الفصل 17 | من 21 فصل

رواية سجينة مع وقف التنفيذ الفصل السابع عشر 17 - بقلم اميرة اسامة

المشاهدات
26
كلمة
6,674
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

وصل خليل وأولاده ومراته بعد الفطار بشوية. بعد السلام والترحيبات وتعارفهم بريم، اللي كانت حزينة ومش بتعمل أي حاجة غير تبتسم وبس. خالد ورغدة ووالدتهم شهيرة كانوا مصدومين في البداية إن عاليا هي نفس البنت اللي بنت خالتهم عملت الحادثة معاها، لكن خليل فهمهم كل حاجة عشان رغدة بالذات متقعش بلسانها وتفتح الموضوع ده. كانت هي وخالد مضايقين من تصرف ناصر معاها، لكن خليل فهمهم وجهة نظره والحالة اللي كان فيها.

خليل: كنتي مخبية عننا القمر دي فين بس يا عاليا يا بنتي. عاليا: بأبتسامة مسكت إيد ريم بحنان. مش مستخبية ولا حاجة الحمد لله، القمر رجع ظهر تاني. ريم: شكراً لحضرتك. رغدة: قولولي يا عاليا هو أنتوا عندكم عرق تركي أو أجنبي؟ عاليا: بضحك. لا والله، أصولنا مصرية. رغدة: ولا حتى من المنصورة، أصل بيقولوا بتوع المنصورة حلوين.

عاليا: لا يا ستي، إحنا من القاهرة. العيلتين بابا وماما، بس يمكن إحنا شبه عيلة ماما أكتر. ماما الله يرحمها كانت جميلة جداً وخالتوا كمان كانت زي القمر، فطلعنا شبههم. رغدة: حبيبتي يا عاليا، ما شاء الله ربنا يحميكم. ناصر كان قاعد مبتسم، كلامه قليل، بيرد لو اتوجه له كلام، كل شوية يبص في الساعة ورجله بيهزها جامد، كان باين عليه التوتر الكبير. سيف وخليل كانوا بيبصوا لبعض كل شوية، حاسين إن ناصر مش طبيعي.

خليل: إيه أخبار شغلك يا سيف؟ سيف: الحمد لله، كله تمام. خليل: والدولار عامل إيه على حسك؟ سيف: أهو عمال يطلع لما مبقيناش عارفين نمسكه. خالد: الدولار دمر الدنيا الفترة دي. سيف: ده حقيقة، الناس فعلاً تعبانة وعلى آخرها. خليل: بس دي أزمة عالمية للأسف. سيف: الناس متعرفش كده يا خليل بيه، للأسف الناس مطحونة والكل جاب آخره.

خالد: ده حقيقي. الأول مصر كانت 3 طبقات، طبقة فقيرة، طبقة متوسطة، وطبقة غنية أو اللي بيسموها الكريمة، لكن الوقت للأسف مبقاش فيه طبقة متوسطة. اتعدمت، بقى فيه غني وفقير. سيف: يمكن صح، بس تعديلاً لكلامك يا خالد، هي طبقة غنية وطبقة فقيرة وطبقة تحت خط الفقر.

رغدة: عندك حق، واللي يحزن بجد إن الطبقة الفقيرة هي اللي حاسة بالطبقة اللي تحت خط الفقر، لا الغني ولا الدولة باصة خالص على الطبقة دي. ديما المحتاج هو اللي بيحس بغيره، بالظبط زي ما الطبقة الفقيرة بتعمل مع الطبقة اللي تحت خط الفقر. سيف: الوقت اللي إحنا فيه ده للأسف يخوف، أوقات كتير بحس إننا داخلين على (ثورة جياع) زي اللي حصل من 100 سنة، نفس الفترة دي بنعيشها الوقت. خليل: ربنا يتولى الناس برحمته.

خبط الباب في الوقت ده، كان عمر. دخله ناصر وعرفه على خليل وأولاده ومراته، وعرفهم بعمر. قعدوا مع بعض، وبعد تعارفهم ببعض، اتكلموا في كذا موضوع واندامج عمر معاهم.

فضل ناصر في دنيا تانية، أغلبهم كان مركز معاه عشان عارفين إن سكوته ده مش طبيعي، لكن عاليا تركيزها معاه كان أكبر، حاسة إنه متغير بقاله يومين، مش هو ناصر اللي ديما قريب منها، مش هو ناصر اللي في عز وجعُه موجود. اللي قدامه واحد تاني، غضبه عاميه ومخليه مبقاش شايف حد، وكانت واثقة إن في حاجة حصلت مخلياُه كده، وشايفه إنه وصل لحاجة بخصوص عز، ودي أكتر حاجة كانت مرعباها. عمر: إيه يا ريم؟ مش يلا بينا بقى نفك السلك؟

ريم: أنا خايفة. رغدة: خايفة من إيه بس؟ ده فك السلك ده سهل أوي، مفكتيش سلك قبل كده ولا إيه؟ ريم: لا، أول مرة أتخيط أصلاً. خالد: شوف بتقولها إزاي كأنها متعودة. سيف: بضحك. مش دكتورة وعارفة. خليل: بضحك. لا مش حكاية دكتورة، بس رغدة اتخيطت كتير أوي كانت طفلة متشرّدة. شهيرة: وما زالت.

رغدة: بضحك. شايفة يا ستي يا ريم، أهي الحفلة بقت عليا عشان خاطرك بس، إنتي مش فاهمة. أنا فعلاً كنت شقية جداً، بلعب طول الوقت وبتحرك كتير، وكل وقعه ليا كانت بتنتهي بكارثة. هو إنتي فاكرة إني كنت بقت زي الأطفال أعيط وأقوم وخلاص؟ لااااا، أنا وبلا فخر، كل وقعه بخياطة. مرة في حاجبي زي ما إنتي شايفة كده، عاملة موضة الشباب بس رباني. ومرة في راسي، ومرة في رجلي. سيف: إنتي ضايعة خالص.

خالد: ده حتى ورا ودنها مفتوحة. عمرك شفت طفلة تتفتح ودنها لحد النهارده؟ نفسي أعرف وقعت إزاي عشان ورا ودنها يتفتح. ضحكوا كلهم على خالد ورغدة اللي ديما بيدوا للمكان بهجة. رغدة: هو واضح فعلاً إن الحفلة عليا. عمر: بضحك. اسمحيلي يا آنسة رغدة، عندهم حق. أنا كدكتور مشوفتهاش الوقعة دي، من الآخر إنتي كويسة لسه سليمة يعني. رغدة: بضحك. كنت عيلة صغيرة بقى يا جدعان، والأطفال أحباب الله.

شهيرة: يا جدعان، دكتورة وبتقول يا جدعان. عليه العوض ومنه العوض. سيف: أهي العيلة الصغيرة دي لسه لحد عيد الأضحى اللي فات مخيطة صباعها. رغدة: بضحك. لا عندك المرادي مكانش ليا ذنب، ماما هي السبب. تنكري؟ شهيرة: لا منكرش بصراحة. خليل كان دابح وطلب مني أسَنّ له السكينة، دخلت سنتها وجاية أخرج من المطبخ وبلف لقيتها في وشي، اتخضيت وإيدي رجعت لورا وأنا بشد إيدي قطعت صباعها.

خالد: بضحك. بنت حلال وتستاهل، راحت تسن السكينة مخصوش عشان صباعك يجربها حامية ولا لأ. سيف: بضحك. والله إنتوا كارثة. فاكر يا خالد لما كنتوا تيجوا البلد في العيد ونلعب سوا ونمشيها معيطة عشان مبنرضاش نلعبها معانا. خالد: كانت عيلة رخمة وما زالت. رغدة: والله أنا طول عمري مظلومة مع العيلة دي. خليل: بضحك. قوم يا ابني شوف شغلك، دول جوز مجانين مش هتخلص منهم. عمر: بضحك. ماشي، يلا يا ريم.

عاليا: طيب، ممكن تتفضل في الأوضة عشان تكون براحتك. عمر: طيب، هحتاجك معايا عشان تساعديني. عاليا: بخوف. لا، أنا بخاف. رغدة: إنتوا جايبين هنا تقل مننا ولا إيه يا جدعان؟ معاك دكتورة رغدة، حاجة كده من الآخر، ميغركش شوية الضحك والهزار، أنا دكتورة شاطرة على فكرة. عمر: بضحك. إنتي مشكلة، خلاص اتفضلي معايا. سيف: وأنا كمان جاي معاكم. اتفضل يا دكتور عمر، تعالي يا رغدة. رغدة: دكتورة رغدة لو تكرمت.

سيف: بضحك. اتفضلي يا سعادة الدكتورة العظيمة رغدة. حلو كده؟ رغدة: مش بطال. دخلوا مع بعض الأوضة، ودخلت معاهم عاليا، بس كانت واقفة باصة لريم عشان متشوفش السلك وهو بيتفك. أما في الخارج، فضل ناصر وخليل ومراته وخالد. خليل: إيه يا ناصر؟ مش عاداة أشوفك ساكت كده. ناصر: لا أبداً يا خليل بيه، معاكم طبعاً. خليل: راسك فيها إيه يا ابن المنشاوي؟ ناصر: ابتسم ناصر وبصله. أول مرة تجيلي يا ابن المنشاوي.

خليل: بفكرك بعيلتك يا ناصر، اللي عمرهم ما مدوا إيديهم في الدم. خالد: ناصر، إنت عارف أنا بحبك قد إيه، وإنت وسيف وعلي الله يرحمه غاليين عندي أوي. بلاش اللي بتفكر فيه يا ناصر، متضيعش نفسك. الحق عمره ما بيضيع. أنا وإنت شباب ويعتبر من سن بعض، وأنا فاهمك وفاهم دماغك وعارف كويس أوي اللي إنت حاسس بيه، بس خلينا نحسبها بالعقل. ناصر: بحزن. عقل إيه يا خالد؟

مبجيش فيها عقل. خلاص، حاولت كتير أحسبها بحسبتكم، بس برجع وأحس إني مش قادر. بتخنجر وبحس روحي بتتاعي في الروح، وتيجي صورة علي في عيني وصوته في وداني، أرجع عن حسبتكم وميفضلش غير حسبة التار. خالد: يمكن عشان اللي مسيطر عليك أكتر هو إحساسك بأخد التار، لكن لو حسبتها صح يا ناصر، فيه إيه في الدنيا يستاهل إنك تضيع حياتك عشان واحد زي ده.

ناصر: فيه علي يا خالد، علي يستاهل أضيع حياتي وروحي وكل حاجة عشانه، عشان أريحه في نومته وأرد له جزء بسيط من الوجع اللي اتوجعه. خليل: يا ناصر يا ناصر، افهم، عز كده أو كده ميت. يبقى ليه تضيع نفسك وراحة؟ على عمرها ما كانت في أذيتك. علي هيرتاح لو الدليل اتقدم وعز خد جزاءه. شهيرة: اسمحيلي يا أستاذ ناصر، أتدخل في الكلام. ناصر: العفو يا أفندم.

شهيرة: أنا شايفة إن خليلي وخالد معاهم حق. يمكن اللي هقوله ده ميعجبكش، بس لازم تفكر فيه. علي أخوك مات خلاص، والمثل بيقول: الحي أبقى من الميت. كلامي ده مش معناه إنك تسيب حقه، بالعكس، ده إنت ربنا بيحبك، عرفك اللي قتل واللي إنت كنت معاه ومتعرفش إنه هو القاتل. وكمان ربنا مش بس عرفك هو مين، ده بعتلك دليل قوي، يوم ما هتسلمه هيجيب له إعدام فوراً. يعني هتريح أخوك في تربته، عايز إيه تاني؟ ليه تضيع نفسك؟

إنت لسه قدامك عمر، وزي ما قولتلك، الحي أبقى من الميت. إنت حواليك ناس عايشة كتير يا أستاذ ناصر، محتاجينك وعايزينك جنبهم، تكون سندهم وقوتهم. أولهم جدتك، وإنت عارف إنت بالذات بالنسبالها إيه. وسيف اللي مبقاش ليه غيرك، وبلد كبيرة إنت كبيرها وناسها متعلقين في رقبتك، صغيرها قبل كبيرها. فكر بهدوء وبلاش تاخد قرار في لحظة غضب.

خليل: لازم يا ناصر، نطلع بكرة عالنيابة نسلم الفيديو ونقدم كل اللي عندنا. سيب الحكم للحكومة يا ناصر، وأنا هفضل معاك. وعز كده كده قضيته خلصانة، هياخد إعدام. ناصر: هملني لحد بكرة. هرد عليك، صدقني، ويحلها ربنا من عنده. خليل: هسيبك يا ناصر، بس اعمل حسابك إني مش هسيبك تعمل اللي في دماغك مهما حصل. خرج عمر ورغدة بعد ما فكوا لريم السلك. عاليا: إيه يا حبيبتي؟ في إيه؟ ريم: لا خالص، الحمد لله. سيف: طيب، مش هتخرجي بره؟

ريم: لا، أنا محتاجة أنام شوية. حاسة إني مصدعة أوي. عاليا: ماشي يا حبيبتي، نامي. ريم: عاليا، شعري باين أوي إنه مقصوص. عاليا: لا خالص والله يا قلبي، دي حتة صغيرة أوي، وبعدين باقي شعرك مش باين منها. سيف: ما تفكي بقى وتفرحي إنك فكيتي أخيراً الشاش ده. ولو على شعرك يا ستي، هيطلع تاني. وبعدين بقى كده أو كده زي القمر، هتفضلي باربي. عاليا: بضحك. شايفة بيعاكسك قدامي، بس أنا هعمل نفسي مسمعتش. ريم: بضحك. معلش، خليها عليا.

سيف: بضحك. معرفش أنا الناس اللي بتتحشر دي. أه يا ستي، بعاكسها في حاجة؟ ابتسمت ريم وسكتت. عاليا: أيوه، فيه بتعاكس أختي قدامي. سيف: بضحك. طب اتفضلي اطلعي بره عشان أعاكسها براحتي، وبصراحة إنتي عاملة زي العزول. عاليا: اطلع بره كمان؟ عايز تستفرد بأختي قدامي؟ يلا على بره. سيف: بضحك. يا ساتر عليكي! شايفة أختك؟ إنتوا كويس إنكم ملكوش أخ ولد، كان زمانها بقت حماة لمرات أخوكي. عاليا: طبعاً، إنت فاكر إيه؟ سيف: بضحك. شوفتي؟

كان قدامك عريس زي القمر، وأختك أهي بعمايلها دي بتطيره منك. عاليا: عريس؟ عريس لمين؟ لريم؟ طب ده اللي هيجي جمبها، هطلع عينه وهبقى حماته وهكرهه في عيشته، مش كفاية إنه جاي ياخد حتة من قلبي. سيف: بابتسامة. يا ستي، أنا راضي. طلعي عيني واعملي اللي إنتي عايزاه، بس توافقي. ريم: بابتسامة بسيطة وإحراج سكتت. عاليا: بضحك. والله أفكر. سيف: طب يلا، سبيها ترتاح بقى، وهبقى أجي أتقدملها وقت تاني، ماشي يا باربي. ريم: بابتسامة. ماشي.

عاليا: هو إيه اللي ماشي؟ إنتي كمان؟ سيف: بضحك. يا أعوذ بالله. يلا قدامي وسبيها، وهبقى أجي أتقدملها وقت تاني، ماشي يا باربي. ريم: بابتسامة. ماشي. عاليا: هو إيه اللي ماشي؟ إنتي كمان؟ سيف: بضحك. يا أعوذ بالله. يلا قدامي وسبيها ترتاح، وأنا اللي كنت فاكرك كيوت وطيبة. خرجوا مع بعض وهما بيضحكوا، وسابوا ريم تنام شوية. ابتسمت ريم بعد ما خرجوا ونامت على السرير، ورجعت تاني لحزنها.

بمجرد ما خرجت عاليا، اختفت ابتسامتها هي وسيف من تاني. سيف: متقلقيش، هتبقى كويسة. عاليا: يارب يا سيف. نفسي بقى أرتاح وأحس إني فوقت من الكابوس ده. سيف: هنرتاح كلنا قريب يا عاليا، وهنقنع ناصر إنه يقدم الفيديو للنيابة، وعز هيتجاب ونخلص بقى.

عاليا: ياريت يقتنع يا سيف. أنا مش مطمنة خالص. ناصر متغير أوي بقاله كام يوم. مكلماته الكتير دي موتراني، حتى عمو مرعي بقى يتوشوش معاه كتير، بس يلمحوني يسكتوا. وبصراحة أنا مكسوفة إني أسأله، لأني سبق واتكلمت معاه ووصيته إنه يحاول يقنع ناصر، وقالي إنه مش هيسمحله يأذي نفسه. طيب بتتكلموا الوقت في إيه وبتنزلوا كتير ليه؟ سيف: مرعي لا يمكن يبقى عارف إن ناصر هيأذي نفسه يا عاليا ويوافق بكده. أكيد بيتكلموا في حاجة خاصة بالشغل.

عاليا: والله ما بقيت عارفة يا سيف. أنا كل الحكاية إني مش مطمنة أبداً وقلبي مقبوض. حتى ناصر مبقاش مديني فرصة أتكلم معاه. بصت لسيف ودموعها بتلمع في عينها. وأنا خايفة عليه يا سيف. ابتسم سيف بهدوء. متخافيش عليه يا عاليا، إن شاء الله مفيش حاجة هتحصل. تعالي يلا نشوفهم. مسحت عاليا دموعها وحاولت ترجع ابتسامتها وخرجوا تاني ليهم بره. قعدوا معاهم وفضلوا يتكلموا في كذا حاجة مختلفة. رغدة وخالد اندمجوا مع عمر وسيف.

عاليا كانت بتتكلم مع شهيرة وخليل عن حالة ريم. أما ناصر، فاستأذن بهدوء ودخل على البلكونة، اتصل على مرعي. ناصر: أيوه يا مرعي، عملتوا إيه؟ مرعي: لسه يا ولدي. ناصر: بغضب. لسه إيه يا مرعي؟ جولتلك إني معايزش النهارده يعدي من غير ما أجيب الكلب ده. مرعي: إحنا ورا الواد من بدري، وجت الفطار طلع بيته، ومن وجتها منزلنا. ناصر: أوعاكم يكون حسن بيكم. مرعي: لاه، اطمن، محسش بينا، إحنا بعيد عنيه خالص.

ناصر: ماشي يا مرعي، أي جديد بلغني بيه، وإني بس الناس اللي عندي تمشي، وهشوفك فين وأجييكم. مرعي: ماشي يا ولدي. ناصر: سلام يا مرعي. مرعي: ناصر!! ناصر: أيوه يا مرعي. مرعي: عايزك تعرف يا ولدي، إني ماشي وراك مطاوعك، بس إنت وعدتني وإنت خابر إن وعد الرجال كيف السيف عالرقبة. أوعاك يا ولدي تكون بتلعب بعجلي. أوعاك تعيشني بحسرتي العمر كله وتخليني أندم كل دقيقة إني صدقت.

تنهد ناصر وغمض عينه بحزن. متخافش يا مرعي، اعمل بس اللي جولتلك عليه. سلام يا مرعي. مرعي: بقلق. سلام يا ولدي. خرج ناصر، كمل قعدته معاهم، وكل ثانية يرفع عينه على عاليا اللي كانت مراقباه بعيونها، ونظرة الخوف اللي كانت بتبصله بيها كانت بتتعبُه أكتر، بسرعة يبعد عينه عنها من تاني. بعد حوالي ساعة، استأذن أول واحد فيهم عمر، عشان يرجع إسماعيلية. سلم عليهم كلهم، وسلم على ناصر وفضل يوصيه من تاني إنه يفكر في كلامه ويبلغ.

وبعد حوالي نص ساعة، استأذن خليل وأسرته، بعد ما أكدوا من تاني على ناصر يشيل فكرة التار من راسه. وبعدها استأذانوا. نزل معاهم سيف يوصلهم لحد تحت. وبمجرد ما نزلوا، اتصل ناصر على جدته يطمن عليها. سيف: نورتنا يا خليل باشا، نورتينا يا مدام شهيرة والله. شهيرة: ده نوركم والله يا سيف. سلموا على سيف وركبوا، وفضل واقف معاه خليل وخالد. سيف: تعبتك معايا يا خليل باشا والله. خليل: تعب إيه بس يا سيف؟

خلينا في المهم. عايز عينك على ناصر يا سيف، انهارده بالذات. سيف: اشمعنى انهارده بالذات؟ هو قالك أي حاجة؟ خليل: ناصر مكانش بيتكلم أصلاً، بس أخوك مش طبيعي يا سيف. وكل تصرفاته تقلق. طول الوقت باصص في ساعته وماسك موبايله، كأنه مستني حاجة. ولازم تعرف حاجة. خبيتها عليك. مرعي لما رجع من الصعيد يا سيف، مرجعش لوحده. سيف: بصدمة. تقصد إيه بـ "مرجعش لوحده" دي؟

خليل: مرعي جاي ومعاه رجالة من البلد، أربعة. وأخوك سكنهم في بنسيون جمبكم هنا عشان يكونوا قريبين منه. وانضم لهم رجالة تاني، بس مش من البلد، مش عارف تبع مين أو جابهم إزاي. عموماً، أنا بس بعرفك إن عيني على ناصر وعارف كل تحركاته. سيف: بقلق. يعني عاليا كان معاها حق لما شكت في مرعي؟ هو وعدنا إنه مش هيسيب ناصر ولا هيخليه يعمل اللي في راسه.

خليل: مرعي، مفيش منه قلق يا سيف. بس إنت عارف ابن عمك، راسه ناشفة ومحدش هيقدر عليه. ومش عايزك تكلم مرعي أو تعاتبه، لأنه وارد يبلغ ناصر إنك عرفت، وأنا مش عايز ناصر يحترس أو ياخد باله من تحركاته أو يفقد الثقة في مرعي ويفكر إنه قالك. لأنه لو ضغط على مرعي وعرف إنه مقالش، هيشك إننا بنراقبه، فاهمني؟

سيف: أيوه، بس أنا الوقت مش عارف أعمل إيه. على قد ما أنا نفسي عز يظهر وآكله بسناني، على قد ما أنا بقيت خايف من ظهوره عشان عارف إن ناصر هيضيع نفسه.

خليل: أنا مش عايزك تعمل حاجة. كل اللي تعمله بس عينك عليه. لو سمعته بيكلم أي حد في التليفون بيقول حاجة، بلغني. وأنا كده كده بره البيت، عيني عليه. ناصر لازم بكرة بالكتير يبلغ يا سيف. اقعد معاه وأقنعه بنفسك. لازم كلنا نضغط عليه من كل اتجاه، لازم يفوق من التفكير اللي مسيطر عليه في أسرع وقت. سيف: ربنا يستر. خالد: متقلقش يا سيف، هتعدي والله. يقع بس اللي اسمه عز ده ويتقبض عليه، وقتها ناصر مش هيبقى متخافش عليه بالشكل ده.

سيف: إن شاء الله. خليل: يلا، اطلع وحاول تتكلم معاه يا سيف. سيف: حاضر يا باشا، مع السلامة. خالد: سلام يا سيف. ناصر: معلش يا ستي، كان عندي ضيوف. خليل بيه ومرته وعياله، مكنتش عارف أتحدت وياكي. فكرية: لا يا ولدي، ولا يهمك. إني كنت بطمن عليكم بس، وكنت هسألك بلغت ولا لسه. ناصر: بخنقة. لسه، لسه يا ستي. فكرية: لسه ليه يا ناصر؟ مستني إيه يا ولدي؟ مش جولتلي هتبلغ؟

ناصر: حاضر يا ستي، حاضر. بكرة إن شاء الله. كفاية بقى يا ستي، الله يرضي عنيكي، كفاية حديث. إني معودتش جادرفكرية: حاضر يا ولدي، بس مش هرتاح يا ناصر غير لما تعمل اللي جولتلك عليه. ناصر: حاضر، معلش يا ستي. هقفل إني الوقت وهبجي أتصل بيكي تاني. فكرية: ماشي يا ناصر، في حفظ الله يا ولدي. قفل ناصر وحط إيده على راسه بإرهاق. طلع سيف، راحت فتحتله عاليا. ورجعت قعدت عاليا قدامه وبصتله وهو قاعد حاطط إيده على راسه.

ورجعت بصت لسيف وهي بتهز راسها بخوف. هز سيف راسه ليها بهدوء وسألها بصوت عالي: ريم نايمة؟ عاليا: أيوه، لسه نايمة، مصحيتش. سيف: خليها نايمة براحتها. وبص لناصر. ناصر! ناصر وهو باصص على الأرض وماسك راسه: أيوه يا سيف. سيف: عايز تنام ولا إيه؟ لو تعبان قوم ريح. ناصر: لاه، إني بخير ومعايزش أنام. إني شوية ونازل. سيف: نازل فين؟ الساعة 11. ناصر: هجيب حاجة وهتمشي شوية أشُم هوا. سيف: بتنهيدة. ناصر. ناصر: أيوه.

سيف: بنبرة خوف. ناوي على إيه يا أخويا؟ ناصر: في إيه يا سيف؟ سيف: إنت فاهمني كويس يا ناصر، في موضوع الفيديو. مسك ناصر راسه أكتر وهو بياخد نفس طويل وسكت. سيف: ناصر، بكرة الصبح لازم نروح نبلغ. كفاية كده، أرجوك.

عاليا: بخوف. ناصر، من فضلك اسمعنا شوية. من يوم ما ريم ظهرت واحنا بنضيع وقت على الفاضي. إنت محكم رأيك ومصمم إنك متسلمش الفيديو عشان مستني تلاقي عز. كل اللي مسيطر عليك هو التار وبس. أرجوك يا ناصر، كفاية بقى. إحنا تعبنا كلنا، محتاجين نصحى من الكابوس ده. ناصر: بجمود. وفروا حديثكم لروحكم. مهسلمش حاجة وهجيبه وهقتله بيدي. وقفت عاليا بغضب وانهيار وخوف وقلق من تحكيم رأيه، حست إنها مش قادرة تعمل أي حاجة تقنعه بيها.

عاليا: كفاية بقى! إنت إيه؟ عندكش قلب؟ مبتحسش؟ حرام عليك تعب الأعصاب اللي بتعمله فينا ده. حرام عليك! كفيانا وجع بقى يا شيخ! رفع ناصر راسه وبصلها وهو ساكت. في الوقت ده، ريم كانت صحيت وسمعت صوت عاليا، خرجت بسرعة وهي بتسند على الحيطة. ريم: عاليا، في إيه؟ بتعيطي كده ليه؟ حصل إيه تاني؟ سيف: مفيش يا ريم، مفيش حاجة حصلت. وبص لعاليا. يا عاليا، من فضلك اهدي شوية، اسكتي. عاليا: بانهيار. مش هسكت يا سيف!

ومن النهارده محدش يقولي اسكتي! أرحموني بقى! أنا سكت كتير!

أنا من يوم اللي حصل ده وأنا ساكتة. ضحى تتقتل وتغتصب وأنا ساكتة. خالتي تقع بمجرد ما تشوف بنتها في تلاجة الأموات ويجروا بيها ويطلعوا يبلغوني إنها ماتت وأنا ساكتة. أختي تختفي وميبقالهاش أثر وأنا ساكتة. هو يجي ياخدني من قلب بيتي ويحبسني عنده لحد ما أختي تظهر وأنا ساكتة. أسمع بودني صريخ ضحى واغتصابها وأنا ساكتة. أختي تبقى بتضيع قدامي وأنا ساكتة. أفضل قاعدة معاكم في بيت مش بيتي وليه؟

أنا ساكتة مش بعمل حاجة غير بقول حاضر وطيب ونعم وبسسسسسس، على أمل إني أصحى من الكابوس اللي أنا فيه ومابصحاش. ريم: بدموع. عاليا، اسكتي، كفاية عشان خاطري، اهدي. سيف: اهدي يا عاليا. عاليا: متقولوليش اهدييييي!

أنا جوايا وجع كبير أوي محدش حاسس بيه. أنا لحد دلوقتي مش عارفة أطلع اللي جوايا. كلكم بتضغطوا عليا. أنا مقدرة وجعكم كلكم ومحدش مقدرني. وهو نفسه قدرت وجعه كتير وأديته ألف عذر لكل اللي عمله معايا عشان عارفة إنه تعبان. بحاول أكون هادية وأمتص غضبه عشان أقدر أقنعه يقدم الفيديو وميضيعش نفسه ويضيعنا معاه، وهو مش بيفكر غير في الانتقام وبس. أنا اعتبرت نفسي جزء منك يا ناصر. 🥺💔 مقدرتش أتحمل فكرة إن إنت كمان تروح زي اللي راحوا عشان أنا وأختي مبقاش لينا حد غيركم. قدرنا، حطينا في طريق بعض كلنا واعتبرتكم أهلي. مبقتش قادرة أتحمل خسارة حد تاني فيكم. يا بني آدم افهمممم🥺 حرام عليك، أنا قلبي مبقاش مستحمل.

نزلت دموع ريم في صمت، وعيون سيف كلها دموع، لكن حاول يتماسك. قام ناصر وقف وهو وجع الدنيا جواه، وكل اللي سامعه وبيدور في عقله هو ضغط الكل عليه. جدته تقوله بلغ، خليل بلغ، خالد بلغ، رغدة بلغ، شهيرة بلغ، عمر بلغ، سيف بلغ، ريم بلغ، مرعي بلغ، عاليا بلغ. وفضلت الجملة تتردد في ودنه: بلغ، بلغ، بلغ، بلغ. ناصر: اسكتي! اسكتي إنتوا! اللي ارحموني شوية! كلكم بتضغطوا عليا! بلغ، بلغ، بلغ! إيه! ارحموني!

أنا مش بنام، عقلي مبيبطلش تفكير، كل حاجة في الدنيا تقيلة على قلبي. أخويا يا ناس اتقتل بدم بارد! ارحموني! علي اتاخد منه كل حاجة قبل ما يموت. صوته في ودني وهو بيترجى الكلب ده عشان يسيب ضحى ويرحمه مش بيروح من بالي. عارف إني لو قدمت هيتعدم، بس أنا مش هرتااااح. موته مش هيريحني، مش هرتاح لما يموت على إيد حد غيري، موته بأيدي أنا هيريحني ويريح أخويا في تربته. عايزني أبلغ؟

حاضر، هبلغ وأريحكم. بس برضه عز مش هيموت غير على إيدي. إنتوا فاهميييييين؟ على إيدي أنا! كفاية ضغط عليا بقى! فتح ناصر الباب وبسرعة نزل. سيف: ناصر، استنى يا ناصر. عاليا: بدموع. الحقه يا سيف والنبي. سيف: بخوف. مقدرش أسيبكم. مقدرش. عاليا: متخافش علينا، هنقفل على نفسنا. الحقه أرجوك. نزل سيف وراه جري. ناصر: اطلع يا سيف ومتسيبهمش لوحدهم. سيف: مش هسيبك يا ناصر.

ناصر: أرجوك يا سيف، اطلع وسبني. محتاج أكون لوحدي، صدقني، هتمشي وأشم هوا وهرجع تاني. بس اطلع ومتسيبهمش. يلا يا سيف. هز سيف راسه بقله حيلة وطلع، واتحرك ناصر بعربيته بسرعة، وكان عارف وجهته. بعد وقت بسيط، نزل ناصر وبص على البيت، كان بيت والد ووالدة عز. كان حاسس إن جواه كمية غضب محتاج يخرجها. طلع عز بسرعة على البيت. خبط، فتح والده، كان راجل كبير في السن، لكن واضح إنه طيب. أحمد: مساء الخير يا ابني. مين حضرتك؟

ناصر: احم، مساء النور. أنا ناصر، أبقى أخو علي المنشاوي، الله يرحمه، اللي بيشتغل معاه عز. أحمد: يا خبر! أهلاً أهلاً يا ابني، اتفضل. تعالي، إنت عارف مكان عز؟ ناصر: لا يا حاج. همت: ابني، ابني كويس؟ تعرف حاجة عنه يا ابني؟ أحمد: تعالي يا حاجة، ده أخو أستاذ علي، الله يرحمه. همت: البقاء لله يا ابني. معلش متآخذنيش، بس قلبي واجعني على ابني وخايفة عليه.

بصلهم ناصر باستغراب، مش قادر يعرف إذا كانوا صادقين ولا بيكذبوا، لكن من جواه حاسس إنهم ناس محترمين. ناصر: أنا كنت جاي أسأل عليه عشان الشركة، زي ما حضراتكم عارفين لوحدها، وهو اللي كان مسؤول عنها، بس أنا كده مش فاهم حاجة.

أحمد: أنا هفهمك يا ابني. عز من حوالي كام يوم اتفاجئنا بيه مش طبيعي. وبيقول إنه جاله سفر مفاجئ. حضر شنطة صغيرة ومشي من غير ما يفهمنا في إيه. كلمنا كذا مرة، بس بقاله يومين تليفونه مقفول ومش بيتصل. ومن وقتها منعرفش عنه أي حاجة. هو أصلاً من يوم اللي حصل لعلي، الله يرحمه، حزين وفي دنيا تانية، وديماً تايه. علي كان غالي عنده أوي. همت: أنا خايفة يكون اللي عملوا كده في علي، آذوا ابني.

اتأكد ناصر إنهم ميعرفوش أي حاجة، وإن عز هربان من وقت ما عرف إن ريم عايشة. ناصر: إن شاء الله خير، متقلقوش. وعموماً، اللي عمل كده خلاص جبناه، يعني مفيش خوف على عز. همت: الله يطمن قلبك يا ابني. ده عز لو عرف هيفرح أوي. أحمد: مين يا ابني اللي عمل كده بس؟ ناصر: المشكلة مش في مين الوقت يا حاج. المشكلة إني أنا تايه ومش عارف أعمل إيه. أنا خلاص كلها وقت بسيط ورجالتي هيجيبوه ويبقى تحت إيدي، مش عارف أعمل معاه إيه.

أحمد: ودي فيها كلام؟ سلمه طبعاً للحكومة، وحق أخوك هيرجع لما يتعدم. أنا كنت مفكرك وإنت بتقول جبناه، إنه في إيد الحكومة. ناصر: لا، ده في إيدي أنا. همت: يبقى تسلمه على طول يا ابني، ورجع حق أخوك. علي ده مكانش في زيه، الله يرحمه. وجع قلبي عليه. كان محترم ومتربي. منه لله وجع قلوبنا كلنا عليه.

ناصر: طيب، حطوا نفسكم مكاني. أنا راجل صعيدي ومقدرش أسيب حقي. شوفت بعيني فيديو لأخويا بصوته وهو بيصرخ، اتقتل تسع طعنات، واللي قتله ده كان واحد صاحبه من القاهرة، والبنت اللي كانت بتشتغل معاه واتقتلت هي كمان. علي كان بيحبها وكان جاي في نفس اليوم يفاتحنا في الموضوع ده عشان نروح نطلبها. اتفاجئ علي إن صاحبه ده هو كمان بيحبها،

وهي رفضته وقالت له: إنت أخويا. فمخلصهوش إنها تقوله كده، فحب ينتقم. كان مراقبهم، قتل أخويا، وقبل ما يقتله، خلي رجالته تكتف البنت واغتصبها قدامه. وبعد ما اغتصبها وعراها قدام الكل، قتلها قدام أخويا، اللي صوته كان مسمع الدنيا بحالها. كان بيصرخ من قلبه وحاسس بالعجز وهو سامعها بتترجاه يروح ينقذها ومكانش عارف. وبعد ما الكلب ده قتلها وضيع شرفها، راح قتل أخويا تسع طعنات. وقبل ما البنت التانية تهرب واللي صورت كل ده، ضربها في راسها، عملها ارتجاج وكسر مضاعف في إيدها. بس ربنا شاء إنه يشيل ستره عن الكلب ده ويفضحه. أعمل إيه وأنا مش قادر أتخطى الحادثة اللي أخويا عاشها؟

تار أخويا في رقبتي ومش مرتاح، ولا قادر أبلغ. ناري قايدة ومش هتطفي غير بطلوع روحه على إيدي. همت: بدموع. منه لله، منه لله. أحمد: لا حول ولا قوة إلا بالله. ناصر: لو إنتوا مكاني، وعز يعني في موقف علي، وعرفتوا اللي عمل كده، هتسلموه ولا هتقتصوا منه؟ مع العلم إنه مش بس غدر بيه وقتله، ده خان وطعن شرفه قدام عينه وحسسه بضعفه وعجزه قدام حبيبته، قتل رجولته ألف مرة قبل ما يقتله وياخد روحه.

أحمد: مش عارف أقولك إيه يا ابني. يمكن أنا لو في مكانك، هقطعه بسناني. بس إنت لسه صغير، تضيع حياتك عشان كلب زي ده. همت: لو حد عمل كده في ابني، قلبي هيفضل قايد نار لحد ما أجيب حقه. أنا ابني غايب عني يومين وهتجنن. مابالك أعرف إن ده حصل فيه، أكيد مش هستحمل. بس زي ما قالك يا ابني، متضيعش نفسك عشان واحد زي ده. سلم الفيديو وجيب حق أخوك، وهو هيتعدم، مفيهاش كلام.

ناصر: يمكن إنتوا صح، ويمكن كمان كنت محتاج أسمع كلامكم ده عشان أرتاح، لأني مش عارف أرتاح والدنيا ضاقت بيا. بس كمان يمكن بتقولوا كده عشان مسمعتوش الفيديو. طلع ناصر من جيبه الموبايل وفتحه وجاب الفيديو وبصلهم. ناصر: هوريكم الفيديو، بس قبل ما تشوفوا، أتمنى تحطوا نفسكم مكاني بجد وتنسوا خالص الشخص اللي هتشوفوا. احكموا بالعدل. كان بيتكلم ناصر بهدوء، لكن نبرته فيها ضياع وتوهان، وكأنه حقيقي الدنيا قفلت في وشه.

داس ناصر على الفيديو وفضل ماسك الموبايل ومادد إيده بيه قدام عيونهم، وهو عينه عليهم بحزن. فضلوا يسمعوا الصريخ والكلام اللي بيتقال، ولكن مع نبرة الصوت اللي مكانتش غريبة عنهم. قلوبهم انقبضت وجحظت عينهم. ومع أول لفة لعز، الأب اتصدم، والأم شهقت وفضلت تقول لأ. 🥺💔 مش مصدقين اللي شايفينه. ابنهم اللي تعبوا وشقوا عليه وربوه، اغتصب وقتل، واتشالت من قلبه الرحمة. همت: حطت إيدها على ودنها. لا لا، كفاية، كفاية.

فضل ناصر موجه التليفون عليهم لحد ما الفيديو خلص. أحمد: بصدمة ووجع ودموع. ده ابني أنا، ده عز! لا، مش قادر أصدق. طب أكذب عيني ولا أكذب ودني؟ عز يعمل كده في علي صاحب عمره؟ عز ميصعبش عليه صاحب عمره؟ لا لا، أنا مش هصدق عيني ولا ودني. همت: آآآآه، ليه يا رب؟ قصرنا معاه في إيه؟ جاب القساوة دي منين؟ عز يعمل كده؟ مستحيل عز يغدر بعلي؟ عز يغتصب؟ لا ياربي، ده كابوس أكيد.

فضل ناصر باصلهم وساكت، شايف دموعهم وكلامهم وصدمتهم ووجعهم، وباصص وساكت. مديهم مساحتهم الخاصة في التعبير عن وجعهم. وبعد ما خرجوا كل اللي جواهم وهدوا شوية. ناصر: بهدوء شديد. ها، لسه عند رأيكم بعد ما شفتوا الفيديو، ولا غيرتوا رأيكم بعد ما عرفتوا إن اللي عمل كده ابنكم؟ حسيتوا باللحظات اللي عاشها علي والبنات؟ حطيتوا نفسكم مكاني؟ عشتوا الوجع اللي أنا عايش بيه. صمت عم في المكان لمدة ثواني، وأخيراً نطقت الأم.

همت: بوجع. حقك يا ابني. خد حق أخوك ومتسيبهوش. بصله أحمد بوجع وسكت. بصت له همت بوجع. عندك رأي تاني يا أبو عز؟ أحمد: بدموع. أنا مليش عيال بالاسم ده. ورجع بص لناصر. ابني مات من اللحظة دي. خد حقك يا ابني، بس صدقني، نصيحة مني ليك، اوعي تضيع عمرك وشبابك عشانه. ده ميستاهلش. سلمه، وأنا وأمه هنكون أول ناس نقف في ضهرك وهنجيب حق علي والبنت اللي ماتت واغتصبها.

ابتسم ناصر ابتسامة تكاد تكون مش موجودة، لكن كلها كسرة وحزن، وقام وقف، طبطب على كتف أحمد، وقرب من همت، باس راسها ورجع وقف تاني وبصلهم. ناصر: أنا أسف، بس كان لازم أرتاح وأتكلم. ياريت ابنكم كان خد حاجة منكم. 💔 سلام عليكم. خرج ناصر، وبمجرد ما خرج، انهار الأب والأم. وقدروا الوقت بس يعرفوا عز مشي ليه واختفى.💔 نزل ناصر، ركب عربيته واتحرك وهو مش شايف قدامه. في اللحظة دي، اتصل بيه مرعي. فتح ناصر الخط من غير أي كلام.

مرعي: خلاص يا ولدي، جبناه، وخبرنا بموطرح اللي كانوا معاه. ناصر: وإني جايلك يا مرعي. قفل ناصر واتصل فوراً برقم مجهول. ناصر: أيوه. ناصر: مرعي خبرك... ناصر: ورايح على هناك، اطمن. ناصر: ساعة زمن وأكون هناك، استناني. ناصر: تمام. ناصر: سلام. مرعي: سلام. حانت لحظة رجوع الحق. 🥺💔

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...