سبت ماما وتوجهت للصالون، وقلبي بيدق بقوة. معرفش ليه، ده خوف ولا رهبة ولا إيه. دخلت الصالون وأنا بحط القهوة على السفرة قدامه، بس فجأة انصدمت وأنا برفع نظري لشخص وقولت بصوت عالي: "انت؟!! ... انت بتعمل إيه هنا يا شيخ حمزة؟ ابتسم حمزة وهو بينظر للأرض، ورد بابا: "الشيخ حمزة طالب إيدك يا بنتي، قولتي إيه؟ برقت في بابا بزهول. الشيخ حمزة نفسه الشخص اللي بكرهه، حتى يقف يتكلم معايا، طالب إيدي؟ طب إزاي؟ ده حد يقولي بس. وبدون
تفكير كتير صرخت بقوة: "لااااا! ضحك حمزة بخفوت، وبابا انصدم مني وقال: "صوتك يا فاطمة، احترمي إني قاعد هنا." رديت عليه بخوف، لأن بابا ده مرعب في غضبه أوي: "آسفة يا بابا، مش أقصد والله، بس... قال حمزة بسرعة: "معلش يا عمي، ممكن أتكلم معاها شوية لوحدنا؟ قام بابا وقال: "أكيد يا ابني، أنا هقعد بره قدام الأوضة، تمام؟
هز حمزة رأسه بهدوء، وطلع بابا. وأنا ببص عليه بغضب، ونفسي أطرده من البيت كله، بس تصنعت البرود وقعدت على الكنبة المقابلة ليه، وحطيت رجل فوق رجل، وقولت بسخرية: "ها ياشيخ حمزة، إيه غيرت رأيك في لبسي عشان كده جيت تتقدم، مش كده؟ رفع نظره تاني بس، وبص عليا، ورجع تاني يبص في الأرض وقال:
"لا يا آنسة، مش كده طبعاً. أنا لسه عند رأيي فيكي، بس كمان مش معنى إني مش ببص عليكي، إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا بغض البصر. مش تحترمي وجودي وتحطي رجل على رجل كده قدامي؟ ابتسمت بتشفي، لأن الباين إني دايقته، فقولت: "أنا حياتي كده يا شيخ حمزة، ولو حضرتك مش عجبتك حياتي، تقدر تتفضل من هنا." استنيت أشوف رد فعله إيه، بس فضل ساكت. وده أصابني بالقلق بصراحة منه. لغاية ما نطق أخيراً وقال:
"لا طبعاً مش عجبتني، لأنها غلط. وأنا كمان مش بحب أسكت على الغلط." سكت شوية، وبعدها قال بصوت عالي اترعبت منه حرفياً: "عشان كده نزلي رجلك قدامي، لأني ماسك أعصابي بالعافية عنك. وأنا جاي هنا وعارف بعمل إيه كويس، يعني أنادي على عم مرزوق وأقوله موافقة؟ تقولي موافقه؟ بلعت ريقي بخوف، فعلاً منه، بعد ما نزلت رجلي قدامه بحركة لا إرادية مني، وقولت: "أو إيه؟! هدأ شوية من صوته وكمل:
"أو هتشوفي الوش التاني من الشيخ حمزة، وصدقيني ده مش هيعجبك أبداً." قمت وأنا بحاول أجمع نفسي وقوتي قدامه، وقولت: "انت بتهددني؟ وإلا إيه؟ طب مش موافقة، واللي عندك اعمله." قام بهدوء جداً من مكانه، بصوت زي فحيح مرعب وقال:
"صوتك الحلو ده لو سمعته عالي تاني قدامي، أو في أي مكان، أنا أعرف إزاي أرجعه طبيعي تاني. وحالك المايل ده مفيش غيري يعدله. ولو على إخواتي اللي بيضايقوكي كل شوية، فانا بقولك بكرة الشارع كله يعمل زيهم كده، وأكتر لو مش سمعتي الكلام يا آنسة فاطمة." اتعصبت منه جداً ومن كلامه. كنت هرد عليه، بس دخل بابا وقال بقلق: "مالكم يا ولاد واقفين كده ليه؟ قعد حمزة ببرود وقال:
"مفيش يا عمي، إحنا اتكلمنا وخلاص، هي موافقة، مش كده يا آنسة فاطمة؟ بصيت عليه بغيظ، ونفسي أرفض، بس فكرت إنه لازم كمان أنتقم على تهديده وكلامه ده معايا. فابتسمت برقة وقولت: "أيوه يا بابا، موافقة. وأنا هلاقِي أحسن من الشيخ حمزة فين بس! ابتسم بابا، لأنه بيحب حمزة، وقال: "على خيرت الله، بكرة نجيب الدهب، وبعدها الخطوبة على طول، وإلا إيه يا ابني؟ ابتسم حمزة بانتصار وقال:
"أكيد يا عمي، ومفيش كلام بعد كلام حضرتك. بس انت عارف إن والدتي مريضة وبابا متوفي، فانا بكرة هاخد أختي الكبيرة معايا علشان نجيب كل حاجة للخطوبة." رد بابا: "اللي يريحك يا ابني، طبعاً نعمله." قام حمزة واستأذن من بابا ومشي. وأنا كنت واقفة هفرقع حرفياً منه. دخلت غرفتي بغضب وأنا بصرخ في المخدة بتاعتي علشان أفرغ غضبي كله فيها. وبعد ما هديت شوية، أخدت فوني ورنيت عليها: "الو ياملك، عاملة إيه؟
"كويسة يا حبيبتي، وانتي يا توتة مالك؟ صوتك مش تمام." "مفيش، بس تعرفي إيه حصل؟ "حصل إيه؟!! "مش الشيخ حمزة جه واتقدم لي." "احلفي كده، نفسه حمزة اللي بتكرهيه؟ "أيوه هو، وكمان كان بيهدد، وعلى صوته عليا. بس وديني لأطفشه من أول يوم." "طب اهدي كده الأول، لأنه باين مش سهل." "والله تشوفي أعمل فيه إيه، بس اصبري عليا." "تمام، تصبحي على خير بقى، عندي درس ديني بكرة بدري." "أوكي يا جميل، وانتي من أهله."
قفلت معاها وتسطحت على السرير، وفي إيدي الفون بتصفح الفيس بوك. بس فجأة جت رسالة من إيميل غريب أول مرة أشوفه، بتقول: "كفاية لعب في الفون، اقفلي الفيس، وبكرة حسابك معايا." بصيت بزهول في الرسالة، مين ده؟ وإزاي يتكلم معايا بالطريقة دي أصلاً؟ هو مين؟ بس خطر في بالي الشيخ حمزة، فقولت: أكيد هو، مفيش غيره. فتحت الإيميل تاني، وبعدت رسالة ليه: "ده انت مش كده يا شيخ حمزة؟ وعاوز ترخم عليا؟
بس بقولك إيه، أنا حرة، مش بحب حد يتحكم في حياتي. وحتى لو اتخطبت ليك، أوك. شوفته فتح الرسالة، وأنا بقيت على نار، عاوزة أعرف رده هيكون إيه." مرت دقايق وأنا مستنية على أعصابي أشوف رده. فجأة لقيت رسالة منه. أول ما فتحتها، انصدمت وعنيا برقت أوي، وبلعت ريقي بخوف. وهو كاتب... "بكرة نشوف يا جميل." قرأت الرسالة وأنا مش مصدقة عنيا أبداً. ده الشيخ حمزة؟ لا، أكيد مش هو. ده عمره ما رفع نظره فيا حتى، إزاي يقول كده؟
أنا عقلي حقيقي اتشتت منه. هو متدين أوي ولا لأ، بس ده كله هعرفه بكرة الصبح. أكيد. قفلت الفون من الصدمة، وتسطحت على النوم على طول.
في اليوم التاني، روحت أنا وبابا، وكان معانا الشيخ حمزة وأخته أميرة. وطلعنا على المول الكبير نجيب الدهب وفستان الخطوبة. دخلت أنا وأميرة على محل الدهب الأول، وفضلنا نشوف دبلة الخطوبة، وخلاص خلصنا موضوع الدهب الحمد لله. قاعد فستان الخطوبة بس. وطبعاً روحت أنا وأميرة على محل الهدوم علشان نشوف. بس لقيت حمزة دخل قبلنا وقال: "أنا هختار الفستان على ذوقي."
ضيقت أوي منه، لأني متأكدة من ذوقه هيكون إيه. وفعلاً بعد وقت لقيته طالع بفستان واسع أوي وطويل جداً ومقفل من كل حتة، كده يخنق أوي. "إيه رأيكم؟ حلو صح؟ أنا حبيته أوي." رديت بضيق: "لا، وحش أوي، مش حلو." برق فيا، وضحكت أميرة بخفوت عليه، وقال: "تعالي معايا يافاطمة نشوف سوا، وانتي يا أميرة شوفي كمان فستان حلو ليكي." ابتسمت أميرة ومشت بسرعة وسابتني معاه. وأنا هفرقع منه. دخلنا المحل، وقف قدام قسم العبايات والدرِيسات
الإسلامية وقال: "تعالي ورايا." دخل ودخلت وراه بضيق، لأني مش بحب اللبس ده أبداً، لأنه بيخنق أوي. قعدت وسبته يشوف هو براحته، لغاية ما نادى عليا: "فاطمة، تعالي هنا شوفي الدرِيسات دي." روحت عنده لقيت دسته من الدرِيسات الإسلامية قدامه، فقولت بضيق: "خير، عاوز إيه يعني؟ أنا مستحيل ألبس الدرِيسات دي." اتحولت عينيه للغضب، ورمى الدرِيس في إيدي وقال بحدة: "خمس دقايق علشان تقيسيه، وأنا هستنى هنا، مفهوم؟
بصيت في عينيه، كانوا يرعبوا بصراحة، فجريت زي الهبلة من قدامه. طلعت بعد عشر دقايق وأنا لابسة الدرِيس وبنفخ بضيق. رفع هو نظره ليا بإعجاب، كان الدرِيس تحفة بصراحة، وزوقه حلو أوي، وأنا عجبني، بس خبّيت ده عنه. تقدم، ودي كانت أول مرة أشوف نظرة مركزة كده معايا، وقال: "جميل أوي، كده بقيتي حورية من حوريات الجنة." وسكت بعدها، وكمل: "روحي غيري علشان هناخد منه كتير، وخمارات كمان، وده هيكون لبسك من النهار ده."
لفيت علشان أغير، بس كان قلبي بيدق أوي. لأول مرة أقدر أشوف عينيه عن قرب كده، كانت لونها عسلي فاتح، تسحر بصراحة، وعلى غير العادة، كلامه عن اللبس مش دايقني زي كل مرة، لأني حبيت نفسي بصراحة أوي في الدرِيس ده. وبعد وقت رجعنا البيت، وكنت تعبانة أوي. دخلت غرفتي على طول أرتاح. بس فجأة جاني رسالة على الفون منه، وفتحتها، بيقول: "أنا بس بعت الرسالة أطمن عليكي، لأني حسيت إنك تعبانة النهاردة. طمنيني عليكي، انتي كويسة؟
ابتسمت بسعادة، لأن أول مرة حد يحس بيا كده من غير ما أقول إني تعبانة، هو حس بتعبي. فرديت عليه بسعادة: "أنا كويسة الحمد لله، وشكراً أوي على سؤالك عليا، بجد ده فرحني أوي. وانت أخبارك إيه؟ لقيته شاف الرسالة، ومرت دقيقة بس، وبعت تاني: "الحمد لله، أنا كويس، بس عاوز أطلب منك طلب، ممكن؟ فجأة الشيخ حمزة عاوز طلب مني؟ ياتري إيه هو؟ بعت بسرعة: "أكيد، اتفضل."
مرت دقيقة كمان، وبعت الرسالة، وأنا فتحاها منهنا، وضحكت من هنا على طلبه. بجد بيطلب مني طلب زي ده؟ أكيد ده شخص عبيط، مش كده؟ أو طيب جداً، لأنه كان كاتب...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!