تحميل رواية «سجينة المنتقم» PDF
بقلم فيروز احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان يسعى للانتقام بكل جوارحه، ينتظر أفضل لحظة للانقضاض على فريسته كفهد متربص. أقسم منذ كان صغيراً على الانتقام لوالده من الشخص الذي طرده من عمله وتسبب بتشرد أسرته. لم ينهِ دراسته، بل عمل في كل مكان ومجال ليستطيع إعالة أسرته، فكيف يترك من دمر حياته؟ أما هي، فصغيرة بريئة لا تعلم شيئاً عما فعله والدها بأسرته. توفي والدها وترك لها الأموال الكثيرة التي لا تستطيع التصرف بها. فهل هي تستطيع التصدي لانتقامه، أم سيكون هو وانتقامه دماراً لروحها المسكينة؟ في منزل كبير في إحدى الأحياء الراقية، استيقظت تلك ال...
رواية سجينة المنتقم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فيروز احمد
شنت نور أظافرها واقتربت من أيهم بعيون غاضبة وهي تخبره بانفعال:
"هقتلك يا أيهم وأجيب حقها منك.. أنت مش بني آدم، أنت حيوان."
ثم هاجمت عليه تغرس أظافرها في وجهه وذراعيه وأي مكان تطوله يداها. انتفض أيهم بمفاجأة من ذلك الهجوم وحاول إمساك ذراعيها وإيقاف هجومها، أما هي فكانت غاضبة بشدة من أجل صديقتها، فكانت تفعل ما تفعله دون وعي.
اقترب أدهم وأمسكها من خصرها يحملها بعيدًا مبعدًا إياها عن أيهم. ظلت تتلوى تحاول الفلات من يدي أدهم تهتف له بغضب:
"أوعى سيبني بقولك.. خليني أعمله الأدب اللي فاكر بنات الناس ملطشة ده.. أوعى يا متح.رش أنت.. أنت ماسكني كده ليه؟"
أنزلها أدهم على الأرض بينما يقول بسخرية:
"متح.رش عشان ببعدك عن صاحبي.. تصدقي أنت لسانك عايز قطعه زي ما أيهم قال."
في تلك اللحظة خرج الطبيب من الغرفة بعد فحصه لنجمة. اقترب منه أيهم يسأله بتوجز عن حالها، فهو يخشى أن يكون هو المتسبب في أذيتها.
نظر له الطبيب بأسى قبل أن يخبره:
"عندها انهيار عصبي.. ممكن تفضل على المهدئات يومين قدام.. ويا ريت تبعدها عن أي توتر عصبي اليومين دول."
أومأ عدة مرات لينصرف الطبيب. التفتت نور تنظر له بغضب قبل أن تهتف:
"من غير كلمة واحدة نجمة هتيجي تقعد معايا، كفاية عليك كده هتجننها أكتر من كده إيه."
شعر أيهم بالغضب من تلك الفتاة وبدأ يزفر بضيق قبل أن يخبرها بعنف:
"بنت أنت صدقتي نفسك ولا إيه.. سايبك تهرى من الصبح وأقول معلش قلقانة على صحبتها.. بس لحد هنا وكفاية.. هو إيه ده اللي هتيجي معايا.. أنت شايفاني راجل بقر.ون ولا إيه؟"
نظرت له بسخرية قبل أن تهتف:
"آه بقر.ون، أنت مش بني آدم."
اقترب أيهم بغضب يرفعها من شعرها بينما يهتف من بين أسنانه:
"الزمي حدودك أحسنلك.. ونجمة مش هتتحرك خطوة بعيد عن بيتي، أنت سامعة!!"
ثم التفت إلى أدهم يخبره:
"روح قول للدكتور إني عاوز نجمة تقعد يومين تلاتة هنا لحد ما أعصابها تروق.. وبعدين خد الآنسة دي وصلها بيتهم، كفاية عليها كده."
"أنا مش هسيب صاحبتي."
قالتها بينما تدب بقدميها أرضًا وتربع ذراعيها. أما أيهم فنظر لها بلامبالاة قبل أن يلتفت لصديقه هاتفا:
"سمعت هتعمل إيه؟ اتحرك يلا."
أومأ أدهم وانصرف يفعل ما يريده أيهم.
بينما سارعت نور تحدث أباها تخبره بما حدث ليأتي ويساعدها في إبعاد نور عن ذلك الشخص. أما أيهم فتنهد بإرهاق قبل أن يفتح باب غرفة نجمة ويدخل إليها.
نظر لها بألم وهي هامدة هكذا لا تشعر بأي شيء من حولها. اقترب يجلس إلى جوارها على الفراش بينما يهمس لها:
"أنا آسف عشان ظلمتك يا نجمة.. بس أنا بجد بكرهك وبكره أبوكي قوي.. هو السبب في الظلم اللي أنا اتعرضتله طول حياتي.. كان نفسي يبقى حي وأنا آخد حقي منه هو ومقربش منك.. بس هو مات وأنتي اللي لازم تشيلي وزره."
تنهد بإرهاق قبل أن ينحني يقبل جبينها بقبلة رتيبة ورسمية جدا يعتذر بها عن ظلمه لها. ثم ابتعد يشعر بالألم في داخله لما وصل له حالها.
في الخارج أنهى أدهم ما أمره به صديقه، ثم أتى إلى نور يخبره:
"يلا عشان أروحك."
"هو أنت الخدام بتاعه ولا إيه.. يقولك أعمل تقوله سمعًا وطاعة."
"احترمي نفسك بقى.. أنا ساكتلك من الصبح.. أي خدام دي.. هو أنا عشان بقدر صاحبي وبعمل بالنيابة عنه حاجات أبقى خدام عنده."
نظرت له بضيق. أما هو فنظر لها بغيظ وغضب قبل أن يخبرها:
"أنتي فعلاً عايزة قص لسانك.. امشي قدامي يلا عشان أروحك."
"أنا مش هسيب صاحبتي لوحدها مع الكائن المت.خلف اللي جوه ده."
"بقولك إيه يا نور.. أيهم جوزها.. ولو عرفتي تبعديها الوقتي عنه هتبعديها إزاي عنه أما تفوق وتبقى كويسة؟ متنسيش إنهم لسه متجوزين ويعتبروا في شهر العسل."
"آه وعشان هما في شهر العسل صاحبك جايبها عندها انهيار عصبي.. أنا مش هسيب نجمة وأه هاخدها وهخليها ترفع عليه قضية طلاق وتخلص منه الإنسان المتو.حش ده."
زفر أدهم بعنف وغضب وهو ينظر لها بضيق هاتفا:
"بلاش جنان وسيبيهم يحلوا أول مشكلة ليهم مع بعض ومتدخليش بينهم.. واتفضلي يلا عشان أروحك."
"مش هروح بقولك."
"أنتي اللي جنيتي على نفسك."
قالها ثم انحنى يحملها من أسفل قدميها يلقيها فوق ظهره كشوال بطاطا، بينما يسير بها ناحية باب المستشفى. ظلت تصرخ وتضرب بيدها ظهره وتركل الهواء بقدميها، بينما تخبره:
"نزلني يا متح.رش يا همجي أنت.. أنت فاكر نفسك مين عشان تشيلني كده.. نزلني بقولك.. أنا مش هسيب نجمة.. نزلني يا بني آدم."
ولكنه لم يعطها رد فعل، كأنه لا يسمعها، وسارع بها إلى سيارته. وضعها وربط عليها حزام الأمان يحاول تكبيل حركتها، بينما يصرخ فيها:
"بس بققققي.. أنا زهقت من المناهدة معاكي.. متدخليش في حياة حد ويلا على بيتك."
ثم التفت يجلس إلى جوارها يهتف لها بغلظة:
"العنوان؟"
"مش هديهولك."
"حلو أوي.. يبقى هخطفك."
ثم أدار المحرك وانطلق به. أما هي فاصفر وجهها خوفًا وهي تنظر له بعدم تصديق حين وجدته يتبع الطريق الصحرااوي.
***
ظلت نجمة نائمة طوال يومين بفعل المخدر، وفي اليوم الثالث فتحت عيناها لتجد نفسها في المستشفى ومعها الممرضة تحقنها بشيء ما. اعتدلت تنظر للممرضة هاتفة بتساؤل:
"هو أنا فين؟ وبعمل إيه هنا؟"
"أنتي في المستشفى بقالك يومين.. كان عندك انهيار عصبي."
أومأت نجمة بينما تسألها:
"مين اللي جابني هنا؟"
"راجلين وآنسة.. واللي فهمته إن واحد منهم أيهم باشا جوزك والآنسة دي صاحبتك."
أومأت لها نجمة عدة مرات، بينما تغمض عينيها مجددا، ولكن الدموع تنساب من جانب عينيها. كانت تريد الموت والخلاص من تلك الحياة القاسية، تريد حضن أبيها الذي تعشقه جدا، وتريد الابتعاد عن أيهم، لقد كرهته بشدة وتريد الخلاص منه.
"بصي.. أنت علاجك في المستشفى خلص ودقائق وجوزك هييجي ياخدك."
فتحت عيناها بصدمة تنظر لها بخوف قبل أن تسألها:
"ليه.. ليه.. مش عايزة أروح معاه."
هزت الممرضة كتفيها بعدم معرفة. أمسكت بها نجمة من يديها تهتف لها برجاء:
"والنبي والنبي ساعديني أهرب من هنا قبل ما يجي.. أنا مش عايزة أروح معاه.. ساعديني أهرب والنبي."
وقبل أن تجيب الممرضة استمعت إلى صوته الكريه يخبرها بسخرية:
"لا مش محتاجة تساعدك عشان أنت مش هتعرفي تهربي.. ولو هربتي لآخر الدنيا هجيبك يا نجمة."
نظرت له بصدمة وخوف، بينما هو يتكئ على الباب. استقام يدخل إلى الغرفة يضع إحدى الحقائب على فراشها هاتفا للممرضة:
"دي هدومها.. ساعديها تلبسها من فضلك.. هستناكي بره خمس دقايق بس."
ثم غادر الغرفة. أما هي فأصبحت تنتفض بخوف وتبكي بشدة تتوسل للممرضة أن تهربها، ولكنها لم تستطع فعل شيء سوى مساعدتها في تبديل ملابسها وتركها حتى تذهب مع زوجها.
خرجت معه من المستشفى ترتجف بعنف وخوف، وهو يسحبها من يدها ناحية سيارته. فتح لها باب المقعد بجواره وأجلسها قسرًا. ثم التفت يجلس إلى جوارها وانطلق بالسيارة.
وصل إلى منزله، كانت جالسة بجواره منكمشة على نفسها بخوف، وما إن رأت المنزل حتى سارعت تنتفض بخوف تبكي بشدة تخبره بتوسل:
"والله ما عملت حاجة.. بالله عليك بلاش ضرب.. أنا والله ما عملتش حاجة.. هو.. هو اته.جم عليا."
تنهد أيهم بشدة بينما يلتفت لها وهاله نظرة الرعب في عينيها منه. فتنهد بألم قبل أن يخبرها:
"أنا آسف يا نجمة.. أنا عرفت فعلاً إنه اته.جم عليكي وكان ملعوب علينا إحنا الاتنين عشان نتخانق."
نظرت له بصدمة بينما تسأله بعدم فهم:
"ملعوب؟?"
أومأ بشدة بينما يخبرها:
"بس متقلقيش.. هعرف مين عمل كده وأجيبه تحت رجليكي يتأسفلك."
أومأت عدة مرات بصمت، فماذا ستقول له. نظرت له مجددا حين هتف بغلظته السابقة:
"بس ده ميمنعش إنك برضه هنا مش أكتر من خدامة.. أنا ظلمتك وغلطت في حقك وهرجعهولك.. لكن مش هقدر أتعامل معاكي زي أي زوج وزوجة عاديين عشان إحنا مش زوجيين عاديين.. مفهوم؟"
أومأت بشدة وهي تهمس له:
"حاضر."
"انزلي من العربية وعلى جناحنا طوالي.. لو طلعت ملقيتكيش فوق هتزعلي مني يا نجمة."
أومأت عدة مرات قبل أن تنزل من السيارة. وفي عقلها تود الهرب، وكأنه شعر بما تفكر فيه. تحرك بالسيارة قليلا ووقف يتابعها من بعيد بحيث لا تراه هي. ظلت تتأكد من مغادرته المكان قبل أن تبدأ قدماها بالعمل وتركض بأسرع ما تستطيع في الاتجاه المعاكس لسيره. لا تعلم أين ستذهب، ولكن المهم أن تهرب من جح.يمه وسجنه.
رواية سجينة المنتقم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فيروز احمد
ركضت وكأنها لم تركض هكذا من قبل في حياتها. ركضت بسرعة تحاول الهرب منه وهي تنظر خلفها عدة مرات تتأكد من أنه ليس خلفها. ظلت تدخل في شوارع جانبية متفرقة وهي لا تعرف أين تدخل أو تذهب، ولكن المهم أن تهرب من عذابه.
أما هو، فوقف ينظر إليها بعض الشيء. شعر بشيء بداخله يخبره أن يتركها تأخذ فرصتها وتحاول الهرب، ربما تهدأ نار الألم في قلبها. ولكنه لم يكن ليتركها. أخرج هاتفه ينظر فيه لتلك الإشارة الصغيرة النابعة من جهاز التتبع الذي وضعه في ملابسها منذ أن أعطاها للممرضة لتساعدها في اللبس. وهو يضع لها جهاز تتبع صغير ويتبعها على شاشة هاتفه.
وجدها تبتعد سريعاً وتدخل في شوارع ضيقة عشوائية ممتلئة بالمخدرات والذين يشربونها. فأسّرع يركب سيارته بينما يهتف بغضب:
"يا بنت المجنونة، في حد يروح حتة زي دي؟ وصلتلها إزاي أصلاً دي كلها شمامين وتجار مخدرات."
أسرع يذهب إليها بسيارته. أما هي، فنظرت حولها في تلك الحارة الضيقة والمقرفة التي دخلتها وهي تنظر بصدمة. ماذا أتى بها هنا؟ والكثير من المعاكسات.
أصبحت تسير بسرعة تحاول الخروج من تلك الحارة. وأحد ما يتبعها بينما يهمسها:
"يا جميل يا صغنن انت، شكلك جديدة متعرفيش حاجة هنا، تعالي وأنا أعرّفك."
"ابعد عني."
قالتها بهمس. فاقترب الرجل أكثر يحاول إمساك يدها. ولكنها انتفضت وحركت قدماها تجري بسرعة تحاول التخلص منه وهو يجري خلفها.
"أخرج إزاي، أخرج إزاي؟ يارب ساعدني."
في تلك الأثناء وصل أيهم وأسرع يدخل إلى تلك الحارة المقذذة يصل إليها. ما إن رأته حتى أشرق وجهها وأسرعت تختبئ خلف ظهره ترتجف بخوف هاتفة:
"أنا آسفة، مش عارفة إيه اللي جابني هنا، بس والنبي ساعدني. في واحد، في واحد ماشي ورايا وبيضايني."
نظر لها بغضب قبل أن يعيد نظره من حيث أتت. وبالفعل أتى خلفها رجل يبدو كأنه متعاطي لشيء ما. اقترب يمسك "مطوة" في يده يشوح بها أمام أيهم هاتفا:
"إيه، انت هتاخد المزة الحلوة دي لوحدك ولا إيه؟ ده أنا بقالي ساعة ماشي وراها."
"وأنا بقى هعلمك إزاي تمشي وراها."
ثم أسرع يمسكه من ملابسه يضرب يده بظهر يده لتقع المطوة أرضاً. أمسكه أيهم وبدأ يلكمه في وجهه ويكيل له الضربات بعنف. أتى بعض الرجال في المنطقة يبعدوه عن الرجل. ولكن طرحه أرضاً وظل يضربه بقسوة يفرغ فيه غضبه. إلى أن تركه جثة هامدة.
وقفت نجمة تضع يدها على فمها بصدمة مما فعله في الرجل. وحين انتهى واقترب يسحبها معه ناحية السيارة حتى صرخت بفزع:
"لا لا لاااااا، ابعد عني، أنا معملتتش حاجة، أنا مش عايزة أروح معاك."
التفت لها بغضب صارخاً:
"انتي تسكتي خالص ومسمعش نفسك. لو مكنتش متابعك وعارف انتي راحة فين كان هيحصلك إيه؟ أودامي وهنتحاسب في البيت."
ثم دفعها أمامه لتسير عدة خطوات ثم توقفت تنظر له بخوف. فسحبها مجدداً ناحية السيارة وهو يتوعد لها.
في منزل نور، جلست أمام والدها بغضب بينما تتذكر ما فعله أدهم. فقد ظل يهددها بخطفها إلى أن اضطرت أن تعطيه عنوان منزلهم. وأبيها لا يريد مساعدتها في أمر نجمة. تريد تخليص صديقتها من ذاك المجنون أيهم.
نظرت إلى أبيها بغضب بينما تخبره:
"انت ليه مش عايزنا نروح ناخدها من بيته؟"
"انتي مجنونة يا نور؟ هنخطف البنت من بيت جوزها."
"لا هي مش عايزة تعيش معاه."
"يبقى ترجع بيت أهلها. مينفعش إحنا اللي نروح نجيبها. كده هتبقى مشكلة وأيهم هيرفع علينا قضية خطف ليها."
"بس أهلها باعينها مش عايزينها. يا بابا أنا عايزة أنقذ صاحبتي."
"خليها تحاول تتفاهم مع جوزها ويحلوا المشاكل اللي بينهم."
"يا بابا ده حيوان مش بتاع تفاهم."
"خلاص اطلعي انتي بره الموضوع ده، مش هتعرفي تعملي حاجة بين الراجل ومراته. ويلا قومي خلي الدادة تجهزلنا الغدا."
زفرت بضيق. فابيها محق. أيهم ذو نفوذ بشدة وسيسحقهم ولن يستطيعوا فعل شيء لنجمة. لذا لا مدخل لأيهم ونجمة سوى من ذاك الغبي صديق أيهم. وستفعل المستحيل حتى تجعله يساعدها في إنقاذ صديقتها.
دخل إلى المنزل يليقها بعنف بينما يصرخ عليها. كان عمر نازلاً على الدرج ورأى ما حدث، فأسّرع ينزل يعرف ماذا يحدث.
أسْرعت نجمة تركض ناحية عمر تختبئ خلف ظهره بخوف من بطش أيهم هاتفه:
"والنبي ابعده عني أنا خايفة. ابعده عني، ابعده عني."
اقترب أيهم بغضب وحاول سحبها من خلف عمر، ولكن عمر منع يده هاتفا له:
"بس يا أيهم، في إيه؟ فهمني إيه اللي حصل؟"
"الغبية كانت عايزة تهرب وراحت شارع أقذر ما يكون شمامين وبتوع مخدرات."
"والله ما كنت أعرف والله. كنت عايزة أبعد عنه وأهرب منه بس."
تنهد عمر بينما ينظر لأخيه ويبعده عن نجمة:
"طب بس اهدوا انتو الاتنين، وتعالى معايا يا أيهم عايزك في كلمتين."
"لا والله ما هسيبها."
"تعالى بس يا أيهم."
فرق بين أيهم ونجمة. ترك نجمة وسحب أيهم الغاضب خارج المنزل إلى الحديقة. نظر له بينما يخبره:
"اهدى يا أيهم واتحكم في أعصابك شوية."
"أعصاب إيه دي اللي أتحكم فيها؟ بقولك راحت شارع لو مكنتش لحقتها كان الله أعلم هيعملوا فيها إيه؟"
"وانت متعصب ليه؟ انت خايف عليها ولا بتحبها؟"
"لا ده ولا ده. هي مراتي وشرفها من شرفي. المفروض أحافظ على شرفي."
"ممكن تطلقها عادي."
"لا مش هطلقها."
"ليه؟"
"معرفش."
قالها أيهم بتيه. بينما نظر له عمر مبتسماً يخبره:
"مع إن كنت متوقع إنك تقول، عشان تنتقم منها. إجابتك اتغيرت يا أيهم."
نظر له أيهم بضيق بينما يخبره:
"قصدك إيه يعني؟ ما أنا مش جايبها هنا غير عشان أنتقم."
"ماشي، كنت جايبها عشان تنتقم. بس دلوقتي حسيت بمسؤولية ناحيتها ومشاعر جديدة."
"انت قصدك إني حبيتها؟"
أومأ عمر بابتسامة. أما أيهم فغضب بشدة قبل أن يخبره:
"لا يمكن أحبها. أنا بكرهها وبكره أبوها أوي."
"لا، انت بتكره أبوها لكن مش بتكرهها هي يا أيهم. ومش شايف إنه عيب لو حبيتها في الآخر دي مراتك وشايلة اسمك. ادي نفسك فرصة تشوفها على حقيقتها بعيداً عن الصورة اللي راسمهالها في عقلك بسبب أبوها."
"انت بتقول كلام محن أوي يا عمر. أنا مش بتاع الكلام ده."
"وإيه المشكلة يعني يا أيهم؟ انت مش بني آدم بيحس وعنده مشاعر؟ ما تجرب تشغل مشاعر تانية غير الحقد والغضب اللي عامي قلبك وعقلك ده."
شعر أيهم بتفاهة ما يقوله عمر وأنه رجل صلب لا مكان للمشاعر في حياته. فنظر إلى أخيه يخبره:
"لا سيبتلك انت المشاعر والمحن ده. أنا راجل عملي مليش في الكلام ده."
"بس على الأقل ادي نفسك فرصة تشوف نجمة على حقيقتها. والله كل حاجة هتتغير. وحاول تهدي عليها شوية، نفسيتها وحشة وعندها استعداد تعمل أي حاجة عشان تبعد عنك."
"انت قصدك إيه يعني؟"
"قصدي إنها هربت وكان عندها استعداد تروح في أي حتة بس تبعد عنك. ومستبعدش إنك لو فضلت تعاملها كده ممكن تنتحر."
"تنتحر؟ تنتحر إيه يا عمر مش للدرجة دي."
"لا للدرجة دي عشان حالتها النفسية متدهورة يا عمر وشبه تحت الصفر. براحة عليها شوية عشان متضيعش منك خالص. دلوقتي انت لحقتها، لكن ممكن في موقف تاني متلحقهاش."
ثم ابتسم مربتاً على كتف شقيقه الأكبر بينما يتخذ خطواته نحو الخارج هاتفا:
"فكر في كلامي وانت رايق وحاول تتحكم في غضبك شوية. واااااه صحيح، هاخد عربيتك عشان عندي شغل وعربيتي في التوكيل. باااي."
ثم انصرف عمر وترك أيهم واقفاً يفكر في حديثه يشعر بشيء من الحماية والمسؤولية نحو تلك الغبية التي تريد فعل أي شيء لتبتعد عنه. ومنذ عرف أن صديق هدى كان يحاول التعدي عليها وهو يشعر بحاجته لحمايتها أكثر. فهي كانت في منزله ولم يستطع حمايتها.
يخشى أن تفكر في الانتحار كما قال عمر. لذا همس لنفسه:
"لا لا، يمكن أخليها تفكر في حاجة زي كده."
ثم اتجه يدخل إلى المنزل يبحث عنها في كل الاتجاهات الخاصة بالمنزل. صعد إلى جناحه وجدها في المطبخ. كانت واقفة تمسك سكيناً ما تنظر إلى شرايينها وتبدو كما لو أنها تقدم على الانتحار حقاً.
دخل بسرعة يصرخ باسمها في فزع:
"نججججمة!"
التفتت تنظر له بخوف وعيناها تمتلئ بالدموع قبل أن..
رواية سجينة المنتقم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فيروز احمد
وجدها في المطبخ كانت واقفة تمسك سكيناً، تنظر إلى شرايينها وتبدو وكأنها تقدم على الانتحار حقاً.
دخل بسرعة يصرخ باسمها في فزع:
_ نججججمة!
التفتت تنظر له بخوف وعيناها تمتلئ بالدموع، قبل أن تقرّب نصل السكين من يدها.
أسرع يمسك بيدها قبل أن تلمس شريانها. حاول أن يأخذ السكين الذي كانت تتشبث به، بينما يصرخ بها بخوف:
_ سيييبي السكييينة يا نجممة.
_ لا لااا ابعد عني ابعد عني.
ظلت تهتف بها وهي تحاول إبعاد يده التي تحاول أخذ السكين، إلى أن انفلت السكين من بين يديهما وطار بعيداً. نظرت مكان السكين البعيد، قبل أن تنفجر ببكاء مرير وهي تخبره بغضب:
_ أنااا بكرههك بكرههك.. لييه عملت كده؟ أنا عااايزة أمووت.. تعبت منك ومن ضربك ليا ومن شدك لشعري.. ابعد عني وسيبني أمووت بقي.
انحنى أيهم بقلق ينظر لها، بينما يمسكها من كلتا ذراعيها هاتفا لها:
_ لا يا نجمة، حتى لو تعبتي متنتحريش.. إيه، عايزة تموتي كافرة؟
_ اهو ارحم من اللي انت بتعمله فيا.. ابعد عني.. اوووعي ايدك.
لم يترك ذراعها، إنما أمسكها محاولاً تكبيل حركتها العصبية، هاتفا لها بغضب:
_ لا مش هسيبك واسمعيني كويس.. لو انتي بتكرهيني مرة، فانا بكرهك ألف مرة.. وانتِ هنا خدامة يا نجمة، عارفة يعني إيه؟ يعني أنا شاريكي بفلوسي وجايبك تشتغلي هنا.
_ بس أنا مش جااارية عندك.
قالتها بغضب وصراخ، فابتسم ساخراً بينما يخبرها:
_ بصي يا نجمة.. أنا دافعلك مهر أكتر من 2 مليون جنيه.. يعني أعمل فيكي كل اللي أنا عايزه.. ولو هنبتديها من الأول كده انتحارات ومش عارف إيه.. هتزعلي مني.
نظرت له بصدمة، بينما تسأله:
_ 2 إيه؟
_ أيوه 2 مليون جنيه.
نظرت له بألم، بينما تنحدر الدموع من عينيها، هاتفة:
_ والله أنا عندي استعداد أعملكوا كل اللي انتو عايزينه.. بس والنبي كفاية ضرب وشد شعر، أنا تعبت والله.
نظر لها أيهم وشعر بمشاعر غريبة بداخله من بكائها وحديثها بتلك النبرة المتألمة المنكسرة. فتنهد، ترك ذراعها، بينما يخبرها:
_ خلاص ماشي.. مش هاجي جمبك ولا أضربك تاني.. بس تعملي كل حاجة في البيت ده من غير اعتراض، ولو اعترضتي...
_ لا مش هعترض، والله هعملكوا كل اللي عاوزينه.
_ تمام.. اتفضلي بقي انزلي اعملي عشا النهارده.. ولو رجعت ملقتش عشا يا نجمة هتزعلي مني.
أومأت له بشدة، قبل أن تنسحب راكضة، تنزل إلى مطبخ عمته لتحاول صنع العشاء. أما هو، فتنهد بشدة ينظر في أثرها، ثم أعاد النظر إلى السكين أمامه. لا يعلم لماذا، ولكن شعوراً بداخله يطالبه أن يوقف ما يفعله بها، فهي تبدو أهش بكثير مما يفعله بها، ولن تحتمل أكثر. سيجد طريقة أخرى للانتقام منها غير جعلها خادمتهم هنا، فهو يشعر بالشفقة عليها. ولكن عقله يصمت هذا الصوت ويخبره أنه دفع عمره بسبب فعلة أبيها، فيجب أن يجعلها تذوق مما ذاقه هو بسبب والدها.
انتهت من العشاء الذي كان سهلاً وصنعته مع آية من قبل. استطاعت أن تصنعه تلك المرة وحدها. أحضرت الصحون على المائدة الذي كان الجميع يجلسون عليها ينتظرون أيهم والطعام من أجل تناول العشاء. بدأت بغرف الطعام في الصحون، ولكن انزلق الصحن من بين يديها، يسقط أرضاً محدثاً ضجيجاً عالياً. انتفضت هي فزعة بخوف وهي تنظر حولها في الأعين المحيطة بها، ثم ما لبثت أن همست بصوت منخفض خائف:
_ أنا آسفة.
لم يسمعها أحد، بل قامت عمة زوجها الغاضبة بالاقتراب منها وهي تصرخ بغضب:
_ كسرتيلي طبق الطقم الصيني اللي بقاله عندي فوق الخمسة وعشرين سنة.. ده انتي نهااارك مش فايت!!!!!
انتفضت تلك المسكينة ترتجف بعنف وهي ترى تقدم زينة منها، بينما تمسك بها من ذراعها بعنف وهي تكمل توبيخها وصراخها:
_ انزلي لمي اللي كسرتيييه ده، وأنا مش همد إيدي عليكي لأ.. هستنى أما جوزك يجي هو يتصرف معاكي عشان أنا زهقت منك!!!!!!!
ما أن سمعت باسم زوجها ذاك، حتى شعرت بالخوف الشديد وبدأت دموعها تتساقط من بين جفنيها تلقائياً ودون إرادتها. إنه قاسٍ جداً، كما أنه اليوم أعطاها هدنة صباحاً. إذا أخبرته زينة، سيوقف الهدنة ويعود لضربها مجدداً.
بدأت دموعها تتساقط بكثرة وهي تقترب من عمة زوجها، تمسك بكفها تخبرها برجاء:
_ والنبي يا طنط متقوليش لأيهم.. أنا والله.. أنا هنضف.. و... و أجيبلك مكان اللي اتكسر.. بس والنبي متقوليش لأيهم.
نفضت زينة يدها من بين يدي نجمة، تنظر لها بغضب هاتفة:
_ لأ هقوله وهخليه يربيكي على قلة الأدب دي.. إيه فاكرة نفسك في بيتك بتكسري على مزاجك ولا إيه؟
تركتها تبكي، والتفتت تنصرف، ولكن قبل أن تنصرف، التفتت تخبرها بحزم:
_ الأرض تتنضف، والإزاز اللي اتكسر ده يتشال.. لو رجعت لقيتهم متشالوش يبقى ماتلوميش إلا نفسك!!!!
غادرت زينة وخلفها ابنتها، بينما سقطت نجمة على قدميها أرضاً، تشعر بمرارة الظلم ينهش في جسدها. لقد أرهقت، أرهقت بشدة، ولم تمكث في هذا البيت سوى أسبوعاً أو اثنين. ماذا ستفعل باقي عمرها وكيف ستعيش هنا؟
تريد الموت، نعم تريد الموت على أن تبقى تتعرض لهذا الذل والمهانة. ولكن كيف يأتيها الموت؟ أتنتحر؟
نظرت للزجاج المحطم أرضاً، ولمعت عيناها بأمل وهي ترفع أحد شرائح الزجاج الكبيرة، تمسكها بين يديها. ضغطت عليها قليلاً فانغرست القطعة في باطن يدها وبدأت الدماء تتساقط من كفها. ابتسمت بتيه وهي تنظر للزجاج، إنه حاد وسيمزق شرايينها.
أمسكت الزجاج جيداً تقربه من رسغ يدها، عازمة على الانتحار. أسقطت قطعة الزجاج فوق رسغها، وما كاد يلامس جلد رسغها حتى استمعت من خلفها صوتاً يناديها بقوة وغضب:
_ نجمة! .. بتعملي إيييه؟؟؟؟؟؟
التفتت خلفها تنظر له، إنه هو أيهم بغضبه وجبروته المؤلم. شعرت بالضياع وعدم قدرتها على احتمال توبيخه وصراخه أكثر. ولم يمهلها الوقت للانتحار، كما أن بالتأكيد عمته أخبرته بأمر الصحن المتكسر وسيعاقبها عليه بكل تأكيد. هي لم تعد تحتمل كل ذلك، لقد انهارت روحها وتحطمت، ولم يبق منها سوى بعض الدموع.
لذا التفتت تنظر له بتيه وغموض، بينما هو يقترب منها بغضب. أمسك برسغ يدها الممسكة بقطعة الزجاج، يبعدها عن رسغها الآخر، بينما يصرخ فيها:
_ انتي مجنونة؟
بتعملي إيه بالازاز في إيدك؟؟؟
لم تستمع له ولم تجبه، فامسك بذراعها يرجها، قبل أن ينادي عليها مجدداً بغضب:
_ انتي يا زفففت... ما تردي عليااا أنا مش بكلمك؟؟
ظلت على حالها تنظر له بتيه صامتة، فشعر بالغضب الشديد وشعر بأنها سارحة. فرفع يده ينوي التربيت على وجهها لإفاقتها. ولكنها ما أن رأته يرفع يده في الهواء، ظنت أنه سيصفعها، فأسرتعت تضع كلتا يديها فوق وجهها تحميه بخوف وهي تصرخ بشدة بينما تبكي:
_ علشااان خاطري كفاااية.. متضربنيش.. متضربنيش... والله معملتش حاجة.. هو.. هو وقع.. غصب عني والله!!!
ثم انفطرت في بكاء أدمى قلبه، بينما يراها تنهار هكذا. اتكأ على قدميه ليكون في مستواها، بينما يبعد يديها عن وجهها. وإذا به يتفاجأ بتلطخ وجهها بالدماء التي كانت تنساب من باطن كفها.
أمسك سريعاً كفها ينظر إليه بقلق وهو يسألها بلهفة لم تشعر هي بها:
_ إيه ده؟ إيه اللي عمل في إيدك كده.. اتعورتي ازاااااي؟؟
على الرغم من أنه كان قلقاً، لكن صوته كان مرتفعاً، بل كان يصرخ عليها. شعرت أنه لا فائدة، هو يبحث عن أي شيء يجعله يصرخ عليها به، حتى إصابتها ستجعله يصرخ عليها ويعاقبها. لم تعد تتحمل المزيد من الصراخ والضرب، لقد اكتفت.
كان هو يصرخ عليها بقلق، بينما عقلها ينحدر إلى مكان آخر. ورويداً أغلقت عيناها وغاصت في الظلام، تاركة نفسها له، فهو أرحم من صراخه وغضبه الذي سيصبهم عليها.
انتفض أيهم ما أن رأها تسقط أمامه، تفترش الأرض. سقط قلبه داخل قدميه وهو يراها ممدة أمامه هكذا دون روح.
أسرع إليها يربت على وجهها، يحاول إفاقتها، بينما يهتف بخوف:
_ نجممممة.. فووقي يا نجممة!!
حاول إفاقتها فلم يستطع. أسرع يحملها بين ذراعيه، بينما يخبر شقيقه الذي كان يجلس بعيداً عنهما:
_ اطلب الدكتور بسرعة يا عمر.
ثم حملها صاعداً إلى جناحه، وهو يشعر بالقلق الشديد عليها، وتلك الدماء التي تلطخ وجهها ويدها قد خلعت قلبه حقاً.
وضعها على الفراش، وأمسك بيدها يضغط على جرح باطنها، يحاول منع الدماء من التدفق. نظر لها وشعر بأنه لم يعد يستطيع أن يراها كل ساعتين أو ثلاثة تفكر بالانتحار، يشعر بالألم الشديد في قلبه. لذا قرر أن يتوقف عما يفعله بها وعن جعلها تخدمهم جميعاً. فقط سيفيقها، ثم سيجد أسلوباً آخر للانتقام منها غير خدمة أسرته.
أتى الطبيب وربط يدها، وطمأن أيهم عليها. أعطاه مهدئاً، ما إذا شعر بانحدار نفسيتها أو رغبتها في الانتحار مجدداً، يحقنها به.
جلس إلى جوارها بعدما غادر الطبيب، يمسك بيدها المصابة، بينما يهمس لها:
_ مش عارف إيه اللي فيا.. حاسس إني زعلان ومضايق عشان انتي تعبانة وبتفكري كتير تنتحري.. أنا مالي بيكي.. أنا إيه اللي مضايقني ومزعلني عليكي.. بس أنا مش عايزك تروحي ولا تنتحري.. أنا خايف عليكي أوي.
تنهد، بينما ينظر إلى يدها المصابة، هاتفا:
_ مش عارف إيه اللي حصلي بجد.. الأول كنت بكرهك جداً انتي وأبوكي وعايز أعمل أي حاجة عشان أذلك زي ما أبوكي ذلني.. بس مبقتش قادر أستحمل أشوفك مرعوبة مني زي الأول.. أنا مش عارف إيه اللي بيحصلي بجد.. بس أنا خلاص قررت، انتي مش هتعملي حاجة تاني.. هدور على أي طريقة آخد بيها حقي وأنتقم من أبوكي، بس انتي لأ.. كفاية كده.. أنا حاسس إني دمرتك في الكام يوم اللي فاتوا دول!
تنهد، بينما يرفع يدها المصابة إلى فمه، يقبل كفها هامساً لها بندم:
_ أنا آسف.. سامحيني.
ولكنها لا تراه ولا تسمعه ولا تشعر به، كأنما يكلم صنماً بالضبط. وللأسف، هو من فعل بها هذا وصنع ذلك الصنم الآن بقسوته وأفعاله السيئة تجاهها.
رواية سجينة المنتقم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فيروز احمد
بعد ساعتين استيقظت نجمة .. فتحت عيناها تشعر بالالم الشديد في انحاء جسدها و كأنها مصابه بالبرد .. حاولت الاعتدال في جلستها فتفاجأت بمن يساعدها في النهوض و يضع الوسادة خلفها
انحني أيهم يجلس امامها علي الفراش بعدما وضع لها الوسادة .. اما هي فما ان رأته حتي شعرت بالخوف مازالت تتذكر الصحن المكسور و حديث زينة
و بدون مبرر وجدها أيهم تنفطر في البكاء اقترب بقلق يسألها :
_ بتعيطي ليه يا نجمة مالك ؟ في حاجه بتوجعك ؟ حاسه بحاجه ؟؟
نفت برأسها عده مرات بينما تخبره ببكاء و الم :
_ انا تعبت و الله تعبت .. علشان خاطر ربنا كفاية ضرب و تهزيق و الله مكنش قصدي اكسر الطبق .. انا تعبت و الله
ثم انفطرت في بكاء بينما تضع يديها امام وجهها تبكي بشده .. شعر أيهم بالحزن لما وصل له تفكيرها و لكنه هو السبب هو من فعل بها هذا .. شعر بانه يريد ضمها و طمأنتها و لكن لا يستطيع كونها ابنة الرجل الذي يكرهه يمنعه من فعل ذالك
تنهد بضيق و الم قبل ان يقرب يده يمسك كفها الذي تضعه علي وجهها .. انزله قبل ان يهتف لها :
_ انا اسف يا نجمة .. متخافيش مش هضربك و لا هزعقلك تاني خلاص
نظرت له بعدم تصديق قبل ان تسأله ببراءة :
_ بجد ؟ و لا بتتضحك عليا و هترجع تقلب عليا تاني ؟
ابتسم بحنان من ردها قبل ان يخبرها :
_ متخافيش و الله مش هضربك و لا هزعقلك تاني و مش هخليكي تعملي حاجه في المطبخ و لا البيت تاني
نظرت له بصدمه قبل ان تمنع نفسها من سؤاله :
_ ليه كده .. انت هتسيبني امشي و لا ايه ؟
_ تمشي اي يا نجمة .. انا بس عايز اريحك شوية علشان انتي اعصابك تعبانه
_ بس انت قولتلي انك دافع فيا فلوس كتير و مش جايبني غير خدامة
قالتها بالم .. بينما هو نظر لها بعض الوقت قبل ان يهتف :
_ مش مهم دافع ليكي اد ايه .. ثم انا حر اشغلك مشغلكيش ايه المشكله يعني
اماءت عده مرات قبل ان يسألها :
_ المهم قوليلي انتي جعانة ؟
نظرت له بتعجب شديد قبل ان تنفي برأسها عدة مرات .. جعد هو وجهه قبل ان يخبرها :
_ بس انا جعان .. و انتي هتاكلي معايا
قالها و نهض يحضر حاملا كبيرا يضعه علي الفراش امامه يحتوي علي بعض الطعام الذي ابتاعه من احد المطاعم .. كشف الغطاء عن الطعام الموضوع فخرجت رائحته اشعرتها بالجوع و بدأت معدتها تصدر اصواتا جائعه .. شعرت بالخجل فنظر لها يهتف بمرح :
_ الظاهر انك مش جعانه فعلا .. بطنك بتستغيث
ابتسمت باحرج شديد و هي تضع يدها علي معدتها .. امسك أيهم الملعقه و بدأ بملأها بالارز من امامه و وضع عليها قطعه من "الكفته" .. قرب المعلقه من فمها هاتفا :
_ يلا افتحي بقك
شعرت بالخجل الشديد و حاولت ابعاد يده هاتفه :
_ لا .. لا كل انت .. انا مش جعانه
_ يلا يا نجمة افتحي بقك
قالها و كأنه لم يسمع جملتها الاخيره .. ففتحت فمها بخجل تتناول الطعام من يده و هي تشعر بوجنتيها تشتعلان منه خجلا .. لاول مره يطعمها احد في فمها بتلك الطريقه
مضغت الطعام بخجل شديد و هي تشعر بالغرابه مما يفعله .. ملأ أيهم ملعقه اخري و قربها من فمها مجددا شعرت بالخجل مجددا و همست له :
_ كفااية ..كفااية .. انا هااكل لوحدي
نفي برأسه و هو يخبرها :
_ يلا يا نجمة افتحي بقك
فتحت فمها مضطره مره اخري و تناولت الملعقه الاخري بحرج مماثل .. بينما تنظر له بتعجب و صدمه مما يفعله
ظل يطعمها بيده ملعقه تلو الاخري ،، انهت صحن طعام كامل و نصف صحن اخر و انهت نصف اللحم و نصف دجاجة ايضا .. الي ان شعرت بالتخمه و زجت يده هاتفه :
_ خلاص شبعت .. كفاية
ابتسم بهدوء يعيد الملعقه للصحن .. نظر الي كمية الطعام التي انهتها قبل ان يبتسم ضاحكا يسألها :
_ كل ده و مش جعانة .. امال لو جعانة كنتي عملتي ايه كلتيني ؟؟
شعرت بالحرج الشديد و احمر خديها بخجل قبل ان تهمس له :
_ انا اسفه .. بقالي كتير مأكلتش
نظر لها بتعجب قبل ان يسألها :
_ بقالك كتير مأكلتيش ازاي ؟؟
هزت كتفيها هاتفه :
_ مكنش بيبقي فيه اكل
_ ازاي و الاكل الي كنتي بتطبخيه مكنتيش بتاكلي منه ؟؟
_ مكنش بيتبقي ليا حاجه
نظر لها بصدمه بينما يسالها :
_ ازاي ؟؟ .. امال كنتي بتاكلي ايه ؟
_ معرفش .. طنط مامتك كانت بتحطلي الاكل الي هطبخه و كان بيطلع علي أدكو بالظبط و مش بيتبقي ليا حاجه ممكن معلقه او اتنين بس
_ مامتي ؟؟ .. و علي أدنا بالظبط ؟
قالها بصدمه بينما ينظر لها لا يصدق انها تفهم ان زينة والدته .. و لا يصدق ان زينة كانت بالانانيه التي تجعلها تعطيها طعاما تطهوه يكفيهم هم فقط ..
تناول الملعقه يملأها بالطعام يقربها لفمها بينما يخبرها :
_ طب كلي .. انتي كده مأكلتيش حاجه يعتبر
ابعدت يده تخبره :
_ شبعت و الله مش عاوزه
وضع المعلقه في الصحن بينما ينظر لها يسألها و كأنه غير مصدق :
_ انا بردو مش فاهم ازاي مكنتيش بتاكلي .. و مقولتيش ليا ازاي ؟؟ انتي كنتي بتنتحري ؟؟
ظن أيهم انها كانت تحاول الانتحار بعدم الطعام و لكن لماا قد تفعل ذالك .. مازال للان لا يصدق انها لم تكن تأكل منذ اتت الي منزله سوي بعض اللقيمات القليله .. اما هي نظرت له بعدم فهم قبل ان تسأله :
_ أيهم انت بتعمل كده ليه ؟ .. يعني منين انت جايبني خدامة و نازل فيا ضرب و تهزيق و بعدها بكلم يوم بتأكلني و مهتم بيا و بأكلي كده .. هو في ايه انت بتعمل كده ليه ؟؟
_ مش عارف يا نجمة .. حسيت اني ظلمتك
_ ظلمتني ازاي و علشان ايه ؟؟
تنهد أيهم بشدة قبل ان ينظر لها يسألها :
_ انتي عارفه انا اتجوزتك ليه اصلا ؟؟
_ علشان عايزني خدامة
_ لا يا نجمة
_ امال علشان ايه
تنهد أيهم قبل ان يمسك بكف يدها يخبرها بهدوء :
_ انا تعبت اوي في حياتي بسبب باباكي .. بابا كان شغال عنده في الشركه و فجأه ابوكي طرده بلا سبب .. مكنش معانا فلوس خالص بابا قعد يدور علي شغل علشان يأكلنا ملقاش .. و شويه و اطردنا من البيت الي كنا قاعدين فيه علشان معرفناش ندفع الايجار .. بابا مات من حسرته و انا نزلت اشتغل علشان اعول امي و اخواتي و نعرف نأجر شقه نقعد فيها .. اشتغلت كل و اي حاجه ممكن تتخيليها و كنت بتشتم و اضرب و اتهان بدل المره ميييت مره بس كنت بستحمل علشان ماما و اخواتي الصغيرين .. كنت عيل مكملتش ال ١٥ و ال ١٦ سنه ..
شعر بالدموع تلمع في عينيه و حاول حبسها بينما يخبرها :
_ بس ماما ماتت و سابتلي اتنين اصغر مني اربيهم .. معرفتش فاضطرينا نروح نعيش مع عمتو زينة الي عايشه معانا تحت دي .. مش امي لا دي عمتي .. اضطريت اسيب مدرستي و مستقبلي علشان اشتغل و اصرف علي اخواتي و مع الوقت بقي ليا معارف و ناس في المقاولات و عرفت بعد كده اكبر و يبقي ليا اسم و سمعه و شركه .. بس عمري ابدا ما نسيت الي ابوكي عمله فينا و كنت بعد الايام علشان اكبر و اقف علي رجلي و بعدين اخد حقي منه .. و لما بقيت رجل اعمال مهم اتفاجأت انه مات
نظرت له ببرود بينما تسأله :
_ انت قصدك انك اتجوزتني علشان تنتقم من بابا.. و نفسك تهدي من الغل الي جواها ؟؟
ظل صامتا لم يجبها فابتسمت ساخره قبل ان تزيح يده الممسكه بيدها بضيق تخبره :
_ انت مكنتش محتاج تعمل كل ده و تأذي حد ملوش ذنب علشان خاطر تنتقم .. بس احب اقولك ان ربنا انتقملك اصلا من قبل منت تعمل كل ده
_ ربنا انتقملي ازاي يعني ؟؟
_ قبل ما بابا يموت جاله كا.نسر .. مكنش معانا اي فلوس علشان يتعالج بيها لان عمو مضاه علي تنازل بكل املاكه بعد ابتزاز و حيلة سخيفه كده .. سكنا في حته شعبيه جدا و بابا كان شغال في ورشه ميكانيكا علشان بجيبلي فلوس العشا .. قعدنا كده اكتر من سنه و بابا اكتشف انه تعبان .. مكنش اودامه غير انه يترجي عمه يدفعله فلوس العلاج بس عمه رفض و قاله مش هيديه جنيه ..
نظرت له بينما بتستم ساخره قبل ان تسأله :
_ انت فاكر ان انت الوحيد الي تعبت و شقيت علشان تعيش في الدنيا دي ؟ .. لا يا أيهم انا كمان تعبت و شقيت و نزلت اشتغل و انا صغيره علشان اساعد في مصاريف علاج بابا .. بابا قبل ما يموت قعد يقولي ان ده ذنب الراجل الي هو طرده علشان مشاكل بينه و بين زمايله في الشغل .. مكنتش فاهمه مين الراجل ده بس الوقتي فهمت هو مين و قصته ايه
_ نجمة انا .......
قالها بصدمه فرفعت يدها توقفه قبل ان تقول :
_ استني لسه مخلصتش .. بابا قعد يدور علي باباك بعد ما طرده علشان يعوضه بس كان زي فص الملح و داب .. و بابا كان قبل ما يموت نفسه يشوف باباك جدا و يعوضه بس مقدرش علشان كان مفلس .. و لما مات عمو خدني يربيني عنده علشان كلام الناس عليه و منظره العام بعد ما بقي راجل اعمال
نظر لها بصدمه غير مصدق ان الله انتقم له حقا و انه ظلمها و لم يكن لها اي ذنب في ما فعله والدها .. حاول الاقتراب منها بينما يعتذر لها :
_ انا اسف يا نجمة .. انا مكنتش اعرف .. انا ظلمتك .. انا فعلا اسف
ابتسمت ساخره قبل ان تنظر له ببرود تخبره :
_ و انا مش مسامحاك و لا عمري هسامحك .. كنت خليتني علي عمايا و فهمتني انك اتجوزتني علشان عايز خدامه .. مش علشان تنتقم مني في حاجه مليش يد و لا ذنب فيها
ثم نهضت عن الفراش تبتعد عنه امسك يدها يمنعها الذهاب قبل ان يهتف :
_ استني راحه فين ؟؟ .. انا اسف و الله
_ راحه انام يا أيهم .. انام علي الارض زي ما كنت بتنيمني الايام الي فاتت من غير سبب .. بس خليك واثق ان انت اخدت حق مش حقك .. وربنا هيجيبلي حقي منك ! .....
ثم انصرفت و تركته يقف مكانه ينظر في اثرها بصدمه و هو يشد شعره بغضب .. كيف له ان ينتقم منها دون ان يحضر معلومات كافيه عن حياتها .. شعر بانه يريد ان يضرب نفسه بسبب غباءه و لكنه فعلا ظلم نجمة و اذاها كثيرا و يجب ان يجعلها تسامحه .. لانه يبدو كما قال اخيه انه فعلا أحبها و سيفعل اي شيئ لتسااامحه
أيهم هيعمل ايه علشان نجمه تسامحه ؟ و هي هتسامحه و لا لا ؟؟
رواية سجينة المنتقم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فيروز احمد
تركت له الغرفة فارغة ورحلت.
دخلت إلى المطبخ، وجلست أرضاً تضم قدميها إلى صدرها. دفنت رأسها بين قدميها وبدأت تبكي بقهر. لم تتخيل يوماً أن تدفع ثمن شيء لم تفعله ولم تشهد عليه. لقد كانت في الثالثة أو الرابعة من عمرها حين حدث مع والد أيهم ما حدث.
تبعها أيهم بسرعة، دخل المطبخ فوجدها بتلك الحالة. انحنى وجلس على قدميه أمامها، بينما يحاول رفع رأسها عن قدميها، هاتفاً لها بألم وحزن:
"نجمة، كفاية عياط. أنا آسف. أنا غبي وأستاهل كل شيء وحش، بس بجد سامحيني."
زجت يده بعيداً ورفعت رأسها تصرخ فيه بغضب:
"أسامحك ليه؟ أنت كنت سامحتني على ذنب مالي دخل بيه؟ أسامحك على شعري اللي مرمطته رايح جاي تشده أنت وعمتك لحد ما كرهتوني فيه وقررت أقصه؟ ولا على الضرب اللي كنت بتصحيني وتمسيني بيه؟ ولا على الإهانة اللي كنت بسمعها في كلامك كل شوية وكل يوم بلا سبب؟ قول لي أسامحك على إيه ولا إيه؟ أنت مدوستش على رجلي وقلت لي سوري آسف. أنت قهرت روحي وعاقبتني بذنب مش ذنبي."
اقترب مقبلاً شعرها، يخبرها بأسف وندم:
"أنا آسف، والله مستعد أفضل أبوسه لحد ما تسامحيني. وعندي استعداد أعمل أي حاجة بس محسش إني ظلمتك وافترت عليكي وأنتِ مالكيش ذنب."
"أنت إنسان مجنون، كل اللي همك إنك مش عايز تحس بتأنيب الضمير؟"
"صدقيني يا نجمة، عندي استعداد أعمل أي حاجة عشان خاطر تسامحيني."
نظرت له ببرود، بينما تمسح وجهها من الدموع بعنف، هاتفاً:
"حلو. مش عندك استعداد تعمل أي حاجة؟ خلاص يلا انزل اطبخ وامسح البيت كله من فوقيه لتحتيه ونام مكاني على الأرض."
نظر لها بصدمة، بينما يخبرها:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا نجمة؟"
"مستغرب ليه؟ ما أنت عملت فيا كده وأكتر كمان. ليه مش عايز يتعمل فيك اللي بتعمله في الناس؟"
زفر أيهم بحنق وضيق، قبل أن يهتف:
"نجمة، متسوقيش فيها. عندي استعداد أعملك أي حاجة عشان تسامحيني، بس وأنا حافظ كرامتي."
"وأنا كرامتي أنت محفظتهاش ليه؟"
قالتها بألم. أما هو فنظر لها قليلاً يشعر بالغضب من نفسه، قبل أن يهتف:
"أنتِ عايزة إيه يا نجمة؟"
"عايزك تطلقني وتسيبني في حالي. أنا تعبت من الكام يوم اللي قعدتهم عندك هنا بجد. سيبني في حااالي بقى."
نظر لها أيهم لبعض الوقت، قبل أن يهتف:
"موافق. هسيبك يا نجمة وهطلقك، بس مش هينفع الوقتي. إحنا لسه متجوزين وهتبقي عيبة في حقي وحقك والناس هيتكلموا علينا. هطلقك وأعملك اللي أنتِ عايزاه، بس بعد تلت شهور على الأقل من جوازنا."
نظرت له ببرود ولم تتحدث. فتابع حديثه:
"والتلت شهور دول أنا هعاملك فيهم باحترام وهحفظ كرامتك، متقلقيش. أنتِ مش هتنامي على الأرض تاني و..."
"أنا مش هنام معاك على سرير واحد، انسى."
قاطعته بغضب، فزفر بضيق هاتفاً:
"ماشي يا ستي. أنا عندي كنبة في أوضة النوم، تنامي أنتِ عليها يا أنام أنا عليها."
"هنام أنا عليها."
"تمام. ومليش شغل في المطبخ تاني. أنا هرد لك كرامتك قدام عمتو وبنتها وإخواتي. ومتقلقيش، هجبلك حقك من الراجل ابن الـ.... اللي كان بيحاول يتجهمه عليكي."
أومأت عدة مرات دون حديث. فنهض من جلسته، يمد يده لها هاتفاً:
"وعايزين نعمل هدنة أنا وأنتِ ونحاول نتعامل مع بعض زي أي اتنين طبيعين."
زجت يده الممدودة لها، قبل أن تهتف بغضب:
"أنت فاكر نفسك إيه؟ هتأمر تجاب؟ اللي أنت عملته فيا يخليني عمري ما أتعامل معاك بشكل طبيعي حتى لو سامحتك. أنا هعيش هنا معاك عشان أنا مرغمة على كده، لكن لا إيدك هتسلم على إيدي ولا لسانك هيخاطب لساني."
قالتها، ثم نهضت من على الأرض، تتركه ذاهبة ناحية المرحاض دون تلك مجال له للتحدث.
***
في إحدى المقاهي، جلست نور أمام أيهم بعد أن طلبت أن تقابله لأمر ضروري. جلس أمامها، بينما يشعل إحدى سجائره، هاتفاً بضيق:
"خير. بقالك ساعة جايبانا ولسه متكلمتيش."
"يا أخي بحاول أرتب أفكاري."
"قوليها لي وأنا أرتبها معاكي طيب."
نظرت له، بينما تهتف بسخرية:
"لا ظريف. الصراحة أنا عايزاك النهارده في حاجة تخص أيهم."
كشر عن أنيابه، هاتفاً:
"تخص أيهم إزاي يعني؟ وبعدين أنتِ جايباني هنا على ملا وشي عشان نتكلم عن أيهم؟"
"أمّال هجيبك نتكلم على إيه؟"
"كنت فاكر إنك جايباني تتعرفي عليا ولا تقولي إنك معجبة ولا أي حاجة كده. كنت عشمان."
"عشمان؟ لا متتعشمش، مش أنت اللي أنا هبص له أصلاً."
نظر لها رافعاً إحدى حاجبيه، بينما ينهض عن المقعد، هاتفاً:
"بقي كده؟ مش أنا اللي تبص له. طب روحي بقي يا شاطرة اتكلمي في الحاجة اللي تخص أيهم دي مع حد غيري."
أمسكت بجاكيت بدلته قبل أن يرحل، هاتفه بتوسل:
"خلاص خلاص، حقك عليا. اقعد. أنا معرفش حد غيرك قريب من أيهم."
"يبقى اتكلمي باحترام. ها، عايزاني في إيه يخصه؟"
"بص هقولك..."
ثم بدأت تسرد له ما تفكر فيه، وهو ينظر لها بصدمة. وما إن انتهت، حتى نظر لها بصدمة، بينما يهتف غاضباً بصوت عالي:
"نهااااارك أسووود ومنيل. أنتِ عاايزاني أخطف مراااات صاحبي؟"
***
في منزل أيهم. كان وقت العشاء، ولم يكن أيهم قد أحضر خادمه بعد. طلب الطعام من أحد المطاعم، ثم بحث عن نجمة ليخبرها أنها ستتناول معهم الطعام اليوم على مائدة الطعام. بحث عنها في جناحه فلم يجدها. نزل يبحث عنها في الأسفل، فتفاجأ بصوت صراخ عالي. دخل إلى المطبخ، فوجد عمته تمسك بنجمة من شعرها، بينما تخرج من أحد أدراج المطبخ مقصاً، وهي تهدد نجمة بقصه، بينما نجمة تقف بلا حول ولا قوة، تصرخ وتحاول إبعاد يد زينة.
رواية سجينة المنتقم الفصل السادس عشر 16 - بقلم فيروز احمد
وجد أيهم عمته تمسك في شعر نجمة بينما تحاول قصه.
أسرع يفصل بينهما بينما يصرخ بغضب:
_ انتي بتعملي ايه يا عمتو ؟؟
_ بقصلها شعرها الي شايفااه علينا ده .. بدل ما تنزل تشوف هنتغدي ايه نازلالي مسبسبه شعرها.
_ علشان هي مش هتشوف طلباتنا تاني او الغدا تاني.
قالها أيهم فنظرت له زينة بعد تصديق هافته:
_ نعم ؟؟ امال مين الي هيعمل ؟؟
_ نجمة يا عمتو من هنا و رايح زيها زي فرد هنا في البيت و مش هتعمل حاجه في شغل البيت.
ضربت علي صدرها بمفاجأه تخبره:
_ امال ايه بقي هتبقي خدامه و مش هحنلها و بتاع ..طبيت ع بوزك من اول اسبوع ؟
_ لا يا عمتو انا عرفت ان نجمة مظلومه زيها زيي و وعدتها هجيبلها حقها.
مصمصت زينة شفتيها بعدم اقتناع بينما تهتف:
_ و مااله .. هي من امتي الحداية بتحدف كتاكيت يعني .. اما ماشيتك من البيت ده بفضيحه يا نجمة مبقاش انا !
جلسو علي مائده الطعام و قام ايهم باخبار الجميع ان نجمة هنا مثلها مثل اي حد فيهم و سيقوم هو بايجار خادمه لخدمتهم.
نظر أدهم لنور بصدمه بينما يسألها بصوت عالي:
_ نننننعم ؟؟ .. انتي عاايزااني اخطف مراااات صاحبي ؟؟
_ لا مش هنخطفها هي مش عاوزاه اصلا و ما هتصدق تيجي معانا.
_ بردو انتي عاايزاني اروح ادخل بيت صاحبي من غير ما هو يعرف و اخد مراته و امشي ؟؟ .. انتي عقلك كويس و لا لسع.
زفرت بضيق بينما تخبره:
_ يا عم انا مش عايزه منك حاجه كل الي عاوزاه تقولي علي تفاصيل بيت أيهم و انا هدخل انا اجيبها.
نهض أدهم مقررا المفادره بينما يهتف:
_ الظاهر انك اتجننتي .. انا هسيبك و امشي لتقرري تخطفيني انا كمان.
_ يا بارد يا سمج .. ربنا ياخدك انت و صاحبك في يوم واحد.
ابتسم بسخريه قبل ان يتركها و يغادر المكان.
اما هي جلست تضع يدا اسفل خدها تفكر ماذا يمكنها فعله لانقاذ صديقتها ؟؟
في المساء .. اول مره لنجمة منذ اتت هنا تشعر بالراحه في نومها.
لقد نامت علي الاريكه و شعرت بالراحه الشديده فما ان وضعت رأسها حتي ذهبت بثبات عميق.
خرج أيهم من المرحاض و هو يجفف شعره.
نظر لها فوجدها قد سقطت في النوم بدون غطاء.
اقترب يمسك غطاءا ما و يدثرها به بينما يبتسم بحنان.
دثرها و جلس علي عقبيه امامها يزيح خصلات شعرها عن وجهها هاتفا لها بحنان:
_ انا ظلمتك اوي .. بس و الله لاردلك حقك و كرامتك تاني.
ثم بدأ يلمس بيده علي تفاصيل وجهها هامسا لها:
_ انتي جميلة اوي .. انا اسف علشان اذيتك و الله مكنتش اعرف انك بريئه اوي كده.
وصل لشفتيها فشعر بالاغراء لتذوق تلك الشفاه الكبيره.
انحني يقبلها بهدوء و عيناه مغلقتان باستمتاع لملمس شفتيها الفريدتين.
انتهي رافعا عيناه ينظر اليها ليجدها تفتح عيناها تنظر له بصدمه مما فعله.
حاول التبرير و اخبارها انه لم يتحرش بها هاتفا:
_ نجمة انتي فاهمه غلط .. انا ....
لم يمكل لانها اوقفته في نصف الحديث بغضب.
يتري وقفته في نص الكلام علشان تعمل ايه ؟
رواية سجينة المنتقم الفصل السابع عشر 17 - بقلم فيروز احمد
ثم بدأ يلمس بيده على تفاصيل وجهها هامساً لها:
_ أنتي جميلة أوي.. أنا آسف عشان آذيتك والله ما كنت أعرف إنك بريئة أوي كده.
وصل لشفتيها فشعر بالإغراء لتذوق تلك الشفاه الكبيرة. انحنى يقبلها بهدوء وعيناه مغلقتان باستمتاع لملمس شفتيها الفريدتين. انتهى رافعاً عينيه ينظر إليها ليجدها تفتح عينيها تنظر له بصدمة مما فعله.
حاول التبرير وأخبرها أنه لم يتحرش بها هاتفا:
_ نجمة، أنتي فاهمة غلط.. أنا...
لم يكمل لأنها أوقفته في منتصف الحديث بغضب، ترفع يدها تصفعه بغضب. أما هو فنظر لها بصدمة قبل أن تظلم عيناه بغضب صارخاً بوجهها:
_ إيه اللي انتي عملتيه ده؟ انتي اتجننتي؟
نظرت له بغضب تهتف:
_ أنت اللي بتتحرش بيا.
_ أتحرش بيكي إيه؟ انتي مجنونة.. أنتي مراتي أصلاً يعني لو عايز آخد منك حاجة هاخدها.
_ عشان أقتلك وأقتل نفسي.
نظر لها بغضب قبل أن يهتف وعفاريت الكون أمامه:
_ طب اسكتي عشان أنا ماسك نفسي عنك بالعافية ومش عايز أضربك.
قالها فانكمشت هي تنظر له بخوف. نفخ بضيق تاركاً المكان لها خارجاً بسرعة يضرب الباب خلفه بعنف.
في شركة أيهم.. جلس واضعاً يديه على رأسه بينما ينكسها أرضاً. دخل أدهم من باب غرفة مكتبه بصدمة يسأله بقلق:
_ أيهم، في إيه؟ أنت كويس؟ جايبنا الشركة بليل متأخر كده ليه؟
عندما وجده بتلك الحالة المضطربة، دخل بهدوء يحضر مقعداً يجلس إلى جواره هاتفا بتساؤل:
_ مالك يا صاحبي؟ احكيلي.
_ أنا آذيت نجمة أوي يا أدهم ومش عارف أصلح اللي عملته إزاي.. هي دلوقتي شبه بتكرهني.
_ آذيتها إزاي؟
نظر أيهم إلى رفيقه وبدأ يسرد ما فعله مع نجمة وما اكتشفه من انتقام الله له هو ووالده وتلك الحكاية التي قصتها له عن مرض والدها. أنهى حديثه ناظراً لرفيقه يخبره:
_ هي ملهاش ذنب وأنا آذيتها.. نفسي تسامحني أوي مش عارف أعمل إيه.
نظر له أدهم يشعر بالغضب من فعل رفيقه، ولكن في الوقت ذاته يشعر بندمه الشديد. لذا نظر له يسأله:
_ الأول يا أيهم أنت عايزها تسامحك عشان أنت حاسس بالندم ولا عشان حبيتها؟
نظر له أيهم بعض الوقت قبل أن يهتف:
_ مش عارف يا أدهم.. بس أنا بجد ندمان وفي نفس الوقت حسيت إني ابتديت أتعلق بيها. النهاردة بصيت لشفايفها مقدرتش أمنع نفسي وبوستهم. حاسس إني بدأت أحن ليها وعايزها تقرب مني وتتقبلني.. مش عارف ده اسمه إيه بس بجد مش عايز أخسرها وأطلقها لأنها طالبة الطلاق.
ابتسم أدهم بحنان هاتفا:
_ أنت حبيتها يا صاحبي.
نظر له أيهم بتيه هاتفا:
_ مش عارف يا أدهم.. بس هي لازم تسامحني وتقبلني في حياتها.
_ طب ما تجرب تاخدها وتسافر مثلاً.. أنتو أغرب اتنين اتجوزوا لا فيه هاني مون ولا حاجة.. وانتو لسه عرسان يعني مكملتوش أسبوعين جواز.
_ تفتكر هترضي تسافر معايا؟
_ أكيد يا أيهم مفيش ست مبتحبش السفر.. وفي نفس الوقت اعمل حاجة تفرحها.. يعني مثلاً هي خلصت تعليم ولا لسه في الجامعة؟
هز أيهم رأسه نفياً هاتفا:
_ معرفش.
_ خلاص اسألها لو لسه بتدرس نزلها جامعتها وخليها تنطلق وتشوف حياتها متحبسهاش.
أومأ له أيهم بينما يهتف:
_ حاضر فهمت.. عايزك بقى تعرفلي كل حاجة عن الواد اللي اسمه رامز صاحب هدى ده.
_ ده اللي حاول يتهجم على...
قاطعه أيهم:
_ أيوه هو.. اعرفلي كل حاجة عنه.. لازم أرجع لنجمة حقها منه.
_ حاضر.
استقام أيهم يأخذ أدواته بينما يهتف:
_ وكمان احجزلي تذاكر سفر لإيطاليا.. هسافر أنا ونجمة.
_ أيووووه بقى يا صاحبي.
قالها أدهم بحماس يشجع رفيقه بينما ابتسم أيهم بحنان وهو يقرر أن معاملته مع نجمة ستتغير 180 درجة من الآن وسيُحاول بقدر الإمكان أن يحبها ويحتويها.
في منزل أيهم كانت زينة تتابعه ما إن وجدته يغادر المنزل في تلك الساعة المتأخرة حتى أسرعت تخرج من غرفتها وبيدها ذلك الكيس الأسود الكبير يحتوي على أحد الثعابين الكبيرة وفي يدها الأخرى مفتاح جناحه.
فتحت باب جناحه بحرص شديد حتى لا تصدر صوتاً تنبه أحداً. دخلت دون إغلاق الباب، تسحبت على أطراف أصابعها لتصل إلى باب غرفة النوم المفتوح. نظرت إلى نجمة الجالسة تبكي بحزن على الأريكة. شعرت بالغيظ الشديد منها قبل أن تفتح الكيس الأسود والذي يحتوي على ثعبان كبير أصفر اللون. أمسكت به من منتصفه حتى لا يصلها سمه. سربته من باب الغرفة التي تعطيه نجمة ظهرها.
تركته يتحرك في أحد جوانب الغرفة متجهاً ناحية نجمة، بينما تبتسم بشر وتعود أدراجها إلى غرفتها بعد أن أغلقت باب الجناح. نزلت السلم تبتسم لنفسها بشر بينما تهتف:
_ والله لأخلص منك.. وريني هتفلتّي منه إزاي ده؟
ثم نزلت تبتسم لنفسها بفخر وهي سعيدة لأنها أخيراً ستتخلص من نجمة.
كان عائداً من المنزل قرابة الساعة 12 مساءً. شعر بهمس في حديقة المنزل فتسلل إلى الباب الخلفي يعرف ما سر الهمس. وجد هدى تفتح الباب الخلفي الذي لا يستعملوه كثيراً تقف أمام أحد ما تهمسه.
اقترب قليلاً ليتبين له ملامح الشخص أنه ذلك الرجل الذي حاول التهجم على نجمة. اقترب أكثر ليستمع إلى حديثهم ليتفاجأ ب...
هدى بهمس لرامز:
_ بقولك أنا مش هاجي معاك في حتة.. أنت منفذتش الشرط اللي بينا.
_ منفذتوش إزاي؟ أنا اتهجمت عليها جوه بيتكم وأيهم بتاعكم ده دغدغلي جسمي.
_ بس مطردهاش ولا طلقها.. أنا عايزة أخلص منها!
_ أعمل إيه أنا بقى إن كان هو مش عايز يطلقها؟
_ بقولك إيه يا رامز متلفش وتدور.. مش هتشوف ضفري غير لما تخلصني من البت دي.. إن شاء الله تخطفها وتقتلها مليش دعوة بس أخلص منها.
_ بقي كده يا هدى؟ يعني مش هتيجي معايا ندلع بعض؟ خليكي عارفة إن انتي لو مدلعتنيش أنا مش هعملك حاجة ولا هخلصك من البت دي.
_ متقدرش.. أنا هفضحك.
_ هتفضحي نفسك قبلينا.. إحنا في نفس المركب سوا فمتخليناش نقلب على بعض.
زفرت بضيق بينما تربع يديها أمام صدرها:
_ أنت عايز إيه دلوقتي؟
_ تيجي معايا تدلعيني يا روح قلبي.. عشان أنفذلك اللي أنتِ عايزاه وأخلصك من البت دي.
زفرت بضيق بينما تلتفت حولها قبل أن تخطي بقدمها خارج بوابة المنزل تغلق البوابة بحرص حتى لا تصنع ضجيجاً. ركبت معه السيارة وانطلق بها أمام أعين أيهم غير المصدقة والتي تشتعل غضباً وثورة.
رواية سجينة المنتقم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فيروز احمد
ركبت هدي مع رامز سيارته وانطلق بها تحت نظرات أيهم الغاضبة والمصدومة.
أسرع يركض إلى سيارته يحاول اللحاق بسيارة رامز، بينما يهتف بغضب:
_ اااااه يا بنت ال*** يا سا.فلة.. ماشية على حل شعرك ومقضياها مع راجل غريب.. لا وكمان بتتفقي على مراتي والله لأوريكي يا هدي.
أسرع يحاول اللحاق بسيارة رامز، ولكنها تاهت في الزحام ولم يستطع معرفة إلى أي طريق فرعي اتجهوا.
وقف على جانب الطريق يضرب بيده مقود السيارة بغضب، بينما يسب هدي بغضب شديد.
سلط نظره على الطريق يفكر.. ستعود هدي إلى منزلهم عاجلاً أو آجلاً.
سيعود للمنزل وينتظرها حتى تعود تلك السا.قطة، وحينها سيعرفها ببساطة كيف تكون على علاقة برجل غريب.
في جناح أيهم..
بعد وصلة من البكاء والحزن الشديد، قررت نجمة النوم.
فردت الغطاء الذي وضعه لها على الأريكة، ثم قامت بكسل تغلق النور وتعود إلى الأريكة تتسطح عليها وتتدثر لتنام.
أغلقت عيناها لدقائق تفكر قبل نومها.
شعرت بصوت أشياء تتحرك في الغرفة.
لم تولي الأمر أهمية، فقد ظنت أنها تتوهم.
مرت نصف ساعة أخرى لتشعر بصوت غريب جداً قريب منها.
شعرت بعدم الراحة، وخصوصاً أن هذا الصوت يشبه الفحيح الخاص بالأفعى قليلاً.
فتحت عيناها واستدارت تحاول طرد ذلك الصوت من رأسها.
ولكنها ما إن استدارت حتى رأت شيئاً يلمع في الظلام بجوارها على ظهر الأريكة وكأنها عينان لشيء ما.
ارتدت للخلف بخوف لتسقط عن الأريكة.
حاولت تنظيم أنفاسها وأسرعت تذهب إلى المصباح لتنير الغرفة.
ما إن فتحت المصباح حتى أبصرت ذلك الثعبان الضخم والكبير جداً يسير ببطء على ظهر أريكتها ويلتف حول نفسه.
اتسعت عيناها بصدمة وهي تشعر بالرهبة وأن قدماها لا تحملانها، بينما تهمس لنفسها برعب:
_ إيه ده؟.. ده... ده... ده تعباااان!
أسرعت تفتح باب الغرفة تخرج إلى الباب الرئيسي للجناح تحاول فتحه والنجاة، ولكن كان مغلقاً بالمفتاح.
ظلت تطرق على الباب بينما تصرخ بفزع:
_ الحقوني تعباااان.. الحقوني حد يلحقننني.. تعبااااان حد يلحقني والنبي.
ظلت تطرق الباب وتصرخ إلى أن وجدت الثعبان يتسرب آتياً على صوت صراخها.
استيقظ عمر مفزوعاً من صوت الصراخ الذي يأتي من غرفة قريبة، فغرفته تجاور جناح أيهم.
أسرع يخرج من غرفته يذهب إلى جناح أيهم هاتفا بقلق بينما يطرق الباب على نجمة بعد أن سمع صراخها:
_ نجمة؟.. انتي سامعاني؟.. افتحي الباب.
أتاه صوتها الصارخ والباكي من الداخل:
_ مش عااايز يتفتح مقفول.. مقفول.. الحقيني والنبي الحقني في تعبااااان.
_ تعبان إيه؟
قالها بصدمة، بينما صرخت هي بجزع تخبره:
_ الأوضة فيها تعبااااان الحقني.
شعر بالصدمة الشديدة قبل أن يتدارك نفسه ويهتف فيها قائلاً:
_ طب اهدي.. اهدي وهو مش هيقرب منك، هروح أشوف مفتاح.
ثم انتفض يركض على الدرج يبحث عن المفتاح.
دخل أيهم من الباب مكفهراً وجهه بشدة، غاضب الملامح لا يحتمل أي أحد، فلا يزال لا يصدق ما فعلته هدي.
ما إن وجده عمر يدخل من الباب حتى أسرع إليه يهتف له:
_ كويس إنك هنا.. هات مفتاح جناحك بسرعة.
نظر له أيهم بتعجب هاتفا:
_ مفتاح جناحي؟.. ليه؟
_ يلا يا أيهم هات المفتاح بسرعة.. نجمة محبوسة في الجناح وعمالة تصرخ بتقول في تعبان في الأوضة.
_ تعبان؟
قالها أيهم بصدمة، بينما يركض أمام شقيقه على الدرج هاتفا له بعصبية:
_ مش معااايا مفتاح.. مفاتيح البيت كله عند عمتو.
ثم سارع يركض الدرج وهو يشعر بالخوف الشديد على نجمة.
استمع إلى صراخها ما إن وصل قرب جناحه.
رفع صوته يسألها:
_ نجممممممة.. انتي سمعاني؟.. انتي كويسة؟
ما إن استمعت صوته حتى هتفت ببكاء وخوف شديدين:
_ تعباااااااان يا أيهم.. الحقني والنبي الحقني هيموووتني.. الباب مقفول.
_ طب ابعدي عن الباب هكسره.
_ مش هعرف مش هعرف التعبان واقف في وشي أنا خايفة يتحرك وينط عليا.. مش هقدر أتحرك.
_ طب معلش اتاخري شوية صغيرين براحة وهو مش هيحس بيكي ولا يجي جمبك.. بس ابعدي عن الباب.
_ حاضر.
حاولت التحرك ببطء وهي تبتلع ريقها بخوف شديد حتى لا تقوم بحركة تجعل الثعبان يهجم عليها.
أما هو فبدأ يضرب الباب بكتفه يحاول خلعه وكسره ليفتحه.
صعد عمر وخلفه عمته، فنظر لهم أيهم برجاء هاتفا:
_ فيييين المفتاح؟
_ مش لاقيينه يا أيهم.. أنا هساعدك تكسر الباب.
قالها عمر واتجه يدفع مع أيهم الباب بكتفه حتى انخلع الباب فجأة.
أسرعت نجمة تخرج بسرعة فارّة بخوف ورعب وهي تبكي بشدة.
احتضنها أيهم بخوف ورعب وهو يتحسس جسدها هاتفا لها بخوف:
_ عضك؟.. جه جنبك؟.. انتي حاسة بحاجة؟
نفت برأسها عدة مرات وهي تتشبث به وتدفن رأسها داخل حضنه بخوف شديد، بينما تهتف ببكاء ورعب:
_ كاااان.. كااان فوق دماغي.. كان بيبصلي.. كان شكله.. كاان شكله مرعب أوي.. أنا خاايفة.. أنا خاااايفه.
ظل يربت على شعرها بينما يهتف لها بجزع وقلق:
_ أنا آسف علشان سبتك لوحدك.. أنا معاكي أهو متخافيش أنا معاكي.
اقترب عمر من أيهم بعد أن وجد الثعبان الذي كان أمامهم وفي وجههم قد اختفى.
ربت على كتفه بينما يخبره:
_ قوم يا أيهم شيلها من هنا علشان التعبان اختفى.. وأنا هروح أجيب المسدس علشان نقتله.
أومأ له أيهم، بينما انحنى يحمل نجمة بين ذراعيه يأخذها إلى غرفة عمر المجاورة لهم.
وضعها على الفراش فتشبثت به بخوف شديد هاتفه له:
_ لا لا والنبي هيجي تاني متسيبنيش لوحدي.
ربت على شعرها قائلاً:
_ متخافيش هروح أدور عليه وأقتله وأجيلك.
ثم قبل مقدمة رأسها وتركها وغادر.
دخل إلى الغرفة في يده المسدس بدأ يبحث عن الثعبان ببطء.
وقبل أن يدخل غرفة النوم خرج له الثعبان فجأة يتدلى من على الحائط.
أسرع أيهم بضرب رأسه سريعاً بالرصاص وهو يشعر بالرعب داخل قلبه.
ولكنه عاد لاستكانته بعد أن وجد الثعبان يهوي من على الحائط أسفل قدميه ميتاً.
تنهد بارهاق وارتياح وهو ينظر لشكل الثعبان الغريب.
إنه كبير جداً، من أين أتى هذا الثعبان؟
دخل عمر ينظر للثعبان الميت بينما يهتف بصدمة:
_ ده كبير أوي يا أيهم.. جه منين ده؟ ودخل إزاي؟
نظر أيهم للثعبان بتيه هاتفا:
_ مش عارف.. أنا اللي هيجنني مين اللي قفل على نجمة الباب بالمفتاح.. وإزاي أصلاً؟ أنا مش معايا مفتاح وعمتو.....
صمتت قليلاً قبل أن تتذكر المفتاح بحوزة عمته.
نظر إلى شقيقه يسأله بسرعة:
_ انت سألت عمتو على المفتاح بتاع جناحي؟
_ آه.. قالتلي مش معاها، أنت اللي معاك مفتاح جناحك.
_ إزاي؟.. أنا فاكر كويس إن معاها مفتاح.
دخلت في تلك اللحظة زينة تنظر للثعبان وتشهق بمفاجأة وتحاول تصنع الخوف هاتفة:
_ ييييع.. أييي داا.. التعبان ده دخل بيتنا إزاي وجه منين أصلاً؟
_ مش عارفين لسه يا عمتو.
قالها عمر، بينما تركهم أيهم واتجه إلى نجمة سريعاً يطمئن عليها.
كانت منكمشة على نفسها ترتجف بخوف، بينما تنظر إلى نقطة ما وتهذي ببضع كلمات.
اقترب منها فاستمع إلى همسها:
_ كان فوق راسي.. التعبان كان فوق راسي.. لو مكنتش صحيت كان هيعضني.
اقترب أيهم منها بالم منها، بينما ينظر إلى حالها السيئة وشعر أنه يريد احتضانها وطمأنتها بأنه معها ولن يحدث لها مكروه في وجوده.
وشعوره هذا زاد حين تذكر كلمات هدي لرفيقها بالتخلص منها.
اقترب يجلس إلى جوارها على الفراش قبل أن يلف يده حولها يسحبها إلى حضنه يضمها بألم وحزن.
انفجرت تبكي بشدة ما إن شعرت به يفعل ذلك، ضمها بشدة بينما يربت على شعرها فزاد بكاءها تهمس له بألم:
_ أنا تعبت والنبي بقي كفاية.. كفاية هتعمل فيا إيه تاني.. أنت عايز تموتني؟.. أنا خلاص تعبت والله مبقتش قادرة أستحمل.. سيبني في حال بقي والنبي أنا تعبت والله تعبت.
ضمها أكثر بينما يهتف لها بأسف وندم:
_ متقوليش كده بعيد الشر عنك يا نجمة.. أنا آسف والله آسف علشان سبتك لوحدك.. بس صدقيني والله العظيم مش أنا اللي قفلت الباب بالمفتاح، أنا أصلاً مش معايا مفتاح للباب.. والله لو كان معايا كنت فتحته على طول محتاجتش أكسره.
نظرت له بصدمة بينما تسأله بعدم فهم:
_ انت مش معاك مفتاح؟ ومقفلتش الباب؟ أمال مين اللي عمل فيا كده؟.. مين عمل فيا كده أنا كنت همووت والله كنت همووت التعبان كان فوق راسي.. كان جنبي على الكنبة يا أيهم.. كاااان هيقتلني.. كاااان هيقت.......
قاطع أيهم بكاءها بينما يضمها لصدره هاتفا بألم وحزن وهو يحاول احتواء خوفها ورعبها:
_ بس بس بس خلاااص خلاااص قتلناه.. متخافيش أنا معاكي خلاص انتي عايشة وزي الفل والتعبان هو اللي مات خلاص.
دفنت رأسها في صدره وظل يربت على كتفها يطمئنها، بينما هي تبكي بشهقات وصوت عالٍ فقد كانت قريبة جداً من الموت.
ظل يربت عليها ويهدئها لبعض الدقائق الطويلة حتى شعر ببكاءها وشهقاتها تقل.
دخل عمر ينظر لأيهم يومئ له برأسه هاتفا:
_ خلاص.
أومأ أيهم وفهم أن عمر قد تخلص من بقايا الثعبان.
فانحنى يحمل نجمة بين يده يسير بها ناحية جناحه.
ما إن دخل بها غرفة النوم حتى انكمشت بخوف شديد تهتف له ببكاء ورجاء:
_ مش عايزة أناام هنا والنبي خليني أمشي من هنا والله مش هعرف أنام هنا.
_ متخافيش أنا هنام جنبك متخافيش.
قالها قبل أن يسطحها على الفراش ويلتف حول الفراش يرقد جانبها.
دثر كليهما بالغطاء ثم سحبها إلى أحضانه يضمها إلى صدره يبثها الأمان.
ظلت تبكي تحاول توسله ليخرجها من الغرفة، ولكن ضمه بشدة هاتفا لها بحنان بينما يربت على خصلات شعرها:
_ يلا يا نجمة غمضي عينك يا حبيبتي ونامي.. متخافيش أنا جنبك وهفضل طول الليل جمبك مش هسيبك.
كلمة "حبيبتي" خرجت منه دون شعور.
شعر أنه يريد أن يواسيها ويحسسها بأن لها مكانة عالية عنده حتى لا تخاف.
أما هي فلم تحتاج أكثر من خمس دقائق ليداهمها النوم أو ربما انفصال عن واقع تشعر فيه بالرعب.
ظل هو مستيقظاً يضم جسدها المرتجف من الخوف.
كلما نظر لوجهها المتألم شعر بالخوف والقلق عليها.
لقد شعر أن هدي سبب ما حدث اليوم، فلا مفتاح لديه وبالتأكيد سرقت مفتاح جناحه من غرفة والدتها.
كما فعلت بمفتاح غرفة المائدة في اليوم الذي تهجم فيه رامز على نجمة.
فلقد اكتشف أنها هي من سرقته وأعطته لرامز كي يغلق الباب خلفه.
نظر إلى نجمة وشعر أنه للمرة الثانية لم يستطع حمايتها من هدي داخل بيته.
ونجمة هزيلة وضعيفة وقليلة الحيلة لا تستطيع حماية نفسها وحدها.
لذا قرر أن يبتعد بها قدر الإمكان عن هدي، حتى يكشف خبثها ويحاسبها على ما رآه اليوم في حديقة المنزل.
نظر إلى نجمة المستكينة بين يديه.
ابتسم بحنان وهو يربت على صفحة وجهها البيضاء، بينما يهمس لها:
_ حاسس بإحساس غريب أوي ناحيتك.. حاسس إني لازم أحميكي وأحافظ عليكي من كل حاجة.. أنا معرفتش أحميكي مرتين يا نجمة أنا آسف.. ومش هستنى التالتة.. هنسافر أنا وإنتي نتفسح ونعيش حياتنا.. وبعدين هنرجع على بيت جديد خالص أبعدك فيه عن هدي.. ده وعد مني.
قالها ثم انحنى يقبل جبهتها ومقدمة رأسها.
نظر إلى شفتيها وشعر برغبته في تقبيلهما، لقد أعجبه مذاقها المرة السابقة.
لذا انحنى يقبلها قبلة هادئة حنونة قبل أن يضمها بيديه الاثنتين ويضع قدمه فوق قدميها وكأنه دفنها بداخله بحماية.
ثم أغلق عيناه وغاص في نوم عميق لأول مرة وهي بين يديه.
رواية سجينة المنتقم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فيروز احمد
في شقة رامز .. ناما في حضن بعضهما الآخر.
دقائق من الصمت حتى هتفت هدى بينما تلعب بيديها على صدره:
"رامز عايزة أقولك على حاجة."
همهم بفمه يجيبها، فنظرت له بينما تخبره:
"أنا شكلي كده حامل .. حاسة بأعراض حمل."
"شكلك إيه يا عنيا؟"
"إيه يا رامز مالك بقولك حامل."
"و ده ابن مين ده إن شاء الله؟"
"ابن مين إيه .. أكيد ابنك هو أنا أعرف غيرك؟"
"و أنا إيش عرفني إنتي تعرفي غيري ولا لأ."
شعرت بالغضب من تهربه من نسب ابنه وهتفت بضيق:
"رامز متلفش وتدور .. إنت عارف إن ده ابنك إنت مش عايز تعترف بيه ولا إيه؟"
"أعترف بمين إنتي عبيطة؟ .. أنا معرفش ده ابني أصلاً ولا لأ."
"سهلة لو اتأكدت من الحمل نعمله تحليل DNA .. وساعتها هنكتبه على اسمك."
"لأ لو اتأكدتي من الحمل هتروحي زي الشاطرة كده عند أي دكتور تسقطيه أنا مش ناقص بلاوي."
"إيه اللي إنت بتقوله ده يا رامز إنت عايز تموت ابنك؟"
"أيوة أنا مش هكتب حد باسمي إنتي فاهمة؟"
"ليه يعني أمال إنت متجوزني ليه؟"
"جواز إيه يا بت إنتي صدقتي نفسك؟ .. دول ورقتين عرفي ولو مسكتيش هقطعهم أودام عينيكي الوقتي."
نظرت له بصدمة قبل أن تنهض عن الفراش ترتدي ملابسها هاتفة له:
"قوم علشان تروحني!"
"طيب."
قالها واستقام يرتدي ملابسه هو يشعر بالضيق منها، ثم أخذها وأعادها إلى منزلها كما أحضرها.
بعد أن نام أيهم ساعتين فقط استمع إلى صوت بكائها الذي تحول إلى صراخ.
استيقظ سريعاً حين أدرك أنها ترى كابوساً وهي تتحرك بكثرة في الفراش وكأنها تحاول الإفلات من شيء ما.
بدأ يحاول إيفاقها بينما يهتف لها:
"نجمة .. اصحي يا نجمة ده كابوس متخافيش افتحي عينيكي."
فتحت عينيها تنظر له بخوف قبل أن تهتف له ببكاء:
"أنا تعبت .. أنا عايزة بابا .. أنا كنت هموت .. أنا خايفة .. التعبان .. التعبان كان بيلف عليا .. التعبان صاحي ... التعبااا ........."
ضمه بشدة يقطع حديثها بينما يهدأها هاتفا:
"بس يا نجمة بس التعبان مات والله ده كابوس يا نجمة كابوس أنا معاكي أهو و مفيش حاجة."
ظلت ترتجف بخوف وهي تهذي بالكلمات حتى شعر بجسدها يستكين وتعود للنوم مجدداً.
نظر لها بألم بينما يربت على شعرها بحزن ويأس، فهو لم يكن يعلم أن الأمر سيكون صعباً عليها هكذا لدرجة أن تحلم بالثعبان.
تسطح على الفراش واحتضنها بين ذراعيه وعاد للنوم مجدداً.
استيقظ أيهم في الصباح متأخراً، كانت الساعة قرابة الحادية عشر ظهراً.
تمطى بالم، فهو لم ينم بالأمس نوماً كاملاً بسبب نجمة التي استيقظت مفزوعة ثلاث مرات ربما بسبب رؤيتها لكوابيس عن الثعبان.
نظر لها وهي نائمة براحة بين ذراعيه يبتسم بحنان.
انحنى يقبل جبينها قبل أن يعتدل يمسك بهاتفه وجد مكالمات كثيرة من أدهم، فقرر الانسحاب من جوار نجمة ومحادثة رفيقه بعيداً عنها.
خرج إلى المطبخ يحضر كوب ماء بينما يهاتف أدهم:
"أيوة يا أدهم."
"انت فين يا أيهم اتأخرت أوي النهارده و في شغل كتير واقف .. و أنا بقالي فترة كبيرة بكلمك مش بترد عليا."
"كنت نايم يا أدهم."
"نايم؟ .. و الشغل اللي عطلان ده إيه؟"
"إتصلح يا أدهم عشان أنا مش جاي النهارده أصلاً."
أدهم بصدمة وتعجب:
"مش جاي؟ .. ليه؟"
تنهد أيهم بإرهاق بينما يخبر صديقه:
"نجمة اتحبست امبارح لوحدها في الأوضة مع تعبان و أعصابها مدمرة حالياً فمش هعرف أسيبها وأجي خالص عشان هي مرعوبة و لو سبتها ونزلت هيحصلها حاجة."
رد أدهم بصدمة:
"تعبان؟ إيه اللي جاب التعبان عندكوا؟"
"مش عارف وخصوصاً إن باب الجناح كان مقفول على نجمة بالمفتاح وأنا مش معايا مفتاحه أصلاً."
"أمال مين اللي معاه المفتاح و مين اللي قفله عليها؟"
"
رواية سجينة المنتقم الفصل العشرون 20 - بقلم فيروز احمد
نظر لها أيهم بصدمة بعدما أمسك يدها وأوقفها عن طعنه، هاتفا لها بصراخ:
_ إيه اللي بتعمليه ده يا عمتو؟ أنا مش فاهم حاجة.
_ أنا برجع شرف بنتي.
_ شرف إيه ده فهميني براحة.
ابتسمت ساخرة وهي تنظر له بسخرية شديدة:
_ قال يعني مش عارف إن هدى حامل.
اظلمت عينا أيهم بشدة وهو ينظر لهدى بغضب، قبل أن يسرع إليها يشدها من شعرها بغضب هاتفا فيها بنبرة غاضبة:
_ حامل؟ حامل إزاي ومن مين؟ يا *****
شد شعرها بعنف وهي تصرخ بألم تحاول تخليص نفسها، هاتفة له:
_ يا أيهم سيبني والنبي. واعترف بابنك، إنت ليه بتحاول تنكر وتعمل قدامهم مسرحية بالمنظر ده.
شهقت نجمة بعنف وهي تضع يدها على فمها بعدم تصديق. أما أيهم فصفع هدى بعنف بينما يصرخ فيها بغضب:
_ ابن مين يا *** يا ****. أنا شايلك بعيني امبارح خارجة مع الواد القذر اللي كان هنا الساعة 1 بالليل يا ****.
ظل يصفعها وهو يسبها بعنف. اقتربت زينة تحاول تخليص ابنتها من يده بينما تصرخ فيه بعنف:
_ إنت بتعمل إيه؟ سيب بنتي يا حيوان. ليه عين تعمل فيها كده؟ إيه بتداري على فضيحتك ومصيبتك؟
لم يترك أيهم هدى بل ظل ممسكًا بشعرها، بينما يهتف بعنف:
_ أنا معملتش حاجة. تروح تشوف مين البتاع اللي ضحك عليها وخد شرفها؟ أو لأ؟ ليه هي تشوفه؟ أنا هجيبه من قفاه ابن ال**** ده يتجوزها.
_ وليه متتجوزهاش إنت؟ إنت اللي عامل فيها كده أصلاً وهتروح تدور على واحد تدفعله فلوس وتلبسه الليلة مش كده؟
نظر لها بغضب قبل أن يهتف بضيق:
_ لا أنا مش كده ولا عمري فكرت أقرب من بنتك. بس حلو مش إنتي بتقولي إن اللي في بطنها ده ابني؟ خلاص نعمل تحليل DNA. لو طلع ابني بجد هتجوزها. ولو مطلعش ابني يبقى تجيب الحيوان اللي عمل معاها كده ويتجوزها.
نظرت له زينة بشك، هاتفة:
_ خلاص ماشي واحنا فيها نعمل التحليل.
ثم أخذت ابنتها وغادرت من أمام الجناح. بينما التفت أيهم عائدًا إلى الجناح، فوجد نجمة تقف أمامه تنظر له بصدمة وغضب، غير مصدقة لما حدث.
اقترب منها يحاول تبرير لها، هاتفا:
_ نجمة إنتي فاهمة غلط. أنا والله لا عمري بصيت لها ولا فكرت فيها من الأساس.
شعرت بالتقزز منه وهتفت له غاضبة:
_ إنت مش بني آدم. إزاي تعمل كده في بنت عمتك اللي من لحمك ودمك إزاي؟
_ والله ما عملت كده ولا قربتلها صدقيني.
ثم اقترب منها وسحبها إلى الأريكة خلفهم، أجلسها عليها وجلس بجوارها يحدثها:
_ يا نجمة إنتي بتقولي إنها بنت عمتي، هبصلها إزاي بس وهي زي أختي وطول الوقت قدام عيني؟
نظرت له بتيه، هاتفة:
_ في ناس عينيها زايغة كتير. والصراحة هدى حلوة. حلوة أوي.
قالتها بهمس وهي تشرد بعيدًا. فنظر لها بحزن قبل أن يخبرها بصوت جعله مرحًا:
_ أيوه هي حلوة بس أنا معايا الأحلى منها ميت مرة. إنتي مش شايفة نفسك ولا إيه يا نجمة؟ ده إنتي صاروخ يا بت.
شعرت بالخجل الشديد واحمرت بشدة قبل أن تهمس له:
_ أيوه بس هدى بتهتم بنفسها وبتلبس حلو وبتحط ميكب وحاجات كتير كده.
نظر لها بصدمة من تفكيرها، ثم ما لبث أن أمسك يدها يتحسسها بشعر بخشونة قليلة في ملمسها، فشعر بالألم في قلبه مما فعله بها. لقد تسبب في أذى يدها الرقيقة التي لمسها أول مرة ووجدها ناعمة جدا، أصبحت الآن خشنة. تنهد بضيق من نفسه وألم عليها، قبل أن يربت بيده على كتفها الصغير ويرفع رأسه يبتسم لها باتساع، هاتفا:
_ وإيه المشكلة يعني؟ متهتمي بنفسك إنتي كمان وتلبسي حلو وتحطي ميكب. إيه المشكلة يعني؟ هي دي صعبة؟
نظرت له بتعجب، هاتفة:
_ إزاي يعني؟ أنا مش معايا هدوم حلوة ومش عندي ميكب ولا حاجات سكين كير.
ابتسم بحنان لها، بينما يخبرها:
_ وإيه المشكلة يعني؟ أجيبلك كل اللي إنتي عايزاه يا ستي. إحنا أصلاً هننزل نعمل شوبنج محترم كده قبل ما نسافر.
_ نسافر؟
_ أيوه هنسافر أنا وإنتي نتفسح ونغير جو بره مصر. هنروح إيطاليا وبعدين نطلع على تركيا.
_ هنروح نعمل إيه هناك؟
_ في إيطاليا هنروح روما ونتفسح ونلف، وفي تركيا بردو هنروح إسطنبول ونتفسح ونلف. إنتي رحتيها قبل كده؟
نفت برأسها عدة مرات، فاكمل سؤاله:
_ طب قرأتي عنهم أو تعرفي المعالم السياحية اللي فيهم إيه؟
نفت برأسها أيضًا عدة مرات. فابتسم بحنان قبل أن يخرج هاتفه يقترب منها، بينما يبحث عن تلك المعالم هاتفا:
_ تعالي يا ستي أوريكي المعالم اللي هناك.
ظل يعبث في هاتفه يريها الأماكن والمعالم الذي سيزورانها، وهي تتابع بانبهار. وبدون شعورها لف ذراعه حولها يضمها، بينما هي مندمجة بمشاهدة الهاتف. انتهت، ترفع رأسها له، شعرت بأنها قريبة منه للغاية. حاولت الابتعاد بخجل، ولكنها تفاجأت به يحتضنها ويكبل حركتها.
ابتسم ضاحكًا وهو يشعر بها بخجله وتحاول الابتعاد عن ذراعه. أفلتها، بينما هي نظرت له بغضب، هاتفة:
_ على فكرة إنت مقرف وأنا بكرهك.
_ خلاص يا ستي أنا آسف. إيه رأيك بقى في الأماكن اللي هنروحها؟
_ حلوة بس أنا مش هروح معاك في حتة. روح إنت.
_ ده مش اختيار يا نجمة، إنتي هتيجي بمزاجك أو غصب عنك.
نظرت له بغضب، بينما تهتف مكبلة اليدين:
_ ومين قال بقى إنك هتعرف تاخدني غصب عني؟
ابتسم ضاحكًا، بينما يهتف لها:
_ نبقى نشوف الموضوع ده بعدين. المهم فين تليفونك؟ عايز آخد رقم تليفونك. يبقى معايا عشان أعرف أطمئن عليكي لما أكونش موجود.
_ مش معايا.
_ مش معاكي إيه؟ رقم تليفون؟
_ مش معايا تليفون أصلاً.
نظر لها بصدمة، بينما يسألها:
_ إزاي ده؟ إنتي المفروض من عيلة غنية وعمك رجل أعمال. إزاي مش معاكي تليفون؟
هزت كتفها ببرود، تخبره:
_ قلتلك قبل كده إن عمو استولى على كل حاجة تخص بابا وأنا كان عندي بتاع 11 أو 12 سنة. ولما بابا مات كان عندي 15 سنة روحت أقعد عند عمي. كانوا بيأكلوني ويشربوني بالعافية. هيجيبولي تليفون؟
نظر لها بصدمة وهو يتساءل بعدم فهم:
_ وإنتي إيه اللي جابرك؟ مش ده مالك أصلاً ومال أبوكي؟ إزاي أبوكي معرفش يرجع فلوسه من اللي سرقها؟
_ معرفش ومش عايزة أعرف. بس أعتقد بابا عمل كل اللي يقدر عليه عشان يرجع فلوسه ومعرفش.
_ طب إنتي مش حاسة إنك عايزة ترجعي حقك من عمك؟
_ أكيد طبعًا عايزة. بس هعمل إيه؟ مفيش في إيدي حيلة ولا أقدر أعمل حاجة.
نظر لها أيهم بألم لما عانته في صغرها بسبب عمها اللص. نظر لها، بينما يسألها سؤالًا غريبًا:
_ نجمة. إنتي محسيتيش إنك عايزة تنتقمي من عمك بسبب سرقته لأبوكي؟ وبسببه ضيعتي عمرك في حاجات إنتي معرفتيش تتبسطي بيها؟
نظرت له بسخرية، قبل أن تسأله:
_ إنت كل حاجة عندك انتقام يا أيهم؟ كل حاجة لازم تاخدها بعضلاتك؟
_ لا بس عارف إن اللي ليه حق لازم ياخده.
_ وأنا هاخد حقي إزاي بقى؟ مفيش في إيديا حاجة.
_ واللي يجيبلك حقك يا نجمة؟
نظرت له بتعجب، بينما تسأله بتيه:
_ إنت عايز إيه يا أيهم؟ إنت عايز مني إيه بجد؟
_ نجمة أنا ظلمتك وجيت عليكي أوي بسبب ذنب مالكيش يد فيه، واكتشفت في الآخر إني مليش حق عندك. وعايزك تسامحيني عشان أنا حاسس ناحيتك بحاجات غريبة وعايزك معايا وجمبي على طول.
_ وأنا قولتلك مش هسامحك لأن إنت ذلتني وظلمتني. وأنا بجد كرهتك.
_ ولو جبتلك حقك من عمك؟ ورجعتلك الفلوس يا نجمة؟ هتسامحيني؟
نظرت له بصدمة وتيه، قبل أن تسأل:
_ إنت تعرف تعمل كده بجد؟ تعرف ترجعهم لي؟ بس من غير انتقامات عشان أنا مش عايزة أنتقم أصلاً. أنا عايزة فلوسي وحقي وبس.
نظر لها بحنان، قبل أن يهتف:
_ حاضر يا نجمة، هجيبلك حقك بأوراق قانونية جداً. ومش هيبقى فيه انتقام. بس لو عملت كده هتسامحيني وتقبلي تكملي معايا حياتك؟
نظرت له بتفكير، قبل أن تخبره:
_ مش هكدب عليك. اللي إنت عملته فيا صعب أوي وأنا لحد دلوقتي لسه بخاف منك. بس أوعدك لو رجعتلي حقي هحاول أدّي نفسي فرصة أسامحك وأتقبلك.
ابتسم باتساع، هاتفا:
_ خلاص ماشي متفقين. إن شاء الله ربنا يقدرني وأعرف أجيب حقك.
ابتسمت، تومئ برأسها. وصدق من قال "ضحكت يبقي قلبها مال".
أما أيهم فنظر لها يبتسم بحنان. سيعيد لها حقها، فقد اكتشف أنها هي أيضاً تنكوي بنار الانتقام لمن دمر طفولتها وشردها في سنٍ باكره، ولكنها بدون حيلة لا تستطيع فعل شيء. لقد اكتشف في تلك اللحظة أنه لم يكن وحده المنتقم، بل كانت نجمة أيضاً منتقمة، ولكن كلٌ وإمكانياته.