تحميل رواية «سجينة المنتقم» PDF
بقلم فيروز احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يسعى للانتقام بكل جوارحه، ينتظر أفضل لحظة للانقضاض على فريسته كفهد متربص. أقسم منذ كان صغيراً على الانتقام لوالده من الشخص الذي طرده من عمله وتسبب بتشرد أسرته. لم ينهِ دراسته، بل عمل في كل مكان ومجال ليستطيع إعالة أسرته، فكيف يترك من دمر حياته؟ أما هي، فصغيرة بريئة لا تعلم شيئاً عما فعله والدها بأسرته. توفي والدها وترك لها الأموال الكثيرة التي لا تستطيع التصرف بها. فهل هي تستطيع التصدي لانتقامه، أم سيكون هو وانتقامه دماراً لروحها المسكينة؟ في منزل كبير في إحدى الأحياء الراقية، استيقظت تلك ال...
رواية سجينة المنتقم الفصل الأول 1 - بقلم فيروز احمد
كان يسعى للانتقام بكل جوارحه، ينتظر أفضل لحظة للانقضاض على فريسته كفهد متربص. أقسم منذ كان صغيراً على الانتقام لوالده من الشخص الذي طرده من عمله وتسبب بتشرد أسرته. لم ينهِ دراسته، بل عمل في كل مكان ومجال ليستطيع إعالة أسرته، فكيف يترك من دمر حياته؟
أما هي، فصغيرة بريئة لا تعلم شيئاً عما فعله والدها بأسرته. توفي والدها وترك لها الأموال الكثيرة التي لا تستطيع التصرف بها. فهل هي تستطيع التصدي لانتقامه، أم سيكون هو وانتقامه دماراً لروحها المسكينة؟
في منزل كبير في إحدى الأحياء الراقية، استيقظت تلك الجميلة ذات الشعر الأشقر تنظر حولها مبتسمة كما الأطفال. إنه يوم جديد تزداد فيه عمراً. أصبحت تعد الأيام من أجل أن تصل إلى عمر 21 وتتخلص من عمها وزوجته وابنهما الكسالي.
أمسكت صورة والدها الموضوعة بجوار الفراش على كومود صغير، تحتضنها وهي تخبره:
"وحشتني أوووي يا بابا، الدنيا من بعدك بقت وحشة أووي يا حبيبي، ربنا يرحمك."
طرَقات فوق باب الغرفة جعلتها تعيد الصورة إلى موضعها قبل أن تجيب بصوت مرتفع:
"أيوه؟"
أتاها صوت العاملة من خلف الباب:
"يلا يا هانم، معاد الفطار والباشا مستنيكي تحت ومتعصب."
زفرت نجمة بملل بينما تهمس لنفسها:
"وإمتى مكنش متعصب ده؟"
ثم رفعت صوتها تجيب العاملة:
"حااضر، قوليلو خمس دقايق ونازلة."
استقامت بملل تتجه ناحية الخزانة تخرج ثياباً لها، قبل أن تدلف إلى المرحاض تغتسل سريعاً قبل النزول للإفطار.
نزلت نجمة لتناول الإفطار، ألقت السلام على عمها وزوجته قبل أن تسحب مقعدها وتجلس. نظرت لها زوجة عمها بضيق وغيظ قبل أن تهتف دون مقدمات:
"ما لسه بدري يا نجمة هانم، هنفضل مستنيينك لحد إمتى يعني؟"
لم تعقب نجمة، اكتفت بالصمت، بينما تحدث عمها يقول:
"سيبيها براحتها يا سمية، بيتهيألي لسه مخلصة امتحانات ومن حقها تنام، صح ولا إيه يا نجمة؟"
ابتسمت نجمة بسمة بسيطة وهي تضع الطعام في فمها هاتفة له:
"أيوه يا عمي، لسه مخلصة الترم ده امتحانات."
"عقبال ما تخلصي الترم التاني ونخلص من جامعتك وفلوسها اللي قد كده دي."
هكذا همست سمية بغل بينما تعتقد أن لا أحد يسمعها. بينما استمعت لها نجمة جيداً وزفرت بضيق وهي تشعر بالألم داخلها. فهذه أموالها التي يتمتعون بها، لماذا لا يريدون دفع بعض المصروفات منها؟
زفرت بألم قبل أن تلتفت لعمها تسأله بهدوء ونبرة صوتها البحة الرقيقة:
"ممكن يا عمو أروح النادي النهارده؟"
أومأ لها عمها إيماءة بسيطة، بينما تضايقت زوجته وهي تسألها بسخرية:
"هتروحي تعملي إيه في النادي يا أختي وأنتي ملكيش لا صاحبة كده ولا صاحبة كده؟"
نهرها زوجها بضيق وهو يهتف:
"سمية! سيبيها تعمل اللي هي عايزاه، وأنتي يا نجمة خدي الفلوس اللي أنتِ عايزاها وروحي النادي يا بنتي."
"شكراً يا عمو، معايا فلوس."
قالتها بحياء هامس قليلاً، فابتسم عمها وربت على رأسها قبل أن ينهض عن المائدة يذهب إلى عمله ويتركها مع زوجته التي ظلت تثرثر بحديث يضايقها. ولكنها لم تكترث وتناولت إفطارها ثم نهضت ذاهبة إلى غرفتها لتبدل ملابسها وتذهب إلى النادي حيث أخبرت عمها.
***
دخل إلى تلك الشركة ذات الصرح الكبير وهو يطرق بقدميه في غرور، يسير بجواره صديقه المقرب أدهم وخلفه حراسه الشخصيين. دخل إلى شركة والد نجمة يتذكر كل شيء، كيف طُرد أبيه منها وكيف شُردت أسرته، ويتذكر أيضاً كيف عليه الانتقام لموت أبيه من الحسرة.
شركة والد نجمة تمر بأزمة وقد قرر التعاقد معها وإنقاذهم من الأزمة المالية التي يمرون بها.
جلس في قاعة الاجتماعات وأمامه صلاح عم نجمة بعد أن رحب به ترحيباً شديداً وهو يصافحه:
"أيهم باشا، نورت شركتنا المتواضعة والله."
ابتسم أيهم بخبث وسماجة وهو يجيبه:
"منورة بيك يا باشمهندس صلاح."
ابتسم صلاح بحبور شديد وهو يخبره بامتنان:
"بجد بشكر حضرتك جداً علشان المساهمة النبيلة اللي قررت تعملها وتنقد بيها شركتنا."
ابتسم أيهم بسخرية ومكر وهو يضع قدماً فوق الأخرى يسأله:
"ومين قالك إني جاي أنقذ شركتك؟"
تعجب صلاح بشدة وهو يخبره:
"السكرتير بتاعك كلمنا وقالنا إنك جاي تتعاقد معانا وتشتري الأسهم علشان تنقذ شركتنا من الإفلاس، مش ده مظبوط؟"
ابتسم أيهم بمكر وسخرية قبل أن يخبره ببطء:
"أيوه مظبوط، بس الظاهر إن السكرتير بتاعي نسي يقول لكم إني عندي شرط عشان أشتري الأسهم وأتعاقد!"
انزوى حاجبي صلاح وهو يسأله:
"شرط إيه ده؟"
رفع أيهم حاجبه وهو يجيبه بغطرسة:
"تتجوزني نجمة هانم!"
"إيه؟"
ظهر على صلاح التعجب الشديد مما سمعه. أقال إنه يريد الزواج من نجمة؟ حسب صلاح الأمر في عقله سريعاً، فهو لن يجد أفضل من أيهم رجل الأعمال القوي الغني الذي يستطيع أن يزوجه لابن أخيه، وفي ذات الوقت ينقذ شركاته ويبعد نجمة عن سمية وشجاراتهم اليومية، ويلهيها قليلاً عن أخذ ميراثها الذي تسعى لأخذه بعد أن تتم عامها الواحد والعشرين.
ابتسم باتساع قبل أن يهتف سريعاً:
"وأنا موافق طبعاً!!"
ابتسم أيهم ساخراً من ذاك الرجل قبل أن يسأله بسخرية:
"بالسرعة دي؟ ده أنت حتى مقلتليش نفكر وناخد رأي العروسة!"
ابتسم صلاح ابتسامة واسعة قبل أن يخبره:
"نفكر ليه يا أيهم باشا، هي دي محتاجة تفكير؟ هي العروسة هتلاقي فين راجل زيك يشيلها ويصونها بس... اعتبرها هي كمان موافقة ويلا نقرا الفاتحة ونمضي العقود مع بعض."
ابتسم أيهم ساخراً، فهذا الرجل يبيع ابنته بسهولة. ولكن لما لا يبدو جشعاً يحب المال ورآه فرصة جيدة لجني المال؟ لا يعلم أنه سينتقم منهم وسيفلسهم بهذا التعاقد السخيف. ابتسم بسخرية وهو يرى صلاح يرفع يديه يقرأ الفاتحة، فأخبره:
"ملوش داعي نقرا الفاتحة دلوقتي، أنا لو معندكش مانع هاجي البيت أشوف العروسة ونقرا الفاتحة كلنا!!"
وافق صلاح سريعاً وهو يقول:
"طبعاً طبعاً يا باشا، هنستناك على العشا بكرة ونقرا الفاتحة كلنا، بس دلوقتي نشوف الأسهم والتعاقد."
أومأ أيهم وهو يبتسم بسخرية ويشير إلى رفيقه أدهم برأسه بمعنى أنه كان محقاً، ذاك الرجل يبيع ابنة أخيه. ابتسم أدهم هو الآخر بسخرية وهو لا يصدق أن أحداً يفعل ذلك من أجل المال. ثم بدأ يخرج العقود ليقوم أيهم وصلاح بتوقيعها، وقد أخذ العمل مجراه.
***
في المساء عادت نجمة من النادي وهي منهكة، لقد ظلت تجري حول التراس تتخلص من الضغط الذي عليها. كادت تصعد إلى غرفتها حين نادتها زوجة عمها:
"تعالي يا عروسة الهنا، كلمي عمك."
التفتت إليها نجمة تسألها بتعجب وهي تشير على نفسها:
"أنا؟"
أومأت سمية بينما تخبرها:
"أيوه أنتِ يا أختي، تعالي عمك عاوز يقولك حاجة."
تنهدت نجمة وهي تسير ناحية الغرفة التي يمكث بها عمها. دخلت تنظر إلى عمها تسأله:
"خير يا عمو، في حاجة ولا إيه؟"
ابتسم صلاح ناهضاً بينما يقترب منها هاتفا بسعادة:
"خير يا حبيبة عمك، رجل أعمال كبير أوي طلب مني إيدك وأنا وافقت، فهيشرفنا هو وأهله بكرة بإذن الله عشان نقرا الفاتحة."
انتفضت نجمة تشعر بالغضب بينما تسأله:
"وأنت مين قالك يا عمو إني عايزة أتجوز ولا بفكر في جواز أصلاً؟"
شعر صلاح بالغضب وهو يقترب منها يمسك بذراعها يخبرها بفحيح:
"بصي يا بت انتي، الشركة بتنهار وبنخسر كل فلوسنا والراجل اتطوع يساعدنا مقابل إنك تتجوزيه، وأنا مش مستعد أضيع الشركة وفلوسي عشان خاطر إنتي مش موافقة!"
"بس أنا مش عايزة أتجوز!"
قالتها بحزن وبؤس تحاول تغيير رأيه، ولكنّه أمسك بها من شعرها يرجها بعنف هادراً بها:
"وأنا مش فارق معايا انتي عايزة إيه، أنا هعمل الصح، والراجل هييجي بكرة وأنتي هتوافقي عليه، أنا مش مستعد أخسر شركتي وثروتي عشان خاطر أي حد زيك!!"
حاولت تخليص بصيلات شعرها منه بينما تهتف له:
"بس دي فلوسي أنا أصلاً!!"
ابتسم ضاحكاً وهو يخبرها:
"أيوه بس أبوكي كتبهالي كلها باسمي قبل ما يموت!"
"ده عشان أنت أذيته واضطريته يعمل كده."
"مش مهم، بس في الآخر بقت بتاعتي، وأنتي مش هتطولي منها جنيه ولو وقفتي على شعرة من راسك... فبالذوق كده وافقي على الراجل واتجوزيه، يلا قسمًا عظيمًا ما ليكي قعاد في البيت ده تاني وهرميكي في الشارع لكلاب السكك!!"
قالها ونفضها من يده يلقيها بعيداً، سقطت هي على الأرض الصلبة تنتحب ببكاء شديد بينما لا تدري ماذا عليها أن تفعل لتتخلص من هذا الزواج الذي لا تريده. فهي لا تريد أبداً الزواج من شخص قد يكون يكبرها بكثير وهي لا تحبه. ظلت تبكي بأسى وحزن بينما غادر عمها الغرفة، وزوجته وقفت تنظر لها بشماتة وتسالي وهي تشعر بالانتصار عليها.
رواية سجينة المنتقم الفصل الثاني 2 - بقلم فيروز احمد
في المساء في منزل أيهم.
دخل أيهم المنزل فقابل في وجهه عمته التي رحبت به بشدة وهي تقبله. أمرته أن يصعد ويبدل ملابسه وينزل ليتناول العشاء مع إخوته. ابتسم لها قبل أن يصعد.
دلف إلى غرفته يفتح الخزانة يخرج ثيابًا له بيتية مريحة قبل أن يتجه إلى المرحاض. اغتسل من فرط تعب اليوم. وقبل أن يرتدي ملابسه وقف ينظر في المرآة لنفسه يحدثها كأنه يحدث أباه:
"خلاص يا بابا فاضل تكه. هجيبلك حقك من اللي ظلمك وهخليهم يدوقوا الذل والمهانة اللي شوفناه طول عمرنا بسببهم!"
قالها وضغط على يده بعصبية وغضب قبل أن يهدأ نفسه ويرتدي ملابسه ويغادر الغرفة.
نزل إلى غرفة الطعام فوجد شقيقته وابنة عمه يجلسان على المائدة ينتظران الطعام. ما إن رأته شقيقته أيه حتى انتفضت تسرع إليه تحتضنه بحنان هاتفة:
"حبيبي وحشتني. عامل إيه طمني عملت إيه في شغل النهارده؟"
ابتسم لها بحنان، داعب لها شعرها قبل أن يخبرها:
"كويس يا حبيبتي والشغل برضه كويس. انتي عاملة إيه؟"
ابتسمت بسعادة هاتفة:
"كويسة طول ما انت كويس يا حبيبي."
ربت أيهم على ظهرها بحنان فشقيقته هي من خرجت به من الدنيا بكل تأكيد هي وشقيقه الآخر الذي يجلس هناك مبتسمًا من علاقة أخوية بين الأكبر والصغرى. سلم أيهم على شقيقه ونظر إلى هدى ابنة عمه يسلم عليها هي الأخرى.
هدي تحب أيهم بشدة ولكنها خجولة لأبعد حد فتبقى صامتة لا تعبر له عن حبها، ولكنها تتمنى لو أنه يأخذها في حضنه مثل ما يفعل مع شقيقته. ولكنه وعد والدتها بالزواج منها في القريب العاجل.
تناولوا العشاء جميعًا في جو أسري رائع وانتقلوا بعد العشاء إلى غرفة المعيشة يتناولون الشاي سويًا. حينها قرر أيهم أن يخبرهم بقرار زواجه هاتفا:
"عمتو أنا عايز أقول لحضرتك على حاجة."
"خير يا حبيبي؟"
"أنا قررت أخطب."
ابتسمت زينة وأشرق وجهها ظنًا منها أنه سيتزوج ابنتها ويطلب يدها الآن، ولكنها اندثرت ابتسامتها حين استمعت إلى باقي حديثه:
"في رجل أعمال كبير بابا كان شغال عنده زمان. النهارده كنت عندهم في الشركة وطلبت إيد بنتهم."
شهقت أيه بينما تنظر لشقيقها بحزن تسأله:
"هتتجوز بنت الراجل اللي طرد أبونا زمان وشردنا في الشارع؟ بلاش يا أيهم."
حينها صرخت زينة بغضب:
"انت اتجننت يا أيهم ولا شكلك كده؟"
نظر لهم جميعًا أيهم بغضب قبل أن يهتف بصرامة ولهجة غير قابلة للنقاش:
"أنا عمري ما هنسى اللي الراجل ده عمله في بابا. وأنا مش هتجوز بنته علشان جمال عيونها. لا أنا هتجوزها وأبتز بيها وأخليه يدفع دم قلبه علشان أفكر بس أرجعها له. أنا هتجوزها علشان أنتقم منها ومنهم!"
"تنتقم منها إزاي يعني؟"
سألته زينة بتعجب فابتسم بشر قبل أن يجيبها:
"هخليها خدامة هنا تحت رجليكي. لا رجليكم كلكم. هعرفها يعني إيه تعيش مشردة ومش لاقية اللقمة اللي تاكلها علشان اللي اتعمل فينا زمان ما كانش قليل."
هنا تكلم عمر شقيق أيهم يخبره بضيق:
"أيوه بس كده حرام. سيب ربنا يجيب حقنا أحسن يا أيهم."
هنا صرخ أيهم بغضب في وجه أخيه:
"وما كانش حرام لما اترمينا في الشارع واتشردنا وبابا مات من حسرته. وأنا نزلت اشتغلت وسيبت تعليمي وأنا عيل عندي 14 سنة؟ أنا هدفعهم تمن ده كويس أوي!"
نظرت له أيه بخوف قبل أن تخبره:
"بس أنت ممكن اللي تعمله في البنت دي يترد فيا أنا."
نظر لها أيهم بحنان قبل أن يخبرها:
"عمره ما يحصل فيكي علشان إحنا اتأذينا وربنا بيقول القتل بالقتل والعين بالعين. اللي عمل فينا حاجة من حقنا نعمل فيه زيه. متقلقيش يا أيوش."
نظرت له عمته بضيق قبل أن تسأله:
"وانت جاي تقولنا ليه يا أيهم منت خلاص عملت اللي في دماغك وطلبت إيد البنت؟"
"طالب منكم تيجوا بكرة معايا نقرا الفاتحة علشان ميحسوش إن في حاجة غلط ويخافوا عليها مننا. وصدقيني يا عمتو عمري ما أعملها حساب ولا أبص في وشها حتى. هتفضل طول عمرها خدامة تحت رجليكي وأبقى أعملي فيها اللي انتي عاوزاه!"
نظرت له زينة نظرة مطولة ثم نظرت إلى ابنتها شعرت بالحزن الشديد وهي تراها ستبكي بسبب زواج أيهم حبيبها من فتاة أخرى. لذا فكرت أن تساعد أيهم وحين يتزوج تلك الفتاة تجعلها تدفع ثمن حزن ابنتها وتجعلها تطلب الطلاق من أيهم لأنه لن يقدر أحد على إثنائه عن قراره الآن.
لذا ابتسمت باصطناع تخبر ابن شقيقها:
"خلاص يا حبيبي هنيجي معاك وأمرنا لله. بس مش عاوزين نطول في القصة دي."
"حاضر يا عمتو."
قالها برسمية شديدة قبل أن ينهض من مكانه مستأذنا منهم صاعدًا إلى غرفته كي ينام.
***
في غرفة زينة كانت هدي تبكي بشدة فمنذ علمت بزواجه وهي ستجن تريده ملكًا لها هي وحدها. ربتت زينة على كتف ابنتها تخبرها بخبث:
"بسس يا عبيطة انتي بتعيطي ليه. مش هو دماغه ولا ألف جزمة يجيبها هنا. إحنا بقى دورنا إننا نطفشها."
ردت هدي ببكاء:
"نطفشها إزاي يا مامي؟"
ابتسمت زينة بخبث بينما تخبر ابنتها:
"يعني هو قال هيخليها خدامة تحت رجلينا كلنا. إحنا بقى نعلمها يعني إيه خدامة بجد وهي أكيد بنت بشوات مش حمل مرمطة. يعني في الرايح والجاي نهزأها ونلطشها وهكذا هتتعب وهتطلب الطلاق بنفسها!"
لمعت عيني هدي ببريق وهي تخبرها:
"أيوه يا مامي صح لازم نكرهها في البيت علشان نخلص منها. خلاص أنا موافقة."
ابتسمت زينة بخبث وهي تخبر ابنتها عما تنويه مع نجمة حين تأتي وابنتها تبتسم بحالمية لتفكيرها بأن أيهم سيكون لها في النهاية ولكن هيهات.
***
طوال الليل وهي تبكي لا تريد الزواج من شخص لا تعرفه ولم تقابله يومًا في حياتها. تتمنى لو يخلصها عمها من هذا الأمر ولا تتزوج ولكن ماذا تفعل كُتب عليها الزواج.
في المساء التالي بعد العشاء حضر أيهم كما أخبر عمها ومعه شقيقه وعمته وأيه التي أصرت أن ترى عروس أخيها. أما هدي فاخبرتهم أنها لن تأتي لترى حبيبها يتقدم لخطبة أخرى!
الكل يبتسم بسماجة في تلك الجلسة سوى عم نجمة وزوجته هما سعيدان أخيرًا أنهم سيتخلصون منها لذا يبتسمون بسعادة.
ابتسمت زينة بتصنع قبل أن تقول:
"هي فين العروسة مش هنشوفها ولا إيه؟"
ابتسم صلاح عم نجمة باتساع وهو يقول:
"لا طبعًا إزاي. المدام هتقوم تجيبها."
استقامت سمية تذهب ناحية غرفة نجمة لتحضرها وقد كانت شديدة الجمال وهي ترتدي ذلك الفستان الصيفي الرقيق. ابتسمت بسخرية قبل أن تخبرها:
"يلا يا أختي العريس وأهله عايزين يشوفوكي."
نزلت معها نجمة وهي تشعر بالحزن وتود لو تركض وتترك هذه الزيجة المخنقة. ولكنها تتذكر ما فعله عمها منذ قليل قبل أن يأتي أيهم وأهله.
فلقد أمسكها من شعرها يهددها بعنف:
"عارفة لو اعترضتي أو بينتي قدامهم إنك مجبرة على الجوازة هعمل فيكي إيه؟ هرميكي في الشارع لكلاب السكك. اللي يقولوه توافقي عليه بالحرف خلينا نخلص من الهم ده بقى!!"
لذا نزلت خلف زوجة عمها وهي تبكي ليس بيدها شيء لتفعله إن لم توافق سيلقيها عمها في الشارع كما قال. حاولت مسح دموعها سريعًا قبل أن تدلف إليهم ولكن ظلت خدودها تحمل اللون الأحمر.
دخلت الغرفة فنظر لها الجميع بصدمة وتعجب من جمالها البسيط والفريد، وكانت أول من تكلمت هي أيه وهي تهتف بانبهار:
"بسم الله ما شاء الله. دي جميلة أوي يا أيهم!"
أما زينة فكشرت عن أنيابها بغضب وهي تهمس لأيه بسخرية:
"إحنا مش جايين نعاينها نسيتي أخوكي بيتجوزها ليه أصلًا؟ أنتوا أحلى منها ميت مرة."
نظرت أيه لعمتها بضيق وهي تخبرها:
"ياريتوا ما يتجوزهاش والله البنت شكلها صغير!"
على الجانب الآخر. كان أيهم ينظر لها منبهرًا لم يظن أنها بهذا القدر من الجمال، ولكن انبهاره تغير حين ذكر نفسه بانتقامه لأبيه منها هي وأبيها. لذا شعر بأن جمالها هذا يجب أن يشوهه ويحطمه ليشفي صدره. لن يشفع لها جمالها فلن تكون أكثر من خادمة!
ابتسم بسماجة قبل أن يهتف لها:
"منورة يا عروسة!"
نظرت له بخجل زاد حمرة خديها من بعد البكاء. أما عمها فابتسم باتساع قبل أن يعرفها على أيهم هاتفا:
"ده الباشمهندس أيهم. خطيبك!"
أومأت له بشدة قبل أن تتجه تسلم عليه بيديها ولاحظ أن يديها ناعمتان بشدة فاستنتج أنها لا تقوم بأي شيء من أعمال النظافة أو المطبخ. فابتسم بخبث سيجعل تلك الأيادي الرقيقة تفعل كل شيء في منزلهم!!
اقتربت تسلم على عمته فسلمت عليها بجفاء واضح. أما أيه فاحتضنتها تشعر بالألفة الشديدة لها. لا يهمها ماذا يريد منها أخيها لكن تلك الفتاة جميلة جدًا.
جلست بجوار عمها بعد أن سلمت على عمر أخيرًا. فوضع أيهم قدمًا فوق الأخرى قبل أن يخبر عمها:
"بص بقى يا صلاح باشا إحنا معندناش خطوبة والكلام الفاضي ده. أنا راجل دغري وداخل البيت من بابه وعايز يكون كتب كتاب على طول."
عقبت عليه زينة هاتفة:
"وأنا آسفة مش هنعرف نعمل فرح لأن أنا جوزي لسه متوفي من كام شهر ولو عملنا فرح الناس هتاكل وشنا."
أومأ صلاح بشدة قبل أن يهتف:
"مفيش مشكلة أكيد أيهم باشا هيعوضها عن الفرح بشهر عسل حلو. صح ولا إيه؟"
أيهم بابتسامة خبيثة:
"أكيد طبعًا!"
"طب تحب كتب الكتاب يكون بعد أسبوعين؟"
سألته سمية بجدية فنظروا جميعًا لها بصدمة هذا وقت قليل جدًا. ولم تستطع زينة منع لسانها من السؤال:
"بالسرعة دي؟ ده ما يلحقش يوضب شقته اللي هيقعد فيها."
"خير للبر عاجله يا زينة هانم وطالما أنتوا شارينا فإحنا كمان بنشتري راجل يعني!"
قالها عم نجمة بابتسامة سمجة. بينما ابتسم أيهم بخبث وشر قبل أن يقول:
"ماشي وأنا موافق. على أخر الأسبوع ممكن تشرفونا وتتفرجوا على الشقة بتاعتها وكتب الكتاب يبقى الخميس اللي بعد الجاي!"
"على بركة الله. نقرا الفاتحة."
قالها عمها صلاح بينما يرفعون أيديهم جميعًا يقرأون سورة الفاتحة. أما هي فتشعر بالانقباض في صدرها من هذا الرجل أيهم تشعر بخوف غير مبرر منه وتود لو تهرب من هذا المكان وهذه الزيجة ولكن ماذا تفعل الأمر محتوم لا خيار.
رواية سجينة المنتقم الفصل الثالث 3 - بقلم فيروز احمد
لم يكن لأيهم شقة أو منزل منفصل عن منزل إخوته وعمته. وهو لم يكترث ببناء منزل جديد، بل قام بتغيير أثاث غرفته لتكون جناحاً يمكنه استقبال عروسين. في منزلهم، هناك شقة فارغة فوق شقة عمته وإخوته، ولكنّه فضّل تركها لأخيه. فهو لن يُقيم تلك الفتاة التي يكرهها جداً في شقة خاصة بها، حتى تكون تحت طوعه هو وعمته وأخواته.
قدم صلاح وزوجته، ومعهما العروس التعيسة التي بقيت طوال الأسبوع تبكي وتتوسل عمها ألا يزوجها لأيهم، التي خافت منه كثيراً في أول مقابلة. ولكن رد عمها الأوحد كان أنها إذا لم تتزوجه فسيلقي بها في الشارع.
اضطرت أن تذهب معهم لترى أين ستقيم. انبهر عمها بمنزل أيهم الكبير الذي يخصه هو وأسرته. وانبهر أيضاً بالجناح الكبير الذي يخصها هي وأيهم، لذا لم يطلب شقة منفردة. بالاصح، هو يريد أن يتخلص من نجمة، وإذا طلب شقة منفصلة ستأخذ وقتاً طويلاً جداً. لذا ليس هناك مشكلة في أن تعيش معه في جناحه الخاص بمنزل أسرته.
بعد أن أراهم أيهم الجناح، أخذهم لغرفة الضيوف. وهناك أخرج علبة مخملية تحتوي على خاتم الزواج الذي ابتاعه لها، مقلد ليس أصلي. فهو أقسم ألا ينفق الكثير على تلك الفتاة الماكرة، هو يكرهها كرهاً شديداً، فلماذا يشتري لها أغلى الأشياء؟
اقتربت آيه من نجمة تبتسم لها، بينما تخبرها:
"تعالي يلا علشان العريس يلبسك الدبلة."
أومأت نجمة بخوف واستقامت معها، متجهة ناحية أيهم الذي أمسك كفها دون حديث، يدس فيه خاتم الزفاف بعنف. تأوهت نجمة بألم من حركته العنيفة، بينما نهرته آيه هاتفة، بينما تحتضن كتف نجمة بشفقة:
"آيه يا أيهم براحة عليها مش كده!"
"معلش تلاقيه متحمس بردو. هو هيبقي في حد قدامه الجمال ده كله و ميتحمسش!"
نطقت بها زينة بإطراء مليء بالسخرية، لم يفهمه سوى أيهم وآيه. أما صلاح فابتسم بفخر وهو يخبرها:
"اكيد طبعاً. ربنا يخليهم لبعض."
أما نجمة، فكانت تنظر لعيني أيهم الزرقاء المليئة بالكره والغضب، وهي تشعر بالرعب من داخلها. لو أن آيه لا تمسكها من كتفها، لكانت سقطت على الأرض الآن من الخوف والتوتر. أيهم لا يشجعها على الاطمئنان، فكلما رأته شعرت بالخوف والكره في عينيه. تتمنى ألا يكون كذلك، فإن كان كذلك، فماذا ستفعل؟ لقد كُتبت له وانتهى الأمر!
غادرت أسرة صلاح منزل أيهم. جلس أيهم وإخوته وعمته قليلاً يتسامرون، قبل أن يذهب كل منهم لغرفته لينام. وقبل أن يصعد أيهم لغرفته، نادته شقيقته آيه هاتفة:
"أيهم بعد إذنك عايزة أتكلم معاك شوية."
اقترب أيهم منها يبتسم بحنان:
"خير يا حبيبتي."
ابتسمت آيه بخوف، وهي تخبره بتوجس:
"أيهم، أنت مينفعش تلغي فكرة الجواز عشان خاطر الانتقام دي من دماغك؟ والله أنا قابلت البنت دي مرتين لحد دلوقتي وحساها طيبة أوي وصغيرة في السن، معتقدش إنها واعية على اللي أبوها عمله فينا!"
أظلمت عينا أيهم واقترب من شقيقته بغضب يسألها:
"أنتي عايزاني أتخلى عن فكرة الانتقام وأنا خلاص فاضلي تكه عليه؟ مش هيحصل يا آيه. أنا ضيعت عمري كله مستني اللحظة اللي أنتقم فيها. مش فارق معايا هي عارفة عن اللي أبوها عمله فينا ولا لأ، بس هي بنته ولازم تشيل وزره معاه!"
"بس كده حرام يا أيهم، أنت بتعاقبها على ذنب ملهاش دعوة بيه."
حينها صرخ أيهم في وجهها وهو يتذكر ماضيه الأسود:
"وأنا كان ذنبي إيه وعيلتي بتتشرد عشان خاطر واحد غني بس شوية؟ كان ذنبي إيه لما سبت مدرستي وتعليمي عشان أنزل أشتغل وأصرف على أهلي؟ كنت بضرب وأتشتم وأتهان بس ساكت ومستحمل عشان أجيبلكوا اللي تاكلوا بيه. قوليلي ذنبي إيه؟"
ابتلعت آيه غصة في حلقها وهي تشعر بالحزن الشديد عليه وعلى ما مر به من أجلهم. كادت أن تتحدث وتواسيه، إلا أنه قاطعها هاتفا:
"زي ما أنا مكنش ليا ذنب وأنا بشيل حمل أبويا، هي كمان لازم تشيل حمل أبوها والبادي أظلم. وهما اللي ابتدوا. قراري في الجواز والانتقام مش هيتغير يا آيه، ويا ريت تقفلي ع الموضوع لحد كده."
قالها بحزم شديد وهو يلتفت مقرراً تركها، قبل أن يهتف بهدوء:
"يلا تصبحي على خير."
ثم تركها وحدها تقف في غرفة الجلوس وذهب لينام. أما هي فوقفت تنظر في عقبه بهدوء وهي تهمس:
"ربنا يستر عليك يا أيهم. أنا خايفة تندم في الآخر وميكونش في وقت نصلح اللي أنت هتبوظه. ربنا يهديك، والله البنت مش حمل أفكارك السودة!"
تنهدت بألم وحزن وخوف على نجمة، قبل أن تستسلم للأمر الواقع، فماذا تستطيع أن تفعل؟ ثم قررت الذهاب إلى غرفتها والنوم، ولكن يبدو أن النوم يجافيها.
لم تشعر نجمة أنها عروس، بل كانت كمن يباع في سوق العبيد. أحد يدفع والآخر يسلمها له. هذا ما شعرت به وهي تجلس يوم عقد قرانها، تشعر أنها تباع فعلاً. فلم يجهزها عمها بأي أسلوب التجهيز كما تفعل أي عروس في أيامنا الحالية، إنما عرضها على أيهم "بشنطة هدومها" كما يقولون.
اليوم الذي من المفترض أنه أجمل يوم في حياة كل فتاة، كان كالجحيم بالنسبة لها، وهي تشعر بالتيه والخوف. لا تعلم شيئاً عن أيهم، وفي تلك المرات التي قابلته فيها، كان قاسياً أخافها بشدة.
جلست في غرفتها بعد أن ارتدت فستان عقد القران، تبكي بشدة وهي تمسكت صورة والدها تهتف له ببكاء:
"يا بابا، عمو صلاح هيبيعني يا بابا. أنا خايفة، مش عايزة أمشي مع أيهم ده، شكله مرعب أوي، أنا خايفة منه. أعمل إيه يا بابا عشان خاطري احميني منهم، أنا خايفة!"
ثم ضمت الصورة إلى صدرها وظلت تبكي بشدة، تتمنى داخلها أن تحدث أي معجزة وتتخلص من هذا الزواج. ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد وجدت زوجة عمها تطرق عليها الباب تخبرها بسخرية:
"يلا يا عروسة عشان تمضي على ورقة الجواز ونخلص منك للأبد."
شعرت نجمة بالألم الشديد في قلبها، ولكنها استقامت، تضع صورة والدها في حقيبة يدها التي ستأخذها معها إلى منزل أيهم، قبل أن تنزل مع زوجة عمها لتتم مراسم عقد القران.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
بتلك الجملة، أنهى المأذون عمله، ورفع المنديل عن يدي كل من صلاح وأيهم. سلم صلاح على أيهم وهو يخبره بابتسامة:
"خلي بالك من نجمة، دي بنت أخويا اعز الناس عندي."
"وبنت أكره الناس عندي"، قالها أيهم داخله، بينما يبتسم لصلاح باصطناع وهو يخبره:
"اكيد طبعاً. هو أنا عندي أغلى منها بردو؟"
قبلت سمية نجمة تودعها، كما فعل معها صلاح أيضاً. ثم بدأت نجمة تقبل أفراد أسرة أيهم واحداً تلو الآخر، إلى أن جاء دوره. اقترب منها ينظر إليها من أعلاها لأسفلها، وهذا الفستان الأسود الذي ترتديه، قبل أن يضمها بعنف وهو يهمس في أذنها:
"مبروك يا عروسة. حلو الفستان الأسود اللي انتي لابسااه ده. شبه أيامك معايا إن شاء الله!"
شحب وجهها وهي تستمع إلى كلماته. حاولت الهرب والخلاص من ذراعه المكبل لخصرها النحيف، ولكنّه متشبث بها. ابتسم لها بسماجة قبل أن يهمس لها بصوت لم يسمعه سواها:
"أهدي كده واعقلي عشان حسابك ميتقلش معايا. لو عايزة تعدي الليلة دي على خير!"
ازداد شحوب وجهها وهي تنظر له بصدمة. أما هو، فابتسم لها بسماجة وهو يقبل جبينها أمام الناس باصطناع. أما هي، فوقفت كالتمثال، كانت تتمنى لو تستطيع أن تخبر عمها بما قاله ليخلصها من أيهم. ولكن إن أخبرته، فماذا سيفعل؟ سيزيد الأمر سوءاً وستغادر مع أيهم إلى منزله في كل الأحوال.
لكنها شعرت بالخوف الشديد من أيهم بعد تلك الكلمات، وودت لو تبقى في منزل عمها الذي تكرهه ذلك ولا تغادر مع أيهم أبداً. ولكنّه سبقها، إذ سحبها من يدها ليجعلها تسير خلفه، هاتفا باصطناع أمام الجميع:
"يلا يا عروستي الجميلة نروح بيتنا!"
ودعتها سمية من بعيد بيدها، بينما تركب مع أيهم وأسرته السيارة:
"باي باي يا نجومة. متقطعيش بينا بقى!"
ثم أصدرت سيارة أيهم صريراً عالياً قبل أن تنطلق نحو وجهتها القادمة، ألا وهو منزل أيهم وسجن نجمة.
كان يجلس في مقعد السائق، وهي إلى جواره، وفي الخلف عمته وشقيقيه. ما إن وصل إلى منزلهم، حتى نزل الجميع وتركه مع عروسه وحدهم. انكمشت نجمة في مقعدها بخوف من نظراته غير البريئة المسلطة عليها. بينما ابتسم هو بسخرية وهو ينظر إلى صدرها الظاهر من فستانها القصير جداً:
"عجبني الشباك اللي انتي فتحاه في الفستان ده!"
ثم فجأة، أمسك بها من شعرها، يقرب وجهها من وجهه، هاتفا بعنف وقسوة:
"عارفة قسماً بالله لو لقيتك لابسة حاجة زي دي تاني جوه البيت أو بره البيت هعمل فيكي إيه؟ مش هخلي فيكي حتة سليمة، سامعاني!"
أومأت بشدة وهي تتأوه من قبضته على شعرها، والدموع تتجمع في عينيها بخوف. أما هو، فشد على شعرها أكثر، يهتف ببرود:
"مسمعتش؟"
"حاضر حاضر. بس والنبي سيب شعري."
جذب شعرها أكثر لدرجة كاد يخلعه لها، قبل أن يهتف لها بعنف وبرود:
"مش انتي اللي تقوليلي أمسكه إمتى وأسيبه إمتى. انتي من هنا ورايح هتقولي حاضر ونعم وبس، وأنا أعمل فيكي اللي أنا عايزه. سامعاني ولا لأ؟"
أرادت تخليص شعرها من يده القابضة عليه بلا رحمة، وقد بدأت دموعها بالتساقط، لذا هتفت سريعاً حتى يخلص شعرها:
"حاضر والله حاضر."
ابتسم أيهم ساخراً وهو يرى دموعها المتساقطة، قبل أن يبتسم بتسلية، يهتف لها بتساؤل:
"هو انتي بتعيطي ليه؟ لسه بدري على العياط يا حلوة!"
ثم نفض شعرها من يده بقوة، فسقطت رأسها للخلف تصطدم في باب السيارة. ابتسم بتهكم قبل أن يأمرها بعنف:
"انزلي من العربية!"
نظرت له ببلاهة، وما كادت تستوعب طلبه، حتى صرخ عليها بعنف:
"انزليييي من العربييييه!!"
بسرعة، حاولت فتح باب السيارة بتوتر، ولكن لم يسعفها التوتر على تنفيذ أمره، فظلت تبحث عن المقبض بخوف لبعض الوقت. شعر أيهم بالغضب الشديد وفتح بابه، نزل من السيارة. لف حول السيارة إلى بابها، فتحه بعنف، قبل أن يمد يده يسحبها من شعرها، خرجها من السيارة. نزلت تشهق بألم وتنظره بخوف شديد. أما هو، فاتكأ على السيارة، ينزل رأسه في مقام رأسها، هاتفا لها بغضب من بين أسنانه:
"لما أقولك تعملي حاجة، يبقى تعمليها بسرعة. جو السلحفاة ده هيخليكي تشوفي أضعاف غضبي. يا ريت تحفظي الكلام ده. ويلا من هنا."
قالها وهو يلقيها للأمام بعنف، فارتدت عدة خطوات عشوائية للأمام، وهي تشعر بالرعب والقلق الشديد مما يفعله معها. حتى الآن، لا تعلم ماذا فعلت له ليتعامل معها هكذا، ولكنها خائفة جداً منه، بل هي مرتعبة.
استمعت لصوت تحرك السيارة، فالتفتت خلفها، وجدته قد ذهب بسيارته بعيداً. بقيت لدقائق تنظر في عقبه وهي تشعر بالرعب والخوف، لا تعلم ماذا تفعل، أتدخل المنزل بدون زوجها هذا، أم تظل تنتظره هنا. التفتت وتحركت بعض الخطوات لتدخل إلى المنزل. وما كادت تدخل، حتى سمعت صوته من خلفها يسألها بنبرة غامضة:
"أنا سمحتلك تدخلي البيت؟"
التفتت تنظر له وهي تومئ بالنفي. اقترب منها يمسك بفكها، يعتصره بين أنامله، هاتفا لها بتساؤل:
"ولما أنا مسمحتلكيش، بتدخلي ليه؟ الظاهر إن فيه حاجات كتير لازم أعلمها لك، بس على ما نطلع جناحي فوق!"
شحب وجهها وهي تتوقع مضمون كلماته. ماذا سيفعل بها حين يختلي بها في جناحه؟ شعرت بقلبها يهوي داخل قدميها وهي تتخيل أنه سيعذبها. لماذا هو قاسٍ هكذا؟ هي لم تفعل شيئاً سوى أنها وافقت على زيجتهم فقط. لماذا يفعل معها هذا؟
أما هو، فكان يبتسم بانتصار وهو يرى نظرات الخوف في عينيها، وانعكاس الرعب على حركات جسدها وارتجافتها. يبدو أنه أرعبها فقط من أول دقائق لهم سوياً. فماذا ستفعل حين تعرف ما ينوي أن يفعله بها ليذيقها الألم والمهانة؟
على الجانب الآخر، كانت تقف هدى في شرفتها منذ البداية، تنتظر قدومه هو وعروسه لترى من اختارها عليها. وحين وصلت السيارة ونزلت منها والدتها وشقيقيه، حتى تابعت بتركيز ما حدث في السيارة وما فعله بها بعد أن ذهب هو لركن السيارة وعاد إليها. يبدو أنه يكرهها فعلاً كما قال، وأن الأيام القادمة ستكون ممتعة وهم يحظون بخادمة مطيعة كنجمة.
رواية سجينة المنتقم الفصل الرابع 4 - بقلم فيروز احمد
فتح أيهم باب الجناح الكبير الخاص به أولاً، ثم مد يده يسحب نجمة التي كانت تقف خلفه ترتجف خوفاً من هيئته المرعبة. سحبها ليدخلها إلى الجناح، ثم أغلق الباب خلفها بعنف شديد وهو يهمس لها بشر:
"نورتي جناحي يا... عروسة!"
شعرت بالمرارة وهي تسمعه يقول هذه الكلمة بتلك السخرية. ليست كأي عروس حقاً تزف إلى زوجها، إنما هي عروس لعبة تباع لمن يشتريها بسعر أكثر.
كانت شاردة منذ دخلت، حين انتفضت على يده التي أمسكت شعر رأسها تجذبها منه بعنف وهو يهتف لها:
"أنتي جاية هنا مش أكتر من خدامة، ماشي! هتعملي كل حاجة في البيت ده، وأي حد يقولك على حاجة تعمليها تقوليله حاضر ونعم وبس... أنتي سامعة!!!"
يومأت عدة مرات وهي تخبره بهمس خائف:
"حاضر حاضر."
ابتسم بسخرية وهو يرتب بيده على وجهها بعنف وكأنه يضربها، يخبرها بسخرية:
"شطورة يا بيبي... يلا بقى ادخلي اجهزي يا عروسة عشان عندنا ليلة طويلة، بقى أنتي فاهمة!"
قالها وهو يغمزها بخبث. أما هي فشحب وجهها بشدة وهي تتخيل ما يعنيه بتلك الليلة. إنه يريد حقه فيها كزوج، ولكنها لا تريد أن تعطيه شيئاً، هي خائفة منه جداً وتشعر أنه سيغتصبها لا سيتزوجها. نظرت له برعب وهي تحاول أن تسأله برهبة:
"لي... ليلة إيه؟ أنت... أنت مش هتلمسني!"
ابتسم ضاحكاً عليها بسخرية بينما يمسكها من فكها، يغرز أصابعه داخل فكها يخبرها بفحيح:
"لا يا حلوة، مش أنتي اللي تقولي امتى المسك وامتى لأ. ويلا اجري اعملي اللي قولتلك عليه واتمسي بدل ما أماتك بطريقتي!"
قالها وهو ينفض يده عن وجهها، يدفعها ناحية غرفة النوم. التفتت تنظر له بخوف قبل أن تشعر برغبتها في حماية نفسها وجسدها تزداد، قبل أن تقول:
"لأ، أنت مش هتلمسني... على جثتي ابعد عني!"
انقض عليها كالأسد الجائع، يمسك بها من ذراعيها، يهمس أمام وجهها بغضب:
"أنتي مراتي، وبمزاجك أو غصب عنك هاخد اللي أنا عاوزه!"
انحدرت دموعها بخوف وهي تتشبث بثيابه هاتفة له برجاء:
"والنبي وحياة أغلى حاجة عندك متعملش فيا كده... اعمل فيا اللي أنت عاوزه بس متقربليش غصب عني... والنبي!"
نظر لها قليلاً، شعر بالشفقة. كما أنه ليس مغتصباً ليأخذها بغير رضاها، لن يعيش دوراً مقذذاً لا يخصه. لذا نفضها بعيداً عنه وهو يشعر بالغضب، هاتفا لها بينما يبتسم بسخرية:
"وأنتمين قالك إني هموت وألمس واحدة زيك أصلاً! أنتي زيك زي كرسي السفرة بالنسبالي، دورك هنا تخدمي وتطبخي وبس... أنتي سامعة!"
شعرت بجرح غائر في داخلها وهي تراه ينفر منها ويشكك في أنوثتها. ولكن لم يمهلها الوقت لتفكر في أنوثتها المجروحة. بل أمسك بذراعها يجرها من على الأرض يوقفها، ثم يسحبها بعنف ناحية المطبخ الصغير الملحق بجناحه. ألقاها على الأرض بعنف قبل أن يصرخ بها بقسوة:
"ده مكانك! تحت رجليا وفي المطبخ... هتنامي هنا وهتاكلي وتشربي هنا، اللي زيك الأرض أعلى من مستواه بكتير!"
قالها باصقاً على الأرض بجوارها، قبل أن يتركها ويرحل. أما هي فانكمشت تضم قدميها إلى جسدها تبكي بعنف وهي لا تعلم حتى الآن ماذا فعلت لتعامل تلك المعاملة وتسمع هذا الكلام الذي جرح كبرياءها وأنوتها. فعمها من باعها له، ماذا فعلت هي لتستحق كل هذا العنف والغضب؟
لم تستطع النوم على تلك الأرضية الباردة وهي من اعتادت النوم على أكثر الأسرة راحة. لم تستطع النوم سوى في الساعات الأولى من النهار، حين استطاعت أن تمدد جسدها على الأرض الصلبة وتنام.
لم تنم سوى ساعتين، ثم استيقظ هو مقرراً الذهاب لعمله. دخل إلى المطبخ فراها نائمة على الأرض. شعر بالغضب الشديد لتلك المبالاة التي هي فيها. ظن أنها لن تستطيع النوم بسبب الأرضية الصلبة وستأتي تترجاه ليجعلها تنام على الفراش. لذا شعر بالغضب، وبدأ يزجها بقدمه يوقظها بغضب وقسوة شديدين.
استيقظت فزعة تنظر له بعدم فهم، فابتسم ساخراً وهو يقول لها:
"صباحية زفت على دماغك! أنتي نايمة لحد الوقتي إزاي يا هانم... وفين الفطااار؟"
انحنى بسرعة يمسكها من شعرها يجذبها بقوة منه قبل أن يهتف لها بغضب:
"مش أنا قولتلك أنتي هنا مش أكتر من خدامة... فين الفطار ولا أنتي متعشمة تصحي بعد الضهر زي في بيت أهلك؟؟"
نظرت له بدموع وهي تهمس له بألم:
"والله ملحقتش أنام أنا لسه مغمضة عيني."
شد شعرها أكثر بعنف وهو يهدر فيها:
"مش مشكلتي! أنا جايبك هنا خدامة، يعني اصحي ألاقي الفطار أمامي!"
يومأت بشدة ودموعها تتساقط:
"حاضر حاضر."
لفظها من يده بعنف وهو يخبرها:
"يلا فزي قومي اعمليلي فطار، مش هقعد أستناكي ورايا شغل!"
نظرت له بتيه قبل أن تهمس بنبرة أغضبته كثيراً:
"بس أنا ما بعرفش أطبخ ولا أعمل فطار."
شعر بالغضب الشديد، ولم يشعر بذاته وهو يهوي على صدغها بصفعة ترددت صداها داخل أذنها. نظر لها بغضب شديد وهو يشدها من شعرها هاتفا:
"أنتي يا بت هنا مش بنت مامي وبابي! أنا جايبك هنا خدامة وبس، يعني تقولي حاضر ونعم... مش هتقعدي تقوليلي ما بعرفش وما بعلمش، اتعلمي يا أختي بدل ما أعلم أنا على وشك!"
يومأت له بشدة خوفاً منه وهي تشعر بلسعة الدموع على خدها الذي ضربها عليه تحرقها بشدة. تركه بعنف، بينما يستقيم يزجها بقدمه يخبرها:
"أنا رايح شغلي، وقسماً عظماً لو رجعت لاقيت مفيش غدا اتعمل ما هخلي فيكي حتة سليمة! أنتي سامعة! اتصرفي واعملي غدا... ومش ليا لوحدي، لا للعيلة كلها... سمعاااني!"
يومأت بشدة وزعر وهي تهمس له بخوف:
"حاضر والله."
"جاتك البلا... ده إيه القرف ده ع الصبح!"
قالها وهو يغادر ذلك المطبخ الصغير بل الجناح بأكمله، ويغلق بابه بعنف. أما هي فوضعت يدها مكان صفعته، تشع بالألم الشديد والانكسار الأشد، وانحنت تبكي بمرارة وهي لا تعلم كيف ستفعل ما أمرها به، لن يتوانى عن ضربها وتكسير عظامها كما قال!
استقامت تبحث عن شيء تعد به الطعام، فلم تجد سوى بعض المكونات الأساسية في هذا المطبخ الصغير. لذا قررت أن تذهب لتغير فستانها الذي ما زالت ترتديه من البارحة، ثم تنزل إلى والدته وأخته تسألهما عن كيف تصنع العشاء وأين تصنعه، فهي قد أحبت آية وتعتقد أنها ستساعدها!
نزلت إلى شقة عمة أيهم، تتمنى أن تجد آية لتسألها عن الطبخ لأنها لا تفقه فيه شيئاً. ولكنها لم تجد سوى عمته في الأسفل جالسة تشاهد التلفاز.
نظرت لها زينة بسخرية بينما تهتف:
"أهلاً أهلاً بعروسة الهنا! إيه اللي مصحيكي ومنزلك بدري كده؟"
اقتربت منها نجمة تخبرها:
"هو قالي أطبخ العشا النهارده و..."
قاطعتها زينة بسخرية وكأنها قد نسيت أمراً مهماً:
"آه صحيح نسيت، منتي الخدامة الجديدة اللي جبهالنا! المطبخ عندك هناك أهو، واللي هنطبخه النهاردة في التلاجة، عيشي حياتك."
شعرت نجمة بالألم في قلبها وهي تستمع للقب "الخدامة" التي أطلقته عليها زينة، ولكنها بلعت غصتها قبل أن تخبرها:
"بس أنا ما بعرفش أطبخ... ممكن تساعديني!"
بلا مبالاة أشارت لها زينة على المطبخ هاتفة:
"وأنا كمان ما بعرفش أطبخ. المطبخ هناك أهو، عيشي حياتك."
زفرت نجمة بضيق وحزن وهي تلتفت متجهة للمطبخ. دخلت فوجدت زينة تضع لها الأشياء التي ستستعملها للطبخ اليوم. زفرت بإرهاق وحزن قبل أن تمسك الخضروات، تتذكر كيف كان الطاهي في منزلهم يصنعها، ولكنها لا تفقه أي شيء حقاً.
"دي فراخ... كانت بتتعمل إزاي يا ربي؟ افتكري يا نجمة... سمية كانت بتقول بنسلقها في مية تقريباً!"
بدأت بالدجاج وقررت أن تسلقه كما سمعت زوجة عمها ذات مرة تخبرها. لذا ملأت قدراً بالماء ووضعت الدجاجة داخله، ثم أشعلت النار عليه.
نظرت للبازلاء التي أمامها. أن تفرغها لم يكن أمراً صعباً. جلست تفرغ حباتها، ثم نهضت تمسك بالصحن المحتوي على حبات البازلاء تتساءل داخلها كيف ستصنعه؟
"البسلة دي بتبقى عايمة في صلصة... أنا هضرب الطماطم وأحط عليها البسلة، صح كده."
بالفعل صنعت عصير الطماطم ووضعت له ملحاً، ثم أسقطت داخله البازلاء وتركته على النار كي يطهي.
نظرت على الطاولة، لم يبق سوى الأرز!
"الرز كان بيتحط وعليه مية بردو لحد ما يستوي صح؟"
هكذا حدثت نفسها قبل أن تقتنع بالحديث وتذهب تحضر قدراً تملأه بالماء وتضع بداخله مقدار الأرز الذي تركته لها زينة على الطاولة، ثم وضعته هو الآخر على الموقد.
انتهت فجلست على أحد مقاعد المطبخ تزفر بارتياح قبل أن تبتسم على نفسها ظناً منها أن ما طهته مناسب وجيد، هاتفة:
"ما الطبخ سهل أهو، أمال هما معقدين الدنيا كده ليه."
ثم قررت أن تنتظر حتى يستوي الطعام وتتركه، ثم تصعد لتنام.
في منتصف اليوم عاد أيهم فوجد عمته جالسة في غرفة الجلوس مع ابنتها. ألقى السلام عليهم ثم تساءل:
"أما نجمة فين؟"
"عندك في المطبخ، كانت عايزة تطلع وأنا هددتها لو طلعت أنت هتخلي يومها أسود."
"كويس يا عمتو."
قالها واتجه ناحية المطبخ، وجدها جالسة على المقعد وتستند بيدها على طاولة المطبخ تضع رأسها على ذراعيها تغوص في النوم. ابتسم بشر واتجه يرفعها من شعرها بغلظة، فانتفضت متفاجئة تفتح عينيها تسأل برعب:
"إيه... مين؟"
"أنتي إيه يا بت انتي مبتعمليش حاجة غير النوم؟ فين الغدا اللي قولتلك عليه؟"
يومأت له بشدة وخوف وهي تخبره:
"عملته والله عملته."
ابتسم ساخراً قبل أن يترك شعرها هاتفا:
"طب يلا زي الشاطرة كده اغرفيه وحطيه ع السفرة على ما أغير هدومي."
يومأت بشدة فتركها ورحل. أما هي فوضعت الطعام في أطباق ونقلتهم إلى طاولة الطعام كما أمرها. نزل بعد أن بدل ثيابه، وجد الجميع متلفاً حول المائدة وهي معهم. فنظر لها بغضب قبل أن يهتف يوبخها أمام الجميع:
"أنتي قاعدة ع السفرة ليه؟ أنا قولتلك اقعدي، أنتي مكانك المطبخ وبس، مش مسموحلك تقعدي معانا ع نفس السفرة، لتوسخيها!"
قالها بسخرية، فاستقامت منتفضة تنظر له بدموع تغشي عينيها من حديثه المؤلم لها، قبل أن تترك لهم المائدة وتتجه إلى المطبخ.
"عنفته آية هاتفة: ليه بس عملت كده يا أيهم، وأحرجتها، ما كنت سبتها تاكل معانا، ده هي اللي طابخة حتى!"
"أحسن سيبيه يربيها ويعلمها متحطش راسها براس أسيادها."
هكذا ردت عمته على شقيقته. وهو اقتنع بحديث عمته مخبراً آية:
"سيبك منها يا آية ويلا عشان ناكل."
ما إن جلس ووضع أول ملعقة من الطعام في فمه حتى بصقه بسرعة بتقزز وهو يصرخ باسمها بغضب جهوري:
"نجممممممممممممة... أنتي ياااا زفتة... إيه القرف اللي انتي عاااملاااه ده؟؟"
رواية سجينة المنتقم الفصل الخامس 5 - بقلم فيروز احمد
وضعت الطعام على الطاولة وجلست معهم ينتظرون جميعًا قدومه حتى يبدأوا تناول الطعام.
ولكنه عندما أتى أحرجها أمامهم جميعًا وطردها من على المائدة.
دخلت إلى المطبخ وعيناها ممتلئة بالدموع بسبب جرحه لها أمامهم.
نظرت خلفها بغيظ للغرفة التي يتناولون فيها الطعام، هاتفة:
_ بني آدم رخـم والله يا رب تزور وأنت بتاكل!
أما على المائدة، بدأ الجميع يتناولون الطعام وكان عمر أول من أطلق تعليقًا، هاتـفًا:
_ يعععع هي البسلة دي طعمها عامل كده ليه.
_ والشوربة برضه زفرة أوووي مش قادرة أحطها في بقي!
هكذا ردت عليه هدى، بينما عقبت آيه بمرح، فهي لم تقصد الأذى لنجمة بل كانت تتحدث بفكاهة:
_ والرُز شكله معجن آخر حاجة.
شعرت زينة بالغضب من تعليقاتهم، فنجمة قد أفسدت طعام العشاء الكثير هذا بغبائها.
وضعت بعض البازلاء على الأرز ورفعت الملعقة إلى فمها، لكن لم تستطع مضغها بسبب سوء طعمها.
بصقتها سريعًا داخل منديل وهي تهتف بغضب:
_ إيه القرف ده.. البت دي بوظت الأكل بالعند فيا ولا إيه؟
نظر لهم أيهم بصمت قبل أن ينظر للطعام أمامه. شكله لا يبشر، ولكن ربما الجميع يظلمها.
قرر تذوق الطعام ورفع الملعقة ببعض الأرز والبازلاء إلى فمه.
وما إن تذوقه حتى شعر بالتقزز من طعمه وأسرع يبصقه في منديل، هاتـفًا:
_ إيه داا.. إيه القرف اللي هي عاملـاه ده؟
_ قولـتلك بتعاندني علشان مرضتش أساعدها في الأكل الصبح.
قالتها زينة بغضب، بينما دافعت آيه عنها، هاتفة:
_ متظلميهاش يا عمتو، ممكن تكون مبتعرفش تطبخ برضه، هي جاية من عيلة مبسوطة.
_ لأ هي أكيد عاندت مامي.. هي شكلها مش سالكة أصلًا!!
قالتها هدى بغيظ وغضب، بعد أن رأت عينا أيهم تسود بغضب، وأرادت أن تزيد من غضبه وتجعله يعاقب نجمة أكثر.
بينما نظر لهم أيهم بغضب وهو يفكر أنها خربت الطعام فعلًا من أجل أن تعانده هو وعمته التي رفضت مساعدتها.
لذا صرخ بغضب يناديها:
_ نجممممممممممممة.. أنتِ ياااا زفتة.. إيه القرف اللي أنتي عاااملاااه ده؟؟
_ أنتِ يا زفتتتتته... ياااا نجمممة!!!
أتت مهرولة بسرعة تشعر بالغضب من ندائه الغاضب والعالي هذا.
أتت تنظر له بخوف وتساؤل.
أما هو فنظر لها بغضب يسألها:
_ إيه القرف اللي أنتي عاملاه ده؟
_ حرام تقول كده ع النعمة.. ماله الأكل؟
أخبرته بضيق، بينما تسأله بعدم فهم.
فنظر لها بغضب قبل أن يسألها:
_ والله مش عاارفة؟.. تعالي دووقيه.
التفت نحو الطاولة وذهبت ناحيته.
وقفت بجواره تمد يدها ناحية صحن الأرز تتذوق الطعام.
وضعت الطعام في فمها فشعرت بسوء مذاقه.
لم تستطع مضغه وأرادت منديلًا لكي تبصقه، ولكنـه أمسك يدها قبل أن تسحب منديلًا، هاتـفًا لها بتجمد:
_ ابلعيه!
نظرت له بصدمة وعيناها تتسعان بعدم تصديق.
فنظر لها ببرود قبل أن يهتف لها بتبلد وجمود:
_ قولتلك ابلعيه! .. مش ده العك اللي أنتي عاملاه علشان ناكله؟ فكرانا هناكل أي حاجة تحطهالنا زي الحيوانات ولا إيه؟ .. اتفضلي ابلعيه وكلي العك اللي أنتي عاملاه!!
لم تستطع التحدث لتدافع عن نفسها ولم يكن أمامها سوى أن تدفع بالطعام إلى حلقها، تبتلعه مرغمة بتقزز.
نظر لها بسخرية وشر قبل أن ينهض من مكانه يمسك بذراعها يزجها لتجلس على المقعد الذي كان يجلس عليه.
أمسك بصحن البازلاء يسكبه فوق صحن الأرز الذي كان أمامه قبل أن يهتف لها بابتسامة باردة:
_ الطبق ده تاكليه كله دلوقتي!
نظرت له بصدمة قبل أن تهتف باعتراض:
_ إيه؟.. بس ده طعمه وحش أوي.
_ مش أنتي اللي عاملاه يبقى أنتي اللي تاكليه.
قالها ببرود.
بينما دفعت هي الصحن بعيدًا وهي تخبره باعتراض:
_ لأ لأ مش هقدر.. أنا مش هاكل العك ده!
في لحظة كان شعرها بين يديه، يشده بعنف وهو ينحني ليكون في مستوى جلستها.
اقترب بفمه من أذنها يخبرها بفحيح وغضب وشر:
_ الطبق اللي قدامك ده لو متاكلش كله دلوقتي.. هتضربي هنا وأدامهم كلهم.. فايه رأيك بقى تاكلي ولا أخلي إيدي تعلم ع وشك!!!
رفعت عيناها تنظر لهم جميعًا وهم ينظرون إليها، ما بين آيه وعمر القلقين عليها والمتألمين لما يحدث معها، وزينة وابنتها الحاقدتين والمستمتعتين بما يحدث.
نظرت له مجددًا بينما تومئ بخوف وعيناها تبدأ بذرف الدموع:
_ حاضر.
ترك شعرها بابتسامة ساخرة قبل أن يخبرها:
_ برافو.. يلا الطبق يخلص حالا.
أومأت عدة مرات قبل أن تنحني تدفن وجهها في الصحن، تنظر له تحاول الضغط على نفسها وتناوله.
رفعت عدة معالق إلى فمها تمضغها مرغمة وهي تبتلعها بتقزز وتتمنى لو ينتهي هذا الصحن المقزز وينتهي معه عذابها.
تناولت بعضًا من الصحن وشعرت أنها ستتقيأ ما في جوفها، فطعمه سيئ جدًا.
تمنت لو ينتهي الأمر فبدأت تسرع ببلع الطعام دون تذوقه أو مضغه.
شعرت آيه بالشفقة تجاهها، فأسـرعت تنهض عن مكانها تتجه ناحية أخيها تهمس باسمه هاتفة:
_ أيهم كفاية بالله عليك هترجع!
_ شششش اسكتي يا آيه لو سمحتي.
شعرت آيه بالغضب، فهي لأول مرة ترى أيهم غاضبًا هكذا، بل بتلك القسوة أيضًا.
لطالما كان رمزًا للحنان والعاطفة بالنسبة لها، لماذا يفعل هذا مع نجمة وأمام عمتهم وابنتها المتشفيتين؟
أسـرعت تمسك يده باستعطاف وهي تخبره مجددًا:
_ علشان خاطري أنا كفاية.. شايف شكلها عامل إزاي، كفاية يا أيهم.
زمجر أيهم بغضب وكاد يرفض طلب شقيقته للمرة الثانية حين وجد نجمة تنتفض واقفة حين انتهت من ذلك الصحن بشق الأنفس، تضع يدها على فمها تشعر بالتقزز والرغبة في التقيؤ.
وبالفعل ما هي إلا ثوانٍ حتى أسرعت تركض ناحية المرحاض تتقيأ ما تناولته بتقزز.
أسرعت خلفها آيه تطمئن عليها، بينما تنظر لشقيقها بغضب ولوم.
استقام عمر من مقعده ينظر لأيهم بغضب، بينما يسأله:
_ ليه عملت كده وأنت عارف إنها مش هتعرف تاكله وطعمه وحش.
_ علشان هي غبية ولازم تفهم إننا مش هناكل القرف اللي هي بتعمله.. ولو فكرت تعك في الأكل تاني تبقي عارفة إن محدش هياكله غيرها.
_ أنت غبي يا أيهم.. غبي وهتندم طول عمرك على اللي بتعمله دلوقتي ده.. خليك فاكر.
_ إيه يا عمر ما تتكلم مع أخوك عدل، أنت نسيت نفسك ولا إيه.
قالتها زينة بتوبيخ، بينما ابتسم أيهم بسخرية وهو يخبرها:
_ لأ سيبيه يقول اللي عايزه يا عمتو.. أنا مش هأندم يا عمر علشان أنا مقتنع إن البنت دي متستاهلش.. عن إذنكم.
قالها وانصرف غاضبًا من مكانه، يليه عمر الذي نظر إلى زينة بغضب، فزينة من تقوي أيهم وتزيد ما يفعله بتلك المسكينة.
وأيهم يحبها بشدة لأنها من تكفلت بهم بعد وفاة والديهم وهو يسير خلف كلامها.
في طريقه للصعود إلى غرفته بعد أن ترك الغرفة لشقيقه وعمته، شعر بالنغز في صدره لا يعلم لماذا.
قول عمر له أنه سيندم أيقظ حاسة الشفقة بداخله.
كانت في المرحاض تتقيأ ما في معدتها وهي تبكي بشدة، وجوارها آيه تربت على كتفها.
انتهت فجعلتها آيه تستقيم وتغسل وجهها بالماء.
نظرت لها نجمة وهي تبكي بشدة، هاتفة لها ببكاء:
_ والله مكنش قصدي.. أنا مش بعرف أطبخ والله.. كنت عايزة تساعديني بس أنتِ مكنتيش موجودة.. وطنط مرضيتش تساعدني.
ضمتها آيه بألم وهي تخبرها بحزن، بينما تربت على شعرها:
_ ششش بس خلاص معلش حقك عليا.. أنا هساعدك والله وهعلمك كل حاجة.
ظلت تربت على كتفها وشعرها حتى تهدأ.
أما من بعيد، كان أيهم واقفًا يتابع ما حدث وهو يشعر بشعور غريب.
فهو غاضب لأنه ظلمها، لم تكن تعاند عمته كما قالت هي.
زفر بضيق قبل أن يشد شعره بغضب ويذهب إلى جناحه لينام.
***
أخذت آيه نجمة معها إلى غرفتها.
أشعلت هاتفها المحمول على فيديوهات الطبخ وجعلتها تشاهد كيف تصنع الإفطار، حين أخبرتها نجمة أنها لا تمتلك هاتفًا محمولًا.
بسبب زوجة عمها التي كانت ترفض أن تشتريه لها.
أعطت نجمة الهاتف لآيه بعد أن انتهت وهي تخبرها بشكر:
_ شكرًا جدًا يا آيه.
_ إن شاء الله بكرة هستناكي بعد ما أيهم يروح شغله ونقعد نتفرج على فيديوهات ونعمل العشاء سوا.
أومأت لها نجمة برضا قبل أن تتركها وتتجه إلى جناح أيهم، وهي تشعر بالخوف أن تدخل وتجده غاضبًا منها لسبب جديد لا تعرفه.
وهي حتى الآن لا تعلم لماذا هو قاسٍ هكذا ويتعامل معها هكذا.
ولكنها خمنت أن هذا طبعه لأنها لم تسبب له أي شيء.
تعتقده مريضًا نفسيًا.
كان يجلس في مدخل الجناح ينتظرها وهو يدخن سجائره.
نظر لها بسخرية ما إن دخلت، يخبرها بسخرية:
_ ما لسه بدري يا هانم!!
شعرت بالرعب وهي تنظر له، تخبره بخوف وتقطيع:
_ والله آيه اللي كانت عاوزاني.. أنا آسفة.
شعر بالرضا لمنظرها المرعب، وكاد يستقيم متجهًا إليها ليرعبها أكثر، ولكن شيئًا بداخله منعه.
واكتفى بأن يخبرها بغضب:
_ طب اتفضلي خشي اتخمدي علشان أنا لو صحيت الصبح ملاقيتش فطار قدامي هتزعلي مني.. وياريت متكرريش عك النهاردة تاني علشان أنتي عارفة إن مفيش غيرك اللي هياكله!
ثم تركها متجهًا إلى غرفته، وقبل أن يدخل غرفة النوم أخبرها بسخرية:
_ صحيح متنسيش إن مكانك المطبخ!!
_ طب ممكن تديني مخدة أنام عليها.
قالتها ببؤس شديد وهي تشعر بالانكسار.
لم يذلها أحد هكذا من قبل، ولكن ماذا تفعل؟ هذا قدرها وما كتب لها.
نظر لها بطرف عينه أعلى كتفه، وجدها تنكس رأسها أرضًا، بينما تبدو كما لو أنها تبكي.
لـوهلة شعر بالشفقة عليها، ثم دخل إلى غرفته وأغلق في وجهها الباب بقوة دون أن يكترث لها.
نظرت إلى بابه الذي أغلقه في وجهها قبل أن تتساقط دمعاتها بألم وحزن شديدين.
جرت قدمها ناحية المطبخ بانكسار، لا تعلم كيف ستعيش باقي حياتها في هذا المنزل وهي تلقى الويلات من أول يومين!!
تمددت على الأرضية تتكئ برأسها على ذراعها تحاول النوم.
ولكنها تفاجأت بوسادة تلقى أمامها.
أخذتها سريعًا ونهضت تشكره عليها، ولكنـه لم يكن موجودًا.
فوضعت رأسها عليها وغاصت في النوم بإرهاق.
في غرفة هدى، كانت تتحدث مع أحد في الهاتف، بينما تخبره:
_ طبعًا يا حبيبي أنت وحشتني وهاجي أشوفك.. بس أنت لازم تشوفلي حل في الموضوع اللي قولـتلك عليه ده.. عايزة أخلص من اللي اسمها نجمة دي في أقرب وقت ممكن.
رد الطرف الآخر.
ابتسمت بحالمية وهي تخبره:
_ خلاص يا روحي حاضر.. أنت كمان وحشتني بس خلصني من البت دي وأنا أديك كل اللي أنت عايزه.
..................
_ خلاص متفقين!!
ثم جلست تحدثه وهي لا تشعر بأي ندم، بل تخطط وتمكر في الهاتف وتشعر أنها تريد التخلص من نجمة بأي شكل ممكن ليصبح أيهم لها وحدها.
رواية سجينة المنتقم الفصل السادس 6 - بقلم فيروز احمد
استيقظ أيهم في الصباح يشعر بعدم الراحة. لا يعلم لماذا، ولكن والده زاره في الحلم. كان غاضباً منه، لكنه لم يعلم السبب. أليس من المفترض أن يكون سعيداً لأنه يأخذ له حقه الآن؟ لماذا هو غاضب؟
تنهد بضيق وهو يمسح بيده على شعره ورقبته من الخلف، قبل أن ينهض متجهاً نحو المرحاض ليغتسل ويرتدي ثيابه من أجل الذهاب إلى العمل.
انتهى من ارتداء ملابسه وغادر غرفة نومه. تذكر للتو وجودها في جناحه. أسرع يذهب إلى المطبخ وهو يتوعد لها بشدة. لن يرحمها إن كانت ما تزال نائمة.
دخل إلى المطبخ، وجدها قد أعدت طاولة الإفطار وتصب كأس العصير الخاص به وكأساً آخر يبدو لها. نظر إليها بسخرية، بينما اعتدلت هي في وقفتها تقول:
_ صباح الخير.
_ صباح الزفت على دماغك. إيه اللي انتي عاملاه ده؟
قالها بغضب ساخر، بينما تعجبت هي بشدة وهي تسأله:
_ إيه؟ عاملة الفطار زي ما أنت ما قلت لي.
اقترب منها سريعاً بغضب وهو يمسكها من ذراعها بقوة، وهو يهتف غاضباً:
_ بتتت انتي هتستعبطي ولا إيه؟ أنا قلت لك اعملي لي فطار، مش اعملي لنا. انتي حاسبة نفسك فرد وعاملة فطار ليكي ولا إيه؟
قالها بغضب، بينما يضغط على ذراعها ويرجها بعنف. أما هي فانكمشت تنظر له بخوف، تومئ عدة مرات هاتفة بخوف:
_ أنا آسفة، ما كنتش أعرف. دراعي واجعني.
ضغط أكثر على ذراعها المتألم وهو يصب عليها غضبه الذي يشعر به من بداية استيقاظه، هاتفا بصوت أرعبها:
_ اتعدددلي بدااال معدلك. انتي مش هتقعدي معايا على سفرة واحدة، لا فطار ولا عشا. انتي سامعة ولا لا!
أومأت عدة مرات بخوف وهي تخبره:
_ حاضر حاضر.
لفظ يدها وهو يبتسم ساخراً، بينما يهتف بغضب:
_ والله عال، على آخر الزمن هنقعد إحنا والخدامين على سفرة واحدة!
ثم ما لبث أن أمسك بها من شعرها يرفعها منه، يخبرها بغل وغضب:
_ بصي يا بت انتي. أنا اشتريتك من عمك، عارفة يعني إيه؟ يعني أنا شاري جارية تطبخ وتمسح وبس، وانتِ هنا خدامة. متحلميش تحطي راسك براسنا أو تقعدي معانا في نفس المكان عادي كده. سااامعة ولا لا!
أومأت بشدة والدموع تتجمع في عينيها، هاتفة بألم:
_ حاضر حاضر.
لفظها من يده بعنف، فارتدت تستند على حوض المطبخ. أما هو فنفخ بضيق قبل أن يهتف بغضب:
_ الله يحرقك يا شيخة، عصبتيني أكتر ما أنا متعصب.
ثم زج الطاولة التي كانت تضع عليها الطعام بعنف قبل أن يغادر، فسقطت أكواب العصير تتكسر بعنف محدثة صوتاً عالياً.
غادر هو، وظلت هي تقف أمامه تنظر خلفه برعب، تبكي بشدة وهي تفهم الآن لماذا يعاملها بهذا العنف والقسوة. فهو لا يراها سوى خادمة وجارية اشتراها من عمها بماله الكثير.
انحنت تحضر مكنسة تكنس الزجاج المتحطم، بينما تبكي بشدة ودموعها تحرق وجهها من كثرة شعورها بالذل والألم في قلبها.
في منتصف اليوم، كانت تقف مع آية التي تساعدها في تحضير الطعام وتعلمها كيف تصنع طعام العشاء. انتهوا من الأساسيات وبقي أن ينضج الطعام، فاعتذرت منها آية للصعود إلى غرفتها هاتفة لها:
_ معلش يا نجوووم، أنا هطلع أغير هدومي بقى وأخد دش، يكون الأكل استوى.
أومأت لها نجمة بابتسامة منكسرة. فتركتها آية وصعدت. ظلت نجمة جالسة تنتظر أن ينضج الطعام، حين دخلت هدى إلى المطبخ تنظر إلى نجمة بعجرفة وهي تهتف لها:
_ انتي يا اسمك إيه؟
نظرت لها نجمة بضيق وتعجب قبل أن تشير على نفسها تسألها:
_ بتتكلمي عني أنا؟
أومأت لها هدى بعجرفة وهي تخبرها:
_ أيوه، هو فيه غيرك انتي هنا!
_ أنا ليا اسم على فكرة.
قالتها نجمة بغضب، بينما أشاحت هدى بيدها وهي تخبرها:
_ أي يكن. بصي، أصحابي جايين بكرة وأنا محتاجة البيت يكون نضيف، عشان بقالنا كتير ما نظفناش. ولو أصحابي جم لاقوا البيت وسخ، هياكلوا وشنا. فابقي نظفيه قبل ما ييجوا بكرة.
نهضت نجمة من مكانها واقتربت تنظر لهدى بضيق قبل أن تخبرها بقوة:
_ لا، الظاهر إنتي فاهمة غلط. أنا لو بطبخ فعلشان خاطر أيهم جوزي وبس، لكن أنا مش هنضف وأمسح علشان خاطر حد.
ابتسمت هدى بسخرية وهي تخبرها:
_ انتي عبيطة ولا بتستعبطي؟ هو إيه اللي علشان خاطر جوزي وبتاع؟ كلنا عارفين إن أيهم جايبك هنا خدامة، واللي أعرفه إن الخدم بيمسحوا وينضفوا جنب الأكل عادي.
شعرت نجمة بالغضب وأرادت أن تخرج الطاقة السلبية التي أعطاها لها أيهم في الصباح قبل أن يغادر المنزل. فاقتربت من هدى تخبرها بغضب بينما تصرخ عليها:
_ أنا مش خدامة. مش خدامة! ولو عايزين لكم خدامة، شوفوا واحدة غيري.
على أثر صوتها، دخلت زينة إلى المطبخ تنظر للفتاتين بتعجب هاتفة:
_ فيه إيه؟ صوتكم عالي ليه؟
_ الهانم بقولها تمسح البيت وتنضفه علشان أصحابي جايين بكرة، بتقولي لا مش هنضف.
قالتها هدى بسخرية وهي تربع يديها أمام صدرها. نظرت زينة لنجمة بغضب وضيق وهي تخبرها:
_ وإنتي مش عايزة تنضفي ليه إن شاء الله؟
نظرت لها نجمة وربعت يديها أمام صدرها هاتفة بقوة:
_ علشان أنا مش خدامة.
في حركة فجائية، نزلت زينة بيدها فوق وجنة نجمة تصفعها بعنف أمام ابنتها، بينما تصرخ فيها بغضب هاتفة:
_ إنتي الظاهر عايزة تتعلمي الأدب. إنتي إزاي تكلمينا كده؟ إنتي نسيتي إنتي مين ولا إيه؟
وضعت نجمة يدها فوق وجهها بصدمة تنظر لزينة والدموع في عينيها. اقتربت زينة منها تنظر لها بغضب وهي تكمل بصراخ:
_ لأ، إنتي خدامة. وجاية هنا مش أكتر من خدامة، يعني تقولي حاضر ونعم وبس.
في تلك الأثناء، كان أيهم قد عاد من عمله. دخل المنزل فاستمع إلى أصوات مرتفعة، أسرع يتجه إلى مصدر هذه الأصوات. دخل إلى المطبخ ووجد عمته تصرخ في نجمة بغضب، فكشر عن أنيابه وهو يقترب من عمته يسألها:
_ فيه إيه يا حبيبتي بتزعقي ليه؟
نظرت له زينة بغضب وهي تشير على نجمة هاتفة بغضب:
_ الهانم اللي إنت جايبها تخدم علينا. بنقولها ننضف البيت، وقفت بكل بجاحة تقولنا أنا مش خدامة!!!
التفت أيهم بغضب ينظر إلى نجمة التي كانت ما تزال تضع يدها فوق وجهها بصدمة. لم يرى أمامه سوى غضبه منها ومن والدها، فاسرع يمسك بها من رقبتها يرفعها بعنف بينما يضغط على رقبتها هاتفا بغضب:
_ قولتي إنتي مش إيه؟ ده إنتي هنا أقل من أقلها خدامة.
وضعت نجمة يدها على يده الممسكة بعنقها تحاول تخليصه وهي تشعر بأنها تختنق بشدة هاتفة بتوسل:
_ ها.. ها.. بتخنق... ابعد... ابعد... إيدك.
ضغط أيهم يده على عنقها أكثر وهو يشعر بالغضب من حديثها هاتفا بغضب:
_ مش إنتي اللي تقولي لي أعمل إيه. إنتي نسيتي نفسك يا بت انتي ولا إيييه؟
دخلت آية إلى المطبخ وتفاجأت بشقيقها يمسك بنجمة يخنقها، بينما عمتها وابنتها يقفان يتفرجان بشماتة وسعادة. فاسرعت تحاول تخليص نجمة من يد أيهم وهي تخبره:
_ سيبها.. سيبها يا أيهم. هتموتها.
أسرعت تحاول فك أصابع أيهم عن عنق نجمة. واستجاب لها أيهم وتركها حين شعر بها تختنق حقاً ووجهها يتحول إلى اللون الأزرق من الاختناق.
سقطت نجمة على قدميها أرضاً تشعر بالاختناق وهي تمسك رقبتها وتسعل بشدة. أسرعت آية تنزل بجوارها تمسك بكتفها بشفقة، بينما زينة تسعل بعنف.
أمسك أيهم بشعرها يرفعها قليلاً بينما ينزل برأسه لمستوى رأسها يخبرها بعنف وغضب:
_ إنتي هتنضفي البيت ده حتة حتة. وقسماً بالله لو ما اتنضفش يا نجمة، لأمسحه أنا بشعرك. إنتي سامعة!
أومأت عدة مرات بشدة من شدة الخوف. لفظها من يده وترك المكان ذاهباً إلى الخارج. أما زينة وابنتها فنظرتا إلى نجمة بشماتة وتركتا المكان ورحلتا.
أما نجمة فجلست أرضاً تبكي وتنتحب بشدة، وآية تربت على ظهرها وتحتضنها تحاول أن تخفف عنها. أما زينة فنظرت لها تبكي بينما تخبرها:
_ كان هيموتني... كان هيموتني يا آية. أنا خايفة... أنا خايفة. كان هيموتني. أنا عملت إيه؟ أنا مش عارفة. كان هيموتني.
ظلت تردد تلك الكلمات بهذيان، وآية تحتضنها بأسى وحزن شديدين، بينما تربت على ظهرها وتتوعد شقيقها الأحمق والغبي لما فعله بتلك المسكينة. ظلت بجوارها تربت على ظهرها حتى هدأت نجمة، أحضرت لها كوب ماء، ثم ساعدتها بعد ذلك في تجهيز طاولة العشاء حتى لا يعاقبها أيهم مجدداً.
رواية سجينة المنتقم الفصل السابع 7 - بقلم فيروز احمد
بعد ان تناولو عشاءهم بقت هي بمفردها في المطبخ مع الصحون المتسخه .. كانت لا تزال لا تصدق ان أيهم كاد يقتلها حقا .. ماذا فعلت لكل ذالك قالت لهم فقط انها ليست خادمه ؟؟ و لكنها بالفعل ليست خادمه
تساقطت دمعاتها بحزن و هي تغسل الصحون المتسخه فهي خائفه بشده منه لا تعلم ماذا فعلت له ليفعل معها هذا
انتهت من غسل الصحون فصعدت الي جناحه لتنام .. هي لا تفعل شيئا سوا الطبخ و النوم لقد ملت .. دخلت الي المطبخ فوجدت حقيبتها التي اتت بها من بيت عمها .. قررت اخراج ثياب لها و تغير ثيابها فهي منذ اتت الي هنا لم تغير ثيابها
بعد ذالك تسطحت علي الارض تستند برأسها علي الوساده .. امسكت صورة ابيها بين يديها تحدثه ببكاء :
_ يا بابا انا تعبت .. بقالي تلت ايام بس هنا و مش قادره و الله تعبت .. انا خايفه و جعانه و بعمل حجات كتير اوي .. انت وحشتني اوي يا بابا .. تعالي خدني انا خايفه و الله
قالتها و ضمت الصورة الي صدرها تحتضنها بقوة و هي تبكي قبل ان تسقط في نوم عميق دون ان تشعر
في الصباح استيقظت مبكرا قبل استيقاظه لقد اصبحت تخاف الاستيقاظ متاخره بسبب عنفه معها فاصبحت تقلق في نومها كثيرا و ما ان تري الشمس سطعت حتي تستيقظ لتحضر له الافطار
حضرت الافطار و انتظرت حتي استيقظ و دخل الي المطبخ ليتناول افطاره .. وضعت له الافطار علي طاولة الطعام قبل ان تهمس له :
_ صحاب هدي جايين بليل و انا عايزه انضف قبل ما يجو
اشار لها بيده يصرفها كخادمة ذليله دون ادني شعور بمشاعرها و حزنها :
_ روحي .. عايز البيت بيلمع
اماءت له و اتجهت تنزل الي الاسفل و هي تشعر بالالم و الحزن الشديد .. بحثت داخل المرحاض عن ادوات التنظيف و بالفعل وجدتها ،، ربطت شعرها كعكه صغيره في الخلف ثم امسكت بادوات التنظيف و بدأت عملها
كنست الارض اولا ثم بحثت عن شيئ تمسحها به .. لم تجد فاتجهت الي غرفة زينة التي كانت قد استيقظت و تناولت افطارها .. طرقت الباب تسالها الدخول و بعد ان دخلت هتفت تسألها :
_ انا عاوزه امسح الارض و مش لاقيه حاجه امسحها بيها
_ خدي اي حته من عندك امسحي بيها
_ حته ؟؟
تساءلت نجمة بتعجب بينما التفتت لها زينة تخبرها :
_ ايوه يا اختي حته .. المساحه الي عندنا اتكسرت اتصرفي و امسحي البيت
_ طب و الحته دي امسح بيها ازاي ؟
_ هتملي جردل مايه و تاخدي بالحته تمسحي الارض و بعدين تنشفيها .. بس كده
اماءت لها نجمة بينما تخبرها :
_ خلاص حاضر
ثم ذهبت الي المطبخ تبحث عن قطعه قماش بالية تصلح للتنظيف
ظلت طوال اليوم تنظف تبدأ بالكنس و الترتيب ثم تمسح الارض و الذي كان مسحها صعبا جدا بتلك القماشه .. ألمها ظهرها بسبب كثرة الانحناءه لتجميع المياة .. كما ان البيت كان كبيرا جدا و متسخا جداا جداا فاخذ وقتا و مجهودا كبيرين
كانت قد تبقي لها السلم حين ملأت الدلو مجددا و صعدت به اعلي السلم لتمسحه .. انهت اول درجتين ثم تفاجأت بهدي امامها تسألها بعجرفه :
_ خلصتي تنضيف ؟؟ .. هتعملي اكل ايه بقي لاصحابي النهارده ؟؟
تنهدت نجمة بارهاق فبعد هذا المجهود و التنظيف مازال لديها عشاء ستطهوه .. لذا نظرت لهدي بارهاق قبل ان تهتف :
_ الي انتي عايزاه
_ هحطلك ليستا بالاكل الي عاوزاه النهارده .. و ياريت تطبخيه حلو لان و الله لو بوظتيه و خليتي شكلي وحش اودام اصحابي يبقي جنيتي علي نفسك
نظرت لها نجمة بغضب و لكن لم تستطع التحدث فاخر مره حدثتها بها كان أيهم سيخنقها .. لذا تنهدت بضيق قبل ان تهتف لها :
_ حاضر .. الي انتي عايزاه
اماءت لها هدي و تركتها و صعدت الي غرفتها ،، اما هي فاكملت التنظيف .. اتت ايه من بعيد تنظر لما تفعله نجمة التي لم يتبقي لها سوي سلالم قليله ابتسمت بسعادة هاتفه لها :
_ نجوووووم ايه الشطاارة دي ده انا قولت هرجع الاقيكي لسه محتاسه
التفتت نجمة من علي الدرج لتري ايه و تجيبها و لكنها دون قصد اصطدمت بالدلو المليئ بالمياة المتسخه و الصابون فسقط من علي الدرج ينسكب كل الماء منه مغرقا السجاد الذي فرشته
رأت زينة من بعيد ما حدث فاتت تصرخ بغضب شديد :
_ السجااد اتبهدل .. لمي يا ايه السجاد لمي
اسرعت هي و ايه يزيحان السجاد حتي لا يتأثر بالماء المتسخ .. اما نجمة فكانت تقف تنظر الي الارض الذي اتسخت من جديد و الماء المتسخ الذي كان يجري علي البلاط مسرعا و هي تفتح عيناها بصدمه غير مدركه و مصدقه لما يحدث .. لقد كانت قاربت علي الانتهاء .. كانت ستنتهي لمَ سقط الدلو ؟؟
اغرورقت عيناها بالدموع و هي تنظر للدلو و السلالم .. اسرعت ايه تقترب منها تحاول مواساتها و هي تخبرها :
_ معلش يا نجمة هلم الماية معاكي و كل حاجه هتبقي كويسه
_ مفيش حاجه هتبقي كويسه .. اخوكي هيعاقبني هيزعقلي هيشد شعري و هيضربني .. كان فاضل سلمتين بس ! .. سلمتين بس و الله .. ليه كده ليه ؟؟
قالتها و الدموع تنهمر من عينيها باسي بينما تدفع يد ايه التي تربت عليها .. انحنت تحضر القماشه البالية التي تنظف بها ثم بدأت تلملم الماء المتسخ من جديد
وقفت ايه تنظر لها و هي تشعر بالحزن الشديد لا تعرف ماذا عليها ان تفعل او تقول .. لقد مزقت نجمة قلبها بما قالت .. يبدو ان أيهم يعنفها بشدة و يقسو عليها .. و لكن لما يفعل ذالك لقد كان دائما رمزا للحنان بالنسبه لها
قررت ايه ان تصعد لتبدل ملابس عملها الذي اتت منه و تنزل لتساعد نجمة حتي تنتهي .. و عندما نزلت من جديد وجدت عمتها توبخ نجمة بشدة علي السجاد الذي اتسخ هاتفه بغضب :
_ مييين هييغسلوو الوقتي و صحااب بنتي جااين ؟؟ .. انت عملتي كده بالعند فينا صح علشااان تكسفي بنتي اودام اصحاابها .. و الله لاوريكي
ثم جذبت نجمة بسرعه من راسها تمسك بشعرها بينما تكيل لها الضربات في وجهها و مختلف جسدها .. اسرعت ايه تركض نازله علي الدرج بسرعه لتنقذ نجمة و لكنها لم تنتبه للمياة التي كانت ماتزال علي السلم فانزلقت قدمها و سقطت علي السلم قبل ان تسقط علي الارض و قدمها تلتوي من تحتها
صرخت ايه بعنف ما ان سقطت فاسرعت زينة تترك نجمة و تهرع اليها و خلفها نجمة الذي اقتربت من اية تبكي بشده تخبرها :
_ انا اسفه ... و الله انا اسفه
كانت ايه ما تزال تصرخ بسبب قدمها الملتويه تحتها فاسرعت زينة تساعدها لتخرج قدمها من اسفلها .. بكت آية بشده و هي تشعر بكسر في ساقها .. نظرت الي عمتها تبكي بشدة و هي تخبرها :
_ رجلي يا عمتو مش قادره منها .. كلمي أيهم بسرررعه
ما ان استمعت نجمة الي اسمه حتي شحب وجهها بشده فاية بالتأكيد ستشتكيها لاخيها و هي بدأت خاف من أيهم بشده بل هي ترتعب من مجرد ذكر اسمه .. لذا اقتربت من ايه بشده تنظر لها برجاء قبل ان تهمس لها ببكاء :
_ انا اسفه يا اية و الله انا اسفة مكنش قصدي ازحلقك .. علشان خاطري متقوليش ليه علشان خاطري .
كان زينة قد نهضت لتحضر هاتفها فنظرت ايه المتألمه لنجمة تخبرها :
_ مش هقوله و الله انتي ملكيش ذنب انا الي اتزحلقت .. متخافيش ي نجمة ... اااااه
قالتها ثم تألمت بشدة من قدمها فاسرعت نجمة تساندها تجلسها علي السلم و قد بدأت تشعر ببعض الطمئنينه من وعد ايه لها
هاتفت زينة أيهم و عادت الي ايه بسرعه هاتفه لها بقلق :
_ عامله ايه لسه بتوجعك ؟؟ انا كلمت أيهم و جاي ف الطريق ع طول .. اطلبلك الاسعاف ؟؟
نفت ايه بشده و هي تخبرها :
_ لا مش محتاجه .. بس مش قادرة احرك رجلي خااااالص
اماءت لها زينة بينما تربت علي شعرها .. نظرت الي نجمة تسألها بغلظه :
_ انتي قاعده عندك بتعملي ايه ؟؟ .. قومي امسحي الماية دي بسرعه بدل ما حد تاني يتزحلق
اماءت نجمة بسرعه و اسرعت تحضر القماشه تمسح بها المياة المنسكبه .. اتي أيهم يركض مسرعا الي الداخل و هو ينادي باسم شقيقته .. نظر لها و هي جالسه علي السلم بهذه الهيئه فشعر بالرعب قبل ان يسألها بلهفه :
_ وقعتي ازاي ايه الي وقعك ؟؟ .. رجلك حصلها ايه ؟؟؟؟؟؟
_ مش عارفه يا أيهم مش عارفه احركها
اجابته هكذا لتحفظ وعدها لنجمة انها لن تخبره بانها هي من سكبت المياة و هي انزلقت .. و لكن عمتها لم تصمت بل بادرت بالشكوي و فضح نجمة :
_ الزفتة الي اسمها نجمه كانت بتمسح السلم و دلقت جردل الماية عليه و علي السجاد و بهدلت الدنيا .. و اية و هي نازله ع السلم اتزحلقت
نظر أيهم لعمته بصدمه قبل ان يلتفت ينظر لنجمة بشر قبل ان يسألها :
_ انتي السبب ؟؟
كاد يحرك قدميه و يذهب اتجاهها بينما هي تقف امامه مرتعبه بشده و ترتجف خوفا بينما تهمس :
_ و الله مكنش قصدي .... و الله انا اسفه
امسكت ايه بثيابه سريعا قبل ان يذهب الي نجمة التي كانت هيئتها تدل علي مدي رعبها منه لقد اوشكت ان تتبول علي نفسها من كثره الرعب .. امسكت اية بيده بينما تتألم هاتفه :
_ اااااه يا أيهم رجلي مش قاادره بتووجعني .. وديني المستشفي
انحني أيهم سريعا بقلق يفحص قدم شقيقته قبل ان ينهض و يحملها .. كاد يتجه ناحية الباب قبل ان يلتفت ينظر لنجمة باعين غاضبه و تلتمع فيها الشر :
_ قسما بالله لو رجلها حصلها حاجه انا مش هرحمك !!!!
ثم تركها لرعبها و خوفها و خيالاتها التي اخذت تاخذها يمينا و يسارا ماذا يمكن ان يفعل بها .. لقد اصبحت ترتعب منه حقا .. وقفت ترتجف بخوف اما هو فحمل شقيقته بين يديه و خرج تاركا اياها تكاد يغشي عليها من الخوف !!!!
@@@@@@@@@@@@@@@@
في المشفي اخبرهم الطبيب ان قدمها لم تكسر و لكنه شرخ بسيط سيحتاج لجبيرة لاسبوع او اثنين فقط ... ركب الطبيب الجبيرة لها و تركها علي الفراش حتي يأتي أيهم و يحملها ... دخل أيهم مكفهر الوجه غاضبا بشده انحني ليحملها فاوقفته بيدها هاتفه له :
_ أيهم ممكن تقعد جمبي نتكلم شوية قبل ما نمشي
نظر لها بغضب قبل ان يهتف :
_ يلا يا ايه و نتكلم في البيت انا مش طايق نفسي
_ علشان خاطري يا أيهم !
زفر أيهم بضيق قبل ان ينحني يجلس بجوارها فوق الفراش .. نظرت له لبعض الوقت قبل ان تهتف :
_ أيهم انت عارف انك بالنسبالي اكتر انسان حنين و طيب في الدنيا دي كلها .. علشان انت الي ربتنا و كبرتنا و صرفت علينا .. انت كنت بالنسبالنا اب و ام و اخ و صديق و كل حاجه
ابتسم أيهم بحنان قبل ان يقترب يقبل جبينها هاتفا :
_ ربنا يخليكو ليا يا حبيبتي و اعيش و اعملكو الي انتو عاوزينو
_ بس انت يا أيهم مبقتش لا طيب و لا حنين انا بقيت مش عارفاك
التقي حاجبي أيهم بتعجب و غضب و هو يسألها بعدم فهم :
_ ازاي يا ايه .. ايه الي بتقوليه ده
_ بقولك الحقيقه يا أيهم .. انت اتغيرت و بقيت شرير و مرعب جدا .. انت راعب نجمة راعبها بمعني الكلمة .. البنت يعيني بقت تسمع اسمك تتنفض من مكانها .. انت ليه بتعمل فيها كده يا أيهم حرام عليك بجد انا حساها مسكينه و غلبانه متعرفش حاجه ف الدنيا .
_ انتي بس الي طيبه يا حبيبتي و فاكره الناس كلهم طيبين زيك
_ لا يا أيهم نجمة طيبة و غلبانه اوي .. مش عارفه ايه اخرة الي انت بتعمله معاها ده بس هي متستاهلش كده ... النهاردة هي مسحت البيت كله .. مسحته كله يا ايهم بحتة قماشه كده زي ما ماما كانت بتعمل زمان اوي علشان خاطر عمتو مرضيتش تديها المساحة الي بنمسح بيها ... و كان فاضلها في البيت كله سلمتين .. سلمتين بس قام الجردل الي في ماية وسخه ادلق كله علي الارض و بهدلها
نظر لها أيهم ببرود و لم يعقب .. بينما هي نظرت له بحزن و عيناها تدمع بشده :
_ قولتلها هساعدك و نلم المايه عارف قالتلي ايه ؟؟ .. قالتلي أيهم هيزعقلي و هيشد شعري .. انت بتعمل فيها كده ليه ؟؟ .. انا متزحلقتش علشان هي دلقت الماية .. انا اتزحلقت علشان نزلت جري و انا عارفه ان في ماية مدلوقه .. بس كنت عايزه اسلكها لان عمتو جابتها من شعرها و نزلت فيها ضرب !!
لم يعقب أيهم ايضا و بقي ينظر لها دون حديث فابتلعت ريقها قبل ان تكمل :
_ انا شوفت بصتك ليها النهارده .. انت بتكرهها انا عارفه بس و الله صدقني هي مسكينه و مظلومه .. متعملش فيها الي يندمك بعد كده يا أيهم
_ انتي عايزاني اتعاطف معاها يعني يا ايه ؟؟
قالها ببرود بينما يربع ذراعيه امام صدره
_ عايزاك تخف عليها شوية زعيق و تهزيق و ضرب .. البنت لسه مكملتش الاسبوع في بيتنا و بقت بتتنفض لما بس بتسمع اسمك
تنهد أيهم بضيق بينما يفكر في حديثها هاتفا ببرود :
_ خلاص حاضر .. ممكن يلا نقوم نمشي بقي علشان طولنا في المستشفي
اماءت له فاستقام يرفعها بين يديه متجها بها نحو سيارته و عائدا بها الي منزلهم
عادا الي المنزل و ما ان دخلا اليه حتي تفاجئا بزينة تأتي مسرعة و هي تجر نجمة من شعرها تلقيها ارضا امام قدمي أيهم هاتفه بغضب جم :
_ شوفلي حل مع البت دي بقي علشان انا جبت اخري منها !!
نظر أيهم الي نجمة التي سقطت علي الارض تبكي و تنتحب بشدة ثم نظر الي عمته يسألها ببرود :
_ عملت ايه ؟؟
_ بتتلكك علشان متعملش عشا النهارده و هي عارفه ان اصحاب هدي جايين بليل ع العشا .. لا و بتقولي كمان مش هطبخ ان كان عجبك و ابقو هاتو من برا انا مش خدامه ... شوفلك حل معاها بقي علشان انا اتخنقت !!
نظر أيهم لنجمة بغضب شديد و عيناه تظلم بشر و عنف شعرت اية بالقلق علي نجمة و حاولت الهاء أيهم و لكنه اتجه يضعها علي احدي الارائك بقدمها المصابه ثم عاد الي نجمة و هو لا ينتوي الخير ابدا بل عيناه المظلمتان تنم علي شر دفيييييين
أيهم هيعمل ايه في نجمة و هيتعاطف معاها بعد كلام اخته و لا لا ؟؟
رواية سجينة المنتقم الفصل الثامن 8 - بقلم فيروز احمد
في منزل عم نجمة..
كانت سمية زوجته جالسة بيدها بعض النقود تعدهم بينما تسأله ببرود:
_ اللي اسمه أيهم ده مبعتش باقي المهر بتاع نجمة؟
_ لا لسه.
_ طب كلمه قوله يبعته.. ولا هو خد البت يتبسط بيها و نسانا ولا إيه؟
_ خلاص هبقى أكلمه.
قالها صلاح بينما أتت إحدى الخادمات تخبره بهدوء:
_ في واحدة بره بتقول إنها صاحبة نجمة هانم و عايزة تقابلها.
نظرت لها سمية بتعجب بينما تتساءل بسخرية:
_ و هي نجمة دي حد يعرفها؟؟ خليها تدخل نشوف شكلها إيه دي و عايزة إيه.
ذهبت الخادمة و سمحت لنور صديقة نجمة بالدخول..
دخلت نور بغضب و هي تدب الأرض بقدميها..
استقبلتها سمية هاتفه بسخرية:
_ مين القمر؟؟
_ أنا نور صاحبة نجمة.. كانت آخر مرة معايا في النادي قبل ما يتكتب كتابها و كانت قايلالي إنها هتتجوز و بعد كده مش عارفة أوصلها خالص.. لا معاها تليفون ولا أعرف عنوان بيت جوزها.
ابتسمت سمية ساخرة و هي تهتف لها:
_ وأنتي عايزاها تديكي عنوانها علشان كل شوية تقعدي تنطي عليها و تقرفيها هي و جوزها ولا إيه.. دول لسه عرسان جدد... عقبالك.
زفرت نور بحنق و هي تخبرها:
_ لا مش هنطليها كل شوية ولا حاجة.. بس عايزة أعرفلها عنوان بس أطمن عليها.
_ وأنا مش هديكي عنوانها أنتي عايزة تخربي ليها الجوازة ولا إيه.. ويلا بره بقى من غير مطرود.
نظرت نور لسمية بغضب و حنق قبل أن تلتفت بغيظ و تغادر المنزل..
طلبت سيارة أجرة و قررت الذهاب لمقر عمل زوج نجمة..
فهي صديقتها المقربة أو الوحيدة تقريبا و قد أخبرتها نجمة إنها ستتزوج دون إرادتها من رجل أعمال مشهور و أخبرتها إن اسمه أيهم البكري..
وظلت هي اليومين السابقين تبحث عنه و عن شركته لتطمئن على صديقتها فهي تشعر بالقلق اتجاهها.
دخلت لشركة أيهم فأوقفها الأمن الخاص بشركته.
نظرت لهم بغضب قبل أن تهتف:
_ أنا عايزة أقابل صاحب الشركة دي.
ابتسم فرد الأمن بسخرية و هو يقول لها:
_ أنتي فكراها سهلة تقابلي أيهم باشا كده من غير مواعيد ولا حجز قبلها ولا إيه؟؟
_ طب خلوني أعدي و أخد معاد علشان أقابله.
قالتها بجدية فسمحا لها بالدخول..
دخلت للاستقبال تخرج هويتها الشخصية للموظف في الاستقبال هاتفه:
_ أنا نور المالكي.. عايزة أقابل أيهم باشا.
_ ثانية يا فندم من فضلك.. في معاد سابق؟؟
_ لا بس قوليلو نور المالكي محتاجاه ضروري.
شك الموظف في أمر تلك الفتاة و بدأ يبحث عن اسم والدها و اكتشف إنه رجل أعمال أيضا من أكبر رجال الأعمال..
لذا اتصل بأدهم صديق أيهم يخبره:
_ أدهم باشا.. في واحدة في الاستقبال اسمها نور المالكي بنت رجل أعمال.. و عايزة تقابل أيهم باشا فورا.
رد أدهم على الجهة المقابلة:
_ أيهم مش موجود بس خليها تطلعلي أشوف عايزة إيه دي!
_ تمام يا فندم مفيش مشكلة.
أغلق الهاتف و نظر لنور يخبرها بهدوء:
_ أيهم باشا مش موجود يا فندم.. بس اللي موجود أدهم باشا لو حضرتك عايزة تقابليه هو مستنيكي في مكتبه.. آخر دور المكتب اللي على اليمين.
أومأت نور و أسرعت تركض تصعد للدور الأخير..
دخلت مكتب أدهم كما وصف لها موظف الاستقبال وجدته جالسا ينتظرها بعد أن سمحت لها السكرتيرة بالدخول.
_ اتفضلي يا نور هانم.. قالولي إنك محتاجة أيهم فورا و أنا هنا بديل عنه.. ممكن أعرف عايزاه ليه؟؟
اقتربت نور بضيق و غضب قبل أن تهمس له من أسفل أسنانها:
_ صاحبك اتجوز صاحبتي و بقالي أربع أيام مش عارفة عنها حاجة و عايزة أوصلها و أطمن عليها و مش عارفة.
ثم الانت نبرتها و قالت:
_ ممكن تديني عنوان بيته أشوف نجمة لأني محتاجة أطمن عليها بجد.. حساها مش كويسة.
شبك أدهم يده أمام صدره قبل أن يهتف لها:
_ أنتي عارفة إنه مينفعش أديكي عنوان أيهم صح؟؟
نظرت له برجاء هاتفه:
_ بليييز عايزة أي حاجة أطمن بيها على صاحبتي.. أرجوك ساعدني.
نظر لها أدهم قليلا..
تلك الفتاة جميلة و تعجبه جدا لا يدري لماذا من أول مقابلة و لكن هيئتها و قوتها أعجبوه..
لذا نهض ساحبا مفاتيحه قبل أن يهتف لها:
_ أنا مينفعش أديكي عنوانه بس ممكن أوديكي ليه أيه رأيك؟؟
_ تمام أي حاجة بس أطمن على نجمة.
_ خلاص تمام تعالي معايا.
ثم سار أمامها متجها ناحية سيارته و هي تتبعه..
ركب أولا ثم ركبت لجواره و سار بها ناحية بيت أيهم.
في منزل أيهم
وضع أخته على الأريكة و عيناه تظلم من شدة الغضب.
أمسكت به أيه من يده وحاولت إثناءه عن إيذاء نجمة و لكنه نفض يده من يد أخته و اتجه ناحيتها و هو ينظر لها بغضب و شر لا يبشر بخير..
لكن في الطريق إليها نادته أيه بشدة تترجاه:
_ لا يااا أيهم لاااا.. عشان خاطري أنا يااا أيهم.. متأذيهااش.
اقترب أيهم منها بغضب و لم يستمع لأخته و انحنى ليكون بمستوى جلوسها..
انكمشت هي بخوف منه و هي تنتظر بطش يده عليها كما العادة و لكنها همست بخوف شديد:
_ مكنش قصدي والله.. والله معملتش حاجة.
رفع أيهم يده و كاد يقترب بها من رأسها يشد شعرها كما العادة و لكن شعر بنغز في صدره و هو يراها على تلك الحالة المرعوبة منه..
إن نفخ فيها سيغشى عليها..
تذكر كلام أيه عن إرهاقها طوال اليوم في تنظيف البيت من أجله هو و هدي فتنهد بشدة يحاول امتصاص غضبه و إنزال يده قبل أن يلحق بها ضررا جديدا.
وضع يده على كتفها فانتفضت بخوف تبكي بشدة بينما تخبره:
_ والله أنا آسفة.. أنا آسفة مكنش قصدي والله أنا آسفة.
كانت كما لو أنها تهذي بشدة و هي مغلقة العينين تبكي دون النظر له..
شعر بالشفقة عليها و أسرع يخبرها بصوت حاول جعله غليظا حتى لا يفقد هيبته أمام عمته:
_ قومي اقفي يا نجمة وأنتي بتكلميني!!
نهضت تقف تنظر له بينما اعتدل هو أيضا يخبرها بغلظة:
_ أنتي عارفة إنك هنا خدامة صح.. يعني اللي يطلب منك تعمليه مش كده؟؟
أومأت عدة مرات بخوف فأكمل بغضب:
_ أمال مش عايزة تطبخي ليه؟؟
و يده دون شعور امتدت تشدها من شعرها بينما يشعر بغضبه منها يتصاعد.
_ والله مش بعرف أعمل.. أيه كانت بتساعدني و أيه مش موجودة و تعبانة.. الأكل هيبوظ زي أول مرة والله.
استدرك أيهم الأمر و خصوصا إن أصدقاء هدي سيأتون على العشاء..
لذا ترك شعرها يستعيد هدوءه بينما يخبرها:
_ تمام.. هبعت أجيب أكل من بره بس متتعوديش على كده.. لازم تتعلمي تطبخي من غير آية أنتي سامعة؟؟
_ حاضر والله حاضر.
_ يلا روحي ع المطبخ و لما الأكل يجي هخليكي تظبطيه علشان تقدميه لأصحاب هدي.
_ حاضر.
أومأت بينما تفر راكضة من أمامه للمطبخ..
أما عمته فوقفت تبتسم بسخرية هاتفه:
_ كده علمتها الأدب؟؟ بدل ما تديها قلمين تلاتة على وشها يا فاكرها.
_ في إيه يا عمتو متخليكي محضر خير.
قالتها أيه من بعيد بغضب و ضيق..
أما أيهم فنظر لعمته ببرود هاتفا:
_ مش محتاج أديها قلمين.. أهي اتعلمت الأدب من غير حاجة يلا بعد إذنك يا عمتو.
قالها و اتجه يحمل شقيقته مرة أخرى على ذراعيه يذهب بها لغرفتها لترتاح.
حضر الطعام الذي طلبه أيهم و معه أصدقاء هدي الذي كانوا ثلاث فتيات و شابان..
جلسوا في غرفة الضيوف يتحدثون و يمرحون.
ذهب أيهم للترحيب بهم هو و عمته ثم انصرفا و تركوهم وحدهم.
جهزت نجمة طاولة العشاء لهدي و أصدقاءها ثم ذهبت للغرفة تطرق الباب تخبر هدي:
_ السفرة جاهزة.
أومأت هدي ثم قامت بإخبار أصدقائها:
_ يلا يا جماعة علشان نتعشى.
ذهب الجميع لمائدة العشاء إلا "رامز" الذي أخرت هدي خطواتها لتقترب منه تهمس في أذنه:
_ هي دي نجمة.. زي ما اتفقنا بقى تمام.
أومأ لها عدة مرات يبتسم بسماجة و خبث قبل أن يخبرها:
_ لا الصراحة البت حلوة أوي.
_ اعمل فيها اللي أنت عايزه.. بس أهم حاجة تخرجها من هنا بفضيحة.
_ متقلقيش.. سيبيها عليا.
ثم استقاما ذاهبين لتناول العشاء..
انتهى الجميع من تناول العشاء سوى رامز الذي تأخر عمدا..
تركته هدي في الغرفة وحدها و هي تغمز له ثم ذهبت لتخبر نجمة إنهم انتهوا و يمكنها أن ترفع الصحون الفارغة من السفرة.
دخلت نجمة لغرفة الطعام لتأخذ الصحون المتسخة..
فتفاجأت بمن يغلق الباب سريعا من بعد دخولها..
التفتت سريعا لترى الفاعل لتتفاجأ بذلك الشخص يسد عليها الباب بينما يبتسم ابتسامة مريبة و شريرة:
_ إيه القمر اللي هل علينا ده.. هو في كده جمال؟؟
تراجعت نجمة للخلف بخوف و هي تشعر بالتهديد و الخطر هاتفه له بارتباك و خوف:
_ ابعد.. ابعد عني.. و افتح الباب ده والا.. والا هصوت و.......
اقترب منها بشدة بينما يخبرها:
_ لا منا عايزك تصوتي جامد و تسمعي كل الناس اللي بره.. بس بعد ما خد منك اللي أنا عايزه.
ثم انقض عليها يكبل فمها بيده و هي تحاول الصراخ و الفرار من يده التي أمسكت خصرها بقوة..
بينما بدأ يشد مقدمة ثوبها يمزقه عن عنقها و يهوي على رقبتها بالكثير من القبلات المقرفة و الشهوانية...
حاولت نجمة الإفلات و ضربه و هي تتحرك في كل الاتجاهات بينما تحاول إزاحة يده عن فمها ليرتفع صوت صرخاتها و يأتي أحد لإنقاذها و لكن هيهات كان يكبلها بقوة و يمنع صرخاتها بينما يقبلها بقذارة و هي تشعر بالتقذر منه و من نفسها و من أيهم و هدي و كل شيء.
رواية سجينة المنتقم الفصل التاسع 9 - بقلم فيروز احمد
حاولت نجمة الصراخ والتملص من ذاك المته.جم الذي كان يقبل صدرها بشه.وانية وعنف جعلتها تشعر أنها تريد أن تتقيأ من هذا المق.رف.
بينما تحاول زجه و ضربه، ولكن كان أقوى منها جسدياً ولم تستطع تحريكه ولو انشاً.
ظلت تتلوى تحاول ضربه بيديها وقدميها حتى ساهمت قدمها في ضربه في أسفله، جعله يتركها سريعاً وينتفض يمسك جزءه الأسفل بتألم، بينما يسبها بعنف:
_ يا بنت ال......
أسرعت نجمة تركض ناحية الباب تحاول فتحه، ولكن كان مغلقاً بالمفتاح، لا تعلم من أين أحضر المفتاح.
شعرت أن نهاية مصيرها هنا، فأسرت تصرخ بعنف تحاول حماية نفسها وطلب المساعدة.
ظلت تصرخ بعنف وتنادي على كل من بالمنزل، بينما تطرق الباب بقبضتها بعنف.
إلى أن وجدت من يشدها من شعرها من الخلف، يعيد تكبيل فمها من جديد، بينما يطرحها أرضاً، يحاول تثبيتها ونيل ما يريده منها.
على الجانب الآخر، كان أيهم يشعر بنغزة في صدره لا يعلم سببها، يشعر بعدم الراحة وكأن شيئاً ما سيحدث.
استمع إلى صوت صراخ مكتوم، فتعجب بشدة ونهض يبحث عن أثر هذا الصوت.
دله الصوت إلى غرفة الطعام، ثم فجأة انقطع الصراخ.
شعر بالتعجب والقلق، فلما باب الغرفة مغلقاً؟
أسرع يفتحه ليتفاجأ بأنه مغلق بالمفتاح، لذا استعمل جسده في تحطيمه، وشيء يخبره أن كارثة ما تحدث هنا.
تحطم الباب، وذاك الرجل المق.رف يهيم عليها بجسده يحاول انتهاكها.
دخل أيهم بسرعة وصعق مما رآه.
أسرع ينزع هذا الرجل من فوقها ويلقيه بعيداً.
سطحه على الأرض، وبكل غضب وحقد نزل يضربه بعنف ويلكمه في كل مكان في جسده، والرجل يصرخ بألم.
اجتمع كل من في المنزل على أثر صوت الشجار.
سارعت هدي إلى صديقها تحاول إزاحة أيهم عنه، وهي تسأله:
_ إيه اللي بتعمله ده يا أيهم.. سيبه بقولك سيبه.
تركه أيهم بغضب بعد أن تأكد من خلو جسده من منطقة سليمة.
ثم التفت إلى تلك المنكمشة تبكي بزعر تنظر له برجاء وخوف.
لم يشعر سوى بأنها خا.ئنة، خا.ئنة كانت تقيم علاقة مع صديق هدي في صمت والباب مغلق بالمفتاح ودون شعور من أحد.
لقد غفل عن تلك الصرخات التي سمعها وسول له الشيطان ما سول.
انحنى يمسكها من شعرها، بينما يخبرها بصراخ هادر، بينما يصفعها بغل وغضب:
_ إنتي خااا.ينة... خااا.ينة ونن.نجسة.. كان المفروض أعرف من الأول، بس إزاي أنا اللي دخلتك بيتي وأدّيتك اسمي.. أنا اللي أستاهل.. بس هوريكي والله لاندِّمَك.
قالها بعنف وهو يسحبها من شعرها يجرها على الأرض صاعداً بها إلى جناحه، بينما هي تنوح وتبكي وتصرخ تخبره:
_ والله مظلومة والله هو اته.جم علياااااا.
لم يستمع لها وسار يجرها خلفه بغضب وعيناه تتلون بنار الانتقام والغضب.
أما هدي، فنزلَت ترى ما حل برامز، ولكن في الحقيقة عيناها تتبع أيهم وما فعله بنجمة، وهي تشعر بالنصر والانتصار.
_ برافو عليك يا رامز عرفت تعملها.
_ بس اتدغدغت يا أختي.. ابن خالك دغدغني.
_ معلش يا بيبي ديتها كام يوم وهترجع زي الأول وأحسن كمان.
_ وهتيجيلي يا بيضة.
قالها بينما يغمزها، فابتسمت بمكر قبل أن تخبره:
_ أكيد يا روحي.
وصل أدهم ونور إلى منزل أيهم.
فتح الأمن الباب لسيارة أدهم لأنهم يعرفونه.
دخل راكناً إياها قريباً من الباب، قبل أن يهتف لنور:
_ انزلي يلا.
نزلت نور تنظر إلى منزل أيهم الكبير، قبل أن تسأله:
_ ده بيت جوز نجمة؟
_ آه بيت أيهم.
_ تمام يلا ندخل.
قالتها وأسرت تدخل إلى المنزل يتبعها أدهم وهو يضع يده في جيبه.
طرق الباب ففتحت هدي تبتسم لأدهم باتساع، قبل أن تهتف:
_ هاااااي أدهم ازيك.. اتفضل.
_ ازيك انتي يا هدي، فين أيهم؟
دخل أدهم تليه نور، فنظرت لها هدي بتساؤل قبل أن تهتف:
_ فوق بس إنتو عايزينو في حاجة ولا إيه.. ومين الحلوة دي؟
كاد أدهم أن يرد، ولكن سبقته نور تخبر هدي:
_ أنا نور صاحبة نجمة جاية أشوفها وأطمن عليها.. ممكن أعرف ألاقيها فين؟
ابتسمت هدي ساخرة، بينما تنظر لنور من أعلاها لأسفلها قائلة بمكر:
_ سوري بس هي مبتنزلش من جناح أيهم.
_ طب أنا عايزة أطلع أشوفها.
أرادت هدي أن ترى هي ونور نجمة وأيهم يعاقبها أشد العقاب على خيانتها، فقد أرادت أن تعرف كيف عاقبها، ولكن لم تسمح لها الفرصة، فاسرعت تومئ بتصنع للبراءة وهي تخبرها:
_ أكيد طبعاً.. تعالي أوريكي الطريق لجناحهم.
ثم سارت للأمام تتبعها نور، بينما بقي أدهم ينتظر نور مع أصدقاء هدي.
جرها أيهم من شعرها إلى أن دخل الجناح يلقيها على الأرض أمامه.
نزل إلى مستواها يمسك بشعرها يرجها منه، بينما يهتف فيها بعنف:
_ لما إنتي عايزة اللي يلمسك ويكون قذ.ر معاكي كده.. منعتيني عنك ليه وقعدتي تقولي والنبي وحياة أغلى حاجة عندك ما تلمسنيش.. ولا هو حرااام ليا حلااال على غيري.
قالها بغضب، ثم نزل بيده يصفعها على كلا وجنتيها، بينما هي تبكي وتصرخ بشدة تحاول الابتعاد عن يده وتسليك شعرها من يده.
نظر لها بعنف، بينما يمسك رأسها بكلتا يديه، يضع رأسها في مستوى رأسه:
_ إنتي إنسانة قذ.رة.. وأنا هوريكي يا نجمة.. هربيكي والله لاربيكي، هخليكي تمشي على العجين متلخبطوش.
قالها، بينما يلفظ رأسها من يده، فارتدت رأسها للخلف تسقطت على ظهرها أرضاً.
شعر بالغضب ما زال بداخله منها، فاسرع ينهضها، بينما يمسك بذراعها يضغط عليه بعنف هادراً أمام وجهها:
_ عارفة أنا مش هلمس واحدة رخي.صة زيك كله لمسها قبلي.. لاا أنا هربيكي، هخليكي تتمني اللمسة مني ومتطوليهاش.
ثم رفعها يوقفها على قدميها، بينما يشق ثيابها التي كانت ترتديها إلى نصفين، ينظر بعينين رجولية جائعة إلى مفاتنها البارزة أمامه، قبل أن يبتسم بشر هاتفا:
_ هتفضلي قاعدة معايا كده.. رايح جاي هلطش فيكي.. وبدل ما تستعملي جسمك ده في النجا.سة والوسا.خة.. أنا هعلمك إزاااي تحترميه.
أفلت القماش ليسقط أسفل قدميها، بينما يضربها بيده عدة مرات قوية على ذراعها هاتفا بغضب:
_ على المطبخ وإياااااكي.. سااامعة إياااااكي أشوف خيالك براااه.. واستنيني على ما أجيلك!
بقت نجمة تنظر له دون استيعاب، وتنظر لثيابها الممزقة وجسدها الظاهر دون تعقيب أو استيعاب.
فقط دموعها تجري على صفحة وجهها.
شعرت بالدنيا تسود في عينيها والظلام خيم عليها، ولم تستطع تحمل المزيد من العنف والقسوة، فسقطت على الأرض تفترشها مغشياً عليها.
نظر لها أيهم بغضب ظناً منه أنها تدعي وتمثل ما يحدث وتلك الإغماءة.
كاد سينزل ليرفعها ويحاول إفاقتها، ولكن دق الباب فتركها كما هي واتجه يفتحه.
فتح الباب فطلت منه هدي تشير إلى نور هاتفه:
_ دي صاحبة نجمة وجاية تشوفها يا أيهم.
نظر أيهم لنور بغضب وهو يهتف:
_ ومين سمح للزبا.لة دي تجيب أصحابها البيت هنا.
زجت نور أيهم بغضب، بينما تجيبه بنفس أسلوبه:
_ مين دي اللي زبا.لة ده إحنا أنضف منك شخصياً.. فيين نجمة عايزة أشوفها.
_ امشي اطلعي بره.
_ مش قبل ما أشوف صاحبتي.
قالتها وأسرت تزجه وتدخل الجناح بعيداً عن إرادته تبحث عن نجمة.
وسرعان ما أطلقت صرخة مدوية ما إن رأت نجمة الملقاة أرضاً وهي شبه عارية، وجهها يحمل آثار الضرب والدماء تسيل من رأسها.
رواية سجينة المنتقم الفصل العاشر 10 - بقلم فيروز احمد
أسـرعت نور إلى الداخل تتفقد صديقتها، ولكن سرعان ما أطلقت صرخة فزع عندما وجدت نجمة ساقطة أرضاً شبه عارية، ويظهر آثار الضرب على وجهها، بينما الدماء تسيل من مؤخرة رأسها.
أسـرعت تصرخ تناديها، بينما تربت بيدها على وجهها تحاول إفاقتها.
"نجمممة.. فووقي يا نجمةة.. يالهويي أي الدم ده.. نجمة سامعاااني؟"
دخلت هدى راكضة ما إن سمعت صراخ نور، وخلفها أيهم ببرود ظناً منه أن نجمة تفتعل مسرحية سخيفة لجذب الانتباه.
كانت نور تجلس بجوار نجمة في الأرض تحتضن جزءها العلوي تحاول إيقاف نزيف رأسها، بينما تحاول إيقاظها. ما إن رأتهم يدخلون الغرفة حتى صرخت بهدى وأيهم:
"الحقوووها بسرررعة دي بتننززف.. االحقها يا أيهم دمها هيتصفي."
انتفض أيهم ينظر لها بقلق ما إن رأى الدماء الساقطة منها. اقترب منها يحاول تناولها من بين يدي نور، حملها برفق بين ذراعيه يدخلها إلى غرفة النوم، فصرخت به نور:
"رااايح بيها علي فييين انت عاايز تقتلها و لا ايه.. بقوولك دمها هيتصفي اجري بيها علي المستشفي."
زفر أيهم بضيق وعنف من تلك الفتاة سليطة اللسان ذات الصوت المرتفع، والتفتت يخبرها بنفاذ صبر:
"هلبسهااا حااجه.. اكييد مش هروح بيها المستشفي عريا.اااانه كده."
بينما على جهة بعيدة كانت هدى تقف مذهولة من منظر نجمة. لقد كانت عا.رية، دخلو وجدوها عا.رية. إذن أيهم لم يتزوجها من أجل أن يجعلها خادمة كما أخبرهم، بل هو جعلها زوجته أيضاً.
شعرت بالغل والغضب في داخلها من حبيبها الذي فضل وأحب أخرى، وأقسمت أن تنتقم من نجمة التي أخذت أيهم منها. فتركتهم ونزلت إلى غرفتها تخطط ما ستفعله مع نجمة.
ساعدت نور أيهم في لبس نجمة شيئاً يسترها، ثم حملها أيهم ونزلا يركضان ليوصلاها المشفي.
انتفض أدهم ما إن رآهم ينزلون بها فاقدة الوعي هكذا. نظر لصديقه يسأله بتعجب:
"هي مالها؟ حصلها ايه؟"
"دماغها مفتوحة ومش بتفوق هنروح بيها على المستشفي."
"طب تعالو اوصلكو انا راكن عربيتي جمب الباب مش في الجراج."
أسرعوا إلى سيارة أدهم، وضعها أيهم على المقعد الخلفي بجوار صديقته، وجلس هو في الأمام، ثم انطلق أدهم بسرعة لأقرب مشفي.
***
في المشفي، فحصها الطبيب وقام بغرز جرحها وربط رأسها بالشاش الأبيض، ثم تركها للممرضة لتفيقها. وطمأن أيهم أنه جرح بسيط أثر السقوط.
ما إن غادر الطبيب حتى التفتت نور تنظر لأيهم تخبره بغضب وتهديد:
"أنا مش عارفه انت عملت فيها ايه.. بس و الله لو كنت انت سبب الي هي فيه ده لهخليك تدفع التمن غالي.. ايه فااكر بنات الناس لعبة و لا ايه؟"
شعر أيهم بالغيظ والغضب من تلك الفتاة سليطة اللسان والمتمردة، فنظر لها بسخرية قبل أن يقول بغضب:
"بقولك ايه يا شاطره العبي بعيد.. الي جوا دي مراتي و انا حر اعمل فيها الي انا عايزه و محدش ليه الحق انه يمنعني او يعاقبني."
"تبقي غبي و ستين غبي.. لو فاكر ان علشان عمها باعهالك مبقاش عندها اهل يسألو عليها.. لا انا عيلتها كلها و مش هسيبك لو كنت اذيتها."
اقترب أيهم بغضب يمسكها من شعرها بعنف، فتلك الفتاة تطاولت عليه لفظاً وتعدت حدودها. شد شعرها بغيظ بينما يخبرها بغضب:
"انتي شكلك اتجننتي يا بت.. هو مين ده الي غبي الزمي حدودك احسنلك."
"سيب شعري يا مت.خلف انت.. انت ازاااي تمسكني كده اصلا."
حاولت تخليص شعرها من يده، وتدخل أدهم يبعد رفيقه عنها هاتفا:
"اهدي يا أيهم و سيب شعرها هي في الآخر خايفة على صاحبتها."
تركها أيهم بينما يزفر بغضب وضيق. خرجت الممرضة من غرفة نجمة تخبرهم:
"المريضة فاقت بس..."
"بس ايه؟"
قالتها نور بلهفة، فنظرت لها الممرضة تخبرها:
"الظاهر إن عندها انهيار عصبي غريب."
"غريب ازاي يعني؟"
"مش عارفة انا هروح انده للدكتور."
قالتها وانسحبت تنادي الطبيب، بينما أسرعت نور تقتحم غرفة صديقتها دون أي تفكير.
كانت نجمة جالسة على الفراش تضم جسدها بذراعيها ورأسها منخفض قليلاً، شعرها يغطي وجهها بالكامل. تتحرك للأمام والخلف في حركة رتيبة بطيئة، بينما تهذي بالكلمات.
اقتربت منها نور تحاول إزاحة شعرها عن وجهها، فانكمشت نجمة بشدة تحاول إبعاد يد نور عن شعرها، بينما تهمس:
"لا لا لا.. ابعدي عني.. معملتش حاجة.. ابعدي عني.. لااا."
اقتربت منها نور أكثر مزيحة شعرها، بينما تجلس أمامها تضع يدها على كتفها هاتفة لها بيأس:
"أنا نور يا نجمة بصيلي."
انتفضت نجمة ما إن وضعت نور يدها على كتفها، وبدأت ترتجف بخوف شديد، وزاد انكماشها على نفسها، بينما تهمس وكأنها لا ترى ولا تسمع نور:
"حد يلحقني.. يا ايه يا عمر حد يلحقني.. لا لاا ابعدي عني.. و الله معملتش حاجة يا أيهم ابعده عني."
نظرت لها نور بصدمة والدموع تتجمع في عينيها من تلك الحالة الغريبة التي هي فيها. أمسكت رأس نجمة بيديها الاثنتين ترفع رأسها المنكسه لتجعلها تراها، ولكن عينا نجمة وقعت على أيهم الواقف بعيداً وكأنها لم ترَ في الغرفة سواه، فبدأت ترتجف بخوف وهي تحاول التراجع في الفراش هامسة بألم وخوف:
"أنا آسفة.. أنا آسفة أنا معملتش حاجة.. هو.. هو.. أنا آسفة.. لا شعري لا.. كفاية ضرب.. أنا عايزة بابا."
كلمات غير مترابطة، كل ما استمعته نور منها شعرت بتمزق قلبها من تلك الحالة النفسية البائسة التي وصلت لها نجمة. اقتربت تضمها بشدة، تضع رأس نجمة على صدرها تربت عليها بحنان، بينما تهتف لها:
"شششش يا نجمة أنا نووور.. أنا نوور يا حبيبتي متخافيش محدش هيجي جمبك و لا يأذيكي انا معاكي."
تشبثت نجمة بصديقتها بشدة وهي تبكي بألم، تهمس لنور بكلمات عشوائية:
"الحقيني يا نور... بيضربني و بيشد شعري جامد.. أنا عايزة أمشي.. أنا عايزة بابا.. أنا تعبانة.. أنا سقعانة.. متسيبينيش يا نور.. مش عاوزة أروح معاه.. هيضربني.. أنا خايفة."
ضمتها نور أكثر وظلت تربت على كتفها وشعرها بحنان وألم تخبرها:
"متخافيش يا حبيبتي أنا معاكي.. مش هسيب حد ياخدك يا نجمة و الله."
ظلت نجمة متشبثة برفيقتها تهذي بكلمات متقطعة غير مترابطة إلى أن أغلقت عيناها وسقطت في نوم أو إغماءة، نور لا تدري. دخل الطبيب وخلفه الممرضة، فتركتها نور للممرضة وانسحبت للخلف لتعدلها الممرضة ويفحصها الطبيب.
خرج أيهم وأدهم من الغرفة، بينما بقيت نور داخلها. نظر أدهم لرفيقه يسأله دون تردد:
"انت بتعمل فيها ايه يا أيهم يوصلها للنقطة دي من أول كام يوم في بيتك؟؟؟؟"
رفع أيهم كتفيه ببرود دون تعقيب. أمسك به أدهم من ملابسه بينما يخبره:
"انت لما قولتلي هتتجوزها علشان تنتقم اتفقت معايا انها مش هتبقي غير خدامة علشان كده ساعدتك تتجوزها.. لكن اجي بعد اقل من اسبوع على جوازكو الاقيها بالمنظر ده؟ ايي بتعمل فيها ايه؟"
نفض أيهم يد صديقه ببرود يبتسم ساخراً قبل أن يخبره:
"مبعملش حاجة هي مش أكتر من خدامة فعلاً.. بس الهانم المحترمة النهاردة كان عندنا أصحاب هدى. دخلت أوضة السفرة لقيتها هي والباشا صاحب هدى على الأرض في الأوضة والباب مقفول و........."
لم يرد أن يكمل حتى لا يجرح رجولته التي خانتها نجمة. نظر أدهم بصدمة له بينما يخبره بعدم تصديق:
"لا مش ممكن أيـه الي انت بتقوله ده.. هي هتعرف أصحاب هدى منين؟"
"معرفش."
"ومسألتش نفسك ليه؟"
"مش عايز أعرف.. دي واحدة رخ.يصة بتبيع نفسها في أي حتة.. هتلاقيها عارفاهم من هنا و لا من هنا.. بس أنا هربيها وأعرفها إزاي هي متجوزة راجل."
شعر أدهم بالغرابة ونظر إلى صديقه بتفكير هاتفا:
"لا يا أيهم أنا لما سألت عليها علشان أجيبلك معلومات عنها مكنش ليها أي صداقات مع شباب.. مكنش ليها صداقات أصلاً غير هي نور صاحبة جامعة ونادي بس.. عرفت أصحاب هدى منين؟"
نظر له أيهم بتعجب بينما يخبره:
"إزاي مكنش ليها صداقات؟"
"معرفش لما سألت في جامعتها قالولي إنها منعزلة كده وانطوائية محدش يعرفها ولا تعرف حد."
"امال صاحب هدى ده عرفها منين علشاا ........."
صمت أيهم بصدمة وهو يتذكر صوت الصرخات والباب المغلق. فنجمة لا تحمل مفتاحاً للغرف، المفاتيح الخاصة بالغرف مع عمته وحدها، ونجمة مازالت جديدة في المنزل حتى تعلم أين تحمل عمته المفاتيح.
نفض أيهم رأسه حاول إبعاد تلك الفكرة بأن ذلك الرجل كان يحاول اغتص.ابها، ولكن لم يستطع، فصوت صرخاتها الذي كان يأتيه من خلف الباب أصبح مسموعاً الآن في أذنه، فهو ما إن دخل إلى الغرفة ورأى هذا الشخص وهو يغيم عليها وعلى وشك انته.اكها بتلك الصورة تخيل أن بينهم علاقة. ما شعر بالصدمة والذهول، لقد ظلمها ظلماً بيناً دون أن يستمع منها.
"يا أيهم أنا بكلمك."
قالها أدهم بينما يفرقع بأصابعه أمام وجه صديقه. نظر له أيهم بصدمة وتيه بينما يخبره:
"أنا ظلمتها يا أدهم.. ابن ال**** ده كان بيحاول يغت.صبها.. أنا ظلمتها!"
قالها بصدمة، بينما نظر له أدهم بصدمة أشد. وعلى تلك الجملة خرجت نور من غرفة صديقتها تنظر لأيهم بغضب شديد وهي تقترب منه تشن أظافرها نحوه، وعقلها يصور آلاف المشاهد لخوف صديقتها والألم الذي تعرضت له بسبب ذلك الأحمق الظالم المغفل.
اقتربت منه تغرز أظافرها في ذراعيه ووجهه ورقبته وأي مكان طالته يدها، قبل أن تهتف بعنف وغضب:
"انت حيو.اااان مش بني آدم.. و الله لأجيب حقها منك."