بصدمة، تنظر علا إلى نفسها في المرآة، ثم إلى والدتها التي تقف خلفها. "لا يا علا، لا يا بنتي! متعمليش فيا كده! " تصرخ والدتها برجاء. تحاول الاقتراب منها، لكن علا تضغط بالسكين على رقبتها أكثر، فيصيبها جرح وتبدأ الدماء في السيلان. يعتدل عاصي بوقفته وينظر إليها بتمعن، ويتحدث بهدوء. "وبعدين؟ "مليش عيش من بعدك يا عاصي!
" تقول علا ببكاء، وتزيد من ضغطها على جرحها. "أنا ما صدقت إنك اديتني فرصة وحلمي اتحقق، واخيراً وافقت على خطوبتنا. تترجع تقول لي بكل سهولة إنك غيرت رأيك؟ تصرخ بعلو صوتها: "عايز تسبني بعد ما جبنا الشبكة وخطوبتنا بعد كام يوم، وتخلي شكلي زي الزفت وسمعتي على كل لسان؟ مش هسمح لك تبعد! مش هسمح لك يا عاصي! تضغط أكثر لتسيل دماؤها أكثر. "بعدك بموت يا عاصي." تنظر إليه
بعيون تفيض بالدمع وتكمل: "أنا بحبك من ساعة ما وعيت على الدنيا، وأنت عارف دا. أنت ليه محبتنيش؟ تقترب منه بحذر وهمست بألم: "أنا متحبش، مستاهلش إنك تحبني يا عاصي." بركان من الغضب الحارق بداخله، عكس جمود وبرود ملامحه. وبكل ثبات انفعالي يتحدث: "لو فاكرة إن اللي بتعمليه ده هيغير رأيي، تبقي غلطانة." ينظر إليها بلامبالاة مصطنعة ويكمل: "عايزة تموتي نفسك؟ اتفضلي." تنظر إليه بتفاجؤ وزهول. فيكمل هو بتأكيد:
"أنا مش همنعك، ولا حتى هشعر بالذنب نحيتك." "انت بتقول إيه يا عاصي؟ لدرجاتي عايز تخلص منها؟ " تسأل عبير بصراخ. "بنتك بتلوي دراعي يا خالتي، وأنا مبيتلويش دراعي! " يقول عاصي بغضب عارم وبعلو صوته. ينظر لعلا: "أنا عايز أعرف إيه اللي يخلي بنت ترمي نفسها على واحد بيقولها إنه مبحبهاش، ومع ذلك هي مصممة تتجوزه وتدوس على كرامتها وكرامة أهلها عشان بس تحقق غرضها." "طظ في كرامتي لو هتبعدني عنك!
ليه مش عايز تفهم إني بحبببببببك يا عاصي! " تصرخ علا. "انتي حرة. تحبيني، تكرهيني، انتي حرة يا علا." يقول عاصي ببرود. يصمت قليلاً ويكمل بتأكيد: "لكن أنا مش هتجوزك، ولا هتمادى في غلطي أكتر من كده. انتي بنت خالتي وبس. ياريت تعقلي وتبطلي جنان." ينظر لخالته التي تترجاه بعينيها: "وفكري في أمك اللي هتموت عليكِ." تغمض علا عينيها بعنف وتعلو صوت شهقاتها أكثر.
وبأقل من لحظة، قبل أن تفتح عينيها، كان عاصي قد اقترب منها وأمسك يدها الممسكة بالسلاح، وأبعدها عن رقبتها. لتقاومه هي بستـماتة وتصرخ بإصرار: "سبني! أنا عايزة أموت! أنا مليش عيش في بعدك يا عاصي! وبين صراخها وصراخ والدتها، وشد وجذب بينها وبين عاصي، توقفت فجأة عن حركاتها الهسترية وصرخت بفزع بصوت مرتعش وجسد ينتفض وعيون متسعة على آخرها من هول المنظر. فالسكين قد أصاب كتفه، وجعلت دماؤه تسيل بغزارة. "ع ع عااااااااااصي!
"يا لهوي! السكينة جت فيك يا عاصي! " تقول عبير بنحيب وفزع أيضاً. بانهيار، صرخت علا بهستيريا وكادت أن تدخل في انهيار عصبي. لكن! صفعة قوية هبطت على وجنتيها بيد والدتها، جعلتها تتوقف عن صراخها. نظرت لوالدتها بزهول، فتحدثت عبير بصرامة وغضب عارم: "فوقي لنفسك بقى." نظرت لعاصي بلهفة: "تعالى يا بني ننزل المستشفى."
بتألم، نزع عاصي السكين من كتفه وألقاها أرضاً، وضغط بكف يده على جرحه لمنع تدفق الدماء. نظر لعلا باشمئزاز وتحدث وهو يتجه للخارج، موجهاً حديثه لخالته: "خليكي مع بنتك يا خالتي وحاولي تعقليها." هم بفتح الباب، لكنه توقف ونظر لهما بغضب عارم وأكمل بوعيد: "لأن القلم المرة الجاية هيبقى مني أنا." نظر لعلا: "ومش هيبقى أي قلم. احذري غضبي يا بنت خالتي." أنهى حديثه وخطى للخارج متوجهاً لأقرب مشفى.
ركضت علا لغرفتها وتفحصت جرحها باستعجال، واضعة عليه لاصق طبي، وأبدلت ثيابها أمام عيون والدتها التي تنظر لها بشرار. "على فين العزم يا نصيبتي السودة؟ " تسأل عبير بتساؤل وصوت غاضب. "هروح للي هتخلي عاصي يرجع لي ويطلب هو بنفسه إننا نتجوز." تقول علا بإصرار وعزيمة. "دي مين دي؟ خالتك؟ " تسأل عبير بعدم فهم. "خالتي دورها انتهى." تقول علا بضحكة خبيثة. جذبت حقيبتها وارتدت حذائها، وأكملت بصوت يحمل غل وحقد وغيره دفينة:
"جه دور بيلا اللي متتسمى ولا تتهنى." خطت للخارج بخطوات شبه راكضة، خلفها والدتها التي تتحدث بغضب: "يا بنتي اعقلي وكفاية لحد كده. انتي مش هترتاحي غير لما يحصل مصيبة وأقطع أختي بسببك." فتحت علا باب الشقة وتحدثت قبل خروجها منه: "قصدك مش هرتاح غير لما أكون مرات عاصي." أنهت جملتها، مغلقة الباب خلفها، تاركة والدتها تحرك رأسها بيأس من أفعال ابنتها، وتحدث نفسها بيأس: "ما فيش فايدة فيكي يا علا. اللي في دماغك لازم تنفذيه."
عبست بملامحها: "طالعة نسخة مني." وضعت يدها على جبهتها وأكملت بقلق: "يا ترى هتعملي إيه مع بيلا؟ يا لهوي لو عاصي عرف." ضربت بيدها على صدرها: "مش هتجيبيها لبر يا بنت عبير." *** بدموع متحجرة في عينيها، جلست تستمع بتمعن وجمود مصطنع لما تقصه عليها شقيقتها. "بيلا، مش هقولك إن ماما مش غلطانة. لأ، هي غلطانة، وغلطانة أوي كمان. بس لازم تعرفي إيه اللي حصل وليه هي سبتك كل السنين دي." تقول هاجر بهدوء.
صامتة، مبتعدة بنظرها عنها، تنظر للفراغ بشرود. نظرت هاجر لعايدة الجالسة معهم وأكملت بغصة: "مش عارفة جدتك قالت لك الكلام ده ولا لأ، بس لازم تعرفي إن ماما اتجوزت باباكِ زي ما بيقولوا، تخليص حق." التفتت بيلا تنظر لجدتها بزهول وعدم تصديق. فخفضت عايدة رأسها بخزي وهمست بأسف: "كلامها صح يا بيلا." هبطت دمعة حارقة على وجنتها، مسحتها سريعاً ورفعت رأسها وأكملت بهدوء، موجهة حديثها لهاجر: "أنا هحكي لها يا هاجر."
نظرت لبيلا: "أنتي كبرتي دلوقتي، والآن الأوان تعرفي وتفهمي كل حاجة يا ابتهال." أخذت نفساً عميقاً
وأكملت: "أبوكي اللي هو ابني، للأسف كان فاسد. نتيجة دلالي أنا وأبوه ليه. ابننا الوحيد وجه لنا بعد كذا سنة، فطلباته كلها كانت مجابة، وده كان أكبر غلط. لأن ابني بقى صايع، ودايماً بيعمل مشاكل. اتخانق مع واحد وضربه جامد وسبّب له عاهة مستديمة في دراعه. اللي ضربه مسبش حقه، واستحلف له وعمل له نفس العاهة بنفس الإيد. استحلف أبوكي للراجل ده تاني،
بس المرة دي قال: يا أموته، يا هو يموتني. وبقت دايرة مقفولة. جوزي اللي هو جدك عمل قعدة رجالة كبيرة عشان يوصلوا لحل للمشكلة اللي هيموت فيها شابين أو أكتر كمان. وصلوا لحل إن يحصل بينهم نسب، وقد كان. بالإجبار اتجوز أبوكي من أمك، بعد ما أبوه حلف عليه وقالوا هيحرّمه من الميراث لو متجوزهاش."
تنهدت بألم حارق وأكملت: "من ساعة ما اتجوز أمك، وهو يعتبر قطعنا خالص، ولا حتى كان بيكلمنا مكالمة تليفون. لحد ما أبوه مات. وده كان الحبل اللي اتفك من على رقبته، وأول حاجة عملها إنه طلق أمك اللي كان ممرمطها ومطلع عينها من ضرب لشـتيمة لقلة قيمة، وهي عمرها ما اشتكته. وكان يجيلنا أخبارهم من جيراننا والناس المعرفة اللي ساكنين جنبهم." "وهي ليييييه تقبل بجوازه بالإجبار؟ وليييييه تستحمل كل ده وتسكت؟ " تسأل بيلا بغيظ وغضب عارم.
"عشان هي عاقلة وبنت أصول، وخافت على أخوها قبل جوزها." تقول عايدة. "خايفة على أخوها من إيه؟ " تسأل بيلا بعدم فهم. "أخوها لو عرف إن جوزها مبهدلها، كان هيمسك في جوزها وهتبقى خناقة بدم المرة دي." "احم، وبعدين؟ " تقول بيلا بفضول.
"اتطلقت أمك بعد ما خلفتك بأيام. وأبوكي عرف قيمتها بعد ما طلقها. حاول يرجعها أكتر من مرة، بس هي رفضت. خلاص كانت اكتفت منه ومن أفعاله. مر شهر ورا شهر، وأمك ربنا راضها بواحد ابن حلال واتجوزت. أبوكي النار اشتعلت في قلبه أكتر، وخدك منها بالإجبار. وقال إيه يغيظها، واتجوز هو كمان. بس حظه طلع أسود، ورزقه بواحدة كتبته وصلات أمانة وخدت اللي وراه واللي قدامه، وبقى عايش تحت رحمتها وجبروتها إنه يرجعك لأمك."
"ولما رجعني ليها، سبتني تاني ليه؟ " تسأل بيلا بدموع.
"عملك حجة. وبقى ينط عندها في بيت جوزها كل يوم والتاني، حتى لو جوزها موجود أو مش موجود كان يروح. وطبعاً ده سبّب لها مشاكل مع جوزها. لحد ما قالها ببجاحة إنه مستحيل يسيبها إلا لما يطولها وترجع لحضنه تاني، ولو مرة واحدة، سواء كانت بحلال أو حتى بالحرام. وقتها أمك جابتك ليا وسبتك معايا وهي بتبكي دم والله يا بنتي وهي ماشية وسيباكي. ودي كانت آخر مرة أشوفها فيها، ومعرفش أي حاجة عنها من ساعتها." تكمل هاجر عنها بدموع.
"سافرت." تقول هاجر. "هي وبابا سافروا فرنسا وعشنا هناك، ولسه راجعين من أسبوع." تقول بيلا. تبكي بنحيب أكبر. "ماما تعبانة أوي ونفسها تشوفك يا بيلا." ألم حاد شعرت به يعتصر قلبها. رغم جمود ملامحها وبرودها الظاهر، إلا أنها تشتاق بشدة لرؤية والدتها. طال صمتها قليلاً، فأكملت هاجر برجاء: "بيلا، اديها فرصة واسمعي منها. أكيد هي عندها عذر إحنا منعرفهوش، ممكن تقوله لكِ انتي." "عذر؟ عذر إيه ده اللي يخلي واحدة ترمي بنتها 17 سنة؟
" تقول بيلا بغصة. "يا بنتي اديها فرصة واسمعيها، هي هتفهمك أكتر مني كمان." تقول عايدة بتعقل. تلمعت الدموع في عينيها. "وبعدين بتقولك إنها تعبانة أوي." همت بيلا بالصراخ، لكن صوت جرس الباب قطع حديثهم. وقفت بيلا وتحدثت بجمود بعدما تمالكت نفسها وسيطرت على دموعها. "مش هقابل واحدة معرفهاش." تقول بيلا بغصة مريرة تشق القلوب.
أنهت جملتها واتجهت لباب الشقة وفتحته، لتفاجئ بمن تقف على الباب تبكي بانهيار وتتحدث بصعوبة من بين شهقاتها. "ممكن أتكلم معاكي لوحدنا يا بيلا؟ " تقول علا برجاء خبيث. "احم، اتفضلي." تقول بيلا بقلق من هيئتها وقلب انقبض فجأة على عشق قلبها. ***
بإحدى المستشفيات، بغرفة الجراحة، يجلس عاصي بثبات أثناء خياطة جرحه. ورغم تألمه، إلا أنه يشعر براحة. أخيراً تخلص من هذه الزيجة. شبه ابتسامة ظهرت على وجهه وتنهد بستمتاع حين تذكر قبلة صغيرته. خفض رأسه وأغمض عينيه بهيام، ورفع أصابعه يتحسس شفتيه، يستشعر لمستها. صغيرته هي، وحدها حبيبة قلبه وروحه. سيفعل أي شيء وكل شيء حتى تكون زوجته بأقرب وقت. فاق من شروده على صوت الطبيب المعالج.
"الحمد لله، السكين موصلش للعضم. بس طبعاً الجرح لا يستهان به، خصوصاً إنه 8 غرز. لازم تاكلي كويس وتمشي على العلاج اللي هكتبهولك عشان يلم بسرعة." يقول الطبيب بعملية. "تمام يا دكتور. بس أنا بقف قدام نار بحكم شغلي." يقول عاصي. "لا طبعاً، مينفعش تقف قدام النار خالص. ممكن الجرح يلتهب من الحرارة." "لحد امتى؟ " يقول عاصي بضيق. "لحد ما الجرح يخف خالص."
باستعجال، خطى خارج المشفى واتجه نحو منزله، بدل ثيابه سريعاً وأمسك هاتفه، طلب رقم صغيرته وانتظر ردها بلهفة، حتى أخيراً أتاه صوتها المهلك لقلبه. "الو." تقول بيلا برقتها المعهودة. "أحلى الو دي ولا إيه؟ " يقول عاصي بعبث. تنهد بشوق: "طمنيني، عاملة إيه؟ "كويسة.. أنت مش هتيجي؟ " تقول بيلا بصوتاً جاهدت على جعله طبيعياً. "طبعاً جاي. انتي فيكي حاجة؟ " يقول عاصي بقلق. "لا اطمن.. بس متتأخرش، عايزك ضروري." تقول بيلا بنفي.
"حبيبتي مستحيل أتأخر عليكِ. أنا بكلمك عشان لو عايزة حاجة أجبهالك وأنا جاي." "عايزك أنت وبس يا عاصي." تقول بيلا بغصة وقلب يعتصر ودموع تهبط بغزارة، ولكن صوتها متماسك قدر الإمكان. "وأنا ملكك يا قلب وعيون عاصي." يقول عاصي بهمس مماثل. جذب مفاتيحه ونظارته واتجه للخارج بخطوات شبه راكضة، وأكمل باستعجال: "دقايق وأكون عندك. جهزي حبيبتي، هاخدك ونتعشى بره." "مستنياك." تقول بيلا بهدوء.
أغلقت معه، مسحت دموعها بكفيها، ورسمت الجمود على ملامحها، وخطت لداخل الغرفة التي تجلس بها علا مرة أخرى، وتحدثت بتحذير: "عاصي جاي في الطريق." "برعب، هبت علا واقفة وتحدثت بفزع وجسد يرتعش. "أنا لازم أمشي! لو شافني هنا؟! "اتفضلي امشي يا طنط علا." تقاطعها بيلا بتفهم. نظرت لها علا بتوسل وتحدثت ببكاء: "انتي وعدتيني إنك هتساعديني يا بيلا. أوعي تخلفي وعدك معايا." "أنا عمري ما أخلف وعدي مع حد." تقول بيلا بغصة.
قبلتها علا بقوة وتحدثت بفرحة عارمة من بين دموعها: "متشكرة أوي يا بيلا. انتي أحسن بنت في الدنيا." ركضت للخارج وأكملت باستعجال: "مش هنسى جميلك ده أبداً." جلست بيلا بوهن وهمست لنفسها بغصة مريرة وقلب بدأ يعتصر ألماً: "سامحني يا عاصي يا قلب وروح بيلا." خطت عايدة وهاجر أيضاً لداخل الغرفة وجلسوا بجوارها، وتحدثت عايدة بتساؤل واستغراب: "علا دي كانت عايزة إيه يا بيلا؟ التزمت بيلا الصمت قليلاً وتحدثت بحزم وتأكيد:
"مش عايزة عاصي يعرف إن علا كانت هنا يا تيته." "البت دي قالت لك إيه؟ " تقول عايدة بغضب. همت بيلا بالحديث، صوت عاصي قطع حديثهم. "بيلا." يقول عاصي بلهفة. "تعالى يا عاصي، إحنا في أوضة بيلا." تقول عايدة. برائحته عطره النفاذة التي استنشقتها هي فور دخوله من باب الشقة، بابتسامته المهلكة، بشياكته الأكثر من رائعة، خطى داخل الغرفة، عيناه مثبتة على صغيرته الخافضة رأسها والراسمة على وجهها الجمود والبرود.
"السلام عليكم." يقول عاصي بقلق. نظر لصغيرته: "بيلا؟! أغمضت عينيها بعنف وابتلعت ريقها بصعوبة. وببطء، رفعت وجهها تنظر له بجمود وبرود عكس بركان شوقها له. نظر لها بتمعن، وتحدث بأمر: "تعالي." "لا." تقول بيلا بعند. حك ذقنه بأطراف أصابعه وبخطى بطيئة اقترب منها وجذب يدها، أجبرها على الوقوف أمامه، وتحدث باستئذان موجهاً حديثه لعايدة وهاجر: "بعد إذنكم يا جماعة، عايز بيلا دقيقة."
نظروا لبعضهم واتجهوا للخارج دون النطق بحرف، بعدما رمقتهم بيلا بنظرة محذرة. انتظر هو حتى ابتعدوا عنهم وأصبحوا بمفردهم، ووضع أصابعه أسفل ذقنها يجبرها على النظر له، وتحدث بتساؤل: "مالك يا عيون عاصي؟ بأنفاس مسلوبة، بقلب ينبض بجنون، همست بغصة مريرة: "عيون عاصي إيه يا أبيه، أنت خدت كلامي على محمل الجد؟ ضحكت بقوة أكبر: "عليك واحد يا أبيه، كنت بعمل فيك مقلب." أمسكت ياقة قميصه الأسود وهبطت بيدها الصغيرة تغلق
له إحدى أزراره وأكملت: "انت بتصدقني كده على طول؟ نظرت لعينيه لتنصدم بملامحه التي كساها الحزن والزهول والألم الشديد. كادت أن تنهار وترتمي بحضنه، لكنها تماسكت وأكملت بتأكيد: "انت عارف إني عيلة، وعارف إن اللي يمشي ورا العيال ميخلاش من الدبابيس." ابتعدت عنه وأكملت بفرحة طفولية مصطنعة: "يله بقى عشان ننزل نتعشى بره، وتجبلي الفستان اللي هحضر بيه خطوبتك من طنط علا يا أحلى أبيه انت."
صفقت بيدها: "يسسسسس أخيراً أبيه عاصي هيبقى أجدع عريس." بتفحص، بل بتفحص، ينظر لها. لحظة، اثنان، طالت نظرته قليلاً، ومن ثم اتجه نحو الباب، أغلقه بالمفتاح، وعاد لها يسير بخطوات أسد يستعد للانقضاض على فريسته. تراجعت هي للخلف وهمست بتوتر: "احم.. مالك يا أبيه؟ التصق ظهرها بالحائط. اقترب هو منها أكثر وأكثر حتى التصق بها. ومال على أذنها وهمس بهدوء ما قبل العاصفة: "أبيه؟!!! أمممممم.." أمسك ذقنها ينظر لوجنتيها بعيون
تشتعل بالغضب وهمس بتساؤل: "هي علا كانت هنا؟ "احم.. لا، مكنتش هنا." تقول بيلا بتوتر. مسح بأصابعه آثار قبلة علا وأكمل: "أبيه؟!!! وبتكدبي على أبيه كمان؟ اقترب بوجهه أكثر من وجهها حتى تلامست أنفهما، وأكمل بأنفاس لاهثة مشتاقة: "يبقى لازم تتعاقبي." نظر لشفاتيها: "وحالاً."
أنهى جملته ومال عليها قليلاً والتقط شفتيها بقبلة عميقة يبث كم عشقه لها. أما هي، فاغمضت عينيها لتتساقط دموعها بغزارة. وكالمغيبة، دون إرادتها، لفت يدها حول رقبته وجذبته لها أكثر، ليتأوه هو بتألم من جرح كتفه، لتنتفض هي بفزع وتبتعد عنه سريعاً وتتحدث بصراخ: "اطلع بره." نظرت له: "اطلع برررررررررره."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!