والدته: الله الله اهدى اللي بيحصل ده، إيه المسخرة وقلة الأدب دي. شهد اتحرجت واللقمة سقطت من إيدها، ونظرت لحازم وكأنها بتستنجد بيه، بس دا حازم نفسه عايز اللي ينجده. حازم نظر لوالدته بعد ما بلع ريقه وجمع شتات تفكيره. حازم: في إيه يا أمي، قلة أدب إيه اللي بتقولي عليها؟ والدته: أمال اللي أنا شوفته ده تقول عليه إيه يا سي حازم يا مؤدب يا عاقل يا زينة العيلة!
ابدأ، كل الحكاية إن أنا ما أكلتش من أول اليوم وهي عارفة كده، فلما جهزت أكل ما كانش ليا نفس آكل، فكانت بتقولي والله لو ما أكلتش هأكلك بالعافية، وبتمد إيدها عشان تجبرني آكل، إيه اللي حصل يعني؟ والدته: صحيح، إيه اللي حصل يعني؟ ما ده الطبيعي لقعدتكم مع بعض. بس هانت، كلها يومين والملائكة تدخل الشقة وتطرد الشياطين. شهد فهمت قصدها، نظرت في الأرض وبكت، ودخلت على الغرفة وقفلّت على
نفسها وفضلت تبكي وتقول: ليه يا ربي مش كاتب لي الراحة، وكاتب لي البهدلة والضياع والتشرد. ونظرت لإخواتها وهما نايمين وهي بتقول: ياترى مصيركم ومصيري إيه في الدنيا دي، وإيه مكتوب لينا تاني. في الصالة. حازم: ليه كده يا أمي، حرام عليكي! دا أنا بقولك دي ملهاش حد، وملهاش مكان تعيش فيه هي وأخواتها. إيه نطردها ونرميها في الشارع، ضميرك وقتها هيكون مرتاح؟ ما كانش له لازمة تجرحيها بالشكل ده. والدته: ماردتش على كلامه.
والدته: وأنت إيه اللي سادد نفسك يا روح أمك عشان يخليها تأكلك بإيدها؟ بقى أنت بالذمة مصدق الكلام اللي أنت قولته ليا ده؟ اللي أنا شوفته ده بيأكد شكوكى فيك. حازم: شكوك إيه يا أمي، بس إحنا متفقين أنا وهي إننا هنكون زي الإخوات. والدته: لا والله، دا على أساس إنكم أنتم الاثنين حريم، ولا أنتم الاثنين رجالة؟ حازم: إيه الكلام اللي بتقوليه ده، بقى ابنك حريم برضه يا أمي؟ والدته: أمّال هي اللي راجل وأنا مش واخدة بالي.
بقولك إيه، مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي. كلها يومين تكون دبرت أمورك في الشغل إنك تاخد إجازة وتنزل معايا عشان نتم زواجك من بنت عمك، وهي لما تيجي حرة في بيتها بقى، تسبها خدامة عندها، تطردها، تعمل اللي تعمل. أنا داخل أجهز لي لقّمة أكلها، ولا الأكل جاهز أهو، هتاكل معايا ولا لسه نفسك مسدودة وعايزها تيجي تأكلك؟ حازم: أنا مش هتجوز سلمى بنت عمي يا أمي، أنا هتجوز اللي قلبي اختارها.
والدته: الكلام ده فات أوانه يا حازم، ووالدك أدى كلمة لعمك خلاص، وده كلام رجالة، ولا أنت نسيت كلام الرجالة؟ ولا يمكن عايز تصغرنا وتوقع بين أبوك وأخوه؟ حازم: بلاش طريقة كلامك دي يا أمي، أنا مش لسه صغير. وبعدين هو الزواج بالعافية يا أمي؟ أنا راجل وقراري بإيدي. والدته: الراجل اللي ميرجعش في كلمته يا ابني. حازم: بس أنا ما اديتش كلمة لعمي.
والدته: بس أبوك عرض عليك، وأنت ما منعتش يا حازم، وأبوك أدى كلمة لعمك بناءً على كلامه معاك. وخلص الكلام في الموضوع ده يا حازم، وسبني آكل اللقمة، ما تسدش نفسي أنا كمان، وابقى محتاجة اللي يأكلني أنا كمان. حازم: كلي يا أمي بالهنا، بس أنا مش هتجوز غصب عني. أنا داخل أريح شوية. وهو متجه للغرفة سمع شهد وهي بتبكي في غرفتها. كان عايز يدخل يراضيها بكلمتين، بس خاف من وجود والدته لا تفهم غلط والحكاية مش ناقصة.
رجع قال: إن أدخل أنام دلوقتي، وربنا يحلها الصبح. دخل غرفته، فضل يفكر شوية في اللي حصل، واللي ناوي يعمله، لحد ما نام. والدته بعد ما أكلت وقاعدة مع نفسها فكرت وقالت: أنا لو سبت البنت اللي جوه دي لحد ما حازم يتجوز وعروسته وجدتها هنا، مش هتقتنع إنها خدامة، وممكن تحصل مشاكل وفضايح. والبنت شهد دي باين عليها لونه كده ومدردحة، وممكن تاكل عقل الواد. لا، البنت دي لازم تمشي دلوقتي، وحازم يخبط دماغه في الحيطة. الأصول أصول.
خبطت على شهد ودخلت ليها. والدته: معلشي يا شهد يا بنتي، أنا عارفة إن ظروفك صعبة. حازم حكالي، وحازم حنين بيحب يعطف على المحتاج من غير ما يفكر إن ده هيضر مصلحته ولا لأ. إنما أنا أمه ومصلحته تهمني. وبكرة ربنا يرزقك بابن الحلال وتبقى أم، وتعذريني في كلامي اللي هقوله ده.
أنت لازم تمشي من هنا، قعدتك هنا غلط عليه. دا مهما كان ده شاب وأنتي بنت، وقعدتكم مع بعض غلط، وهو خاطب بنت عمه وهيتجوزوا خلال كام يوم. ما ينفعش عروسته تيجي تلاقي واحدة عايشة معاه. تخيلي أنتِ الموقف، ولا أهلها لما يجوا ليها ويلاقوكي قاعدة معاهم بأخواتك، تخيلي اللي هيحصل واللي هيتقال عليكم، وممكن الموضوع يخرب بيت حازم اللي لسه ما ابتداش، ويوقع العيلة في بعض. وحازم كل الحكاية إنك صعبانة عليه، ولما لقاكي عشمانة فيه، اتحرج منك ومحرج يقولك إنك تمشي.
شهد: هو قال لكِ كده؟ والدته: ها... آه، آه طبعاً، أمّال أنا هقولك كده من نفسي؟ شهد: مادام هو قال لكِ كده، أنا همشي. أنا مردش لحازم الضرر، وأتمنى له الخير. بس أنا هروح فين دلوقتي والجو ليل؟
والدته: معلشي، لازم تمشي دلوقتي. أصل والد حازم كان جه معايا، بس وصلني لحد هنا وراح لواحد صاحبه كان يعرفه من زمان، وعرف إنه هيسافر بره، فراح يسلم عليه قبل ما يسافر. الفجرية وزمانه راجع على هنا، ولو شافك هنا مش هيسكت وهيبهدل الدنيا، ويمكن يكلم حازم بأسلوب مش كويس، ووقتها حازم أكيد غصب عنه هيرد على والده، وممكن يحدث بينهم مشكلة، وأنتي ما ترديش لحازم كده. وأنتي أكيد تعرفي أي حد ممكن تقعدي عنده يومين لحد ما تتصرفي.
شهد: أصل... والدته: يالا يا شهد، يالا يا بنتي، ما فيش وقت. الله يهديكي يا بنتي. شهد ما بقتش عارفة تتصرف، ولا حتى والدت حازم مدياها فرصة تنطق. قامت غيرت لبسها وحملت أخواتها الاثنين وهما نايمين، والدموع ملء عينها، وصعبان عليها اللي بيحدث ليها. ويدوب خرجت من باب الشقة، ووالدت حازم قفلت الباب خلفها. نظرت شهد خلفها ورجعت نزلت على تحت ومشيت. وشوية وحازم صحي، ووالدته كانت دخلت نامت بعد ما استريحت وعملت اللي في بالها.
حازم جلس شوية في الصالة يتفرج على التلفاز، وشوية قال: فرصة ووالدتي نايمة، أخبط على شهد أكلمها وأطيب خاطرها، لتكون لسه زعلانة، لحسن الصبح والدتي هتكون صحت ومش هعرف أتكلم مع شهد كلمتين على بعض. راح يتأكد إن والدته ما زالت نايمة، ورجع خبط على شهد، ولكن لم ترد عليه. نده عليها: يا شهد، ممكن تصحي، كنت عاوز أتكلم معاكي خمسة وماما نايمة.
وما زال يخبط ويتحدث مع نفسه، حتى شك إنها غير موجودة في الغرفة، ففتح باب الغرفة، فتفاجأ بعدم وجودها هي وأخواتها. ظل يلف الشقة بحثًا عليها وهو يقول: شهد، شهد، أنتِ فين؟ حتى وجد والدته أمامه. والدته: في إيه يا حازم، مالك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!