الفصل 4 | من 17 فصل

رواية شيخ عائلتي الفصل الرابع 4 - بقلم بسملة عمارة

المشاهدات
20
كلمة
3,003
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

رمق علي ساعته ليجد الوقت تأخر وقد بدأ بالفعل يشعر بالصداع، ورغبته في النوم تتصاعد، ليقف: "طب يا جماعة عن إذنكم علشان في شغل الصبح، وأنت يا رماس ياريت تنامي علشان شغلك." خرج صوتها الرقيق: "لا أنا مش جاية الشغل بكرة." ليخرج رده التلقائي دون تفكير، جعل الجميع ينظر له بعدم تصديق عدا داليا التي ضحكت بسخرية: "يبقى أحسن بردوا." ارتفع حاجبها باستنكار واضح: "أفندم! تحمحم بخفوت:

"قصدي إنه أحسن ليكي كتير علشان الصيام وتعبُه وكدة يعني." ضمت نفسها بذراعيها وهي ترمقه بعدم تصديق لتبريره: "قبل ما تطلع تنام عايزة أتناقش معاك أنت وجدو في حاجة وصلت لها هناك." رمق ساعته: "دلوقتي ماينفعش، بكرة لما أرجع علشان بجد تعبان ومش هكون مركز." هدلت كتفيها: "أوكيه، زي ما تحب، تصبح على خير." أجابها بخفوت: "شكرًا، وأنت من أهل الخير."

صعد تحت عينيها التي تراقبه بضيق من تصرفاته معها، بينما هي بقيت في وسط تلك العائلة. شاعرة بمشاعر مختلطة كونها حُرمت من هذا التجمع الذي تراه أكثر من لطيف، شاعرة بالحب من المعظم والترحيب أيضًا عدا هذا الذي صعد للأعلى، وتلك الفتاة الجالسة هناك داليا. حدثتها فرح بمرح: "حظك حلو يا رورو هتحضري معانا الوقفة والعيد وهتشوفي العجب." ابتسمت لها بخفوت: "إن شاء الله."

تبادلوا الأحاديث قليلًا حتى رحلوا، وصعدت هي للأعلى لتحدث شقيقها ووالدها. *** صباح اليوم التالي استيقظت به رماس صباحًا لتؤدي فرضها، ثم فعلت روتينها الصباحي ورياضتها لتعود لنومها بعد ذلك. على عكس علي، الذي ذهب مع والده للشركة كونه اليوم لن يلقي محاضرة في الجامعة. الجامعة تأخذ ثلاثة أيام فقط من أسبوعه، وبقية الأسبوع يكون متفرغًا تمامًا لعمل عائلته.

الثانية ظهرًا، هبطت رماس من الأعلى بفستانها البيج الشتوي الذي يعانق جسدها ببراعة، وفوقه كارديجان باللون البني. لتدخل على زوجة عمها في المطبخ. عرضت عليها بلطف: "أساعد حضرتك في إيه؟ أومال فين سلمى؟ رفعت رأسها لها: "سلمى في جامعتها يا حبيبتي، هي في آخر سنة في كلية ألسن." "ربنا معاها يا رب، ها هنعمل أكل إيه النهاردة على الفطار؟ شردت بتفكير:

"والله ما عارفة يا بنتي، أنا عملت محشي وبط ومعظم الأكل أول يوم، وإمبارح كان سمبوسة وبشاميل، النهاردة محتارة، فكري معايا كدة نعمل إيه." "تعالي نعمل كوسة باللبن." ضيقت عينيها بعدم فهم: "إيه دي؟ قصدك كوسة بالبشاميل؟ حركت رأسها نافية: "لا يا طنط، دي طريقة للكوسة بس سورية، ومعاها ممكن نعمل رز وشوربة ومقبلاتك الجميلة بقى من سمبوسة وغيره." لا تعرف تلك الأكلة ولم تجربها من قبل، لكن لتفعل لن تخسر شيئًا: "طب والبروتين؟

"خلينا نعمل بطل الأكل النهاردة الكريمة واللبن، فهنعمل صينية صدور فراخ بالكريمة والمشروم، حلو كدة؟ مدت يدها لمصافحتها: "حلو جدًا، متفقين." بدأوا في التحضير سويًا لتشرح لها طريقة تلك الأكلة بصبر، بعد أذان العصر بنصف ساعة كانت معظم الأصناف شبه جاهزة، يتبقى تسوية بعض الأشياء التي سينجزونها بعد ذلك. هناك كان دخول سلمى مع شقيقها الذي مر عليها ليأخذها، لينطقوا سويًا: "السلام عليكم."

اقتربوا منهم ليخفض نظره ما أن رأى ملابسها، ليخرج حديثه بضيق: "أظن إني قلت لك قبل كدة إنك تاخدي بالك من لبسك." رمقت ملابسها بعدم فهم: "ماله لبسي حضرتك؟ ليفاجئها برد جعل عينيها تتسع بعدم تصديق: "لبس ضيق ماينفعش يتلبس في مكان فيه راجل زي أنا كدة، وحتى لو متعودة على كدة أو شايفة ده عادي، احترمي الشهر الكريم على الأقل، وشعرك اللي فرحانة بيه ده يتلم ولا حطي عليه طرحة."

كانت تنصت له والدته وسلمى التي تعجبت من حديث أخيها، الذي للمرة الأولى يعلق على فتاة بتلك الطريقة، كان دائمًا ما يغض بصره ويتجاهل الأمر. على عكس سلوى التي منعت ابتسامتها بصعوبة وهي تشعر أن الأمر أكبر من مجرد ملابس وخصلات شعر. أجابته رماس بضيق وهي لا ترى أي شيء في ملابسها، فقط أغلقت الكارديجان الذي بقي مفتوحًا بخجل منه: "أعتقد كدة أفضل كتير، سوري ما أخدتش بالي إنه مفتوح، بالنسبة لشعري أنا مش محجبة علشان أحط عليه طرحة."

ليدعو لها بهدوء وهو يتحرك صاعدًا لغرفته: "ربنا يهديكي إن شاء الله." عقبت سلمى عليه: "ماله ده في إيه؟ تبادلوا النظرات ليرفعوا كتفيهم بعدم فهم تباعًا. بينما في الأعلى صعد علي لجناحه ليغلق الباب بقوة قليلًا ليفرغ عن غضبه بما أصابه ويصيبه بسبب وجودها.

مسح على وجهه بعنف وهو يفكر في حل يخلصه منها، لكن هي لن ترحل قبل أن تنفذ ما أراده هو وجدها. لعن غباءه وهو يجد أنه تصرف خطأ عندما صعب عليها كل شيء، لأن هذا لن يجعله يصل إلى شيء سوى أنه سيزيد عدد الأيام التي ستبقى بها هنا. قاطع تفكيره رنين هاتفه، لينظر له ويجد اسم هيثم، فتح الخط بهدوء ليصل له صوته:

"السلام عليكم يا شيخنا، حضر نفسك بعد بكرة إني عازمك أنت وسلمى والعروسة في أحلى مطعم في السيدة زينب، وبعد كدة هنصلي هناك ونتمشى شوية ونروح." عقب عليه بغيظ: "عروسة في عينك." "على فكرة أنا بتكلم جد وكلمت جدك وأبوك قلت لهم ورحبوا بالموضوع إنه شبابي علشان البنت اللي جاية من أستراليا ما تزهقش." ***

أتى وقت الإفطار سريعًا ليتجمع الجميع أمام سفرة الطعام، لكنهم بقوا واقفين يتأملون الأطباق المرصوصة أمامهم بطريقة لم يعتادوا عليها بسبب الطعام المقدم. نظرت لهم رماس لتخبرهم بلطف: "أنا اللي عاملة الأكل النهاردة مع طنط، قلنا تغيير ليكم ومتأكدة إنه هيعجبكم كتير." جلسوا بقلة حيلة ليبدأوا جميعًا في تناول الطعام عدا رماس التي كانت تترقب ردة فعلهم. همهم المعظم بتلذذ لتعقب سلوى عليها بإطراء:

"حلوة أوي الكوسة، إزاي ما جربتش أعملها بالطريقة دي السنين دي كلها، تسلم إيدك يا حبيبتي." وافقتها سلمى وجدها ووالدها لينطقوا سويًا: "أيوه فعلًا تسلم إيدك." الجميع أبدى برأيه عداه هو: "ألف هنا وشفا بس شكل الأكل ما عجبش علي." رفع نظره لها أخيرًا: "لا بالعكس لذيذ، بس أنا أميل للفراخ بالمشروم أكثر، مش من محبي الكوسة بصراحة، بس تسلم إيدك ما كانش ليها لازمة تتعبي نفسك." "بالهنا، مبسوطة إنه عجبك." بدأ الجميع في تناول الطعام،

قطعه علي الذي تحدث بهدوء: "هيثم كلمني بيقول إنه عازمنا خروجة شباب، اتفق عليها مع حضرتك يا جدو وبابا كمان." وافقه الجد: "أيوه فعلًا، أهو فرصة لرماس اللي عايزة تلف في السيدة زينب." انتبهت رماس لحديثهم مع ذكر اسمها: "أنا؟ هو أنا هروح معاهم؟ أجابها ولم يرفع عينيه عن طعامه: "آه أكيد، بعد بكرة تكونوا جاهزين يا بنات قبل الفطار بساعة ونص هنتحرك علشان نتجنب أي تأخير." أجابوه سويًا: "إن شاء الله."

انتهوا من تناول الإفطار سويًا ليجتمعوا في غرفة المعيشة لاحتساء الشاي قبل أن يذهبوا لصلاة التراويح. ليفاتحها علي في الحديث: "كنت عايزة تقولي لي إيه إمبارح بالليل بقى؟ تحمحمت ناظرة لجدها قبل أن تبدأ بجدية عملية:

"إمبارح وأنا في الأرشيف اكتشفت عامل مشترك ما بين كل الملفات القديمة، وبالفعل سحبت معايا ملفين كمان وخلصتهم هنا في البيت، وبالعامل المشترك ده أنا أعتبر خلصت تجميع معلومات آخر عشر سنين، يعني لغاية الألفينات، وبعد كدة الموضوع سهل لإن الهاردات اتطورت وبقى موجود فلاشات كمان، فإن شاء الله بالمعدل ده هكون خلصت تجميع الداتا في خلال نص رمضان، ولو ده حصل أضمن لك إنك بعد العيد تعلن عن الموقع والأبلكيشن للتجار والعاملين كمان."

أثنى عليها بصدق: "والله هايل، برافو عليكي، يعني أنت بكرة جاية معايا الصبح ولا؟ "لا من بداية الأسبوع الجاي إن شاء الله." *** في اليوم التالي تحديدًا موعد تجهزهم، وقفت رماس حائرة أمام ملابسها كونها تريد اختيار ملابس تناسب المكان والصلاة كذلك. أخيرًا وقع اختيارها على فستان شتوي ثقيل باللون الأسود طويل يصل لكاحلها، فوقه كارديجان باللون الرمادي الفاتح، وفردت خصلات شعرها بنعومة.

هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. انتعلت في قدمها حذاء رياضي مريح بلون الكارديجان ذاته، ووضعت فوق خصلات شعرها طرحة باللون ذاته دون لفها، ثم أخذت معها في حقيبتها بندانة وبعض الدبابيس التي ستساعدها في تثبيت طرحتها فيما بعد أثناء الصلاة. تحركت للأسفل لتقابلها سلمى التي ترتدي ملابس مقاربة لخاصتها، لكن بدل الفستان كانت تنورة طويلة واسعة باللون البني تعلوها كنزة صوفية بيضاء.

أطلقت صفير إعجاب: "إيه الحلاوة دي يا رورو؟ ابتسمت لها بحب: "عيونك أحلى، وأنتِ أحلى والله." هبطوا سويًا للأسفل ليجدوا عليًّا بانتظارهم مرتديًا عباية شتوية باللون الرمادي، كذلك كان وسيمًا جدًّا يلفت الأنظار هو أيضًا ببشاشة وجهه. وصلوا حي السيدة زينب سريعًا ليقابلهم هيثم أمام أحلى المطاعم المشهورة في هذا الحي: "كبابجي الرفاعي". كان مزدحم بعض الشيء، لكن هيثم قد حجز لهم طاولة بالداخل. أشار عليّ

إلى هيثم: "هيثم ابن خالي، رمّاس بنت عمي زيد اللي في أستراليا." ابتسم لها هيثم وهو يرمقها بعدم تصديق: "أهلًا وسهلًا تشرفنا، إيه يا سلوم مش هتسلمي عليا ولا إيه؟ ابتسمت له بخفوت: "هسلم بس دخلنا الأول يا أخويا." أشار لهم بكفه: "بس كده، اتفضلوا الترابيزة بتاعتنا جاهزة." وقف أمام طاولة لأربعة أشخاص ليجلسوا الفتيات بجانب بعضهم وهما أمامهم. انحنى هيثم على عليّ هامسًا

بعدم تصديق: "دي اللي مش عاجباك يا بجح، أنت معندكش دم ولا نظرك راح، دي قمر." ضغط عليّ على قدمه بحذائه بقوة ليحذره بهمس: "عينيك في طبقك، ما تترفعش في وشها تاني." ليستفزه بقوله: "أهو يا عم أهو، ما تزقش. طب أنا قلت لك كده، الناس اللي حوالينا اللي بتبص لها هتقوم تقول لهم كده برضه؟ رفع نظره ليدور بعينيه في المطعم وقد وجد القليل ينظر لها بفضول، بالفعل ماذا يفعل بها، ليس من حقه أن يفعل شيء صحيح.

تنهد بضيق من قلة حيلته في هذا الأمر ليبدأ النادل في رص الأطباق أمامهم، ودقائق معدودة وصدح صوت الأذان. بدأوا في تناول الطعام ليبدأ هيثم وسلمى في تعريفها على ما ستتناوله بل وطرق خلط البعض سويًا لتحصل على طعم خرافي. كانت تهمهم بتلذذ مع كل شيء تتذوقه وينال إعجابها، بينما كان عليّ صامت يتحكم به الغيظ من قلة حيلته. أفاق من شروده

على صوتها وهي تشكر هيثم: "شكرًا على العزومة الحلوة دي، بجد الأكل حلو أوي، بس الأكلة دي فيها 3 كيلو زيادة كده." ضحكوا عليها بخفة ليحدثها هيثم بمرح: "يا ستي ما تدقيش، محدش واخد منها حاجة." قاطع عليّ حديثهم المرح الذي لم يروق له: "لو خلصتوا أكل يلا علشان نلحق الصلاة، عايزين نصلي المغرب قبل ما العشا تأذن ولا أنتم إيه رأيكم؟ وافقوه جميعًا ليتحركوا بالسيارة حتى وصلوا لهناك وأوقف علي سيارته في مكانه المعتاد.

ليعيد على مسامعها هي وأخته ما قاله من قبل: "بعد الصلاة استنونا جنب العربية علشان ما تضيعوش مننا في الزحمة." علقت عليه بسخرية: "ويا ترى المرة دي هتفتكر إن في حد معاك؟ استفزها بقوله ولم يمنع ابتسامته وهو يستشعر ضيقها الذي ما زال قائم: "آه، أكيد المرة دي مختلفة، أنتِ معاكي أختي وأنا معايا هيثم."

خرجوا من المسجد بعد انتهاء الشيخ من الصلاة ليتقابلوا بالخارج، لم يستطع عليّ أن يمنع نفسه عن تأمل وجهها وملامحها التي تظهر وبشدة مع ارتدائها الحجاب بصورة صحيحة، تلك الملامح التي تستحق الثناء على إبداع الخالق كلما وقع نظرك عليها. قاطع شروده تحدث رمّاس بحنين: "الله صوت الشيخ حلو أوي، نفس صوت الشيخ اللي صلى بينا في المسجد اللي جنب البيت." عقب عليها هيثم قائلًا: "ده صوت عليّ على فكرة." حولت نظرها لعليّ

لترمقه بأعين لامعة بإعجاب: "بجد صوتك حلو أوي على فكرة." تحمحم وقد شعر بالخجل قليلًا والتوتر خاصة مع رؤية تلك النظرة في عينيها: "شكرًا." غير الموضوع سريعًا: "ها، تحبوا نبدأ منين؟ حدثته رمّاس بحماس: "كله، عايزة ألف الشوارع دي كلها، وأنتم أدرى طبعًا." كانت تسير كالطفلة التي يعرفها والدها على العالم للمرة الأولى منبهرة بمظاهر رمضان المتواجدة في الشوارع، كانوا الأربعة يسيرون سويًا.

لتسألها سلمى بفضول: "يا ترى مصر حلوة زي أستراليا يا رمّاس؟ "والله على حسب، لو بتسألي على الشكل ولا الراحة ولا الرقي ولا الشعب، كل مكان ليه مميزاته وعيوبه حتى مصر." تساءلوا سويًا: "إزاي يعني؟ "يعني هنا حلو لناس بتدور على حاجة معينة، وهناك برضه حلو لناس بتدور على حاجات تانية خالص، شرح الموضوع ده هيحتاج وقت كبير وأنا عايزة استمتع بصراحة."

أثناء سيرهم قابلهم أحد الباعة الجائلين لم يكن سوى طفل صغير، الذي كان يحمل الورود الحمراء البلدي كما يطلق عليها. ابتسم عليّ له بحنو وهو يعطيه فئة كبيرة من الأموال ساحبًا منه الورود ثم أعطاها لشقيقته بابتسامة: "أحلى ورد لوردة بيتنا." "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." راقبتهم بابتسامة واشتياقها لشقيقها يزداد وبشدة لذلك، فتحت هاتفها لتكتب له تلك الرسالة البسيطة دون تفكير: "وحشتني أوي."

مرت عليهم الأيام، كانت تشاركه في العمل والمنزل حتى صلاة التراويح، كانت تذهب معه هو حتى تضمن أنه الإمام الذي سيصلي بها. انتصف شهر رمضان المبارك عليهم، وها هي رمّاس تهبط من الأعلى لتذهب للعمل معه، لكن اليوم يوجد بها شيء مختلف، تبدو مرهقة وبشدة. تحركت معه بصمت على عكس تلك المناوشات التي ملأت أيامهم سابقًا. رمقها بطرف عينيه ليتساءل بقلق: "أنتِ كويسة صح؟ رفعت نظرها له: "آه الحمد لله، في حاجة ولا إيه؟

"يعني شكلك مرهق شوية بس." وصلوا أخيرًا ليصعدوا سويًا لمكتبه، مهمتها اليوم هي العرض عليه نسختها التجريبية التي جهزتها. بقت حوالي ساعتين تشرح له مميزات الأمر ويكفيه للاستخدام، كذلك ليسألها: "إحنا نسينا حاجة مهمة جدًّا، المفروض ندرب الموظفين على استخدامه."

أومأت له بصبر وقد بدأت تشعر بالتشوش قليلًا: "آه ما ده اللي هيحصل، بس مع تجهيز النسخة الأخيرة هيبقى في للموظفين زي دورة تدريبية." وقفت من جلستها بتوتر وآخر ما تريده أن تسقط مغشيًا عليها: "عليّ أنا آسفة بس لازم أمشي." ما أن تحركت خطوتين حتى سقطت أرضًا. ركض لها ثم انحنى عليها بقلق ليضرب على وجنتها بخفة: "رمّاس سمعاني؟ " ما أن فشل في إفاقتها حتى نادى بصوت مرتفع على

مساعدته التي أتت مهرولة: "مش عارف أفوقها، هاتي أي برفان واعملي كوباية مياه بسكر." ركضت لتأتي له بالعطر الذي طلبه ليحاول إفاقتها به، وأخيرًا فتحت عينيها لتهمس بخفوت باسمه: "عليّ." وأغمضت عينيها بضعف مرة أخرى. تحرك حاملًا إياها بقلة حيلة ليمددها على الأريكة بخفة قبل أن ينسحب من غرفة مكتبه بأكملها: "حنان شربيها كوباية المياه بسكر وفطريها أي حاجة، أنا مستني بره." "حاضر يا فندم."

ما أن انتهت حنان من مساعدتها حتى وقفت بمساعدتها لتتحرك تاركة المكتب، وقف عليّ بلهفة ما أن وجدها تخرج بتلك الملامح وعدم اتزانها الواضح كذلك. رمق ساعته للحظة قبل أن يردف دون تفكير: "يلا هنمشي كده كده مش هنعمل حاجة تاني، معلش يا حنان هتعبك تنزليها لغاية تحت." ما أن وصلوا لباب الشركة حتى صرخت حنان بفزع وهو استشعر فقدانها توازنها مرة أخرى ليقترب منها عليّ بقلق: "إيه في إيه؟ "جسمها تقل مش هقدر أمسكها، هتقع تاني."

تنهد بقوة قبل أن ينحني حاملًا إياها، أراحت رأسها على صدره ليفتح له أحد أفراد أمن الشركة باب سيارته ليضعها هناك برفق ومدد مقعدها ليكون مريحًا لها أكثر، وتحرك سريعًا لمقعد القيادة ليتحرك للمنزل وعينيه تراقبها من حين لآخر. توقفت السيارة أمام الباب الداخلي للمنزل ليتحرك لها حاملًا إياها مرة أخرى، لكن لم يستطع أن يفتح الباب بمفتاحه لذلك رن الجرس بوتيرة سريعة. نظرت سلمى ووالدتها للباب بعدم فهم ليتساءلوا بعدم فهم واضعين

الحجاب على خصلات شعرهم: "يا ساتر يا رب، يا ترى مين ده ربنا يستر." ما أن فتحوا الباب حتى شهقوا بفزع وهم يجدون عليًّا يحمل رمّاس الغائبة عن الوعي: "يا لهوي إيه اللي حصل للبت؟ لكنها لم تكن سوى نائمة، حذرهم عليّ بنظره: "اششش، هي نايمة أو دايخة مش عارف، تعبت شوية، عدوني خليني أطلعها أوضتها."

صعدت معه سلمى بخطوات سريعة لتدخله غرفتها التي كانت غارقة برائحتها، حاول قدر المستطاع عدم استنشاق الهواء حوله وهو يستغفر مرارًا وتكرارًا في سره. وضعها على فراشها سريعًا ليخبر شقيقته وهو يترك الغرفة: "ابقي اطمني عليها، هي فطرت المفروض فشوفي لو هبوط فعلًا فطريها عدل." أغلق الباب خلفه لتلتف لها سلمى ووجدتها فتحت عينيها بصعوبة، هي فقط تشعر أن العالم يدور بها. سألتها سلمى بشك: "هي الحلوة زارتك ولا إيه؟

ضيقت عينيها بعدم فهم للحظات قبل أن تتوسع عينيها وقد فهمت ما ترمي له لتوميء لها بحرج، نهرتها الأخرى: "وطبعًا نزلتي معاه وما أكلتيش حاجة من إمبارح على الفطار." عضت على شفتيها بتوتر: "نمت من التعب وما صحيتش غير بعد الفجر، واتكسفت أنزل المطبخ أكل حاجة وألاقي عليّ في وشي ولا عمو أو حتى جدو." "يا بنتي وفيها إيه لو حد شافك؟ دي رخصة ربنا مديهالنا وأكيد كلهم عارفين إننا مش هنصوم الـ30 يوم يعني، وأول واحد هيفهم عليّ على فكرة."

شهقت بخجل لتردف وهي على وشك البكاء من الإحراج: "لا بالله عليكي أوعي تقوليله." ابتسمت على مظهرها وهي تجد أن شقيقها من أكثر الرجال مراعاة لتلك المرحلة: "أكثر واحد بيهتم بالفترة دي عليّ، لما بيحس بيا بلاقيه داخل عليا بشوكولاتات كتير أوي، لو عرف أو حس أهي مصلحة ليكي وليا برضه، ما أنا هقاسمك في الحاجة بصراحة." تركتها لتأتي لها بطعام يقويها قليلًا وصنعت لها مشروب دافئ.

مساءً، كانت عودة عليّ الذي أخيرًا بقى يومًا بعد الإفطار دونها، الأمر أسعده كونه استطاع أن يسهر مع رفاقه، لكنه لا ينكر هذا الضيق الذي شعر به داخله. وجد صوت التلفاز يأتي من غرفة المعيشة في الأسفل، تحرك لها ليرى من بداخلها، وجدها جالسة بشرود في يدها كوب مشروب ما، دخل عليها غرفة المعيشة ولم يمنع نفسه عن سؤالها عن صحتها بعد أن جلس على المقعد الذي يبعد عن الأريكة التي تجلس عليها قليلًا. "مساء الخير، عاملة إيه دلوقتي؟

رفعت نظرها له لتجده يحدثها لكن لا ينظر لها كعادته، سألته بصدق: "بتشوف إنك تبصلي حرام بس إنك تشيلني لأ، إيه المنطق العجيب ده؟ أجابها ببساطة: "أكيد حرام إني ألمس أي فتاة أجنبية عني، بس حالتك أنتِ أنا مضطر، فلا يأثم من حمل فتاة بعد إصابتها أو إعاقتها، إن لم يوجد طريقة غيرها لإنقاذها أو مساعدتها." ارتفع حاجبها وهي تستمع لتبريره: "يا سلام بقى كده؟

"آه كده، أول مرة كنتِ هتقعي وتتكسري فشيلتك، والتانية والتالتة برضه كنتِ بتموتي، ما كانش حبًّا فيكي يعني." تنفست بغضب لتخبره بقلة صبر: "عليّ هو أنت ما تعرفش تتكلم عدل بدل الدبش اللي عمال ترميه ده؟ ضم نفسه بذراعيه: "لا معرفش، هو ده كلامي ونظامه بقى." لترمي أمام وجهه تلك الكلمات: "علشان كده عندك 30 سنة وما اتجوزتش ولا خطبت حتى." ارتفع حاجبيه ليحدثها بمكر: "أنتِ سألتي عليا كويس بقى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...