مر يومان. حدث بهم الكثير من الأمور. بمنزل علا. بإصرار. تصرخ بعلو صوتها: هتشوفي يا ماما هتجوزه ولا لأ. عبير برجاء: يا بنتي ارحميني. أنتي مش ناوية تجيبيها لبر. علا ببكاء: أنا بدافع عن خطيبي مش غلطانة يا ماما. عبير: هو مش عايز يبقى خطيبك. اعقلي بقى وحافظي على كرامتك شوية. علا بتأكيد: عاصي أهم عندي من كرامتي. بكت أكثر. أنا بحبه يا ماما. أغمضت عينها بعنف لتسيل دموعها بغزارة
وأكملت بكره وحقد شديد: وبكره اللي لا تتهنى ولا تفرح مقصوفة الرقبة اللي اسمها زفتة بيلا. عبير: يا بنتي حرام عليكي. دي عيلة تعتبر يتيمة وعاصي هو اللي مربيها. و بيعتبرها زي بنته. علا بضحكة سخرية: بنته؟! صرخت بقهر: دا بيعشقها. عبير بذهول: إيه؟! صمتت قليلًا وأكملت بعدم تصديق: لا يا علا دي عيلة أصغر منه بكتير. علا: عيلة بس عرفت تملك قلبه. صرخت بغيظ: عرفت تخليه يسيبني علشانها.
عبير بغضب: ولما أنتي عارفة إنه بيعشقها وسابك علشانها روحتي لها ليييه. و بتجري وراه ليييه. اقتربت منها أمسكتها من كتفيها وهزتها بعنف: فوقي لنفسك بقى وبطلي عندك وغرورك دا. نظرت لها بتمعن: أنا عارفة و متأكدة إنك مبتحبيش عاصي. واخدة الموضوع عند مش أكتر. عايزة توصلي لإيه بعملتك دي يا علا. بجمود. بعدت يد والدتها عنها وتحدثت بتأكيد وثقة: عايزة أوصل لعاصي يا ماما. اقتربت
بوجهها من أذن عبير وأكملت: عاصي لو مش ليا مش هيكون لبيلا الكلب. عبير بيأس: اعملي اللي يريحك. نظرت لها بأسف وأكملت بتحذير: بس خليكي عارفة إن عاصي سكت لك مرة. ومش هيسمي عليكي في التانية. علا بابتسامة خبيثة: و هو دا اللي أنا عايزاه بالظبط. قبلت والدتها من وجنتيها بعمق: عايزاه ميسكتش ويتكلم علشان يغلط وأمسك عليه غلطة. نهت حديثها وضحكت بعلو صوتها ضحكة تحمل الكثير من الشر. وركضت نحو
غرفتها وأكملت باستعجال: خليني أجهز علشان هروح لعاصي البيت علشان أفكره إن خطوبتنا بعد بكرة. نظرت لوالدتها بثقة وتأكيد: و كتب كتابي على عاصي. جلست عبير على أقرب مقعد وحدثت نفسها بلوم: أنا السبب. أنا اللي عملت فيها كده بدلعي الزيادة ليها. يومين. مشوفتش فيهم عاصي. أقدر أقول إنهم من أصعب الأيام اللي مرت عليا. لأول مرة يمشي ويسيبني وهو زعلان مني أوي.
أصل أنا بعد كل اللي حصل ولما عرفت إن علا السبب في الجرح اللي في كتفه أصريت على موقفي أكتر. وقولت له لازم يكمل خطوبته على علا. مش قادرة أنسى نظرته وقتها. نظرة أنا عارفاها كويس. عاصي ناوي على حاجة. بس مش عارفة إيه هي. وكله كوم واللي اسمها هاجر دي كوم تاني. 48 ساعة بتزن على دماغي علشان أوافق أقابل مـ. أححم أقصد الست اللي خلفتني. مش قادرة ولا عارفة أنطق كلمة ماما. صعبة أوي وتقيلة على لساني.
بس غصب عني. أنا واحدة مشفتش أمها ولا أبوها. مشوفتش غير تيتا. وعاصي. وعاصي كنت بشوفه أكتر من تيتا كمان. عمره ما غاب عني. على طول كان واخدني في حضنه. أول مرة يعملها و يغيب عني كده. و حتى لما برن عليه بيرد عليا برسالة. لحد ما وافقت أروح للست اللي خلفتني. بعد زن كتير من تيتا وهاجر. وكمان بصراحة عايزة أشوف الست اللي خلفتني دي شكلها إيه؟ و إيه اللي يخليها ترميني كل السنين دي ومتسألش عني. بس للأسف مش هقدر أروح من غير عاصي.
وبما إنه مش بيرد عليا قررت أروح له البيت. أطمن على جرحه الأول. وأقول له يجي معايا. باستعجال. ارتدت فستان أسود بحزام أبيض حول خصرها. مشطت شعرها الحريري ورفعته من الجانبين بمشبك أبيض. وتركته منسدل على ظهرها فأصبحت أنثى مكتملة الأنوثة تخطف الأنفاس بطلة ولا أروع. بخطوات هادئة خجولة خطت للخارج. تبحث عن جدتها وشقيقتها. وجدتهم كالعادة منذ أتت هذه الهاجر وهي بالمطبخ. وقفت تتأملها قليلًا وهي تأكل بشراهة.
شبه ابتسامة ظهرت على وجهها حين لاحظت الشبه بينهما. رغم اختلاف ملامحهم. إلا أنها تشبهها كثيرًا. تنهدت بحزن وهمست بداخلها: يا ترى شكلها إيه؟ وليه ملهاش ولا صورة معايا؟ هبطت دمعة حارقة على وجنتيها مسحتها سريعًا. يا ترى لما أشوفها هعمل إيه؟! وضعت كف يدها على قلبها ورفعت عينها للسماء وهمست: اللهم إني أستودعك قلبي. أخذت نفسًا عميقًا وخطت داخل المطبخ وتحدثت بجمود: بيلا: إحمم... آنسة هاجر. نظرت لها هاجر بلهفة واهتمام.
بيلا: أنا موافقة أشوف الست والدتك. قفزت هاجر من مقعدها واقتربت منها احتضنتها بفرحة وتحدثت بدموع: هاجر: دي ماما هتفرح قوي قوي... وصحتها أكيد هتتحسن كتير. بيلا: بلامبالاة: ما يخصنيش... ولا يهمني... تفرح أو لأ. صمتت قليلًا ونظرت لجدتها. بيلا: أنا هقابلها علشان خاطر تيتة. نظرت لهاجر. بيلا: وعلشان أخلص من زنك. احتضنتها هاجر مرة أخرى وتحدثت باستعجال وهي تركض للغرفة الموضوع بها ثيابها:
هاجر: أنا هلبس في ثواني ونروحلها على طول. اتجهت بيلا لباب الشقة وتحدثت بهدوء: بيلا: اجهزي على ما أروح مشوار وأرجع. عايدة: بقلق: هتروحي فين يا بيلا؟ بقلب ينبض بجنون ويصرخ شوقًا وعشقًا بالغ، همست: بيلا: رايحة لعاصي. *** بمنزل عاصي. داخل غرفة العاصي. يقف هو أمام دولاب صغير. يعيد ترتيب ما به من ملابس بعناية ودقة شديدة. مع الكثير والكثير من القبلات التي يوزعهم على كل قطعة يقوم بتطبيقها.
فلما لا وهذا الدولاب به ثياب صغيرته وهي طفلة. محتفظ بهم جميعًا. انتهى من ترتيبه وإغلاقه بمفتاحه الخاص. وجلس على سريره ممسكًا بإحدى صورها يتأملها بشغف. ويهمس بعشق واشتياق شديد: عاصي: مستنيكي يا بيلا. قبل صورتها بواله. عاصي: واثق إنك هتيجي. أمسك صورة أخرى لهم سويًا وتنهد بشوق جارف. عاصي: آآآه واحشتيني بجنون. نظر لساعة يده. عاصي: نص ساعة بس لو ما جيتيش هاجيلك أنا. احتضن صورتها بقوة. عاصي: مش هقدر ما أشوفكيش أكتر من كده.
أمسك صورة أخرى لها وسار بأصابع يده على وجهها يرسم ملامحها وأغمض عينيه يستشعر لمستها ويتنهد بصوت مسموع عندما يتذكر قبلاتها. صوت جرس الباب انتشله من شروده. بلهفة، هب واقفًا وبسرعة البرق كان قد خطى للخارج حتى توقف عند باب الشقة. أخذ نفسًا عميقًا يحاول السيطرة على فيض مشاعره. ورسم الجمود على وجهه وفتح الباب. ليفاجئ بعلا واقفة أمامه بابتسامة مستفزة. تحولت ملامح وجهه لغضب عارم.
ترك الباب وعاد بخيبة أمل نحو غرفته دون النطق بحرف واحد. فخطت هي للداخل مغلقة الباب خلفها. عزة: بترحيب: أهلًا يا علا تعالي يا حبيبتي. علا: كويسة يا خالتو. هم هو بالدخول لغرفته، فأوقفته علا بحديثها الأكثر استفزازًا بالنسبة له: علا: باستعجال: عاصي بلييز البس علشان نروح القاعة اتصلوا بيا وعايزانا نروح نختار الكوشة والأغاني وكذا حاجة. لم يلتفت لها حتى ودخل غرفته مغلقًا الباب خلفه بعنف. نظرت لخالتها التي تنظر لها بإحراج
وتحدثت بابتسامة مصطنعة: علا: خالتو ممكن تعمليلي حاجة أشربها... على ما أتكلم مع عاصي. عزة: حاضر يا علا... ربنا يكتبلكم الصالح. نهت جملتها وخطت نحو المطبخ. لتبتسم علا بمكر وتسرع خطوتها نحو غرفة عاصي ودون أي استئذان فتحت الباب وخطت للداخل مغلقة الباب خلفها. *** بمكان آخر. شقة فاخرة. بغرفة يغلب عليها الطابع الأنثوي بألوانها المفرحة. تجلس سيدة بأواخر العقد الرابع من عمرها. يظهر على وجهها الحزن الشديد.
تتأمل صورًا كثيرة جدًا جدًا موضوعة على إحدى حوائط الغرفة ودموعها تسيل بغزارة على وجنتيها. وتحدث هذه الصور وكأنها تسمعها. حنان: واحشتيني يا قلب أمك. بكت أكثر. حنان: عارفة إنك زعلانة مني... وليكي كل الحق. زادت شهقاتها. حنان: بس تعالي يا بيلا... تعالي لحضني يا بنتي وأنا أحكيلك... أنا لو أقدر أجيلك كنت جيتلك والله يا حبيبتي. وضعت يدها على قلبها ورفعت عينها للسماء ودعت برجاء وتوسل: حنان: اللهم إني أستودعك قلب بنتي.
استمعت لصوت خبط على باب الغرفة. فمسحت دموعها سريعًا وتحدثت بهدوء: حنان: ادخل. خطت امرأة بابتسامة أكثر من رائعة واقتربت منها احتضنتها بحب وتحدثت بلهفة: مارينا: بتعيطي برده يا أم بيلا؟ حنان: بفرحة: دي دموع الفرحة يا أم مينا... هاجر كلمتني وقالتلي بيلا جاية. مارينا: بفرحة: يا حبيبتي الحمد لله... احتضنتها... قولتلك مهما حصل مش هتهوني عليها... بيلا بنت حلال وتربية العاصي. حنان: بتنهيدة: العاصي...
أنا مديوناله بكتير قوي قوي يا أم مينا. نظرت لصور ابنتها. حنان: كفاية إنه ما حرمنيش إني أشوف بنتي... وكان بيبعتلي صورها دايمًا. مارينا: بحب: طيب خليني أساعدك تلبسي عباية حلوة كده بدل العباية السودة دي قبل ما جوزك يجي. حنان: حبيبتي أنتي يا أحلى جارة وأجدع صاحبة... ربنا ما يحرمنيش منك. مارينا: ولا منك يا حبيبتي... وربنا يشفيكي وتقوملنا بألف سلامة وتبقى أحسن من الأول كمان. حنان: بدموع: بيلا هي علاجي.
قبلتها مارينا وتحدثت بدموع أيضًا: مارينا: أنا عارفة يا حنان... وهي لما تسمعك هتسامحك ومش هتبعدوا عن بعض تاني أبدًا. حنان: بتمنى... يااارب. *** أمام منزل عاصي. تقف صغيرته. بقلب ينبض بجنون. بأنفاس مسلوبة. بشوق حاد لعشق قلبها. وضعت يدها على جرس الباب وانتظرت أن يفتح لها. لحظة... اثنتان... وفتحت عزة الباب وتحدثت بترحيب: عزة: بيلا... تعالي يا حبيبتي... احتضنتها... ادخلي... ليكي وحشة يا بنت يا شقية. بيلا:
بخجل: وأنتي كمان يا أنطي عزة واحشتيني. دارت بعيونها بأرجاء الشقة تبحث عنه وأكملت: بيلا: إحمم... هو أبيه عاصي مش هنا؟ عزة: بتلقائية: لأ هنا يا حبيبتي... مع علا في أوضته. صدمة... اتسعت لها عيونها على آخرهم. غصة مريرة شعرت بها تعتصر قلبها. سارت عزة نحو غرفة ابنها وتحدثت بصوت عالٍ نسبيًا: عزة: عاصي... بيلا جت وبتسأل عليك. بعنف... فتح الباب. وخرج بوجه يشتعل بالغضب. ساحبًا هذه العلا خلفه من يدها متجهًا بها نحو باب الشقة.
علا: ببكاء ورجاء: عاصي ما تسيبنيش أنا بحبك. عاصي: ببرود: وأنا ما بحبكيش. بفزع... أوقفته والدته وتحدثت بتساؤل: عزة: في إيه يا عاصي؟ عاصي: بأمر: في إني مش عايز أشوف بنت أختك هنا تاني وإلا هرميها من البلكونة. بعدتها والدته من يده التي أوشكت على كسر يدها وتحدثت بهدوء: عزة: استهدي بالله يا ابني... دي مهما كانت بنت خالتك. عاصي: بعلو صوته: وعلشان كده أنا ماسك نفسي عنها. نظر لها.
عاصي: بس اللي قولتيه لبيلا أنا مش هعديه بالساهل. شهقت بيلا بإحراج، فانتبهت علا لوجودها. همت بالانقضاض عليها وهي تصرخ بغيظ شديد: علا: أنتي قولتي له إيه عليا يا كدابة؟ بخفة الفهد اقترب عاصي من بيلا وانتشلها داخل حضنه رافعًا إياها عن الأرض. بخوف... تمسكت بيلا بتيشيرته وتحدث عاصي بتحذير: عاصي: ملكيش دعوة بيها أحسنلك. علا: بصراخ: هي اللي مالهاش دعوة بيك... أنت خطيبي وهي اللي عايزة تخطفك مني.
تحاول عزة إبعاد علا التي تود الفتك ببيلا. عزة: بغضب: إيه اللي بتقوليه ده يا علا؟ بيلا عاصي بيعتبرها زي أخته. علا: بضحكة سخرية: أخته؟!! هههههههههه أنتي كمان يا خالتي هتقولي لي كده؟ نظرت لبيلا بكره. علا: دي حرباية لفت على خطيبي وخدته مني بعد ما جبنا الشبكة. نظرت لعاصي وأكملت بتأكيد: علا: مش هسيبك ليها يا عاصي... على جثتي. نظرت لبيلا. علا: عاصي خطيبي وهيبقى جوزي قريب قوي مهما حاولتي تاخديه مني...
أنا اللي هبقى مراته في الآخر. حاولت بيلا الابتعاد عن حضن عاصي. لكنه أحكم سيطرته عليها جيدًا. بل جذبها أكثر داخل حضنه وتحدث بهدوء وبرود مريب موجهًا حديثه لعلا: عاصي: أنتي اللي بتحاولي تاخديني من بيلا يا علا. ابتسم بفرحة عارمة ونظر لبيلا. عاصي: أنا جوزها. صاعقة... اتسعت أعين بيلا بذهول مقارب للجنون. فحرك رأسه هو بتأكيد وأكمل بهمس: عاصي: أيوه يا بيلا. نظر لعيونها بعمق وعشق شديد. عاصي: أنتي مراتي.
حالة من الصمت احتلت المكان. علا وعزة ألجمتهما الصدمة. استغل هو صدمتهم وسار ببيلا نحو غرفته مغلقًا الباب خلفه. مستندًا بظهره عليه وهي داخل حضنه وهمس باشتياق أمام شفتيها: عاصي: اتأخرتي عليا ليه... مستنيكي بقالي يومين. بيلا: بتوتر وجسد يرتعش: إيه اللي قولته بره ده؟ قطعها هو بتأكيد: عاصي: أيوه يا بيلا أنتي مراتي. بيلا: بذهول: إزاي؟!! ومن إمتى؟ سار بأنفه على كافة وجهها يوزع قبلات صغيرة متفرقة وهمس: عاصي: من امبارح.
نظرت له بتفاجئ. عاصي: أيوه من امبارح وأنتي على ذمتي. نظر لشفتيها وابتلع ريقه بصعوبة وأكمل بأنفاس لاهثة: عاصي: سيبيني بقى أقولك مبروك بطريقتي. همت هي بالاعتراض، لكنه ابتلع اعتراضها بشفتيه. بقبلة مشتاقة لهفة يبث بها مدى عشقه وزعله منها بها. استجابت هي لقبلته بشوق أشد. وتناست كافة شيء متذكرة فقط أنها داخل حضن. عشق قلبها وروحها. والآن هو أصبح... زوجها. طالت قبلتهم قليلًا. ومن ثم... انتفضوا بفزع على صوت صراخ عزة:
عزة: لاااااا؟!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!