-أنتِ كدابة يا شهد ودموعك دي أكبر دليل إنك كدابة، أنتِ بتحبي قاسم أوي كمان ولازم تحكيلي إيه اللي حصل خلّاكِ تبقي عايزة تطلقي. -شهد بصّتلها بحزن وقالت لها: هحكيلك بس توعديني أنتِ كمان إن محدش يعرف الموضوع ده ولا حتى ماما زينب. -مريم باستغراب: أوعدك بس في إيه يا شهد؟ قلقتيني. -شهد بدموع في عين:
طول عمري كان قاسم قدامي ومكنتش مهتمة إني أشوفه بجد، كنت طول الوقت شايفة تحكّماته ومعاملته الجافة معايا وده كان مخلّيني مش طايقاه. مكنتش ببرّر تصرفاته دي غير إنه مش بيحبني وإني عايشة هنا غصب عنه. واللي كرهني أكتر فيه لما عرفت إنه جوزي وإنه كان متجوزني غصب عنه عشان ورثي وعمي مياخدوش. بس أبدًا مجاش في بالي إنه موافق بالجواز ده أو إنه ممكن يكون بيحبني لحد ما ابتدت معاملته تتغيّر معايا.
ابتديت أشوفه قاسم بس مش أبيه قاسم، حسيت إنه بقى واحد تاني مختلف. تصرفاته معايا بتخلّيني في عالم تاني وابتديت أحس إني بحبه. لا، أنا فعلاً حبيته يا مريم. حبيت دقّة قلبي في قربه، حبيت توتّري لما بتيجي عيني في عينه، حبيت رعشة إيدي لما بيمسكها، حبيت نضجه وإني دايمًا شايفاه عاقل مش مجنون زي حبيت قاسم. بس كنت أغبى من إني أعترف بده لنفسي. وضحكت بسخرية وبعدين كمّلت: ويوم ما اعترفت لنفسي أخيرًا إني بحبه جاتلي رسالة من ديدي.
عارفة؟ مكنتش مصدّقة والله مكنتش مصدّقاها إلا لما شوفت بعيني. -مريم باستغراب: شفتِ إيه؟ ورسالة إيه دي يا شهد؟ -شهد فتحت موبايلها وطلّعت الرسالة وادّت الفون لمريم. وأوّل ما مريم قرأت الرسالة شهقت وحطّت إيديها على وشها واتكلّمت بانفعال: دي كدابة، إزاي تصدّقيها؟ دي عايزة تاخد قاسم منك. -شهد بدموع وهي بتفتكّر: منّا فعلاً قولت دي كدابة، بس حاجة جوايا قالت لي روحي عشان تثبتيلها إنها كدابة وتقوليلها تبعد عن قاسم.
وياريتَني ما روحت، شوفته بعيني وهو في أوضّة نومها نايم في سريرها يا مريم. وحضنت مريم وفضلت تعيط. ومريم مصدومة من كلامها وبعدين قالت بصدمة: -أنتِ بتقوليلي إيه؟ قاسم كان عندها فعلاً؟ إزاي؟ لا لا في حاجة غلط. -شهد وهي تمسح دموعها: لا مفيش حاجة غلط، واحد بيحب واحدة وكان عندها في شقتها عادي. أنا بس موجوعة إني اتوهّمت إنه بيحبني. بش ليه يجرحني كده؟ أنا موجوعة أوي يا مريم. -مريم قالت لها: طيب أنتِ واجهتيه يعني؟ سمعتِ منه؟
-شهد بانفعال: لا طبعًا أنا مش هاجه بـحاجة، أصلاً مفيش حاجة بينا. احنا مجرّد اتنين متجوزين كده غصب ومؤقتًا وهو مش ملزم بحاجة ناحيتي تخلّيني أواجهه بإنه بيحب واحدة تانية، ده حقه. أنا اللي غبيّة ووهّمت نفسي إنه بيحبني. مريم أوعي تقوليله حاجة بجد، هزعل منك وهمشي من هنا ومش هرجع تاني أبدًا. -مريم بقلّة حيلة: خلاص يا شهد مش هتكلّم، بس لو عايزة نصيحتي لازم تواجهيه وتشوفي مبرّره إيه وليه عمل كده.
وسيبها قرّري براحتك تكمّلي أو لا. -شهد وهي تمسح دموعها: حاضر إن شاء الله. هسيبك بقى تنامي وأنا هذاكر عشان آخر مادّة بكرّة. تصبّحي على خير. وسابتها وخرجت. تاني يوم شهد خلّصت امتحان وخارجة هيا وهدي. وشهد كانت مضايقة ومخنوقة جدًا. هدي بصّتلها بحزن: -يا شهد قوليلي مالك بقى؟ هتفضلي كده يعني؟ أنا من ساعة ما بدأنا الامتحانات وأنا بتحايل عليكِ تحكيلي مالك وأنتِ مش بترضي. هو مش أنا صحبتك يعني؟ المفروض تحكيلي. -شهد بصّتلها
بحب وقالت لها: طبعًا صحبتي الأنتِم كمان يا هدي. أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه بس أنا مخنوقة اليومين دول كده معرفش من إيه وإن شاء الله هبقى كويسة ومتقلّقيش. أكيد هنتقابل في الإجازة وهتلاقي شهد بتاعة زمان. -هدي وهي بتحضنها: ربنا يخلّيكِ ليّا يا شهد. وقاطعهم مازن وهو داخل عليهم وقال لشهد: أزيك. راحت هدي غمزت لشهد وقالت لها بصوت واطي: طبعًا أكيد جاي عشانك، هخلع أنا بقى وابقي أحكيلي هه. وسابت شهد ومشيت.
-شهد بصت لمازن وقالت له: خير يا مستر حضرتك؟ عايز حاجة؟ -مازن ابتسم لشهد وقالها بصراحة وبدون مقدمات: أنا معجب بيكِ ومش مقتنع إن الشخص ده اللي كان معاكِ يبقى جوزك، فأنا عايز أخطبك يا شهد. -شهد بصّتله وافتكّرت قاسم وإنه كده أحسن عشان تبعد عنه وتنساه. إنها تخلّيه يطلّقها لما تقول له إنها بتحب مازن وموافقة عليه وتطلّق منه وتتجوزه. قاطعها مازن وهو بيتكلّم: -شهد روحتِ فين أنتِ؟ سمعتيني طيب؟ -شهد حرّكت رأسها بإيجاب وتحدّثت:
بس أنا مش عايزة أسيب تعليمي وناوية أدخل الجامعة. -مازن ابتسم وحس إن دي إشارة وإنها فعلاً مش مرتبطة وقالها: وانا معنديش مانع، هستني لحد ما تخلّصي وبعدين نتجوز. -بصّتله بهدوء وقالت له: هبلّغهم في البيت وأبلّغك بالرّد بعد إذنك. وسابته ومشيت. وهي خارجة فجأة قلبها دق جامد أوي أوّل ما شافت قاسم قدامها. وفضلوا يبصوا لبعض وهو كان واقف مستنّيها وبصّلها بشوق جامد كأنها كانت غايبة عنه سنين وإنه كان بيعاقب نفسه مش بيعاقبها.
قرّب منها وقالها بشوق باين في صوته: -أحم أزيك يا شهد. وبص في عينيها أوي وكأنها بتحكيلها اللي لسانه مقدّرش يقوله. -شهد بصّتله بحزن وكان جواها عتاب كتير أوي بس سكتّت مردّتش عليه. حست إنها لو اتكلّمت ضعفها هيبان ودموعها هتنزل. سابته وراحت ناحية العربيّة وركبت ورّا. -قاسم أتنهد وغمض عينه بحزن وراح ركب هو كمان وساق بهدوء. وشويّة وشهد انتبهت إن ده مش طريق البيت قالت له باستغراب: -هو ده مش طريق البيت، احنا رايحين فين؟
-قاسم بصّلها في مراية العربيّة وقالها: هنروح مكان نتكلّم فيه، احنا لازم نتكلّم يا شهد. -شهد بصّتله بغضب وقالت له: أنا مش عايزة أتكلّم معاك، أنا عايزة أروح لو سمحت روحني البيت. -قاسم وقف العربيّة ولف وبصّلها ببرود وقالها: ماهو هنتكلّم وهتسمعيني برضاكِ أو غصب عنك ودلوقتي خلّيكِ ساكتة لحد ما نوصل. ولف وكمّل سواقة وهي قاعدة متغاظّة جدًا منه. مريم كانت قاعدة في كنتاكي مع عز وكانت مبسوطة جدًا إنها معاه وقالت له:
أنت معاك فلوس للعزومة دي ولا هنغسل صحون؟ -عيب عليكِ وبعدين أنا وعدتك إن آخر يوم امتحان هغدّيكِ على حسابي. ها هتاكلي إيه؟ -أمممم بص أنت هاتلي على زوقك وهضحّي وآكل اللي هتطلبوهولي. -عز ضحك وقالها: متأكّدة؟ مش هترجعي تقوليلي اختيارك كان وحش؟ -مريم وهي بتحرّك رأسها: أبدًا بس أنت قوم يلا أنا جعانة. -عز رد عليها وقالها: ماشي هروح أجيب الأكل وأجي. -مريم قالت له: أوك ماشي. وسابها وراح.
وشويّة ولقت آدم بيقعد قدامها وبيبتسم ببرود. بصّتله بغضب ولسة هتتكلّم قاطعها وقالها: اسمعي بس الأوّل قبل ما تقوليلي أمشي، أنا ماشي بس هقولك كلمتين على البطل بتاعك. -طبعًا أنتِ مفكّرة إنه قابلك صدفة وإنه أنقذك من العيل الوحش اللي هو أنا بس لا. أحبّ أعرفك إنه كدّاب وبيضحك عليكِ. الأستاذ اسمه عز الدين عصام الفولي ويبقى ابن عم شهد بنت خالتك.
وجاي هنا مش عشان يكمّل في الجامعة زي ما فهمتك، لا هو متفّق مع أبوه عصام الفولي إنه يجي هنا ويقرّب من بنت خالتها الهبلة. وضحك بسخرية وكمّل: ويفهّمها إنه بيحبها ويخلّيها تحبه ويعرف منها بقى اللي عايز يعرفه وهو هل قاسم متجوز شهد فعلاً ولا ده كلام محامين. عشان بناء عليه يعرف أبوه يتصرّف. وبصّلها شويّة بغموض وقالها: طبعًا مش مصدّقاني.
مريم اتّصدمت من كل كلمة بيقولها آدم وعقلها بيرفض الحقيقة دي وبيفهّمها إنه آدم بيقول بس كده عشان يفرّق بينهم وقالت له بانفعال: أنت كدّاب، أنت عايزنا نبعد عن بعض، أنت بتقرّل كده عشان عز أحسن منك مش كدّاب زيك. ضحك باستهزاء وقالها: عندي الدليل على كلامي، اسألي الباشا على اسمه وهو هيقولك وسيبها هتعرفي إن كل كلمة قولتها لك حقيقة. سلام يا قمر.
وسابها ومشي وهي عينيها دمّعت وبصّت قدامها بصدمة وعقلها مش مستوعب اللي سمعته من آدم. وشويّة ولقت: عز جاء وهو شايل صنيّة عليها ساندويتشات، قعد مكانه وبصّ لمريم وقالها: هتاكلي بقى أحلي. ومكمّلش كلامه واستغرَب لما شافها بتعيط وقالها بلهفة: مالك أنتِ كنتِ بتعيطي؟ -مريم بصّتله ببرود وقالت له: أنت اسمك إيه بالكامل؟ -عز استغرَب وقالها: أنتِ هتتعرّفي عليّا من أوّل وجديد. وضحك. -مريم بصّتله بجدّيّة وقالت له: رد عليّا اسمك إيه؟
استغرَب عز سؤالها بس جاوبها: اسمي عز الدين عصام الفولي. -مريم قلبها اتقبَض لحد آخر لحظة كان عندها أمل إن آدم يطلع كدّاب قالت له: أنت كنت تعرف أنا مين؟ -عز قالها: في إيه ويعني إيه أنتِ مين؟ أنا مش فاهم حاجة. -مريم وهي بتاخد شنطتها قالت له: مكنتش متخيّلة إنك تطلع كدّاب، تعبت نفسك وعملت كل ده عشان بس تقرّب مني وتعرف أخبار شهد بنت عمّك بس برافو عرفت تضحك عليّا. -عز قاطعها باستغراب:
أنا بجد مش فاهم حاجة منك ثم استني أنتِ تعرفي شهد بنت عمّي منين؟ -مريم ضحكت بوجع وقالت له: والله دي لعبة جديدة بقى وعايزني أصدّقها. عمومًا أنا هريّحك ياريت تبلّغ الوالد إن شهد متجوزة قاسم فعلاً ولو هو جدع فعلاً يفكّر يقرّب من بنت خالتي وأنا اللي هقف له ومش هسكت. وانت بقى أنت فعلاً قدرت تخدعني، مبروك أنت كسبت. وسابته وقامت وهي بتعيط.
وعز فضل يفكّر في كلامها وافتكّر الجملة اللي قالتها "يفكّر يقرّب من بنت خالتي" وسيبها فهم إن مريم تبقى بنت زينب خالة شهد واتّصدم لأنه مكنش يعرف وقال في نفسه: لعبة إيه دي اللي بتتكلّم عنها؟ أنا مش فاهم حاجة ومش عارف هي فهمت إيه. وحطّ إيده على وشه بتعب. قاسم نزل من العربيّة قدام مطعم كبير وفتح لشهد الباب وهي نزلت بضيق. ومسك إيديها ودخلوا المطعم.
وأوّل ما دخلوا شهد شدّت إيدها منه بضيق وهو اضايق جدًا لأنها مش عايزاه يلمسها. وشهد بتبص ملقتش حد خالص فاستغرَبت وقالت في عقلها: هو مفيش حد هنا خالص ليه؟ قاسم كأنه فهم هي بتفكّر في إيه قالها: أنا حاجز المطعم كله عشان تبقي براحتك، اقعدي. وشدّلها الكرسي وهي قعدت وقعد قصّادها وبصّ في عينها بحنان واتكلّم بصدق هي لمسته في كلامه ليها وقالها:
شهد أنا عايز أقولك على حاجة بصراحة، أنا لازم أحكيلك الحقيقة اللي كنت مخبّيها عنك طول السنين دي. أوّلًا أنا طول عمري كنت بعاملك وحش كده ومتحكّم في تصرّفاتك وحياتك عشان كنت بغيّر عليكِ. من أوّل ما دخلتِ بيتنا وشوفتك حسّيت إنك ملكي بتاعتي وكل يوم كنت بتعلّق بيكِ عن اليوم اللي قبله ومكنتش عايزك تبعدي عنّي أبدًا. وده عشان أنا أنا بح... وقبل ما يكمّل الجملة شهد قاطعته وقالت له: أنا عايزة أطلّق يا أبيه قاسم.
-قاسم غمَض عينه وحاول يتمالّك أعصابه فقالها: ممكن تسمعيني الأوّل شهد؟ أنا عايز أعرف إيه اللي غيّرك من ناحيتي ده؟ أنا كنت خلاص حاسّ إننا قرّبنا من بعض. -شهد بصّتله بعصبيّة وقالت له: هو أنت إزاي كده؟ ويعني إيه قرّبنا من بعض؟ أنت اللي كنت بتقرّب أنا مكنتش عايزة أقرّب ومازلت مش عايزة. كل واحد ليه حياته وأنت برضه ليك حياتك مع الإنسانة اللي بتحبها بس أنا لا خلاص أنا قرّرت.
وبصراحة كده أنا مستر مازن اتقدّم لي وأنا وافقت وعايزاك تطلّقني خلاص، مبقتش محتاجة حمايتك هو هيحمّيني. ومكمّلتش الجملة إلا لما لقيته خبَط على الترابيزة بإيديه الاتنين جامد وبصّلها بغضب وعينه بتطلّع شرار وقالها بغضب جحيمي: أنتِ قولتِ إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!