الفصل 9 | من 21 فصل

رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل التاسع 9 - بقلم اميرة اسامة

المشاهدات
21
كلمة
5,107
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

نزل ناصر بغضب وهو مش على بعضه. راح على المضيفة وخبط على الباب. كانت عالية بتستعد للنوم خلاص. يا دوب كانت مخلصة قراءة قرآن وصلاة. سمعت صوت الخبط، بصت في الساعة ونزلت بسرعة. فتحت الباب، ورغم استغرابها من تخبيطه عليها في الوقت ده، إلا أنها محسستوش. عاليا: أهلاً يا أستاذ ناصر. ناصر: (بارتباك حاول يداري غضبه خالص واتكلم بهدوء عكس اللي كان جواه) كيفك يا آنسة عالية؟ عاليا: الحمد لله بخير. في حاجة؟

ناصر: اااه لا، أقصد يعني، أصل أنا مش شوفتكيش النهاردة ولا امبارح. وآخر مرة شوفتك أول امبارح، فجولت أجي أطمن عليكي يعني عشان كنتي تعبانة. عاليا: (بأدب) شكراً لسؤالك. أنا بخير الحمد لله، أحسن كتير. العلاج اللي كتبته الدكتورة كويس جداً. ناصر: طيب الحمد لله. ولما أنتي كويسة، ما هتخرجيش ليه من المضيفة؟ وليه ما بتيجييش من امبارح لا على فطار ولا على سحور، وحابسة حالك إهنه؟

عاليا: لا خالص، أنا بخرج الصبح أقعد مع تيته فكرية شوية، وبخرج برضه بعد الفطار وأرجع تاني. ووقت الفطار حبيت أقعد هنا عادي يعني عشان تكونوا براحتكم أكتر و... قاطعها ناصر: ومين جالك إننا رايدين نقعد لحالنا؟ (تدارك ناصر بسرعة اللي قاله) أقصد يعني، مفيش أسرار بيني وبين ستي. انتي عارفة إنها هتعزك جوي وبتفرح، ونفسها تتفتح، وانتي معاها. عاليا: (بابتسامة)

أنا كمان بحبها أوي. بس يعني فضلت إني أختلي بنفسي شوية. وكمان عشان مبقاش عبء و... ناصر: جولتلك بلاها من الحديت الخايب ده. لا في بيني وبين ستي أسرار ولا انتي ياستي عبء على حد فينا. (واتكلم بحدة بسيطة تعبر عن جزء بسيط من اللي جواه) اسمعي 🤨. ما هكررش حديتي تاني. جت الفطار والسحور ألاجييكي جاعدة وسطنا. ماشي؟ خلص الحديت. ✋ بصتله عالية بذهول من طريقته اللي اتحولت فجأة. 😳 ناصر: بجولك إيه؟

متبصليش إكده. وعشان مترجعيش تجولي حديتك الخايب إنّي بجبرك على حاجة أو بحكم رأيي. إني بجولك إكده عشان متبجييش لحالك بس. عاليا: 🙄 يعني طريقتك دي عشان بس مبقاش لوحدي؟ لا شكراً بجد. 😒 ناصر: (بابتسامة بسيطة تكاد تكون معدومة) إني إكده ما هعرفش أزوج الحديت. عاليا: غريبة؟ ناصر: إيه الغريب عاد؟ عاليا: مستغربة إنك بتعرف تضحك زيننا. ناصر: ليه جالولك عني إني چاي من كوكب تاني؟ عاليا: لا هما مقالوش، أنا اللي شوفت بنفسي.

ابتسم ناصر ابتسامة جذابة بينت غمزاته، وظهرت لمعة جميلة في لون عينه. ابتسمت عالية من غير ما تحس على ابتسامته. ناصر: طب ما انتي كمان بتعرفي تضحكي أهه. عاليا: طب ما أنا بعرف أضحك فعلاً، مش زيك. ناصر: مين جال إكده؟ 🤨 طب ده أنا ماهشوفكيش غير بتبكي، كن عينك متوصلة بحنفية مفتوحة. ضحكت عالية غصب عنها. تقصد يعني إني نكدية؟ ناصر: (بابتسامة) إني مجولتش، انتي اللي هتجولي أهه. ابتسمت عالية وسكتت. فضل ناصر مبتسم ثواني وباصصلها.

ناصر: تحبي تاچي معايا الأرض بكره؟ (حط ايده على دقنه بارتباك) يعني بصفتك مهندسة وكده. عاليا: ياريت. أقصد لو ينفع. ناصر: وإيه اللي مهينفعوش عاد؟ بكره جهزي حالك وهنطلع سوا. عاليا: (بابتسامة) ماشي. ناصر: يلا ادخلي واقفيلي وراكي واطلعي نامي عشان تجدري تصحي. عاليا: حاضر. تصبحي على خير. ناصر: (بابتسامة) وانتِ من أهل الخير.

طلعت عالية على أوضتها والابتسامة مرسومة على وشها. مكانتش عارفة سببها، لكن أسلوب ناصر معاها خلاها مرتاحة شوية عن الأول. أما ناصر، فكان حاله مختلف، حاسس إنه بقى أحسن لما نزل واتكلم معاها واطمن عليها. الغضب اللي كان جواه تلاشى تماماً بمجرد ما فتحت الباب، ونسي هو رايح ليه. قلع هدومه ونام على السرير، ولأول مرة يروح في النوم بسرعة كده.

في صباح يوم جديد، نزل ناصر وهو حاسس بنشاط على غير العادي. سلم على فكرية وعرفها إن عالية هتروح معاه عشان تغير جو، وقدام الناس تبان إنها بتشوف شغلها، وودعها وخرج. ابتسمت فكرية بحب: يارب كملها كيف ما قلبي رايد. ♥️ خرج ناصر من الباب. ناصر: مرعي. مرعي: إيوه چاي أها. ناصر: لاه خليك حضر أسمر بسرعة. مرعي: جوام اها من عنيا.

راح ناصر خبط على الباب. ثواني وفتحت عالية. كانت لابسة فستان أزرق بنص كم، ضيق من الصدر ونازل واسع، ولابسة عليه كوتشي أبيض، ولابسة نظارة الشمس. كانت طالعة جميلة أوي. ♥️ عاليا: صباح الخير. ناصر: إصباح النور. عاليا: أنا جاهزة. ناصر: هتخرجي إكده؟ عاليا: (وهي بتبص على نفسها) ماله ده كمان؟ ناصر: يعني أقصد إنه... عاليا: ولا تقصد ولا متقصدش. ده فستان ومش هغير ولا هحط عليا طرحة. أنا طايهة اللي عليا بالعافية عشان لسه مخفتش أوي.

بصلها ناصر بغضب مكتوم. قفلت عالية الباب ومشيت جمبه. بصلها ناصر بطرف عينه: طيب النضارة ملهاش لازمة عاد؟ عاليا: على فكرة بقى لما خرجت معاك أول امبارح، شوفت بنات في المستشفى اللي إحنا رحناها وبنات في الشارع لابسين لبس عادي جداً ولابسين نظارات بردوا. وانت بس اللي شايف نفسك في الصعيد بتاعت زمان. ناصر: (بصوت واطي لكن مسموع) إني الغلطان عشان جولتلك تعالي معايا. ابتسمت عالية بهدوء.

بصلها ناصر: 🤨🤨 مش جولتلك جعدتك مع ستي خلت لسانك أطول من بوقي؟ مرعي: أسمر چاهز. صباحكم فل. إصباح الخير يا ست البنات. عاليا: (بابتسامة) صباح النور يا عمو مرعي. ناصر: (بتمتمة) مرعي بقى عمو؟ 🤨 ده باين يوم أزرق. عاليا: (بتكلمني؟ ناصر: لاه بكلم عمو مرعي. 🤨 ابتسمت عالية غصب عنها. وفي لحظة، كان ناصر طلع ومدلها إيده. مسكت عالية في كف إيده، وكأنها اعتادت عناق من نوع خاص.

وصلوا الأرض. فضل ناصر يلف ويتكلم مع العمال ويتابع الشغل، وهي ماشية جمبه مبسوطة بالزرع والمنظر الطبيعي. وقف ناصر مع واحد من سواقين الجرارات يتكلم معاه عن مشكلة في الجرار. وبعد ما السواق مشي، فجأة وقفت قدامه عربية. خليل: كيفك يا چناب العمده. ناصر: (بابتسامة) وه خليل باشا. نزل خليل من العربية، حضن ناصر وسلموا على بعض بحرارة. ونزل من العربية شاب في الثلاثين من عمره، وبنت تقريباً نفس عمر عالية.

خليل: واحشني والله يا ناصر. البقية في حياتك. مقدرتش أكون معاك وقت اللي حصل. ناصر: والله انت أكتر. حياتك الباجية متجولش إكده. نفسك معايا في كل وقت. (وبص ناصر على الشاب اللي نزل) ليك وحشة والله يا خالد. خالد: (بابتسامة) أهلاً بعمدتنا. ♥️ حضنه ناصر وسلم عليه. خالد: البقاء لله. ناصر: ونعم بالله. رغدة: ازيك يا حضرة العمده. ناصر: (بابتسامة) الله يسلمك يا دكتورة رغدة. رغدة: البقاء لله.

ناصر: ونعم بالله. لساتكم چايين ولا إيه؟ خالد: لا ده إحنا جينا امبارح بليل. سيادة المستشار راسه وألف سيف نقضي انهارده وبكره هنا في الصعيد. خليل: بذمتك يا ناصر، ينفع رمضان يجي من غير ما أجيبهم ونفطر يوم وسط أهلنا؟ ناصر: (بابتسامة) خير ما عملت يا سيادة المستشار. من فات جديمه تاه يا سي خالد. خالد: (بضحك)

أبداً والله مش كده خالص. بس غصب عني عشان شغلي كل يوم في بلد شكل. ورغدة الله يعينها المستشفى والعيادة، والوقت الوحيد اللي خدناه إجازة عشان نرتاح، صمم يتعبنا ويجينا هنا. ناصر: والله عمل الصح. أجله عشان نشوفكم. رغدة: بصراحة، أنا كنت جاية على آخري. بس لما شوفت البلد، حسيت إنها فعلاً وحشتني أوي. ناصر: نورتوا بلدكم وسط أهلكم وناسكم. خليل: (بص على عالية اللي واقفة جنب ناصر في صمت)

قولي يا ناصر، صحيح هو القمر بيطلع الصبح ولا إيه؟ ناصر: (بابتسامة بسيطة) الجمر عندنا بيطلع في كل وقت. دي آنسة عالية بتشتغل معانا إهنه في الأرض. (وبص لعاليا) وده سيادة المستشار خليل الهواري، عين أعيان البلد وعشرتنا الجميلة، وكان صاحب أبوي الروح بالروح. قاعد في مصر. وده ولده خالد، طيار. ودي آنسة رغدة، دكتورة كد الدنيا. عاليا: (بابتسامة ودودة) أهلاً بحضرتك. خليل: أهلاً بيكي يا بنتي. نورتي الصعيد. عاليا: منورة بحضرتك.

(بصت لرغدة بابتسامة) أهلاً يا دكتورة. رغدة: (بسقاية) لا بقولك إيه، بلاش والنبي دكتورة دي. نسيت اسمي. وبعدين أنا في إجازة. متفكرنيش بالشغل. 😂😂😂 عاليا: (بابتسامة) خلاص بلاش دكتورة. نمشيها رغدة. رغدة: اهو ده الكلام. تصدق يا سيادة المستشار، بعد القمر اللي شوفته ده، كان ليك حق تصمم إني أجى معاكم. عاليا: (بضحكة بسيطة) شكراً. انتي اللي جميلة والله. خالد: اتشرفت بيكي يا آنسة عالية. عاليا: الشرف ليا يا كابتن.

ناصر: بما إنكم هتعاودوا بكره، يبقى نفطروا سوا انهارده. مينفعش تكونوا إهنه ومنفطرش سوا. خليل: الفطار انهارده صعب. إحنا أول يوم زي ما قولتلك. وانت عارف أهلي هيكونوا موجودين عشان يسلموا علينا. بس اسمع انت وحاجة فكرية، وإنسة عالية كمان، هتيجوا عالسحور نتسحر سوا ونسهر شوية مع بعض. لأن احتمال كبير نمشي بكره بعد الفطار على طول.

ناصر: إذا كان الفطار مهينفعش، يبقى السحور عندي خلاص. ماهينفعش تكون عندينا ومتاخدش واجِبك يا سيادة المستشار. خليل: (بحب) نعم يا سي ناصر. بقول إيه، انت عمده وعلي راسنا. بس متنساش إن أنا الكبير. واوعى تفكر الكام كلمة المصري دول خلوني بقيت ضيف في بلدي. إني صعيدي ولد صعيدي. ناصر: (بضحك) بص لخالد: سيادة المستشار رفع حاجبُه. 😂 خالد: (بضحك) آه، خد بالك ده عليه قلبه الله لا يوريك. جالتني أنا والغلبانة دي هنا على ملا وشنا. 😂😂😂

ناصر: (بابتسامة) حديتك على راسي يا سيادة المستشار. بس مهينفعش والله، ترضاهالي؟ خليل: إني جولت وخلاص. هستناك يا ابن الغالي. كمان عشان رايد أتحدت معاك. رغدة: (بضحك) عاجبك كده يا حضرة العمده؟ اهو رجع للصعيدي تاني. ما كنت وافقت من الأول وخلاص. ناصر: (بضحك) عندك حج. دي غلطتي. 😂 رغدة: بقول إيه يا عاليا؟ اسمحيلي يعني أقولك عاليا. عاليا: طبعاً. ♥️

رغدة: أووعي متجييش. أنا لسه بقولك أهو. جايه هنا تحت تهديد السلاح، ومصدقت ألاقي حد شبهي. ناصر: (بابتسامة) لله متجلجيش. هچيبها. يمكن بس حاجة فكرية اللي متقدرش. خليل: ليه بس؟ دي المدام معانا. هي بس اللي في الڤيلا مجاتش معانا الوقت. ناصر: هي مهتحبش تخرج. انت خابر مهتجدرش. خليل: عموماً، قولها لو قدرت هتشرفنا طبعاً. ناصر: الشرف لينا يا سيادة المستشار.

رغدة: بقول إيه، والنبي متتأخروش. يعني تيجوا على 10 ولا 11. هموت من الزهق يا ناس. ناصر: (بضحك) بص لخليل: چيبتها معاك ليه بس؟ خليل: (بضحك) عشان تصدعني هي وخالد. ضحك كلهم. ناصر: ربنا يخليهملك ويفرحك بيهم جريب. خليل: لما نفرح بعمدتنا الأول. يلا مش هنعطلكم بقي أكتر من كده على الشغل. وهشوفكم بليل. ناصر: إن شاء الله. رغدة: سلام يا عاليه. 😍 عاليا: سلام يا رغدة. ♥️ خالد: سلام يا حضرة العمده. ناصر: سلام يا خالد. بالسلامة. ✋

......... بص ناصر لعاليا: إيه نكملوا ولا تعبتي من الوقفة؟ عاليا: لا خالص نكمل. مشيت جمبه كام خطوة، وانتبهت لكلامه.

ناصر: خليل بيه ده كان صاحب أبوي الروح بالروح. بس هو من يومه كان كيف سيف. وعلي الله يرحمه، رايد يتعلم ويشتغل في مصر. اتعلم وإجتهد وبقي مستشار كبير جوي. إتچوز بنت عمته وسافر بيها. عمره ما جدر يبعد عن البلد غير للشديد الجوي. أكيد المشاغل وحال الدنيا بياخدوا الواحد من كل حاجة. بس هو مصمم إن كل مناسبة أو أي فرصة تجيله ياچي إهنه البلد. الناس كلها هتحبه، طيب جوي، عيلته كبيرة جوي، وهو متأثر جداً مع الكل. هيعامل أصغر واحد كيف

أكبر واحد. عرف يربي ولاده زين. بيتعامل معاهم على إنه صاحبهم. وقدر يزرع فيهم حب البلد. ما يغركيش حديتهم إنهم چابين غصب عنيهم. هما بس شغلهم واخد كل وقتهم. إنسة رغدة دكتورة أطفال شاطرة جوي، وخالد طيار، كل يوم في بلد شكل، ما هيقعدش. لكن بياچوا ديماً معاه. وكيف ما شوفتي إكده، لما بياچوا إهنه، ما هيقعدوش، بياخدهم ويلف بيهم البلد كلها. وجت اللي حصل لعلي مكانش إهنه، كان بره مصر. بس مسابنيش في التليفون ووصى عيلته كلها تقف

معايا. وفعلاً مسابونيش واصل.

عاليا: شكلهم محترمين فعلاً. ورغدة دي لذيذة أوي. ناصر: هتاچي معايا عندهم؟ عاليا: بصراحة أنا محرجة. معرفتش أقول لا. بس كمان مش عايزة أروح. أنا معرفهمش. ناصر: مهينفعش. هما عزموكي. وبعدين رغدة كيف ما شوفتيها، هتاخد عالناس جوام وطيبة جوي. تعالي غيري چو، وبالمرة تلاقي حد تجعدي معاه شوية. عاليا: إن شاء الله. قربوا من البنات اللي بتلم العنب. وقفت عالية تبص عليهم بسعادة. ناصر: تحبي تجربي؟ عاليا: هو ينفع؟ ناصر: (بابتسامة)

تعالي. القي ناصر عليهم التحية. سلموا عليه كلهم. ناصر: دي الأنسة عالية، المهندسة الزراعية الجديدة. رايدة تساعدكم شوية.

رحب بيها البنات وخدوها معاهم. عرفوها إزاي تلم محصول العنب. في البداية، كانت محرجة ومش عارفة تعمل حاجة من نظراتهم. لكن بعد محاولاتهم في تعليمها، بدأت عالية تلم العنب وهي مبسوطة أوي. فضل ناصر يراقبها بهدوء، وهو من جواه مبسوط عشان شايفها مبتسمة. كان حاسس براحة عشان قدر يخليها تتبسط ولو يوم واحد، بعد ما غير طريقته شوية معاها.

بعد وقت طويل، خدها ناصر ورجع بيها على العربية. كان مستني اللحظة دي عشان يمسك كف إيدها بين إيديه، وكأنه رجع مراهق. من غير ما يحس، مد إيده بعفوية، ومسكت هي إيده براحة، وكأن كفوفهم اعتادت العناق. ♥️ رجعوا مع بعض. كان اليوم طويل ومرهق وحر، لكن في المجمل، كان يوم مختلف ومميز على كل واحد فيهم.

فطروا مع بعض. وبعد الفطار، استأذنت منهم عالية ترتاح شوية قبل معاد العزومة، وراحت على المضيفة. وطبعاً فكرية مرضيتش تروح معاهم، لكن شجعتهم بابتسامتها الطيبة إنهم يروحوا ويغيروا جو.

طلع ناصر خد حمام ونزل راح يصلي. رغم إنه تعبان ومحتاج يرتاح، لكن كانت عادة عنده يصلي مع أهل البلد. بعد الصلاة، رجع وبدأ يجهز. كانت الساعة عشرة ونص. لبس جلبابه الأسود وفوقيها القفطان، مع عمامته الملفوفة بإحكام، وعصايته اللي لا يمكن تفارقه. شكله كان جذاب جداً، وهيبته طاغية عليه بشكل يهوس. نزل استأذن من فكرية باحترام وباس راسها وخرج. راح خبط على... عاليا: فتحت الباب. كانت لابسة بنطلون جينز وتيشيرت أبيض.

بصلها ناصر من تحت لفوق في نظرة هادية. عاليا: (بهدوء) احممم يلا أنا جهزت خلاص. ناصر: (بابتسامة بسيطة) يلا بينا. راح ناصر فتحلها باب العربية. بصتله عالية باستغراب من طريقته الهادية، وركبت من غير أي تعليق. ركب ناصر وأتحركوا على بيت خليل.

بعد وقت بسيط، وصلوا. سلموا على بعض ورحب بيهم الجميع. وعرف خليل زوجته شهيرة بعالية. كان الجو بينهم جميل. حست عالية إنها لأول مرة من بعد اللي حصل، إنها مبسوطة شوية. ضحك رغدة وهزارها فكروها بضحي وريم. طيبة شهيرة وأسلوبها اللي كله ضحك بينها وبين رغدة، فكروها بهدى ومتاقتها معاهم. عالية كانت حابة تبعد بمناقشتهم عن الجزء الخاص بيها وبعيلتها، لأنها مكانتش عارفة ممكن تقول إيه ومتقولش إيه، خصوصاً إن ناصر قدمها ليهم على إنها مهندسة زراعية بتشتغل معاه في الأرض. كانت مناقشتهم كلها ضحك وهزار بين رغدة وخالد ووالدتهم، حتى والدهم، كانوا أسرة جميلة وهادية ومرحين لأبعد حد.

خليل: بقولك إيه يا ناصر؟ تعالي ندخل جوه نتكلم شوية في المكتب، وسيبك من المجانين دول. خالد: ليه بس كده يا سيادة المستشار؟ مكانش العشم والله. خليل: (بضحك) هو أنا قولت حاجة غلط؟ ما انتوا جوز مجانين فعلاً. بعد إذنك يا عالية يا بنتي. عاليا: (بابتسامة) أتفضل حضرتك. بصلها ناصر بهدوء وإيماءة بسيطة بعينه، ودخل مع خليل المكتب. ……. خليل: ياااه، ده العيال دي عاملة حتت دوشة هنا. أحسن وأهدى بكتير. ناصر: (بضحك)

ربنا يخليهم لسعادتك يا باشا ومتتحرمش من دوشتهم واصل. خليل: يارب يا ناصر. قولي يا ناصر، البلد عاملة إيه؟ في أي حاجة حاصلة؟ ناصر: كيف ماسيبتها؟ كل حاجة تمام. خليل: يعني مفيش أي قلق؟ ولا انت محتاج أي حاجة؟ ناصر: حسك في الدنيا يا خليل بيه. كل حاجة تمام، متجلجش. خليل: أقلق وانت عمدت بلدنا يا ناصر؟ مستحيل طبعاً. المهم، طمني، مفيش أخبار عن القضية؟ ناصر: (بحزن)

لحد دلوقتي لاه. الجضية معقدة. مفيش أي خيط النيابة تمشي وراه. بس هما شغالين، مهيسكتوش. خليل: مفيش قضية في الدنيا يا ناصر ملهاش خيط. يمكن الحقيقة لسه مظهرتش. بس لازم تعرف إن ربك مبيظلمش أبداً، وهيجي يوم وكل حاجة تنكشف. اطمن. ناصر: من الناحية دي، إني واثق في ربنا. بس صدجني، مش قادر أصبر. حج على عامل كيف الطوق اللي لافف على رجبتي، خانجني. كيف ما هو خانجه. نفسي أعرف اللي عملها. نفسي آخد تار على إيدي.

خليل: أنا حاسس باللي انت فيه يا ناصر. بس عشان خاطري، سيب القانون ياخد مجراه. بلاش تضيع نفسك. ناصر: وأهمل تار أخوي يا ياسيادة المستشار؟ خليل: مين قال كده بس يا ناصر؟

بس كمان التار ده مش ليك يا ابني. انت وأبوك وعيلتك كلها، إيدكم عمرها ما تلوثت بالدم. بلاش تضيع حياتك. حتى لو انت مبقاش فارق معاك حاجة، بس لازم تفكر صح يا ناصر. انت مش لوحدك. انت في رقبتك بلد بحالها. في رقبتك سيف ابن عمك وستك. يمكن الكلام ده مكنتش ممكن أقوله لو لحد غيرك. بس انت راجل متعلم، عشت كتير بعيد عن الصعيد. حتى لما عشت هنا يا ناصر، خدت من الصعيد

أحلى ما بيميز الراجل فيها: الرجولة والجدعنة والشهامة والطيبة. وخدت من القاهرة والعلم الهدوء والتفكير وتحكيم العقل. مينفعش تضيعهم في وقت غضب. ناصر: مش قادر صدجني. كل ما افتكر شكل علي، أحس إن في جواه نار. نار ماهتنطفيش. طول عمري أسمع عن التار وأقعد مع خلق كتير بيناتهم تار. شوفت بعيني وجع الأهل اللي فقدوا ضناهم. بس مكنتش بحس بوجعهم غير لما جربته وحسيت بتصميمهم على أخد تارهم.

خليل: بردوا يا ناصر، حكم عقلك. يا ابني، انت عارف إني بعتبرك ابني. وعارف غلاوة أبوك وعمك عندي كانت إزاي. مقدرش أشوفك بتأذي نفسك واقف أتفرج. انت هنا امتداد ليا يا ناصر. لما اختاروك تبقى العمده، أنا كنت أول واحد أبصم بالعشرة ليك، وقولتها للكل هنا إن محدش غير ناصر ينفع يكون عمدتنا. انت عارف إني مش هسيبك واني مش ساكت، وهفضل معاك لحد ما نجيب حق علي. صدقني يا ناصر، أنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان الحقيقة تظهر.

ناصر: عارف. من في ما تجول يا خليل باشا. خليل: طيب قولي بقي إيه الحكاية بالظبط؟ ناصر: حكاية إيه؟ ابتسم خليل بذكاء: أووعى تكون فاكر إن حكاية المهندسة الزراعية دي، خلت علي؟ بصله ناصر وسكت. خليل: مين عالية دي يا ناصر؟ أتنهد ناصر تنهيدة طويلة وبصله شوية، وبعدين بدأ يحكيله. ………… أما في الخارج: رغدة: (بضحك) والله يا عالية، لو تشوفي وهو بيجري وراه، تقولي قافش حرامي. 😂😂😂 ضحكت عالية على رغدة. خالد: (بغيظ)

🤨 خلاص يا ظريفة، خلصتي ولا لسه فيه فضايح؟ رغدة: 😂😂😂 لسه في كتير. خالد: بقولك إيه يا ماما، خدي البت دي من قدامي، بدل ما أرتكب فيها جناية. 😡 شهيرة: (بضحك) ما تسكتي يارخمة انتي بقي، ويلا قومي تعالي معايا نحضر السحور قبل ما بابا واستاذ ناصر يخرجوا. رغدة: (بضحك) عالية، هقوم أساعد ماما وأجي أكملك باقي فضايح خالد. 😂😂😂 خالد: امشي يا بت من هنا، امشي. 😡 فضلت عالية ورغدة وشهيرة يضحكوا، ودخلوا يحضروا السحور. وفضل خالد مع عالية.

عاليا: (بضحك) رغدة دي مشكلة. دمها خفيف أوي. خالد: دي رخمة. 😡 عاليا: لا والله دي عسل. خالد: (بضحك) رغم إنها نقرة من نقري على طول، بس بصراحة مقدرش أستغنى عنها. تعرفي إني أوقات أقعد أتخيل إنها اتخطبت أو اتجوزت وأحس إني مضايق. عاليا: يمكن عشان لسه محصلش، بس لما يحصل إن شاء الله، انت أكتر حد هيكون مبسوط. خالد: ساعات بحس بكده، وساعات بحس إني هبقى أنا اللي حماه وحماته وضرته كمان. 😂😂😂 عاليا: ربنا يخليكم لبعض يا كابتن.

خالد: آمين يارب. فضل خالد يتكلم معاها ويحكيلها عن شغله وعن حياتهم في القاهرة وعلاقته بأهله، وهي بتسمع باهتمام وتتبادل معاه الحديث. أما في غرفة المكتب: بعد ما ناصر حكى كل حاجة لخليل. خليل: (بصدمة)

غلطت يا ناصر. غلطت وغضبك عماك. انت عارف إن اللي انت عملته ده ممكن يعملك مشكلة كبيرة، وكان ممكن يكون ليه رد فعل قوي لو أي حد تاني غير البنت دي. واضح إنها طيبة. يمكن أنا المفروض أستغرب إنها وافقتك من البداية، بس واضح بردوا إن اللي هي شافته خلاها أستسلمت ومبقاش في حاجة تخاف عليها. أصل هتخاف على إيه؟ مبقاش ليها أي حد غير أختها اللي متعرفش عنها حاجة، واللي في نفس الوقت خايفة عليها منك وقت ما تظهر. ظلمتها يا ناصر معاك.

ناصر: (بحزن) صدجني مجصدتش إني أظلمها، بس ربنا اللي عالم بيا وعارف نيتي.

خليل: احمد ربنا إنه وقعك في البنت دي يا ناصر. أنا عارف إنك عمرك ما هتأذيها، وواثق فيك. بس عشان خاطر علي يا ناصر، أووعي تجرحها. أنا لولا عارف ناصر كويس، أنا بنفسي اللي كنت هقف مع البنت دي ضدك. بس انت ابني، مش ابن صاحبي. وأنا ابني راجل يقدر يصون ويحافظ على أي حد معاه. أنا شايف إنها مؤمنالك ومطمنالك. متخذلهاش يا ناصر. ولازم تعرف إن حقك وحقها واحد، مش اتنين. حسسها بالأمان يا ناصر إنك بتدور معاها على أختها عشان ترجعالها. متحسسهاش إنها محبوسة وحياة أختها مهددة. فاهمني يا ناصر.

ابتسم ناصر بحب: فاهمك زين. ما عايزكش تخاف أو تقلق. ربنا شاهد إني بعاملها كيف. خليل: وأنا واثق فيك. ♥️ يلا بقي تعالي نخرجلهم ونشوف السحور. شكلهم مش هيأكلونا ولا إيه. ضحك ناصر وخرج معاه. لمح ناصر عالية وخالد لوحدهم، وواضح إنهم مندمجين بيضحكوا، وهي باين عليها مبسوطة. حس ناصر إنه أضايق. خليل: أمال فين شهيرة ورغدة؟ خالد: بيحضروا السحور. خليل: منورة يا عالية يا بنتي. عاليا: ده نور حضرتك والله.

خليل: يارب ما يكونش خالد كل دماغك. أنا عارف. 😂 عاليا: (بعفوية) لا والله خالص، الكابتن حد جميل بيدخل القلب من غير إستآذان، هو ورغدة. بصلها ناصر بغضب حاول يخفيه. خليل: أبسط ياعم، لقينا حد يشكر فيك انت ورغدة. 😂😂😂 رغدة: (بضحك) مالها رغدة يا سي بابا؟ خالد: ياساتر! أهي نطت زي الفرقعة. 😂😂😂 رغدة: ماما بتقولكم يلا اتفضلوا، السحور جاهز.

قاموا كلهم مع بعض. اتجمعوا على السفرة وبدأوا ياكلوا، وسط مناقرة خالد ورغدة وضحكهم. عالية كانت مندمجة جداً، لكن ناصر كان بيبتسم وساكت، إلا لو اتوجهله كلام. خلصت سهرتهم ودعوهم بعد ما اتبادلت رغدة وعاليا التليفونات، وبعدها مشيت هي وناصر. طول الطريق كان ساكت. الوقت كان اتأخر. كانت الساعة تقريباً اتنين بليل. محاولتش عالية تكلمه، لأنها مكانتش أصلاً ملاحظة تغييره. كانت مرهقة. ساندت راسها على الباب لحد ما وصلوا.

نزل ناصر ودخلوا بهدوء على جوه. فضل ناصر ماشي معاها لحد المضيفة. فتحت عالية الباب وبصتله. عاليا: تصبح على خير. بصلها ناصر: (بهدوء وفجأة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...