الفصل 3 | من 17 فصل

رواية شيخ عائلتي الفصل الثالث 3 - بقلم بسملة عمارة

المشاهدات
25
كلمة
2,826
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

كانت تراقب كل ما حولها بتركيز وتنصت لجدها كذلك وهو يعرفها على كل الأقسام ويقدمها لهم. كان كل شيء يسير بهدوء وسلاسة حتى دخول علي الذي تقدم منهم بملامح مشدودة لم تفهم سببها. لكن تلك الملامح تبدلت ما أن وقف أمامهم بابتسامة، حسناً ابتسامته رائعة خاصة بغمازته تلك، ليبتسم دائماً. أفاقت من شرودها في تأمل ملامحه المبتسمة على تحدثه: "السلام عليكم." ردوا

عليه السلام ليتابع الجد: "حمد الله على سلامتك يا علي. كويس إنك جيت، أنا عرفت رماس على الأقسام كلها، ناقص إنك تقعد معاها وتفهمها حابب تعمل إيه بالضبط." أومأ له بهدوء ليشير لها فاتحاً كف يده متحدثاً بلباقة: "أكيد طبعاً يا جدو، اتفضلي معايا يا باشمهندسة." سارت معه ببدلتها الرسمية هي كذلك، لم تكن متبرجة لكن مظهرها وملامحها بل وخصلات شعرها التي ترفعها في ذيل حصان أظهر سماكته، تُكمل فتنة من نوع آخر.

كانت تتألق ببدلة سوداء كذلك ذات فتحة عنق صغيرة، لكن هذه المرة ترتدي كعباً ليرفع من طولها القصير قليلاً، وأصبحت الآن تصل برأسها لكتفه. كانت تتألق ببدلة سوداء كذلك ذات فتحة عنق صغيرة، لكن هذه المرة ترتدي كعباً ليرفع من طولها القصير قليلاً، وأصبحت الآن تصل برأسها لكتفه. وقفوا أمام مكتبه لتواجههم السكرتيرة الخاصة به التي كانت فتاة تبدو في منتصف العشرينات، محجبة بشوشة. ابتسمت لها رماس

بلطف وهي تسمع علي يحدثها: "حنان، يا ريت تجيبي لي ملف يضم كل تعاملاتنا الشهر اللي فات." دخل معها للداخل ليجلس على مكتبه لكنه صامت لم يتحدث، لذلك جلست هي ببديهية على المقعد أمام مكتبه. بالتأكيد ينتظر هذا الملف الذي طلبه من مساعدته ليوضح لها بعض الأشياء، أخيراً تحدث: "حمد الله على السلامة مرة ثانية، أتمنى يكون جدو فعلاً وضح لك قبل ما تيجي إحنا محتاجين إيه."

ابتسمت ابتسامتها الرائعة تلك وأصبحت ربطة شعرها تزعجها قليلاً: "أعتقد إني أفهم من وجهة نظرك كمان أفضل، عندك هنا toilet؟ ضيق عينيه بعدم فهم ليشير لها على أحد الأبواب: "آه أكيد اتفضلي." دخلت سريعاً وأصبحت تشعر بصداع صدقاً، ليتها لم ترفع شعرها بتلك الطريقة. فكت ربطة الشعر لتدلك فروة شعرها قليلاً، تحتاج لاقتياع ماسك شعر مناسب لا يؤلمها خاصة أنه يتضح أمر اضطرارها لرفعه أو جمعه في تسريحة.

لكن لا ضرر الآن في تركه منسدلاً دقائق معدودة وخرجت متحمحمة: "سوري اتأخرت." واجهها حنان الواقفة أمام مكتب علي الذي كان يحدق في الملف لكن سرعان ما رفع رأسه لها ما أن سمع صوتها. خرج منه استغفار بصوت مسموع وهو يهرب بعينيه عنها، رمقته رماس بعدم فهم على عكس الأخرى التي ابتسمت بخفوت مدركة ما تجهله تلك الفتاة هناك. اقتربت منهم متسائلة: "ها، أعتقد إن الملف جه." قبل أن تنحني بجانبه لتطلع عليه انتفض مبتعداً

بمقعده ليعتدل بجلسته: "آه جه، اديها نسختها يا حنان، تقدري تقعدي هناك." أشار لها على المقعد الذي كانت تجلس فوقه قبلاً لتذهب هناك بعدم فهم لردة فعله تلك، حدثها بجدية: "إحنا كنا بنشوف حد يعمل لنا أبلكيشن يلم تعاملات كل التجار معانا والمبيعات يكون للمشتري والبائع بس طبعاً بطريقة مختلفة تدينا مميزات كبائع وتسهل للتاجر في نفس الوقت." بدأ في شرح لها ما يقصده وهي تدون ملاحظاتها

على جهازها اللوحي: "بس اللي أنت بتطلبه ده هيحتاج إننا نجمع داتا 30 سنة فاتوا أو أكثر كمان." ابتسم لها باستفزاز: "بالضبط، إحنا عندنا الحاجات دي مكتوبة ومحفوظة على هاردات في الأرشيف تحت، تقدري تنزلي وتبدأي تجمعي فيهم، معاكي وقتك." فكرت قليلاً وهي تجد الأمر متعب جداً خاصة مع الصيام لكن لا يوجد لديها حل آخر، لكن ألا يوجد شخص يساعدها: "طب هو مافيش حد هنا مسؤول عن الحاجات دي يساعدني إني أجمعهم؟

لأن لو لوحدي الموضوع ده هياخد وقت طويل جداً." ليجيبها دون تفكير حتى لو يوجد سبيل لمساعدتها لن يفعله: "للأسف ما فيش. حنان وصلي الآنسة للأرشيف واديها حاجة تلم بيها شعرها." يدور ويدور ثم يعود لأمر شعرها مرة أخرى لتتحدث حنان بأسف: "للأسف يا فندم معتقدش إن معايا حاجة تنفع شعرها، بس ممكن أبعت حد يشتري." قبل أن يتحدث هو وقفت رماس: "لا ما لوش لازمة، وبعدين أنا مش حابة ألمه."

خرجت لتخرج وراءها الأخرى تحت حاجبه الذي ارتفع باستنكار واضح ليردف مع إغلاق الباب: "عنك ما لميتيه، وبعدين أنا مالي أنا أصلاً." تذكر مظهرها ليحرك رأسه كأنه ينفض تلك الأفكار عن رأسه: "يا رب ليه الاختبار ده وليه دي تجيلي في رمضان دون عن شهور السنة كلها، اللهم لا اعتراض. ثم عاد مرة أخرى لخصلات شعرها المفرودة، خليها بشعرها كده لحد ما تاخد عين توقعها لها." مرت ساعات النهار حتى أتت الساعة الرابعة عصراً موعد انصراف الموظفين.

انصرف جميع العاملين عدا واحدة فقط، أجل رماس، التي انخرطت فيما تفعله هناك وتحاول إيجاد طريقة سهلة تنهي بها الأمر بسهولة. أخذت بعض الملفات القديمة من التسعينات لتفهم كيف تم تدوين تلك الحقبة الأولى. بينما في منزل الناجي الذي كان ساكنيه عدا سلمى مترقبين وصول الثنائي ليستشفوا كيف صار الأمر بينهم. متأملين خيراً لكن تفاجأوا بهذا الذي يدخل عليهم وحيداً، حدثهم علي بابتسامته ومرحه المعتاد: "السلام عليكم يا أهل المنزل."

رد عليه الجميع السلام قبل أن يتساءل جده بعدم فهم: "أومال فين رماس؟ رفع علي كتفيه دليل على جهله بالأمر: "ما اعرفش، أكيد هي ما رجعتش." عقب عليه جده بسخرية: "وهترجع إزاي طايرة يعني؟ أنت سيبت بنت عمك في الشركة لوحدها يا علي؟ رمش بعدم إدراك: "هي إيه اللي يقعدها لغاية دلوقتي هناك أصلاً؟ أنا هكلم حد من الأمن يدخل يشوفها ولو جوه يطلعها ويوصلها أو يطلب لها أوبر." قبل أن يفعل

ما قاله أوقفه جده بصرامة: "عايز تدخل على بنت راجل غريب في شركة طويلة عريضة فاضية؟ هترجع بنفسك تجيبها يا علي." أومأ له بصبر: "حاضر يا جدو، عندك حق." عاد بإدراجه للخارج وهو يدير سيارته عائداً لها. بينما بالداخل عاتبت سلوى حماها برفق: "يا عمي، عقبال ما يروح ويرجع في زحمة قبل الفطار، الأذان هيأذن عليهم في الشارع."

وضح لها بصبر: "عايزاني أسيب البنت اللي ما تعرفش حاجة تيجي لوحدها ولا أعرف حد إنها لوحدها هناك علشان يعملوا فيها حاجة؟ وافقه ابنه فوراً: "عندك حق يا بابا طبعاً." عودة لرماس التي لم تلقِ نظرة على الساعة بالأصل بل كانت غارقة في التفكير وقد نجحت في تجميع معلومات ما يقارب الثلاث سنوات بكود معين على جهازها اللوحي.

كان مظهرها خاطفاً للأنفاس بعد أن رفعت خصلات شعرها في كعكة مبعثرة مثبتة بهذا القلم وهي جالسة على هذا المكتب الصغير هناك. تتحرك بينه وبين إحدى الأرفف التي تأتي من فوقها بالملفات والهاردات الخاصة بكل واحد منهم على حدة.

لحظات وكان دخول علي الأرشيف عليها ليبحث عنها بعينه، وجدها واقفة على إحدى المقاعد حافية القدمين على أطراف أصابعها تبحث عن شيء ما لكن لم تنتبه له ليجلي صوته متحمحماً معها، كانت صرختها الفزعة وفقدان توازنها كذلك. لكنه كان أسرع في ردة فعله في اقترابه منها ليتلقاها بين ذراعيه وقد لاحظ تنفسها السريع بل وعينيها الدامعة التي على وشك البكاء من فزعتها. ابتلع رمقه بصعوبة لينزلها برفق: "اهدي، ما حصلش حاجة ده أنا."

رمشت بوتيرة سريعة لتمنع دموعها، آخر ما تريده هي البكاء أمامه بينما هو تابعها بنظراته وهو يجد خصلات شعرها المرفوعة تتهدل ببطء حتى انفردت خلف ظهرها. بحث حوله عن أي مصدر للمياه ليجد تلك الثلاجة الصغيرة الخاصة بالمياه، سحب كوب واضعاً به القليل ثم وضع منه على كفه ليمسح على وجهها برفق. صبر عليها قليلاً حتى هدأت وتحدثت: "خلاص هديت، هو في إيه."

نظر لساعة يده: "الساعة بقت خمسة ونص، أنتِ هنا من زمان قوي، معقول كل ده ما حسيتيش بالوقت؟ ميعاد انصراف الموظفين هنا الساعة أربعة أصلاً." بللت شفتيها وهي تجفف وجهها بإحدى المناشف الورقية: "أيوه عارفة بس ما أخذتش بالي من الوقت، انشغلت هنا شوية." "طيب يلا علشان نمشي." انحنت مرتدية حذائها قبل أن تسحب متعلقاتها ذاهبة معه، وقفت أمام سيارته ليصعد هو بينما هي بقيت واقفة ولم تفهم أين يجب أن تجلس. رفع

رأسه لها ليحدثها بقلة صبر: "ما تركبي يا بنتي واقفة ليه؟ أعادت خصلات شعرها للخلف لتتساءل بتوتر جعلها لطيفة جداً: "ما أنا مش عارفة أركب فين، قدام ولا ورا؟ ابتسم بخفوت: "حطي حاجتك ورا واركبي قدام." نفذت ما قاله لتصعد بجانبه، وما أن تحرك قليلاً حتى لاحظت التكدس المروري في تلك الساعة، لذلك دون تفكير فردت مقعد السيارة قليلاً حتى يكون مريحاً أكثر وحاولت أن تغفى تحت صوت الآيات القرآنية من راديو السيارة.

مع الدقيقة التي سيؤذن بها المغرب كان دخول سيارة علي من البوابة الرئيسية وتوقف سيارته أمام البوابة الداخلية. ليحدثها أخيراً: "وصلنا، حمد الله على السلامة." لكنه لم يجد أي رد لذلك التف لها بعدم فهم ليجدها نائمة بهذا العمق، ابتسم على مظهرها لينادي عليها بصوت مرتفع: "رماس، اصحي يلا وصلنا." تململت بضيق واضح لتهمهم: "بس بقى يا ريان." سحب عصا المسواك الذي

يضعه في سيارته لينكزها به: "يلا يا ماما ريان مين بس، المغرب أذن عليا وأنا بصحيكي بدل ما تدعي لي دعوتين، الله يسامحك اصحي." فتحت عينيها بانزعاج ليخرج صوتها المنزعج بل الغاضب ولم تستوعب أين هي بعد: "أوف أنت رخم، ما كنت تشيلني." توسعت عينيها على رد علي المستنكر: "والله وإيه كمان؟ اعتدلت سريعاً لتردف باعتذار: "إيه ده سوري، معلش أنا آسفة فعلاً." هبطت بخطوات سريعة تاركة أشياءها في الخلف ليحملهم هو لها وهو يهبط خلفها.

استقبلتهم على باب المنزل سلمى التي كانت تحمل بين يديها طبق التمر: "يا رب ما تكونوا كسرتوا صيامكم علشان آخذ الثواب." سحب كلاً منهم واحدة وكل منهم كانت له دعوة من نوع آخر مع تناولها لكسر صيامهم. سحبت منه رماس أشياءها وهي تتحرك سريعاً للأعلى معها كان صوت زوجة عمها: "رايحة فين يا حبيبتي الفطار؟ "دقايق ونازلة يا طنط." اقترب علي من بقية عائلته: "الحقيني بعصير يا سلمى بالله عليكي." ذهبت شقيقته من

أمامهم لينظر الآخر لجده: "جبتها لك سليمة أهو يا حاج محمد." تحدثت والدته بحالمية جعلته ينظر لها بعدم تصديق: "شكلك وأنت داخل وراها شايل لها الحاجة كده يشرح القلب، عقبال ما تدخل وراها شايل عيالكم يا حبيبي، يا رب نولهالي يا رب." رمش بعدم استيعاب: "أنتِ جوزتيها لي وخليتيني أجيب عيال وأشيلهم لها كمان وبتدعي وقت المغرب يا سلوى؟ لينتفض مع صوت جده ووالده: "يا أخي اتنيل، هو أنت تطول بس هي تبقى توافق عليك."

أشار على نفسه بثقة: "ليه هو أنا أترفض؟ ليصدم وهو يستمع لصوت والدته: "بدبشك اللي عمال ترميه في وش البنت من ساعة ما شوفتها ده، ده أنت تترفض وتاخد بالشبشب كمان." قبل أن يكملوا نقاشهم كانت عودة سلمى بكوب العصير لشقيقها. لحظات وهبطت رماس بعد أن بدلت ملابسها بملابس مريحة قليلاً. لحظات وهبطت رماس بعد أن بدلت ملابسها بملابس مريحة قليلاً. ووضعت طوقًا على رأسها باللون الأبيض ليعيد خصلات شعرها المفرودة للخلف.

وقفت أمام زوجة عمها وسلمى اللتين تضعان آخر لمساتهما على السفرة: "هما راحوا فين أنا جعانة أوي؟ رفعت سلوى نظرها لها وهي ترمقها بإعجاب: "اسم الله عليكي يا حبيبتي، اقعدي كلي عادي، هما هتلاقيهم خلصوا صلاة وداخلين أهو." مسحت على معدتها الفارغة بعبوس: "مش هينفع طبعًا، لازم نستناهم، بس ده ميمنعش إن الواحد يخطفله كام سمبوسة كده." سحبت تلك التي بالجبن لتتناولها مهمهمة بتلذذ. مع سحبها للثانية كان دخول الرجال لتعاتبهم رِماس

مقتربة منهم: "كده يا جدو التأخير ده، أنا مستنياكم بقالي كتير." قبل أن يجيبها جدها فعل علي الذي حدثها بسخرية: "أيوه واضح بالسمبوسة اللي ماسكاها في إيدك دي، مصدقينك طبعًا، دي الخامسة دي ولا الكام؟ كردة فعل سريعة ودون تفكير وضعتها في فمه ليصمت ليس إلا، ومعها كان ضحك الجميع عليهم خاصة بعد ردة فعل علي الذي كان جائعًا كذلك: "تصدقي حلو فعلًا، وسخن ومقرمش." قهقهت بخفة على حديثه قبل أن تؤكد عليه:

"أيوه فعلًا، تسلم إيد اللي عملها." جلسوا حول طاولة الطعام ليبدأوا في تناول الطعام بهدوء قاطعه الجد: "ها يا حبيبتي عملتي إيه النهاردة؟ ابتلعت طعامها: "والله يا جدو الموضوع صعب شوية علشان الداتا كبيرة والهاردات قديمة، بس في فكرة في دماغي لو نفعت هقدر أخلص كل حاجة بسرعة." "إن شاء الله يا حبيبتي." مع انتهائهم من تناول الطعام خرج صوت رِماس المباغت: "علي!

رفع نظره لها وكان على وشك أن يرمي كلمة من سمح لها أن تناديه باسمه هكذا دون ألقاب، لكنها عدلت حديثها سريعًا: "أحم، أقصد يا شيخ علي، حضرتك هتصلي النهاردة التراويح فين؟ وقف من على سفرة الطعام ليساعد والدته وسلمى في لم الأطباق: "للأسف النهاردة هصلي في المسجد اللي هنا." عبست قالبة شفتيها بلطف: "يعني مش هنروح مسجد السيدة زينب تاني؟ مسح جدها على خصلات شعرها بحنو:

"هنروح طبعًا وكلنا، بس مش النهاردة علشان بعد الصلاة عماتك وولادهم جايين علشان يتعرفوا عليكي." ذهبت معهم للمسجد القريب مرتدية عباية زيتي بطرحة من اللون ذاته ناسبت لون عينيها وبشدة. دخلت معهم مصلى السيدات لتجد من يرحب بهم ويتساءل عنها، ابتسمت لمن اقترب من زوجة عمها لترمي السلام عليهم قبل أن تنسحب لتصلي تحية المسجد مبتعدة عنهم. تحدثت إحدى النساء المتجمعة حول سلوى وكانت أقربهم لها:

"ما شاء الله يا سلوى، مين الحلوة دي ومش لابسة دبلة ولا حاجة؟ انحنت عليها هامسة: "دي العروسة بتاعت أستراليا اللي قلتلك عليها." كتمت شهقتها بصعوبة: "بالله ما شاء الله، زينة العرايس، ربنا يبارك ويكملهم على خير." حركت شفتيها بسخرية: "بس ربنا يهدي الموكوس ابني علشان نقولها، هي لسه متعرفش هي هنا ليه أصلًا." رمقت الأخرى النساء حولها: "وجايباها هنا يا سلوى، مش هيعدي نص الشهر غير وهي متقدملها يجي خمس عرسان ولا حاجة."

أقامت الصلاة وبدأ الشيخ في تلاوة القرآن والصلاة، لكن صوته الرخيم خطف قلبها. مع نهاية ركعة الوتر وتلاوة الأدعية اقتربت منها إحدى النساء التي كانت جالسة بجانبها: "أنتِ بنت مين يا حبيبتي، أول مرة أشوفك؟ تناولت رِماس من كوب المياه أمامها لتبلل ريقها الجاف: "أنا رِماس الناجي من عيلة الناجي اللي ساكنين هنا." أومأت لها المرأة لتحدثها بتذكر: "إزاي سلوى معندهاش بنت تانية غير سلمى؟ بللت شفتيها بتوتر خاصة

من نظرات تلك المرأة لها: "ما أنا مش بنتها، هي مرات عمي." حركت المرأة رأسها وهي تتحرك من أمامها لتتجه إلى سلوى التي كانت بجانبها ابنتها، عانقتها بلطف: "أهلًا يا حبيبتي، عاش من شافك." رمقتها سلوى بعدم فهم كونها كانت هنا أمس وقبل أمس ولم تقترب منها حتى: "أهلًا بيكي يا منى، خير يا حبيبتي؟ أشارت على رِماس الجالسة تستمع لصوت الشيخ بهدوء:

"كنت بتعرف على الحلوة دي وعرفت إنها قريبتكم، فقلت أسألك علشان أعرف لو في حد كده ولا كده، مع إن مفيش دبلة في إيديها، يمكن ربنا يقدم اللي فيه الخير." لتتفاجأ سلمى من رد والدتها: "لا، مقري فتحتها على ابني يا منى." تشدقت الأخرى بتحسر: "بجد خسارة، مبروك عليكي يا سلوى." ما إن ابتعدت حتى التفتت سلمى لوالدتها: "إيه اللي أنتِ قلتيه ده يا ماما، افرض راحت باركت ليها ولا قالتلها ولا حتى قالت لأبيه علي؟ أجابتها بعدم اهتمام:

"ما تقولها، يمكن الطوبة اللي مخلفاه يتحرك، وبعدين مش أحسن ما تطير البنت من إيدي وإيد أخوكي." بعد نصف ساعة اجتمع الجميع في ساحة منزل وقد أتى عماته وأولادها دون أزواجهم وزوجاتهم. لتبدأ أكبر الفتيات التي لم تكن فرح في التعريف عن الجميع لها، بدأت من الشباب الذين كانوا ثلاثة فقط دون علي بالطبع. أنهت فرح حديثها مشيرة على داليا ومنة وسلمى وعلي: "كلنا متجوزين ما عدا الأربعة دول، وأنتِ بقى؟ رفعت كتفيها لتشير على نفسها:

"لا أنا مش متجوزة." قهقهوا عليها لتشرح لها سلمى: "لا هي مش قصدها كده، قصدها عرفينا على نفسك برضه." تحمحمت بخفوت قبل أن تتحدث باختصار: "أنا عندي 21 سنة وخلاص قربت أتخرج ومعنديش حد غير بابا وريان." تساءلت سلمى بفضول: "ريان ده أخوكي الكبير صح؟ حركت رأسها نافية: "لا توأمي، بس هو كبير علشان اتولد قبلي بخمس دقايق." تنهدت سلمى بحالمية: "أعتقد شيء جميل يكون عندك توأم صح؟ بتحسوا ببعض بقى زي ما بسمع." أومأت لها:

"آه وهو بيعاني من الموضوع ده بصراحة." تساءلت منة بابتسامة بشوشة لتلك الفتاة: "أخوكي بقى حلو كده زيك بما أنكم توأم يعني؟ ابتسمت لها بخجل: "يعني بيقولوا وسيم شويتين." لم تلحق على الأسئلة التي انطلقت عنه: "طب ومنزلش معاكي ليه؟ "علشان بيدرس طب وكل شغله عملي على عكسي أنا." في الناحية الأخرى انحنت داليا على أذن شقيقتها الكبرى: "أظاهر كده إنها العروسة اللي اختارها علي." حركت رأسها بعدم تصديق:

"لا يا شيخة، مش لدرجة إن جدك ينزلها من أستراليا يعني." تابعت همسها: "لا تحصل عادي، وشكله كده هيطفشها زي اللي قبلها." بدلت نظرها بين علي والأخرى التي تجيب على أسئلتهم: "لا ده لذيذ معاها وبيضّحك وقعد معانا النهاردة أهو على غير عادته، لو اختارها يبقى هيتجوزها أكيد." رمق علي ساعته ليجد الوقت تأخر وقد بدأ بالفعل يشعر بالصداع ورغبته في النوم تتصاعد ليقف:

"طب يا جماعة عن إذنكم علشان في شغل الصبح، وأنتِ يا رِماس ياريت تنامي علشان شغلك." خرج صوتها الرقيق: "لا أنا مش جاية الشغل بكرة." ليخرج رده التلقائي دون تفكير جعل الجميع ينظر له بعدم تصديق عدا داليا التي ضحكت بسخرية: "يبقى أحسن برضه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...