أنتهي اليوم برحيل ناصر وسيف. ومع بداية نهار جديد، طول اليوم عاليا كانت في أوضتها. مابين تصلي وتقرأ قرآن أو ترجع تنام. مكانتش بتعمل أي حاجة، حتى شنطتها اللي جابتها كانت زي ما هي مفتوحة وسيباها على جنب. يادوب بتاخد منها اللي هي محتجاه على أمل يتفك أثرها وترجع بيتها ومتبقاش مضطرة ترجع تشيل حاجتها. أما فكرية، فا طول اليوم مشغولة كعادتها مع الشغالين. كانت حابة تسيب عاليا على راحتها عشان متضغطش عليها أكتر من كده. ***
في القاهرة، وصل ناصر وسيف. ساب سيف وراح يطمن على مكتب الصرافة ويطمن إن كل حاجة ماشية تمام. كان راجع غريب على غير عادته والموظفين كانوا حاسين بتغييره. مش هو ده سيف اللي الضحكة مبتفترقش وشه وديماً بيضحك ومبسوط. كانوا مقدرين حالته لأنهم عارفين إن علي كان بالنسباله كل حاجة. *** أما ناصر، فا راح لوكيل النيابة يتابع بنفسه آخر مستجدات التحقيق.
وكيل النيابة: للأسف يا أستاذ ناصر، التحقيق لسه شغال والقضية مفتوحة، بس كل حاجة زي ما هي، مفيش جديد. المكان اللي حصل فيه الحادثة مكانش فيه كاميرات أو خيط يوصلنا بأي حاجة. ناصر: طيب وعزام؟
وكيل النيابة: الشكوك كلها بتدور حوالين عزام، بس مع شهادة شريكه والعمال بتوع أستاذ علي كلهم أكدوا كلام عزام. نفس اللي حصل بينهم شد وجذب فعلاً، لكن مكانش فيه أي تطاول من أي نوع، لا بالكلام ولا بالأيد. وطبعاً بعد التحريات اللي اتعملت على عزام، كل الكلام اللي اتقال عنه في صالحه. الكل بيقول إن محدش شاف منه أي حاجة وحشة. ناصر: (بغضب) أمال مين اللي عملها؟
وكيل النيابة: شوف يا أستاذ ناصر، هو يا إما عزام فعلاً بريء، يا إما حويط. المشكلة إن مفيش أي حاجة لقيناها في العربية توصلنا. مفيش أي خيط، حتى الموبايلات مش موجودة، وطبعاً الخطوط أكيد اترمت. ناصر: طيب البصمات؟ وكيل النيابة: البصمات اللي كانت موجودة على العربية كانت لشخصين، ولما كشفنا عليها مطلعش حد فيهم مسجل أو ليه أي سابقة. بصمات مجهولة، وطبعاً بصمات عزام مش فيهم. ناصر: طيب ما يمكن مجربش من العربية.
وكيل النيابة: وارد. البصمات اللي موجودة كانت على الأبواب الخلفية للعربية وعلى أجزاء الإزاز المكسور، وغالباً دول اللي كانوا بيهاجموا البنات. ناصر: مفيش أخبار عن البت التانية؟ وكيل النيابة: لا، كأنها اتبخرت. ملهاش أي أثر. حتى الدم اللي كان موجود كان لعلي وضحي بس، يعني لو مثلاً اتقتلت أو حتى اتعورت كان بان، لكن واضح إنها عايشة. ناصر: هي ممكن تكون هي اللي مدبرة الحادثة دي أو شريكة يعني.
وكيل النيابة: كل دي احتمالات كانت موجودة، لكن برضه بعد التحريات عن البنت دي، اتبين إنهم كانوا أسرة هادية ملهاش في المشاكل. خالتهم كانت كل حياتهم، ريم وضحي كانوا قريبين من بعض جداً بشهادة الجميع. فا مفيش سبب حتى يخلينا نشك فيها. وطبعاً ده معناه إن ريم مخطوفة وفي خطر. حط ناصر إيده على وشه بحزن. وكيل النيابة: شوفت ده قبل كده؟
رفع ناصر وشه، بص على الشيء اللي طلعه وكيل النيابة من الدرج. كان كان كاڤر موبايل جلد باللون أزرق وضهر موبايل. ناصر: لأه. وكيل النيابة: يعني مش شكل موبايل علي مثلاً. ناصر: إني مفتكرش تليفون علي، بس أظن إن لونه أبيض. وكيل النيابة: لما وريناه لأستاذ عز، قال إنه شافه مع حد من البنات، بس مش فاكر بتاع مين. وطبعاً اللي هترد على سؤال زي ده أنسة عاليا. بصله ناصر بصدمة.
كمل وكيل النيابة كلامه: أنا بعتلها حد انهاردة عشان يبلغها إني عايزها، بس ملقينهاش. وفي حد من جيرانها قال إنها مش موجودة وبتدور على أختها. كلمتها وقالت إنها مسافرة وبتدور على ريم عند كل معارفهم. سألتها على موبايلات ضحي وريم، وقالت إنه بتاع أخته. بس الغريب إن الكاڤر والضهر مش مكسورين، والكاڤر نفسه سيليكون تقيل. لو فرضنا إن حد هاجمها وهي مثلاً بتحاول تتصل أو تستنجد بحد، الموبايل عمره ما هيتفتح بسهولة كده.
ناصر: وده معناه إيه؟ وكيل النيابة: إنه اتفتح بالقصد، بس ليه مش عارف. خصوصاً إن لاقي الموبايل مش موجود. ناصر: ريم دي للأسف هي اللي معاها حل اللغز. وكيل النيابة: اطمن يا أستاذ ناصر، إحنا مش ساكتين. وانهاردة في عملية مسح شاملة بتتعمل في المنطقة اللي حصلت فيها الحادثة، وأكيد هنوصل لأي حاجة تكون خيط نقدر نمشي وراه إن شاء الله. ناصر: يارب. ***
خرج ناصر من مكتب وكيل النيابة، راح على شركة علي عشان يقابل عز ويتكلم معاه. أتفاجئ بوجود سيف. دخل ناصر بهيبته: سلام عليكم. عز: أهلاً أستاذ ناصر، تعالي اتفضل. سيف: ناصر مقولتليش ليه إنك جاي. ناصر: خلصت حديثي مع وكيل النيابة وجيت أفوت على أستاذ عز. عز: أهلاً بيك، ده حضرتك نورت. ناصر: النور نورك. سيف: أنا كمان خلصت الشغل اللي ورايا، وقولت أعدي عالشركة هنا أشوف الدنيا ماشية إزاي. ناصر: خير ما عملت.
عز: كان نفسي أقولك تشرب إيه، بس الصيام بقى. ناصر: خيرك سابق. عز: لأ، إزاي بس ده إنتوا أهل الكرم كله. متقولش كده. ناصر: الله يعزك. سيف: في أي جديد في القضية؟ ناصر: مفيش جديد لسه. عز: خير إن شاء الله، المباحث مش ساكتة وأكيد اللي عملها هيقع. ناصر: جالي يا أستاذ عز، علي لما كلمك كان باين عليه إنه قلقان أو في حاجة مخبيها. عز: لأ خالص، هو بس كان واضح إنه مضايق من اللي حصل. وباين عليه الغضب وكان راجع في الطريق كمان.
ناصر: طيب عزام محاولش يتحدث معاك بعد ما عرف إنك جيت في أقوالك قدام وكيل النيابة على المشكلة اللي حصلت بينه وبين علي؟ عز: لأ خالص، مع إني كنت متوقع إنه يكلمني. ناصر: طيب جولي إيه أخبار الشغل في المصنع بتاعه شغال ولا وقف. عز: في الحقيقة أنا مكلمتوش، بس اللي عرفته من العمال هناك إن الشغل مكمل عادي، لأن دي كانت آخر مرحلة والمفروض إن الشغل خلاص بيخلص فيها. ناصر: وليه متابعتش معاه باقي الشغل؟
عز: الحقيقة اللي حاصل الكام يوم دول خلاني مش قادر أركز في كل حاجة، خصوصاً إن مشروع عزام مش هو المشروع الوحيد، في مشاريع تانية شغالة.
ناصر: لازم تتابع يا أستاذ عز بنفسك بالخصوص مشروع عزام. سبب مشكلة علي مع عزام في الأساس كانت الأدوار المخالفة، وممكن لو متابعتش المشروع، عزام ينفذ اللي كان رايد يعمله. ووقتها هيبقى على جثتي إنه ينفذ. أخويا تقريباً عمره ضاع بسبب عدم موافقته، فا مش بعد ما روحه تروح للي خالقها، عزام يعمل اللي في راسه.
عز: اطمن يا أستاذ ناصر، أنا هتابع وهشرف بنفسي على المشروع، ومفيش طوبة واحدة هتتحط بعد الدور العاشر. بس اسمحلي يعني، أنا ليه حاسس إنك متأكد إن عزام هو اللي عملها؟ ناصر: لحد دلوقتي مفيش قدامي غيره. كل حاجة حصلت بتأول إن هو اللي وراها، حتى لو كل كلمة في صالحه. سيف: بس هو مفيش دليل ضده يا ناصر.
ناصر: علي يوم الحادثة كان متعارك وياه، والسبب اللي اتعاركوا عليه كان سبب قوي مش هين. أرواح ناس علي خايف عليها، وطمع وجشع من عزام. عز: بس العمال اللي شهدوا مع عزام، هما في الأساس تبعنا إحنا، يعني أكيد ولاءهم كله لعلي. وأظن لو فعلاً عزام عملها، كانوا شهدوا عليه. بس الكل أكد إنه متحركش بعد ما علي سافر. ناصر: الفلوس يا أستاذ عز، بتغير نفوس الناس، ومش بعيد يكون عزام اشتراهم. عز: تفتكر هيشتري أكتر من أربعين عامل؟
وتفتكر مفيش واحد فيهم ضميره كان صاحي؟ ناصر: صدقني يشتري أضعافهم. ولو على الضمير، عادي في زماننا ده الفلوس مش بس تنيم الضمير، دي تمحيه. فضلوا يتكلموا مع بعض شوية، وبعدين مشي ناصر وسيف. ناصر: وراك حاجة ولا هترجع على البيت؟ سيف: لا هرجع. الأذان خلاص فاضل عليه ساعة. بعد الفطار بس هرجع المكتب بتاع الصرافة شوية. ناصر: ماشي. سيف: اسبقني انت بس على البيت. هروح أنا أجيب فطار وهاجي. ناصر: ماشي، خد بالك من روحك ومتعوجش.
سيف: مش هتأخر عليك. يلا سلام. روح ناصر على البيت، خد حمام وخرج نام شوية على السرير بتعب وإرهاق لحد ما يرجع سيف. *** الوقت كان بيعدي بسرعة، والأذان مكنش باقي عليه غير دقائق. فكرية: محاسن. محاسن: أيوه يا حاجة. فكرية: روحي نادمي على الضيفة، جولي لها الحاجة مستنياكي على الفطار. محاسن: حاضر يا حاجة. راحت محاسن على المضيفة، خبطت ثواني وفتحت عاليا. عاليا: أيوه. محاسن: الست الكبيرة بتجولك إنها مستنية حضرتك عشان الفطار.
عاليا: حاضر، روحي وأنا هجيلك وراكي. محاسن: ماشي. غيرت عاليا هدومها وراحت بسرعة على البيت. مانت داخلة تتلفت وحاسة بالإحراج. لمحتها فكرية. فكرية: تعالي يا بتي. عاليا: مساء الخير. فكرية: مساء النور يا بتي، اجعدي عشان تفطري. قعدت عاليا بهدوء وبدأت تاكل وهي ساكتة وباصة في طبقها. كانت فكرية بتحاول تكلمها في أي حاجة عشان تكسر الصمت ده. بعد الفطار، خدتها فكرية وراحوا مع بعض يشربوا الشاي.
عاليا كانت ساكتة لحد ما فاجأتها فكرية بسؤالها. فكرية: حابسة حالك ليه يابتي في المضيفة؟ بصتلها عاليا بحزن باين على عينها: أبداً، بس كل الحكاية إني بحاول ألتزم بوجودي هنا. فكرية: كيف يعني؟ عاليا: أستاذ ناصر محدد سبب وجودي هنا، هفضل محبوسة لحد ما أختي تظهر، وأنا عارفة حدودي كويس. فكرية: حديث إيه الخايب ده؟ مين قال إنك محبوسة؟ بس يابتي إنتي ضيفتنا.
عاليا: أستاذ ناصر هو اللي قال. وأنا فعلاً مش ضيفة، لأني أصلاً معرفكمش. الضيف بيكون ليه سابق معرفة وبيتعامل على إنه ضيف لما يكون تمت دعوته من أصحاب البيت. وأنا مش كده. أنا جيت هنا وأنا مجبرة، جيت وأنا عارفة إني هكون سجينة مع وقف التنفيذ. وقت ما أختي تظهر، ناصر بيه هيسقط الحكم عني. فكرية: اسمعي يابتي، هقولك كلمتين، حطيهم حلقة في ودنك.
أولاً، إنتي هنا ضيفة. ولو إنتي متعرفيناش فعلاً، فـ نتعرفوا على بعض، وانسى السبب اللي جابك هنا، واعتبري حالك بتغيري جو. أما باجي على كلام ناصر إن إني مدافعش على ولد ولدي، بس صدقيني ناصر مفيش في قلبه. يمكن كان قاسي معاكي وظلمك، بس اعتبريه مهواش في وعيه، عشان ناصر لو كان في وعيه صح، مكانش عمل معاكي كده.
والأهم يابتي، هنصحك نصيحة، شدي على روحك شوية. متبقيش خايبة كده. إني يمكن معرفكيش غير من كام يوم، بس إني ست كبيرة وشوفت ياما وأقدر أفهم البني آدم زين. وفهمتك يابتي، إنتي بطبيعتك بتخافي وبتطاطي للريح. وإنتي خوفتي من ناصر وجيتي معاه بالسكوت، ومقدرتيش توقفي قصاده، مع إنك معاكي الحق ومفيش أي حاجة تدينك إنتي أو خيتك. وطول ما خيتك مختفية، مفيش حاجة تقول إن عليها ذنب، عشان ممكن تكون في ضيقة محدش عالم بيها غير ربنا. مفيش دليل
يخلينا نشكوا فيها. كلامي ده مش معناه إني أقويكي على ناصر، لكن دي نصيحة ليكي، متخافيش من أي مخلوق طول ما إنتي ما غلطتيش في حاجة. شكلك طيبة، والطيب في زماننا يابتي، القوي يدوس عليه ويفعصه. واحدة زيك بعد كل اللي شافته، كانت توقف قدام ناصر كيف الغول تاكله وتطلع وجعها عليه. لكن إنتي خوفتي على خيتك، خوفتي ناصر يأذيها، وهي آخر حاجة فضلت لك.
عاليا: (بحزن)
يمكن حضرتك معاكي حق في كل اللي قولتي، أنا مش ضعيفة، بس أنا فعلاً خوفت على ريم. خوفت تكون فعلاً عايشة، وأول ما ترجع، أستاذ ناصر يأذيها. لما جالي كان غضبان لدرجة تخوف بجد. جالي في وقت أنا أصلاً مرعوبة فيه بعد كل اللي حصل. حسيت بخوف من الوحدة، أول مرة أحس بيه. فجأة لقيته قصادي في حالة ترعب، أول مرة أشوفه، ويوم ما أشوفه ألاقيه بيهددني وفاكر إني مخبية أختي أو أعرف مكانها. لقيته بيقولي إنها لو فضلت مختفية، مع أول ظهور ليها مش هديها فرصة تدافع عن نفسها وهقتلها. مكانش قدامي حل. وكل اللي جه في بالي إني أوافقه عشان على الأقل لو قدر يوصل لحاجة أو حتى عرف مكان ريم، أقدر أوقفه، أقدر أتابع كل حاجة والحق أختي قبل ما تتأذى منه.
ومن ناحية تانية، فكرت إننا قضيتنا واحدة، أكيد مش هيأذيني لأنه عايزني تحت عينه. وأنا لأول مرة كنت حاسة إني محتاجة حد جنبي. جيت معاه لأني مش عايزة أموت لوحدي. جيت معاه وأنا معرفوش، بس كان بالنسبالي فكرة إن يكون معايا ونس في أصعب وقت بمر بيه، هي أكتر حاجة أنا محتجاها. فكرية: (بحزن)
وإحنا وياكي يا بتي، اعتبرينا أهلك، وإياكي تخافي من ناصر. ناصر جدع وعمره ما يأذي حرمة. وحديثه عن خيتك من ورا قلبه، صدقيني، أكيد كان عايز يخوفك عشان لو تعرفي حاجة عنها تجولي ويقدر يعرف منها الحقيقة. المهم دلوقتي يا بتي، بكفاية اللي حصل، وبكفاية الحزن اللي جواكي. صدقيني بإذن الله خيتك هترجع سليمة وهيطمن قلبك عليها. عاليا: يارب، يارب. عندي أمل في ربنا كبير. فكرية: طول ما عندك أمل، ربنا هيجبر بخاطرك ومهيوجعكيش فيها واصل.
عاليا: (بابتسامة) بجد شكراً. يمكن لما جيت هنا أول يوم وسمعت من الباب اللي فوق صوت أستاذ ناصر وصوت حضرتك عالي ودفاعك عني، بس لما شوفتك كنت خايفة جداً وقلقانة. كنت بقول إن موقفك من ناحيتي في دفاعك عني هو خوف على أستاذ ناصر، لكن أكيد حضرتك مضايقة مني زيه بالظبط. لكن بجد حضرتك طلعتي طيبة جداً.
فكرية: الله يخليكي يا بتي. إني كمان من وقت ما شوفتك قلبي انفتحلك، والله وحبيتك جوي. يمكن مافيش حد ممكن يعوض مكان علي، بس كأن ربنا بعتك وسطنا عشان تخففي علينا الوجع أو نتجاسمه فيه. عاليا: ربنا يخلي حضرتك ويديكي طوله العمر. فكرية: ما بلاش حضرتك دي. عاليا: طيب أقول إيه؟ فكرية: جولي يا ستي، كيف ما ناصر وسيف وعلي الله يرحمه بيقولوا، إني في مقام ستي. عاليا: (بابتسامة)
طيب أولاً ده شرف ليا، ثانياً خليها تيته أحلى، مش هعرف أقول ستي. فكرية: (بابتسامة حنونة) جولي أي حاجة، كله طالع من خشمك زين يا بتي. عاليا: واضح إن أستاذ علي كان حد طيب أوي. فكرية: (بحزن جوي جوي)
علي كان طيب ومحترم وجلبه كيف العيال الصغيرة. كان واخد حنية أبوه الله يرحمه وجده. ما بحبش يزعل حد واصل، ولو شاف عيل صغير بيعيط، عيونه تدمع. لسانه كان زين مع الكل، لا عمره غلط في حد ولا ضايج حد. كان يحب شغله جوي، حياته كلها كانت شغل وصلاة ومساعدة للناس وبس. كان خفيف على جلب أي حد يعرفه. كان نفسي أفرح بيه وأشوفه عريس. لما كنت أحوله هفرح بيك متى يا علي؟
يجولي لسه ياستي، ربنا ما أرادش. ربنا أكيد شايل لي بت الحلال عندي. كان جلبه حاسس يا ضنايا، وكان واثق في ربنا إنه شايله الخير. يمكن اللي حصل له عفش أوي، بس ربك ليه حكمة فيه. ربنا يجلع كل وقت عدى عليه صعب في ميزان حسناته. عاليا: (بحزن) يارب.
فكرية: هو وسيف تقريباً من عمر بعض. افتكر ناصر أكبر منهم بأربع خمس سنين كده. سيف زمان أمه وأبوه وجع عليهم البيت. فاكرة يومها كان عندي أربع سنين، كان هيلعب بره في الجنينة مع علي وناصر. وأمه كانت عند أهلها بتزور أمها عشان تعبانة شوية. وولدي راح معاها. سيف مرضيش يسيب علي وفضل يعيط عشان يلعب معاه. هملوه وراحوا هما. يومها سمعنا صوت وصوت عالي وناس بتجري. ولجّينا الغفر داخلين جري يبلغونا إن الدوار بتاع أهل سميرة وجع قلبي.
وجتها وجع وجرينا على هناك. كانت الإسعاف موجودة والناس ملمومة كتير. بجيت أصوت بعلو حسي وأنادي على ولدي وعلى سميرة. وجتها كان مصطفى أبو ناصر وعلي عايش، وعبد الرحيم جوزي كان وجتها هو عمده البلد. كانوا كيف المجانين. بعد وقت طويل طلعوا كل اللي كان في الدوار. سميرة أم سيف وسته وجده وأخواله. كلهم ماتوا اليوم ده. كنه كيف إنهارده. البلد كلها باتت متنكدة ومجهورة. عبد الرحيم وجتها تعب جامد، حزين على فراق ولده الصغير. يوم عن يوم
بقى يتعب. أصله كان مريض ربو وكان عنده الجلب. وجلبه متحملش، مات بعديه بأسبوعين. والحزن بقى أكبر. مصطفى أبو ناصر بقى العمدة بعد أبوه. الناس كانت بتحبه وهما اللي اختاروه. وسيف اتربى في وسطنا. خديجة مرت ابني مصطفى كانت بتربيه مع ناصر وعلي وكانت بتعامله كنه ولدها وأكتر. وعدت سنين وسيف بيكبر في وسطنا. وماتت خديجة. كان وجتها ناصر في أولى ثانوي تقريباً. وبعدها فضل معاهم مصطفى وإني نربي فيهم. ناصر اتخرج من الجامعة في مصر.
معاه سيف وعلي. هما كمان بيدرسوا هناك. مصطفى تعب. شيعت لناصر يجي يقف جار أبوه، بس كان مصطفى التعب شد عليه ومات كيف ما مات عبد الرحيم بسبب الجلب. وناصر كمل المسيرة. شال الهم أكتر. كان ديما هو اللي هيخلي باله على سيف وعلي في مصر. وديما سيف وعلي هما أهم حاجة عنده. وبعد موت أبوه بقى هو بالنسبالهم الأب قبل ما يكون الأخ. عشان كده فراج على وجعه كيف ما وجعني. كل ما افتكر أقول يارب إني أعيش قبل ده وأدفن بيدي كل الغاليين. طيب
ليه ماخدنيش وساب علي اللي لسه في عز شبابه؟
وأرجع أقول أكيد ربنا ليه حكمة. وأستغفر. عاليا: ربنا يديكي طوله العمر. أكيد هما محتاجينك معاهم.
فكرية: سيف يمكن وجعه كيف وجع ناصر عشان هو كان أجرب حد ليه. لما ناصر جه هنا وبقى عمده بعد أبوه، فضلوا هما الاتنين مع بعض. حتى شغلهم كان في مصر. عشان كده جطع بيه وكسره. وناصر وجعه إني حاسة بيه. ربي وكبر وطلع، وفي الآخر راح من بين إيده. وياريته مات موتة ربنا. ده انقتل. عشان كده هو هيتجنن يابتي. صدقيني، ماهدافعش عنه، بس إني حاسة باللي في قلبه والله.
عاليا: وأنا مصدقاكي. يمكن اللي ضايقني أو زعلني هو طريقته معايا اللي خوفتني، لكن أنا عاذراه. لأن الوجع اللي هو حس بيه أنا حسيت بيه وزيادة. أنا كنت عايشة وسط عيلتي في حلم جميل، وفجأة صحيت على كابوس. لحد الوقت بتمنى أصحى منه، لكن مش عارفة. بصت عاليا بتوهان وحزن لأيدها المتشبكة في بعض.
عاليا: ماما الله يرحمها، بعد ما ماتت عشنا مع خالتوا هدي أنا وريم. لأن قبل ما ماما تتوفى انفصلت عن بابا، وبعدها بابا اختفى. وبعد فترة عرفنا إنه اتجوز وسافر لبلد عربية مع مراته. في الأول كان بيسأل علينا. وبعد وفاة ماما، كان برضه بيسأل. آه كان بيسأل كل فين وفين. بس على الأقل كان بيسأل ويتكلم. بس بعد وفاة ماما شوية شوية سؤاله خف. بقى على فترات، وبعدها بقى كل شهور بحجة شغله. وبعدها اتقطع السؤال. كنت أنا بسأل عليه. وبعدها
بفترة تليفون اتغير. ولما كنت أتصل يقولي الرقم غلط. في الأول كنت تعبانة جداً ومش ببطل عياط، لأنه مهما كان أبويا. بس واضح إن الوقت لما بيعدي، الشعور من جواكي غصب عنك بيتغير. بقيت عادي، من كتر ما كنت بديله أعذار ومن كتر ما كنت بتوقع إنه ممكن يكون فيه حاجة. بقيت عادي. معرفش عايش ولا ميت. عندي أخوات من مراته التانية ولا لأ.
وكملنا أنا وريم مع خالتوا وجوزها. وضحي الله يرحمها لحد ما جوز خالتوا هو كمان اتوفى. خالتوا هدي تعبت عشانا أوي. كانت بتحاول توفر لنا كل حاجة. قدرت تخلينا نحب بعض أوي. قدرت تخلينا نخاف على بعض. قدرت تخلينا نكون حنينين على بعض. والأهم إنها قدرت تخلينا أخوات بجد. بما إني الكبيرة، كنت أنا أقرب واحدة ليها. كنت ديماً أسهر معاها بالليل وتقعد تحكيلي عن أيام زمان وعن ذكرياتها مع جوزها ومع ماما. وتحكيلي عن بيتهم القديم. كانت بالنسبالي أكتر بكتير من إنها خالتي. كانت أمي وأختي وصاحبتي. كانت بتخاف علينا جداً ومترتاحش وتدخل من البلكونة غير لما نكون إحنا التلاتة معاها في الشقة.
تقولي: "الولاد تربيتهم أسهل من البنات." أضحك وأقولها إزاي بس يا خالتوا دول البنات أحلى.
تقولي: "البنت حمل تقيل، ما بيخفش غير لما تروح بيت جوزها. وقتها تحسي إنك عندك رسالة طويلة وحملها كبير وقدرتي تخلصيها على خير. وتشمي نفسك، وأنا مش هشم نفسي وأرتاح غير لما أشوفكم إنتوا أو التلاتة في بيوتكم. وقتها بس هفرح باللي عملته طول حياتي معاكم وهرتاح وقلبي هيطمن وعقلي هيبطل تفكير وخوف من اللي جاي." طول عمرها بتخاف من تربية البنات، رغم إنها ربتنا تربية سليمة والكل كان بيحلف بيها. لما كانت تسمع أي خبر مش حلو عن بنت، سواء خطف، اغتصاب، كانت ترتعب وتفضل بالأيام رافضة تخلينا نروح أي مكان غير رجلها على رجلينا. عشان كده مقدرتش تستحمل اللي حصل لضحي. قلبها مقدرش يكمل. لما شافت بنتها مقتولة ومغتصبة، استسلمت وسابتني أنا وريم.
فكرية: (بحزن) الله يرحمها ويغفر لها ويجلع تعبها ووجع جلبها في ميزان حسناتها. صدقيني يابتي، هي في الجنة اللي تربي يتامى، وخصوصاً ولاية وتعمل كل حاجة عشان تقدر توصلهم لبر الأمان. أجرها عند ربها كبير. ما بالك بقى بتها تتحرم منها وتشوفها في الحالة دي. عاليا: ربنا يرحمها يارب، ويظهر حق ضحي عشان يرتاحوا في تربيتهم. فكرية: آمين يارب، ويطمنا على الغايبة. عاليا: يارب، يارب.
فضلت عاليا تتكلم هي وفكرية كتير أوي من بعد الفطار. وهما بيتكلموا شوية يحزنوا ويدمعوا على اللي حصل، وشوية وتحكيلها فكرية عن البلد وتاخد عاليا معاها في رحلة من الذكريات الجميلة والجديدة عليها. حست عاليا إن قلبها اتفتح بجد لفكرية، وكأن ربنا عوضها بيها عن هدي. عدى الوقت بيهم، ودي كانت أطول فترة تقعدها عاليا جوه البيت الكبير. لا هي حابة ترجع المضيفة وتسيب فكرية، ولا فكرية راضية تسيبها. *** في القاهرة.
الساعة 11، رجع سيف من مكتب الصرافة بعد ما نزل بعد الفطار. كان ناصر نايم في مكانه على الكنبة. سيف: إنت لسه نايم يا ناصر من وقت ما سبتك. قرب منه. سيف: ناصر، ناصر. ناصر: إنت جيت. سيف: إيه، إنت لسه نايم من بعد الفطار. ناصر: آه، مش قادر أقوم، ومفيش حاجة ورايا. سيف: طيب إيه، مجوعتش؟ أنا جايبلك سحور معايا. ناصر: إني عايز أشرب قهوة عشان أفوق دماغي هتنفجر.
سيف: بس كده، عيني. هروح بس أغير هدومي وأرجع أعمل فنجان قهوة وهجهز السحور كمان. ناصر: ماشي، وإني هكلم ستك أطمن عليها. سيف: تمام، سلم عليها. ناصر: يوصل. اتصل ناصر على فكرية، كانوا لسه بيرغوا مع بعض. فكرية: (بابتسامة) ده ناصر. بصتلها عاليا بابتسامة بسيطة وهي بتلعب في شعرها وسكتت. فكرية: الوو، أيوه يا حبيبي. ناصر: كيفك يا غالية. فكرية: بخير عشان سمعت صوتك.
ناصر: معلش يا غالية، مجدرتش أكلمك طول اليوم. كان ورايا حاجات كتير وجيت أنام. لسه سيف جاي من بره مصحيني. فكرية: عارفة يا ولدي. ربنا يكون في عونك في أي أخبار عن القضية. ناصر: (بـ تنهيدة) لسه يا ستي، بس إن شاء الله خير. اطمني، المهم طمنيني عليكي، إنت بخير. فكرية: الحمد لله. سيف طيب؟ ناصر: إيوه الحمد لله، اطمني علينا. اتسحرتي ولا لسه؟ فكرية: لأه، لسه يا ولدي. متسحرناش. ناصر: ليه بس ياستي؟ الساعة 11 ونص، مش عادة يعني.
فكرية: (بابتسامة) بصت لعاليا، أصل إني وعاليا قاعدين من بدري نتحدث والحديث خدنا ونسينا روحنا. بس هنتسحر الوقت. معلقش ناصر على الكلام. ناصر: ماشي يا حبيبتي، طيب يلا اتسحري. إني وسيف هنتسحروا الوقت بردك. فكرية: طيب يا حبيبي، جولي هتيجي متى؟ ناصر: ممكن بكرة. هعمل كام مشوار كده وهفطر مع سيف، وهدخل على طول. فكرية: كنت خليك في النور أحسن يا ولدي بدل ما تيجي في العتمة كده.
ناصر: إنتي عارفة، ما هقدرش أسوق في الصيام مع الحر ده. خليني أمشي بعد الفطور أحسن، عشان أفطر مع سيف. وإن شاء الله هاكون في البلد قبل الفجر. فكرية: إن شاء الله. المهم خلي بالك من روحك وسوق براحة يا ناصر. ناصر: ماشي يا حبيبتي. عايز حاجة من مصر؟ فكرية: عايزك طيب يا ولدي. بجولك يا ناصر، صح؟ ناصر: جولي ياستي. فكرية: النور إنهارده بيقطع كتير جوي. لما تيجي أبجي شوف إيه الحكاية، لو في سلك ولا حاجة عايز يتغير.
ناصر: ماشي يا حبيبتي. أرجع بس وهشوف الحكاية دي. فكرية: تيجي بالسلامة يارب. ناصر: تسلمي يا حبيبتي. يلا مع السلامة. في الوقت ده، نطقت أخيراً عاليا. عاليا: ممكن أكلمه؟ فكرية: أيوه... ناصر استنى. ناصر: أيوه يا ستي، معاكي. فكرية: عاليا رايدة تتحدث معاك. ناصر: (بهدوء) ماشي ياستي، هاتيها. فكرية: امسكي يابتي، وإني هروح أجول للبنات جوه يحضروا السحور على ما تخلصي.
هزت عاليا رأسها بهدوء، وفضلت باصة على فكرية وهي ماشية بالكرسي المتحرك بتاعها. أما عاليا، فا ملامح الغضب بسرعة اترسمت على وشها. عاليا: احمم، ألو. ناصر: كيفك يا آنسة عاليا. عاليا: الحمد لله. ناصر: خير، في حاجة؟ عاليا: (بغضب وصوت عالي نسبياً)
أيوه، في. في إني طلبت منك أجى معاك وانت حكمت رأيك ومرضتش. قولتلك إني هروح عشان وكيل النيابة ميشكش في اختفائي، برضه قولت لأ. واللي أنا حسبت حسابه، لقيته وكيل النيابة كلمني لما بعتلي حد يستدعيني وملاقانيش، وعرف من جارتي إني مسافرة وبدور على ريم. وكان عايزني أروح عشان في كاڤر وضهر موبايل كان موجود في العربية، وكان حابب أتعرف عليه وأقوله بتاع مين. ناصر: (ببرود)
إيوه، ما أنا عارف. جالي وجالي كمان إنه كلمك. لسه فاكرة تبلغيني. عاليا: إنت كمان بتعتب عليا؟ هو أنا هقولك إزاي أصلاً؟ وبعدين اللي إحنا فيه ده كله بسبب مين؟ مش بسببك. سكت ناصر ومردش. عاليا: (بغضب وراحة في الكلام والصوت العالي لأنها ضامنة إنه مش قدامها) إنت مش بترد ليه؟ عشان غلطان، صح؟ ناصر: (بهدوء وصوت عليه نوم) لسه... لسه صوتك عالي؟ هو مش إني جولتلك ما أحبش الصوت العالي. عاليا: (بـ ارتباك لكن حاولت تفضل على موقفها)
هو ده كل اللي همك، صوتي العالي، ومش مهم اللي بقوله. بعد ناصر التليفون عن ودنه بـ انزعاج. عاليا: إنت مش بترد ليه؟ ناصر: أرد كيف وإنتي صوتك كيف الجرس في ودني؟ بجولك إيه، إني لسه صاحي ومصدع، ممستحملش صوتك ده. تعرفي إن إني لو قدامك الوقت، كنت عرفت أسكتك صح، بس حظك إن إني مش عندك. عاليا: إنت بتهددني كمان؟ وبعدين إنت ليك نفس تنام؟ ناصر: (بصوت حاد نسبياً) بجولك إيه... حست عاليا بخوف رجعلها تاني من نبرة صوته.
ناصر: إنتي جولتِ اللي عندك، وإني جولتلك إني عارفه، ووكيل النيابة جالي إنك رديتي على سؤاله وخلصنا. يبقى في إيه عاد؟ عاليا: مفيش حاجة. وأنا غلطانة إني جولتلك أصلاً. ناصر: على أساس إنك جولتِ قبل ما أعرف إني؟ عاليا: ما أنا... قاطعها ناصر: اسمعي، إني مش فاضي لحديتك الماسخ ده. ورايا ألف حاجة أهم. ولما أجي بكرة هعرفك كيف ترفعي صوتك مرة تانية. عاليا بغضب وكأنها افتكرت كلام فكرية إنها ضعيفة ولازم
تقوى على نفسها ومتخافش: أنا كلامي ماسخ؟ طيب اسمع بقى عشان أنا اللي عندي حاجات أهم منك. أنا مش بخاف منك، ومن اللحظة دي، إياك تفكر تكلمني كده تاني. وتهديدك ليا عمال على بطال ده، تبله وتشرب ميته. إنت فاهم؟ وصوتي ده أرفعه أو أوطيه، أنا حرة. مالكش دعوة، إنت فاهم. ناصر: إنتي بتتحدث كده معايا أنا؟ عاليا: آه معاك، ومع أي حد. إنت فاهم. ويلا سلام عشان مش فاضيالك.
قفلت عاليا وهي غضبانه من طريقته. أما ناصر، فا فضل باصص للتليفون بذهول. أول مرة في حياته حد يتكلم معاه كده. والأهم، إنه استغرب عاليا من أول ما شافها، وهو قدر يفهم شخصيتها وعارف هي قد إيه خوافة. سيف: (بقلق) في حاجة ولا إيه يا ناصر؟ ستك كويسة؟ ناصر: هااا. سيف: في إيه يا ناصر؟ مالك. ناصر: لا لا أبداً. فين القهوة؟ سيف: أهي، امسك. يلا على ما تشربها السحور يكون جاهز. المهم طمني ستك بخير. ناصر: أيوه الحمد لله. ***
اتسحرت عاليا وفكرية، وكانت مبسوطة إنها لأول مرة تقف قدام أي حد. هي في العادي مسالمة جداً وعمر ما حد ضايقها أبداً إلا ناصر، واللي مكانتش تقدر تقف تنطق من خوفها قدامه، ولأنها معندهاش فنون للرد. لكن فكرية من غير ما تقصد صحت فيها الروح الشرسة. فكرية: كلي يابتي من الموز ده، ده من أرضنا. عاليا: لا، أنا مش قادرة خلاص. وبعدين أنا عندي حساسية، مش هقدر. فكرية: حساسية إيه بس؟ ده مهواش مرشوش. يعني طبيعي. دوقي بس واحد.
خدته منها عاليا عشان متكسفهاش. وبعد وقت بسيط راحت على المضيفة، صلت شوية وقرأت في المصحف، وبعدين نامت. *** تاني يوم، الوقت كان بيجري بسرعة. فطر ناصر وسيف مع بعض، وفضل معاه لحد بعد العشاء. وبعد ما جهز نفسه، ودع سيف ومشي. أما عند عاليا وفكرية، فـ فطروا مع بعض، وكان اليوم مختلف عشان عاليا دخلتلها قبل الفطار بشوية من نفسها. فكرية كانت مبسوطة أوي. فكرية: كلي يابتي فاكهة، وشك دبلان جوي ومهتاكليش زين. عاليا: مباكلش إيه بس؟
أنا تقريباً من وقت ما جيت هنا وأنا مبعملش حاجة غير إني باكل. فكرية: بألف هنا. امسكي من إيدي، متكسفنيش. عاليا: مقدرش والله، بس مشكلتي إني عندي حساسية من الموز والفراولة والمشمش والشكولاتة. بتعب جداً بعد ما آكلهم، فا بطلت. فكرية: مفيش حاجة اسمها كده. يمكن بتبقى صدفة. إنتي مش أكلتي امبارح؟ حصل حاجة؟ عاليا: (بابتسامة) بصراحة لأ. فكرية: مش جولتلك إن الفاكهة هنا طبيعية ومهياش مرشوشة، عشان كده مهتعملش حاجة. كلي كلي.
فضلت عاليا قاعدة مع فكرية، وكل ما فكرية تفتكر الفاكهة تأكلها. وعاليا مش قادرة تحرجها، لحد ما دخلت على المضيفة بعد السحور. والساعة اتنين، كان لسه ناصر موصلش.
قلقت عاليا من النوم وهي تعبانة جداً. الجو حر بطريقة لا تطاق، وجسمها كله فيه وجع رهيب. قامت فتحت النور، وبصت على جسمها. أتصدمت. كل حتة فيه عاملة بقع حمراء وكأن الاحمرار فرش في كل جسمها ووشها. والحساسية ظهرت عليها. فضلت عاليا تحك في جسمها بأي حاجة تقابله. مكانتش مستحملة. وبسبب الاحتكاك ده، حصلها زي فوران في الدم، وجسمها بقى في حالة هياج غير طبيعية. دخلت بسرعة تاخد دش بارد، يمكن يهدي الفوران ده شوية، لكن مكنش فيه أي فايدة. بدأت تعيط من الوجع والفوران اللي حاصل في جسمها مع الحر، والمروحة مش عاملالها حاجة. ومش معاها أي دهان من بتاع الحساسية تدهنه.
لكن افتكرت حاجة مهمة. فلاش باك… هدي: أقول عليكم إيه، البت مموتة نفسها من العياط. ريم: (بضحك) طيب واحنا مالنا يا خالتو؟ ماهي اللي طفسة وكلت الشيكولاتة، يعني نقولها لأ، متاخديش. هدي: أيوه، قولولها لأ، أو متاكلوش أي حاجة بتتعبها قدامها. عاليا: (بدموع) والنبي يا خالتو، هموت من الوجع. ضحي: (بضحك) بس بقى ياريم، متضحكنيش. شكل جسمها فظيع وشكلها تعبان بجد. هدي: (وهي بتضربها) لسه واخده بالك من جسمها ومن تعبها؟
ضحي: طب أعمل إيه طيب؟ بقولك إيه، هنزل أشوف لها حاجة في أي صيدلية. هدي: تروحي فين؟ الوقت متأخر، الساعة 3. أنا هتصرف. ريم: هتعمليلها تركيبة ولا إيه؟ هدي: لأ يا ظريفة إنتي وهي. هعملها مايه بنشا. ضحي: مايه نشا إيه بس يا ماما؟ هي مهلبية؟ عاليا: مشيهم من قدامي. هدي: امشي يابت إنتي وهي على أوضتكم. امشي يا جاهلة منك ليه. المايه بالنشا هتهدي جسمها وتسحب الوجع لحد الصبح ما يطلع، هجيب لها حاجة من الصيدلية. باااااك…….
فاقت عاليا على الحل البديل اللي كانت خالتها بتلجأله وهي مضطرة. عاليا: نشا؟ هي النشا؟ فضلت تحك في جسمها وهي مش طايقة لبسها. فستان بيتي قصير من القطن لونه عسلي، ماشي مع لون عينها وشعرها. عاليا: (بدموع) أجيب منين نشا هنا؟ فضلت راحة جاية، وخلاص حسّت إنها فقدت السيطرة على نفسها، وبقت تحك في جسمها بهيستريا. مش عارفة تعمل إيه. المضيفة مفيهاش مطبخ، مفيش غير تلاجة صغيرة فيها مايه وفيها فاكهة ولبن وبس.
حست عاليا إنها مش هتقدر تتحمل الوجع للصبح، ولا هتعرف تنام طول ما الفوران ده عندها، ومفيش حل غير إنها تروح البيت الكبير تشوف نشا. لكن واضح الكل نام والباب اتقفل. الدنيا كانت مقفلة في وشها. ملاقتش غير حل واحد. تفتح الباب الفاصل بينها وبين البيت الكبير، وتتسحب بهدوء تدخل المطبخ. تشوف النشا بنفسها، ويحصل اللي يحصل.
مسكت طرحة كبيرة شبه الشال بتصلي بيها ديماً. حطتها عليها. مقدرتش تلبس. خصوصاً إنها مطمنة، مفيش في البيت الكبير غير فكرية والشغالين، يعني كلهم ستات. فتحت الباب بهدوء. كانت بتدعي تلاقي فكرية أو حد من الشغالين عشان يساعدها، أفضل ما تدخل ومتلاقيش حد ويشوفوها وهي بتدور في المطبخ ومنظرها يبقى وحش. لكن بمجرد ما فتحت الباب وخرجت على البيت الكبير، الجو كان هادي جداً، وواضح إن فكرية نايمة، والاتنين الشغالين نايمين في أوضتهم.
خرجت بهدوء، وفضلت تتسحب براحة لحد ما دخلت المطبخ. كان المطبخ واسع وكبير ومليان درف. كانت واقفة تايهة، مش عارفة تدور فين، والأهم هتلاقي نشا ولا لأ. فضلت تفتح درفة درفة بسرعة وبهيستريا من كتر الوجع، وكمان قبل ما حد يحس بيها ويبقى شكلها وحش.
وفجأة النور قطع تاني. أتفزعت عاليا وبقت تبص حواليها بسرعة، مش شايفة غير سواد وبس حواليها، وهي أكتر حاجة بتكرهها وبتخوفها الضلمة. بمجرد ما النور اتطفى، صرخت، لكن كتمت نفسها بسرعة عشان محدش يسمع. فضلت تاخد نفسها بسرعة، وتحاول تمسك بأيدها في المطبخ. نسيت تعب جسمها، ونسيت كل حاجة في الوقت ده. ومكانش في قدام عينها غير من منظر ضحي وهي في تلاجة الموتى. بدأ جسمها يتنفض، والرعب يسيطر عليها، وبقت تترعش بهيستريا.
صوت صرختها تزامن مع وصول ناصر وفتحه للباب. لكن هي مكانتش مركزة، الباب بعيد، وكل اللي مسيطر عليها الخوف وبس. دخل ناصر بهدوء وهو بيركز مع الصوت والخبط البسيط اللي سامعه، والصوت اللي صرخ واتكتم. نور كشاف موبايله، وراح باتجاه الصوت في المطبخ. وقبل ما يقرب، خبى النور شوية بإيده، وبص براحة. كان فاكره حرامي. وفجأة، وهي عاليا بتمشي بـ جنبها، خبطت في ناصر. وأول ما حست إنها لمست حد، صرخت. ناصر: متخافيش، إني ناصر.
أول ما سمعت ناصر، مسكت في صدره برعب وهي بتعيط. ناصر: (اتلبش) إتلبش ناصر أول ما مسكت فيه، لكن كانت مرعوبة بطريقة تثير فضوله. اهدى، متخافيش. فضلت تعيط من الخوف والإحراج والتعب. لكن كل ده مكنش هاممها. المهم إنها مش لوحدها.
ناصر: جولتلك اهدى، متخافيش. إني معاكي. النور بتاع الكشاف ظهرها ليه أكتر. الطرحة وقعت من على كتفها في الأرض. مكانتش لاقياها في الضلمة. وفجأة بقت في حضنه بفستانها. فضلت ماسكة فيه ومخبية راسها في حضنه وبتعيط. ومن غير أي شعور، مسك ناصر راسها بإيده، ضمها ليه أكتر عشان تهدى. ناصر: متخافيش، ليه البكي ده كله؟ عاليا: (بدموع) أنا خايفة. ممكن متسبنيش؟ ناصر: ما هسيبكيش. بس خايفة من إيه؟
الوقت النور يجي، وبعدين إنتي مش لوحدك. الغفير بره والبيت فيه ستي والشغالين. شال ناصر إيده من عليها، ومسك كتفها يبعدها من صدره بهدوء. بعدت راسها بإحراج، لكن فضلت ماسكة فيه. ناصر: جولتلك متخافيش. مالك كيف العيال الصغيرة كده. عاليا: (بدموع) النور قطع فجأة، وشوفت من منظر ضحي وهي ميتة. ناصر: أهدي، وصلي على النبي. مفيش حاجة. إني جنبك. وبعدين فين تليفونك؟ جيتي ليه من غيره؟ طيب.
عاليا: مانا لما جيت النور مكنش قاطع، وقطع فجأة. ناصر: يعني إنتي مخرجتيش لما النور قطع؟ طيب جيتي ليه؟ في حاجة؟ سكتت عاليا وحست إنها عكت الدنيا واتحرجت. ناصر: (بصلها بترقب وهو بيضيق عينه) رفع وشها بإيده وبصلها بعينه. بصت عاليا لتحت وهي نفسها الأرض تتشقق وتبلعها. ناصر: انطقي. كنتي رايحة فين. عاليا: إنت تقصد إيه؟ ناصر: إني بسألك. عاليا: (بدموع) والله ما كنت ههرب. ناصر: أمال كنتي هتعملي إيه عاد؟ سكتت عاليا ودموعها نازلة.
ناصر: وه، ما بكفياكي بكي وردي عليا عاد. عاليا: (بدموع) ممكن متعليش صوتك من فضلك عشان محدش يصحى ويشوفنا كده. بصلها ناصر بغضب، وفجأة مسك إيدها ومشي وهو ساحبها وراه، وهي ماسكة في إيده جامد وساكتة. دموعها بس اللي نازلة. دخل بيها على الباب اللي بيودي للمضيفة، وقفل وراه. ورجع بصلها. ناصر: كده بجينا لوحدنا. جولي بقى كنتي رايحة فين.
عاليا بدموع: أنا كنت تعبانة، حاولت أستحمل، بس مقدرتش. والباب الكبير مقفول. دخلت من الباب ده، وفجأة النور قطع، وإنت جيت. وبعدين أنا لو ههرب، إيه اللي هيخليني أدخل البيت؟ ما كنت ههرب من الباب بتاع المضيفة عادي. ناصر: لاهو إنتي فاكرة إنك تقدري تهربي من الغفير اللي على الباب عاد؟ عاليا: طيب قول لنفسك. واقف تتهمني ليه؟ وبعدين أنا قولتلك، أنا لو عايزه أمشي همشي ومفيش حاجة هتمنعني. أنا جيت معاك برضايا.
بصلها ناصر وحس إن كلامها منطقي. ناصر: جولتِ إنك تعبانة. مالك؟ عاليا: (بدموع) أنا عندي حساسية في جسمي، ومش معايا الدهان بتاعي. وخالتوا كانت ديما لما ميبقاش فيه دهان تحطلّي نشا. وهنا مفيش فاكهة. دخلت أشوف في المطبخ. ناصر: (بسخرية) حساسية كيف يعني؟ ومن إيه؟ وليه مصحتيش ستي ولا حد من الشغالين؟
عاليا: أنا كنت محرجة. ولولا إني تعبانة أوي، مكنتش عملت كده ولا دخلت جوه أصلاً. وأنا قولت لجدتك إني بتعب من الموز والمشمش، وهي صممت تأكلني. وأنا مرضتش أحرجها، بس تعبت. فجأة النور جه، وظهرت عاليا قدامه بفستانها القصير وبجسمها. مكانتش عاليا مركزة أصلاً، إيه واقفه بإيه، وهو شايفها إزاي. طرحتها وقعت، وخوفها وتعبها خلوها مش مركزة.
بمجرد ما شافها ناصر بمنظرها ده، بلم. حست عاليا وقتها بالمنظر اللي هي واقفة بيه. لكن بسرعة ناصر تجاهل منظرها، واتصدم من شكل جسمها اللي كله طفح جلدي باللون الأحمر. وفجأة نسي اللهجة الصعيدي. ناصر: إيه ده؟ إيه اللي في جسمك ده؟ بصتله عاليا وحست إنه اتلبس تاني واتحول. ناصر: إنتي لازم تروحي دكتور. عاليا: أنا محتاجة بس النشا لحد الصبح.
قرب منها ناصر وهو باصص على جسمها. كانت حاسة عاليا إن قلبها هيقف من كتر ما هي مكسوفة منه. فضل ناصر يلف ويبص على أجزاء جسمها اللي باينة، وضهرها وكتفها اللي مش باينين. ناصر: لما إنتي عارفة إن جسمك بيتعب كده، كلتي ليه؟ عاليا: هي مصدقتنيش، وأنا مفدرتش أكسفها. ناصر: تقومي تاكلي وتتعبي بالشكل ده؟ وبعدين إنتي إزاي تمشي بمنظرك ده؟ عاليا: (بـ إحراج)
حضنت جسمها بإيدها وبصت في الأرض. أنا كان معايا طرحة، كنت حطاها عليا، بس لما النور قطع، وقعت مني. ومكنتش عارفة إنك هتيجي. ناصر: خليكي هنا. هروح أشوفلك النشا بسرعة، وهجيبلك الطرحة. لحد ما الصبح يطلع، وهاخدك على الدكتور. ومرة تانية، قبل ما تخرجي من أوضتك، تكوني لابسة. مفهوم؟ هزت عاليا رأسها من غير ما تبصله، وفضلت واقفة متسمرة في مكانها.
خرج ناصر بسرعة على المطبخ. فضل يدور هو كمان، مش عارف مكان الحاجة. أول مرة يدخل المطبخ ومعرفش شايلين النشا فين. لقي علبتين فيهم حاجة لونهم أبيض. مقدرش يميز النشا فيهم. خدهم الاتنين، وخد طرحتها اللي واقعة على الأرض، وراح من تاني فتح الباب من غير ما يخبط. لقاها لسه واقفة مكانها. ناصر: أنا لقيت دول، مش عارف أنهي واحد فيهم النشا. مسكت عاليا منه العلبتين. فتحت أول واحدة، كان دقيق. عاليا: ده دقيق. ناصر: شوفي التاني كده.
فتحته عاليا، ومن ملمسه عرفت إنه نشا. عاليا: هو ده. ناصر: طيب، هتعمليها إزاي؟ عاليا: هحطها في مايه بسيطة، وأدهنها على جسمي شوية. دخل ناصر على الحمام، لقي طبق بلاستيك صغير. حط فيه شوية مايه، ورجع لها. مسك من إيدها النشا، وحط منها على المايه، وفضل يدوبها بإيده، وبصلها. ناصر: كده صح. عاليا: أيوه صح. ومن غير أي مقدمات، حط ناصر إيده في النشا، ولف عاليا من كتفها، وقرب إيده من ضهرها.
جحظت عين عاليا بإحراج. وفجأة بعدت ولفت تاني بصت له. عاليا: بتعمل إيه؟ أنا هعمل لنفسي. ناصر: (رجع تاني لطريقته) هكون بعمل إيه عاد؟ جسمك لازم يهدى. وبعدين إنتي حرارتك عالية. عاليا: لا لا، أنا أنا هعمل لنفسي. ناصر: (بهدوء) مهتعرفيش تحطي في ضهرك. إنتي ضهرك بايظ خالص. هحطلك في ضهرك، وإنتي كملي. عاليا: لا شكراً. أنا هحط لنفسي. من فضلك، هعرف والله. وممكن كمان تتفضل حضرتك شكراً، عشان جبتلي النشا.
بصلها ناصر بغضب. وفجأة لف ضهرها. إني ما هعيدش حديثي مرتين. وبدأ يحطلها على ضهرها النشا. أما عاليا، فا صوتها راح تماماً. ومع كل لمسة منه، جسمها يتنفض. مش من برودة النشا على جسمها القايد نار، لكن من لمسة إيده الخشنة. حست عاليا من كتر الإحراج إنها استسلمت، ومبقتش حاسة بحاجة غير إنها بتتمنى اللحظة دي تعدي بسرعة، وإنها تكون جزء من الكابوس اللي بتتمنى تصحى منه.
أما ناصر، لما حس إنها استسلمت، بدأ يحط على دراعها ورقبتها، وخدها اللي بايظ خالص. بص على رقبتها بمنطقة صدرها، وبصلها. ناصر: تقدري تكملي إنتي. بلعت عاليا ريقها بتوتر وإحراج. خدت منه النشا، وراحت على شنطتها، طلعت منه بجامة بسرعة، وخرجت تاني قدامه. دخلت على الحمام. حطت في باقي جسمها، وغيرت هدومها. خرجت لقيته لسه واقف. بصت للأرض بإحراج. ناصر: أحسن دلوقتي؟ عاليا: الحمد لله، أحسن. ناصر: فين تليفونك؟ عاليا: في الأوضة جوه.
ناصر: هاتيه. دخلت عاليا تجيب التليفون من غير أي اعتراض، وخرجت تاني. مسك منها التليفون، وسجل رقمه، واتصل على نفسه. مدّلها إيده بالتليفون، وبصلها. ناصر: إني سجلتلك رقمي. لو حسيتي أي وقت إنك تعبتي، اتصلي عليا بسرعة، ماشي. عاليا: حاضر. ناصر: دلوك نامي وارتاحي. والصبح تكوني جاهزة عشان هوديكي للدكتور. ناصر: إني جولت ما هعيدش حديثي. الصبح هخبط عليكي وتكوني لابسة. هزت عاليا رأسها بهدوء.
ناصر: مرة تانية، حتى لو متأكدة إن مفيش راجل في الدار، متخرجيش كيف ما خرجتي. مفهوم. عاليا: (بـ إحراج) هزت راسها وهي عينها في الأرض. ناصر: واه، صح. عشان حالتك اللي إنتي فيها، هنأجلوا حديث في صوتك العالي وحديثك اللي جولتيه إنك مهتخافيش مني. تصبحي على خير. وقبل ما يخرج.. عاليا: أستاذ ناصر. وقف ناصر وبصلها. ناصر: نعم. عاليا: شكراً. ناصر: العفو.
بصلها ثواني وخرج على طول من المضيفة. راح على أوضته. وبمجرد ما خرج، حطت عاليا إيدها على قلبها، وفضلت واقفة شوية تاخد في نفسها، وبعدين راحت على السرير نامت بسرعة وهي بتفتكر كل لحظة عدت عليها من أول ما دخل عليها. وإزاي هتوريله وشها تاني بعد اللحظات اللي عاشتها معاه من ثواني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!