بدموع تنظر حنان لابنتها الواقفة أمامها. بابتسامة من بين دموعها همست حنان: قربي يا بيلا. هبطت دمعة حارقة على وجنتيها، مسحتها سريعاً. تعالي حبيبتي، خليني آخدك في حضني. تنظر لها بيلا بجمود مصطنع، ممسكة بيد زوجها بقوة. كلما شعرت بضعفها، تضغط على يده قليلاً، فيبادلها هو الضغطة بأخرى مطمئنة. أغمضت حنان عينيها بعنف من جمود ابنتها الظاهر. أخذت نفساً طويلاً وجاهدت للتحكم بدموعها، ومن ثم نظرت لها.
بيلا حبيبتي، أنا مش هحكيلك تاني عن أي حاجة حصلت بيني وبين أبوكي زمان. ابتسمت بألم. كفاية كلام في الماضي، والماضي مؤلم وجارح. ولما أتكلم عنه، هجرحك وأنا كمان جرحي هرجع ينزف بعد ما طاب. علشان كده بيقولوا الكلام في الماضي نقصان في العقل. صمتت لوهلة. مش عايزة أخدي فكرة مش تمام عن والدك. لعل الله يجعلك سبب لرجوعه للطريق الصحيح يا بنتي. تستمع بيلا لها بقلب يعتصر، تجاهد حتى لا تبكي. عيونها أصبحت شديدة الاحمرار.
تحولت نظرة حنان لأخرى راجية، بل متوسلة. وانهمرت دموعها فجأة بغزارة، وهمست من بين شهقاتها: سامحيني. وخلينا ننسى اللي فات يا ابتهال، وتعالي في حضني يا بنتي. ابتلعت ريقها بصعوبة وأكملت بتأكيد: واوعدك إني عمري ما هبعد عنك تاني. بكت أكثر. إلا بموتي المرادي. *** شعر برجفة جسد صغيرته، فضمها لحضنه سريعاً، واضعاً ذراعه حول كتفها بحماية. يده الأخرى ممسكة بكلتا يديها، يربط عليهم برفق. وبصوت يكاد يكون مسموع، همس بأذنها:
عاصي: بعشق. هشششش، حبيبتي اهدى، أنا هنا. نظرت هي له نظرة طويلة، تحدثه بعيونها. إنها حقاً اشتاقت لحضن والدتها، بل تشتاق أن تبادلها حضنها. اشتاقت لوجودها معها. تخبره أنها ستسامح وتصفح، وعفى الله عما سلف، وكفى فراق. ولكن؟!! تخبره أيضاً، أنه سيظل وحده دائماً وأبداً، كل عائلتها. حقا، هو كذلك. هو حياتها، وكل عائلتها، وسيبقى هو خير زوج وخير سند. ابتسمت له ابتسامتها الرائعة، تنتظر منه أن يأذن لها حتى ترتمي داخل حضن والدتها.
تأمل هو ملامحها التي يعشق كل تفصيلها، وهمس لها بابتسامة عاشقة: مهما حصل هتفضلي صغيرتي. أشار لها بعينه على حنان، الناظرة لهم بلهفة، تنتظر قرار ابنتها بقلب مرتاعب وبدموع تتساقط لا إرادياً. فأخذ هو نفساً عميقاً وهمس لها بحنان: حبيبتي، انسى وخذي مامتك في حضنك. أخيراً، أعطاها الإذن. تحترم هي مشاعره وتقدرها كثيراً. نظرت له قليلاً ودموعها بدأت بالهطول، وهمست بعشق: بيلا: بحبك أوي. نهت جملتها وقبلت وجنتيه سريعاً.
والتفت لوالدتها بابتسامة من بين دموعها، وتحدثت بهدوء وتعقل شديد: بيلا: أنا مسامحاكي من قبل ما أشوفك أصلاً. اقتربت منها خطوتين. وبشكرك كمان من كل قلبي. نظرت لها حنان بذهول. فأكملت هي بصدق: أه والله بشكرك بجد. تنهدت براحة. لو ما كنتيش سبتيني عند تيته. نظرت لعاصي، الناظر لها بعيون تفيض عشقاً. مكنتش هبقى صغيرة العاصي. نظرت لحنان. لما فكرت كويس في اللي حصلي وإد إيه كنت كارهكم، أدركت معنى "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم".
وحسيت إني لازم أحمد ربنا عمري كله وأشكركم كمان إنكم سبتوني لعاصي يربيني. اقتربت أكثر وجلست على ركبتيها أمام حنان التي تبكي بنحيب، وأكملت: لأنه رباني على البر والإحسان للوالدين مهما عملوا. أخذت نفساً عميقاً. أنا مسامحاكي يا. بكت بقوة. يا ماما. نهت جملتها وارتمت بحضن والدتها. احتضنتها حنان بقوة وتحدثت من بين شهقاتها: حنان: حقك عليا يا حبيبتي. تربط بيلا على ظهرها بحنان بالغ، وهمست لها: بيلا: خلاص، كفاية عياط.
ابتعدت عنها حنان وأمسكت وجهها، تقبل وجنتيها وجبهتها بعمق، وتتحدث بحب شديد: حنان: إنتي نور عيني يا ابتهال. والله يا بنتي، بعدك كان نار في قلبي. أشارت بيدها على الكرسي المتحرك التي تجلس عليه، وأكملت: بعدك عني هو اللي قعدني القعدة دي. مسحت بيلا دموع حنان بأناملها، وتحدثت برجاء: بيلا: ممكن تخفي بقى. عبست بملامحها قليلاً. إنتي مش هتبعدي عني، وأنا كمان مش هبعد عنك. يبقى إن شاء الله في أقرب وقت تستغني عن الكرسي ده.
حنان: بفرحة عارمة. مدام إنتي سامحتيني وهتفضلي في حضني، يبقى هخف إن شاء الله. قبلتها بيلا من وجناتيها، وتحدثت بابتسامتها الأكثر من رائعة: بيلا: بثقة. إن شاء الله هتخفي يا. احتضنتها ودفنت وجهها بصدرها بخجل. يا ماما. ظلت طويلاً بحضن والدتها. وبلحظة، كانت ركضت هاجر وشقيقها سيف نحوهما، واحتضنوا حنان وبيلا أيضاً بفرحة عارمة. تحت نظرات عاصي وعلي، اللذان تلتمع عيونهم بالدمع من شدة تأثرهم. تنهد عاصي بارتياح قليلاً
وهمس بداخله: الحمد لله. جز على أسنانه وانتفض قلبه قليلاً بخوف. ربنا يستر من المقابلة التانية. *** بطله ولا أروع. خرجت علا من غرفتها، تبحث عن والدتها وتنادي عليها بعلو صوتها. علا: بتوتر. ماما، يااااماماااااا. عبير: تعالي يا علا، أنا في المطبخ. ركضت نحوها وتحدثت باستعجال: علا: بصيلي كده يا ماما. نظرت لها عبير بفرحة شديدة وتحدثت بدموع: عبير: زي القمر يا حبيبتي.
دارت علا حول نفسها بفستانها الكحلي ذو وردات صغيرة حمراء، وحزام حول خصرها أحمر، وحجابها الأحمر الرقيق. وتحدثت بتساؤل: علا: الفستان حلو عليا ولا غامق، ولا اللون الأحمر كتير ومبهدلني؟ عبير: بابتسامة من بين دموعها. قلتلك زي القمر يا علا. اقتربت منها واحتضنتها. ربنا يكملك على خير المرادي ويفرحك يا حبيبتي. احتضنتها علا وبدأت بالبكاء، وتحدثت بندم من بين شهقاتها: علا: متزعليش مني يا ماما.
أنا عارفة إني كنت بعمل حاجات بتزعلك مني أوي و؟؟ قطعتها عبير سريعاً. عبير: أنا مش زعلانة منك يا علا. بكت. إنتي اللي متزعليش مني أنا وأبوكي يا حبيبتي. وصدقيني يا بنتي، مفيش أب وأم مبيحبوش ولادهم أو يبقوا قاصدين يأذوهم. لكن ساعات غضبنا بيعمينا، وناخد قرار من غير ما نفكر، ونرجع نندم عليه. بكت بنحيب. زي إني رفعت قضية خلع على أبوكي، وأنا كبرت مني. رغم إنه كان ونعم الزوج. علا: بابتسامة متألمة. بس هو جرحك. واتجوز عليكي.
تنهدت عبير وتحدثت بندم: اتجوز عليا بسبب عناد، وغروري يا علا. جلست على إحدى الكراسي. أنا كنت متهورة وطايشة، وهو استحملني كتير أوي الصراحة. وبقيت أقارنه بأزواج صحابي، وأتريق عليه، ومنعت نفسي عنه بالشهور، وحسسته إني قرفانة يلمسني. بكت بقوة أكبر. ودي حاجة هانته وكسرته كمان. حب يوريني إن أي واحدة تتمناه وتتمنى قربه. اقتربت علا وجلست بجوارها تستمع لها بتمعن وعيون تفيض بالدمع.
واتجوز صحبتي اللي كانت بتقويني عليه وتكرهني فيه وفيه شكله. ساعتها نار قلبي ولعت، وبقيت زي المجنونة. وهو رفض يطلقني عشانك. بس أنا مرضيتش، وقولتله لو عايزني أرجعلك أنا وبنتك، تطلق التانية. وفعلاً طلقها واختارك. بس أنا كبريائي منعني أرجعله، واستنيته يتحايل عليا أكتر، ويتعب على ما أرجعله أكتر. عدت سنة ورا سنة، وإحنا في مشاكل بسبب إني مش راضية أرجع.
لحد ما ظهر قانون الخلع، وبكل غباء مني، رفعت عليه قضية وكسبتها، ودي كانت القضية اللي جابت أجله. بكت بعنف. أنا السبب يا علا. أوعي تبقي زي يا بنتي. أنا بموت من الندم والله. ربطت علا على يدها وتحدثت بتعقل: علا: اطمني يا ماما، أنا لحقت نفسي. عبير: بابتسامة من بين دموعها. إنتي فيكي حاجات حلوة أوي، واخداها من أبوكي الله يرحمه. احتضنتها بحب. علشان كده لحقتي نفسك، وبإذن الله هتنجحي في حياتك ومش هتبقي زي أمك. بكت بقوة.
الفاشلة. علا: ببكاء. متقوليش على نفسك كده يا ماما. ابتعدت عنها ونظرت لها. كفاية إنك مرتضيتيش تتجوزي وتسيبيني. عبير: بألم حاد. أتجوز راجل غير أبوكي!؟؟ أغمضت عينيها بعنف وهمست. معرفتش قيمته إلا لما راح. ساد الصمت المكان قليلاً، فهبت عبير واقفة ومسحت دموعها سريعاً وتحدثت باستعجال: خلينا نرجع لفرحتنا. ربطت على ظهرها بحنان. يله يا حبيبتي، سبيني أشوف بعمل إيه، وإنتي قومي كملي لبسك. هبت علا واقفة.
علا: بفرحة ظاهرة على ملامحها. هتصل على عاصي علشان يجيب بيلا تختار معايا. أنا حاسة إني تايهة. عبير: بذهول. بيلا!!!!!!؟؟ علا: بابتسامة. أيوه بيلا يا ماما. ومتخافيش، أنا على رأي عاصي. تنهدت براحة. عقلت. *** بعد مرور بعض الوقت. بصعوبة، استطاعت بيلا مغادرة حضن والدتها. وتحدثت باستعجال موجهة حديثها لهاجر: بيلا: جوجو، البسي بسرعة، هنروح كذا مشوار مهم وعايزاكي معايا. هاجر: بفرحة بلهاء. الله، جوجو! وعيزاني معاكي. اقتربت
منها واحتضنتها بحب وأكملت: أحلى أخت دي ولا إيه. قبلت وجناتها. ثواني وأكون جاهزة. حنان: بلهفة. هتيجي تاني امتى يا بيلا؟ بيلا: بابتسامة. كل يوم. مالت برأسها على كتفها. وأكتر من مرة في اليوم كمان. نظرت لها. لحد ما تقومي بألف سلامة وتفتحيل لي الباب بنفسك. عاصي: بتاكيد. بأمر الله في أقرب وقت. هاجر: بصراخ. أنا جاهزة للمشاوير مع أختي. يسسسسس. بيلا: هههههههه. إنتي لحقتي يا بنتي. اقتربت هاجر وجذبتها من يدها وسارت بها نحو
الخارج وتحدثت باستعجال: هاجر: دي أول مرة في حياتي ألبس بالسرعة دي. عايزة أخرج أنا وأختي ونرجع أنا وأختي. عااااااااا، إحساس حلو أوي. التفت خلفها تنظر لعاصي. يله يا جوز أختي، إحنا جاهزين للمشاوير. عاصي: باستئذان. طيب بعد إذنكم، إحنا هنروح كام مشوار وهاجر هتيجي معانا. علي: بفرحة لفرحة زوجته. طبعاً هاجر مش هتسيب أختها. ولا أختها هتسيبنا تاني. نظر لبيلا. مش كده يا بنتي. بيلا: بخجل. إن شاء الله يا عمو. علي: بمزاح.
حيث كده، خدي الواد أخوكي الغلس ده كمان معاكي. سيف: بعبوس. غلس إيه بس يا والدي، هتدّي بيلا انطباع سيئ عني كده. ابتسم بسماجة وأكمل بمزاح. لو عايزاني معاكي أنا كمان، قولي يا بيلا عادي، وأنا هقولك عندي تمرين ومش فاضي. بيلا: بدهشة. ده إنت فعلاً زي ما عمو علي قال. اقترب عاصي وخبط على كتفه وتحدث بوعيد: طيب خليك في تمرينك واستعد كويس، علشان هقابلك ماتش. سيف: نظر لوالده ببكاء مصطنع. علقة جديدة من عم عاصي. علي: هههههههه.
بالشفاء. عاصي: اتجه نحو بيلا وأمسك يدها، ويدها الأخرى تمسكها هاجر، وسار نحو الخارج وتحدث بتأكيد: استعد يا سيف، واعمل حسابك إخواتك هيكونو الحكم بينا. صرخت الفتاتان بحماس، وركضوا سريعاً نحو والدتهم التي تضحك أخيراً من قلبها، ومالوا عليها وقلبوا وجنتيها بحب، وتحدثوا وهم يركضون لخارج المنزل. بيلا، هاجر: سلااااموزززززز. نظروا لبعضهم بتفاجئ وانفجروا بالضحك بعيون تلمع بها الدمع من شدة فرحتها. *** بعد عدة دقائق.
بإحدى المحلات الكبرى. بيلا، حياة العاصي. وكفى. بعشق شديد، بحنان بالغ. يجلس أمامها على ركبتيه، يساعدها لارتداء حذائها الجديد. كلما مالت لتحاول ارتداءه هي، يمنعها بنظرته وهمسه لها بابتسامة عاشقة: عاصي: حبيبتي، أنا هلبسهولك. بيلا: بخجل. عاصي، كل اللي في المحل بيبصوا علينا. عاصي: بلا مبالاة. يولعوا. تحولت نظرته لأخرى غيورة حد الجنون وأكمل: أمال أسيبك توطي إنتي قدامهم؟!!
ابتسمت هي بفرحة عارمة، واكتفت بتأمله بهيام وعيون يظهر بها شدة عشقها له. نظر هو لها بعدما انتهى وتحدث بتساؤل: ها يا روحي، المقاس مريح رجلك ولا عايزة نمرة أكبر. بيلا: بهيام. حلو. تتنقل بنظرها لكافة ملامحه. حلو أوي. عضت شفتيها بخجل وتوردت وجناتيها بشدة. تجنن. هب عاصي واقفاً أمامها وتحدث بتوتر بصوت خافت: عاصي: قلب عاصي إنتي. بلاش نظرتك دي، بتطير عقلي. مال على أذنها قليلاً وهمس بشوق جارف:
هتخليني أتهور وأبوسك دلوقتي، ويبقى فعل فاضح في الطريق العام. بيلا: بابتسامة خجولة. لا يا عاصي، اعقل. اقتربت منهم إحدى العاملات بالمحل وتحدثت بميوعة موجهة حديثها لعاصي: الفتاة: حضرتك هتاخد الفساتين دي كمان. بنظرة حارقة، أشار لها عاصي على زوجته. نظرت لها الفتاة بحقد دفين وتحدثت بضيق: هتاخدهم حضرتك. بيلا: ببراءة. حلوين عليا يا عاصي. أخدهم ولا أشوف حاجة تانية. عاصي: بحنان. يجننوا عليكي.
أمسك كف يدها مخللاً أصابعه بين أصابعها. خديهم وهنشوف كمان لو فيه حاجة أحلى. نظر لحذائها. بس قوليلي الأول، الكوتش ده مريحك أكتر من التاني. بيلا: امممم. حلو أوي ومريحني. نظرت للعامله التي تقف تنظر بهيام وبلاهة لعاصي. أنا هاخدهم. رفعت قدمها قليلاً. وهاخد الكوتش الكيوت ده كمان. لم ترد عليها الفتاة، فقط مكتفية بالنظر لعاصي بابتسامة حالمة بلهاء. أما عاصي، مكتفٍ بالنظر لبيلا بابتسامة عاشقة.
لحظت بيلا نظرتها لزوجها، فخبطت على كتفه بإحدى أصابعها برفق. نظرت لها الفتاة بملل وقليل من الاشمئزاز وتحدثت بضيق: ها يا آنسة؟!! هتخديهم خلاص. بيلا: بهدوء. اممممم. قولتلك هاخدهم. ابتسمت أكثر. بس إنتي مش مركزة معايا. الفتاة: بابتسامة مصطنعة. طيب تحبي تقيسي حاجة تانية. جذبها عاصي نحو مجموعة أخرى من الفساتين، ولكن لغير المحجبات، وهمس بإذنها بعبث: عاصي: حلو أوي الفستان الأحمر ده. عايز أشوفه عليكي. غمز لها.
هيبقى وهم عليكي يا روحي. بيلا: بخجل. لا يا عاصي، ده عريان خالص. مش هينفع أخرج بيه. نظرت لمقاسات الفستان بذهول. وكمان هيبقى صغير خالص عليا. عاصي: حبيبتي، إنتي هتلبسيهولي أنا وبس. اقتربت الفتاة وحملت الفستان بيدها وتحدثت بلهفة: الفتاة: ممكن تقيسيه وتشوفي المقاس عليكي. عاصي: برفض قاطع ونظرة مسلط على صغيرته. لا طبعاً. مال على أذنها وهمس بشوق جارف: مستحيل تقلعي هدومك بره البيت. تستمع لهم الفتاة بفضول شديد.
الفتاة: عادي تقيسه على هدومها. بيلا: بخجل همست بأذن عاصي. لا مش هاخده أصلاً. عاصي: بهمس عابث. هتاخديه أصلاً وهشوفه عليكي. بحث بعينه عن هاجر التي تنتقي لها بعض الثياب والحقائب وتحدث بصوت عالٍ نسبياً: سيف. نظرت له هاجر فأشار لها أن تأتي. هاجر: بفرحة. نعم يا جوز أختي. عاصي: هههههههه. يا بنتي بطلي كلمة جوز أختي اللي عمالة تقوليها لي من صبحية ربنا دي. هاجر: برجاء. سبيني أقولها ونبي. احتضنت بيلا.
الأخت نعمة كبيرة أوي ميقدرهاش غير اللي اتحرم منها. نظرت لبيلا بدموع تلتمع بعيونها. وأنا اتحرمت من أختي سنين. بيلا: بدموع. ربنا مش هيفرقنا تاني يا هاجر. نهت جملتها وقبلت وجناتيها بحب وتحدثت بمزاح وخجل: تعالي معايا أما أقيس الفستان اللي جوز أختك مصمم عليه. نظرت هاجر للفستان فشهقت بقوة. هاجر: وااااااو. ده رووووعه يا بيلا. عاصي: بفخر. مش ذوقي. نظر لصغيرته. وهيبقى على بيلا أجمل وأحلى. هاجر: باستعجال.
طيب يله بسرعة، عايزة أشوفه عليكي. هموا بالسير، ولكن؟!! أوقفهم عاصي سريعاً. عاصي: بتاكيد. بيلا، تقيسي على هدومك. نظر لها نظرته التي تعلمها هي جيداً. بيلا: بطاعة. اطمني، حاضر هلبس على الهدوم. انتظرت الفتاة حتى اختفوا داخل غرفة البروفة. وبعيون تلتمع بالمكر، اقتربت من عاصي وتحدثت ببكاء مصطنع: الفتاة: لو سمحت، ممكن أطلب من حضرتك طلب. عاصي: بهدوئه المعتاد. خير. الفتاة: بتمثيل. حضرتك شكلك شهم وراجل أوي. بكت بصتناع أكثر.
وأنا واقعة في مشكلة ومحتاجة مساعدتك. نظر لها عاصي بتمعن يستشف صدق حديثها. شعرت هي أنه على وشك كشف كذبتها فتحدثت ببكاء حقاً. أرجوك، سبيني أحكيلك، وبحلفك بكل حاجة غالية عندك تساعدني. عاصي: قوليلي إيه مشكلتك. لمحت هي صاحب المكان يقترب عليها فاكملت باستعجال: الفتاة: مش هينفع هنا، صاحب المكان يطردني. نظرت له بتوسل. ممكن تديني رقمك أكلمك. نظر لها عاصي قليلاً. تبادله هي النظرة بأخرى راجية متوسلة.
هم عاصي بالرد، لكنه لمح صغيرته تقترب عليه بابتسامتها الذي يعشقها. تحرك هو نحوها بلهفة فأوقفته الفتاة ثانياً. الفتاة: حضرتك متدينيش الرقم. جذب هو بيلا من يدها واضعاً ذراعه حول كتفها كالعادة، وتحدث للفتاة بابتسامة مصطنعة: عاصي: ادي رقمك لمراتى وأنا هخليها تكلمك وأحكيلها مشكلتك وهي تحكهالي، ولو قدرت أساعدك مش هتأخر. نظرت لها بيلا بفهم وتحدثت بهدوء: بيلا: إنتي عندك مشكلة؟!!! نظرت لعاصي. وكنتي عايزة جوزي يحلهالك.
الفتاة: بتوتر. احححم. أه. لا. أقصد خلاص شكراً. خبطت هاجر على كتف الفتاة ببعض الحدة. هاجر: شكراً. امممممم. الشكر لله يا حلوة. نظرت لبيلا. سبيهالي أنا يا بيلا، هعرف مشكلتها إيه. اقتربت من أذنها وتحدثت بتهديد. انجري بقى من وشي بدل ما أقطع عيشك من هنا، علشان نظرتك لجوز أختي أنا فاهماها من ساعة ما دخلت المحل. الفتاة: بهمس ووقاحة. أه طبعاً لازم تكوني فاهماها كويس. نظرت لها بحاجب مرفوع. ما إنتي بتبصيله نفس البصة.
هاجر: همست بهدوء. البنت السافلة بتشوف كل البنات زيها. ولما تقابل واحدة هي متأكدة إنها مؤدبة ومستحيل تكون زيها. نظرت لها باحتقار. بتعمل زيك كده وبتقولها نفس كلامك القذر اللي قولتي. أخذت من يدها ثياب بيلا وأكملت. امشي من وشي أحسنلك بدل ما أعملك أنا مشكلة فعلاً. جزت الفتاة على أسنانها وسارت نحو واحدة من زملائها وهمست لها بأمر. الفتاة: روحي إنتي كملي معاهم. نظرت لها بغضب. قريتي، معرفتش أعلق الواد المز....
أما العاصي وصغيرته، منفصلان عن العالم بنظراتهم. عاصي: بهمس. ها يا روحي، الفستان عجبك. خفضت هي وجهها بخجل. وتحدثت بصوت هامس. بيلا: الفستان وهم. ذوقك يجنن. عبست بملامحها. بس أنا اتكسفت من هاجر وقلعته على طول. مال عاصي على أذنها وهمس بعبث. عاصي: بس مش هتتكسفي مني. لاهث بأنفاسه قليلاً. وهتلبسيه زي ما هو، مش على الهدوم. بيلا: بخجل. عاصي اسكت. ضحك هو بصوته كله. وهم بالحديث، لكن رنين هاتفه قطع حديثه. نظر للمتصل
وتحدث لبيلا باستعجال: عاصي: علا. إحنا نسيناها. بيلا: طيب يله نحاسب ونروح لها على طول. ضغط عاصي على زر الفتح. عاصي: أيوه يا علا؟!! علا: بصراخ. إنت فين يا عااااااااااصى. تعالي بسرعة؟؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!