الفصل العاشر رحلت من أمامه ليقترب من تلك الصينية التي وضعتها له، غمرته رائحة طعامها الشهي، ومؤخرًا استوعب أن إحدى طرق تعبيرها عن حب ما حولها هي صنع الطعام لهم. *** في اليوم التالي صباحًا، تحديدًا العاشرة صباحًا، كانت رَماسّ أنهت تحضير الفطور مع مساعدة والدها لها. رفعت هاتفها لتدق على شقيقها: "إيه يا حبيبي وصلت لفين كدة؟
"هتأخر شوية يا ماس معلش، فوت القطر بتاعي، هاجي على نص اليوم للأسف. سلميلي على عَليّ واعتذريله بالنيابة عني." "يا سلام! وأعتذر له أنا ليه؟ لما أنت تيجي ابقى اعتذر له يا دكتور. سلام." أغلقت معه الهاتف ناظرة لوالدها: "سمعت ابنك يا بابا؟ إيه فوت القطر دي؟ هو عيل صغير؟ تنهد بقلة حيلة ومناوشتهم لا تنتهي منذ ولادتهم: "ابعثي له صورة الفطار ده، وده أكبر عقاب ليه. هروح أصحي علي وأسلم عليه تكوني خلصتي رص السفرة."
تحرك زيد للملحق ليدق مرتين ولحظات وفتح عَليّ بملابسه المهندمة التي كانت شبابية من قميص أبيض لم يغلق جميع أزراره وبنطال قماش باللون الأسود: "صباح الخير يا عمي." ابتسم له الآخر معانقًا إياه: "حمد لله على سلامتك، معلش معرفتش أكون موجود في استقبالك امبارح، بس متعوضة أنا النهاردة معاكم طول اليوم." ربت على ظهره مبتعدًا عن عناقه: "ولا يهمك يا عمي، طمني عليك وعلى صحتك."
"الحمد لله زي الفل. يلا نلحق الفطار ونتكلم هناك مع رَماسّ بدل ما تطلع علينا عصبيتها بسبب ريان." تحركوا سويًا لداخل المنزل ليغمره الدفء. لا يعلم هل المنزل حقًا دافئ لتلك الدرجة أم وجودها هو الذي يطغي هذا الأمر على المنزل. كانت تضع آخر طبق على السفرة التي كان مظهرها يسيل اللعاب، ثم رفعت هاتفها واقفة على أطراف أصابعها لتلتقط صورة أرسلتها لشقيقها فورًا. كل ذلك لم تنتبه لدخولهم.
كانت ترتدي بنطالًا من خامة الجينز ذي اللون الأزرق الغامق يعلوه توب من اللون الأزرق ذو حمالات عريضة، ارتدت أسفله قميصًا باللون الأبيض لم تغلق جميع أزراره. فردت خصلات شعرها بانسيابية على ظهرها لتكون مظهرًا صباحيًا خاطفًا للأنفاس. تحمحم والدها لتلتف لهم بحرج: "أحم، صباح الخير يا عَليّ." ابتسم على حرجها: "صباح النور." أشار له عمه ليجلس حول السفرة:
"يلا الأكل هيبرد يا علي، بعد كده هنفرجك على سيدني، وفي هنا حي للعرب وبس، هتشوف خيرات شباب الوطن العربي دكاترة ومهندسين زي الورد جم هنا ورا حلمهم." جلسوا ثلاثتهم لتناول الطعام. كان الاستمتاع من نصيب عَليّ الذي اشتاق لطعام رَماسّ، ووجودها حوله ينقصه بعض المناوشات معها التي ستعيده لأيامهم الأولى.
انتهوا من تناول الطعام، واقترحوا أن يشربوا القهوة بالخارج. خرجوا سويًا من المنزل وفضلوا التمشية حتى وصل لوالدها مكالمة طارئة من المستشفى ليستأذن منهم للذهاب وأنه سيعود خلال نصف ساعة أو ساعة بالكثير. جلسوا سويًا في هذا المقهى العربي، وتلك هي المرة الأولى التي اجتمعا بها بتلك الطريقة خارج العمل أو المنزل. طلبوا قهوتهم بينما عَليّ يراقب ما حوله بانبهار واضح، أنه حقًا حي شبه عربي تمامًا. كانت صامتة وهذا الصمت يقتله.
تحمحم ليجلي صوته: "إيه، هنفضل ساكتين كتير ولا إيه؟ رفعت كتفيها بعدم إدراك: "مش عارفة، مش لاقية حاجة أتكلم فيها، افتح أي موضوع وأرد عليك." سألها بترقب: "احكي لي عملتي إيه هنا بعد ما رجعتي من مصر؟ يذكرها بما فعله معها بحماقة لذلك ردت عليه بعصبية: "سمعت كلامك واتخرجت، وأديني دلوقتي مستنية أوراقي تخلص علشان أشوف هكمل في أنهي شركة هنا."
جمالها الذي يزداد مع غيظها وفقدانها أعصابها يعجبه جدًا، قبل أن يطيل في استفزازها أوقفهم هذا الشاب الوسيم الذي وقف أمام مجلسهم. وخرجت لكنته العربية: "مسا الخير يا باشمهندسة، كيف الأحوال؟ وقفت رَماسّ من جلستها ليقف خلفها عَليّ بعدم فهم وهو يستمع لإجابتها: "الحمد لله يا دكتور حضرتك عامل إيه؟ أقدم لك عَليّ الناجي ابن عمي." رحب بعَليّ أولًا: "أهلًا وسهلًا تشرفنا." ثم وجه اهتمامه لها:
"والله الحمد لله بس منتظر ردك يا باش مهندسة، إن شاء الله يكون خير ويريح قلبي." تحمحمت بتوتر من النظرات التي أصبح عَليّ يرمقها بها: "ربنا يقدم اللي في الخير يا دكتور، ردي هيوصل لحضرتك مع والدي." رحل وأخيرًا لتعود لجلستها، كادت أن تتنفس لكن قاطعها عَليّ الذي أشار على هذا الرجل ليسألها بصوت غاضب حاول ألا يظهره قدر الإمكان: "مين ده بقى؟ رفعت نظرها عن حقيبتها لتنظر في عينيه مخبرة إياه: "زي ما سمعت، عريس."
ارتفع حاجبه باستنكار ليحدثها مترقبًا إجابتها: "ومترفضش ليه يعني؟ ابتسامة واسعة ارتسمت على محياها لتفقده أعصابه وتستفزه لعلها تفقده توازنه وذلك اللجام الذي يحكم به لسانه: "بابا شايف إنه ميترفضش، المفروض إني لسه بفكر وهرد عليه." تحكم في نفسه بصعوبة ليلقي أمامه قنبلته ببرود يخالف هذا الاشتعال في صدره: "ابقي ردي عليه لما ترجعي من مصر يمكن توافقي على حد من اللي اتقدم لك." توسعت عينيها بعدم تصديق لتعيد كلمته بملامح مشدوهة:
"عرسان اتقدموا لي؟ حرك رأسه مؤكدًا: "آه، وكمان تحضري خطوبتي وتتعرفي على عروستي، ما سبب من الأسباب اللي جابتني هنا إني أعزمكم وأنزلكم معايا مكان." هنا لم تعد مجرد شخص مذهول بل شخص توقفت أنفاسه للحظة من الزمن وتكونت تلك الغصة في قلبها قبل أن تجيبه كان مجيء والدها.
ابتلعت بصعوبة شاعرة بتلك الغصة المؤلمة في أيسرها وهي تسمعه يخبر والدها بكونه يدعوه على خطبته في مصر، لذلك هو هنا كذلك والأمر ليس مقتصرًا فقط على صديقه، ألم يكن يمزح معها؟! للحظة ظنت أنه هنا ليعتذر منها ويعيدها معه، لكن يتضح أنها آخر ما قد يفكر به بالأصل.
تبادل عليّ مع والدها الأحاديث قليلًا ولفوا في الشوارع سيرًا، لكنها كانت صامتة كحال قلبها الملكوم. قابلوا جسار نصار الذي تعرف على والدها كونه الطبيب الذي قابله في المستشفى قبل أيام. مع غروب الشمس عادوا للمنزل ليجدوا هناك ريان الذي وصل لتوه. اقترب من عليّ معانقًا إياه بخفة: "حمد الله على السلامة، سوري إني ما كنتش في استقبالك." ابتعد عنه عليّ مبتسمًا: "ولا يهمك يا دكتور، رماسّ وعمي قاموا بالواجب وزيادة."
اقترب الآخر من شقيقته مقبلًا جبهتها ليشاكسها، ظنًا منه أن حزنها المرتسم على وجهها هذا بسببه: "إيه لسه زعلانة مني بردوا؟ خلاص بقى دول هما كام ساعة، ما يبقاش قلبك أسود زي شعرك." ضربته على صدره بغيظ: "أنا قلبي أسود ماشي؟ أبقى خلي صحابك ينفعوك." ضربها على رأسها بخفة: "بااس، أنا هروح أغير وأجي أخد الراجل الغلبان ده أخرجه خروجة شبابي، ولا نطلع نخيم يومين بالغابة، وخليكي أنتِ هنا." دفعته عنها بضيق وهي تريد الصراخ،
تريد التفريغ عما تشعر به: "روح شوف هتعمل إيه، ابعد عني بس." عانقها بقوة وهو يقبل رأسها عدة مرات: "بس خلاص، صلِّ على النبي واهدي كده. هروح أغير وأجيلك يا عليّ." رحل تاركًا إياهم لتتحمحم وحاولت قدر الإمكان أن يخرج صوتها طبيعيًا: "طنط سلوى فرحانة أوي أكيد." كان يراقب كل ردة فعل تخرج منها، الألم في عينيها شعر به في قلبه، لكن ليتمالك حتى يكمل ما بدأه: "آه أكيد هتفرح جدًا، بس أنا لسه ما قلتلهاش، عاملها لها مفاجأة."
ابتسمت له بصدق: "ألف مبروك يا أستاذ علي، ربنا يتمملك على خير إن شاء الله. عن إذنك تصبح على خير، خروجة سعيدة مع ريان." أغمضت عينيها بقوة وهي ترحل من أمامه بخطوات سريعة. لا يجب أن تبكي الآن، يجب على تلك الدموع اللعينة أن تصمد قليلًا حتى دخولها غرفتها. مرت الأيام التي كانت أسبوعًا ليس إلا، كان قد أنهى الأوراق التي يريد صنعها لصديقه وأقنعهم ليأخذهم معهم مصر لإجازة قصيرة.
في أثناء هذا الأسبوع كان يراقب تصرفاتها وشكل حياتها في الغربة ليطمئن قلبه أكثر وهو يجد أن الإصلاح الداخلي موجود، يتبقى فقط الإصلاح الخارجي. كل شيء كان بالاتفاق مع والده وجده، والدته لا تعلم أي شيء ولم تعلم، ستكون مفاجأة لها. عمه وريان يظنون أن الأمر خاص به، لا يعلمون أن المرأة التي يريدها تكن مدللتهم. ها هم الآن على أرض الوطن، بقوا في السيارة بينما قابل عليّ أحد الرجال أمام المطار ليسلمه بعض الأوراق.
ما أن وقف أمامه هذا الشاب الوسيم ذو الأعين الزرقاء وخصَلات شعره السوداء تنزل على جبهته حتى سلمه حقيبة تحتوي على الأوراق التي يحتاجها: "هنا التوكيل وكل حاجة أنت محتاجها علشان تدخل الشركة، تطلع دلوقتي عليها وتعلن إنك صاحب كل حاجة وتابعني أنا وجسار." ضيق مراد عينيه بعدم فهم: "يعني إيه أنت مش هتيجي معايا؟ حرك رأسه نافيًا:
"للأسف لا، أنا ما رجعتش لوحدي، هوصل اللي معايا وهتابعك بردوا، بس في محامي ثقة مستنيك قدام الشركة هناك علشان أول قرار ليك هو تحويل المسؤول القانوني للتحقيق." أومأ له بتفهم قبل أن يتحرك من أمامه بخطوات سريعة، كل شيء سيفعلوه الآن محسوب. صعد عليّ لسيارته أمام عجلة القيادة وبجانبه كان عمه وبالخلف هي وتوأمها: "نورتوا مصر مرة تانية يا جماعة." بينما هناك في منزل آل ناجي وقفت سلوى بفضول أمام زوجها: "هو في إيه يا عبد المقصود؟
ما ترسيني مين اللي جاي مع ابنك وكان مختفي فين بقاله أسبوع؟ تنهد بقلة حيلة على فضولها الذي لا ينتهي ولن ينتهي سوى بعد أن تعلم كل شيء: "ما قالك سافر علشان يشوف حل لصاحبه ده، وبعدين أهو جايلك أبقى حققي معاه براحتك." حركت شفتيها بسخرية: "بلا وكسة، هو ابنك ده حد بيعرف يطلع منه بكلمة؟ ده دحلاب، ده قال شيخ قال، هيموتني ناقصة عمر." تحكم بلسانه بصعوبة، يجب أن يسجل ردة فعلها بعودة رماسّ وردة فعلها في المساء كذلك.
قطع هدوء المنزل رنين جرس الباب لتركض سلمى لفتحه، واجهها عليّ لترحب به بابتسامة: "حمد الله على سلامتك يا أبيه، أومال فين الضيوف اللي قلت عليهم؟ خرجت رماسّ من خلفه لتخبرها بمشاكسة: "وحشتيني على فكرة." صرخت في وجهها بفرحة قبل أن تعانقها بقوة. مع صرختها تلك خرجت سلوى من غرفة المعيشة يلاحقها زوجها والجد. ما أن رأتها سلوى حتى نطقت بعدم تصديق:
"رماسّ يا حبيبتي، حمد الله على السلامة وأنا أقول الدنيا زاد نورها ليه، أتاري الشمس والقمر اتجمعوا في وقت واحد." ابتسمت لها رماسّ بحب وهي تبتعد عن سلمى لتعانقها: "وحشتيني أوي يا سوسو." قبلت وجنتها عدة قبلات: "وأنتِ يا قلبي وحشتيني أوي أوي، قطعتي بيا والبيت هدي بعد ما مشيتي." راقبهم عليّ بابتسامة لحبهم الواضح بينما والده وجده رحبوا بعمه وريان. تحمحم بقوة:
"إيه يا ست الكل، أنا كمان كنت مسافر على فكرة، ما فيش حمد الله على السلامة؟ لم تبتعد عن رماسّ، فقط ضمتها من الجانب بدلًا من معانقتها: "هما أسبوع لكن حبيبتي غايبة عني بقالي كتير." رفعت نظرها للبقية: "ألف حمد الله على سلامتكم." تحركت مبتعدة برماسّ: "مالك خاسة كده ليه يا حبة عيني؟ ده أنا عاملة النهاردة محشي كرنب اللي الواد عليّ بيحبه."
ابتعد صوتها مع ابتعادها بالفتاة ليضرب عليّ كفًا على كف وهو يستوعب أنها نسيت فضولها بل وأسئلتها التي كانت ستلقيها عليه لسبب زيارتهم. رفع صوته قائلًا: "طب يا ماما على الساعة ٧ كده الكل يكون جاهز علشان عندنا فرح ها؟ أجابته بموافقتها بعدم اهتمام وهي تركز على محادثتها مع الأخرى التي انمحت ابتسامتها.
السادسة والنصف مساءً، وقفت رماسّ بثقة أمام مرآة غرفتها وهي تراقب طلتها بهذا الفستان ذو اللون الأحمر الماروني الذي كان يجسدها ببراعة، خاصةً وهو يضيق من الأعلى بتكسرات حتى بداية الخصر ثم يتسع قليلًا، يصل لكاحلها ذو أكمام طويلة من الدانتيل.
يصل لكاحلها، ذو أكمام طويلة من الدانتيل. انتعلت حذاءً من اللون السكري ذو كعب مرتفع قليلاً، وفردت خصلات شعرها لتموجها قليلاً من الأمام. وضعت ملمع شفاه ورسمت عينيها ببراعة بالكحل العربي ليظهر عينيها بصورة خاطفة للأنفاس. تنهيدة قوية خرجت منها لتحدث نفسها بهدوء يخالف ما بداخلها: "هنهدى، وكان ساعة وهيعدوا. بعد كده لما نبقى لوحدنا هننهار. المهم محدش يشوفنا أو يحس بحاجة."
خرجت من غرفتها بخطوات بطيئة حتى هبطت للأسفل لتجد الجميع مرتدي ملابس كلاسيكية، لكنهم جالسين في غرفة المعيشة، لذلك تساءلت بعدم فهم ما إن دخلت عليهم: "إيه، إحنا مش هنتحرك ولا إيه؟ رفع الجميع نظره لها لتتحدث سلوى بإطراء: "ما شاء الله، إيه الحلاوة دي؟ إيه ناوية على جواز النهاردة ولا إيه؟ علّق عليها ريان فوراً: "ليه، وأنا هسيبها لوحدها ولا إيه؟ أنا لازق فيها لما نشوف مين هيقرب منها وأنا معاها."
ابتسم عليّ نصف ابتسامة لتدخل عليه شقيقته التي غمزت له في إشارة بينهم، وهي تحمل صينية تحتوي على قهوة للجميع: "القهوة جاهزة أهو، اتفضلوا." قدمت للجميع القهوة بما فيهم رماس. جلسوا بصمت قليلاً نتج عنه تبادل النظرات بينهم بعدم فهم واضح. تحمحم عليّ بقوة ليلتفت لزيد الناجي موجهاً له حديثه: "يا عمي، أنا قلت لحضرتك إني هخطب بس موضحتش مين العروسة، علشان كده أنا بطلب منك إيد الآنسة رماس زيد الناجي."
ردات فعل مختلفة تماماً، بداية من شهقة سلوى تليها تلك الزغروطة العالية، فرماس التي غصت في القهوة ساعلة بقوة ليمد يده لها بكوب مياه سريعاً، وتشّع من عينيه القلق عليها وترقب لردة فعلها. شرد الاثنان ناظرين لبعضهم البعض. بينما نطق شقيقها باستنكار ورفض واضح للأمر: "رماس أختي لا طبعاً، ماس مش هتتجوز." لف عليّ نظره له ليخبره بجرأة وتحدي واضح: "ده مش قرار حد غير رماس، وقبل ما ترد أنا حابب أتكلم معاها بعد إذن جدو وعمي طبعاً."
مازالت تسيطر عليها الصدمة قليلاً، لكن تلك ليست مفاجأة، هي كانت ستصيبها شيء ربما ذبحة صدرية من الحزن إذا رأته مع امرأة أخرى. جلسوا سوياً وحدهم في تراس الشرفة الواسع، وما إن أصبحوا وحدهم حتى سألته: "ليه يا عليّ؟ ليه أنا؟ وليه عملت كل ده أصلاً؟ ليه رفضت وجودي في الأول ودلوقتي عايز تتجوزني؟ إزاي اتحولت من شخص كاره وجودي كبنت عمه لشخص عايز يتجوزني ويخليني معاه العمر كله؟ تنهد بقوة وهو مقرر أن يحدثها بكل صراحة
دون أن يواري عنها شيء: "علشان كنت رافض يعني إيه واحدة تشدني كده من أول ما شوفتك، وأنا بعد في ذنوب بس كنتِ بالنسبالي ذنوب، حاجة بتفقدني تركيزي وأعصابي وإيماني. يعني إيه عليّ الناجي اللي صحابه وكل معارفه مطلعين عليه الشيخ عليّ يكون مش عارف يشيل عينيه من على بنت بسهولة؟ أنا مرفعتش عيني على بنت غيرك وكان غصباً عني، كل نظرة ليكي كنت بقعد أحاسب نفسي عليها كتير أوي." قاطعته بسؤالها بانفعال واضح: "ذنوب؟
طب الذنوب دي اكتشفت دلوقتي إن حلها الجواز؟ سؤالي واضح يا عليّ، ليه خرجتني من مصر بالطريقة دي؟ "علشان مكنش ينفع، أنا ليا معايير معينة في البنت اللي عايزها تكون مراتي من سنين، أولاً الحجاب والاحتشام وإنها تكون متدينة. كان نفسي أكون الوحيد اللي لمحت شعرها وأي جزء منها. مش أنتِ، مكنتش عارف أقرب ولا عارف أدي فرصة لغيري يقرب، كان لازم تمشي يا رماس." وقفت من جلستها مشيرة على ملابسها وخصلات شعرها:
"ودلوقتي مفيش حاجة اتغيرت ولا هتتغير بسهولة زي ما أنت فاهم." ليعترف فقط يخبرها بسهولة أنه يحبها، يريدها لكونه يعشقها، لما يواري تلك الكلمة تحت حديثه. وقف هو كذلك أمامها ليخرج صوته عميق بكل ما يحمله بداخله وعينيه كفيلة بإخبارها بالكثير. فكر كيف تفهمه بتلك الطريقة ولا تفهم ما يظهر في عينيه، لكنها تريدها مقروءة في عينيه وعلى شفتيه كذلك:
"مفيش حاجة اتغيرت غير إني اكتشفت إن بعدك مفادنيش، بالعكس أنا اتأذيت. اكتشفت إني عايز أبصلك وأتأملك طول عمري بس وهو حقي من غير ما أحس بذنب خانقني. اكتشفت إني بحبك يا ماس، ودلوقتي بسألك تاني تتجوزيني؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!