرها بتوتر محاولاً إظهار عكسه: "تخصدي إيه؟ أردفت بهدوء: "قصدت اللي راح سم ودان جواد بيه وقال على بتي كلام عفش عشان ياخد شوية جرشنات يصرفهم على كيفه. واللي خلق الخلق لو قولتي اللي قولتي ده لحد، لكون جاتلك وجاتلك بتك انتي، سامعة؟
أنهى كلماته تزامناً مع دفعها لتسقط على الأرض بقوة، مع عينيها التي لا تتوقف عن الدموع. في المشفي... كان يجلس بجوارها على ذلك المقعد المجاور للفراش يتأمل وجهه الشاحب، والكثير من الأفكار المتداخلة برأسه. زفر بضيق، ليهب واقفاً متجهاً إلى الخارج. أخذ يستنشق الهواء وهو يحاول ترتيب أفكاره. بعد مرور ساعتين...
عاد إلى الغرفة الخاصة بها ليجد الفراش فارغاً، وهي ليست بالغرفة. بحث في المرحاض وبالغرف المجاورة، قلب المشفي رأساً على عقب ولكن لم يجدها أيضاً. سرعان ما اتجه إلى غرفة المراقبة ليرى كاميرات المراقبة. اتسعت عيناه بصدمة وهو يرى أحداً يحملها على كتفه ويتجه بها خارج المشفي و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!