عيناه اتسعت بفزع من منظر الدم الذي على السرير واليسـا مغمضة عينيها. "اليسا! اليسا! "ايه يا مجنونة اللي عملتيه في نفسك؟ داركض بتجاهها وأخذ رأسها على قدمه وأمسك بهاتفه بيد مرتعشة. "الو.. الو منير بسرعة ابعتلي دكتور اخلص." أغلق في وجهه ونظر للتي تتوسط صدره وتقبع على قدمه بخوف. "غبية غبية ليه تعملي في نفسك كدا؟ مش هسمحلك تسيبيني يا اليسا مش هسمحلك." بعد دقائق، دُق الباب فأذن له بالدخول.
"تعالي شوفها بسرعة. أنا قدرت أوقف النزيف." الدكتور بخوف من نظراته ورد بصوت مهزوز. "احم.. اا شكله جرح سطحي يا ديب بيه ما تقلقش." وصاح به وعينه مسلطة على تلك التي تتوسط ذراعيه. "بطل كلام. أبي أنت هتحكي لي قصة حياتك؟ تعال شوفها." رد الطبيب بتوتر. "احم طب ممكن تقوم عشان أعرف أكشف." نظر له نظرة اخرسته. "أكشف وهي على إيدي كدا؟ أراد الرفض ولكن نظرات ديب جعلته ينصاع له. "حاضر." بعد فترة، نهض بهدوء.
"زي ما قلت لك يا ديب بيه متقلقش دا جرح سطحي ويومين تلاتة وهيلم." أشار له بالانصراف وعينيه مسلطة على تلك التي تتوسط ذراعيه. نظر لها بحزن وغضب في آن واحد. "أما تفوقي لي بس." شعر بتلملمها بين يديه. ثواني وفتحت عينيها بوهن شديد. "آه." رد بلهفة متناسياً ما قاله منذ قليل وتوعده لها. "مالك يا حبيبتي؟ في حاجة وجعاكي؟ حاسة بإيه؟ نظرت له بخوف وأنت بحزن. "آه." نظرة الخوف في عينيها ذكرته بما فعلته. "اللي عملتيه صح ولا غلط؟
تعمدت عدم النظر داخل عينيه ولم ترد. غضبه تصرفها وضغط على خصرها بغضب. "بصيلي وجاوبيني." نظرته له بخوف. "آه أقول إيه؟ أجابها بحدة وصاح بها. "اللي عملتيه صح ولا غلط؟ نكست رأسها تمنع رؤيته لها وهي تزرف دموعها بقهر. "غلط." شدد من ضغطه على معصمها وهو يصيح بها بغضب. "وطالما عارفة أنه غلط بتعمليه ليه؟ أنتِ متخيلة أنتِ كنتي هتعملي إيه في نفسك؟ أنتِ كنتي هتموتي وكافرة كمان. أنتِ أغبي وأسذج واحدة شوفتها."
نظرت له نظرة أشعرته وكأن هناك أحد يعتصر قلبه بين يديه. "آه. إيدي لو لو سمحت. إيدي س سيبني." ترك يديها ببرود يتنافى بشدة عما يشعر به. بينما هي أخذت تبكي بصوت عالٍ نوعاً ما وهي تدلك يدها في محاولة لتخفيف ألمها بفعلته. قبضته القاسية.
أخذ يقنع نفسه بأنها تستحق ذلك ولكن فعل عكس ذلك وأمسك بذراعها الغض الناعم وهذا جعل يشعر بقشعريرة تسري بعموده الفقري ومشاعر يعيشها ولأول مرة. نفض تلك الأفكار من رأسه ونظر لها ثواني وتاه في زرقة عينيها. شعر بتوهان وكأن البحر والسماء يتعانقان في عينيها وجعل من منظرها خلاباً ساحراً. همس بصوت حار من كمية المشاعر التي احتاجه. "عينيكِ حلوة أوي. أنتِ إزاي كده؟ لم تسمعه وفكرت بأنه يتوعد لها.
"أنا أنا آسفة. وعد مش هعمل كدا تاني." منظرها وارتجاف جسدها تحت يده جعله يريد بأن يعتصرها بين يديه في أحضانه وأن يمسح دموعها بيده ولكن لم يفعل ذلك. "لأ لأ مش هبقى ضعيف قدامها." "هي هتستغل ده." "ممكن تسيب إيدي بق؟ صوتها الأنثوي الناعم جعله يفوق ثانياً من شروده بها. "أتمنى دا." وتركها وغادر الغرفة بأكملها وصدره يعلو ويهبط من كمية المشاعر التي لاول مرة يشعر معها. "إيه هي أول مرة تقرب من ست؟
"بس بس فيها حاجة غريبة بتشدني بجنون ليها." "لأ لازم أبعد عنها ويبق في مسافة بينا. مش هسمح إني أبقى ضعيف أبداً." وذهب للاستحمام وهو يقنع نفسه بتلك الكلمات غير مدرك بأنه بالفعل وقع لها وأنه مهما فعل لن يبعد هنا لأنه ببساطة لن يقدر على ذلك. كانت اليسا تجلس على السرير وهي تفرك في ذراعها ودموعها تأخذ مجراها على وجنتيها الحمراء. "يارب سامحني. أنا مش عارفة أنا عملت كده إزاي. أنا كنت كنت هموت كافرة."
"بس واللهِ مش بإيدي. أنا معُتش قادرة خلاص تعبت." كان يسمع لكل كلمة تقولها باهتمام. لم يفسر لنفسه لما يحزن لسماع تلك الكلمات منها. شعرت هي بوجود هالة كبيرة من الظل خلفها. ما سافه مانظرت حتى شهقت بخجل وهي تراه يقف ينظر إليها نظرة لم تفهمها. أخذت تتنفس بسرعة وهي تراه يتقدم منها شيئاً فشيئاً. نظرت إليه بعينين مزعورتين. "ف في إيه؟ أنت أنت بتقرب لي؟ لم يرد عليها. استمر بالتقدم منها فقط.
حتى وصل إليها ونظر بداخل عينيها المزعورتين. "ليه الخوف؟ لم تجب وأخذت عينيها وضع استعاد للبُكاء مجدداً. زفر بنفاذ صبر. "أنت ليه مصرة تعصبيني؟ ردت بصوت مرتجف. "وأنا عملت إيه؟ جلس على السرير مقابلها يمنعه عنها فقط بضع سنتيمترات. لم تقدر على النظر إليه وأشاحت بعينيها بعيداً عن عينيه. لم يعجبه هذا ومد يده وأمسك بوجهها برقة شديدة. "بصيلي." أرادت الرفض ولكن وضع يده أجبرها على أن تنظر إليه.
"تعرفي إني بكره اللي مابيسمعش الكلام. مابالك بقى كلامي؟ رفرفت بعينيها مرتين ثلاثة تستوعب كلامه. "وأنا عملت إيه؟ أجابها ببرود عكس ما بداخله. "أما أقولك بصيلي تبصيلي." هزت رأسها بطاعة وهمست برقة. "حاضر." ابتسم برضا واخفض رأسه لمستواها وهو يضع قبلة طويلة حنونة على جبينها. "يحضر لك الخير يا قطتي." وتركها في صدمتها من فعلته تلك. أما هو فابتسم على فعلتها تلك وحمرة خديها التي أعجبته فهو لم يرها في فتاة من قبل. بعد فترة.
كانت تجلس على الأريكة تشاهد التلفزيون بملل. لاحظه هو. "قومي البسي عشان هننزل نفطر." نظرت له بصدمة وخوف. "آه إيه بس." تقدم منها بخطوات واثقة أربكتها. "بس إيه؟ أنا لسه قايلك إيه من شوية." نفضت برأسها سريعا وهي تنهض. "مبسش ثانية هجهز بس." ابتسم برضا. "شاطرة يا قطتي." بينما هي تذمرت بطفولة. "هو إيه اللي كل شوية قطتي قطتي. أنا ليا اسم. اوف بق." "بتقولي حاجة؟ صوته الرجولي الواثق جعلها تركض بتجاه الحمام تهرب من مواجهته.
بينما هو أخذ يضحك بشدة على فعلتها الطفولية تلك وهمس بغموض. "ياترى هتعملي فيا إيه؟ أنا مش مطمن." كانت تجلس بجانبه مخفضة رأسها متحاشية النظر إليهم وإلى نظراتهم تلك التي تلربكها وتوترها بشدة. نطقت ابنة خالته بغل وغيره وهي ترى نظراته واهتماته باليسـا. "هو الكلام اللي سمعته ده صح يا ديب؟ أنت جايبها عشان الولد بس وبعدين هتطلقها؟ أنا برضه قلت كده. مستحيل ديب رشوان يتنازل ويتجوز حتت بت مانضفتش نشغلها خدامة عندنا."
تركت اليسا الشوكة من يدها وشعرت وكأن الأكسجين ينفذ من الجو. دموعها أخذت مجراها على وجنتيها بقهر. انتفضت عندما شعرت بيده تلتف على خصرها بتملك يجذبها إليه ونظر إليها نظرة طمأنتها. وجعلتها تسكن بين أحضانه. ثواني وكان صوته الجوهري يهز أركان المكان. "إنتِ إزآآآآآي جتلك الجرأة وتقولييي كداااااا؟ اليسااااا مراتي وهتفضل مراتي لآخر نفس فيا وفيها." "ياريت الكلام ده ماسمعوش تاني يا تالا."
أجابته تالا بغيره وهي تنظر بحقد اتجاه اليسا. "بس مايا قالت." أجابها ببرود وهي يمسك الشوكة ويغرزها باللحم ويضعها بحنان قدام اليسا وهو يرتب حنية على ذراعها. "قولي يا حبيبتي. وبالنسبة بقى لمايا فأنا طلقتهااا." نظر له الجميع بصدمة. بينما تالا لم تقدر على السكوت وصرخت في وجهه. "طلقت ماااايااااا عشااان الجربوعة دي." نهض بحدة أفزعتها. "تاااااااالاااااااا احترمييي نفسك. أنتِ اتجننتي؟ اليسا مراتي وكرامتها من كرامتي."
خافت من صوته الجوهري الغاضب. "أنا أنا آسفة مقصدش." ديب ببرود ونظرات تحذيرية. "تتأسفي لها." "مش ليااا يالا." تالا بخبث. "حاضر." حركت الشوكة الساخنة بتجاه اليسا ورمتها فوقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!