-قاسم رفع عينه وبص لديدي اللي بتقرب منه، قام من مكانه ولسة هيتكلم. -ديدي مدّتلوش فرصة وحضنته، وهو اتصدم، وفي نفس الوقت شهد داخلة بالقهوة. شهد اتخضت وشهقت لما شافتها وهو حضنها، وبصت لقاسم وعيونها دمعت. -قاسم شد إيدين ديدي من على رقبته بسرعة، وراح لشهد وقالها: شهد، والله مش زي ما أنتي فاهمة، صدقيني، والله هي اللي قربت مني. -شهد بصّتله بحزن وقالتله: أسفة إني دخلت من غير ما أخبّط، القهوة أهي.
وسابتها على المكتب وجت تمشي، قاسم مسكها من إيديها واضايق من تجاهلها رغم إنه باين عليها الحزن وقالها: -برجاء، برجاء. -شهد، خليكي واثقة فيا، اللي حصل هو اللي قولتّهولك. وفي باله إن كده هيرجع تاني لنقطة الصفر، وبدل ما يقرّب منها هتبعد عنه أكتر وتكرهه أكتر، وكمّل كلامه: -شهد، أنا مفيش حاجة بيني وبينها، صدقيني. -ديدي وهي متغاظة قالتله: هو في إيه يا قاسم، ما تقولّها إننا كنا بنحب بعض زمان؟ -قاسم بصّلها بغضب وقالها:
اخرسي يا ديدي! -شهد بصّت لديدي وقالتّلها: ربنا يسعدكو. وسابتهم وخرجت. -قاسم قرّب من ديدي وقالها: أنتي عملتي كده ليه؟ انطقي! -ديدي بخبث عملت نفسها بتعيط وقالتله: عشان بحبك يا قاسم، وبعدين أنت ناسي إننا كنا بنحب بعض زمان، ودلوقتي فرصة نرجّع اللي فاتنا. -قاسم رد بغيظ وقالها:
لا، معلش يا ديدي، هانم لازم تفهمي حاجة، أنا مكنتش بحبك، أنتي اللي كنتي رامية نفسك عليّا، وأنا مدّتكيش وش عشان كده روحتي لحازم صاحبنا، ماهو أنتي كده، لما متلاقيش واحد عبرك تشوفي غيره، لكن أنا مفيش أي حاجة من ناحيتي ليكي، ولا عمري وعدتك بحاجة، ودلوقتي آسف مش هقدر أقبل قضيتك، شوفيلك محامي تاني. -ديدي بتوتر: لا خلاص يا قاسم، أرجوك أنا آسفة، ولو عايزني أعتذر لبنت خالتك دي أنا هعمل، بس مترفضش القضية دي، بليييز.
-قاسم رد بلا مبالاة وقالها: هنشوف الموضوع ده، لو سمحتي دلوقتي امشي أنتي، وهبقى أكلمك نحدّد موعد تاني. -ديدي خدت نفسها وقالتله: تمام بيبي، مفيش مشكلة. وخدت شنطتها وقالتله: -باااي. وسابته وخرجت. قاسم قعد على المكتب وفضل يفكّر يفهّم شهد إزاي إن اللي شافته مش زي ما هي فاهمة، وخبّط على المكتب بغضب من ديدي ولعنها في سرّه على اللي عملته.
في تاني يوم، مريم دخلت الكلية وراحت على الكافتريا وقعدت وفضلت تدور بعينها على عز، وكانت خايفة أحسن أدم يجي ويتعرّضلها، وأوّل ما شافت عز داخل عليها ابتسمت وحست إنها مطمئنة. -عز أوّل ما دخل الكافتريا وشاف مريم وابتسمتله كده، كان فرحان أوي وحاسس إنه طاير من الفرحة، وقرّب وقعد قدامها وقال بمرح: صباح الخير! -مريم بابتسامة جميلة: صباح النور، أنا كنت خايفة أوي أحسن أدم يجي قبلك، كنت قاعدة مرعوبة يا عز. -عز بصّ
في عينها بثبات وقالها: ودلوقتي لسّة خايفة؟ -مريم اتوترت من نظرته وقالتله: لا، بالعكس، أوّل ما دخلت اطّمنت بجد، حسيت بالأمان. -عز كان من جواه سعيد أوي من كلامها وإنها بتحس بالأمان في وجوده، بصّلها وقالها: يعني مش غريبة، أنتي لسّة شايفاني إمبارح. -مريم اتنهّدت واتكلّمت بتلقائية:
هتصدّقني لو قولتلك إني نفسي مش عارفة، بس أنا حاسّة كده، حاسّة إني مطمئنة، واللي مضايقني إني محسّتش كده مع أدم، مع إننا كنا مع بعض دايما، بس عمري ما حسيت معاه بالأمان، ومش عارفة ليه. -عز اضايق جداً لما اتكلّمت على اللي كان بينها وبين أدم، بس فرح إنها حسّت معاه اللي محسّتهوش مع الشخص ده، وقالها: مريم، قومي يلا، روحي محاضرتنا هتبدأ. -مريم باستغراب: أنت مالك قلبت كده ليه؟ هو أنا قولت حاجة ضايقتك؟ -عز وهو بيحفظ ملامحها:
لا، بس عشان مش عايز الإنسان ده يشوفك هنا، يلا بينا. -مريم بخوف: ماهو معانا في نفس القسم، وأكيد هيكون في المحاضرة. -عز بغرور مصطنع: هو أنا مش مالي عينك ولا إيه؟ ماشية مع سوسن. -مريم بضحك: مش قصدي، بس أنا برضه مش عايزاك تتخانق معاه بعد ما شوفت تصرّفاته معايا آخر مرّة، عرفت إنه مش كويس. -عز قام من على الكرسي وقالها: متخافيش، يلا بينا. وخدّها ومشيوا.
شهد كان عندها حصّة وهي قاعدة في الفصل، كانت سرحانة في قاسم واللي حصل، ومتعرفش ليه حاسّة إنها مخنوقة عشان شافتهم سوا، وقالت في نفسها: معقول أكون حبّيت قاسم؟ بس إزاي؟ ولو مش بحبّه ليه مضايقة كده؟ وكان نفسي أروح أبعّدها عن حضنه، وليه إنهاردة قصدت أصحى قبله وأنزل بدري قبل ما أشوفه؟ وفاقت من شرودها على صوت المدرسة وهي بتقول: -ميس حنان مش هتيجي تاني، وده مستر مازن، هو هيديكو المادّة بدالها.
وسمعت همس البنات على المستر لأنه صغير في السن وقمر، بس تجاهلتهم وبصّت على صحبتها هدى اللي زعلانة منها وقاعدة بعيد، بس رجعت انتبهت للمستر وهو بيتكلم. مازن كان بيشرح وعينه جت على شهد وهي بصّاله ومركّزة في شرحِه، وعجبته ملامحها وبراءتها وعيونها اللي بلون البحر، ولكنه رجع لنفسِه تاني وكمّل شرح، وبعدين بصّلها بصّة أخيرة وخرج. شهد قامت وقعْدت جمب هدى عشان تصالحها وقالتّلها وهي بتحضنها: -هتفضلي زعلانة مني كده يا هدهد؟
أخس عليكي! -هدى بزعل: مش عايزاني أزعل يا ست شهد؟ وأنتي لسّة بتقوليلي هنروح سوا، وأوّل ما قاسم أخوكِ ده جه بعتيني وجريتي، حتى مقولتّليش قبل ما تمشي! بأي حق بقى جاية دلوقتي تكلميني؟ -شهد اتكسّفت وقالتّلها: معلش يا هدى، أصله كان قايلي إنه مش جاي، وأوّل ما جه مكنتش واعية من الفرحة. -هدى بغيظ: ليه يعني؟ ماهو كل يوم بيجي ياخدك، أنا معرفش بصراحة، أنتي بتحبّي أخوكِ ده أوي كده ليه؟ هو أنتي بس اللي عندك أخوات؟
شهد سرحت في كلامها، وكأنها علامة إنها فعلاً متعلّقة بقاسم، وباين عليها إنها بتحبّه، حتى تصرّفاتها بتقول كده، بصّت لهدى وقالتّلها: -معلش يا هدى بقى، حقّك عليّا يا ستّي. وباسَتْها من خدّها. -هدى بضحك: هو أنا أقدر أزعل منك يا شهودة؟ ده أنتي أنتيمتي، أنا بس كنت بشوف غلاوتي عندك، الا صحيح شفتي المدرس الجديد مز يا شهد؟ يخربيته إيه ده؟ -شهد: هدى عيب كده، وبعدين أنا شايفاه عادي على فكرة، يعني هو ولا قاسم؟
ده قاسم عليه غمازات تجنّن. -هدى بتوهّان: لا بصراحة، لو هنقارن فأخوكِ يكسب بجدارة، ده فشر مأمون بيكِ في المسلسلات التركي ههههههه. -شهد بصّتلها بغيظ وقالتّلها: طب خلاص بقى، خفّي عليه وبطّلي كلام. -هدى بضيق: إيه يا أختي بتغيّري عليه؟ والله لو مكنتش أعرف إنه أخوكِ كنت قولتلك إنك بتحبّيه. -شهد بصّتلها بتوتر وقالتها: طيب يلا بقى عشان جعانة قبل البريك ما يخلص.
وفي داخلها تخيّلت لو عرفت هدى إن قاسم جوزّها مش أخوها هتعمل فيها إيه.
قاسم كان في مكتبِه، فجأة ساب الورق اللي كان في إيدِه وكان مضايق ومش عارف يركّز ويشتغل، متوقّعش إنها تنزل من غير ما يشوفها، وكان متعصّب على الآخر، بس حاول يهدّي نفسِه عشان ميعملش حاجة تخوّفها منه أكتر، وافتكّر زينب لما قالتله إنها حقّها تزعل من اللي شافته إمبارح، وإنها سمعتْهم بس محبّتش تدخل بينهم، وطلبت منه إنه يفهّمها براحة وشويّة، وبصّ في ساعَتِه وقام بسرعة عشان يلحقها قبل ما تخرج وتروح لوحدها، وراح المدرسة.
مريم كانت في المحاضرة وقاعدة جمب عز، والدكتور كان لسّة مجاش، وعز كان بيتكلم في الفون، هي بتقلب في كشكولِها، وفجأة شافت أدم داخل وعينه عليها وبيبصّلها بنظرات سخرية، وهي عينها في عينِه محسّتش بنفسِها وهي بتمسك إيد عز بخوف، كانها بتحسّس نفسَها بالأمان.
عز كان بيتكلم ومش مركّز، وفجأة حسّ بمريم وهي بتمسك إيدِه، شال الفون من على ودنِه وبصّ لإيديها وهي في إيدِه، وبصّلها ولقاها بتبصّ بعيد، وشاف أدم وهو بيبصّلها، ورجع بصّلها وضغط على إيدِها وقالها: -متخافيش، أنا جمبك. مريم بصّت لعز وقالتله: -خلّيك جمبي عشان خاطري، متسبّنيش. -عز بهدوء وهو يشبّك أصابِعَها بأصابِعِه: متخافيش، مش هسيبك أبداً يا مريم.
شوية والدكتور دخل، ومريم استنبهت لإيدِها وبصّت في عين عز وشالت إيدَها من إيدِه بإحراج، وعز كان نفسه يفضلوا كده، وكان مبسوط إنها طلبت منه يفضل دايماً معاها، والمحاضرة خلصت وخرجت مريم مع عز من الكلية وماشيين سوا، وأوّل ما بعدوا شويّة مريم شهقت بخضّة لما لقت تلات شباب وأدم معاهم واقفين، وكل شاب ماسك عصاية في إيدِه، ومريم اترعْبَتْ ومسكت في إيد عز بخوف شديد، لأنها عارفة هما ناويين على إيه.
قاسم وقف بالعربيّة واستنى شهد إما تخرج، وفضل واقف قدام العربيّة لحد ما شافها خارجة مع هدى وابتسم، بس فجأة كشَرْ وبَانَ عليه الغضب أوّل ما شاف شاب بينده عليها، وهي رجعت ووقفت تتكلم معاه، سَعْتَهْ اتعصّب وقبَضْ على إيدِه بغضب وراح ناحيتَها. شهد كانت واقفة مع مازن لما نَدَى عليها وقالتله: -خير يا مستر مازن، في حاجة؟ -مازن بتوتر: مفيش، بس كنت عايز أسألك، فهمتي منّي إنهاردة ولا لا؟ شهد استغرَبَتْ سؤالَه، وفي بالَها قالت:
أشمعني أنا يعني اللي بيسألني بس؟ ردّت عليه بهدوء: -أه يا مستر، شرح حضرتك كويس جداً، وأنا فهمت، بعد إذنك. ولسّة هتلف عشان تمشي لقت قاسم جاي عليها وعينِه بتطلَعْ شَرارْ وبَايِنْ عليه الغضب، بلَعَتْ ريقَها بخوف وبصّت لمازن. قاسم دخل عليهم وقالَهْ: -أفندم أنت مين؟ -مازن بتكبّر: أنت اللي مين وعايز إيه؟ -شهد بتوتر: ده المستر بتاعي يا قاسم، ويلا بينا لو سمحت. قاسم تجاهل كلامَها وبصّ لمازن بغيرة وقالَهْ وهو بيضمّ شهد:
-ليه أنا جوزّها، أنت بقى مين وبأي حق واقف معاها كده؟ -مازن اتصدَمْ وقالَهْ: جوزّها إزاي يعني؟ أنت بتتكلم جد؟ ووجّه كلامَه لشهد اللي كانت من جواها حاسّة بسعادة مش عارفة ليه: -ده جوزّك بجد يا شهد؟ -قاسم بغضب جَحِيمِي: ملكش كلام معاها، كلّمني أنا، أسمع، أنا مش عايزك تتكلم معاها تاني، ولو شوفتك اتعرّضتلَها أنا مش هرحَمْك، وممكن أخلّيك مش بس تسيب المدرسة لا البلد كلّها، أنت فاااهم؟ -مازن بخوف: ماشي تمام، بعد إذنكو.
وسابَهم ومشي وهو مش مصدّق إنها طلَعَتْ متجوزة، وكان مضايق جداً. شهد بعدت عن قاسم بغضب وقالتله: -أنت إزاي تقولّه إني مراتك؟ -قاسم بغيرة: مش دي الحقيقة؟ وبعدين إيه، مكنتيش عايزاه يعرف، كان عاجبَكْ لَزْقَتُهْ دي ليكي؟ -شهد بغضب واندفاع قالتله: أنت مالك؟ كل واحد حر في حياته، ومش بمزاجك أصلاً، وبعدين لما هي دي الحقيقة مقولتّهاش ليه إمبارح قدام حبيبتك؟ ولا خفت على زعلَها ومكنتش عايزها تعرف إني مراتك؟
وسابَتْهْ ومشيت وراحت للعربيّة وركَبَتْ ورا ومَرْضِيَتْشْ تركب جمبَهْ. قاسم غَمَضْ عينَهْ بغضب، وفي نفسِه عارف إن عندَها حق في اللي قالتْهْ، وراح العربيّة ولقاها قعْدَتْ ورا، اضايَقْ أكتر وركَبْ هو كمان وساق بهدوء، وكان بيبصّ عليها في المرايَة كل شويّة. شهد تجاهَلَتْ نظراتِهْ وسَنْدَتْ راسَها على شباك العربيّة وغَمَضَتْ عينَيْها بحزن. عز بَعْدَ مريم وحطّها ورا ضهرِهْ وهي مسكَتْ في هدومِهْ بخوف، عز قال لأدم:
-أنت جايبهم تتحامى فيهم؟ طيب ما تخلّيك راجل وتعالى لوحدك، راجل لراجل. -أدم بغيظ: أنا بقى هربّيك من أوّل وجديد، وأعْلَمْكْ إزاي تقف قصادي. وشَوَّرْ لشاب من اللي معاه فقرَبْ منه و..........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!