تصبح على خير يا أستاذ ناصر. وانتِ من أهل الخير. ابقي نامي زين، بكرة اليوم كان طويل عليكي. بالعكس، ده اليوم كان حلو أوي. واضح إنك انبسطتي قوي، شايفك إندمجتي بسرعة مع آنسة رغدة وخالد. في الحقيقة هما طيبين قوي ودمهم خفيف. أيوه، بيدخلوا القلب كيف ما قلتي، على خالد. فعلاً خالد طيب ومحترم، وتحسي كده إنك تعرفيه من زمان. في الحقيقة كلهم لطاف جداً، حتى مامتهم وباباهم. وتعرفي منين بقى إنه طيب؟ من قعدة واحدة حكمتي عليه؟
متعودة إنتي تتعرفي على الناس بسرعة وتشوفيهم طيبين؟ والله، افتراض حسن النية ده شيء مريح. والله مش دايماً؟ تقصدي يعني إن خالد مش طيب؟ خالد! غريبة إنك تاخدي عليه بسرعة وتشيلوا الألقاب بيناتكم. أديلك هنا داخل على أسبوعين وبتناديلي أستاذ ناصر وسيف أستاذ سيف، بس ما علينا.
أنا ما أقصدش حاجة وحشة عن خالد، ولد حلال ومحترم ومتربي زين. اللي أقصده إن مش دايماً ينفع تفرضي حسن النية عندك. أنا مثلاً، من أول ما شفتك كنت فاكر إنك مش هتعرفي تتعاملي مع حد، ولا ليكي في الحديث من أصله. بس النهاردة غيرتي فكرتي، بالاخص لما شوفتك بتتسمري وتضحكي مع خالد. تقصد إيه؟ ما أقصدش حاجة. اطلعي نامي. لحظة لو سمحت، أنا مخلصتش كلامي. بس أنا خلصت وعايز أنام. على فكرة، مش من الذوق أبداً إنك تمشي وتسيبني وأنا بكلمك.
وقف ناصر وبصلها بغضب وقرب منها. مش من الذوق؟ لا، هو أنتي هتعرفيني إني الذوق وطريقة التعامل كمان؟ والله لما متبقاش عارف تتعامل ازاي، أعلمك، ليه لأ؟ خدي بالك من كلامك زين، ووفري كلامك لحد محتاج الكلام. أنا مش فاهمة، إنت إزاي تتكلم معايا كده أصلاً؟
أنا بجد بدأت أشك إنك ملبوس، كل دقيقة بحال. لازم تعرف إن مش تحت أمرك. شوية تقول لي انتي هنا محبوسة ومش هتخرجي غير بأمري، وشوية تانية تصعب عليك وتقول لي ابقي اخرجي ومتفضليش حابسة نفسك في المضيفة. شوية تقول لي لبسك مينفعش هنا في الصعيد، وشوية تبقي عادي ومتعلقش على اللي أنا لبساه. شوية تقول لي من يوم ما شوفتك وإنتي مش بتبطلي عياط، ولما تلاقيني بضحك ومبسوطة تحسسني إني عملت مصيبة. أقولك هتحرج أجي معاك، تقول لي الناس عزمتك وروحي وغيري جو واتعرفي عليهم واخرجي من اللي إنتي فيه، ولما أعمل زي ما قولتلي، ألاقيك متضايق. إنت بجد مش طبيعي، إنت فاكر إن الكون ده ماشي على مزاجك.
فوق شوية وانزل على الأرض اللي إحنا عايشين عليها، وبطل تتحكم فيا. ملكش دعوة ألبس إيه، أُقعد مع مين، أضحك مع مين. إنت مش وصي عليا. أنا وجودي هنا من البداية كان عشان حاجة معينة مش أكتر. غير كده تلتزم حدودك معايا. ولو حابب إنك تتحكم وتمارس سلطتك، يبقى شوفلك حد غيري، لأني مش هسمحلك تعمل ده معايا، ومش هسمحلك تلمح تلميح ميُعجبنيش أو يسيء لي مرة تانية. إنت فااااهم؟
في اللحظة دي صوتها العالي وكلامها اللي وجهته لناصر أثار غضبه أكتر. ومع آخر كلمة نطقتها، قرب منها ناصر بغضب ومسك فكها بإيده وضغط عليه بقوة. شهقت عاليا في الوقت ده وحست إن الرعب دب في قلبها.
قلتلك ألف مرة صوتك ما يعلاش، ولما تتحدتي معايا تتحدتي بهدوء، وإلا هتصرف تصرف ما يعجبكيش. اعتبري ده آخر تحذير ليكي، والمرة الجاية هنفذ. ومرة تانية ما يعوزش ألمحك بتتحدتي مع أي راجل وبتضحكي وواخدة راحتك. إنتي هنا في الصعيد، ولا عاداتنا ولا تقاليدنا تسمح بالمسخرة دي. لو متعودة تعملي ده في مصر، يبقى الوقت في الصعيد. ومتنسيش إني عمدة البلد، يعني تحترمي ده زين ومتتعديش حدودك.
كانت بتسمعه وهي دموعها نازلة ومرعوبة من تحوله المفاجئ ونظرة عينه اللي كلها شر. وصدقيني، أنا لحد دلوقتي بعاملك بما يرضي الله. بس لو حابة تجربي الحبس صح، هخليكي تكرهي حالك. مفهوم؟ يلا اطلعلي على فوق. سابها ناصر. زقت عاليا الباب، دخلت وقفلته وراها بخوف وجرت على فوق وهي بتعيط. أما ناصر، فا خد نفس طويل وزفرة بغضب. إيه اللي إنتي هببتيه ده؟ كان لازم تطلعي لسانك يعني؟ ده أنا مش طايق حالي دلوقتي. في إيه يا ناصر؟
إيه اللي معصبك ومشغلب حالك كده؟ طلع ناصر على أوضته وهو مش طايق نفسه. خد حمام بارد عشان يهدي. بعد شوية خرج لابس بنطلون رمادي وصدره عريان وحاطت التيشيرت على كتفه. قعد على حرف السرير يأنب في نفسه على طريقته، وأقنع نفسه إنه مضايق بسبب الضغط اللي حاسس بيه. في نفس الوقت كانت عاليا قاعدة على سريرها بتعيط وبتكلم نفسها. لحد امتى هفضل أتبهدل بالشكل ده؟ لحد امتى الناس هتتعامل معايا على إني طيبة وعادي إنهم يضايقوني ويجرحوا فيا؟
بس دي غلطتي عشان عارفين إني شوية وهتراضي. أنا اللي غلطانة. الطيب في الزمن ده مينفعش يعيش وسط الناس، عشان كل ما مزاجهم هيكون مش تمام هيدوسوا عليه. والله لا أعرفك إزاي تتعامل معايا بعد كده. أنا هعرفك تلتزم حدودك معايا من هنا ورايح. ومن اللحظة دي مش هخرج من الأوضة، لا عايزة أشوفك ولا ألمح وشك ده تاني. في الوقت ده النور قطع.
لحظة، حست عاليا إن من كتر الدموع عينها وجعتها. فضلت تغمض وتفتح لحد ما اتأكدت إن النور قطع فعلاً. هنا حست برعب وقامت بسرعة وهي بتتلفت في كذا مكان وتسند بإيدها على الحيطة عشان توصل للموبايل. افتكرت إن شنطتها في الدور اللي تحت، سابتها على الكرسي وهي بتكلم ناصر.
بدأت دموعها تنزل وخوفها يزيد. حاولت تقرأ قرآن وتهدي نفسها عشان تبعد عن عينها صورة بتحاول تقتحم عقلها، لكن مقدرتش. خوفها والهيستيريا اللي كانت فيها وتركيز عقلها مع الخوف خلوا صورة ضحى وهي ميتة تقتحم عقلها. بسم الله، بسم الله، يا رب، بسم الله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وأثناء ما هي ماشية تخبط في الأوضة، اتخبطت في حاجة وقعتها وعملت صوت. صرخت بفزع.
في نفس الوقت ده كان ناصر قاعد على السرير. بمجرد ما النور قطع، افتكر عاليا لما شافها وهي في المطبخ. افتكر حالة الرعب اللي كانت فيها ورعشة جسمها وإيدها المتلجة. افتكر حضنها ليه وإيدها اللي مكانتش راضية تسيبه، وافتكر خوفها من منظر ضحى. كان مضايق منها لسبب هو مش عارفه، وقرر إنه مش هيسأل فيها ويسيبها خايفة لوحدها. لكن للحظة حس إنه مش قادر. لبس التيشيرت بتاعه ومسك موبايله ونزل بسرعة على الباب الفاصل بينهم.
حط إيده على أوكرة الباب وفتح. لقي الباب اتفتح ومكانش مقفول من جوه. وقف بره ثواني يسمع قبل ما يدخل. خاف تكون نامت ويقتحم خصوصيتها أكتر من كده. لكن اتفاجئ بصوت عياط. أنــــــسة عاليا. سمع الصوت جاي من أوضة جنبه. راح براحة فتح الباب. في اللحظة دي صرخت عاليا. اهدّي، ده أنا... قرب بسرعة منها ومدلها إيده. تعالي. اتفاجئ بإيدها المتلجة والرعشة اللي صابت كفها بين إيده. اتخلى ناصر في الوقت ده عن لهجته المعتادة.
متخافيش، أنا معاكي. بطلي عياط. ضحى، ضحى. سحبها ناصر من كف إيدها بهدوء شديد لحد ما قرب كفه من رقبتها وقرب راسها لصدره وغمض عينه. مش فاهم بيعمل إيه، بس حاسس إنه مرتاح. مسكت فيه عاليا وهي بتعيط. رغم خوفها، لكن الأمان رجعلها.
أما ناصر، كان جواه ألف صوت بيدعي النور يفضل قاطع. شعور غريب وسعادة داخلية وأفعال صبيانية لأول مرة يحس بيها ويجربها، لكن كانت عاجباه ومخلياه سعيد. فضل ساكت وهي ساكتة، دافنة راسها في صدره. شامة ريحته، سامعة صوت دقات قلبه اللي ظاهرة بوضوح من وسط السكون وماشي زي عقرب الساعة.
استغربت حالها. من دقايق فاتت كانت بتقسم إنها هتعرفه حدوده ومش هتوريله وشها تاني. وفي لحظة في وقت خوفها، أتمنت يجيلها بسرعة. لسه عند كلامها، شيفاه ملبوس كل دقيقة بحال. شخصية غير مفهومة. أوقات يبان طيب، وأوقات نظرة واحدة بس منه كفيلة ترعبها. أفكار كتير كانت بتهاجم عقلها. شوية تدافع عنه، وشوية تحس إنها مش طايقاه وشايفاه ظالم. شوية تخاف منه، وشوية تحس إن حضنه هو الأمان. جحظت عين عاليا عند الكلمة دي. حضنه؟
حست كأن فيه مياه باردة نزلت عليها. ضربات قلبها زادت أكتر وحست إنها محرجة. خرجت بهدوء من حضنه وهي عينها نازلة. وحبت تخرج من الموقف ده وتقطع السكون اللي بينهم. رفعت وشها بهدوء وهي دموعها نازلة وضحكت ضحكة بسيطة. بتضحكي على إيه؟ مش بقولك إني بدأت أشك إنك ملبوس. ليه بقى؟
يعني من شوية كنت صعيدي على حق، كلامك ولبسك. ودلوقتي مستحيل اللي يشوفك يقول إنك نفس الشخص ده. لبس كاجوال، كلام عادي زينا. طريقتك من شوية كانت كلها عصبية وزعيق وغضب. دلوقتي مش موجود غير حد طيب هادي. ابتسم ناصر وسكت. أقولك على سر؟ قولي. أنا بدأت أحس إن أنا كمان ملبوسة. من شوية خفت منك ومصدقت قفلت وبعدت عنك. بس لما النور قطع، كنت بدعي إنك تجيلي. ولما جيت، نسيت خوفي منك. بس أنا مش بخوف يا عاليا.
لأول مرة ينطق اسمها من غير لقب (آنسة) . نطقه لاسمها كان فيه صدق رهيب وغريب، والأغرب إنها حست إن همسه باسمها ليه جمال من نوع خاص. حست بارتباك ولغبطة من همسه وابتسامته وعينه اللي باصة جوه عينها بثبات. نظرة عينه ليها كانت غريبة وزودت ارتباكها. محبتش تعلق على نطقه لاسمها، أحسن يفكرها زعلت. وفي نفس الوقت ارتباكها ضيع منها الكلام، فسكتت. ساكتة ليه؟ أنا بخوف؟
ساعات، مش دايماً. أوقات بحس إني خايفة منك، وأوقات بحس إني مطمنة. واللي بيخوفني أكتر هو إنك كل دقيقة بحال، يا ملبوس. طيب، وتُرى بقى أنهي عفريت فيهم اللي بيعجبك أكتر؟ الصعيدي ولا اللي زيك؟
يعني الصعيدي بالنسبالي بيعجبني عشان إنت بالنسبالي نموذج مختلف أول مرة أشوفه. في الحقيقة سنك صغير، ورغم سنك ده إنت عمدة البلد، ليك هيبة وكل الناس بتحترمك. بس كمان التناقض اللي في شخصيتك غريب ومميز. إنك تكون صعيدي وفجأة تتحول لشاب عادي، لبسك وكلامك، حتى نبرة صوتك بتتغير. بس بتفضل محتفظ بنفس الهيبة. بص من الآخر، إنت ميكس غريب وملبوس. طب، خافي مني بقى أحسن أتحول عليكي.
مش مهم، على الأقل العفريت اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش. ماشي يا ستي. ممكن بقى أطلب منك طلب؟ أكيد. بلاش أشوفك بتعيطي تاني، ومش عايزك تخافي أبداً. مفيش حاجة أصلاً تخوف. اتفقنا؟ حاضر. يلا روحي بقى، شغلي النور بتاع موبايلك وادخلي نامي. النور شكله مطول. إنت هتمشي؟ آه، مينفعش أفضل هنا. وبعدين أنا مقتول، عايز أنام.
طيب، معلش خليك شوية تاني. هو أكيد قرب، مش هعرف أفضل لوحدي، وهو للنور قاطع. ولا عمري هعرف أنام. أرجوك، المضيفة هنا بتخوف، حتى الشباك اللي في أوضتي مرعب. بيبص على جنينة البيت من الظهر، وقدامها مفيش غير ضلمة ومفيش أي صوت. طيب، هتفق معاكي اتفاق. اتفاق إيه؟
هقعد معاكي كمان عشر دقايق. لو النور جه، هسيبك. بس لو مجاش بردو، هسيبك. هتشغلي كشاف موبايلك وهتنامي شوية. والشغالين وكل اللي في البيت هيصحوا، مش عايز حد يفكر بس إني كنت هنا. بصتله عاليا بإحراج وهزت دماغها وسكتت. اتحرك ناصر كام خطوة. إنت رايح فين؟ استنى. هقعد شوية. تعالي اقعدي.
مسك ناصر إيدها وراحوا قعدوا على الكنبة. فضلوا ساكتين، مش بيتكلموا في أي حاجة. كل واحد فيهم في وادي. ناصر سرحان في دوامة من التفكير واللغبطة، وعاليا حاسة بإحراج وارتباك من وجوده معاها. بعد حوالي عشر دقايق من الصمت، بص ناصر عليها. اتفاجئ لما لقاها نامت. فضل باصصلها شوية وهو مبتسم.
قام براحة من جنبها، عدل راسها بهدوء شديد، ومشي براحة لحد الباب. فتحه بهدوء، وأول ما اطمن إن مفيش أي حد، خرج بسرعة وقفل وراه وطلع على الأوضة بتاعته. ابتسم ناصر. كان حاسس بسعادة غريبة جواه. مش قادر يحكم على إحساسه، لكن كان مبسوط. نام على السرير وفضلت الابتسامة مرسومة على وشه لحد ما راح في النوم خالص. بعد مرور كام ساعة، قام ناصر من نومه. خد حمامه ولبس جلابابه وجهز نفسه ونزل صبح على جدته وراح على الأرض يشوف شغله.
أما عاليا، فا فضلت نايمة في نفس مكانها على الكنبة لحد الضهر. رغم إن النوم متعب جداً، لكن نامت نوم عميق لدرجة إنها محسيتش بالنور لما جه. قامت عاليا من نومها تبص حواليها باستغراب، لكن بسرعة افتكرت أحداث اليوم اللي فات كله. ابتسمت لا إرادياً وفضلت تسأل نفسها: مشي امتى وإزاي؟ محسيتش بيه؟ وإزاي نامت وهو قاعد؟ دخلت خدت حمام بارد وخرجت، صلت وقرأت شوية في القرآن. وبعد كده راحت لفكرية. صباح الخير يا تيته.
صباح النور يا جلب تيته. عاملة إيه؟ الحمد لله، زي الفل. جيتي ميتة امبارح من عزومة خليل الهواري. على اتنين تقريباً. قوليلي، اتبسطتي؟ أوي والله، ناس محترمة جداً. أيوه صح، طول عمرهم محترمين وولاد أصول والله. المهم، طمنيني عليكي. أنا زينة وزي الفل كمان. يارب دايماً طيبة. قوليلي، محتاجة تعملي أي حاجة أو عايزاني أساعدك في أي حاجة؟
أعوزك طيبة يا بتي. من كام دقيقة قبل ما تيجي، كنت أنا والبنات محتارين في الأكل بتاع النهارده، معرفناش نعمل إيه. وأديني سبتهم يعملوا اللي يعملوه بقى. تحبي أساعدهم؟ ياسلام، ده أنا أحب قوي. بتعرفي تعملي أكل يا عاليا؟ طبعاً.
خالتوا علمتني كتير أوي. طول عمري بحب أساعدها. يمكن اتعلمت في الأول من غير قصد منها، كنت أقف معاها وهي بتعمل الأكل، نرغي وهي تعمل الأكل. عيني كانت عليها ديما لحد ما حبيت اللي هي بتعمله وطلبت منها أساعدها. علمتني لحد ما بقيت كل إجازة أصمم أنا اللي أعمل الأكل وهي اللي تقف ترغي معايا وتسنيني. الله يرحمها يا رب. خلاص يا ستي، قومي يلا اعملي في المطبخ ما بدالك، وأنا هاجي معاكي أسنيني ونرغي سوا، والبنات يساعدوكي كمان.
وأنا موافقة. يلا بينا. في القاهرة، قبل كام ساعة. صحي سيف. راح على مكتب الصرافة، خلص كل الشغل اللي وراه هو والموظفين، وظبطلهم شوية حاجات عشان كان ناوي يطلع على الصعيد ويعمل لهم مفاجأة. خلص وراح على شركة علي، تابع كل حاجة بنفسه، ووصى عز إنه يتابع كل حاجة ويبلغه أول بأول عن أي حاجة في الشغل وأي حاجة في القضية.
اطمن يا سيف، كل حاجة هتمشي زي ما كان علي عايز وأكتر. وأه، بالمناسبة، العمال عند عزام المفروض هيخلصوا النهارده العصر كل شغلهم وهيستلم منهم رسمي آخر مرحلة، وبكده نعلن عن انتهاء المشروع الحمد لله. طيب، والأدوار المخالفة؟ مقدرش طبعاً، ده يروح في ستين داهية. مش قولتلك إني حذرته، وهو حتى من غير تحذيري مكانش هيقدر يعملها. إنت ناسي إن ده كان سبب مشكلته مع علي، يعني مستحيل يقدر ينفذ.
الحمد لله. بيني وبينك، كنت قلقان يعملها، لأن ناصر مكنش هيسكت. الحمد لله، ربنا ستر. مش عارف ليه حاسس إن عزام بريء. بيني وبينك، أنا كنت شاكك فيه، لأن علي لما كلمني كان متضايق جداً. بس كلامه في التحقيق يقنعك، خصوصاً شهادة الناس معاه. بس بردو قولت هو اللي وراها، وأكيد مش هيرتاح غير لو بنى الأدوار المخالفة بأي طريقة. لكن اتفاجئت بصراحة لما الشغل خلص ومعملش كده.
خد بالك، هو أصلاً ميقدرش يعمل كده بعد اللي حصل، عشان العين عليه والنيابة عرفت إنه كان هيعمل كده، وهو بنفسه اعترف بالجزء ده. فا عمره ما هيقدر يعملها. بس اللي أقصد إنه كلامه منطقي، مش هيرتكب جريمة زي دي يا عز، إلا لو فيه سبب أقوى بكتير من المشكلة اللي حصلت بينهم. ميتهيأليش كام دور وخسارة لمبلغ بسيط لعزام اللي مش هيفرق معاه نص مليون أصلاً، هما اللي يخلّوه يقتل ويغتصب. مستحيل.
معاك حق. القضية كل شوية بتقفل أكتر. أنا بدأت أشك إن اللي عمل كده ممكن يكون شباب شارب زي ما اتقال في التحقيق. أصل فكرة إن علي يكون له أعداء بصراحة مش مقنعة ولا راكبة معايا خالص. أنا عمري ما شفت علي عنده عداوة مع أي حد. ياريت الناس كلها زي علي. ربنا يرحمه ويغفر له يا رب. أنا اللي هيجنني بجد هو اختفاء البنت التانية. ياترى حصلها إيه وراحت فين؟ عايشة ولا ميتة؟ آه، دي كمان الواحد مش عارف ممكن تكون فين؟
اكيد هتظهر، واكيد الحقيقة هتظهر. ربك كريم. يارب. المهم، طمني، إنت مسافر دلوقتي ولا إيه؟ آه، أنا يا دوب أقوم دلوقتي عشان ألحق. إنت عارف السفر من القاهرة لقنا حوالي خمس ست ساعات. عايز ألحق أوصل قبل الفطار. أنا عاملهالهم مفاجأة. توصل بالسلامة إن شاء الله. خلي بالك من نفسك. هتطول. الله يسلمك. لا، يومين برضه وهرجع. إنت عارف أنا مش قادر أسيب ناصر وستي لوحدهم كتير الفترة دي، خصوصاً ناصر. معاك حق. سلم لي على أستاذ ناصر كتير.
يوصل إن شاء الله. يلا سلام عليكم. وعليكم السلام يا صاحبي. عند ناصر. من أول ما راح الأرض وهو بيحاول يلهي نفسه في الشغل على قد ما يقدر. مكانش عايز يفكر في أي حاجة. حاسس إن دماغه واقفة تماماً. كل تفكيره رايح لعلي واللي حصله. واللي جد، هو تفكيره في عاليا اللي مش بيقف. مش عارف إيه سر اهتمامه بيها، ولا عارف يشيل من راسه فكرة إنه ظالم وهو شايف نفسه مظلوم. كلامها ليه عن تغييره وإنه كل شوية بحال بيتردد في ودنه.
شايف طول الوقت صورتها في عينه وهي بتعيط، وهي خايفة، وهي مبتسمة، وهي ماسكة في صدره برعب، وهي جوه حضنه. إحساس قوي تجاهها إنها بنته الصغيرة، إنها طفلة مش بتلاقي الأمان غير معاه. رغم خوفها منه. الإحساس بالتناقض اللي هي بتحسه معاه، هو نفسه حاسه. كان سرحان وغرقان في دوامة تفكيره. شوية يبتسم، وشوية يتأثر. شوية عينه تلمع بسعادة، وشوية تلمع بدموع الاشتياق. مسك راسه بإيده وخد نفس طويل ورجع كمل شغل تاني.
مسعد، إني راجعت كل الشغل ده. بلغ العربيات تطلع خلاص. وقبل ما تطلع، أكد بروحك إن الحموله تمام. تحت أمرك يا ناصر بيه. طيب، هنعمل إيه في طلبية حاج مندور اللي طالبه أكتر من اللي عندنا؟ إزاي بس؟ هو طالب خمس حمولات. اللي عندنا أكتر بكتير من أربعين حمولة. بس كلهم محجوزين. روح إنت بس مشي العربيات دي، وأنا هشوف حاج فوزي وأكد عليه الطلبية بتاعته. لو محتاج يجيب شوية، هنكمل بيها لطلبية حاج مندور. تمام يا بيه. بعد إذنك. اتفضل.
بعد يوم شغل مرهق وطويل، اتعمد ناصر إنه يرجع على معاد الفطار عشان ميديش لنفسه فرصة إنه يفكر. وصل البيت قبل الأذان بحوالي ربع ساعة. دخل من البوابة، ركن عربيته، ووقف على عتبة البيت الكبير وهو بيبص على المكان اللي بيودي على المضيفة. كان جواه حاجة بتقوله يروح يشوفها وينادي عليها بحجة الفطار. حاجة تانية بتقوله لأ. وبعد جهاد مع نفسه، هز راسه بإرهاق وطلع على البيت. دخل من البوابة، سمع صوت وضحك جاي من المطبخ، وحس إنه سمع صوت سيف. استغرب.
راح على المطبخ بسرعة. لقى عاليا واقفة، واضح إنها بتعمل أكل، وستي قاعدة على الكرسي بتاعها وشكلها مبسوطة. الشغالين واقفين مبسوطين، وسيف واقف يضحك معاهم. وإنت جيت ميتة إمتى؟ لسه واصل من نص ساعة. بس إيه رأيك في المفاجأة؟ زينة. اتوحشتك. قرب منه سيف وباسه. إنت أكتر يا حبيبي. سلام عليكم، كيفك ياستي؟ عليكم السلام، بخير يا ولدي. كيفك يا آنسة عاليا؟ الحمد لله. بص ناصر لستي وسيف: هتعملوا إيه في المطبخ؟
النهاردة عاليا بتعمل الأكل بنفسها، وأنا بتونس معاها، والبنات بيساعدوها. بصتله عاليا بطرف عينها، وأول ما لمحته بيبصلها، بعدت عينها بسرعة. معلقش ناصر على الكلام وبص لسيف: وإنت هتعمل إيه هنا يا سي سيف؟ أنا بقى بستغل الموقف. بصراحة، أول ما جيت مصدقتش إن عاليا هي اللي بتطبخ، والاكل ريحته تجنن. وببص بعيني لقيت كنافة. أسكت؟ ودي تيجي؟ آه، قالتلك. سألتها بتعرفي تعملي كنافة؟
قالتلي طبعاً. قولت لها والنبي اعملي صينية، نفسي فيها. آخر مرة أكلتها كنت إنت اللي عاملها بإيدك في القاهرة السنة اللي فاتت. طيب، يلا اطلع غير خلجاتك. الأذان قرب خلاص. ماشي. وبص لعاليا: بقولك إيه، أنا أهم حاجة عندي النهارده الكنافة. بقالي زمن مأكلتش أي حاجة حلوة، حاسس إن عندي نقص سكر. متقلقش، هي خلاص زمانها قربت تخلص، تطلع بس وأحطلها العسل وتبقى جاهزة.
أهم حاجة عايزها أحلى من بتاعت ناصر. مش عايزة يشمت فيا عشان استغنيت عن خدماته. هو بصراحة بيعملها فظيعة. عاليا بصت لناصر بطرف عينها وابتسمت. اطمنت هتطلع حلوة إن شاء الله. طيب، أنا طالع أنا أغير بقى. هموا يا بنات، جهزوا السفرة يلا.
رفع ناصر عينه يخطف نظرة سريعة من عاليا. كانت هي سبقاه. وأول ما جاب عينه في عينها، بعد عينها بسرعة. حست بارتباك وصورته امبارح وهو معاها لما النور قطع في عينها. محرجة، مبسوطة، متلخبطة. مشاعر كتير كانت بتحاول تتخطاها، لكن نظراته كل ثانية ليها بتربكها أكتر. احممم، أنا طالع يا ستي أغير وهاجي تاني. ماشي يا ولدي. على ما تنزلوا الأكل يكون جاهز. متتأخروش بس، المغرب هتأذن. ماشي، بالأذن.
رفع عينه عليها تاني ومشي بسرعة من المطبخ. وقفت عاليا بضهرها لفكريه وهي مبتسمة وبتاخد نفسها على قد ما نظراته مخلياها مبسوطة، على قد ما هي بتلخبط. أصل أكتر حاجة ممكن تلخبط أي بنت هي النظرات الصامتة اللي مبيتبعهاش كلام.
طلع ناصر أوضته. خد حمام بسرعة وخرج. لبس جلاباب تاني. وقف ثواني قدام الشباك وهو مبتسم. هرب منها وهو داخل ومراح لهاش. لقاها قدامه في البيت الكبير، وكأن كل حاجة بتحطها قدامه من غير أي عمد. ابتسم لما افتكر ارتباكها ولغبطتها. أول ما شافته، مبسوط باندماجها مع ستي وسيف، ومبسوط أكتر إن ستي وسيف حبوها. وكأن القدر حطهم في طريق بعض عشان يخففوا وجعهم عن بعض من غير ما يحسوا. والأهم إنها جت في الوقت المناسب ليه هو.
سمع خبط على الباب، وبعدها دخل سيف. إيه يا عم، مش سامع الأذان ولا إيه؟ اخلص، هموت من الجوع. ماشي، يلا، أنا خلصت. خرج ناصر مع سيف. مفيش جديد. لا، لسه. بس حاسس إنها قربت أوي. وأنا كمان. كله خير إن شاء الله. نزلوا الدرج وراحوا ناحية السفرة. يلا يا ولاد، اقعدوا افطروا. الفطار النهارده حاجة تانية عشان من إيد ست البنات. تسلمي يا تيته فكريه. أوباااا! إيه الأكل الجامد ده! أنا كده ضمنت إن الكنافة تطلع حلوة.
بالف هنا. بس دوق الأول. حالا، هخلص السفرة دي كلها. قعدوا كلهم وبدأوا ياكلوا. ناصر كان ساكت خالص ومكتفي بنظراته ليها كل دقيقة والتانية. أما عاليا، فكانت بتحاول تبعد بعينها عنه خالص عشان ميبانش عليها إنها متوترة. بسم الله، تبارك الله. إيه حلو؟
تعرفي لما لقيتك زهقانة وجولتي إنك كنتي بتحبي تعملي الأكل، جولتك تعالي ندخلوا المطبخ واتسلي بيني وبينك. كنت شاكة إنك بتعملي أكل زين، بس لما دوقته، والله ما دوقته في طعامته قبل كده. نفسك زين يا بتي. شكراً بجد. إيه ده؟ إيه؟ والله العظيم مش ببالغ، الأكل حلو أوي. ضحكت عاليا بطيبة. خضتني! فكرته وحش. وحش إيه ده، فظيع بجد. تخيلت إنك زي باقي البنات مبتعرفيش تعملي أكل. مش كل البنات مبتعرفش، في بنات شاطرة جداً.
لا، بجد والله، براڤو عليكي. فعلاً نفسك في الأكل حلو أوي. بس تعرفي؟ بقول ياريتك ما عملتي. ليه طيب؟ كده هنتعود ومش هنعرف ناكل من إيد الشغالين تاني. آه، ده الكلام بجد. تسلم إيدك. الله يسلمك. بصت عاليا في طبقها ورفعت طرف عينها على ناصر. كان بياكل في صمت، لكن واضح على ملامحه إن الأكل مش وحش بالنسباله. والدليل إنه مكمل أكل. وفجأة لمحت عاليا ناصر رفع عينه وبصلها. اتوترت ووقعت منها الشوكة. احممم... آآآه، آسفة.
ابتسم ناصر وكمل أكل. ولا يهمك يا بتي. محاسن، يا محاااسن، هاتي شوكة من عندك. حالا يا ست فكريه. والله لولا إني جعان كنت أديلك شوكتي، بس الأكل حلو مقدرش. ضحكت عاليا عليه. لا، كمل إنت بالف هنا. جات محاسن بسرعة بالشوكة. أدهالها ومشيت. إيه ولدي ساكت ليه؟ إنت زين؟ أنا زين يا ستي، بس مصدع شوية. الشغل كان كتير قوي النهارده. والجو كان حر. وبعدين كيف ما سيف قالك، الأكل حلو قوي. تسلم إيدك يا آنسة عاليا.
رفعت عاليا راسها بسرعة وبصتله وهي مبتسمة. شكراً. الحمد لله. كما وكلك يا ولدي. صدقيني مش قادر. كلت كتير. هروح أخلص شوية حاجات كده في المكتب عشان نروح نصلي التراويح. مش هتيجي ولا إيه يا سيف؟ لا، هاجي طبعاً. بس الأول آكل كنافة. ماشي يا سيدي، كل براحتك. معلش يا ستي، جولي لمحاسن تعملي القهوة وتجيبها على المكتب. عيني يا ولدي. خرجوا بره وبدأ الشغالين يشيلوا السفرة. عاليا، ما تيجي نجيب الكنافة. وهي إيه اللي جرى لك يا ولدي؟
إنت لسه واكل. إنت مش شامة ريحتها يا ستي؟ والله هموت عليها. بعد الشر عنيك يا حبيبي، بس ده وحم عاد. ماشي، اعتبرني بتتوحم. بس ادوني كنافة. صعبت عليا. طيب تعالي، والله هديكي إنت أول واحد. دخلت عاليا ووراها سيف. وقف جنبها زي الطفل الصغير اللي مستني نصيبه من أكله بيحبها. 😍 قطعتله عاليا حتة في طبق. وقبل ما تمد إيدها، خد منها الطبق وقعد على الكرسي ياكل بنهم. ضحكت عليها عاليا وفكريه.
والله يا بتي، بناكلوه اللي يشوفه يجول ما كال بقاله سنة. هو أكل العازب ده أكل؟ ده أنا تعبت من أكل الشارع. على عيني يا ضنايا. طيب، ليه مش بتاخد معاك أكل يكفيك المدة اللي هتقعدها في القاهرة؟ أو على الأقل يكفي أربع أيام ولا أسبوع وتطلع تسخن منه؟ وهي كيف تاهت عني الفكرة دي؟ ما هو الاهتمام مبيطلبش يا فكريه. ضحكت عاليا غصب عنها. اتحشم يا جليل الرباية. تشربي حاجة يا تيته؟ أعملك شاي أو قهوة؟
أنا ياريت قهوة والنبي يا عاليا، عشان تحاول تسيطر على اللي عملته ده. حاضر، عينيا. وأنا مبعوزاش يا بتي. شوية كده لما يروحوا يصلوا نشرب سوا. بس ينفع تعملي لناصر قهوة مع سيف؟ ابتسمت بارتباك. أه طبعاً، عيني. بس هو بيشربها إزاي؟ ابتسمت فكريه برضا سادة. هروح أنا أصلي المغرب، لسه ما صليتهاش. تقبل الله. منا ومنكِ يا بتي. بقول إيه، أنا هاخد الطبق ده وأكمله بره في هدوء لحد ما تخلصي القهوة. ماشي. عايز تاني.
أخاف أقولك آه، تقولي عليا طفس. لا والله أبداً، بالف هنا. أنا لو عليا عايزك تاكل الصينية كلها عشان أطمن إنها حلوة. إنت لسه مش متأكدة؟ ضحكت عاليا وخرج. سيف قعد على الكنبة ياكل وهو مش قادر ياخد نفسه. خلص الطبق بسرعة وسند راسه على الكنبة بسعادة وحس إنه عايز ينام خلاص. الأكل طبق على نفسه. أما عند عاليا، خلصت القهوة لناصر. حطتها في صينية وحطت معاها طبق فيه كنافة. محاسن، ممكن تودي القهوة التانية دي لأستاذ سيف.
من عينيا يا ست عاليا. وأه، صح، سلم إيديكي يا رب. الأكل عجبكم؟ ده يعجب الباشا. تصدقي، بعد ما داقوا وكلك وكلك خايفة يقطعوا عيشي ويمشوني ويقولوا إيه الأكل العفش اللي كنتي بتعمليه ده. لا والله، ده انتوا أكلكم جميل قوي. إن شاء الله يجبر بخاطرك يا بت الأصول. تسلمي يارب يا محاسن. يلا ودي القهوة عشان متبردش، وأنا هدخل دي لأستاذ ناصر. ماشي. راحت عاليا خبطت على الباب ووقفت تستنى الرد. تعالي يا محاسن.
فتحت عاليا الباب ودخلت بهدوء. كان هو باصص على الورق اللي قدامه. حطت الصينية على مكتبه من غير ولا كلمة. كانت بتبص على أوضة المكتب باهتمام. رفع ناصر عينه ليها واتصدم إنها عاليا. لتاني مرة في نفس اليوم يهرب منها ويلاقيها قصاده. إنتي اللي جايبة بروحك القهوة. احمم، أصل محاسن وصفاء بيشيلوا السفرة، فا عملت أنا القهوة و... بس جبتها لحضرتك. ابتسم ناصر بهدوء وبنبرة حنونة: مالك بس متوترة ليه كده؟
لا لا خالص، أبداً. أنا جبتلك كمان كنافة عشان تدوقها. سيف بيقول إنك بتعرف تعمل أكل، وإنك يعني بتعملها حلوة، فا شوف بقى بتاعتي هتبقى حلوة برضه ولا لأ. ابتسم ناصر وبص للطبق ومسك الشوكة بإيده. قطع حتة صغيرة وكلها تحت نظرات عاليا المترقبة مع ابتسامتها وإحراجها. بصلها ناصر وفضل ساكت شوية. تسلم إيدك. زي اللي بتعملها. تؤ، أحلى. ابتسمت عاليا بإحراج. بجد حلوة؟ مش مصدقاني؟ لا والله، بس...
كل حاجة منكِ زينة. مكنتش أعرف إنك شاطرة كده. وكيف ما قال سيف، ربنا يعينا على أكل محاسن وصفاء بعد كده. ضحكت عاليا بسعادة. ابتسم ناصر وحس إنها فعلاً مبسوطة. وفجأة سألها سؤال ربكها أكتر. نومتي زين؟ ولا صحيتي تاني؟ احمم... أنا لا أقصد، نمت ومصحيتش غير على الضهر. هو إنت مشيت امتى؟ بابتسامة. أول ما روحتي في النوم. وشها احمر، وبعدت عينها بسرعة. لمحها بتبص على المكتبة. بتحبي الكتب؟ أوي، بحب أقرأ جداً.
خلاص، وجت ما تحسي إنك متضايقة، تعالي خدي الكتاب اللي تحبيه. ينفع؟ لو عايزاني أنقلك المكتبة كلها في المضيفة حالا، تكون اتنقلت. ابتسمت عاليا بإحراج وهي بتحاول تتلاشى نظراته. احممم، لا مش أوي كده. أنا ممكن آخد كتاب، ولما أخلصه هاخد غيره. ماشي، كيف ما إنتي عايزة. المكتبة قصادك، اختاري منها اللي يعجبك. راحت عاليا اختارت من المكتبة كتاب وشكرته واستأذنت وخرجت من قدامه بسرعة.
ابتسم ناصر وخد نفس طويل وقرر يخرج عشان يروح يصلي. خرج لقي سيف نايم. صحاه وخدوا وخرجوا بسرعة. خرجوا صلوا مع بعض وفضلوا يلفوا شوية ويقعدوا مع الناس شوية، ويسمعوا شكاوى من بعض الناس ويحلوها. لحد ما الساعة بقت 11، رجعوا تاني على البيت. ومع تشجيع سيف لعاليا، قامت هي حضرتلهم السحور وهي سعيدة. وطول الوقت بتحاول تبعد عن نظرات ناصر.
اتسحروا مع بعض وفضلوا يتكلموا شوية، وبعدين طلع سيف عشان ينام، كان فاصل خالص وتعبان. حتى فكريه دخلت عشان تنام. راح ناصر معاها يوديها المضيفة. فتحت عاليا الباب، وقفت من غير ولا كلمة. ساكتة وإيدها مشبكة في بعض بإحراج. سيف تعبك النهارده بطلباته اللي مبتخلصش. لا خالص والله، ده أخويا. وبعدين كفاية إنه مش بياكل غير لما بيكون هنا. تسلم يدك و... فجأة سمع موبايلها بيرن في إيدها. بصت عاليا على الموبايل باستغراب.
الوقت اتأخر، مين هيكلمك الوقت؟ ببعض الخوف. معرفش والله، ده رقم من غير اسم. حس بقلقها. طيب، اهدي، عادي. ردي، شوفي مين. مش يمكن في أخبار زينة عن خيتك؟ ردي يلا. حاول ناصر يطمنها عشان تفتح الخط ومتخافش إنها ترد في وجوده. هزت عاليا راسها وحطت الموبايل على ودنها بخوف. الوووو؟ آنسة عاليا؟ أيوه، أنا. مين حضرتك؟ أنا اسمي شيماء. حضرتك متعرفنيش، بس معايا حد إنتي تعرفيه. ريم، تبقي أختك، مش كده؟ ريمممم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!