حضنه.. متمسكة بكل قوتها. رغم أنها تغص بنوم عميق، إلا أنها ممسكة به بكلتا يديها وقدميها أيضاً.. كعادتها. تظل تبكي حتى يغلبها النعاس داخل حضنه. بحنان بالغ، يربت هو على ظهرها تارة، وشعرها تارة أخرى. ولكنه هذه المرة ينتفض جسده بقوة من قربها هذا المهلك لقلبه وكيانه. "صغيرتي هي.. وسيظل يراها طفلته مهما كبرت." ولكن؟! طفلته أصبحت لمسة صغيرة منها تفعل به الأفاعيل.
أمسك يدها التي أصيبت بجرح أثناء خبطها على الطاولة، يتفحصها بتمعن. رفعها على شفتيه يقبلها بعمق، ويسير بها على وجهه ولحيته ويتنهد بستمتاع شديد. انتفضت قليلاً إثر قبلته وملمس لحيته، وبخجل، التصقت به أكثر، دافنة وجهها بصدره. شعر أنه على وشك فقدان السيطرة على مشاعره معها. ببطء، قبل جبهتها بعشق. دثرها بالغطاء جيداً، وابعد عنها متجهًا لخارج الغرفة. اقترب من الباب وهم بفتحه، لكن؟! بلهفة، هبت واقفة وهمست بعشق شديد:
"عاصي.. أنا بحبك." جملة ألقتها على سمعه جعلته يتوقف عن السير، بل.. تسمر مكانه. قلبه ينبض بجنون. انسحب من رئتيه الهواء وتلاشت أنفاسه حتى كادت أن تنقطع. بخطى مرتعشة، اقتربت هي منه حتى وقفت خلفه مباشرة. رفعت يدها الصغيرة وضعتها على كتفه، تحثه على النظر لها. لكنه.. يقف بجمود مصطنع، يجاهد حتى لا يلتفت لها. بصعوبة أكملت من بين شهقاتها: "قولي إنك مش هتتجوزها." استندت برأسها على ظهره تبكي بنحيب، وصوت شهقاتها يعتصر قلبه.
أكملت بصعوبة: "قولي إنك مش هتسيبني لغيرك يا عاصي." "لغيره؟!! حقاً، ما تفوهت به. صغيرته تكون لغيره. اشتعلت عيناه بنيران الغضب والغيرة بأن واحد. وبلمح البصر كان استدار لها، ملتفًا بيده حول خصرها رافعًا إياها داخل حضنه. جعلها تشهق بتفاجئ، ويده الأخرى ممسكة بذقنها تجبرها على النظر له. همس بغيظ وغضب عارم: "عاصي: تكوني لأيه؟؟؟؟!! شبه ابتسامة ظهرت على وجهها من بين كم دموعها. ونظرت له بعبث وهمست بغيرة طفولية:
"بيلا: ما أنت هتتجوز عليا علا بتاعتك دي.. يبقى أنا من حقي أتجوز عليك أنا كمان." دار بعينيه بارجاء المكان وعاد كلمتها أكثر من مرة بهدوء مريب. هدوء ما قبل العاصفة. "عاصي: تتجوزي؟!!! نظر لها. "تتجوزي يا بيلا." حركت رأسها بالإيجاب، وابتسامة عابثة تزين ثغرها. نظر لها طويلًا.. ومن ثم وضع جبهته على جبهتها وهمس بأنفاس لاهثة: "عاصي: علا مش بتاعتي." قبل وجنتيها برقة شديدة. فهمست هي بخجل: "بيلا: عاصي.."
"عاصي: بهيام.. عيون عاصي." نظر لها بعيون تملأها العشق وأكمل: "انتي بس اللي بتاعتي." أنهى حديثه وقبل وجنتيها الأخرى بعمق أكبر، جعلها تلتف بيدها حول رقبته، دافنة وجهها بعنقه. تنهد هو بصوتاً مسموع وأكمل بتساؤل وفرحة عارمة فشل في إخفائها: "بيلا.. انتي بتحبيني حب ايه بالظبط؟ رفعت وجهها تنظر بتأمل وعشق ظاهر بعيونها التي تفيض دمعًا. وبأصابع مرتعشة تلمس على كافة وجهه بحنان وحب شديد، وهمست بصعوبة من بين شهقاتها:
"بيلا: بحبك يا ابويا.. واخويا.. وصاحبي." وضعت جبهتها على جبهته ويدها ممسكة بوجنتيه وأكملت: "بحبك يا كل حاجة ليا في الدنيا." ابتعدت انش واحد ونظرت بعمق داخل عينيه وأكملت بتمني: "ودلوقتي بحبك حب جديد.. حب بيجي بعده الجواز." سارت بأصابعه على عينيه نزولاً بأنفه وشفاتيه وأكملت بابتسامة أكثر من رائعة من بين دموعها التي تهبط على وجناتيها بغزارة: "وجواز بيجي منه بيبيه صغنن شبهك يا عاصي."
صمتت قليلاً وعضت شفتيها بخجل وأكملت بأنفاس تلفح بشرته يستنشقها هو بهيام واستمتاع شديد: "تكون انت ابوه وانا امه يا عاصي يا عشق بيلا." بعيون مزهولة متسعة على آخرها ينظر لها، بصوتاً مرتعش وعدم تصديق همس: "عاصي: بيلا.. انا ابيه عاصي.. اللي اكبر منك بكتير.. واللي عمرك ما تفكري تحبيه علشان فرق السن؟ قطعته هي بشفتيها.. ولاول مرة بعمرها تفعلها. قُبلة صغيرة عديمة الخبرة.
وابتعدت سريعاً تنظر له بابتسامة خجولة ووجه شديد الاحمرار. وهمست بعشق: "بيلا: بحبك يا عاصي.. وطول عمري بقولهالك وانا قصداها." نظرت له بعتاب وأكملت: "ويوم عيد ميلادي كنت ناوي أعترفلك بس انت صدمني بعلا دي." "عاصي.. أي عاصي." بعالم آخر. قبلتها أذابت قلبه وكيانه، حتى جسده تشنج بقوة ويده دون إرادته قربتها داخل حضنه أكثر. يتنفس بصوتاً مسموع. عيناه اشتعلت بها رغبة حارقة. رغبة تظهر لها وحدها. صغيرته أخيراً.. اعترفت بعشقها له.
بصعوبة حاول السيطرة على أنفاسه التي سلبتها هي بقبلتها الأكثر من رائعة بالنسبة له. وهمس بلهفة وعيون تفيض بالعشق: "عاصي: مكنتش أقصد.. والله يا قلب عاصي أنا كنت بلجم نفسي عنك علشان مش عايز أفرد نفسي عليكي." تلمعت عيناه بالدموع وأكمل بصدق شديد: "كنت بموت يا بيلا لمجرد إني أتخيل إنك ممكن تكوني لغيري." دمعة حارقة هبطت على وجنته. مسحتها هي بأطراف أصابعها بلهفة شديدة. وأخذ نفس عميق وتحدث بتنهيدة عاشقة بعلو صوته:
"بعشقك يا بيلا." دار بها وصرخ أكثر: "أنا بحباااااااااااك وبعشقك." تضحك هي بفرحة عارمة من بين كم دموعها. حتى أخيراً وقف بها ونظر لها بعمق وأكمل بأنفاس لاهثة: "يا بيلا العاصي." تلاشت ضحكتها وتحولت نظرتها لأخرى خائفة وهمست بقلق: "بيلا: هتعمل إيه مع علا؟ رفعت وجهها تنظر له بعيون تفيض بالدمع وأكملت: "بعد ما جبتوا الشبكة؟ أنزلها برفق وقبل وجنتيها بعمق وتحدث باستعجال وهو يتجه للخارج:
"عاصي: اطمني يا عيون عاصي.. أنا هنهي حوار الشبكة ده خالص." قبل جبهتها وأمسك وجهها بين يديه وأكمل برجاء: "بس علشان خاطري كفايا عياط.. وقابلي آنسة هاجر اللي مش مبطلة عياط بره دي.. دي مهما كان ضيفة في بيتك وملهاش ذنب في أي حاجة وإنتي عارفة ده." "بيلا: بستغراب.. هي بتعيط ليه؟ "عاصي: اسأليها.. اخرجي اقعدي معاها وشوفيها جايه ليه على ما أنا أروح مشوار في السريع وارجعلك." أمسكت يده الموضوعة على وجهها وهمست بتساؤل:
"بيلا: هترجعلي يا عاصي؟ ابتسم لها ابتسامته المهلكة وجذب رأسها يضمها بعشق لصدره وهمس بتأكيد: "عاصي: بإذن الله هرجعلك." رفعت وجهها تنظر له بخوف. قبل شعرها ونظر بعمق لعيناها وأكمل: "هرجعلك يا بيلا." وضع يده على كتفها وسار بها لخارج الغرفة وأكمل بهمس: "ممنوع العياط ولا الزعل ولا العصبية لحد ما أجي." ضغط على كتفها قليلاً وغمز لها بعبث: "واعملي كل اللي انتي عايزاه وإنتي جوه حضني." مال بوجهه على أذنها وهمس بخبث:
"علشان حضنك بقى بيطير عقلي يا عيون العاصي." دفنت وجهها بخجل داخل صدره وخبطت بقبضة يدها على كتفه وهمست بشقاوة: "بيلا: عيب يا ابيه." "عاصي: هههههههه.. ابيه.. اممممم.. طيب لما أرجعلك أشوف موضوع ابيه ده." انتبه لعايدة التي تقف أمامهم تنظر لهم بابتسامة وتحدثت بتأكيد: "عايدة: مش قولتلك يا عاصي يا ابني وإنت مصدقتنيش." رفعت بيلا وجهها تبحث عن المدعوة شقيقتها حتى وقعت عينها عليها تجلس بإحدى الأرائك تبكي بصمت. ببطء ابتعدت
عن عاصي وهمست بجمود مصطنع: "بيلا: هشوف اللي بتعيط دي." "عاصي: وأنا هروح مشواري.. سلام يا خالتي عايدة." هم بـالخروج من الباب لكنه توقف وأكمل بأمر لبيلا: "لو فيه أي حاجة كلميني على طول." بلمح البصر أكون عندك. ابتسمت له وهمست بشفتيها دون إصدار صوت: "بيلا: بحبك أوي." "عاصي: بهمـس مماثل.. بعشقك يا صغيرتي." "عايدة: بعبث.. تيرارارارارا." نظرت لها بيلا بأحراج وركضت نحو هاجر وجلست جوارها تنظر لها بعبوس وهمست بجمود مصطنع:
"بيلا: اححححم.. قولتيلي بقى إنتي اسمك هاجر." "هاجر: بفرجة ولهفة.. أيوة اسمي هاجر.. وفي 2 ثانوي عام.. وما عنديش إخوات بنات غيرك إنتي علشان كده دورت عليكي لحد ما وصلتك." اقتربت منها وجلست جوارها بحذر وأكملت بتفهم: "هاجر: بدموع.. أنا عذراكي يا بيلا.. إنتي معاكي حق تزعلي أوي من ماما.. بس سيبيني أحكيلك حاجة وبعدين احكمي إنتي." نظرت لها بيلا بعيون تشتعل بالغضب فاكملت هاجر بقلق: "احكي يا بيلا." نفخت
بيلا بضيق وهمست بنفاد صبر: "بيلا: ارغي." "هاجر: بعبوس.. وبكاء مصطنع.. بس أنا مبعرفش أحكي وأنا جعانة." نظرت لها بابتسامة متسعة وأكملت بفضول رهيب: "عندكم غدا إيه؟ "بيلا: بقليل من القرف.. تعالي ورايا على المطبخ." بفرحة عارمة ركضت هاجر خلف بيلا وهمست بسرها بطمئنان: "هاجر: الحمد لله فيه أمل." بمكان آخر. بفرحة عارمة، تدور حول نفسها بفستانها الرائع من وجهة نظرها، وتصرخ بفرحة مجنونة:
"علا: عااااااااااا.. الفستان يجنن عليا يا ماما." "عبير: بذهول.. يجنن إيه يا علا.. ده زفت الزفت وعريان أوي يا بنتي." "علا: بخبث.. وهو ده المطلوب يا ماما.. أنا هعرف إزاي أحرك قلب عاصي ناحيتي." "عبير: تحركي إيه يا علا.. وإنتي فاكرة عاصي هيسمحلك تلبسي الفستان ده.. إنتي متعرفيش عاصي ولا إيه." "علا: عرفاه.. وعرفاه كويس كمان.. بس أنا قولتلك يا ماما أنا ناويه أخليها شبكة وكتب كتاب."
"عبير: بتأكيد.. كده ولا هيبقى فيه كتب كتاب ولا شبكة حتى يا علا." همت علا بالحديث لكن صوت جرس الباب قطع حديثهم. أسرعت عبير نحو الخارج تاركة علا تدور بفستانها وتحدث نفسها بتأكيد: "علا: هتجوزك يا عاصي.. أخيراً.. هبقى مراتك." عادت عبير مرة أخرى بوجه يظهر عليه القلق وتحدثت باستعجال: "عبير: غيري بسرعة واطلبي كلمي عاصي." "علا: بفرحة وعدم تصديق.. عاصي بره؟ "عبير: أيوه بره.. أنجزي واخرجي علشان شكله ميبشرش بالخير."
تلاشت فرحتها وابتلعت ريقها بصعوبة وهمست بخوف: "علا: شكله ماله يعني.. هو قالك حاجة؟ "عبير: قالي عايزك ضروري." بجسد ينتفض، تخلصت من فستانها بسرعة البرق وارتدت ثيابها وخرجت تركض للخارج بلهفة. رآها هو لهفتها دار بوجهه عنها فتحدثت هي بفرحة تحاول إخفاء خوفها خلفها: "علا: عاصي.. حبيبي أنا كنت بقيس الفستان حالا وطلع يجنن عليا." أمسكت يده فابتعد هو سريعاً وتحدث بصرامة:
"عاصي: علا.. إنتي إزاي عايزانا نتجوز وإنتي عارفة إني مبحبكيش." نظر لها. "وواثقة إني بحب واحدة تانية." "علا: بذهول مصطنع.. إنت بتقول إيه يا عاصي؟ "عاصي: بجدية.. بقول الصح يا علا.. اللي إنتي وأنا.." نظر لخالته. "وخالتي كمان عرفاه وحاسة بيه." أخذ نفس وأكمل بهدوء:
"بصي يا علا.. أنا مش هقدر أكمل في الكدبة دي أكتر من كده.. أنا وافقت على خطوبتنا علشان إنتي صعبتي عليا وكمان زن أمي على دماغي وبعترف إني غلطان لإني وافقت وطاوعتكم." صمت قليلاً وأكمل بتأكيد: "إنتي بنت خالتي.. ومش هينفع تكوني أكتر من كده.. والشبكة اللي جبناها هدية مني ليكي.. وإن شاء الله ربنا يرزقك بواحد ابن حلال يعوضك خير ويفرحك يا علا." نظر لخالته: "متزعليش مني يا خالتي.. بس أنا صريح من البداية وكلكم عارفين كده."
تنهد بارتياح وجذب مفاتيحه وهاتفه واتجه للخارج: "سلام عليكم." هم بفتح الباب لكن يد علا التي أمسكت يده أوقتفه. بنفاد صبر استدار لها وهم بالحديث لكنه تفاجئ.. بل صدم مما رأى و؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!