الفصل 4 | من 20 فصل

رواية شقة البخاري الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
26
كلمة
1,105
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

وانا وسط الشغل دلوقتى؟ هى صورة الملك فاروق؟ خلاص يا سماح انا هتصرف. وانا راجع من الشغل، قولت اشترى حاجة لسماح أراضيها بيها بعد انفعالي وقولي كلام مستفز يخلي أي حد يزعل. مراتى من النوع الرومانسي وشغوفة بالقراءة، قلت أشترى لها رواية أو أي كتاب. فدخلت على سور الأزبكيه، ولأني مش من هواة القراءة بحثت عن عنوان كتاب ملفت وشكله حلو أو غريب. كان كل قصدي مظهر سطحي وهايف قدام مراتى.

كنت بشوف أسماء كتاب أول مرة أسمع عنها، أحمد خالد توفيق، حنان لاشين، منى سلامة، ديستوفيسكي. الاسم الوحيد اللي كنت أعرفه نجيب محفوظ. وأنا واقف كده منبهر متلخبط، شفت البخاري قاعد قدام كومة كتب على الرصيف. سبت كل حاجة في إيدي ومشيت عليه وأنا مبتسم. عم بخاري؟ إزيك؟ أهلاً وسهلاً، همس البخاري وهو بيرتب الكتب. قولتله هو انت مش فاكرني يا راجل يا طيب؟ طبعًا فاكرك يا أستاذ أحمد، أتمنى تكون الشقة عجبتك؟

عجبتني جدًا، دا أنت جيتلي نجدة من السما، أنا مش عارف أشكرك إزاي؟ الشكر لله يا ابني، هو اللي يستحق الحمد، إحنا مجرد أسباب. أنا شايفك كده محتار وعمال تدور بين الكتب، بتدور على نوع معين؟ الصراحة يا عم البخاري أنا عايز أشتري كتاب لمراتى بس ميكنش كتاب عادي لأنها قارئة نهمة، كتاب يوضح ثقافتي وميخلينيش أحس بالحرج. طلبك عندي، همس البخاري وهو بيطلع كتاب من تحت كومة كتب قديمة. غلاف الكتاب كان ملفت واسمه غريب، نفس طلبي بالظبط.

شكرت البخاري ودعوته يشرفني على الغدا. بس البخاري قال إنه مش فاضي ووراه شغل كتير. ورغم إن البخاري ساعدني زي كل مرة، بس أنا حسيت إنه مش سعيد أو فيه حاجة مضايقاه. وبعدين وأنا ماشي افتكرت علي السعدي ووصيته ليه أسلم له على البخاري. ودا خلاني أرجع من على سلم المترو وأرجع لفرشة البخاري، لكنه مكنش موجود. بس فرشة الكتب بتاعته موجودة وقاعد فوقيها طفل صغير. بقوله فين الراجل اللي كان قاعد هنا من شوية؟

الطفل قالي بابا راح مشوار وهيرجع بعد شوية. ورغم إن الطفل كان شغله مختلف عن البخاري، إلا إني مفكرتش أسأله عن أي حاجة. رجعت البيت لقيت سماح قاعدة مستمرة في الصالة وشها مكشر. رميت السلام ومن غير كلام، طلعت على الكرسي وشيلت الصورة من على الجدار وقولتلها أنا آسف إني اتغصبت عليكي. أدي الصورة يا ستي اللي كانت مطلعة عينك. نزلتها بسهولة. سماح فضلت باصة على الصورة وساكتة.

آخر النهار محسن أخويا هيعدي عليا ياخدها ويجيب الصورة الأصلية. قولت تمام، أمال مالك كده زعلانة وحزينة؟ قالت أصل وصول الصورة دي هنا بالشكل ده مخليني مترددة ومأثر فيه أرجعها بيت أخويا. قولت بسيطة، اتصلي بمحسن وقوليله احتفظ بالصورة اللي عندك، وبكده كل يبقى فلة. سماح قالت مينفعش، الصورة دي لازم تمشي من هنا. ولقيت نفسي هدخل في مهاترات وأنا حافظ نفسية المرأة. فطلعت الكتاب من الكيس وقولت بابتسامة سمجة: تفضلي. إيه ده يا أحمد؟

قلت هدية. خرجت سماح الكتاب وبصت عليه. شكله كتاب قيم؟ همست: أمال أنا مش ممكن أشتري أي حاجة والسلام، لازم تكون فريدة وذات قيمة. سماح فتحت الكتاب وقلبت صفحاته. واضح فعلاً إنه كتاب قيم. في الأيام الأخيرة أنت بتبهرني يا أحمد، من أول ترتيب الصور والتحف والانتيكات، إلى حد شراء كتاب باين إنه قيم. ورغم ما تحمله الكلمة من سخرية مبطنة وتلميحات مزعجة. إن سماح مشفتش حاجة مبهرة فيه من يوم الجواز إلى الآن. إلا إني كنت سعيد وفرحان.

مش عارفة إيه المواهب اللي نزلت عليك فجأة، لا والثقافة كمان. أصل مش معقول شخص عادي هيشتري كتاب زي ده. شكرت البخاري في سري، هو السبب في كل المديح اللي أنا نلته. مش عارف من غيره كنت هعمل إيه. سماح قالت: أحمد، أنا حاولت أفتح الغرفة المقفولة لكن مقدرتش. وكانت نبرتها معتذرة. الغفير حذرني أقرب من الغرفة دي يا سماح، دا كان شرط عشان الإيجار يتم. وهو يعني هيشوفنا يا أحمد؟ مش ممكن يكون فيها مصيبة ولا مخدرات؟

بطلي هبل، أنا اديت الراجل كلمتي ولازم أحفظ وعدي. مخدرات إيه ومصيبة إيه؟ إحنا ما صدقنا نلاقي شقة تلمنا. وطلبت من سماح توعدني إنها متقربش من الغرفة تاني. الساعة 11 بالليل دخلت نمت، وسماح كانت قاعدة في الصالة. وتاني يوم الصبح لما فتحت عيني سماح كانت قاعدة في الصالة بتقرأ في الكتاب. قلت صباح الخير يا سماح. يعني صاحية بدري؟ أعطتني سماح نظرة مصدومة وردت التحية وقامت تجهز الفطار.

رفعت صوتي بقلها: مالك كده مصدومة وأنا بصبح عليكي؟ أصل أنا منمتش أصلًا يا أحمد، وكنت فاكرة الساعة يدوبك اتنين ولا تلاتة. للدرجة دي كنت مشغولة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...