جاسر بغضب جحيمي: انتي اتجننتي؟ بتمدي إيدك عليا. ردت بدموع وخجل: عمو، انت نسيت إن جوازنا مش حقيقي. جاسر ببرود: مفيش الكلام دا. تراجعت خطوتين للوراء بخوف: يعني إيه؟ قاطع حديثهم مجددا صوت طفل يبكي ولكن بصوت عالي جدا. ياروحي. وتجاهلته وخطت بخطواتها خارج الجناح. إلتقت بالخدامه في الممر وهي تحمل طفلة بعمر العامين بين يديها. يا عيوني ماتبكيش عشاني ياحياتي. ممكن تديهالي؟ ما سافه ما أحست الطفلة بحضن عشق، سكتت فورا.
وهذا صدم الخادمة التي تبدلت سخريتها وهي متيقنة أن الطفلة لن تهدأ معها، ولكن صدمتها بهدوئها معها. إزاي سكتت؟ دي مبتسكتش أبدا إلا مع جاسر بيه. عشق بصدمة: هي، هي دي بنته؟ هزت برأسها بالإيجاب وهي ترفع يديها تحثها على إرجاع الصغيرة لها. ممكن تديهالي بقا، هي خلاص هديت ودا معاد أكلها دلوقتي. أمثلت عشق لكلامها وخرجت الصغيرة من أحضانها، ولكن تشبثت الصغيرة وبكائها الشديد منعوها. طيب ممكن آكلها أنا. عششششق.
نظرت للوراء لذلك الغاضب برهبه من صوته العالي: هـ هـ، آكلها أنا. ممكن بس أديني أكلها. وأخذت الأكل وتخطتها ودخلت الجناح مجددا. عشق بخوف من نظراته: هو، هو انت بتقرب لي؟ جيبي ملكية. عشق بطفولة: الله! هي اسمها ملكية؟ اسمها يجنن. جلس بهدوء مقابل لها وسرح في نظراتها وكيفية تعاملها مع صغيرته. تعرفي يا عشق، أنا مصدوم جدا. عشق باستغراب: من إيه؟
طريقتك مع ملكية واحتوائك ليها هي ومالك، واللي صدمني أكتر استجابتهم ليكي، والاكتر ملكية بالذات إنها بتخاف من الغُرب جدا ومبتقربش لغيري، حتى الدادة بتاعتها مش بتسكت معاها إلا عشان الحليب. ابتسمت عشق بخجل: أنا بعشق الأطفال جدا جدا. ابتسم بهيام: يابختهم. ابتسمت بخجل ثم أعادت انظارها للصغيرة التي أصبحت على أبواب النوم. فجأة فعلت شيئا لم تتوقعه أبدا حينما أدخلت الصغيرة يدها داخل صدر عشق بحركة طفولية.
جاسر بعدم تصديق: نهااار أسود! هي بتعمل إييييييييييييييييييييه؟ عشق بصدمة هي الأخرى وهي تدعي أن تنشق الأرض وتبلعها: دي بتمسك ممتلكاتي. عشق ببلاهة ببراءة: لا، دي ممتلكاتي أنا. جاسر بغيره شديدة: شيلي ايدها خلاص بقا، ابعدي عنها كفاية خلاص، هي نامت أهو، حاتها. عشق، الدموع لمعت في عيونها: على فكرة أنا مش باكل الأطفال ولا عفريته عشان كل شوية تقولي ابعدي.
ضعف قدام عيونها الحزينة ولعن في سره أنها فهمته غلط، هو بيعمل كدا من غيرته اللي مش مصدقها لحد دلوقتي. انتي فهمتيني غلط، أنا بعمل كدة من غيرتي. عشق بغضب طفولي: كذاب! وبعدين دول بيبي، ثانيا دي بنت بتغير من بنت؟ جاسر بنية صادقة لمست قلبها: أنا غيران حتى من هدومك اللي لابساها ولامسة جسمك دي.
عشق بصتله ببراءة مش مصدقة اللي بيقولوا ذاك الضحك، هل ذلك هو جاسر البدراوي اللي سمعت عنه وقد إيه هو قاسي وقد إيه هو مغرور، هل هو ذلك متحجر القلب بارد المشاعر، الشئ الوحيد الصحيح اللي سمعته عنه هي وسامته الشديدة، غير ذلك كله ليس إلا كذب. فاقت على حركته وهو يأخذ الصغيرة التي متشبثة بشدة في ثياب عشق حتى وهي مستغرقة في النوم. جاسر بغضب طفولي: إمشعنى أنا. عشق ببراءة: اشمعنى انت؟
إمالك نام في حضنك، حتى ملكية نامت في حضنك، اشمعنى أنا؟ بصتله بصدمة التي لا تعرف كم عددها: انت كبير. ضحك على طريقتها البريئة في التعبير وأخذ منها الصغيرة. ثواني وعاد وعلى محياه ابتسامة خبيثة. بادلته بأخرى بريئة خجولة: أنا عايز أنام أنا كمان، مليش دعوة. أجابت بطفولة: اممم، خلاص نام انت على السرير وأنا على الكنبة.
صرخ بلهفة: لا، أنا وانتي هنام على السرير، دي مفيهاش نقاش، وبعدين ده مكانش قصدي، أنا قصدي كان إني أنام في حضنك زيه. رمشت ببلاهة أضحكته ثواني وهتفت بخجل شديد: لالا، لا مينفعش يا عمو. وضحك بصوت رجالي وأخذ انتباهها واعجابها: لا ينفع يا روح عمو. قال عمو قال. فاقت على صوته الهامس في أذنها: عارف إني وسيم. ردت بارتباك: لا، لا، أنا بس أنا. جاسر بصوت حزين لكي يستعطفها: عشان خاطري عايز أنام في حضنك أنا كمان.
وأضاف بدراما: أنا ناقصني حنان، والله أنا بريء جدا، هقعد ساكت ومؤدب. تأثرت بصوته الحزين وهزت رأسها بخجل: ماشي. فرح كطفل أخذ الحلوى التي يتمناها أخيرا وأسند رأسه على صدرها براحة شديدة وهو يتنفس رائحتها بلهفة شديدة: اخيرا حاسس براحة. جاسر بخبث وهو يطلب بأدب شديد: ممكن طلب صغير لو سمحتي. رمشت عشق بعدم تصديق وهي تجاريه بتوتر من قربه: إإتفضل. جاسر ببراءة مصطنعة: ممكن أحط ايدي زي ملكية؟ بليز لو سمحت.
عشق بصدمة كادت تجعلها تفقد النطق وصراخ في آن واحد: صغيره على أم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!