لمح ناصر سيف خارجاً من السوبر ماركت من بعيد. رفع ذقنه بهدوء عن رأس عالية، كان لا يريد لسيف أن يراها في حضنه. حب أن يلفت نظرها دون أن يقول شيئاً. ناصر: بهدوء، يلا عشان تأكلي، سيف جاب الأكل. رفعت عالية رأسها بإحراج ونظرت من الشباك على سيف وهو يلف ليركب في مكانه. سيف: معلش اتأخرت، يلا عشان تتسحروا، صحي عم مرعي يا ناصر. ناصر: مرعي، مرعي، قوم يا راجل يا طيب عشان تتسحر.
سيف: جبتلكم ميه، ودي شنطة فيها علب لبن وعصير، وجبتلكم الجبنة اللي لقيتها وفينو، بيتهيألي منستش حاجة. مرعي: سلمت إيدك يا ولدي. سيف: تسلم يا عم مرعي. ناصر: صحي أختك تاكل حاجة عندها، بعد ربع ساعة علاج دكتور عمر كتبلي المواعيد. عالية: أنا لسه مش عارفة مواعيد علاجها. ناصر: متقلقيش، أنا عارف، الساعة واحدة وعندي علاج تاني الساعة أربعة، وفيه كمان الساعة ثمانية، معلش هتتعبي شوية، لو جيتِ حفظتي، أنا هقولك لما نوصل بإذن الله.
عالية: بصوت هامس، شكراً. بصلها ناصر بابتسامة بسيطة وهو ينظر في عينها. ناصر: يلا صحيها. ابتسمت عالية ابتسامة هادئة وهزت رأسها وبدأت تصحي ريم. عالية: ريم، ريم حبيبتي، اصحي. سيف: ريم، آنسة ريم، يلا قومي عشان تاكلي. فتحت ريم عينها ببطء. ريم: أيوه. سيف: يلا قومي، أنا جبت أكل عشان نتسحر، وانتي قومي كلي يلا عشان تاخدي العلاج بتاعك. عالية: يلا يا ريم، قومي حبيبتي. ريم: بصوت ضعيف جداً، أنا مش جعانة يا عالية، عايزة أنام.
ناصر: قومي يا ريم، يلا كلي وخدِ علاجك وبعدين عاودي نامي من تاني. سيف: يلا قومي، جبتلك كمان عصير ولبن عشان الدوا اللي بتاخديه، دكتور عمر قال إنه تقيل. ريم: حاضر. سيف: امسكي بقى يا عالية، انتي الشنط دي، معلش هتعبك، اعملي انتي الساندوتشات ليهم عشان أركز في السواقة. عالية: ماشي يا سيف. ناصر: خليك واقف عشان تعرف تتسحر زين، هتسوق إزاي كده. سيف: متقلقش، أنا متعود على كده، كمان عشان نوصل على طول.
ناصر: بشوفك وكمل بصوت حنون، يلا يا عالية اعملي لريم. عالية: حاضر. بدأت عالية تعمل الساندوتشات، ومن غير ما تحس كانت ساندة الشنطة على رجل ناصر، وفاتحة الجبنة وساندها على رجله وقاعدة بالجنب، مركزة في عمل السندوتشات، وهو باصص عليها ومبتسم ابتسامة بسيطة. عملت أول واحد ومدت إيدها لريم، مكانتش عارفة تبصلها ولا قادرة ترفع إيد واحدة والتانية مربوطة على رقبتها. خد منها سيف ومد إيده لريم.
سيف: يلا يا ريم، كلي كويس، هاتيلها تاني يا عالية. بقول إيه يا جماعة، إحنا يعتبر على سفر، لو حد مش هيقدر يصوم ممكن تفطروا، خصوصاً انتي يا عالية. عالية: لا يا سيف، متقلقش، أنا تمام. سيف: تمام. رفعت عالية شعرها بإيدها ورا ودنها وهي بتبص لسيف، تأكل بس الأول، ده عشان مافيش حاجة تقع منها. ورجعت تاني كملت، وكل شوية شعرها يخرج من ورا ودنها وهي موطية وبتعمل الأكل وترجع ترفعه. عالية: اتفضل يا عمو مرعي.
ابتسم ناصر بهدوء لكن معلقش. مرعي: من يد ما نعدمها يا ست البنات. عالية: لحظة يا سيف، هديك حالا. سيف: براحتك خالص، اديهم الأول. رجعت عالية تعمل تاني الأكل وشعرها مضايقها. ابتسم ناصر ومن غير شعور رفع كف إيده بهدوء على شعرها، حطه ورا ودنها، وفضل حاطت إيده عليه عشان مايقعش تاني.
الغريب إنها كملت اللي بتعمله من غير أي تعليق، من غير ما تبصله، من غير ما تحس إنه عمل حاجة غريبة، وكأنها إعتادت قربه ولمساته، وإعتادت إنه يكون جنبها ويهتم بأبسط التفاصيل. والأجمل إنه كان عارف إنها مش هتعلق ولا هتستغرب، وإنها هتكمل عادي كأن مفيش حاجة حصلت. عالية: اتفضل يا سيف، كل دول، ولما تخلص هعملك غيرهم. سيف: تسلم إيدك يا عالية. عالية: تسلم. سيف: يلا يا ريم، كلي انتي، كل ده مخلصتيش. ريم: حاضر، باكل أهو.
عملت عالية سندوتش لناصر ورفعت عينها أخيراً في عيون العاشق اللي باصص عليها. عالية: اتفضل. ناصر: بصوت هامس بابتسامة، لأ، مش قادر، يلا كلي انتي بجا. عالية: لازم تاكل. ناصر: صدقيني، دماغي هتنفجر، ما هعرفش آكل واني مصدع. عالية: ومش هينفع تصوم من غير أكل، هيفضل عندك صداع. يلا كل وبعدين خد مسكن، ريم شنطتها فيها مسكن كتير. ناصر: بحب، ماشي، يلا كلي انتي كمان. عالية: حاضر. خلصت يا سيف. سيف: لسه معايا. عالية: وانت يا عمو مرعي.
مرعي: معايا يا بتي. عالية: طيب تشرب عصير ولا لبن. مرعي: ما بشربش حاجة مسكرة، خليها لبن. عالية: اتفضل، وانت يا سيف. سيف: لبن برضو، وهاتي لريم لبن. ريم: لا، لبن، لا، مش هقدر، حاسة إني دايخة وخايفة أرجع. عالية: طيب اشربي عصير أحسن. ادتهم عالية وبصت لناصر تشرب إيه. ناصر: ممكن تاكلي بقى. عالية: طيب تشرب إيه الأول. ناصر: قهوة. عالية: ماشي. فتحت عالية الشنطة ورجعت بصتله باستغراب، قهوة إزاي.
ابتسم ناصر: وانتي بتدوري على إيه عاد. ابتسمت عالية غصب عنها: ماخدتش بالي، تشرب إيه بجد. ناصر: والله هتكلم جد، عايز قهوة، راسي هتنفجر. سيف: لو لمحت الوقت، قهوة قبل ما نطلع على الطريق، هجيبلك. ناصر: ماشي. بص لعالية: يلا كلي. عالية: بصراحة، أنا مش قادرة آكل، والله مليش نفس. ناصر: كلي عشان خاطري يا عالية، يلا.
هزت عالية رأسها وعملت سندوتش وبدأت تاكل فيه غصب عنها، ولما لمحت مرعي خلص أكل، سابت أكلها وعملتله واحد تاني وادتهوله. مرعي: لأ، مجادرش خلاص يا بتي، إني مبتسحرش من أساسه، بس مرديتش أكسف يدك. عالية: طيب كل ده بس. مرعي: مجادرش والله يا بتي. عالية: طيب امسك يا سيف، كل انت. خده منها سيف وكمل سواقة وهو كل شوية بيبص على ريم يشوفها خلصت أكل ولا لسه. ناصر: كملي، وكلي اللي سبتيه. بصتله عالية بطرف عينها. ناصر: يلاااااا.
رجعت تاني تاكل في صمت، وبعد ما خلصت. عالية: أعملك إيه تاني. ناصر: تسلم إيدك، إني كده تمام جوي. عالية: انت أكلت واحد. ناصر: مش قادر خلاص. سألتهم عالية لو حد محتاج حاجة، الكل قال لأ. ناصر: ممكن تقفلي البجالة اللي على رجلي دي بقى. بصتله عالية بإحراج واستوعبت إنها كل الحفلة دي كانت على رجله وعاملاه مسند. عالية: أنا آسفة، ماخدتش بالي والله. ناصر: بابتسامة، ولا يهمك.
شالت عالية كل حاجة في الشنط تاني وادت لكل واحد فيهم الماية بتاعته، وطلعت هي وناصر العلاج بتاع ريم. ركن سيف على جنب لحد ما تاخد علاجها، وبعدين ظبطلها سيف السنادة ورا راسها ورجعها لنومتها تاني وكمل طريقه. رجع ناصر راسه لورا، كان حاسس إن في حد بيخبط في راسه من كتر الصداع. حط إيده على عينه بتعب. عالية: لهمس، انت تعبان؟ رفع ناصر إيده وملامح وشه منكمشة من الصداع. ناصر: راسي هتنفجر. عالية: طيب خد مسكن قبل الأذان.
مسكت عالية الشنطة وفضلت تدور بين العلب لحد ما لقت علبة المسكن، فتحت واحدة وبصتله. عالية: امسك يا ناصر، يلا. رفع ناصر راسه بتعب، خد منها المسكن، شرب ورجع ريح راسه من تاني. بعد حوالي نص ساعة، الأذان أذن. رفع ناصر راسه براحة، كان بدأ يحس إن الصداع خف شوية، بص على عالية، كان حاسس إنها قاعدة متكتفة. ناصر: عالية نمتي. عالية: لا. ناصر: عارفة تجدي زين ولا الكرسي مضايجك، كان يقصد الكرسي بتاع ريم لأنه راجع لورا.
عالية: لا، لا، تمام، متقلقش. ناصر: سيف، قادر تسوق. سيف: آه، كله تمام، متقلقش، معلش أنا سايق على مهلي عشان ريم، يا عالية. عالية: لا، خليك براحتك يا سيف، على مهلك. عم الهدوء عليهم جميعاً، سيف مركز في السواقة، ناصر عينه على الطريق بشرود، ريم نايمة ومرعي نايم، وفجأة حس ناصر براس عالية ساندة على كتفه وراحة هي كمان في النوم. ريح كتفه لورا أكتر عشان ترتاح في نومتها، وفضل مثبت نفسه من غير أي حركة طول الطريق.
بعد وقت طويل أخيراً وصلوا القاهرة. كانت الساعة حوالي خمسة صباحاً. الطريق من الإسماعيلية للقاهرة ياخد حوالي ساعتين، بدأ سيف دخوله على الطريق الساعة وحدة ونص بعد ما جاب الأكل، لكن خد وقت عشان كان ماشي على سرعة هادية عشان ميعرضش ريم للحركة. سيف: ناصر، انت صاحي. ناصر: بإرهاق، إيه يا سيف. سيف: خليك معايا بقى عشان أنا معرفش طريق البيت بتاع البنات. ناصر: بيت إيه، مين جالك إننا هنرجعهم على البيت.
بصله سيف في المرايا، امال هنوديهم فين؟ ناصر: اطلع على شقتك انت وعلي طوالي. سيف: بذهول، نعمممم. ناصر: هتفضل تبحلق فيا كتير، كيف ما سمعت، نفذ يا سيف. سيف: إزاي يا ناصر، وليه. ناصر: عشان أسباب كتير، أولهم عز، عرف منك إن ريم عايشة ولقيناها، يعني هي الوقت في خطر، وهو لا حس ولا خبر من امبارح، ثانياً هي مهتقدرش على حد، جيران والناس دلوقتي، ثالثاً والأهم، متنساش خالتها يا سيف. سيف: امممم، طيب وهما هيوافقوا.
ناصر: هسيبها عليا دي. سيف: طيب ولو قالت عايزة تروح عشان بصلها عشان يتأكد إنها نايمة، لقاها رايحة في النوم، أقصد خالتها. ناصر: معرفش، لما نوصلوا يحلها ألف حلال. سيف: ربنا يستر. رفعت عالية راسها بتعب وفتحت عينها بهدوء، كان لسه يا دوب النور خفيف في السما والليل يا دوب هيمشي. آه. ناصر: بصوت هامس، تعبتي، أنا عارف. عالية: بنفس نبرة الصوت، أنا كويسة، متقلقش، إحنا وصلنا. ناصر: دخلنا القاهرة خلاص، هنروح الوقت على البيت.
عالية: يا رب محدش يشوفنا عشان ريم مش هتقدر خالص على أسئلتهم. ناصر: عالية. بصتله عالية: نعم. ناصر: إحنا ماهنروحش على شقتكم، هنطلعوا على شقة علي وسيف. عالية: بصدمة، ليه؟ ناصر: هنقول إيه لريم لما تسأل عن خالتك؟
عز عرف إننا لقيناها امبارح وإني طالع أقول لسيف يجهز حاله عشان هنسافر، وأكيد في خطر عليكي وعليها دلوقتي، وهو مش ظاهر من امبارح، والله أعلم دلوقتي يكون فين، وطبعاً كيف ما قولتي، ريم لا هتقدر تقعد مع حد ولا هتقدر ترد على أسئلة حد، وده أسلم حل. عالية: بحزن، يعني عشان بس الأسباب دي؟ ناصر: أكيد، انتي شايفة حاجة غير كده. عالية: يعني مش عشان نفضل تحت عينك أنا وريم، مش عشان نفضل محبوسين لحد ما ترجع حق أخوك.
ناصر: بصلها بتأثر، أكيد عشان تفضلوا تحت عيني، بس مش بما إنكم محبوسين، يا عالية، عشان أبقى مطمئن عليكم، عشان أقدر أحميكم منه، عشان مش هقدر أسيبكم لحالكم. عالية: عشان خاطري، انسي اللي حصل مني، إني مش وحش كيف ما انتي شيفاني كده. ناصر: مين قال إني وحش؟ أنا بس حبيت أسألك، ويمكن أنا من أول ما مشينا وأنا خايفة نفضل لوحدنا. ناصر: يعني ما هتبقيش مضايجة وانتي معانا؟ عالية: لا يا ناصر، بس لو ريم سألتني عن خالتوا أقولها إيه؟
أنا مرعوبة وخايفة تتعب. ناصر: متخافيش، لو سألت نقولها على عز وعلى الناس اللي م هتسيبهاش في حالها الوقت، وهي محتاجة ترتاح. وهنقولها إن خالتك هتيجي هي. عالية: هتصدق؟ ناصر: هسيبها عليا، إني. عالية: حاضر. بعد وقت بسيط وصل سيف تحت العمارة اللي فيها شقته هو وعلي، وركن العربية. سيف: حمد الله على السلامة. عالية: الله يسلمكم. مرعي: الله يسلمك يا ولدي. ناصر: يلا مرعي، انزل، رجلي مش حاسس بيها. نزل مرعي ونزل بعده ناصر.
عالية: ريم، ريم حبيبتي، يلا. سيف: أنا بقول سبيها، أنا هطلعها عشان متفضلش تسأل ونفضل في الشارع نشرحلها. عالية: ماشي. وقبل ما تفتح الباب كان ناصر فتحهولها. نزلت وهي مش قادرة، كل حتة في جسمها مكسورة. خد ناصر المفتاح من سيف وسبق مرعي عشان يفتحلهم، شالها سيف بهدوء، لكن صحيت وهو بيشيلها وقالها: هفهمك كل حاجة لما نطلع. طلعوا ورا سيف ودخلوا الشقة. وبدأت ريم تسألهم ليه مراحوش على شقتهم.
سكت الجميع وانسحبوا من الرد على السؤال، ملقاش ناصر قدامه غير إنه يتولى مهمة الرد. ناصر: شوفي يا ريم، ظهورك دلوقتي هيخلي عز يعمل أي حاجة عشان يطولك، لأنك انتي اللي تعرفي الحقيقة كاملة، فا لو رجعتي على داركم أكيد هيكون في خطر عليكي انتي وعالية. ريم: طيب وخالتو؟ أنا عايزة أشوفها. ناصر: هتيجي هي، بس لما أجيب عز بإيدي، عشان ممكن يكون مراقب البيت عندكم وممكن يوصلك عن طريقه.
ريم: بخوف، بصت لعالية، هو أنا ليه حاسة إنكم مخبيين عليا حاجة. عالية: هنخبي عليكي إيه بس يا ريم، مفيش أي حاجة حبيبتي. ريم: لو مفيش حاجة فعلاً، كلميلي خالتو. أرتبكت عالية وأتلجم لسانها وبدأت توزع نظراتها لناصر وسيف. لحقها ناصر: هنكلمهالك، بس الوقت هي أكيد نامت، وانتي كمان محتاجة تريحي، الطريق كان طويل عليكي، الصبح إن شاء الله هنكلمها. يلا يا عالية خديها ترتاح. عالية: ماشي، تصبحوا على خير. ناصر: وانتي من أهل الخير.
سندتها عالية وسيف لحد الأوضة اللي هتكون بتاعتهم مؤقتاً. ادتها علاجها وشربتها عصير وأكلتها تاني. ريم: طيب أنا هفضل بلبسي ده كتير، أنا محتاجة أغير. عالية: أنا كمان محتاجة أغير هدومي، بس مش معايا للأسف، هنضطر ننام باللبس ده لحد الصبح، هحاول أنزل أشتري لينا كام غيار. ريم: طيب وتشتري ليه؟ ممكن نقول لخالتو تيجيبلنا وهي جاية. عالية: بارتباك، آه، آه صح، خلاص، إن شاء الله هقولها، ممكن يلا تنامي.
ريم: حاضر، يلا انتي كمان نامي معايا. نامت عالية وخدتها في حضنها، فضلوا ساكتين شوية. ريم: عالية. عالية: أيوه يا حبيبتي. ريم: أنا خايفة. عالية: خايفة من إيه يا ريم؟ أنا معاكي. ريم: خايفة عز يلاقيني.
عالية: من الناحية دي، اطمني، هو عمره ما هيظهر، أصلاً امبارح واحنا جايين عشان ناخدك، ناصر دخل بلّغ سيف إننا لقيناكي وقاله يجي معاه، وكان عز مع سيف على التليفون وسمع كلام ناصر وعرف إنك عايشة، يعني أكيد استخبى. متقلقيش يا حبيبتي، أنا مش هسيبك أبداً، هفضل دايماً معاكي لحد ما الكابوس ده يخلص. ريم: يا رب. بستها عالية من راسها وبعد وقت بسيط راحوا الاتنين في النوم.
خرج سيف من الأوضة بتاعته يشوف ناصر ومرعي ناموا ولا لأ، اتفاجئ بناصر بيربط رباط الكوتشي بتاعه وشكله نازل. سيف: ناصر، انت رايح فين. ناصر: هقلب الدنيا على عز الكلب، تليفونه مقفول. سيف: وإيه الجديد؟
ما أنا جربت امبارح كذا مرة وقولتلك إنه مقفول، وقولتلك إني اتصلت بالشركة عرفت إنه مراحش، وآخر مرة كلمني لما كنا رايحين إسماعيلية في الطريق أول امبارح، وقالي إنه الصبح هيروح مع العامل عشان يقول أقواله ويشهد باللي حصل من عزام. وامبارح قبل ما نعرف أي حاجة اتصل وكان موبايله مقفول، وقتها كنت متوقع إنه ممكن يكون في النيابة وقافل موبايله.
ناصر: عشان كان هرب، عز هرب من أول ما عرف إن ريم لسه عايشة ولقيناها، ولما كلمك في الطريق كان بيجس نبضك لا تكون عرفت حاجة. سيف: كل ده أنا فاهمه كويس، اللي مش فاهمه دلوقتي انت رايح فين الساعة ستة ونص الصبح يا ناصر. ناصر: بغضب، هقلب عليه الدنيا لحد ما ألاقيه. سيف: هتجيبه منين بس؟ انت تعرف عنه أي حاجة غير إنه شغال مع علي، وحتى لو تعرف، انت فاكر إنك هتلاقيه في مكان إحنا نعرفه.
ناصر: اسمعني عشان خاطري، إحنا هناخد الفيديو وهنطلع على النيابة، ننام بس ساعتين وننزل نروح مع بعض، انت منمتش كويس بقالك يومين، من أول ما طلعنا من البلد وانت صاحي. ناصر: مبجيش فيها راحة يا سيف، إني معرتاحش غير لما أمسكه بيدي وأقبض بيها روحه. سيف: انت وعدتني يا ناصر، متضيعش نفسك وتفضل معايا. ناصر: بحزن، وإني وعدت علي يا سيف، أجيبله حقه وأريحه في تربته.
سيف: بغضب بسيط، انت ضامن إنك لو لقيته ميغدرش بيك انت كمان قبل ما تجيب حق علي. ناصر: لو عمل فيا كده اللي عمله في علي عشر مرات، ما هموتش غير وإني مسلم روحه للي خلقه قبل روحي. سيف: ماشي يا ناصر، وأنا هاجي معاك. ناصر: تيجي معايا فين؟ انت هتفضل هنا، متهملش عالية وريم لحالهم. سيف: ومستحيل أسيبك لوحدك، لو السما اتطبقت على الأرض.
ناصر: سيبها، إني معنديش جلب، أنا هداوي وياك، ادخل نام يا سيف، وسيبني، بلاش صوتنا يطلع ونصحوا النايم. سيف: هو انت فاكر لو سبتك تنزل هيجيلي نوم؟ يا ناصر، انت هتسيبني هنا بموت لحد ما تيجي، أنا هاجي معاك يا ناصر، وده آخر كلام، لو عايزني أسيبك تنزل. ناصر: ولو صحيوا عاد و ملاقوناش. سيف: ادخل عرف مرعي عشان يعمل حسابه، ولو عالية صحيت، رقمك معاها، هتكلم أو تكلمني، مع إن إني مظنش إنهم يصحوا الوقت خالص.
ناصر: بغضب بسيط، فوت قدامي. دخل ناصر، فهم مرعي اللي كان مصمم يروح معاه هو كمان، لكن ناصر رفض عشان البنات ميبقوش لوحدهم، وخرجوا بسرعة، قفلوا الباب وراهم بهدوء. الساعات بتجري والضهر أذن، وناصر وسيف بيلفوا على عز في كل مكان ممكن يكون موجود فيه، لكن ملهوش أثر. مراحش الشركة، الموظفين قالوا إنه قافل موبايله وملهوش أي أثر، وساب الشغل فوق دماغهم ومش عارفين يتصرفوا. راح سيف على بيته، مكانش حد موجود، الشقة فاضية.
لفوا كتير، لكن كأن الأرض اتشقت وبلعته. سيف: بتعب، وبعدين يا ناصر، ملهوش أثر. ناصر: هيظهر، أكيد هيروح فين مني. سيف: تفتكر ممكن يكون سافر بره البلد. بصله ناصر بشرود، حتى لو راح آخر بلاد الدنيا، هجيبه، بس لازم الأول نعرفه سافر فعلاً ولا لأ. سيف: طيب اسمعني يا ناصر، ما نبلغ أحسن، وهما هيعرفوا يجيبوه بطريقتهم، ووقتها يا سيدي نبقى نعمل فيه اللي انت عايزه.
ناصر: بغضب، جلتلك مهبلغش، هعمل كل اللي أقدر عليه عشان ألاقيه، ولو حسيت إني مش عارف، هبلغ. سيف: بقله حيلة، طيب الوقت هنعمل إيه؟ هنفضل قاعدين كده في العربية، الجو حر واحنا صايمين وهلكانين، نرتاح يا ناصر عشان نقدر نفكر. ناصر: بتفكير، بجولك إيه؟ إني هوصلك على الشقة وهطلع على خليل الهواري. سيف: خليل الهواري!! ليه؟
ناصر: انت ناسي إنه مستشار كبير، وليه ناس ياما، هيقدر يساعدنا يعرف لنا إذا كان لسه جوه البلد ولا خرج منها، هيقدروا يوصلوا لمكانه. سيف: طيب وعلي إيه الدوخة دي يا ناصر؟ ماهي هي، نبقى نبلغ أحسن، وبعدين انت فاكر إن خليل باشا هيسيبك تعمل اللي في راسك؟ ولو فرضنا إنه لسه مسافرش بس ناوي، تقدر تقولي هيمنعوا إزاي وإحنا مش مبلغين ومفيش حاجة تمنعه من السفر.
ناصر: يعرفني، بس خطواته، وجبل ما يوصل للمطار، هكون ده لو ناوي، يعني هيكون تحت يدي. سيف: برجاء، يا ناصر. ناصر: سيف، إني تعبان، سيبني الله يرضى عنيك، بجولك إيه؟ صوح انت تعرف رقم عربيته؟ يعني يمكن نعرف من المرور مكانها. سيف: آه أعرفها. ناصر: كويس، اكتبها وابعتها لي على التليفون دلوقتي، هروحك وتطلع تنام شوية قبل الفطار عشان تصحي تجيب أكل، وإني هكون معاك على تليفونك، وأعرفك إذا كنت هاجي ولا لأ.
سكت سيف بقله حيلة، طلع ناصر بيه على الشقة، وصله ومشي، ومقدرش سيف يقنعه أبداً. طلع سيف فتح بهدوء ودخل، كان الجو هادي، وفي سكون رهيب في الشقة، قرب براحة من أوضة ريم وعالية يسمع، مكانش في صوت، اطمن وعرف إنهم لسه نايمين. دخل على الأوضة بتاعته، خد حمام وخرج، ظبط المنبه على ساعتين عشان يصحي يشوف هياكلوا إيه. كلم ناصر خليل وعرف منه مكانه، وراح عليه بعد وقت بسيط. راح ناصر على مكتبه.
سلموا على بعض ورحب بيه خليل بحب، وبعد ترحيب وسلامات. خليل: إيه يا ناصر، الحكاية، قولتلي إنك عايزني ضروري. ناصر: عرفنا مكان أخت عالية، وروحنا جبناها. خليل: إيه، انت بتتكلم جد. ناصر بدأ يحكيله كل اللي حصل. وبعد ما خلص. خليل: ناصر، انت لازم تبلغ وفوراً.
ناصر: ما أقدرش، صدقني، ما هقدرش أبلغ عنه، ويبقي في يد الحكومة، إني ما هرتاحش غير لو خدت بتاري منه. عارف يعني إيه يكون اللي قاتل أخويا كان قدامي، شايفه و سامعه، كيف ما أنا شايفك و سامعك، ومعرفش إن هو عارف يعني إيه يجيب لي عربية ويبقي عارف إني هراقب عالية وهاخدها عندي في الصعيد لحد ما أختها تظهر ويساعدني، وشوية يشككني في عزام وشوية في عالية عشان يبعد التهمة عني. خليل: كنت عايز منه إيه يا ناصر غير كده؟
هو كان عايز يبعد أي شك عنك، عمل زي المثل اللي بيقول: يقتل القتيل ويمشي في جنازته. ناصر: بس عارف، ورحمة علي، كنت شاكك فيه، وسألت سيف عنه، جالي: لأ، عز لأ يمكن يعمل كده، ده هو وعلي كيف الأخوات، وطول عمره شايل علي وواقف في ضهره، وعلي بيثق فيه، عشان كده جولت إن العيب فيا، مش قادر أرتب أفكاري، وبقيت أشُك في الكل، بس إني كنت صح. خليل: خلينا في المهم دلوقتي يا ناصر، هات الفيديو عشان خاطري، وصدقني هياخد جزاءه.
ناصر: لأ، ما أقدرش يا خليل بيه، إني بس عايزك تساعدني، إني عارف إن ليك معارف كتير في كل حتة، طالب بس منك تكشف على نمرة عربيته وتعرف لي إذا كان سافر ولا لسه جوه البلد. خليل: العربية مقدور عليها يا ناصر، والمطار كمان، بس قدر عرفنا إنه هيسافر النهارده ولا بكرة مثلاً، تقدر تقولي هنعمل إيه وهنمنعه إزاي؟
بلاش تنشف راسك يا ناصر وتضيع حق أخوك بيدك، كل لحظة بتعدي بتخليك تخسر فرصة كويسة في القبض عليه، الفيديو اللي انت ورتهولي ده يوديه على حبل المشنقة من غير تضييع في الوقت، يعني حق أخوك مضمون.
وبعدين في حاجة كمان عايز أقولك عليها، أنا فاهم طبعاً سبب قعاد عالية واختها تحت عينك، بس أنا شايف إنهم لو رجعوا بيتهم هيكون أفضل، وده هيساعدنا كتير أوي في القبض عليه، لأنه لو عرف إنها ظهرت وفي بيتها، هيظهر هو كمان عشان يحاول يخفي الدليل اللي هي ماسكاه عليه. ناصر: لأ طبعاً، عايزني أحط عالية واختها في وش المدفع ويكونوا هما الصيدة اللي نجيب بيها عز الكلب من مطرحه؟ لأ، مستحيل.
خليل: لما هتبلغ يا ناصر، الشرطة عينها هتكون عليها، وأنا بنفسي اللي هتدخل في الموضوع، وهتفضل عالية واختها تحت عنينا. ناصر: برفض، لأ، انسى الحكاية دي خالص.
خليل: خلاص، خلينا الوقت في البلاغ، على الأقل يكون كذا حد بيدور معانا، ولو على نمرة عربيته وحوار المطار اعتبره خلصان، كمان لازم نراقب موظفين شركة علي اللي كانوا قريبين من عز ضروري، لأن أكيد عز معاه حد أو على الأقل في حد ممكن يكون عنده معلومة أو عارف مكانه، وده هيفيدنا كتير. ناصر: حلو ده جوي، وإني هعرف من سيف مين كان قريب منه أو يعرف حاجة عنه.
خليل: ومن غير أي نقاش، هنعدي النهارده وبكرة كمان، يكون الدكتور اللي متابع خالتها جالها و طمنا عليها، وبعدها نطلع على النيابة ونقدم الفيديو، ويبقي بلاغ رسمي متقدم في عز، وهما هيتحركوا فوراً. في منزل ناصر، صحي مرعي وخرج بره، كان قلقان ومستني ناصر بفارغ الصبر. خرج سيف وهو لابس ومش قادر يفتح عينه، لسه مخدش كفايته من النوم. مرعي: إيه يا ولدي، صحيت ليه.
سيف: هنزل يا عم مرعي أشوف حاجة نفطر بيها، وأجيب شوية حاجات للبيت، زي ما انت شايف المطبخ فاضي خالص. مرعي: كلمت ناصر يا ولدي. سيف: أخ، لساني، مكلمه، بس قفل معايا على طول، قالي هيخلص مع خليل بيه ويكلمني. مرعي: يا ولدي، إني خايف يكون بيضحك عليك وجارك هنا عشان يروح يدور لحاله. سيف: لا، متقلقش، سمعت صوت خليل بيه وهو بيسلم عليا، وناصر قالي ساعة ويكون جه على الفطار. مرعي: طيب، زين، الله يطمن جلبك.
خرجت في اللحظة دي عالية من الأوضة وسمعت كلامهم. عالية: هو ناصر راح فين. سيف: صباح الخير يا عالية. مرعي: صباح الخير يا بتي. عالية: صباح النور، إيه مردتوش ليه؟ هو ناصر نزل. سيف: ناصر نزل أصلاً من ستة الصبح، سحلني معاه، قلبنا الدنيا على عز وملهوش أي أثر، رجعني على هنا، جيت نمت شوية، وهو راح لخليل بيه، ده واحد معرفة من الصعيد بس عايش هنا. عالية: أيوه، أنا شوفته هناك واتعرفت عليه، بس انت إزاي تسيبه يا سيف؟
سيف: ناصر راسه ناشفة جداً، ومستحيل تقدر تقنعه بحاجة، هو عايز يعمل عكسها، بس اللي مطمني إن عز مختفي خالص. عالية: وانت إيه عرفك يا سيف؟ ما يمكن يكون أصلاً مراقبنا وعينه علينا. سيف: انتي هتقلقيني ليه بس؟ عموماً، هو فعلاً مع خليل بيه، وقال لي إنه خلاص بيخلص معاه كلام وجاي، وهيكون هنا على الفطار، وأنا هنزل دلوقتي عشان أشوف هنفطر إيه و أجيب حاجات للبيت. سكتت عالية وشردت بتفكيرها.
سيف: قولي لي يا عالية، محتاجة أي حاجة من تحت. عالية: لا، شكراً يا سيف. سيف: طمنيني، ريم عاملة إيه؟ صحيت. عالية: صحيت كذا مرة، أديتها العلاج وبترجع تنام تاني، وكل مرة تصحى تقولي: اتصلي بخالتو، وأنا مش عارفة أقولها إيه. سيف: أنا مش عارف المفروض نعمل إيه في الحكاية دي، بس أنا شايف إن أسلم حل إننا نقولها الحقيقة. عالية: بفزع، مستحيل يا سيف، ريم كده هتتعب بجد، كتير عليها أوي كل ده.
سيف: أنا عارف إنه كتير عليها، بس كمان أنا شايف بجملت التعب يا عالية، على الأقل ترتاح من التفكير ومتفضلش تسأل، ترتاح وتعرف الحقيقة أكتر، خصوصاً إني حاسس إنها مش مصدقانه وعارفة إن في حاجة. عالية: ده حقيقي، هي فعلاً قلبها حاسس إن في حاجة، بس مش راضية تصدق إحساسها، ماسكة في أمل إن خالتوا عايشة، بس أنا مش هقدر أقولها، يا سيف، انت شوفت الدكتور قال بلاش نخليها تنفعل أو نضغط عليها.
مرعي: إني آسف لو بدخل في حديثكم، بس إني شايف إن مفيش غير حل واحد. سيف: إيه هو يا عم مرعي. عالية: اتفضل يا عمو مرعي، طبعاً. مرعي: تقولولها أي حاجة من هنا لبكرة، ولما يجيها بكرة الدكتور يطمن عليها كيف ما قال، تعرفوها خبر خالتكم، على الأجل لو تعبت أو حصل حاجة لا قدر الله، يكون هو هنا ويعرف يتعامل معاها. سيف: براڤو عليك يا عم مرعي، أنا شايف إنه حل كويس أوي.
عالية: فعلاً، هو حل كويس، على الأقل قبل ما نقولها، نسأله ناخد الخطوة دي ولا لأ. سيف: يبقى كده اتفقنا، إن شاء الله، بقولك إيه، أنا هنزل بقى أشتري الحاجة، وعم مرعي هيفضل معاكم، بس كنت محتاج منك خدمة. عالية: اتفضل طبعاً. سيف: يعني لو تكتبي لي ورقة كده سريعة بالحاجات الأساسية اللي أجيبها عشان متأخرش وأجيب بسرعة من السوبر ماركت. عالية: طيب حاضر، فين الورقة. سيف: لحظة واحدة. دخل سيف جاب ورقة وكتبت له عالية شوية حاجات.
عالية: اتفضل يا سيف. سيف: تسلمي، لو احتاجتي حاجة كلميني. عالية: حاضر، خلي بالك من نفسك يا سيف، أرجوك. ابتسم سيف بهدوء، متقلقيش يا عالية، ربنا يستر. دخل مرعي، قعد في البلكونة يبص على سيف ويستنى ناصر، كان قلقان بس مش عارف يكون معاهم عشان البنات ميبقوش لوحدهم. بمجرد ما دخل مرعي البلكونة، راحت عالية بسرعة جابت موبايلها واتصلت على ناصر، وهي من جواها خايفة وقلقانة. بسرعة جابت رقمه واتصلت عليه.
رن تليفون ناصر وهو قاعد مع خليل، ودي كانت المرة الأولى اللي يلمح فيها ناصر اسم عالية على تليفونه، حس إن قلبه بيدق وابتسم غصب عنه. واستغل إن خليل معاه تليفون، رد عليها بهدوء. ناصر: إصباح النور. عالية: ناصر، انت فين. ناصر: طيب، ردي الصباح عاد. عالية: ناصر، رد انت عليا، انت كويس صح. ناصر: كويس يا عالية، فيكي إيه عاد، مالك.
عالية: انت وعدتني يا ناصر إنك تفكر وهديتني إنك متعملش أي حاجة تأذيك، سمعت سيف قال إنك نزلت بعد ما رجعنا على طول، وإنك من بدري في الشارع ورجعته، وكملت انت، ناوي على إيه يا ناصر؟ ليه مصمم تخليني خايفة على طول. ابتسم ناصر بحب، قام وقف، اتحرك ناحية الشباك وكمل بصوت هامس: هتخافي وإني جنبك يا عالية.
عالية: بس انت مش جنبي يا ناصر، انت بعيد وناوي على حاجة هتخليني خايفة على طول، وكملت بدموع، ارجع يا ناصر عشان خاطري، وبلاش تعمل فيا كده، والله العظيم، ورحمة خالتو وضحي، أنا مش حمل أي وجع تاني. ناصر: بصوت مبحوح، مبتبكيش يا عالية، إني زين، صدقيني. إني بس كنت عند خليل بيه شوية وراجع خلاص الوقت. عالية: طيب اوعدني يا ناصر، تشيل التار من دماغك، اوعدني إننا هنروح نسلم الفيديو سوا.
أتنهد ناصر تنهيدة طويلة، وسمع خليل خلاص بينهي المكالمة. ناصر: عالية، إني مضطر أقفل الوقت، هرجع أحدثك تاني. عالية: مش هقفل يا ناصر، اوعدني الأول. ناصر: وه، اسمعي الحديث عاد، الراجل خلص تليفون، يلا أقفلِ، هعاود أحدثك تاني لما أنزل. عالية: مش هقفل يا ناصر، وهفضل معاك. ناصر: بابتسامة، إيه شغل العيال الصغيرة ده عاد؟ يلا اسمعي الحديث بدل ما أجلك، الراجل بيقول إيه؟ أقفلِ يلا، دقيقة وهرجعلك.
عالية: مش هتكلمني وهتعمل اللي في راسك يا ناصر. سكت ناصر ثانية. ناصر: وحياة عالية عندي، هحدثك. ابتسمت عالية ومسحت دموعها: هستناك. قفل ناصر معاها وراح على خليل. خليل: متآخذنيش، كان معايا تليفون مهم. خليل: ولا يهمك، أنا الوقت بلغت عميد في المطار باسم عز، وهو هيشوف إذا كان سافر أو لأ، وهيبلغني، وكلمت بردوا حد حبيبي في المرور، وكلمت حد في شرطة السياحة عشان نعرف لو نازل في فندق أو حاجة. ناصر: إكده حلو جوي.
خليل: بعد بكرة يا ناصر، هنقدم بلاغ بالفيديو. ناصر: سيبها على الله، يلا إني هجوم بقى عشان معطلكش أكتر من كده وتلحق تروح. خليل: نورتني يا ناصر، يلا خدني معاك عشان ألحق أروح للمجانين اللي مستنيني في البيت. ناصر: بابتسامة، سلم لي عليهم كتير. خليل: يوصل إن شاء الله. نزل خليل مع ناصر ورجعت تاني عالية تتصل بيه، وهو يكنسل عليها عشان خليل معاه، وودعه، وركب كل واحد عربيته ومشي. اتصل ناصر على عالية. عالية: بتكنسل ليه.
ناصر: الراجل كان نازل معايا عشان يمشي هو كمان، ممكن اعرف بقى إيه شغل العيال ده. عالية: أنا برضه اللي بعمل شغل عيال يا ناصر، مش انت اللي ضحكت عليا وجبتنا وبعدين نزلت الصبح من غير ما تقول. ناصر: إني مضحكتش عليكي يا عالية، كل الحكاية إني مرضتش أجلك، وبعدين لو كنت جولتلك مكنتيش نمتي وإنتي كنتي تعبانة. عالية: يعني انت اللي مش تعبان يا ناصر؟ انت عارف انت بقالك قد إيه منمتش؟
وبعدين انت كده فاكر إنك مش بتقلقني، على فكرة أنا مش هصدقك تاني، وأي وقت تنزل فيه هبقى عارفة إنك بتكذب عليا. ناصر: مهكدبش عليكي تاني يا عالية، بس الله يخليكي، سبيني أعمل اللي في راسي، إني تعبان جوي يا عالية، ومش هرتَاح غير لما أعمل اللي في راسي.
عالية: أنا حاسة بيك يا ناصر، وعارفة والله إنك تعبان، بس اللي انت ناوي عليه هيتعبنا كلنا يا ناصر، ارجع يا ناصر وهنتكلم مع بعض عشان ترتاح، ومش هسيبك تعمل اللي في راسك لو على موتي. ناصر: بحب، بعد الشر عنيكي، خلاص يا عالية، لما هرجع نتحدث، عايزة حاجة أجيبهالك وأني جاي. عالية: عايزك ترجع يا ناصر. ناصر: بابتسامة، ربع ساعة ولا نص ساعة بالكتير، وزأبجي عندكِ عشان الطريق زحمة. عالية: ماشي يا ناصر، خلي بالك بالك من نفسك.
ناصر: وانتي كمان، سلام يا عالية. دخلت عالية بصت على ريم، لقتها راحة في النوم، خرجت تاني وراحت واقفت جنبه مرعي في البلكونة. مرعي: تعالي يا بتي، اتفضلي. عالية: سيف مرجعش. مرعي: لاه، لسه، اديني واقف أطل عليه، أطمنتي على خيتك. عالية: نايمة، مش عارفة ليه بتنام كتير كده. مرعي: هو مش الدكتور قال إنه عادي، المهم تبقي زينة. عالية: يا رب يا عمو مرعي، نفسي أصحى من الكابوس ده بقى، حاسة إن طول الوقت قلقانة.
مرعي: ومين سمعك يا بتي، اللي جتلني أكتر هو ناصر. عالية: لازم نحاول معاه كتير يا عمو مرعي، لازم نتكلم معاه عشان يشيل حكاية التار دي من راسه، ولو فضل مصمم، أنا هاخد الفيديو وهنزل من غير ما أقوله وهبلغ، مش عارفة تار إيه اللي عايز ياخده ويضيع نفسه، الفيديو موجود يعني هيجيب لعز ده إعدام، ليه مستني إنه يلاقيه؟ لما المباحث هتقدر توصله في أسرع وقت.
مرعي: معذور يا بتي، صدقيني، إني عارف إن قصة التار دي واعرة، ناصر قلبه انقسم نصين، وإني اللي حاسس بيه، علي يا ابني، كان شاب زين، شاب ينحزن عليه، بحق، مكانش فيه عيب، يمكن هو الوحيد فيهم، هما التلاتة اللي كان طيب جوي وحنين ولسانه زين مع كل الناس، كان في حاله، عمره أذى أي حد، كان بالنسبة لناصر ولده مش أخوه، واللي اسمه عز ده سرق روحه منه، مش هينة على ناصر يشوف أخوه بينقتل ويسمعه بيتوجع، مش هينة عليه إنه يعرف إنه خلاص اختار اللي تكمل معاه حياته وفجأة يروح قبل ما يفرح بيه.
ناصر مش بس عايز ياخد تار أخوه عشان انقتل، يابتي، لأن علي منقتلش، بس علي انقتل واتغدر بيه من صاحبه، ومقدرش يدافع عن اللي قلبه اختارها، وشاف صاحبه قدام عينه بينهش في عرضها، سامعها وشايفها، لكن معرفش يحوش عنيها الأذى، الراجل منينا يابتي، ممكن يهد الدنيا عشان ما يحمي اللي بيحبها، ما بالك علي شافها والكلب ده بيعتدي عليها، متخيلة علي كان حاسس بإيه وقتها، صعب إحساس العجز على أي راجل، يابتي، علي اندبح ألف مرة قبل ما ينجتل، وناصر اندبح أضعاف علي، عشان كده صعبة عليه.
مسحت عالية دموعها بوجع. عالية: أنا عارفة إن اللي صعب بكل المقاييس، بس ناصر كده هيضيع نفسه بإيده، يجيب حقه من غير ما يتأذى، ليه مصمم يأذي نفسه؟ والحق معاه، عشان خاطري يا عمو مرعي، أنا عارفة إن ناصر بيحبك أوي، اتكلم معاه واقنعه، لما يلاقينا كلنا بنتكلم معاه، يمكن يسمع كلامنا.
ابتسم مرعي بحب لعالية: هتكلم معاه يا بتي، واوعي تجلجي، إني مهاسيبهوش عمري، ناصر ده هو وسيف وعلي ولادي اللي مخالفتهمش، أتولدوا على يدي التلاتة، كفاية علي راح مني ووجع قلبي، مهسمحش بأي حاجة تأذي ناصر أو سيف، حتى لو اضطريت إني آخد أنا بتار علي بيدي وأروح فيها، بس ناصر ميتأذيش. ابتسمت عالية: ربنا ما يجيب أي أذى لأي حد فيكم.
مرعي: يا رب يا بتي، كفياكي بكي، عادي عشان خيتك كمان متشوفكيش كده، واطمني، هتبقي زينة والله، وجريب هتقوم من تاني وترتاح. عالية: يا رب يا عمو مرعي. مرعي: سيف، آه رجع، الحمد لله. عالية: طيب أنا هحضر السفرة، الأذان خلاص هيأذن، وكملت بابتسامة وراحة، ناصر كمان أهو عربيته جت. مرعي: الحمد لله. فضل ناصر وعالية باصين لحد ما لمحوا الاتنين دخلوا مدخل البيت، اتنفسوا براحة ودخلوا على جوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!