الفصل 3 | من 5 فصل

رواية شيخي العنيد الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد

المشاهدات
35
كلمة
1,831
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

مرت دقيقة أخرى وبعثت الرسالة. فتحتها وضحكت على طلبه. طلب مني أن أتوضأ وأصلي العشاء وقيام الليل، وقال إنني سأشعر بالراحة بعدها. ابتسمت، فهذه أول مرة يطلب مني أحد أن أقوم للصلاة.

صحيح أن والديّ كانا يطلبان مني دائمًا تغيير ملابسي، لكني كنت متمسكة بحريتي الشخصية، فتركاني على راحتي حتى يهديني الله. كنت أسمع هذا الكلام دائمًا من أبي حين يتحدث معي بخصوص ملابسي، لكن هذه المرة الأولى التي يطلب مني أحد بهذه الطريقة. شعرت أن كلامه دخل قلبي بجد. فقمت وتوضأت. خرجت ونظرت إلى سريري، فوجدت الدراعات التي أحضرها لي حمزة. أخذت دراعة وارتديتها بسرعة.

بعد وقت، كنت أمام مصلى أمي. ما إن وطأت قدماي عليها، حتى شعرت بقلبي يرتجف في صدري. قلت "الله أكبر"، فامتلأت عيناي بالدموع. جلست على المصلى وأنا أبكي بشدة، لم أبكِ هكذا في حياتي أبدًا. فضلت على هذا الحال وقتًا. بعدها، شعرت بيد تمسح على رأسي بحنان، كأنني طفلة صغيرة تحتاج إلى من يطمئنها. رفعت عينيّ، فوجدته بجانبي. كان الشيخ حمزة، يبتسم لي ابتسامة لم أرَ في جمالها من قبل. نظرته كانت تحضن قلبي ليطمئن.

سمعت صوته العذب يقول: "اهدئي يا فاطمة.. اهدئي". كلمتان نزلتا على قلبي كالعلاج. شعرت أنني أهدأ كثيرًا. بعدها، سمعته يقرأ آيات القرآن الكريم بخشوع وصوت عذب جميل، لم أسمع أجمل منه. كانت يده على رأسي كأنه يرقييني من كل شر.

في اليوم التالي، استيقظت وأنا أشعر براحة نفسية لم أشعر بها من قبل. نظرت حولي، فوجدت نفسي ما زلت على المصلى. يبدو أنني نمت في مكاني. بحثت عنه بسرعة، لكنه لم يكن موجودًا. بدا لي أن كل ما حدث كان حلمًا، لكنه أجمل حلم حلمته في حياتي.

في الليل، كان موعد خطوبتي أنا وحمزة. كنت في غرفتي أجهز نفسي للخطوبة، ومعي صديقتي ملك تساعدني. لبست الفستان الذي اختاره لي حمزة، وكان جميلًا جدًا باللون الأبيض. بصراحة، استغربت اختياره لهذا اللون، فالخطوبة ليست كتب كتاب. لكن لا يهم، إنها خطوبة وعادي أي لون. انتهت ملك من تجهيزي للخطوبة. كان أبي جالسًا بالخارج مع أهل حمزة. قلبي كان يدق بعنف، لا أعرف من الخوف أو الفرحة، لكنه كان شعورًا غريبًا وجميلًا.

خرجت وجلست بجانب أبي. كانت والدة حمزة وأخته أميرة جالستين أمامي. ما إن جلست بجانب أبي، حتى بدأت عيناي تبحث عنه في كل مكان. كنت مشتاقة لرؤيته جدًا، ولا أعرف لماذا. كنت أتمنى رؤيته منذ الصباح، لكن للأسف لم يكن موجودًا معنا، وهذا أزعجني كثيرًا. مر نصف ساعة وأنا جالسة متوترة، أفرك في يدي بتوتر وارتباك. لماذا تأخر هكذا؟ ما السبب؟ ربما لن يأتي أصلًا. لماذا أشعر بالحزن الشديد هكذا؟

ألم يكن هذا ما كنت أتمنى حدوثه منذ البداية، ألا أخطب لحمزة؟ لكنني أشعر الآن بالوحدة والضياع. أحتاج لرؤيته أمامي لأشعر بالأمان مرة أخرى في قلبي. لا أعرف لماذا، لكنني أحتاجه بجانبي جدًا. فضلت على هذا الحال، وبداخلي صراع كبير بين البعد والقرب منه. ماذا أريد بالضبط؟ أن يبعد عني أو يظل بجانبي دائمًا؟ لا أعرف،

لكن قلبي يردد: "فقط أريد رؤيته". ربما هذا هو الحب وأنا لا ألاحظه. لا، طبعًا، مستحيل أن أحب شخصًا أكرهه منذ زمن، في يومين. هذا مستحيل. قاطع شريط أفكاري المتضاربة صوت جرس الباب. فخرج أبي ليفتح. ما إن رأيت حمزة يدخل من الباب، حتى ارتسمت على فمي بسمة واسعة، لا أعرف سببها. ربما من سعادة قلبي الذي أصبحت دقاته عالية بشكل غريب. هذه أول مرة أشعر بكل هذه السعادة في حياتي.

دخل حمزة وألقى السلام على الجميع. بعدها، نادى بصوت عالٍ قليلًا: حمزة: اتفضل يامولانا ادخل. نعم؟ هل قال مولانا؟ أم أنا أتخيل؟ لا، أنا لا أتخيل، لأن رجلًا كبيرًا في السن دخل، ويبدو عليه أنه شيخ. لا، معه دفتر كبيرة أيضًا. نظرت بذهول وأنا لا أصدق عينيّ. يعني هذا مأذون، أليس كذلك؟ لا، بالتأكيد حمزة يمزح لا أكثر. كيف لخطوبة أن تتحول إلى كتب كتاب هكذا فجأة؟ هل هي لعبة أم ماذا بالضبط؟

جلس حمزة وبجانبه المأذون، وأبي على الناحية الأخرى. ركزت نظري كله على حمزة بصدمة وذهول. وبعد وقت، فقت من شرودي بحمزة على صوت المأذون وهو يقول: المأذون: هل تقبلي يابنتي حمزة أحمد الحسيني زوجك لكِ. نظرت حولي، هل يكلمني أم شخصًا آخر في المكان؟ ألم تكن خطوبة فقط؟ كيف أصبحت كتب كتاب؟ ما زلت في صدمتي، أم ماذا؟ فضلت على هذا الحال حتى فقت على صوت أبي وهو يقول: الأب: فاطمة يا حبيبتي مالك؟ ردي على المأذون، موافقة أو لا.

نظرت إلى أبي بضياع، ولساني لجم من الصدمة. فجأة، وقعت عيناي على حمزة وهو ينظر إليّ بتركيز، ووجدت نفسي أردد بدون وعي: "نعم أنا أقبل يامولانا". ماذا؟ أنا قلت ماذا؟ هل سحرني بعينيه الآن؟ كيف وافقت بدون وعي هكذا؟ أنا لا أفهم، لكن للحق، أنا مرتاحة لهذه الزيجة، ولن أنكر أن قلبي فرحان بها. وبعد وقت، سمعت صوت المأذون يردد آخر جملته المشهورة ليتم الزواج بها: المأذون: بارك الله لكما وجمع بينكما في خير.

نظرت إليهم، فوجدت حمزة يحتضن أبي بسعادة. لا أفهم مصدرها بصراحة. وأبي كان سعيدًا جدًا، والمكان امتلأ بالزغاريت. صديقتي ملك حضنتني بسعادة، وأنا في دنيا أخرى، وكل نظري مصوب على حمزة فقط. وبعدما انتهى كتب الكتاب المفاجئ، خرج الجميع. والدة حمزة وأخته عادوا إلى بيتهما. وملك أيضًا ذهبت، ولم يتبقَ غير عائلتي أنا وحمزة فقط في المكان. فسمعت حمزة يقول لأبي: حمزة: ممكن يا عمي أقعد مع زوجتي شوية، حابب أتكلم معاها.

أبي رأسه لحمزة بتفهم وقال: الأب: طبعًا يا ابني، هذا حقك الآن. تعالي يا أم فاطمة، نتركهم يتكلمون مع بعض. خرج أبي وأمي، وأنا في ملكوت آخر. حتى لم ألاحظ متى خرج الجميع، وبقيت أنا وحمزة فقط في الصالون. فقرب حمزة بهدوء وجلس بجانبي، ووضع يده على رأسي. ففقت أنا على الفور، ونظرت إليه بصدمة. وهو يقول: حمزة: ألف مبروك عليكي يا حرم حمزة الحسيني. برقت بعينيّ وأنا لا أصدق أنه بجانبي وقريب مني هكذا. توترت جدًا وأنا أقول:

"الله يبارك فيك يا شيخ حمزة". ابتسم حمزة ابتسامة سحرت قلبي، وأنا مركزة جدًا معه. وقال: حمزة: تعرفي إني حلمت امبارح إني قاعد جنبك وإنتي بتصلي، وكنت بقرأ عليكي آيات القرآن الكريم عشان تهدي، وإني منهارة قدامك. سمعته، وبعدت عنه بسرعة بصدمة. كيف حلم نفس الحلم الذي حلمته أنا بالأمس؟ هل هذا الشخص ملبوس أم ماذا؟ فقلت له بصدمة وخوف: "انت معاك جـ'ن مش كده يا شيخ حمزة؟

ضحك حمزة بصوته كله، ضحكة بارزة، غمزاته التي ذوبتني بجد من جمالها. وقال: حمزة: استغفر الله العظيم. لا طبعًا، لماذا تقولين ذلك؟ ردت عليه بصدمة وزهول: "علشان انت حلمت نفس الحلم اللي حلمته أنا امبارح، يبقى انت أكيد معاك جـ'ن يا شيخ حمزة". وقف حمزة أمامي وهو ما زال يضحك، وقرب ومسك يدي بحنان وقال: حمزة: لا متخافيش، مش معايا جـ'ن ولا حاجة من التخاريف دي. بس انتي سمعتي قبل كده بشيء يسمى ترابط الأرواح؟

أكيد، عشان كده إحنا حلمنا نفس الحلم مع بعض. بلعت ريقي من قربه ولمسته لأيدي، وقلبي بدأ يدق بسرعة أمامه، وأنفاسي أصبحت أعلى. فسحبت يدي من يده وأنا أقول: "تمام يا شيخ حمزة، أنا هصدقك دلوقتي، بس قولي، انت ليه غيرت رأيك من خطوبة لكتب كتاب على طول كده؟ ابتسم حمزة على خجلي الواضح، من شكلي الذي قلب لونه إلى الأحمر. وقال:

حمزة: أولًا، بلاش شيخ حمزة، أنا اسمي حمزة بس. وثانيًا، أنا صحيح كنت مقرر تكون خطوبة الأول، بس بعدين غيرت رأيي عشان أقلل المسافات بينا وآخد راحتي معاكي أكتر في الكلام. ابتسمت بتلقائية على كلامه، لأني شعرت براحة نفسية جدًا. فقلت: "انت بجد مفيش أحلى أو أحسن منك يا شي.. احم.. قصدي حمزة". ابتسم بسمة كبيرة جدًا من كلامي. وفجأة، لقيته قرب وحضني. أنا برقت منه، وبقي قلبي هيقف من الدق بسببه. وقرب وهمس في أذني وقال: يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...