راح اتأكد أن والدته مازالت نايمه ورجع خبط على شهد ولكن لم ترد عليه. نده عليها: ياشهد، ممكن تصحي؟ كنت عاوز أتكلم معاكي خمسة وماما نايمه. ومازال يخبط ويتحدث مع نفسه حتى شك أنها غير موجودة بالغرفة. فتح باب الغرفة فتفاجأ بعدم وجدها هي وأخواتها. ظل يلف الشقة بحثاً عنها وهو يقول: شهد، شهد، انتي فين؟ حتى وجد والدته أمامه. "ايه يا حازم؟ مالك؟ "انتي ماشوفتيش شهد؟ "اه شوفتها." "امال هي فين؟ "مشيت."
"طلع عندها دم واستوعبت أن الوضع اللي كان حاصل ده غلط. ياريت انتي كمان تخلي عندك دم وتفهمي أن وضعكم ده كان غلط وكان حتماً يحصل فضيحة ومصيبة. أي اتنين يا ابني مع بعض لوحدهم الشيطان ثالثهم، وانتوا مش ملائكة، والوضع ده حرام." "يعني انتي استعجلتيني واستنيتي لما دخلت نمت ودخلتي طردتيها على أساس إني عيل صغير هبكي شوية وهزهق وهسكت؟
طب سيبك مني أنا ابنك واعملي فيا اللي انتي عايزاه، لكن انتي فكرتي المسكينة اللي نزلتيها في عز الليل وهي وأخواتها الاتنين نايمين على أكتافها ونازلة للمجهول ومش عارفة هتروح على فين؟ هو ده الحلال في نظرك؟ طب كنتي اصبري لما أصحى ونفكر مع بعض نساعدها إزاي؟ إنما تصرفك ده هيخليني أصر على إني هنزل وأرجعها بعد إذنك." "خد يا حازم، طب تعالى نتفاهم."
نزل حازم وقال: يارب تكون فكرت تروح عند الست العجوز، ولا راحت اتحايلت على صاحب الشقة اللي كانت مأجراها يقعدها فيها يومين. واتجه ناحية الشقة اللي كانت مأجراها، وجد الباب مقفول. فضل يخبط على الباب ما حدش رد. طلع لشقة الست العجوز، وجدها أيضاً مقفولة. فضل واقف أمام العمارة ومش عارف يعمل إيه وقال لنفسه: إزاي بغبائي ما أخدتش رقم التليفون اللي معاها؟ كان زمانه نفع دلوقتي وكلمتها عليه. ياترى انتي فين يا شهد؟
وفضل واقف بالساعات لكن دون فائدة. رجع على شقته ودخل وهو مخنوق وقلقان عليها. وأول ما شاف والدته: "مبسوطة كده؟ أهي ملهاش أثر، والمكانين اللي كان ممكن تروح تقعد فيهم ويحموها هي وأخواتها من رميتها في الشارع مقفولين. ياترى راحت فين وعاملة إيه هي وأخواتها؟ وعلى كده اديتها أي فلوس تتصرف بيها؟ دي هي ماكنش معاها تأكل أخواتها."
"بصراحة أنا وقتها كان كل تفكيري أنها تمشي قبل ما انت تصحى وتمسك فيها أنها ماتمشيش، ومفكرتش في حاجة تانية خالص." "البنت دي لو حدث ليها أي حاجة هي ولا أخواتها هيبقى ذنبهم في رقبتك." "ربك يا ابني ما بينساش حد. واكيد حد حنين زيك ساعدها. ما تشغلش بالك انت وانسى." "انسى؟
لا، أنا عايزك انتي اللي تنسي موضوع جوزي من بنت عمي ده، وعايزك لما ترجعي تفهميهم كلهم كده. ولا أقولك أنا هروح أخلص الموضوع ده بنفسي. أنا مش صغير والجواز مش بالعافية." "انت الظاهر إن البنت اللي اسمها شهد دي أكلت عقلك وما بقتش داري باللي بتقوله. ولما ترجعي معايا البلد أبوك هو اللي يشوف صرفة معاك." "يشوف صرفة معايا على أساس إني طفل صغير هيضربني ويأدبني؟
انتوا ليه مش واخدين بالكم إني كبرت وبقيت مسؤول عن نفسي وعن تصرفاتي واختياراتي؟ ودخل غرفته وقفل على نفسه الباب. وقعد يفكر ويقول: ياترى روحتي فين يا شهد؟ أنا مش عارف إزاي قلبي اتعلق بيكي بالسرعة دي. معقولة هو ده الحب اللي بيقولوا عليه من أول نظرة؟ أنا كنت فاكر إن حب أول نظرة ده في الروايات وبس، ما كنتش أعرف إنه هيصيبني في يوم زي السهم ويخترق قلبي بالسهولة دي.
وفضل يفتكر ماضيها وهزارها رغم كل الظروف القاسية اللي بتمر بيها، وأنها وقت الجد بتكون بميت راجل. بنت فيها صفات مختلطة. كل ده شوفته فيها في وقت قصير جداً. خطفت قلبي مني بخفة يد من غير ما أشعر. أنا لازم أنزل البلد مع والدتي أخلص من موضوع زواجي من سلمى بنت عمي وأرجع أدور عليها. وفضل يفكر لحد ما نام. وما صحيش غير على صوت والدته وهي بتصحيه وبتقول: قوم يا حازم، عاوزين ننزل البلد بدري عشان أنا ما بحبش السفر في الشمس.
قام حازم ودخل أخد شور ورجع لبس ونزل هو ووالدته وهو بيفكر هيقول إيه وهيعمل إيه. وهما ماشيين بالسيارة السيارة عطلت. نزل من السيارة من غير ما يبص على الطريق وسرحان بيفكر في الأحداث اللي بيمر بيها. سيارة جاية اتفاجئت بنزوله وما قدرتش تفاديه. صدمته وزنقته قدمه بين السيارتين وسقط على الأرض. فضلت والدته تصرخ: حازم، ابني حبيبي. السيارة اللي صدمته جريت وسابته. والدة حازم نزلت من السيارة وجريت على حازم وهي تصرخ وتبكي.
سائق آخر شاف المنظر ركن واتصل على الإسعاف. وجت الإسعاف أخدت حازم وركبت والدته معاه واتجهوا إلى المستشفى. دخل حازم المستشفى ووالدته معاه مازالت تصرخ: حازم، ابني حبيبي. شهد كانت نازلة تجيب حاجة من تحت في نفس المستشفى. سمعت صوت واحدة عمالة تصرخ وتبكي وتقول: رد عليا يا حازم، قول لي إنك كويس. الفضول أخدها تشوف في إيه، وخصوصاً إنها حست إن الصوت مش غريب عليها وكمان سمعت اسم حازم. للتفاجؤ بوالدة
حازم وهي تبكي وتقول: حازم، حبيبي، قوم يا ابني، قوم رد على أمك يا حبيبي. جريت وهي مش مصدقة: معقولة يكون حازم اللي أعرفه؟ وده فعلاً والدته. اتجهت نحوه للتفاجؤ بأن حازم هو اللي عمل حادثة. مسكت السرير اللي عليه حازم وتقول: مالك يا حازم؟ إيه اللي حصلك؟ "والدة ابني هيروح مني." وخدوه منهم وأدخلوه غرفة العمليات. والدة حازم من الخوف على ابنها سقطت على الأرض مش قادرة تقف.
قومتها شهد وقعدتها على كرسي في الاستراحة وحاولت تهدّيها رغم إنها هي كمان هتموت على حازم. "ما تقلقيش يا أمي، حازم هيبقى بخير إن شاء الله." وضمتها في حضنها لما وجدتها مزهولة وفضلت تهدّي من روعها لحد ما ركزت شوية وقالت ليها: معاكي تليفون لحسن إني مش عارفة سبت تليفوني فين. "اه معايا." أخدته منها والدة حازم واتصلت على والد حازم وقالت: الحقني يا حاج، ابننا هيروح مني، ابننا سيارة صدمته وإحنا في المستشفى، تعالا بسرعة يا حاج.
والد: حازم كان قاعد مع أخوه ومرات أخوه قال ليهم حازم سيارة صدمته وهو دلوقتي في المستشفى. أنا رايح ليه. أخوه قال له: استنى أنا جاي معاك. وزوجة أخوه راحت على سلمى وقالت ليها: قومي البسي وروحي معاهم، ده خطيبك وهتبقى جوزك، لازم يحسوا باهتمامك بيه وخوفك عليه. قومي. "حاضر يا أمي." لبست وراحت معاهم على المستشفى. في المستشفى شهد سمعت والدة حازم وهي بتقول لوالد حازم: تعال يا حاج من البلد.
وعرفت إنه ما كانش بيزور واحد صحبه ولا حاجة، وإنها كدبت عليها وخلتها تنزل الشارع بالليل وعلى أكتافها أخواتها، وعملت ده كله عشان تمشي قبل ما حازم يصحى وما يخليهاش تمشي. يعني حازم ما قالش حاجة من اللي قالته إنه محرج إنه يقول لي امشي. وكانت عايزة تقومها بس وجدت إن الوقت مش مناسب. كتمت بداخلها وسكتت. والدة حازم: بصت جنبها وقالت لشهد: انتي مين يا بنتي؟ انتي معاهم هنا في المستشفى؟ طب طمنيني على حازم ابني، أبوس إيدك.
"أنا شهد يا حاجة، شهد اللي كنت مع حازم. أصل الست اللي كنت قاعدة معاها لما نزلت من عندكم تعبت واتصلت على الإسعاف وجم أخدوها، ومن وقتها وأنا معاها هنا. أصل معرفش رقم حد من أولاده." بس شهد بتكلم نفسها. أصل والدة حازم سألتها وتاهت في ابنها تاني ومركزتش معاها. وشوية خرجت ممرضة من غرفة العمليات. جريوا عليها وسألوها عن حالة حازم. فقالت: تتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!