الفصل 6 | من 21 فصل

رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل السادس 6 - بقلم اميرة اسامة

المشاهدات
21
كلمة
6,612
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

خرج ناصر، أكمل شغله مع الرجال. بعد وقت بسيط، انتهوا من الذبح، وبدأوا يضعون اللحم في الأكياس. أما سيف ومرعي واثنين من الغفر، حولوا كل الشنط بره في الجنينة. وقف ناصر ووزع بنفسه على الناس. بدأ الناس يدعوا له: "الله يخليك يا ناصر بيه." "ربنا يبارك في عمرك يا ناصر بيه." "ربنا ما يجتعهالك عادة يا ناصر بيه." ناصر: "اللهم آمين، ادعوا لعلي واترحموا عليه." "الله يرحمه، زينة الشباب." "ربنا يجعله في ميزان حسناته."

كان واقف ناصر يسمع دعوات الناس لعلي، وهو من جواه قلبه مكسور، مش مصدق إن كل دعوات الرحمة دي عشان علي أخوه. مش متخيل إن اليوم ده اللي المفروض علي كان هيكون واقف معاه وبيوزع بنفسه زي العادة، جه وهو مش موجود. ناصر، بوجع وبصوت غير مسموع: "الله يرحمك يا حبيبي، في الجنة ونعيمها يا ابن جلبي." خلص التوزيع ومشوا الناس، وبدأ الغفر يرجعوا الجنينة زي ما كانت. طلع هو وسيف على أوضهم عشان يجهزوا بسرعة لصلاة التراويح.

بعد وقت بسيط، كان خد ناصر حمامه ونزل لابس جلبابه الأسود وعمته الملفوفة بإحكام، وفي إيده عصايته اللي مش بتفارقه غير قليل جداً. وكأنه رجع من تاني لهيئته وهيبته. ناصر: "يلا يا سيف." سيف: "أنا جاهز يا ناصر." ناصر: "عايزة حاجة يا ستي؟ فكرية: "عايزاك طيب يا حبيبي، هتعوجوا؟ ناصر: "هنصلوا التراويح وإن شاء الله هرجعوا على طول." فكرية: "ماشي يا ولدي، خلوا بالكم من بعض، وعلي ما تيجوا هيكون السحور جاهز."

ناصر: "ماشي يا حبيبتي، سلام عليكم." سيف: "سلام عليكم يا ستي." فكرية: "عليكم السلام يا حبايبي." وصل ناصر المسجد الكبير في البلد، كان رجالة البلد كلهم موجودين، وكالعادة منتظرين ناصر عمده بلدهم. دخل ناصر وسيف، وبدأوا صلاة التراويح. وبعد انتهائها، قام الإمام بإلقاء خطبة سريعة عن فضل شهر رمضان، وأنهى خطبته بالدعاء للمتوفين، وأخص دعائه بـ "علي".

الامام: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أحمده سبحانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلم الكريم، ها نحن على مشارف اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وإن من أعظم النعم التي أنعمها الله بها علينا جميعًا أن وفقنا لإدراك هذا الشهر العظيم المبارك، هذا الشهر الذي قال عنه نبينا

(صلى الله عليه وسلم)

: 'قد جاءكم رمضان شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر'. فعلى كل من أنعم الله تعالى عليه بهذه النعمة ووفقه لصيام رمضان وقيامه أن يشكر الله تعالى. أما عن فضل صلاة التراويح في هذا الشهر الكريم، ففضل عظيم وكبير. يا معشر المسلمين، جعل الله تعالى شهر رمضان المبارك ليكون فرصة للمسلمين للتسارع في التوبة والتقرب إلى الله عز وجل ونيل مغفرته،

وقد شرع في هذا الشهر المبارك صلاة التراويح، حيث كانت مشروعيتها في أواخر عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت أحبتي في الله عن عائشة رضي الله عنها أن رسولنا الكريم صلى التراويح ثلاث مرات، وفي اليوم الرابع لم يخرج للصلاة، فحينما سُئل

عن عدم خروجه أجاب: 'خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها'. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر. فاعلموا يا عباد الله أن صلاة التراويح من شعائر الدين الإسلامي العظيمة، فقد أجمع العلماء على أن حكمها سنة مؤكدة." ختم الإمام خطبته الجميلة بالدعاء للمرضى وفك الكرب وصلاح الأحوال، ودعاءه للمتوفين، وخص بدعائه "علي". "اللهم إن عبدك (علي) ابن (مصطفى)

في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم." الجميع: "آمين." "اللهم أنت ربه وأنت خالقه وأنت من هديته للإسلام وأنت من أمرت بقبض روحه وأنت أعلم بسره وعلانيته، اغفر له وارحمه وأوسع مدخله وأدخله جنتك مع الشهداء والصديقين. يا كريم. آمين آمين." الجميع: "آمين." بدأ الجميع في الانصراف، ومنهم من وقف مع ناصر وسيف يواسوهم مرة ثانية، مثل الإمام.

بعد مدة مش طويلة، رجع ناصر وسيف ومرعي على البيت من تاني. في الوقت ده، كان السحور جهز خلاص، وكان من عادتهم السحور والعشاء بدري. فكرية: "حرمًا يا حبايبي." ناصر: "جمعًا إن شاء الله." سيف: "جمعًا يا ستي." فكرية: "السحور خلاص جاهز يا ولدي، مش هتنادي على الضيفة من المضيفة؟ ناصر: "ماشي، هروح أجيبها وأجي. خد ستك يا سيف على السفرة." سيف: "ماشي." قرب سيف من كرسي بتاع جدته وراح بيها على السفرة، وفضل الشغالين يجيبوا في السحور.

راح ناصر على المضيفة وخبط على عاليا. سمعت عاليا الخبط، كانت بتصلي التراويح وبتقرأ أول جزء في القرآن. سابت المصحف ونزلت بسرعة، فتحت الباب. لمحت ناصر واقف بطلته اللي شافتها أول مرة من تاني. ناصر: "سلام عليكم يا آنسة عاليا." عاليا: "عليكم السلام." ناصر: "عطلتك عن حاجة؟ عاليا: "لا أبداً، أنا كنت بصلي وبقرأ في القرآن." ناصر: "طيب يلا، السحور جاهز." عاليا، باستغراب: "سحور؟ دلوقتي؟

ناصر: "كيف يعني، الوقت مش كده، ده أول يوم سحور ولا إيه؟ عاليا: "لا مقصدش، بس الساعة لسه عشرة ونص تقريباً."

ناصر: "آه، تقصدي يعني الوقت بدري. لاه، إحنا هنا متعودين على العشاء بدري والسحور بدري. إحنا مش كيف القاهرة يا آنسة عاليا، إحنا أغلب الناس هتنام بدري عشان بيصحوا من النجمة يجروا على كل عيشهم. يمكن إحنا هنا ما بنامش بدري، يعني جدتي بتسهر شوية، ممكن تنام الساعة 12. اتعودت على كده، ما وراها حاجة. كمان يمكن لولا وجود سيف وعلي الله يرحمه، لا كنا اتعشينا ولا حتى اتسحرنا. بنام خفيف، ممكن ناكلوا فاكهة، خضار، لكن في وجودهم لأ. هما اتعودوا على نظام مصر وطبعوا بعيشة أهلها."

بصت له عاليا بسخرية، تقصد يعني إننا بناكل كتير. ناصر: "على فكرة، مش صح خالص." ابتسم ناصر ابتسامة بسيطة تكاد تكون معدومة: "والله اللي أعرفه إنكم بتاكلوا في أي وقت، شفت بعيني، ما حدش قالي." عاليا: "هو يعني عشان أخوك وابن عمك كانوا بياكلوا في أي وقت، يبقى كلنا كده؟ ناصر: "لاه، مش بس هما اللي كده، كل اللي أعرفهم في القاهرة كيفهم."

عاليا: "ده على أساس إنك تعرف القاهرة، ولا بتروح القاهرة أصلاً غير عشان تطمن على أخوك وابن عمك؟ ناصر، بسخرية: "بروح القاهرة؟ وفجأة تحول ناصر تمامًا وغير لهجته تمامًا.

"القاهرة دي أنا قعدت فيها أكتر ما قعدت في بلدي. أنا درست هناك وعشت فيها وليا صحاب كتير أوي فيها. ولما جيت أشتغل هناك أبويا تعب، قررت إني أسيب كل ده ورا ضهري وأرجع أقف في ضهر أبويا. ووقتها كنت مطمن على سيف وعلي عشان كانوا كبروا وبقوا بالنسبالي رجالة يقدروا يعتمدوا على نفسهم. سافرت وكنت برجع لهم كل أسبوع أشوف طلباتهم. وبعدها بقيت عايش هنا بعد ما أبويا اتوفى وبقيت عمده البلد، وسفري للقاهرة متقطعش، بالعكس ده بقى دايم كل

أسبوع، مش بس عشان أطمن على سيف وعلي، بس كمان عشان كان في شغل ومصالح مع ناس كتير، يعني اجتماعات في فنادق، مقابلات لتجار كبار، حاجات كتير زي كده. وعشان كده أنا عرفت طباع أهل القاهرة وعاداتهم. يمكن في وقت من الأوقات كنت زيهم، أسهر للصبح، أنام في الوقت اللي يعجبني، آكل وقت ما أجوع، بس لما بقيت عايش في الصعيد أكتر، رجعت من تاني للعادات والتقاليد."

عاليا: ... ناصر، بابتسامة: "ها يا آنسة عاليا، اتأكدتي الوقت إن إني أعرف كل حاجة عن أهل القاهرة." عاليا، بذهول: "هو اللي سمعته ده بجد؟ ناصر، بابتسامة: "كيف يعني بجد؟ تقصدي إيه؟ عاليا: "انت إزاي كده؟ هو انت اللي كنت بتتكلم زينا؟ ناصر: "وه، وإني لأول مكنتش هتكلم كيفكم، ولا كنت هتكلم بلغة تانية غريبة عنكم."

عاليا: "آه، بتتكلم بطريقة غريبة، انت من شوية أو من أول ما شفتك وانت صعيدي، بس الوقت في حاجة غريبة حصلت، هو انت اللي كنت بتتكلم ولا انت ملبوس ولا إيه؟ ضحك ناصر ضحكة جميلة وبصلها. ناصر: "يلا عشان منتأخرش، سيف وستي في انتظارنا." عاليا، بذهول وصوت واطي: "هو مين ده؟ مشي ناصر خطوة وابتسم وهو يهز راسه. راحت عاليا وراه في صمت، ومن جواها صوت بيقولها إن اللي واقف معاها كان شبح مش ناصر. فكرية: "يلا يا ناصر، الأكل هيبرد."

ناصر: "جينا يا ستي، يلا سموا الله." فكرية: "تعالي يا بتي اجعدي عشان تتسحري." ابتسمت عاليا برهبة واستغراب من كل حاجة بتحصل حواليها وقعدت في صمت. فكرية: "طمنيني عليكي يا بتي، عاملة إيه؟ الوقت بجيتي أحسن؟ عاليا، باستفهام: "أحسن إزاي؟ فكرية: "مش جولتي مصدعة وهتنامي؟ عاليا، بلخبطة وهي لسه بتبص لناصر: "آه، آه، أحسن الحمد لله، لما نمت بقيت أحسن شوية." فكرية: "الحمد لله، يلا كلي زين عشان تقدري تصومي." عاليا: "حاضر."

ناصر كان بياكل وهو ساكت وعينه على طبقه، وعلى وشه ابتسامة، خصوصًا إنه شايف خيال عاليا بصاله باستغراب وواضح عليها لسه الصدمة. فكرية: "قوليلي، الأكل عجبك ولا أكلكم أحلى؟ بصت لها عاليا: "هااا.. لا، حلو أوي، تسلم إيد اللي عمله." فكرية: "أنتي لسه بتتعلمي." عاليا، بابتسامة بسيطة: "لا بتعلم إيه، أنا مخلصة من زمان، أنا عندي 27 سنة." فكرية: "وه، ما شاء الله، تبارك الله، شكلك صغير لسه." عاليا،

بابتسامة: "شكراً، مش أوي يعني، أنا خلصت دراسة، اشتغلت كمان." فكرية: "اللي يشوفك يقول بت 18. بتشتغلي إيه بجي؟ عاليا، بحزن بصت قدامها: "كنت بشتغل في شركة دعايا وإعلان." فكرية: "وليه كنتي مبجتيش تشتغلي يعني؟ عاليا: "لا، لحد من كام يوم كنت بشتغل، آخر يوم روحت كان يوم الحادثة، وبعدها ماروحتش ولا حتى عرفتهم إني مش هقدر أروح." سيف: "وليه مش هتروحي يا آنسة عاليا؟

أنا عارف طبعًا إنك أكيد اللي حصل مؤثر عليكي، بس الشغل هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخرجك من اللي إنتي فيه." عاليا: "عندك حق، بس هروح إزاي وأنا قاعدة هنا." بصت لناصر في الوقت ده، هي وسيف وفكرية. ناصر: "احممممم، ماهتاكلوش ليه؟ كله الأكل هيبرد." بصت عاليا في طبقها في صمت. رفع ناصر طرف عينه، لمح الحزن على وشها. حاول سيف يغير مجرى الحديث. سيف: "الحمد لله، الناس النهاردة كانت مبسوطة."

فكرية: "أيوه صح والله يا ولدي، الكل مروح فرحان ومتراضي، ربنا يسعدك يا ناصر ويفرح قلبك كيف ما هتفرح الناس." ناصر: "ربنا يخليكي يا ستي." خلصوا سحورهم وسط صمت عاليا، وقبل ما تستأذن منهم، صممت فكرية إنها تشرب معاهم الشاي الأول. وبعد وقت بسيط، خلصت عاليا واستأذنت منهم. قام ناصر عشان يوصلها. عاليا: "خليك يا أستاذ ناصر، أنا عارفة المكان." وقف ناصر وهز راسه بهدوء. عاليا: "تصبحوا على خير." الجميع: "وانتي من أهل الخير."

دخلت عاليا على مكانها في المضيفة، قعدت على أول كرسي قابلها وهي بتتنهد. عاليا: "يارب، بحق أول أيام شهرك الكريم، اقف معايا واقفي مع أختي واحميها واحفظها يارب، فوقنا من الكابوس ده على خير." طلع ناصر وسيف على أوضهم. فضل ناصر يحاول ينام، لكن فضل النوم مجافي عينيه لحد بعد الفجر. حاسس إنه تايه، مش عارف اللي عمله ده صح ولا غلط. مضايق إنه بيظلم عاليا معاه، وفي نفس الوقت شايف إن وجودها تحت عينه هو الحل عشان أختها تظهر.

فضل في حرب الأفكار الداخلية دي لحد ما أخيرًا عينه راحت في النوم شوية لحد معاد شغله. قام لبس ونزل على الأرض يتابع جمع المحاصيل ويتابع التسليم بنفسه. عدت الساعات بسرعة، الفطار معاده قرب. ناصر رجع ودخل يرتاح في أوضته شوية لحد المغرب ما يأذن. سيف في أوضته، عاليا في المضيفة، فكرية على كرسيها في بهو القصر بتشرف على الفطار.

لكن كل واحد فيهم جواه حزن الدنيا، بيحاولوا إنهم يتأقلموا ويتعاملوا ويجاروا الدنيا والأيام من حواليهم، لكن جواهم حاجة مكسورة، وكل واحد فيهم كان واقف عند نقطة في الماضي. في غرفة سيف. كان قاعد على السرير ماسك موبايله وجايب صورته هو وعلي وسرحان. فلاش باك. سيف: "مساء الفل." ضحي: "بابتسامة بسيطة، مساء النور." سيف: "علي جوه ولا مش موجود؟ ضحي: "أيوه جوه. بس أقوله مين؟ سيف،

بابتسامة: "معذورة عشان لسه جديدة، أنا يا ستي ابن عمه سيف." ضحي: "أهلاً بحضرتك يا أستاذ سيف." دخل سيف على علي. ريم: "تمام يا مستر علي، هبلغهم حالاً." سيف: "مساء الحلويات." ريم: "بسم الله." علي: "يخربيت عقلك، خوفتنا. انت مش هتبطل نط زي الفرقع لوز كده." سيف: "الحق عليا إني بسأل عليك وسط موظفينك عشان ميقولوش عليك مقطوع. بص لريم: مساء الحلويات." ريم: "بابتسامة، مساء الخير." علي: "روحي انتي يا ريم." ريم: "بعد إذنكم."

خرجت ريم وفضل سيف باصص عليها. علي: "إيه؟ أقوم أخزق عينك دي؟ سيف: "ابتسم علي ورجع بص له وهو بيشاور بعينه على الباب: ولا يا علي، قولي عملتها إزاي دي؟ علي: "هي إيه دي يا ظريف؟ سيف: "هو البعيد أعمى ولا إيه؟ بقي أنا أغيب عنك أسبوع ومجيش الشركة، أرجع ألاقي جوز القمرات دول." علي: "بابتسامة، يا ابني احترم نفسك واكبر شوية، عيب على أصلك يا صعيدي." سيف: "بغمزة: وهو الصعيدي ملوش نفس يقول كلمة حق في الجمال ده كله؟

علي: "يا ابني احترم نفسك إيه؟ معندكش أخوات بنات؟ رفع سيف إيده بطريقة مضحكة: "والمصحف ما عندي." علي: "بضحك، خلاص يبقى اعتبرهم أخواتك." سيف: "ولما أعتبر القمر دول أخواتي، يبقى أعاكس مين؟ بجد والله، جم إمتى دول؟ علي: "من أسبوع يا سيدي، من ساعة ما أنت قررت ما تجيش الأسبوع ده." سيف: "ده أنا حظي وحش أوي على كده بقى. أنا مشغل معايا غفر في مكتب الصرافة، تصدق؟

بعد ما شوفت الحلويات دي بفكر أروح أرد الموظفين اللي عندي كلهم. بس المشكلة، يا ترى ألاقي من النسخة الملونة دي في السوق ولا هتيجي لحد عندي وتقلب أبيض وأسود؟ علي: "هتقلب أبيض وأسود طبعًا عشان نيتك مش سالكة." سيف: "لاه، بجد دول إيه دول؟ والله افتكرتهم أجانب. ولا اللي كانت عندك دي؟ يالهوي عالقمر." علي: "أستغفر الله. بقولك إيه؟ قوم ياض امشي ومتجيش هنا تاني، هتنحس المكان." سيف: "مجيش تاني؟ ده إيه؟

طب تصدق بالله، أنا بفكر أقفل مكتب الصرافة وأشتغل معاك في المقاولات، ده طلع شغلها قمر أوي." علي: "بضحك، الله يخربيت عقلك. تصدق بالله، أنت ملكش غير ناصر، هو اللي هيظبطك يا واطي." سيف: "طب تصدق أنت بالله، ناصر لو جه وشاف الاتنين دول، لا هيكره نفسه ويكره الصعيد وهيلبد هنا معاك." علي: "بضحك، تفتكر؟ سيف: "أفتكر أوي." فضل سيف وعلي يضحكوا. فاق سيف على ضحكة علي اللي بترن في ودنه، ونزلت دموعه.

سيف: "الله يرحمك يا حبيبي ويغفر لك. وحشتني يا سيف أوي، وحشتني فوق ما تتخيل." أما في أوضة ناصر. خلص قراءة قرآن وقفل المصحف، وفضل في إيده وشرد بعقله. فلاش باك. سمع ناصر خبط على الباب وهو بيقرأ في المصحف. وفجأة دخل علي عليه. ناصر: "صدق الله العظيم." علي: "إيه يا ناصر؟ هتفضل قاعد تقرأ في المصحف سنة؟ ناصر: "عايز مني إيه؟ علي: "يا جدع، أنت جاي من الصعيد عشان تقضي معانا يومين هنا وتعملنا حاجة ناكلها؟ الأذان قرب يأذن."

ناصر: "آه، قول كده بقى، عايزني أسيب المصحف عشان أشتغل معاك أنت والكسلان التاني طباخ؟ علي: "بضحك، بطننا نشفت من أمل الشارع، ومفيش غيرك بيعرف يعمل أكل." ناصر: "أنا جاي هنا يا ظريف منك ليه؟ في شغل، مش عشان أقضي وقتي معاكم." "بس خليها عليا، عايزين تاكلوا إيه؟ علي: "بضحك، اهو ده الكلام." "بص يا سيدي، مش هنتقل عليك، ممكن طاجن ورق عنب وشوية لحمة محمرة وصينية رقاق وحبة شوربة، وياسلام لو لسان عصفور."

دخل عليهم سيف في الوقت ده. سيف: "ياسلام! ولو صينية كنافة؟ والله ريحتها في مناخيري من امبارح." ناصر: "حيلك حيلك انت وهو، ده الأذان أذن." علي: "يا جدع، متقولش كده، أنت قدها. أقولك، هنساعدك أنا وسيف." سيف: "وأنا مستعد، هعملكم السلطة." ناصر: "سلطة؟ وبعدين إيه اللي شامم ريحة الكنافة من امبارح ده؟ أنت بتتوحم يلا ولا إيه؟ علي: "بضحك، لا بقولك إيه، سيف خالته صعبة أوي من كام يوم،

صحاني بعد الفجر بيقولي: ولا يا علي، شامم اللي أنا شامه. فكرت في حريقة، قلت له: في إيه؟ قال لي: شامم ريحة ملوخية." ناصر: "بضحك، لاه، ده كده لازم نكشف على الواد ده." سيف: "يا عم أنت موافق، المهم الأكل يا خلق." ناصر: "خلاص، صعبتوا عليا، يلا هقوم أعملكم كل حاجة. وبعد الفطار نبقى نفتح الشنطة عشان ستكم بعتالي لكم فطير وبط وشوية حاجات مروقاكم." علي: "بط! الحق يا سيف، بيقولك فطير وبط."

سيف: "بضحك وساكت، يا جاحد. بس نلغي اللحمة المحمرة ونعمل بط ورقاق وورق عنب وملوخية، مش مهم شوربة." ناصر: "بضحك، طيب يلا قوموا بسرعة معايا عشان نلحق." علي: "يعيش ناصر المنشاوي." سيف: "يعيش ناصر المنشاوي." فضل ناصر يضحك عليهم وهو باصلهم بحب. فاق ناصر وهو باصص للمصحف في إيده بحزن. "ربنا يرحمك ويغفر لك يا ابن جلبي."

أما في أوضة عاليا، كان صوت القرآن اللي قبل أذان المغرب مسمعه في كل الميكروفونات في البلد، والأذان خلاص قرب يأذن. سرحت عاليا وهي مركزة مع الصوت، وكأن الصوت خدها لمكان تاني، مكان كان ماليه الدفء والحب والحنان والأمان. فلاش باك. هدي: "يلا يا بنات، الآذان قرب. انتي يابت انتي وهي، تعالوا ساعدوني." عاليا: "بابتسامة، أيوه يا خالتوا، أنا معاكي أهو، أساعدك في إيه."

هدي: "تعالي يا عاليا، اعصري ليمون على السلطة وظبطي ملحها. هما اللي ما يتسموا دول بيعملوا إيه." ضحي: "عايزة إيه يا ست ماما؟ مش هتبطلي السرعة بتاعتك اللي بتحصل قبل كل فطار دي؟ هدي: "يابت، القرآن شغال والمغرب على آذان خلاص." دخلت ريم في الوقت ده. ريم: "يعني هو لو مفطرناش لما الأذان يأذن، مينفعش بقى؟ صايمة كل ده يا ست هدي ومش قادرة تتحملي كام دقيقة كمان."

هدي: "أيوه يا أم نص لسان، مش قادرة. هو يابت ده مش وقت فطار، ولازم الوقت نكون بنحضر." ريم: "ماشي يا ستي، أنا كمان جيت أهو، أعمل إيه." هدي: "فضي التمر والخشاف في الكوبايات." ضحي: "اطلع الكنافة دي يا ماما." ضربتها هدي على إيدها: "كنافة إيه اللي تطلعيها الوقت دي؟ بعد الفطار عشان نفسك متتسدش." ضحي: "أصل بصراحة ريحتها حلوة أوي، مش قادرة أقووم." عاليا: "بفخر، عمايل إيديا." هدي: "تسلم إيدك يا حبيبتي."

وفي الوقت ده، الأذان أذن، وفضلت هدي تلف حوالين نفسها. هدي: "يالهوي، الأذان أذن، أقول عليكم إيه." فضلت عاليا وضحي وريم يضحكوا عليها وعلى عادتها اللي مش بتبطلها أبدًا. فاقت عاليا على صوت أذان المغرب، نزلت دموعها بقهر على ذكريات جميلة راحت. عاليا: "يارب، الصبر من عندك، ربنا يرحمك يا خالتوا، انتي وضحي، ويجعلكم من أهل الجنة، ويجمعني بيكي على خير يا ريم، ويطمن قلبي عليكي يا حبيبتي." سمعت في الوقت ده صوت خبط على الباب.

مسحت دموعها ونزلت فتحت الباب. ناصر: "أزيك يا آنسة عاليا." عاليا: "الحمد لله." كان باين على لون عينها إنها معيطة، وطبعًا قدر ناصر يعرف بتعيط ليه، لأن حالها ميختلفش عن حالته. ناصر: "الفطار جاهز." عاليا: "حاضر، أنا جاهزة." مشيت عاليا جنبه في صمت، كل واحد فيهم كان جواه وجع بيكبر مع مرور الوقت، مش بيقل. والذكريات كانت كفيلة تتعبهم أكتر. عاليا: "سلام عليكم." فكرية وسيف: "وعليكم السلام." فكرية: "كل سنة وانتي طيبة يا بتي."

عاليا: "بحزن، وحضرتك طيبة." فكرية: "يلا شجي ريجك." بدأوا ياكلوا في هدوء شديد، وكل واحد فيهم عينه في طبقه وشارد. خلص سيف أكله. سيف: "الحمد لله." فكرية: "مكلتش يا ولدي، معاكش الأكل ولا إيه؟ سيف: "لاه، كلت كتير والله يا ستي، الأكل جميل أوي." فكرية: "بالف هنا يا حبيبي." سيف: "صحيح يا ستي، أنا همشي بعد الفجر بإذن الله عشان سايب الشغل بقالي كام يوم." فكرية: "بحزن، لسه بدري يا ولدي، مش جولتي هتقضي كام يوم معانا في رمضان."

سيف: "لاه يا ستي، متقلقيش، أنا أسبوع ولا حاجة، أطمن بس إن الشغل بتاعي وبتاع علي ماشي تمام، وأتابع القضية وأشوف وصلوا لإيه، وهرجع تاني. أصلًا مش هقدر أفضل لوحدي كتير." ناصر: "إني كمان يا حاجة، هنزل معاه على مصر عشان أشوف القضية وعشان عندي شوية شغل. يومين بالكتير وراجع." فكرية: "ربنا معاكم يا ولدي." في اللحظة دي، اتكلمت عاليا بلهفة. عاليا: "أستاذ ناصر، ممكن أنا كمان أنزل معاكم؟ عايزة أطمن على القضية وأطمن على ريم."

ناصر، بجمود: "قضية إيه اللي تطمني عليها؟ ما إني نازل عشان كده. نزولك ملوش فايدة." عاليا: "حضرتك نازل تتابع قضية أخوك، أنا كمان لازم أتابع قضية أختي. وبعدين على الأقل عشان وكيل النيابة ميلاحظش غيابي، هو أو الجيران اللي ممكن يشكوا ويفكروا إني فيا حاجة، لما هرجع البيت و يشوفوني وأروح لوكيل النيابة وأرجع أمشي تاني، مش هيبقى في شك أو قلق."

ناصر: "إني قولت إني هتابع بنفسي القضية، وأظن إن قضيتنا واحدة يا آنسة عاليا. وبعدين لو حد شاكك في غيابك، كانت الدنيا جمدت، ما عدتش. ولو أختك ظهرت، كنا إحنا أول ناس عرفوا، ولا إيه؟ أنتي هتفضلي هنا، وزي ما قولتلك قبل سابج، مهتميش غير لما أختك تظهر." عاليا، بعصبية: "هو إيه اللي مش هتمشي من هنا؟

أظن أنا لما جيت معاك من البداية، جيت من غير أي مشاكل ومشيت وراك عشان خاطر أختي، يعني أنا لو عايزة أمشي الوقت همشي ومحدش هيقدر يمنعني. ولو نزلت معاك مش ههرب. يبقى ليه طريقتك وتحكماتك دي؟ أنا من حقي أطمن على أختي بنفسي، حتى لو أنت شايف إن ليها يد في اللي حصل، فا هي في الآخر أختي وقلبي واجعني عليها." ضرب ناصر بكل قوته على الترابيزة. ناصر: "صوتك ميعلاش هنا." سيف: "أهدي يا ناصر، آنسة عاليا متقصدش."

فكرية: "اهدي يا بتي، اهدي يا ناصر يا ولدي، هي معذورة بردك." قامت عاليا وبصت لهم ورجعت بصت على ناصر ودموعها بتنزل. وخرجت بسرعة من غير ولا كلمة، ولا حتى ردت على سيف وفكرية اللي نادوا عليها. سيف: "آنسة عاليا." فكرية: "استني يا بتي." ناصر: "بغضب، سيبوها."

سيف: "ناصر، أنت عارف إني مش بعارضك عمري على أي حاجة، حتى لما جبتها معاك هنا مقدرتش أقف قدامك، بس كده كتير عليها يا أخويا، ده حقها، عايزة تطمن على أختها، وبعدين أنا شايف إن معاها حق، وجودها هناك وسط الجيران ووكيل النيابة والتحقيقات اللي شغالة دي هتمنع أي شك. خليها تيجي معانا وترجعوا سوا، وأنا هحصلكم." ناصر: "الحديث خلص يا سيف، هتفضل هنا وما هتعودش غير بظهور أختها." فكرية: "بلاش يا ولدي، راسك الناشفة كيف الحجر دي."

ناصر: "إني قولت اللي عندي يا ستي، وجفلوا الموضوع ده خالص." "إني خارج." سيف: "على فين طيب؟ ناصر: "هلف شوية بالعربية لحد معاد الصلاة، أبقى حصلني على الجامع." سيف: "بتنهيدة، ماشي يا ناصر." خرج ناصر وهو مضايق. فكرية: "بعدهالك يا ناصر، مهتجيبهاش البر، البت الغلبانة دي ذنبها إيه بس ياربي." سيف: "أنا هحاول أكلمه يا ستي واحنا راجعين من الصلاة، يمكن ربنا يهديه." فكرية: "ماشي يا ولدي." سيف: "بقولك إيه؟

أنا هروح أقولها كلمتين كده وأحاول أهديها هي كمان، بدل ما تقف قصاد ناصر وناصر يعند معاها أكتر." فكرية: "ماشي يا ولدي." خرج سيف وراح ناحية المضيفة. خبط براحة على الباب، كانت عاليا قاعدة على الكرسي اللي جنب الباب وبتعيط. قامت مسحت دموعها وفتحت. ابتسم سيف بإحراج: "انتي كويسة." هزت عاليا راسها بـ "لأ" وهي بتعيط. سيف: "آنسة عاليا، أنا آسف بالنيابة عن ناصر." عاليا: "وانت ذنبك إيه بس يا أستاذ سيف؟

سيف: "بابتسامة، ذنبي إنه ابن عمي وأخويا الكبير وراسه عاملة زي الحجر. تسمحيلي أتكلم معاكي شوية." عاليا: "طبعًا، اتفضل." سيف: "طيب، معلش، تعالي بره أحسن." خرجت معاه عاليا ووقفوا على الباب. سيف: "طبعًا أنا مش عارف أقولك إيه ولا أعتذرلك إزاي، بس صدقيني يا آنسة عاليا، ناصر والله العظيم طيب جدًا، هو بس عصبي شوية، وأكيد طبعًا إنتي عارفة إن اللي حصل هو اللي وصله لكده." عاليا: "بدموع، طيب وأنا ذنبي إيه؟

أنا مش فاهمة، هو ليه بيعمل كده معايا ومش فاهمة إزاي بيفكر أصلاً. أنا زيه بالظبط أو زيكم، اللي حصل مع أستاذ علي حصل مع بنت خالتي وخالتي كمان حصلتها. وأختي محدش لاقيها، لا عايشة ولا ميتة، ملهاش أثر. صدقني لو في حد المفروض ينهار ويتعب ويكره حياته كلها، أكيد هيبقى أنا. بس أنا لسه واقفة وبعافر عشان فيه أمل إن أختي ترجعلي. لا جيت عليه ولا ظلمته ولا حملته وجع فوق وجعه."

سيف: "بحزن، طيب بالله عليكي بلاش تعيطي، والله العظيم أنا مقدر حالتك وفاهم كل اللي بتقوليه ده، وصدقيني مش هدافع على ناصر، بس يمكن هو كمان يكون مقدر حالتك ووجعك أكتر مني كمان. بس ناصر، أنا نفسي أول مرة أشوفه بالحالة دي، وأول مرة أشوفه بيتصرف كده. صدقيني ناصر يبان جامد، بس أنا حاسس بيه، ناصر مدبوح، بيطلع في الروح. أنا وعلي الله يرحمه كنا أقرب حد ليه. طول عمره شايل مسؤوليتنا، وهما رغم إنه مش أكبر مننا بكتير، بس ناصر من

صغره وهو يعتمد عليه. بيحبنا لدرجة مش ممكن تتخيليها. لما علي مات، كنت حاسس إن ناصر عايز يصرخ ويكسر الدنيا، بس مش عارف، كأن حد بيخنقه. إنتي عارفة إن موضوع الثأر ده عندنا في الصعيد صعب، يمكن إحنا كعيلة معروفة هنا، عمرنا ما اتحطينا في الموقف ده، حتى من أيام جدي. طول عمرنا بنخاف ربنا ومفيش بينا وبين أي حد عداوة. تخيلي بقى يوم ما يحصل لحد فينا حاجة، تكون في علي، أطيب واحد فينا وأحن حد ممكن تشوفيه. صدقيني علي مكانش يستاهل

الموتة دي أبدًا. ناصر لحد الوقت يمكن يكون بيكدب نفسه، مش مستوعب. هو مش هيرتاح غير لو عرف اللي عملها."

عاليا: "صدقني، ضحي كمان مكانتش تستاهل الموتة دي، ولا خالتي، ولا اللي حصل أو بيحصل مع ريم أو معايا. إحنا كنا عيلة جميلة أوي، حياتنا هادية، مفيهاش أي خوف أو توتر أو قلق. كنا عايشين في سلام، وفجأة حياتنا اتدمرت واتقلبت، كأن الأرض دارت بينا فجأة." "أقولك على حاجة، يمكن تستغربها." سيف: "قولي يا آنسة عاليا."

عاليا: "أنا لما جيت مع أستاذ ناصر من البداية، رغم إنه خوّفني ورعبني بطريقته لما جه خدني من البيت، بس كنت واثقة إنه مش هيأذيني وإنه بيعمل كده من وجعه أو من وجهة نظره إن أنا اللي هوصله لريم أختي. آه، مكنتش عايزة أجي معاه، كنت خايفة ومكنتش عايزة أسيب ريم غير لما أطمن عليها بنفسي. بس كمان لقيت نفسي بوافق. جزء فيا موافق، خوف على ريم أحسن ينفذ تهديده ويأذيها، والجزء التاني لأني كنت خايفة أفضل لوحدي. كنت محتاجة أحس إن فيه حد لسه معايا، أنا مبقاش ليا حد فجأة. عيلتي الصغيرة في يوم واحد فضيت من حوالي."

سيف: "بحزن على حالتها، واحنا معاكي صدقيني، محدش فينا ممكن يأذيكي، ولا حتى ناصر. إحنا تقريبًا قضيتنا واحدة." عاليا: "بس ابن عمك مش شايف كده، ده منعني من حقي في إني أسأل بنفسي على أختي وأطمن عليها، وشايفها في نظره مذنب بدل ما يشفق عليها. بعد اللي حصل لأخوه وبنت خالتي ويفكر ياترى حصلها إيه، بيتهمها. والله ريم مش كده خالص."

سيف: "والله ناصر مش كده خالص، هو كمان، ويمكن مش بيتهمها زي ما بتقولي، قد ما هو مستني ظهورها عشان تقول اللي حصل." وكمل بابتسامة: "أقولك على حاجة؟ عاليا: "اتفضل." ابتسم سيف بحزن وقعد على الأرض. نزلت عاليا هي كمان قعدت.

سيف: "أنا مصدق إن أختك متعملش كده أبدًا، مش عشان هي كانت موجودة في حادثة بشعة زي دي، والله أعلم إيه اللي حصل لها. بس عشان أنا أقدر أحكم على البني آدم اللي قدامي كويس، وعارف إنها أضعف بكتير من إنها تعمل كده." عاليا: "بدموع، هو انت شوفت ريم قبل كده؟ سيف: "بابتسامة، وكنت بعاكسها كمان." ضحكت عاليا من وسط دموعها: "تعاكسها؟

سيف: "آه والله، أول مرة روحت وشوفتها، هي وبنت خالتك، كان بقالي أسبوع تقريبًا مروحتش لعلي في مكتبه، ولما روحت شوفتهم، فضلت أعاكس فيهم وعلي يشتم فيا، كانوا زي القمر." ابتسمت عاليا بحزن وبصت له: "تفتكر هترجع؟

سيف: "بابتسامة حزن، هترجع والله إن شاء الله، وهتطمني عليها، وهتكون سبب إننا نرجع حق علي وضحي وخالتك، وحقها هي كمان في اللي شافته. خليكي معانا هنا يا آنسة عاليا، مش بصفتك مسجونة زي ما ناصر قال، خليكي بصفتك أختنا وواحدة منا. اعتبرينا أهلك اللي اتحرمتي منهم. ووعد مني طول ما أنا في مصر، هفضل أتابع القضية بنفسي وهدور على أي حاجة توصلنا بريم أختك كمان." ابتسمت عاليا: "انت طيب أوي يا أستاذ سيف، ياريت ابن عمك كان زيك كده."

سيف: "والله ناصر أطيب وأحن مني، هو بس اللي جواه ثورة، مش هتهدا غير برج حق علي. يمكن أنا زيه وأكتر منه، عايز أجيب حق علي وأقتل بإيدي اللي عملها، بس أنا ممكن أكون قادر أفرق بين الظالم والمظلوم، لأني شفت أختك وعارف إنها متعملهاش، لكن ناصر معرفهاش، فـ غصب عنه." عاليا: "ماشي، أنا بجد مش عارفة أقول إيه لحضرتك." سيف: "ولا أي حاجة، إنتي بس بطلي كلمة حضرتك وكلمة أستاذ دي، أنا سيف وبس، ماشي؟ عاليا: "ماشي."

سيف: "هقوم أنا بقى عشان ألحق ناصر عشان هنصلي التراويح ونرجع نتسحر مع بعض قبل ما نمشي، اتفقنا؟ عاليا: "ممكن تبقي تطمني على أي حاجة توصلها؟ سيف: "طبعًا ممكن، هاتي رقمك." بعد وقت بسيط، دخلت عاليا وهي بتفكر وحاسة إنها مرتاحة شوية بعد ما اتكلمت مع سيف.

فضلت في أوضتها لحد ما رجعوا والسحور جهز. راح المرادي سيف اللي نادى عليها، وهو ناصر بيحضر شنطته فوق. نزل لقاها. قعدوا اتسحروا مع بعض. عاليا كانت باصة في طبقها وبتحاول متبص لوش خالص، أما ناصر فا كان بيحاول يعمل زيها وميبصلهاش عشان متتصعبش عليه. عدى الوقت بسرعة ومشي ناصر وسيف على القاهرة. فضلت عاليا متابعة بعينيها خروجهم لحد ما البوابة اتقفلت من تاني. دخلت على المضيفة وقفتلت وراها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...