تحميل رواية «شد عصب» PDF
بقلم سعاد محمد سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بمنتصف ليالى الخريف ب إحدى قُرى التابعه ل الاقصر تُدعى قرية "الأشرف" فى حوالى الثانيه صباحً منزل عريق واجهته شبه آثريه بطراز عتيق لكن رغم مرور ما يقارب على أكثر من خمس سبعون عام على بناؤه، لكن مازال بحاله جيده جدًا حتى من الداخل يُشبه غُرف القصور الفخمه القديمه لكن حدث عليه بعض التعديلات الحديثه العصريه أصبحت الفخامه تمتزج بالعصريه. بإحدى الغرف رغم شعورهُ بالإرهاق بسبب العمل طوال اليوم ومحاولته النوم أكثر من مره.... لكن حين يُغمض عينيه يسمع بأذنيه طنين صوت تلك المرأه التى قابلها اليوم ب معبد الأ...
رواية شد عصب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامة
رواية شد عصب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سعاد محمد سلامة
منزل صلاح
إقتربت سلوان من الإنتهاء من تبديل فرش الفراش بآخر وهى تتذمر قائله:
مش عارفه لو شغاله من اللى فى البيت دخلت تغير فرش السرير كان هيحصل أيه، أنا أكتر حاجه بكرها هى توضيب فرش السرير.
بنفس اللحظه خرج جاويد من الحمام، فقط بمنشفه حول خصره.
ضحك قائلًا:
وفيها أيه لما تبدلى إنتِ فرش السرير، المفروض إن دى أوضة نومنا وخاصه بينا ودى حاجه سهله جدًا.
رفعت سلوان وجهها وكادت تُكمل تذمُر لكن حادت نظرها عنه بضيق قائله بإستهجان:
هو مفيش مره تاخد هدومك وتلبسها فى الحمام.
قالت سلوان هذا وإدعت إنشغالها بهندمة فرش الفراش، بينما ضحك جاويد وأراد مشاغبة سلوان كعادته كل صباح قائلًا:
الحق عليا بخاف الهدوم تتبل ميه ووقتها هتضطري تخرجي لى غيار تاني، أنا بحب راحتك عشان كده بلبس هدومي هنا فى الأوضه.
تهكمت سلوان بصوت خافت وهى مازالت تقوم بهندمة الفراش:
هتقولى إنت يهمك راحتي عالآخر.
سمع جاويد تهكم سلوان وأكمل مشاغبة معها وإقترب مُقدمة الفراش وجلس عليها.
نظرت له سلوان بغيظ قائله:
قوم من فوق السرير الفوطه أكيد مبلوله، وأنا مصدقت إنى خلاص قربت أنتهي من تبديل الفرش... يعنى خايف على هدومك تتبل ومش بتلبسها فى الحمام، وقاعد عالسرير بالفوطه مبوله ومش ملاحظ إنها ممكن تبل فرش السرير.
ضحك جاويد بمغزى قائلًا:
والله مش عاجبك أقعد بالفوطه ممكن أقلعها عادي، واضح إن بسبب إنشغالك فى توضيب فرش السرير نسيتي تجهزيلى غيار ألبسه.
نفخت سلوان أوداجها بضيق قائله:
والله إنت خرجت من الحمام وشايفني مشغوله فمش هيحصل حاجه لو تعبت رِجلك بخطوتين ورفعت إيديك تفتح الدولاب وتطلع لنفسك غيار وتاخده وتروح تلبس فى الحمام... ولا هو نظام صُخره، ومن فضلك قوم من عالسرير.
نهض جاويد ضاحكًا يقول بتكرار:
لاء نظام صُخره، وبصراحه أكتر نظام إعجاب إنتِ ذوقك حلو وبيعجبني أكتر وياريت تطلعي الغيار بسرعه عشان الوقت عندي ميعاد مهم بعد ساعه ونص فى المصنع.
تنهدت سلوان بضجر وهى تتجه نحو دولاب الملابس تفتحه بحِده قائله:
ملاحظه من يوم ما إتجوزنا مواعيدك كلها بقت مهمه، ومبترجعش البيت غير المسا، معرفشى قبل كده لما كنت بتخدعني كنت بتجيب الوقت الفاضي ده منين، ولا الخداع كان عندك له وقت خاص مُستقطع بتمارس هوايتك الأولى فيه.
ضحك جاويد وذهب نحو مكان سلوان وأصبح خلفها مباشرةً ورفع يده أزاح خصلات شعرها على جانب عُنقها وهمس جوار أذنها قائلًا بمكر وتلاعُب:
أفهم من كلامك إن غيابي بيفرق معاكِ.
شعرت سلوان بكهرباء تسري فى جسدها مع شعورها بأنفاس جاويد تلفح عُنقها كذالك همسه الناعم جعل عقلها للحظات يغفو وهى تشعر بقُبلات جاويد على عُنقها، لكن كانت فقط لحظات قبل أن يعود عقلها ويتحكم وإستدارت تواجه جاويد بحِده قائله:
ولا يفرق معايا بس مجرد سؤال، إزاي وقتها كنت بتلاقى وقت.
إبتسم جاويد قائلًا:
إنت جاوبتي عالسؤال، كنت باخد وقت مُستقطع، يمكن الوقت ده هو السبب فى إنى مشغول جدًا الفتره دي، مع إنى كنت فى الفتره دى كان أكتر وقت بحس فيه بالهدوء، بوعدك الفتره الجايه أحاول أخد وقت مُستقطع مره تانيه ونقضيه مع بعض، بس متأكد الوقت اللى هنقضيه مع بعض هيختلف عن قبل كده، لإن مش هتفارقيني آخر الوقت زى ما كان بيحصل قبل كده.
نبرة صوت جاويد الهادئه سحبت جزء من عقل سلوان وهى تنظر لعيناه كآن بهم سِحر خاص عليها، لكن قطع نظرها لعيناه حين إنحني يُقبل وجنتيها ثم كاد يُقبل شفاها، لكن بلحظه تحكم عقلها ونبهها أنه مُخادع يُجيد الحديث الناعم فقط للوصول لهدفه معها، ألقت تلك الملابس التى كانت بيدها على الفراش وقامت برفع يديها ودفعته بهما، لكن جاويد إستمر فى مشاغبتها وقبض على إيدي يدها وقام برفعها وثبتها على ضلفة الدولاب، لكن وقع بصره على تلك الخرابيش الظاهره على معصم يدها إستغرب ذالك قائلًا:
أيه سبب الخرابيش اللى على مِعصم إيدك دى يا سلوان!.
نظرت سلوان ليدها ثم له وصمتت، مما جعل جاويد يعاود السؤال وهو يرفع يدها الآخري ولم يجد بها أى أثر مثل يدها الأخري:
ردي على سؤالى يا سلوان؟.
تنهدت سلوان بضجر قائله بإختصار:
سبب الخربشه قُط.
قُط! هكذا إستعجب جاويد قبل أن يُكمل قوله:
قُط! فين القُط ده؟.
ردت سلوان:
عادي يعنى كان فى قُط فى الجنينه ولما جيت أقرب منه خربشني فى إيدي وجري.
إستعجب جاويد قائلًا:
قُط هنا فى جنينة الدار.
ردت سلوان ببساطه:
أيوا ومالك مستعجب كده ليه من وجود قُط هنا فى الدار.
رد جاويد:
لآن حفصه بتكره القُطط من صغرها عشان خربشتها وعضتها وأخدت حقن وعلاج ومن وقتها وماما منعت دخول القُطط الدار.
آستغربت سلوان قائله:
وهو فى حد يقدر برضوا يمنع دخول القُطط للبيوت، دى بتدخل بدون إستئذان.
إبتسم جاويد قائلًا:
فعلًا القُطط بتدخل بدون إستئذان بس أيه اللى خلاها خربشتك.
ردت سلوان:
يمكن فكرتني هأذيها، مع إنى بحب الحيوانات الأليفه وكان عندي "ماتيو" كلب شيووا صغير بس سيبته فى شقة بابا قبل ما أجي للـ الأقصر، أكيد زمان طنط دولت جوعته أو حطت له سِم عشان تتخلص منه هي مكنتش بتقبل تشوفه قدامها، هبقى أطلب من بابا يجيبه معاها وهى جاي الزياره الجايه.
ضحك جاويد قائلًا:
طب بلاش تقربي من القُط ده تاني، واضح إنه غدار وخربشك.
أنهى جاويد قوله وهو يُقبل مِعصم سلوان مكان تلك الخربشات قائلًا بمكر:
بس أيه اللى عرفك إن اللى خربشك قُط، مش يمكن قُطه.
ردت سلوان ببساطه:
عادي جدًا أنا أساسًا ملحقتش أشوفه كويس، هو أول ما قربت منه هبشني فى إيدي وجري، حتى لما جريت وراه ملقتوش كآنه إختفى أكيد خاف مني وهرب بره الدار.
إبتسم جاويد وهو يضع يده على خصر سلوان وجذبها عليه قائلًا:
على فكره أنا هتأخر المسا.
إرتبكت سلوان وردت بحِده:
عادي أيه الجديد، ومن فضلك إبعد إيديك عني والغيار بتاعك عالسرير.
قالت سلوان هذا ودفعت جاويد، الذى إبتعد عنها باسمًا لكن قام بفك تلك المنشفه من حول خصره ونظر نحو الفراش قائلًا بإغاظه:
فعلًا ذوقك بيعجبني.
كادت سلوان أن ترد بإستهجان لكن تلجم لسانها وشعرت بحياء، وإرتبكت قائله بإستهجان وهروب:
مفيش عندك حيا، أنا خلصت توضيب الفرش، هاخد الفرش اللى مش نضيف أحطه فى سلة الغسيل.
تنهد جاويد ضاحكًا على هجاء سلوان وهروبها من أمامه.
بينما سلوان صفعت باب الحمام خلفها بضيق وألقت تلك المفارش بـ سلة الغسيل بحِده، لكن سُرعان ما ذمت نفسها قائله:
نسيتي تجيبي معاكِ غيار يا سلوان، كل ده بسبب المخادع نسيت مفيش قدامي غير إنى أطلع للأوضه أخد غيار وأرجع بسرعه.
حسمت سلوان أمرها وفتحت باب الحمام بمواربه ونظرت بالغرفه، إستراحت حين رأت جاويد قد إرتدى بعض ثيابه خرجت مُسرعه وتوجهت نحو دولاب الملابس وأخذت بعض الثياب لها دون حديث وكادت تدخل الى الحمام، لكن شاغبها جاويد قائلًا:
خدي بالك لا الهدوم تُقع منك فى الحمام وتتبل خليها هنا.
لم ترد سلوان وصفعت باب الحمام، بينما عاود جاويد الضحك.
❈-❈-❈
عصرًا
منزل مؤنس القدوسي
إستقبلت صفيه حفصه بفتور ولوم منها قائله:
نسيتي إنى عمتك بقالك كام يوم حتى مسألتيش عني بالتليفون، وكمان ناسيه مِسك اللى زي أختك ولا عروسة جاويد قدرت تسحرلك إنتِ كمان.
زفرت حفصه نفسها بإمتعاض قائله:
أبدًا والله يا عمتوا سلوان أنا أساسًا مش برتاح ليها حاسه إنها مُتكبره ومغروره معرفش جاويد عجبه فيها أيه، أنا والله كنت مشغوله الايام اللى فاتت فى الجامعه ولخبطة الدكاتره فى مواعيد المحاضرات، حتى أنا لسه راجعه من الجامعه وجولت أفوت على دار عمتي كمان أشوف مِسك مش بترد على إتصالاتى ليه زى قبل إكده.
تنهدت صفيه تشعر بحسره قائله:
مِسك حالها بجي عدم من يوم ما دخلت وش الخراب سلوان دارنا كانها مش بس نحست الدار لاه وكمان سأمت وش مِسك، بجت تروح الصبح المدرسه ولما ترجع تنكفى على سريرها لحد ما تنام.
شعرت حفصه بالآسى قائله:
يعني مِسك فى أوضتها دلوك، طب يا عمتى متجلجيش أنا هدخل أتحدت وياها وإن شاء الله هتشوفى، هترجع مِسك تفرفش.
تنهدت صفيه بأمل قائله:
ياريت، إنت عارفه جاويد كان بالنسبه ليها أيه، أنا جولت ليها كل شئ قسمه نصيب، بس هى قلبها إنجرح بالجوي، ربنا ينتجم من اللى كانت السبب دخلت لدارنا وخطفت جاويد من مِسك فى لحظه، هقول أيه، ربنا رايد إكده، وإنت كمان معرفش أيه اللى حصل لك فجأه وفسختى خطوبتك من أمجد، البت دى باين سرها باتع جوي، قدم النحس والشوم.
ردت حفصه بثقه قائله:
لا سرها باتع ولا حاجه هى يمكن زهوه يا عمتي، وبكره تنطفي، هروح لأوضة مِسك أتحدت وياها.
إبتسمت صفيه بخبث قائله:
روحى لها وإتحدتى وياها وجولى ليها إن يمكن ربنا رايد ليها الخير لسه.
إبتسمت حفصه وتوجهت نحو غرفة مِسك، بينما زفرت صفيه نفسها بضيق قائله:
نسخه من أمك "يسريه" بتاخد اللى جدامها على هواه، بس وجت الجد تتجبر وتنفذ اللى هى عاوزاه......
طرقت حفصه على باب غرفة مِسك ثم دخلت بعد أن أذنت لها.
شعرت حفصه بغصة وهى تنظر نحو الفراش ورأت مِسك تجلس شبه شارده تُحملق بسقف الغرفه وعينيها حمراء يبدوا أنها كانت تبكي.
إقتربت من الفراش قائله بعتاب:
بتصل علي موبايلك ليه مش بتردي عليا هو إحنا مش إخوات، أنا ماليش أخت بنت وإنتِ كمان ومن صغرنا كنا بنعتبر بعض أخوات وبنتشارك حتى أسرارنا.
مثلت مِسك الدموع قائله:
خلاص إنتِ نسيتني وبجي ليكِ صاحبه تانيه مرت جاويد.
زفرت حفصه نفسها بإمتعاض قائله:
والله ما فى بينى وبينها إستلطاف، وبلاش حديت فارغ، أنا جايه ليكِ نجعد سوا شويه أها مع إنى هلكانه من المحاضرات بس جولت لازمن أفوت على مِسك وأطمن عليها واللى حسبته لقيته، أها راجده فى السرير ومدمعه عينيكِ.
دموع فرت من عيني مِسك وظلت صامته.
إقتربت منها حفصه وجلست جوارها على الفراش ووضعت يدها على فخذها قائله:
الدموع دى ملهاش لازمه لازمن تبجي جويه، إنتِ مفكره إن جواز جاويد من سلوان هيستمر كتير طب بكره تجولي قد أيه كنت عبيطه لما كنت ببكي.
إستغربت مِسك حديث حفصه وتسألت:
جصدك أيه؟
ردت حفصه:
جصدي إنك لازمن تفوجي إكده وبدل ما تجعدي وتحبسى نفسك فى أوضتك المفروض كنتِ تظهري إن اللى حصل مش فارق إمعاكِ، جاويد أخوي زي أمى مش بيحب الشخص الضعيف جدامهم، ويمكن ده اللى علق جاويد بـ سلوان هى عينديها شوية كِبر وتعالي، لفتوا إنتباه جاويد ليها، لكن متوكده إن مع الوجت الزهوه دي هتروح وتنطفى ووجتها جاويد مش هيستحملها كتير، أنا شوفت إكده بنفسي، جاويد كذا مره سمعته بيحذر سلوان.
إستغربت مِسك وتسألت بتسرع:
جصدك أيه بأنه بيحذرها وكان بيحذرها ليه؟
ردت حفصه:
معرفشي كان بيحذرها ليه، بس هى شكلها عنيده ومدلعه وهو مش بيحب اللى يخالف أمره... وهى عايشه دور إنها دلوعه ولازمن تبجي ليها رأي مُخالف، أو مُعارض... كمان حاسه فى حاجه تانيه.
إستغربت مِسك متساله:
وأيه هى الحاجه التانيه دي.
همست حفصه بصوت مُخفض قائله بحياء:
سلوان وجاويد واضح أنهم لسه متجوزوش... كمان سمعت بالصدفه ماما بتقول لـ بابا إنها حاسه إن سلوان لساها بنت بنوت لما بتلمح ليها بحاجات معينه بتسكت ومش بترد عليها.
إستغربت مِسك قائله:
وأيه هى الحاجات المعينه دي اللى مش بترد عليها.
ردت حفصه بحياء:
إنتِ مش فهماني ولا بتستعبطي، أكيد أسئلة ماما عن علاقتها بجاويد، حتى كمان سمعت إمبارح خالتي محاسن بتسأل سلوان وبتقولها مفيش بشاره إكده إنها تكون حِبلى، بس هى وشها جاب ألوان وسكتت مردتش عليها.
تهكمت مِسك قائله:
عادي، يمكن حاويطه فى الرد، وكمان هى متجوزه بقالها قد أيه عشان خالتك الغبيه تسألها سؤال زى ده؟
نظرت حفصه بغضب لـ مِسك قائله:
خالتي محاسن مش غبيه، بلاش تقولى عليها كده عشان بزعل لما تعيبِ فيها، إنت عارفه خالتى محاسن ربنا حرمها من الخِلفه وبتعتبرنا ولادها، وأنا كمان بحبها زى ماما، وهى عشان عاشت تجربة الحِرمان الخِلفه بتسأل بحُسن نيه، عادي.
إنشرح قلب مِسك وتوهمت أن ربما سِحر الغجريه آتى بنتيجه.
❈-❈-❈
بالقرب من منزل والد حسني
ترجلت يُسريه من السياره حين آتى عليها السائق قائلًا:
سألت على إسم الراجل اللى جولتيلى عليه ودلونى إهناك داره.
إبتسمت يُسريه تومئ برأسها له وتوجهت نحو المكان الذى أشار له بيده عليه، قرعت جرس الباب ثم وقفت على أحد جانبيه تنتظر قليلًا الى أن فُتح الباب وطلت شابه بملامح بريئه ولكن تبدوا شقيه، وإزدات تيقُن من حدسها حين تحدثت لها بذوق وترحيب:
أهلًا يا حجه، عاوزه مين أهنه من شكلك ست طيبه يبجي مش عاوزه مرت أبوي، يمكن تايهه فى العنوان، أو...
قطعت وصلة حديث حسني زوجة أبيها التى آتت بفضول منها ترى من الذى كان يقرع جرس المنزل و يقف يتحدث مع حسني على باب المنزل وحين لمحت يُسريه رحبت بها بحفاوه قائله:
وسعي يا حسنى من جدام الباب، دى الحجه يُسريه.
إستغربت حسني وهمست لنفسها:
أول مره مرت أبوي تعرف ست ويبان عليها الطيبه، ولا يمكن المناظر بتخدع، وأنا مالى.
إستغربت حسني أكثر حين دخلت يُسريه الى داخل المنزل، ومن رسم ثريا الحنان الزائف أمامها، وتحير عقلها، حين سحبت ثريا يد حسني ودخلن الى غرفة الضيوف خلف تلك السيده، جلسن معًا ترحب ثريا بـ يُسريه بحفاوه التى شعرت براحه وألفه إتجاه حسني تحدثت ثريا:
واه الحديت اخدنا ونسيت أسألك يا حجه تشربي أيه أجولك ده ميعاد الغدا، جومي يا حسني حضرى الغدا.
كادت حسني أن تجحظ عينيها فمنذ متى وزوجة أبيها بهذا الكرم المُصطنع، لكن نهضت لكن قالت يُسريه:
لاه كتر خيركم، أنا بس عاوزه كوباية ميه.
قالت يسريه وهى تنظر نحو ثريا التى فهمت النظره ان يُسريه تود الإنفراد بـ حسني، نهضت ثريا قائله:
خليكِ إنتِ مع الحجه يُسريه يا حسني أنا هجيب الميه وإرجع.
إستغربت حسني ذالك أكثر، زوجة أبيها تُرهق نفسها وستأتي بالمياه، لابد أن لتلك السيده سر باتع هكذا أشار عقل حسني عليها، بينما نظرت يُسريه لـ حسني قائله بهدوء:
إنت حسني، إسمك لايق على ملامح وشك.
إرتبكت حسني لاول مره تسمع إطراء من أحد بملامح وجهها، تلجم لسانها الزالف فى العاده وشعرت بحياء قائله بإختصار:
كتر خيرك يا حجه.
إبتسمت يُسريه وأشارت لـ حسني بالجلوس.
جلست حسني وظلت صامته لدقيقه تنظر نحو باب الغرفه تنتظر عودة زوجة أبيها بالمياه كي تخرج هي وتترك تلك السيده التى تزيد التمعن بملامحها قبل أن تسألها مباشرةً:
إنتِ تعرفي "زاهر الأشرف"؟
إستغربت حسني قائله بإرتباك:
آه، لاه، جصدى، آه ولاه.
إستغربت يُسريه رد حسني وضيقت عينيها بإستفهام:
مش فاهمه، إنتِ تعرفيه ولا لاه.
نظرت حسني نحو باب الغرفه ثم نظرت لـ يسريه قائله:
أنا أعرفه معرفه سطحيه، هو مأجر المخزن اللى فى الدور الارضي فى دار جدي الله يرحمه مش أكتر من إكده، وإن كان وصلك الحديت الفارغ اللى مرت أبوي ألفته من راسها أنا ماليش دعوه بيه... هجولك سر كمان اللى إسمه زاهر الأشرف ده انا شوفته كم مره بس خدت عنه فكره انه ميتعاشرش عالدوام كِشري إكده وقافش فى الحديت، بيرد زى ما يكون بتسحبي الحديت من لسانه غصب عنيه زى ما يكون خايف يتحدت لا يدفع عالكلام تسعيره.
ضحكت يُسريه وأومأت رأسها.
بينما عاودت حسني الحديث سأله:
بس إنتِ ليه بتسأليني عنيه، أكيد وصلك حديث مرت أبوى الماسخ، هجولك والله أنا ماليش أى علاقه بيه ولا أعرف هو كان إهنه ليه هاديك اليوم، وليه مرت أبوي عملت إكده أساسًا هى كدبت الكدبه وصدجتها، ومن يومها وانا بنكسف أبص فى وش حد من المنطقه.
إستغربت يُسريه حديث حسني وكادت تتسأل لكن بنفس اللحظه دخلت ثريا بصنيه متوسطه عليها كوب مياه وجواره بعض قطع الحلوي كذالك أحد أنواع العصائر قائله:
نورتي دارنا يا حجه يُسريه.
نهضت يُسريه قائله:
الدار منوره بأصحابها، معليشي لازمن أمشي بجي، عشان متأخرش عاللى فى الدار، أصلهم ميعرفوش أنا فين كنت قريبه من إهنه صدفه.
ردت ثريا:
واه يا حجه يُسريه هتمشى بسرعه إكده.
وضعت يُسريه يدها تُربت على كتف حسني قائله:
أكيد هاجي مره تانيه زياره مخصوص، ودلوك يا حسني وصلنى يا بتِ لحد العربيه مستنياني قريب من إهنه.
إستغربت حسني وقالت:
حاضر يا حجه هجيب الإيسدال بتاعى فى ثوانى وأرجع لك.
تركت حسنى يُسريه مع ثريا التى قالت لها:
شوفتي كيف ما جولت لك بِت چوزي ملهاش فى العوج، وبالتوكيد زاهر إستغل سذاجتها و ضحك عليها.
نظرت يُسريه الى ثريا نظرة تفهُم لطبيعة شخصيتها الكاذبه، لكن أومأت رأسها قائله:
أنا هحل الموضوع ده، والكل هيبجي مرضي.
إنشرح قلب ثريا بفرحه قائله:
ربنا يرضا عنك يا حجه ثريا، طمنتي جلبي، ربنا يستر على ولاياكِ يارب.
آمنت يُسريه على دعاء ثريا، رغم أنها تعلم أنها كاذبه لكن ربما يكمُن الخير فى كذبه مُلفقه، من نظرتها علمت أن تلك الفتاه بريئه لكن تستحق الأفضل من كذب تلك الأفاقه الطامعه.
بعد قليل
منزل صلاح
بغرفة الضيوف
دخل زاهر وألقى السلام على يُسريه وصلاح الذى كان يجلس برفقتها.
تبسم له الإثنان وردا عليه السلام، ثم طلب صلاح منه الجلوس قائلًا:
إجعد يا زاهر، خلينا نتحدت بهدوء.
جلس زاهر قائلًا:
حاضر يا عمي.
بينما إبتسم صلاح قائلًا:
مرت عمك عملت كيف ما جالت قبل إكده وراحت لدار الحج إبراهيم وجابلت حسني.
بمجرد ذكر إسم حسني تعصب زاهر قائلًا:
وبالتوكيد البت دى أكدت كدب مرت ابوها ما أهما سابكين الحكايه سوا.
صمتت يُسريه بمغزي فى رأسها لا تود نفي إتهام زاهر لـ حسني وتقول له أن حسني مثله نفت تلك الكذبه، وتبسمت على ثوران زاهر المُصر على أخذ موقف سلبي من تلك الفتاه التى إستشفت منها أنها مازالت تحمل قلب طيب وبرئ.
تنهد صلاح قائلًا:
إهدي يا زاهر، دلوك لحد ما ترد مرت عمك وتجول عن حديتها وياها.
صمت زاهر بضجر ينظر نحو زوجة عمه التى قالت بهدوء:
بصراحه أنا شوفت حسني بس مجدعتش وياها بس سألت عنيها فى المنطقه والحديت اللى سمعته يأكد كلام مرت أبوها، ودلوك مفيش حل تاني جدامك يا زاهر، البنت سمعتها شبه إدمرت ومرت ابوها كان ناجص تبوس يدي وأنت الوحيد اللى جادر ترد سمعتها جدام الناس.
إنتفض زاهر ثائرًا:
جصدك أيه يا مرت عمي، إنتِ عاوزانى أتجوز من الكدابه الرغايه دي، ده شىء مستحيل يحصل.
تنهدت يُسريه قائله:
جولت مفيش حل غير إكده، إنت سيق وجولت إن الست دى كدابه وأنها بتدعي عليك بالكذب، ولما سألت فى المنطقه أكدوا حديتها وأنهم شافوا شاب معها فى الدار واهلها مكنوش فى الدار، يعنى مش كدابه.
رد زاهر بضجر قائلًا:
ما أنا جولتلك إنه كان فخ يا مرت عمي أبوها بعتلى رساله عالموبايل ولما روحت للدار قابلت هبابه اللى إسمها حسني وكانت وحديها فى الدار وعلى حديتنا جت مرت ابوها بالتوكيد كانت خِطه منيهم سوا.
تنهدت يُسريه قائله:
حتى لو كانت خِطه او فخ منيهم فأنت خلاص وقعت فيه وحرام سُمعة الصبيه، ومُش بس سمعتها كمان سمعة خواتها.
رد زاهر بغضب:
وأنا مالى بسمعتها تغور فى داهيه هى وخواتها يعنى عوازنى أتجوزها غصب عني يا مرت عمي، هو أنا بنته وخايفين على سمعتي.
رد صلاح:
بطل عصبيتك دى يا زاهر والقصه مش إنك بنته وخايفين على سمعتك، وبعدين فيها أيه لما تتجوز، ولا إنت رايد عروسه معينه.
إرتبك زاهر قائلًا:
مش حكاية رايد عروسه معينه يا عمي، بس ده إستغلال وموافجتي عالجواز منيها يبجي بحقق لهم كدبهم.
شفقت يُسريه على قلب زاهر التى تعلم أنه مولع بعشق مِسك، مِسك التى لا تراه ولن تراه أبدًا، عليه التخلص من ذالك الوهم وبداية حياته مع أخري علها تُخرجه من ذالك الظلام الذى يدفع بنفسه بهمِسك لن تنظر له أبدًا حتى بعد زواج جاويد لن تُعطي إهتمام لمشاعره، لإنها بالنهايه تراه ناقص بعينيها، ربما لو دخلت أخري لحياته مع الوقت يفيق من ذالك الوهم وتأخذ بيده نحو النور... وذالك ما جعلها لا تقول حقيقة مقابلتها مع حسني وأنها تقول مثله أن ما حدث فخ وقع الإثنين به، لكن ربما يكون هذا الفخ، نصبه القدر لنجاة الإثنين، أو هكذا تمنت.
تنهد زاهر قائلًا بغضب:
طيب تمام يا مرات عمي خليني عملت اللى كانت سيئه ومرات أبوها رسموه، آخرتها أيه، هتجوزها، طب ما ممكن بعد ما أتجوزها أسود عيشتها، ومش بعيد أجتلــــ....
توقف زاهر عن تكملة كلمة "أجتلها"، وهو يشعر بإنهاك فى قلبه، وجرح مازال ينزف بآنين، شد على خُصلات شعره يكز بقلبه ذالك الألم.
لكن شعر صلاح يآنين قلب زاهر وقال له:
بس إنت مش زي صالح يا زاهر، صحي إنت إبنه بس إنت عندك نقطة ضوء بلاش تسلم نفسك للعتمه، وأنا مش شايف إن جوازك من حسنى أمر صعب عليك تتقبله، أوجات يا أبني ربنا بيحط جدامنا إختيار واحد بيختبرنا بيه، أنا بعد زيارة مرت عمك لاهل حسني، حاسس إن ربنا بيعطيك فرصه، البت يتيمة الأم ومكسورة الجناح ومش يمكن اللى لفقت التهمه دى مرت أبوها وهى إتغصبت تسكُت.
تنهد زاهر مغصوبًا يقول بإستسلام:
رغم إنى متوكد إن البت دى شيطانه ومشاركه مع مرت أبوها فى الفخ، بس أنا موافق أتجوزها يا عمي، بس عشان مجدرش أخالف لك أمر إنت ومرت عمي، لأنها غاليه عيندي كيف أمى الله يرحمها.
قال زاهر هذا وغادر الغرفه بعصبيه مُفرطه، لو رأى حسني أمامه الآن لقطعها إربًا.
بينما نظر صلاح نحو يُسريه قائلًا:
أنا خايف يا يُسريه نكون بنعيد الماضي.
ردت يُسريه:
لاه متخافيش أنا بعد مقابلتي لـ حسنى متوكده إنها الوحيده اللى تقدر تطلع الوهم اللى فى راس زاهر، ويعرف إن عشجه لـ مِسك وهم متعلق بيه، كل ما بتزيد فى رفضها له هو بيتوهم أكتر هو محتاج لواحده زي حسني تستفزه وطلع الوهم اللى جواه ومع الوقت هيتحول الإستفزاز ده لعشق، تعرف أنا فى البدايه كنت زيكِ بفكر أبرئ حسني جدامه وأجوله انها أنكرت حديت مرت أبوها، بس كان وجتها هيرفض يتجوزها، وهيفضل عايش فى ضلام مستني يطلع له نور، ومِسك عمرها ما هتحس بيه لأنها زيه متعلقه بوهم مش بس صفيه اللى زرعته فى عقلها، هى كمان عايشه الوهم بإرادتها، مش وهطلع منه غير بإرادتها وأعتقد ده شئ صعب وكمان حتى لو طلعت من الوهم اللى رسماها من صغرها فى خيالها مش هتفكر فى زاهر نهائى، هتفكر فى شخص يشبه شخصية جاويد، وزاهر أبعد شخص عن الشخصيه دي، يبقى لازمن يفوق من الوهم اللى بضيع عمره عليه، زاهر كان الفتره اللى فاتت كاره جاويد بسبب تفضيل مِسك عليه، بس لما عرف إن جاويد معندوش أى مشاعر لـ مِسك فاق من ناحيته، وده اللى هيحصل مع الوجت مع حسني، زاهر محتاج اللى تجذبه ناحيتها غصب عنيه.
❈-❈-❈
مساءً
شعرت سلوان بضجر من تضيع الوقت بين مشاهدة التلفاز وتصفح الهاتف، فكرت فى الذهاب الى غرفة حفصه والتحدث معها لكن نفضت تلك الفكره عن رأسها، هى لا تشعر بالراحه إتجاه حفصه أو بالاصح شعور متبادل بينهم، ربما السبب به حفصه نفسها كثيرًا ما تتجنبها أو تسخر منها، كذالك يُسريه ذهبت مع محاسن لزيارة قريبه لهم مريضه، زفرت نفسها وألقت الهاتف وجهاز تحكم التلفاز، على الفراش وذهبت نحو شُرفة الغرفه وقامت بفتحها وقفت قليلًا رأت تلك الغيوم كذالك شعرت بالبرد قليلًا، ضمت يديها حول كتفيها لكن لفت إنتباهها لمعة عين تلك القطه التى تقف بالحديقه، إبتسمت، وسُرعان ما دخلت الى الغرفه وجذبت شال خفيف ووضعته فوق كتفيها وخرجت من غرفتها وتوجهت الى حديقة المنزل بنفس المكان التى كان يقف فيه القط، إستغربت فى البدايه عدم وجوده قائله:
أكيد مشي تاني، لكن فجأه رأت لمعة عينه يقف أسفل تلك الشجره توجهت نحوه مُبتسمه، ظل واقف قليلًا، الى أن إقتربت منه، كادت تنحني عليه لكن هو كاد يهبشها، لكن لم يُصيبها بعد أن رجعت للخلف قائله:
أنا عارفه إنك خايف مني، متخافش أقولك شكلك جعان إستني هروح أجيب لك أكل من جوه.
ظل القط واقفًا كأنه فهمها، حتى عادت له بقطع طعام، لكن حين إقتربت منه، هرول بالجري نحو باب المنزل، إستغربت سلوان وسارت خلفه، لكن قبل أن تخرج من المنزل بمسافه قليله توقفت بسبب ضوء سيارة جاويد الذى ضرب بعينيها، ولوهله ظنت أنه ربما دهس القط أثناء دخوله.
توقف جاويد وترجل من السياره مستغربًا يقول:
سلوان رايحه فين بطبق الأكل اللى فى إيدك ده.
إنحنت سلوان تنظر أسفل إطارات السياره تبحث بعينيها عن القط لم تراه.
إستقامت ترد على جاويد:
ده أكل كنت جيباه للقُط، بس هو خاف وهرب.
إستغرب جاويد قائلًا:
وجايبه للقُط أكل وهو جري منك أكيد قُط أهبل.
ردت سلوان بتلقائيه منها:
لاء هو قُط أعور، بعين واحده، أنا شوفته هو ليه عين تقريبًا مفقوعه، يعنى أعور... ويمكن ده سبب خوفه مني وجري، وإختفى تاني.
تنهد جاويد قائلًا:
تمام الجو هنا فى الجنينه برد، خلينا ندخل.
إبتسمت سلوان قائله:
هروح أحط الأكل ده تحت الشجره اللى كان واقف القط تحتها عشان لو رجع ياكله.
إبتسم جاويد وهاود سلوان الى أن عادت الى جواره وقبل أن يدخلا الى داخل المنزل، بنفس اللحظه سمع الإثنين صوت يُشبه طرقعة تكسير الزجاج آتى من ناحية السياره.
❈-❈-❈
بنفس الوقت
بالمشفى
دخلت إيلاف الى مكتب جواد بعد أن أذن لها بالدخول.
إنشرح قلبه وتبسم لها بتلقائيه.، ونظر لساعة يده قائلًا:
المفروض ميعاد نبطشيك خلص.
ردت إيلاف:
فعلًا ميعاد نبطشيتي خلص، بس كان فى حاله جت للمستشفى وإستدعت وجودي معاها لحد الحمد لله إنتظمت حالتها الصحيه، وكنت خلاص همشى بس كنت جايبه لحضرتك الملف الطبي ده، خاص بمريض كان بيتعالج هنا فى الفتره اللى فاتت وخرج قبل ما أروح الأجازه، والنهارده دخل للمستشفى تاني وحالته إدهورت بشكل مفاجئ، انا كنت متابعه حالته من أول ما جه المره اللى فاتت كانت شبه مُستقره وده كان تقريري وقتها بس النهارده لما جه للمستشفى حالته إدهورت جدًا بشكل ملحوظ.
لم يستغرب جواد قائلًا:
عادي بتحصل... أوقات المريض ممكن يحصل له إنتكاسه مفاجأه.
ردت إيلاف:
أنا عارفه بده، بس فى شئ غريب لاحظته المريض ده كان بياخد أدويه غلط مش خاصه بعلاجه.
إستغرب جواد قائلًا:
إزاي.
ردت إيلاف:
المريض ده كان عنده ڤيروس فى الكبد وكان بياخد علاج هو اللى خلى الميه تتحبس فى جسمه وجابت له تضخم فى الكليتين وتقريبًا الكليتين فقدوا وظيفتهم بشكل مؤقت وده سبب تدهور حالته الطبيه وهو دلوقتي فى أوضة العنايه المركزه.
إستغرب جواد ذالك قائلًا:
تمام أنا هتابع بنفسى الحاله دي وهسال أهل المريض.
إبتسمت إيلاف وجلست قليلًا تتحدث عن بعض الامور الخاصه أيضًا بالمشفى، ثم صمتت قليلًا قبل أن تنحنح بحرج قائله:
بصراحه كمان فى أمر كنت محتاجه أخد رأيك فيه خاص بالدكتور ناصف.
إبتسم جواد قائلًا:
الدكتور ناصف! واضح إن الأمر مهم جدًا عندي فضول اعرفه.
إزدردت إيلاف ريقها قائله:
بصراحه الدكتور ناصف كلمني من كام يوم إنه هيفتح مستشفى خاص بتكاليف علاج رمزيه، وكان طلب مني إني أشتغل معاه فى المستشفى دي.
إستغرب جواد قائلًا:
بس إنتِ لسه دكتورة تكليف مش متمرسه، مش قصدى يعنى إنى أقلل من شأنك كـ دكتوره، بس مدة التكليف معروف انها سنه وكمان ك خبره العمليه لسه فى البدايه، وحسب ما قالى قبل كده إن عاوز يضم كفاءات فى المستشفى، حتى طلب مني الإنضمام لهم، بس أنا رفضت.
إستغربت إيلاف بتسرُع قائله:
وليه رفضت طالما المستشفى تعتبر خيريه زى ما الدكتور ناصف قالى.
رد جواد:
أنا رفضت أساسًا بسبب الدكتور ناصف، هقولك ليه لسببين السبب الاول عندي شك فى نوايا ناصف، ناصف كان متعين هنا فى المستشفى قبلي وكان هو الأقرب أنه يكون المدير بعد ما المدير السابق طلع معاش، ولما أشتغل معاه فى مستشفى خاصه هو صاحبها أو حتى شريك فيها هيديه إحساس بأنه أفضل مني مهنيًا ووقتها يستغل النقطه دي بأنه يتكبر عليا.
ثانيًا هيستغل شغلى معاه فى المستشفى ويتحجج بأنه مشغول وأنا لازم أعذره وأفوت أوقات غيابه عن ممارسة العمل هنا فى المستشفى وبصفته هو صاحب المستشفى أنا لازم وقتها أتحمل أفوت له وده مش هيحصل طبعًا...
كمان فى سبب تالت إسمحِ لى أحتفظ بيه لنفسي.
إبتسمت إيلاف قائله:
تمام، بشكرك بتوضيحك ليا خليت سهل عليا أخد القرار.
رواية شد عصب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سعاد محمد سلامة
بالمشفى
بعد خروج إيلاف من مكتب جواد، وبالصدفة أثناء سيرها بممر المشفى تقابلت مع ناصف، الذي تبسم لها قائلاً:
مساء الخير يا دكتورة، إنتِ نبطشية ليل ولا إيه.
ردت إيلاف:
لأ، أنا كنت همشي دلوقتي، بس كويس إني اتقابلت مع حضرتك.
ابتسم ناصف قائلاً:
فعلًا، كويس إننا اتقابلنا، أظن ده وقت كافي للتفكير ومحتاج آخد قرارك عشان أبلغ الدكاترة اللي معايا.
ردت إيلاف بهدوء:
بصراحة، أنا فكرت وقررت إني أعتذر لأني مش هقدر أوفق بين الدوام هنا والممارسة في مستشفى حضرتك. الشغل هنا في المستشفى مرهق، وكمان بسبب اغترابي، يعني فات أكتر من شهر والمدة تكليف سنة، وبعدها أكيد مش هفضل هنا في الأقصر وهتنقل لمكان تاني، يعني وجودي هيبقى مؤقت. غير كمان أنا لسه دكتورة مبتدئة وأنتم محتاجين أطباء أكفاء يكون عندهم خبرة كويسة تفيد المستشفى بخبراتهم. أنا بعتذر منك.
لم يحاول ناصف الإلحاح على إيلاف وتبسم برياء قائلاً:
براحتك طبعًا، مع إن كنت أتمنى تنضمي لأسطاف المستشفى كان هيفيدك خبرة أكتر. بس مقدرش أضغط عليكِ، في النهاية ده عمل فيه جزء كبير تطوعي ومحتاج لوقت. على العموم، أتمنالك التوفيق.
ابتسمت إيلاف قائلة:
متشكرة إنك قدرت موقفي، وبتمنى لكم التوفيق.
أومأ ناصف رأسه ببسمة رياء ونظر لإيلاف وهي تسير بالممر بغيظ وهمس لنفسه:
واضح إن الدكتور جواد له تأثير على قرارك، أنا شايفك خارجة من مكتبه...
آتى الطبيب الآخر إلى مكان وقوف ناصف، وقبل أن يسأل، جاوب ناصف:
رفضت الشغل في المستشفى.
زفر الطبيب الآخر نفسه بغضب قائلاً:
أحسن إنها رفضت، هي مفكرة نفسها دكتورة عالمية، دي حتة دكتورة امتياز.
رد ناصف:
هي فعلًا دكتورة امتياز، بس عندها ميزة كان ممكن نستفاد منها مستقبلاً.
استغرب الطبيب قائلاً باستخفاف:
وأيه هي الميزة دي بقى؟ قصدك إعجاب أو مشاعر جواد.
رد ناصف:
لأ، ميزة تانية أنا عرفتها بالصدفة، بعدين أقولك عليها. بس دلوقتي لازم نؤدي المطلوب مننا، جواد قافش في إدارة المستشفى، سمعت إنه عطي لكام ممرضة ومعاهم كام إداري في المستشفى لفت نظر، يعني مركز أوي. لازم نخليه يهدي أعصابه شوية، لراحته وراحة اللي بيشتغلوا في المستشفى.
❈-❈-❈
ابتسمت إيلاف حين خرجت من باب المشفى ورأت بليغ يقترب منها. كانت تسير بخطوات سريعة إلى أن وقفت أمامه قائلة:
مفاجأة حلوة إني أشوفك الليلة، بقالك فترة مشغول عني.
ابتسم بليغ ومد يده لها بكيس ورقي صغير قائلاً:
في ضغط شغل الفترة دي في المصانع.
ابتسمت وهي تأخذ منه ذلك الكيس وفتحته قائلة:
الفول السوداني الطازج، تعرف إن كان إحساسي من الصبح إنك هتجيب لي لما اتصلت عليا الضهر وقولتلك إني هفضل في المستشفى لحد المسا.
ابتسم بليغ قائلاً:
بصراحة، أنا اتأخرت وكنت متوقع ألاقي مشيتي، بس الفول السوداني كان من نصيبك.
ابتسمت إيلاف قائلة:
فعلاً، أنا اتأخرت في المستشفى النهارده، بس كان في حالة بتابعها، غير عملت زي ما قولت لي أشاور الدكتور جواد في حكاية عرض الدكتور ناصف، والحمد لله أخدت القرار وأنا مرتاحة.
ابتسم بليغ قائلاً:
الجو بدأ يبرد شوية، خلاص الشتا على الأبواب. خلينا نتكلم وأنا بوصلك لدار المغتربات.
أنهى بليغ قوله وهو يشير لإحدى سيارات الأجرة التي توقفت. ابتسمت إيلاف، وبليغ يفتح لها باب السيارة كي تصعد، ثم توجه للناحية الأخرى وصعد للسيارة.
قائلة:
تعرف إنك لما وصلّتني يوم فرح أخو جواد لقدام باب دار المغتربات، قولت المديرة المرة دي هتطردني رسمي. هي حذرتني قبل كده لما جواد وصلني، رغم إنها يومها شافتك بس مقالتش حاجة.
ابتسم بليغ قائلاً:
أنا راجل كبير مش شاب زي جواد، يعني إنتِ بنتي.
شعرت إيلاف بغصة قوية في قلبها وصمتت للحظات قبل أن يقول بليغ بمودة:
قصدي زي بنتي، وكمان ملامحي اتبدلت وشاب عليها الزمن، وكمان راجل بسيط مفيش فيا ميزة تلفت النظر. إنما الدكتور جواد ربنا يحميه شباب ووسامة وواضح إنه مطمع... ربنا يرزقك على قد نيته الطيبة. أنا أعرفه من وهو عمره عشر سنين أو أزيد شوية، ومن أول ما شوفته وهو نفسه يبقى دكتور، وربنا حقق له أمنيته.
استغربت إيلاف لأول مرة تتفاجئ وتساءلت:
هو حضرتك مش من الأقصر ولا إيه؟
تنهد بليغ بدمعة تلألأت في عينيه قائلاً:
لاه، مش من الأقصر. كلنا يا بت القدر بيودينا مكان ما يشاء... لو الحياة ماشية حسب مشيئتنا مكنش حد اتغرب عن مكان أحبابه، واختار يبعد عنهم.
استغربت إيلاف تلك الدمعة الواضحة في عيني بليغ، شعرت بغصة لا تعلم سببها، لكن سألته:
أنا مش فاهمة قصدك إيه يا عم بليغ.
ابتلع بليغ تلك الدمعة التي في عينيه وتنهد وهو يضع يده فوق كتف إيلاف قائلاً:
مفيش يا بتي، السكة خلصت بسرعة، خلاص وصلنا قدام دار المغتربات.
ابتسمت إيلاف بداخلها تود البقاء أكثر مع بليغ وسؤاله عن تلك الدمعة التي رأتها بعينيه، يبدو أن خلفها قصة. لكن أجلت السؤال بعد أن قال لها:
أنا هسافر حوالي يومين أو أكتر في بضاعة تبع المصنع وأنا اللي هسافر أشرف عليها في أسوان. هبقى أتصل أطمّن عليكي.
أومأت إيلاف رأسها له قائلة:
ترجع بالسلامة... تصبح على خير.
ترجلت إيلاف من سيارة الأجرة وتوجهت نحو باب دار المغتربات بفكر شارد. قبل أن تدخل من باب الدار، نظرت خلفها رأت سيارة الأجرة ما زالت تقف، حتى أشار لها بليغ بيده ثم انطلقت السيارة. تنهدت إيلاف ودخلت إلى الدار. تفاجأت بمديرة الدار تقترب منها وتبتسم لها قائلة:
أهلاً يا دكتورة، كويس لحقتك قبل ما تنامي، كان في أمر هام محتاجة أتحدت فيه وياكِ.
تساءلت إيلاف باعتقاد أن مديرة الدار ربما قد تحذرها أو تقوم بطردها:
وأيه الأمر الهام ده.
ابتسمت مديرة الدار لها قائلة:
شكلك مرهقة دلوقتي، ادخلي خدي لك حمام دافي وبكرة نتكلم تكوني فايقة أكتر.
خاب ظن إيلاف، ربما لبعض الوقت هكذا ما زال الظن برأسها. دخلت إلى غرفتها، وضعت حقيبة يدها على الفراش واستلقت بجسدها فوق الفراش. تنهدت بحيرة، لا تعلم لما غص قلبها بهذا الشكل من تلك الدموع التي رأتها بعيني بليغ. بليغ... بليغ... ما سر تلك المشاعر التي تشعر بها نحوه؟ حين تراه ينشرح قلبها وتشعر بخفقانه يزداد. لم تشعر بهذا الشعور سابقًا، لما ودت أن ترفع يديها وتمسح دموعه، وأرادت ضمه للحظة. تنهدت إيلاف تحسم أمرها بأسف:
حيرة ملهاش تفسير غير إن بليغ استحوذ على قلبك يا إيلاف، وهو قالها لك إنتِ زي بنتهُ.
❈-❈-❈
بمنزل صلاح
نظرت سلوان لجاويد قائلة:
إيه اللي طرقع ده.
رد جاويد:
معرفش، ده صوت طرقعة إزاز جاي من ناحية العربية.
ترك جاويد سلوان وذهب نحو السيارة، لكن سلوان ذهبت خلفه بفضول منها. وقف جاويد مذهولاً، كذلك سلوان التي تساءلت:
إيه اللي حصل لإزاز العربية؟ إزاي إزاز الكبوت كله اتكسر بالشكل ده.
رد جاويد باستغراب:
معرفش.
استغربت سلوان قائلة:
بس غريبة، الإزاز مشروخ ومع ذلك متماسك في بعضه.
مد جاويد يده وضعها فوق زجاج السيارة المشروخ، بمجرد أن لمس إصبعه الزجاج، تناثر فوق مقدمة السيارة وبداخلها. لكن سلوان بلهفة منها قبل أن يصل إصبع جاويد للزجاج تحدثت بنهي:
أوعى تلمس الإزاز يا جاويد.. لا تتعوّر.
لكن رغم تنبيه سلوان، بنفس اللحظة الذي وضع جاويد إصبعه على الزجاج، انشق إصبعه بجرح صغير وتناثر الزجاج. تراجع جاويد للخلف خطوة وجذب سلوان التي لامت عليه:
قولت لك بلاش تلمس إزاز الكبوت، أهو صباعك اتعور.
أنهت سلوان قولها وجذبت يد جاويد المصابة وقامت بشد ذاك الوشاح من فوق كتفيها ووضعته على إصبعه بلهفة. نظر لها جاويد وشعر بخفقان في قلبه وشق بسمة شفاه وهو يرى لهفة سلوان عليه بسبب جرح صغير لا يذكر، قائلاً:
ده خدش بسيط.
لامت عليه سلوان قائلة:
إنت شايف إنه خدش بسيط، بس كان ممكن يكون أكبر لو الإزاز اتملك من بقية إيدك.
ابتسم جاويد وهو ينظر لسلوان التي ما زالت تلومه، لكن قطع تلك النظرة صوت طرقعة بقية قطع الزجاج التي تتناثر فوق مقدمة السيارة. نظر الاثنان لذلك الزجاج باندهاش من صغر حجم قطع الزجاج التي تشبه قطع السكر. قطع ذلك الاندهاش نسمة هواء باردة شعر بها الاثنان. تبسم جاويد لسلوان التي ما زالت تضع الوشاح حول يد جاويد وتضغط على إصبعه المصاب حتى لا ينزف، بينما قال جاويد:
الجو بدأ يبرد، خلينا ندخل للدار.
ابتسمت سلوان وهي تسير جوار جاويد وما زال يترك يده لها، يشعر بسعادة من لهفة سلوان على مكروه لا يذكر أصابه.
❈-❈-❈
ليلًا
بعد منتصف الليل، استيقظ جاويد بعد قسط من النوم. ظن أن الصباح قد أتى. أشعل ضوء خافت بالغرفة وجذب هاتفه كي يعلم ما الوقت. تفاجأ أن الساعة بحوالي الواحدة صباحًا، رغم شعوره أنه نعس لفترة طويلة. نظر ناحية سلوان وأخذ يتأمل ملامحها الرقيقة، يشعر بهدوء نفسي. ليست فقط ملامحها رقيقة، بل هي أيضًا رقيقة وعفوية. تنهد جاويد مبتسمًا قائلاً:
بس العند والدلال أسوأ صفاتها.
أنحنى يقبل وجنتها ثم نهض من فوق الفراش وارتدى زي منزلي وخرج من الغرفة بهدوء صاعدًا إلى تلك الغرفة الموجودة بأعلى المنزل. جلس خلف تلك المنضدة يقوم بممارسة هواية صناعة الفخار. بدأ بصناعة شكل مبهم كأنه يلعب بالطمي، عقله وقلبه مشغول بـ سلوان الرقيقة العنيدة. لم يدري بالوقت، إلا حين سمع فتح باب الغرفة. تبسم بتلقائية لجواد الذي قال باندهاش وإيحاء مرح:
لسه مكملتش شهر جواز وسايب العروسة وجاي هنا... أوعى تكون مش رافع راسنا... أخوك دكتور وممكن ينفعك ويتستر عليك.
ضحك جاويد وألقى قطعة طمي صغيرة على جواد قائلاً:
لأ، أخوك رجولة مش محتاج لسترك عليا، بس إيه عرفك إني هنا.
أنحنى جواد وجذب قطعة الطمي ودخل إلى الغرفة قائلاً:
شفت نور الأوضة وأنا بركن عربيتي، استغربت قولت يمكن حد نسي نور الأوضة، وجابني الفضول. بس بصراحة مكنتش متوقع إنك تكون هنا، في الوقت ده... بس لاحظت حاجة وأنا بركن عربيتي جنب عربيتك، إزاز الكبوت كله مكسور. بصراحة قلقت عليك، بس قولت بلاش أزعج العروسة.
تنهد جاويد قائلاً:
معرفش، فجأة بعد ما ركنت العربية سمعت تكسير الإزاز.
رد جواد:
عادي، بتحصل أوقات من تسلط الشمس مدة كبيرة الإزاز بيسرطن، أو يمكن كان في شرخ وكمل. المهم إنك بخير، بس إيه اللزق الطبي اللي على صباعك ده.
نظر جاويد إلى ذاك اللاصق الطبي الذي تلوث من الطمي وتذكر لهفة وإصرار سلوان على تضميد ذاك الجرح الصغير بنفسها، حتى هي من وضعت ذاك اللاصق. تنهد مبتسمًا يقول:
جرح صغير، عادي. اقعد نتكلم شوية، ولا إنت مرهق وعاوز تنام.
جلس جواد جوار جاويد يتنهد بإرهاق قائلاً:
هو من ناحية مرهق، فأنا مشطب، وعاوز أنام. بس عمليًا النوم اتخلى عني من فترة، زيك كده بالظبط. رغم إن سلوان نايمة جنبك بس برضه النوم هجرك.
ابتسم جاويد قائلاً:
برضه الدكتورة مش واخدة بالها منك، يمكن محتاجة اقتحام مفاجئ زي ما أنا عملت مع سلوان.
زفر جواد نفسه قائلاً:
اقتحام! وخدت إيه من الاقتحام؟ إنت أهو سهران بعيد عنها، وكمان إيلاف مختلفة عن سلوان. على الأقل سلوان كان عندها شوية قبول لك، إنما إيلاف غامضة وقافلة على نفسها. حاسس إنها عايشة في قوقعة، كل حياتها هي الطب وبس. حتى كلامها معايا عن الطب، رغم إني حاولت أفتح معاها كذا مرة مواضيع مختلفة، كانت بتقفل على الكلام. مش عارف مش لاقي طريقة اقتحام زي ما بتقول إنت كده.
ضحك جاويد قائلاً بمزح:
بلاش اقتحام، اسحر لها على ورق المحبة.
نظر جواد لـ جاويد وقام بقذفه بقطعة الطمي قائلاً:
بتتريق عليا؟ تصدق حلال فيك اللي بتعمله سلوان، اللي واضح إن لغاية دلوقتي إنها لسه آنسة سلوان.
ضحك جاويد قائلاً:
هو البيت كله عارف ولا إيه.
ضحك جواد قائلاً:
يا فضيحتك لو عمك صالح عرف هو كمان. لاء، ولا عمتك صفية هتشمت وتتشفي فيك وتقول الحمد لله ربنا بيحب بنتي بدل ما كانت تتجوز من راجل معیوب.
ضحك جاويد وقذف جواد بقطعة الطمي قائلاً:
معيوب في عينها تفقعها، أنا الحمد لله تمام. غايته سايب سلوان تتعود عليا بالراحة مش بالاقتحام... إنما إنت الدكتورة قدامك، لا عارف تتعامل معاها بالراحة ولا بالاقتحام. أقولك قوم نام واحلم بالدكتورة.
ابتسم جواد قائلاً:
وإنت لسه هتسهر تفكر في سلوان.
نهض جاويد قائلاً:
لأ، هنزل أنام جنب سلوان. أهو نص العمى ولا العمى كله، أنا أرحم من غيري.
ضحك الاثنان على حظهم مع النساء الذي هوى لهن قلبهما......
بينما بغرفة جاويد قبل لحظات، شعرت سلوان كأن الفراش يدور بها في فضاء أسود خالي ثم توقف وهبط بحفرة سحيقة. كانت ليست ضيقة وباب مغلق، وفجأة انفتح. رأت خلف ذاك الباب نيران، سرعان ما خرج منها شعلة ضخمة تشكلت على هيئة مارد يقترب من الفراش الذي فجأة تحول وأصبح مثل توابيت الموتى وهي بداخله. أقشعر جسدها بالهلع، وحاولت رفع يديها، لكن شعرت كأنها مقيدة بجانبي التابوت. حاولت الصراخ، لكن شعرت بسيلان دافئ حول رقبتها، وأقترب المارد ووضع يديه المشتعلة حول طرفي التابوت وكاد ينحني عليها، لكن...
فجأة فتحت سلوان عينيها ونهضت من غفوتها ترتعش، وهي تشعر بيدين يضمان جسدها. في البداية حاولت دفع تلك اليدين عنها، لكن حين سمعت همس جاويد ببعض الآيات القرآنية ثم قال:
سلوان اصحي، إنتِ في كابوس.
هدأ ارتجاف جسد سلوان قليلاً لكن تشبثت بعناق جاويد لها كأنها تحتمي به من تلك الأطياف المخيفة. لوهلة أغمضت عينيها، عاد ذاك المارد أمامها، ولأول مرة تحققت من شيء مميز به، أن هذا المارد أعور بعين واحدة. فتحت عينيها سريعًا وازدادت في عناق جاويد لدقائق، حتى عادت تشعر بالهدوء النفسي. لاحظت ذاك العناق الصامت، قامت بفك يديها بخجل وحاولت الابتعاد عن جاويد، لكن جاويد ما زال يأسر جسدها. لكن عاد برأسه للخلف، ينظر لذاك الخجل التي تحاول سلوان إخفاءه وهي تبتعد عنه. لكن جاويد رفع إحدى يديه ونحى تلك الخصلات عن عيني سلوان، وقام بتقبيل جبهتها، ثم نظر لعينيها التي تخفضها، ورفع ذقنها قليلاً ورأى شفاهها اللتان تلعقهما بلسانها. شعر برغبة قوية بتقبيل شفاها، رغم أنه يعلم أن سلوان الآن بغفوة، ولحقًا حين تفيق ستعود لعنادها الواهي أمامه، لكن لن يهتم بما سيحدث لاحقًا، الأهم الآن لن يتوانى عن تذوق شفاه سلوان. بالفعل، اقترب بشفاه من شفاها وقبلها، في البداية قبلات ناعمة تزداد تلهف وشوق للمزيد. كذلك غفى عقل سلوان وهي تستمتع بتلك القبلات. لكن قطع سيل القبلات صدوح صوت آذان الفجر الأول. انتهت غفوة عقل سلوان ودفعت جاويد بيديها حتى ترك شفاها، ونظر لها مبتسمًا، بينما خجلت سلوان وحاولت عدم النظر لـ جاويد، تشعر بخزي صامت. لكن قطع الصمت استغرابها حين رأت جاويد يرتدي ملابس منزلية. هو كان شبه عارٍ حين استلقى جوارها بأول الليل. ازدردت ريقها قائلة بعدم انتباه:
إنت إمتى لبست هدومك.
ضحك جاويد قائلاً بغمز:
عادي، هقوم أقلعها تاني.
شعرت سلوان بالبلاهة والخجل وتعلثمت قائلة:
إنت فسرت سؤالي غلط على هواك، أنا بس بسأل سؤال عادي، إنت أكيد كنت طلعت بره الجناح وأنا نايمة.
رد جاويد بمكر:
أبدًا، أنا نايم جنبك طول الليل وصحيت مفزوع بسبب كوابيسك. قولت لك بلاش تتقلي في العشا، أهو حلمتي بكابوس.
نظرت له سلوان باستخفاف قائلة:
بس أنا متقلتش في العشا على فكرة، بالعكس قمت جعانة بسبب...
صمتت سلوان، حتى لا تقول له أن السبب في عدم أكلها هو تلقيح حفصة وذكرها الحديث عن مسك والمدح بها بتعمد منها كثيرًا أمام سلوان، رغم أنها لا تشعر بأي مشاعر تجاه مسك، لكن على يقين أن مسك تكرهها منذ أن رأتها كان دون أسباب، أو أصبحت تعلم سبب من الأسباب، هو جاويد الذي تهواه مسك وتظن أنها خطفته منها. كذلك حفصة دائمًا تحاول التلميح بأحقية مسك بجاويد. لا تنكر شعورها بالغيرة، وذالك ما جعلها لا تكمل عشائها ونهضت بحجة أن والدها سيتصل عليها الآن. هو أخبرها بذلك سابقًا، وكان ذالك كذبًا منها. هي فقط أرادت عدم سماع تلميح حفصة. رغم أنها سمعت جاويد يحذرها سابقًا، كذلك يسريَّه حذرت حفصة. لكن حفصة لا تهتم.
لم يستغرب جاويد صمت سلوان وكان يعلم أن سبب عدم إكمالها للعشاء هو حفصة الذي حذرها مرارًا ولا تهتم. لكن أراد مشاغبة سلوان:
وأيه اللي خلاكِ مكملتيش عشا؟ كنت عاوزاني أعزمك على العشا في المطعم اللي كنا بنتقابل فيه.
تنهدت سلوان قائلة:
لأ طبعًا، بس كنت بكلم بابا على الموبايل. خلاص، أنا بقيت كويسة، كابوس وعدى. هكمل نوم تاني.
ابتسم جاويد وحاوط جسد سلوان قائلاً:
يعني مش هرجع أصحي على صريخك تاني... بس إيه الكوابيس اللي بتشوفيها كتير دي؟ أنا بقول تخليكِ في حضني احتياطي.
دفعت سلوان جاويد بيدها قائلة:
لأ، اطمني مش هصرخ، وإبعد عني. وبعدين الكوابيس دي أنا حاسة إن إنت السبب فيها، نومك جنبي على السرير.
ضحك جاويد قائلاً:
يعني نومي جنبك بيجيب لك كوابيس.
ردت سلوان بتسرع ونرفزة وهي تحاول خلاص جسدها من بين يدي جاويد:
أيوا، قبل كده مكنتش بحلم بكوابيس، وإبعد إيديك عني بقى.
ابتسم جاويد وضمها أكثر وتسطح على الفراش وجذبها معه للنوم، ثم قام بجذب دثار الفراش عليها، ضاحكًا بسبب حركة سلوان التي تحاول التخلص من أسر جاويد، الذي تنهد قائلاً:
أنا بقول تنامي يا سلوان، كفاية إني هستحمل أنام بالبيجامة مع إني سهل أقلعها وهي والبيجامة دي.
أنهى جاويد، وهو يضع يده فوق أزرار منامة سلوان، التي وضعت يدها فوق يده تدفعها قائلة باستهجان:
بطل قلة أدب لو سمحت.
ضحك جاويد قائلاً:
نامي يا سلوان، لأعرفك قلة الأدب على حق، أنا صابر وساكت بمزاجي.
ردت سلوان:
محدش قالك اصبر، ومتفكرش إنك....
قطع حديث سلوان قبلة جاويد المفاجئة لها، ثم ترك شفاها. أربكت القبلة عقلها وصمتت، ولم تتحدث وأغمضت عينيها وذهبت للنوم تشعر بسكينة... كذلك جاويد عاود النوم هانئًا فقط بها بين يديه.
❈-❈-❈
باليوم التالي
صباحًا
بمنزل والد حسني
استغربت حسني زيارة يسريَّه مرة أخرى لهم، لكن لم تهتم، فقط قامت بضيافتها وأدخلتها إلى غرفة الضيوف حتى أتت زوجة أبيها ورحبت بها بحفاوة تستغرب منها حسني، فزوجة أبيها لا تمتلك تلك الحفاوة بمعاملة أي أحد.
تحدثت يسريَّه:
اقعدي يا حسني، الكلام اللي هقوله يخصك.
جلست حسني باستغراب. ابتسمت يسريَّه قائلة:
يمكن ثريا مقالتش ليكِ أنا مين، أنا الحجة يسريَّه وأبقى مرات عم زاهر الأشرف.
فتحت حسني فمها مثل البلهاء، قائلة بتسرع:
أنا قولت لك حقيقة اللي حصل.
ابتسمت يسريَّه قائلة:
وأنا مصدقاكِ يا حسني، وعشان كده جيت النهارده عشان أطلب يده للجواز من زاهر.
صُعقت حسني من حديث يسريَّه وشكت أنها سمعت خطأ، لكن زغاريد زوجة أبيها جعلتها تفيق ونهضت واقفة تقول برفض:
ده شيء مستحيل، لاء، أول المستحيلات. أنا اتعاملت مع اللي اسمه زاهر كم مرة، مفيش مرة اتحدت فيها وياي بطريقة حلوة، ده شخص ما يتعاشرش.
❈-❈-❈
بالمشفى
مساءً
تقابل جواد مع إيلاف بأحد ممرات المشفى. تبسم لها ووقف، رغم أنه يعلم، لكن تسأل بفضول:
إنتِ نبطشية ليل الليلة ولا إيه.
ردت إيلاف:
أيوا، كويس إني اتقابلت معاك، كنت عاوزة منك خدمة خاصة ليا.
استغرب جواد قائلاً بمزح:
خدمة خاصة؟ بس أحب أقولك معنديش وسايط.
ابتسمت إيلاف قائلة:
لأ، متخافش، دي مش وسايط، تقدر تقول خدمة إنسانية.
تساءل جواد بفضول:
وأيه هي الخدمة الإنسانية دي.
قبل أن ترد إيلاف، أتت إلى مكان وقوفهم إحدى العاملات قائلة بلهفة:
الحق يا دكتور جواد، في مشكلة في غرفة الاستقبال بتاع المستشفى.
هرول جواد نحو غرفة الاستقبال، كذلك إيلاف بفضول منها. دخل جواد إلى غرفة الاستقبال قائلاً بحدة:
فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا.
رد أحد الموجودين:
الست دي معاها تحويل طبي وحالتها تستلزم حجزها في المستشفى.
رد جواد بهدوء:
تمام، وأيه المشكلة في كده؟ لازمته إيه الزعيق ده؟ وممكن تديني جواب تحويل الدكتور اللي معاك.
نظر الشاب نحو المرأة بتوتر، ثم أخرج ورقة من جيبه وتردد أن يعطيها لجواد قائلاً:
الدكتور ناصف هو اللي حولنا لهنا، حتى قال إنه هيسبقنا على هنا عشان يتابع حالة أمي بنفسه.
رد جواد بهدوء:
تمام، ممكن أشوف التحويل؟ يمكن أنا اللي أتابع حالة المريضة بنفسي.
أعطى الشاب جواب التحويل الطبي لجواد على مضض. قرأه جواد قائلاً:
تمام، يا ريت كل اللي في الأوضة يطلعوا بره، أنا اللي هكشف على المريضة بنفسي وأشخص حالتها.
توترت المريضة، كذلك ابنها الذي قال:
زمان الدكتور ناصف هيوصل وهو اللي متابع حالة أمي.
رد جواد بحدة:
أنا مدير المستشفى، وقولت الكل يطلع بره، مش عاوز في الأوضة غير المريضة، وإلا هرفض استقبالها وهنادي للأمن يخرجك إنت وهي بره المستشفى.
ارتبك الشاب قائلاً:
تمام يا دكتور.
خرج جميع من بالغرفة عدا المريضة. إيلاف ظلت واقفة بفضول. تنهد جواد قائلاً:
لو سمحتِ يا دكتورة، ممكن تتفضلي تسيبني مع المريضة.
شعرت إيلاف بالحرج قائلة:
تمام.
بعد قليل، خرج جواد من غرفة الاستقبال قائلاً للشاب:
حالة مامتك كويسة، ميلزمهاش حجز المستشفى، دي كانت كارشة نفس وخلاص راحت. تقدر تاخدها وتخرج دلوقتي.
تعصب الشاب وبدأ في الصياح والاتهام لجواد، بأنه يخل بعمله حسب هواه. بينما مثلت المريضة أنها تختنق. لكن جواد لم يرفق بهم وقام بطلب أمن المشفى لهم.
استغربت إيلاف ذالك وصدقت كذبة الشاب ووالدته التي ما زالت تدعي المرض وبلا شعور منها تعصبت على جواد قائلة:
ليه رفضت تستقبل الست تتعالج في المستشفى؟ ده يعتبر تعسف منك.
نظر لها جواد وقبل أن يدافع عن نفسه، أتى ناصف الذي أشعل فتيل الغضب قائلاً:
فعلاً، ده تعسف منك يا دكتور. أنا متابع حالة الست من فترة وهي محتاجة تتعالج، وإمكانياتها بسيطة.
نظر له جواد وقبل أن يتحدث، اندفعت إيلاف نحو تلك السيدة التي مثلت المرض الشديد بخبرة منها، وأنها كادت تسقط أرضًا، لكن لحقتها إيلاف وسندتها ونظرت نحو جواد بحدة قائلة باستخفاف:
ليه رافض إن الست تدخل للمستشفى.
رد ناصف بكذب:
عشان خاطر أنا اللي محولها للعلاج هنا، عاوز يعمل نفسه إنه الوحيد اللي بيعمل خير، وبيساعد المرضى المحتاجين.
تعصبت إيلاف وصدقت كذبة ناصف قائلة:
فعلاً، ده تعسف منك، الست مش قادرة تقف على رجليها.
زفر جواد نفسه بغضب قائلاً:
تمام، أنا هاأذن بدخول الست للمستشفى بس مش قبل ما يتم عليها الكشف من دكتور تاني، وإنتِ اللي هتبقي المسؤولة عنها.
قال جواد هذا وغادر المكان بعصبية مفرطة، بينما ارتبك ناصف قائلاً:
خليني أنا أكشف على المريضة، أنا عارف تشخيص حالتها كويس.
ردت إيلاف بتحدي:
لأ، أنا اللي هكشف عليها وهقدم التقرير اللازم بحالتها.
❈-❈-❈
بمنزل صلاح
بجناح جاويد
خرج من الحمام، نظر باستغراب لتلك المفارش الموضوعة على أرض الغرفة جوار الفراش، كذلك بعض الوسائد... تساءل جاويد باستغراب:
إيه المفارش المفروشة عالأرض دي.
تسطحت سلوان على تلك المفارش قائلة:
أنا هنام عليها، عشان لما بنام جنبك بحلم بكوابيس.
ضحك جاويد قائلاً:
تعرفي إني وأنا نايم بتقلّب كتير عالسرير وأنا نايم وممكن أقع من عالسرير.
لم تبالِ سلوان بحديث جاويد وجذبت دثار فوقها وأغمضت عينيها قائلة:
اطفي نور الأوضة.
ابتسم جاويد بمكر وخفض إضاءة الغرفة، ثم تسطح على الفراش. تنهدت سلوان قائلة:
ليه سايب نور في الأوضة.
رد جاويد بمكر:
سايبه عشان لما تحلمي بكوابيس.
نظرت له بغضب واستهجان صامت. أدارت ظهرها له وأغمضت عينيها لدقائق قبل أن يتخابث جاويد وهو ينظر ناحية سلوان وجدها مغمضة العين. انتهز الفرصة، وألقى بجسده من فوق الفراش فوق جسدها.
تأوهت بألم تشعر بوقوعه من على الفراش المتعمد منه، شعرت بثقل جسده فوق جسدها بألم قائلة:
آي.
دفن جاويد رأسه بين حنايا عنقها يخفي بسمته الماكرة، بينما هي زمّت شفتيها ما زالت تشعر بألم بسبب سقوطه عليها قائلة بتهجم:
أنا سيبت لك السرير تنام عليه لوحدك.
رفع رأسه عن عنقها يحاول إخفاء بسمته قائلاً ببرود:
وأنا حذرتك وقولت لك إني بتقلّب كتير وأنا نايم وممكن أقع من فوق السرير عالأرض.
تنهدت بتذمر، تزم شفاها تحاول دفع جسده عنها قائلة باستهجان وأمر:
تقع عالأرض مش تقع فوقي، بعدين قوم من فوقي، أنا متأكدة إنك قاصد تقع فوقي.
لم يستطع إخفاء بسمته أكثر من ذالك، بالأخص حين حاولت دفع جسده بيديها. أمسك يديها ورفعهم فوق رأسها يضمهما بقبضة يد واحدة واليد الأخرى بدأ بسبابته رسم ملامح وجهها إلى أن وصل أسفل ذقنها، ورفعه قليلاً، ثم تركزت عيناه بعينيها. ابتسم على حركتها الزائدة وزمها لشفاها تحاول سحب يديها من قبضة يدهُ، لكن فشلت قائلة باستهجان:
سيب إيديا وقوم من فوقي ومتفكرش مهما تعمل حركاتك مفضوحة وعمرك ما هتوصل للهدف اللي في دماغك.
ضيّق عينيه بمكر واقترب بأنفه من أنفها عن قصد منه، حك أنفه بأنفه، ثم رفع وجهه قليلاً تمركزت عيناه على شفاها، ثم عاود حك أنفه بأنفها مرة أخرى يتنفس من أنفاسها المضطربة، يشعر بخفقات قلبها العالية أسفل جسده، هو مثلها تزداد خفقات قلبه بصخب. شعرت هي بتشتت بسبب أنفاسه الساخنة التي تشعر بها فوق شفاها. تمركزت عينيها على شفاه، تاه عقلها، هو يجيد المكر. أجفلت عينيها للحظة تنتظر منه أن يقبلها. لكن شعر بزهو حين أغمضت عينيها واقترب بأنفاسه أكثر فوق شفاها. لكن بلحظة غفلة منها، نهض واقفًا وجذبها من عضديها تقف بين يديه. زادت تلك الغفلة التي كانت بها بخضة أفقدتها الباقي من إحساسها، كأنها لا تشعر بجسدها ولا بأي عصب متماسك به، تشعر بانصهار جسدها. لولا أنه يضمها لكانت عادت هوت أرضًا تائهة الوجدان، حتى أنها لم تشعر بإنسدال الجزء العلوي من منامتها وخلفه بعض من ملابسها الداخلية أرضًا، وأنها بين يديه نصف عارية. ثم حملها ووضعها فوق الفراش وجثى بجسدها فوقها.
شعرت سلوان بقشعريرة في جسدها لكن عادت من تلك الغفلة وشعرت بالحياء وحاولت دفع جسده عنها بغيظ، لكن أمسك جاويد يديها قائلاً:
أنا سهل عليا آخد جسمك يا سلوان وهيبقى برضاكِ، بس أنا عاوز ده قبل ده.
وضع جاويد كف يده فوق قلب سلوان، بعدها أشار بيده الأخرى على جسدها. تهكمت سلوان باستهزاء قائلة بقصد:
"موهوم طماع يا... يا جلال".