شهد اتفاجأت بمريم بتقولها: -بصي يا شهد، أبيه جايب لينا أنا وأنتِ كل حاجة في منها اتنين. شهد ابتسمت وكانت طايرة من الفرحة، مش عشان الحاجة الحلوة، عشان جت في باله وهو بيشتري، وطبعًا ده فرحها وفهمت إنه حتى لو زعلان مش هيقسي عليها. فاخدت الحاجة من مريم واستغربت نفسها فرحتها دي كلها، وزينب كانت متابعة كل حاجة وهي ساكتة وبتبصلهم وتبتسم. شوية وخرج قاسم واتكلم مع أمه وهو بيزرر قميص البيجامة بتاعته:
-ماما، في ضيفة بكرة إن شاء الله هتيجي على العشا، ياريت تعملي حسابها. زينب باستغراب: -مين دي يا قاسم؟ وأول تجيب واحدة البيت، أوعي تكون عروستك وعايزني أشوفها وتعرفها علينا. فرحت جدًا. شهد بصت لقاسم بصمت وكانت متابعة حديثه بشغف وقلق من إنه يقول إنه فعلاً بيحب البنت دي وجايبها عشان تتعرف عليهم، ومش عارفة ليه حست إنها مضايقة جدًا، بس حست إنها خايفة تسمع هيقول إيه. وقامت وقالت لخالتها زينب:
-أنا داخلة أنام عشان عندي مدرسة الصبح. وسابتهم ودخلت. قاسم بص لشهد واضايق، افتكر إنها مش فارق معاها حتى إذا كان فعلاً هيرتبط، أو لا يعرفش إنها قامت عشان خايفة من اللي هيقوله. وبص لأمه واتكلم بجمود: -لا يا ماما، دي واحدة كانت زميلتي أيام الجامعة وجاية بكرة في شغل، مش أكتر. يلا تصبحي على خير. وسابها ودخل أوضته. شهد قاعدة على السرير وسرحانة، بتفكر وبتقول لنفسها: -يا ترى تبقى مين دي؟ أول مرة يجيب واحدة، هل دي حبيبته؟
وردت على نفسها: -طب وأنتِ مالك يا شهد؟ المفروض تفرحيله، ده أخوكِ الكبير زي ما بتقولي. وردت: -إيوة، بس أنا مراته دلوقتي، المفروض يحترم مشاعري. هه، مشاعرك إيه يا أختي؟ ده جواز سوري بس، هو جواز بجد ما هو عارف إنكم متجوزين بس عشان يحميكِ. يووووه، طيب يعني برضه بيحبها، ويا ترى شكلها إيه؟ أحلى مني؟ يعني أنتِ غبية يا شهد، وأنتِ مالك يعني؟
حرام يفضل رابط نفسه بيكِ، لازم يشوف حياته هو كمان، وأنتِ تفضلي معاه كده لحد ما تخلصي دراستك ويطلقك. وفضلت تفكر لحد ما نامت. في تاني يوم الصبح على الفطار، كلهم قاعدين وقاسم لسة زي ما هو متجاهل شهد، وده ضايقها جدًا، مش عارفة ليه، وخصوصًا إنه قاسم على قد ما هو بيتحكم فيها بس بيعاملها على إنها بنته، ودايمًا يتكلم معاها ويسألها محتاجة حاجة ولا لا. وشهد بصت لقاسم اللي كان بيتكلم. قاسم بص لزينب وقالها:
-أحم، ماما ياريت الأكل يبقى نواشف، بلاش حاجات تقيلة عشان ديدي مش بتاكل الحاجات التقيلة. شهد بصتله بغضب واتكلمت باندفاع: -وهي الضيفة دي جاية بيتنا تتأمر علينا وتقولنا كمان نعمل إيه ومنعملش إيه؟ قاسم بصلها ببرود وبعدين بص لزينب وقالها: -متنسيش يا ماما زي ما قولتلك. يلا يا مريم، هتأخري. زينب ردت على قاسم بهدوء: -شهد عندها حق يا قاسم، يعني يا بني اللي رايح عند حد ده بيقوله يعمله أكل إيه؟ ده حتى مش أصول إبدًا.
شهد اضايقت من تجاهل قاسم ليها بالشكل ده وإنه أحرجها قدامهم، والدموع اتجمعت في عينيها. قاسم قام من على الأكل ودخل يجيب شنطة الملفات بتاعته، وزينب بصت لشهد وقالتلها: -متزعليش يا شهد، حقك عليّا، قاسم ميقصدش يتجاهلك كده. شهد بصتلها بحزن وقالت: -عادي يا طنط، أنا وصلتني رسالته إن ده مش بيتي عشان أتكلم وأقول رأيي. بعد إذنك. وسابتهم ونزلت على تحت.
قاسم كان خارج من الأوضة وسمع شهد وهي بتقول الكلام اللي قالتله لأمه، واضايق، هو مقصدش اللي فهمته هو، بس بيعاقبها على كلامها وعندها معاه. وخرج وباس إيد زينب أمه. زينب برجاء: -عشان خاطري يا قاسم، صالحها يا بني، شهد متستاهلش إنك تكسر خاطرها كده. قاسم قالها: -حاضر يا أمي، حاضر. يلا يا مريم، هنتأخر. نزلو سوا، وكانت شهد واقفة ومسحت دموعها بعشوائية أول ما شافتهم نازلين.
قاسم لمحها وقلبه وجعه أوي عليها، وقصد يوصل مريم الأول وبعدين يوصل شهد للمدرسة. وأول ما وقف العربية، شهد كانت هتنزل بس هو مسك إيديها وقالها: -استني. شهد قشعرت من لمسته لإيدها وحست إحساس غريب أوي وقالتله وهي موطية راسها عشان متبصوش في حاجة: -يا أبيه. قاسم رفع وشها بإيده وقالها: -بصي في عيني، أوعي تنزلي راسك طول ما أنتِ معايا. شهد رفعت نظرها وبصت في عينه وحست إن قلبها بيدق وكانت متوترة. قاسم وهو
عينيه في عينها اللي سحرته: -أنا آسف، أنا مقصدش اللي أنتِ فهمتيه، أنا كنت بعاقبك لأنك قولتي كلام جرحني أوي يا شهد. شهد قالتله: -أنا كمان آسفة أوي، أنا بس الموضوع كان صعب عليّا، وخصوصًا إنك دايمًا بتتحكم فيّا وبتتدخل في حياتي كلها، وأنا بخاف منك بس منكرش إني مش بحس بالأمان غير وأنت جمبي يا أبيه قاسم. قاسم غمض عينه بأسى وحس إنها برضه لسة شايفاه أبيه قاسم مش أكتر.
شهد حست إنه اضايق مش عارفة ليه، وسألت نفسها هي عملت إيه خلّتو زعل كده. قاسم ساب إيديها بهدوء وقالها: -أحم، أنا مش عايزك تزعلي مني يا شهد، ويلا انزلي على مدرستك، وهبعت حد يجيبك عشان مش هبقى فاضي النهاردة. شهد حست إنها غيرانة أوي وقالتله: -أه عشان هتجيب صحبتك مش كده؟ ماشي، أنا بقى هروح لوحدي ومتبعتش حد عشان مش هركب معاه. وسابته ونزلت.
قاسم استغرب تصرفها وخصوصًا إنه مجبش سيرة ديدي خالص، أو لأنه هيجيبها، بالعكس ده فعلاً عنده قضية ولازم يروح المحكمة، بس فرح للحظة وبقى عنده أمل لما حس إنها ممكن تكون غيرانة. ابتسم وهو بيبص عليها وهي داخلة المدرسة ومتعصبة أوي، وبعدين مشي. في الجامعة، مريم كانت رايحة المدرج عشان عندها محاضرة، بس وقفها صوت آدم اللي بينده عليها، وهي مردتش ترد بس هو جه ووقف قصادها. آدم اتكلم وقالها: -مريم، ممكن تديني فرصة أشرحلك؟
بجد أنتِ ظلمتيني، اسمعيني وبعدين احكمي عليّا. مريم استجمعت شجاعتها وحاولت تكتم دموعها وقالتله بهدوء عكس اللي جواها: -لو سمحت يا آدم، ياريت متوقفنيش كده تاني، وأنا مش عايزة أعرف حاجة، واللي بيني وبينك انتهى، أنت طلعت عكس ما كنت متخيلة، فخلاص ننفصل بهدوء، وياريت تبعد عني، ولو فعلاً أنت إنسان كويس يبقى تنساني وتنسي كل اللي كان بينا. آدم اتغاظ من كلامها وإنها بينتله حقيقته، فرد باستهزاء:
-لو فاكراني هسيبك كده بسهولة تبقي غلطانة، مش آدم البحيري اللي حتى بت تسيبه وتعلم عليه. ماشي، ودلوقتي تعالي معايا بهدوء نقعد نتكلم، والا هوريكِ وشي التاني، وأنتِ صدقيني مش قده خالص. ومسك إيديها وشدها وراه. مريم خافت من تهديداته وكانت مرعوبة وبتعيط وحاسة إنه شخص جديد عليها مش آدم اللي حبته وإنه ضحك عليها، ودلوقتي شافت وشه الحقيقي. فضلت تشد إيديها منه وهي بتقوله: -لو سمحت ابعد عني، والله هنده أمن الجامعة.
وهو مش سامعها، ماسك إيديها جامد، بس فجأة لقت اللي وقف قصاد آدم يمنعه إنه يمشي. كان عز واقف ومتابع مريم من أول ما دخلت من باب الكلية، وقلبه دق وفرح إنه شافها تاني، نفس البنت، وفضل متابعها بعينه لحد ما شاف آدم بيجري وراها ووقف قدامها، وفضلوا يتكلموا، وحس إنه مضايق لما وقفت مع الشاب ده، بس فجأة لقى آدم مسك إيديها وبيشدها معاه بالعافية وهي بتعيط وبتترجاه يسيبها. وسعتها كور إيده بغضب وراح بسرعة ناحية آدم ووقف قصاده.
آدم بغضب: -أنت عايز إيه؟ ابعد من وشي. عز بغضب جحيمي: -سيبها، والا هندمك أنت فاهم. مريم أول ما شافت عز افتكرته لما خبطوا في بعض وحمدت ربنا إنه هينقذها من آدم. آدم بص لعز ولسة هيضربه، راح عز سبقه وضربه بركبته في بطنه، والشباب اتلمت عليهم، ومريم بتبص للبنات والشباب وهما بيتهامسوا عليهم وبيبصوا عليها. آدم فضل واقع في الأرض من آثار الضربة، وعز قاله بصوت عالي وقصد يسمع الشباب عشان ميفهموش غلط:
-لو عرفت إنك ضايقت خطيبتي تاني مش هيحصلك طيب أنت فاهم. وبص لمريم وقالها: -يلا بينا. وخدها ومشيوا وهي مزبهلة ومش مصدقة إنه قال إنها خطيبته. مريم أول ما خرجوا من الكلية شدت إيدها منه بعنف وقالتله: -أنت اتجننت يا بني آدم، أنت إزاي تقول إني خطيبتك؟ عز مردش عليها، فضل يبصلها بملامحها البريئة سحرته وطريقة كلامها اللي خلته بيبتسم تلقائيًا من غير سبب، وده غاظها أكتر. مريم بانفعال: -أنت بتضحك على إيه؟ فهمني، قولت كده ليه؟
والا هسيبك كده وأمشي. عز قالها: -كان لازم أقول كده، أومال كنتِ عايزاني أخليكِ سيرتك على لسانهم كلهم ويقولوا عليكِ إن اتنين شباب بيتخانقوا عليكِ؟ مريم بصتله، وعلى قد ما الكلام وجعها بس لقت إنه عنده حق، وبصتله بنظرة حزن ودموع واقفة على طرف عينها وقالتله: -شكرًا إنك وقفت جمبي. بعد إذنك. عز لمح دموعها وحس بيها ومسك إيدها عشان متمشيش: -لا استني لو سمحتِ. ومريم بصتله وبصت على إيده اللي ماسكة إيدها، فاتحرج
ونزلها بسرعة وقالها: -أنا آسف، بس ممكن نروح مكان نتكلم شوية لو سمحتِ؟ مريم بصتله بغضب: -وأنت بقى عشان شفتني واقفة مع آدم ده مفكر زيهم إني مش كويسة وسهلة صح؟ بس لا، أنا مش كده، ولو مش مصدقني براحتك. عز قالها: -والله أنا قصدي خير، يعني نكون أصحاب، ولا جه في دماغي خالص اللي أنتِ قولتيه ده. وجربيني، لو منفعتش أكون صديق سعتها قوليلي، أنا هبعد. مريم بصتله بحيرة وكانت خايفة ليكون بيكدب عليها، بس لو مش كويس مكنش دافع عنها،
وقالتله: -خلاص، موافقة يا... عز: -اسمي عز، وأنتِ؟ مريم ردت بابتسامة جميلة: -اسمي مريم. وهو بيمد إيده يسلم عليها: -اتشرفنا يا أنسة مريم، ممكن بقى أعزمك على حاجة؟ مريم وهي بتمشي جمبه: -طبعًا. وفضلوا يتكلموا سوا. شهد خرجت من المدرسة وكانت مع هدى صحبتها وبيتكلموا سوا. هدى بغيظ: -طبعًا بقى هتروحي مع أخوكِ زي كل يوم مش كده؟ شهد بحزن وهي ضامة كتبها: -لا، هروح لوحدي النهاردة، أبيه قاسم مش جاي، خلاص لقى حد يهتم بيه غيري.
ومكملتش جملتها لما لقت قاسم واقف قدام عربيته ومرفع إيده كده وهو شكله قمررر، حست إن قلبها بيدق جامد وكانت فرحانة أوي، ابتسمتله ولقت نفسها سابت هدى واقفة ومشيت بسرعة ناحيته. قاسم حاول على قد ما يقدر يخلص شغله بدري ويروح يجيبها عشان حس إنها زعلت الصبح لما قالها إنه مش هيجي ياخدها، بس اتفاجأ بالسعادة اللي بانت عليها أول ما شافته واقف، ولقاها جاية عليه بسرعة كانها بتجري. شهد قربت من قاسم وقالتله: -أنت جيت ليه؟
قصدي يعني مش قولت مش هتيجي؟ قاسم قالها: -مكنتيش عايزاني أجي ولا إيه؟ شهد بصتله بفرحة وقالتله: -لا مش قصدي، يعني بس مبسوطة إنك جيت، مكنتش أعرف إني مهمة عندك أوي كده. قاسم: -أنا معنديش أغلى منك في حياتي يا شهدي. شهد قلبها دق جامد وبصتله باستغراب وقالتله: -شهدك !!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!