تحميل رواية «شيطان في بيتي» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خسرت الفلوس والبيت في القمار وخسرتك انتي كمان يا اسيا. قالولي هنلعب عليكي و..وكنت سكران وقولتلهم ماشي بس والله ما كنت حاسس ..أنا ضعت ..ضعت يا اسيا سامحيني. بدأت دموعه تنزل بحرقة. اتسعت عينا أسيا بدهشة وعدم فهم وجرت قفلت الباب بسرعة وقالت: ..انت بتقول ايه؟ أنا مش فاهمه حاجة... هو إيه اللي لعبت عليه ولعبت مع مين أصلاً. بطل بكا زي العيال وفهمني يا عدي فيه إيه. حاول عدي يهدأ وقال وهو يمسح دموعه: ..امبارح كنت مع مجموعة من صحابنا في شقة واحد منهم وكنت بقامر زي العادة.. ومرة أخسر ومرة أكسب عادي لحد ما...
رواية شيطان في بيتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
الحادي عشر هو مش جايلك، انتي جاية تهربي. سهيلة من فرحها، وانت هتساعدينا.
فرحة اتسعت عينيها بصدمة.
بس الصدمة الأكبر كانت من نصيب لؤي لما شافهم قريب منها جداً وبيوشوشها في ودنها. قرب منهم وقال بضيق: "فرحة".
فرحة التفتت له بسرعة، وكانت هتقع من طولها من الرعب. بس أكمل، ولا اتحرك حتى، وقال بمنتهى الهدوء: "الصراحة مش عارف أعملها خالص".
فرحة بصت له باستغراب، ولؤي كمان قال: "إيه اللي مش عارف تعملها؟"
أكمل قال: "حلقها ماسك في تطريز الفستان، وبتقول إنه واجعها جداً، بس مش بيفلت أبداً".
لؤي قرب من فرحة بسرعة وقال: "وريني كده". ولقى فعلاً الفستان ماسك في الخلق. بص لها وقال: "واجعك أوي؟"
فرحة بلعت ريقها وقالت بتوتر: "آه... بس... بس مش طايلاه".
لؤي بص لأكمل بطرف عينه وقال: "احم، تمام. روح أنت يا أكمل. أنا هتصرف. أنت عريس انهارده، مش عايزين نعطلك".
أكمل ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "اشطا. بالاذن".
أكمل مشي، ولؤي قرب منها وقال: "ابعدي شعرك لو سمحتي".
فرحة بعدت شعرها الناحية التانية، وهو قرب وقطع الخيط ببقه من غير ما يلمسها، وبص لها وقال: "تمام كده؟"
فرحة بصت له، وتلاقت عينيها بعينيه، وهزت راسها بلا، وبعدها بسرعة.
لؤي ابتسم وقال: "طيب، روحي خليكي مع البنات، وماتقفيش مع حد تاني. ولو احتاجتي أي مساعدة، أنا موجود".
فرحة بصت له باستغراب، وهو قال: "احم، قصدي إنك ضيفتي هنا... يعني اللي تحتاجيه، أنا تحت أمرك".
فرحة ابتسمت ومشيت. وأول ما أدته ضهرها، اتحولت نظراته لنظرة خبيثة جداً، وضربها أسفل ضهرها بطريقة وقحة وقال: "يا حلاوة الطبيعة... لو تحن بلمسة سريعة".
فرحة التفتت له في ثواني، وضربته قلم قوي، وقالت: "حلوة اللمسة دي؟ يا رب تكون سريعة، وماكنش اتأخرت عليك".
حط إيده على خده بذهول، وهو بيحاول يستوعب اللي قالو واللي عملته، وهز راسه بالموافقة وقال: "سريعة... وأسرع من ما تتخيلي".
فرحة غمضت عينيها بغضب مكبوت، وقالت: "اطلع اقف جنب الشباب بره يا لؤي. أوعى تقف جنب أي بنت، ماشي؟ أوعى... ولا أقولك، اقف لوحدك. الوقفة جنب الشباب مصيبة أكبر".
لؤي اتنهد وهز راسه بالموافقة، ومشي وهو لسه حاطط إيده على خده بذهول من اللي حصل.
فرحة اتنهدت وقالت: "أنا هلقيها من إيه ولا إيه؟ يارب اقف معايا انهارده".
وراحت عند سهيلة. وأول ما وقفت جنبها، ميلت عليها وقالت بهمس: "احم... علي بره جاي ياخدك".
سهيلة اتصدمت، واللي صدمها أكتر إن فرحة تعرف.
فرحة قالت بارتباك: "إنتي مش شايفه نفسك بتغلطي يا سهيلة؟ يعني أهلك عاملين الفرح، والناس بره، و..."
قاطعتها سهيلة وقالت بسرعة وهمس: "أنا قولته مش عايزة كده، بس مابيفهمش. مش عارفة أعمل إيه دلوقتي. لو مسكوه، هتبقى مصيبة".
فرحة ابتسمت بخبث وقالت: "يعني إنتي مش عايزة تهربي؟ أنا ممكن أساعدك".
بصت لها باستغراب وقالت: "إنتي عرفتي إزاي؟ هو إيه اللي بيحصل؟"
فرحة اتنهدت وقالت: "مش مهم عرفت إزاي. المهم إنك تخلصي من الورطة دي من غير ما حد من أهلك يعرف. فأنا رأيي تتصلي بالأمن وتبلغيهم عنه، خليه يبات الليلة في الحجز وترتاحي".
سهيلة قالت بزهول: "إيه؟ لا طبعاً. ماقدرش أنا. أنا بحبه يا فرحة. بابا جبرني على الجوازة دي. أنا مقدرش أذي علي. إنتي لو فعلاً حابة تساعديني، خليني أروح أقابله، وأنا هقنعه يمشي".
فرحة كانت هتتكلم وتقولها إنه مستحيل يمشي، وإن أكمل كمان بيسانده، بس ماقدرتش تنطق من الخوف من تهديدات أكمل. اتنهدت وقالت: "ماشي... أنا هخرجك".
أما آسيا، فكانت بتتخانق مع البنات اللي بيعملولها الميكب، أو بمعني أصح، بتتخانق مع أي حد والسلام حرفياً، مش طايقة أي حد.
في الوقت ده، أكمل كان قدام أوضتها رايح ياخدها، وسمعها بتتخانق معاهم وبتزعق. ابتسم بخبث وقال: "واضح إن العروسة مبسوطة أوي... وهنتسلى أوي أوي".
وخبط على الباب وقال: "احم... عروستي جهزت؟ ولا ألف وأرجع تاني".
آسيا اتنهدت بضيق شديد ومردتش، والبنات قاموا يبصوله بإعجاب.
أكمل قرب ناحية آسيا، وهي وقفت بضيق وخنقة، بس اتصدمت لما سحب بنت من جنبها وقال بمعاكسة: "قمر بجد، معرفتكيش بالمكياج ده. بس إنتي ملبستيش الفستان ليه لحد دلوقتي؟"
البنات قاموا يضحكوا، وآسيا نفخت بخنقة وغيظ من حركاته. والبنت قالت بضحك: "لا حضرتك، مش أنا العروسة. العروسة قدامك أهيه".
أكمل اصطنع المفاجأة وقال: "إيه ده؟ معقول؟ معلش، اعذريني معرفتش أحدد".
وبص لآسيا وقال، قاصد ينرفزها: "إنتي عارفة بعد المكياج... جعفر بيقلب ريتاج".
البنات ضحكوا، وآسيا قالت بغضب مكبوت: "لو سمحتوا، سيبونا لوحدنا".
أكمل غمز وقال: "كلها ساعة بالكتير ونبقى لوحدنا خالص. بس شكلك مستعجلة إنتي يا لئيمة".
البنات ضحكوا تاني، وآسيا قالت بزعيق: "مش قولت بره؟ كله يطلع برررره".
البنات طلعوا كلهم، وآسيا قربت منه وحاولت تكبت غضبها وقالت: "اسمع يا بني آدم إنت... أنا بستحمل سخافتك وقلة ذوقك دي لما نكون لوحدنا، لأني بستخسر أتعب نفسي في الرد على تافه زيك. إنما انهارده بالذات مش هعديها. بره فيه ناس بتحلم طول حياتها إنك تقابلهم أو تلمحهم حتى. فنخف استظراف بقى عشان نعدي أم الليلة دي على خير، لأحسن أقسم بالله هتشوف مني وش مش هيعجبك أبداً. فهمت؟"
أكمل ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "امممممم... كان نفسي أخاف وأقول حاضر، بس بصراحة البروجرام بتاع انهارده اتجهز خلاص، وغير قابل للتعديل يا مزتي".
وقرب منها وقال: "امسكي فستانك كويس عشان هيطير من المفاجأت انهارده".
آسيا بصت له بقلق واضح وقالت: "ليه؟ هو إنت هتعمل إيه؟"
أكمل ابتسم ببرود وقال: "هاخد من إيدك وننزل نقابل الناس اللي بيحلموا إنهم يشوفوني أو يلمحوني... عشان آخد فكرة عن اللي معرفوش. أصلي بموت في الاستكشاف. يلا يا عروستي".
ورفع دراعه عايزها تشبك دراعها فيه، بس آسيا بصت له بغيظ ومسكت فستانها وطلعت قدامه بغضب وقلق من كلامه.
أكمل ابتسم بسخرية ومشي وراها.
عند فرحة، كانت لابسة فستان سهيلة وواقفة بتوتر، وقالت: "إنتي متأكدة من اللي بيحصل ده؟ لو مرجعتيش بدري هنتسوح".
سهيلة ربطت لها النقاب الأبيض بتاع الفرح، وقالت بخوف: "ما تخافيش، أنا شوفت الطريقة دي كتير في التلفزيون وبتنجح. إنتي بس خلي النقاب على وشك لحد ما أرجع".
فرحة اتنهدت وقالت: "ربنا يستر".
وسهيلة لبست عباية ونقاب عادي من دولابها، وطلعت بسرعة ودخلت على المطبخ من غير ما حد يشوفها، وخرجت من باب الخدم في انشغال الجميع من الجهة التانية.
بره، كان عصران واقف في استقبال منتصر وجماعته وبيسلم عليهم بسعادة وسط تصوير الصحافة والإعلام وحضور رجال الأعمال والمهمين في البلد.
منتصر كمان كان مبسوط جداً، بس قلب وشه لما لؤي مد إيده بارتباك بيسلم عليه.
لؤي فضل مادد إيده، ومنتصر اضطر يسلم عليه بضيق عشان التصوير.
بس أخته مرضيتش تسلم وبعدت عنهم بسرعة.
منتصر اتنهد وقال: "عمي، هي سهيلة جهزت؟"
عصران ابتسم وقال: "آه، زمانها جهزت. تعالى معايا عشان تروح تجيبها بنفسك".
ولسه هيمشوا، خرج أكمل وماسك إيد آسيا بقوة، وهو بيبص للناس اللي متجمعة والصحافة اللي بتصور. ابتسم برضا للحظة اللي اتمناها كتير.
وميل على آسيا وقال: "مبروك يا أول ممتلكاتي... عقبال باقيها".
آسيا بصت له بغيظ، وهو ابتسم وبقى يبصلها بقوة.
عدي كان شايفهم وهيتجنن، والدموع بتلمع في عيونه، ومش قادر يكمل وبيشرب كتير.
كان الوضع سيئ جداً بالنسبة له، خصوصاً من تساؤلات أصحابه اللي مستغربين إزاي سابوا بعض بعد كل الحب اللي بينهم.
آسيا كانت بتصطنع السعادة بابتسامة هادية وقورة، لأنها يهمها جداً منظرهم العام، لحد ما جات عينيها عليه، وهو واقف يبصلها بدموع بتلمع في عيونه.
خدت نفس عميق، ودموعها بتتراجاها عشان تسمحلهم بالنزول، وهي بتجاهد نفسها عشان ميبانش عليها.
عدي ابتسم، ونزلت دمعة من عيونه، مسحها بسرعة وبص بعيد عنها قوام قبل ما الناس تاخد بالها.
أكمل كان شايف كده وحاسس بسعادة رهيبة، خصوصاً لما شاف الحسرة في عيون عمه وهو شايف حب ابنه ليها، وكمان لما شاف آسيا قدامه بلبس الفرح، وقد إيه اتمناها عروسة لابنه.
عصران اتقدم عليهم بحزن وباس جبينها وقال: "مبروك يا بنتي".
آسيا ابتسمت بالعافية وقالت: "الله يبارك فيك يا عمي".
أكمل سلم على عصران بانتصار، وبيبانوا بتحدي. قابلها التاني بنظرات غضب رهيب.
واخد منتصر ودخل يجيبوا سهيلة.
عند سهيلة، كانت بتجري في الشارع لحد ما وصلت للعربية. علي.
علي أول ما شافها نزل من العربية وقال بلهفة: "سهيلة؟ كنت متأكد إنك هتجيلي. ومسك إيدها وقال: "يلا اطلعي معايا بسرعة، يلا مفيش وقت".
سهيلة سحبت إيدها بسرعة وقالت بدموع: "مش هينفع... مش هينفع خالص يا علي. أنا مش هقدر أعمل في بابا كده. إنت امشي، كل شيئ نصيب يا علي، وأنا عمري ما هنسالك".
بص لها بذهول وقال: "إنتي بتقولي إيه؟ أنا مقدرش أعيش من غيرك. مش هسيبك تتجوزي. اطلعي ونتفاهم".
سهيلة قالت بسرعة: "علي، لو سمحت افهمني. المكان مليان صحافة وإعلام. مقدرش أحط بابا في موقف زي ده أبداً. أنا مش كده، إنت عارفني كويس. مقدرش أغضب ربنا وأتحمل ذنب زي ده".
علي كان متغاظ منها، بس كان أكمل قايله يهربها تحت أي ظرف.
لقاها هترجع، قال بسرعة: "بس تقدري تتحملي ذنبي؟ لو مجتيش معايا، أنا هنتحر. هقتل نفسي قبل ما تكوني لغيري، لأني مش هستحملها".
سهيلة اتجمدت مكانها، واتسعت عينيها بذهول شديد، ورجعت التفتت له وقالت بصدمة: "إيه؟"
عند منتصر، راح مع عصران اللي عرفوا مكان أوضة سهيلة، وحب يسيبوا يجبها لوحده، يمكن يتكلموا، وهو رجع على الجنينة.
منتصر راح يجيبها وخبط على الباب وقال: "احم، سهيلة؟ أنا منتصر".
فرحة لطمت على خدها ووقفت ونزلت النقاب بسرعة، وراحت فتحت له بارتباك.
منتصر بص لها لثواني وحس بحاجة غريبة وقال: "سهيلة؟ أنا جيت آخدك، لأن المأذون على وصول. هو إنتي كويسة؟ حاسس بحاجة غريبة، مش فاهمها".
فرحة هزت راسها بـ "آه" كويسة.
وهو استغرب أكتر وضحك بخفة وقال: "هو أنا مش هسمع صوتك كمان لحد الكتابة؟ ولا لسه زعلانه مني على موضوع جوازنا؟ شوفي يا سهيلة، أنا عملت كده لأني..."
هنا فرحة قاطعته، لما رفعت النقاب وقالت بسرعة: "أنا مش سهيلة. سهيلة مش هنا".
بس بجد هي محتاجالك.
منتصر اتسعت عينه بذهول شديد وهو مش مستوعب أي حاجة.
في الحفلة، لؤي كان واقف لوحده ومش عايز يتكلم مع أي واحدة وخايف يعمل بلوا زي العادة. لحد ما شاف نيره واقفة في زاوية وبتبص له بغضب. وافتكر اللي عمله معاها وقد إيه ضايقها، وافتكر كمان إنها مرضيتش تسلم عليه.
تنهد واتقدم عليها بتوتر وقال: "مساء الخير."
نيره بصت له بغضب أكبر ولسه هتمشي، وقف قدامها بسرعة وقال: "أنا... أنا آسف... بجد آسف. إنتي فهمتيني غلط. أنا... احم أنا مش عارف عملت كده إزاي. يمكن... يمكن كنت، استغفر الله العظيم، متقل في الشرب."
بصت له باستغراب وقالت: "ايه استغفر الله العظيم متقل في الشرب؟ إيه الجملة دي؟ يعني كده بتشرب ولا لا؟"
لؤي ارتبك وقال: "آه... آه طبعاً بشرب، عشان كده ضايقتك من غير ما أحس. آسف مش هتتكرر."
ولسه هيمشي، قالت بسرعة: "طيب... خلاص أنا هسامحك بس توعدني متتكررش."
لؤي قال بسرعة: "لأ طبعاً مقدرش أوعدك... قصدي من غير ما أوعدك عمري ما هعملها."
ضحكت بخفة وقالت: "إنت غريب قوي. على العموم إحنا متعرفناش بطريقة كويسة. أنا نيره."
ومدت إيدها له.
لؤي ابتسم وسلم عليها وقال: "وأنا لؤي."
بس اتغيرت نظرته ومرضيش يسيبها. وضغط على إيدها وقال بوقاحة: "لؤي الأنصاري... اللي بيعشق المداري."
بصت له باستغراب وحاولت تسحب إيدها، بس لؤي شدها عليه بقوة. بقت بين إيديه وقال: "اهدأ يا وحش خلينا نتعرف. ده أنا هموت وأتعرف."
نيره خافت منه وبقت تدفعه بس مش راضي يسيبها. صرخت وقالت: "سيبني ابعد يا حيوووان."
على جنب كانت أسيا بتبص لأكمل بغيظ شديد لأنه كان بيتعمد يقف مع بنات في الحفلة ويتجاهلها قدام صاحباتها والصحافة بتصور. غمضت عيونها بضيق رهيب خصوصاً لما شافت واقف مع واحدة وبيهمس لها وبيضحكوا سوا بطريقة وقحة.
قربت منهم بغضب بس حاولت تمسك أعصابها وقالت: "حبيبي ثانية لو مش هازعجك."
أكمل ابتسم بسخرية واستأذن وراحلها وقال: "عيون حبيبك... أؤمريني."
أسيا قالت بغضب: "إيه اللي بتعمله ده؟ إحنا مش اتفقنا تحاول تتعامل زي البني آدمين لحد الفرح ما يخلص؟ ولا صعبة عليك للدرجادي؟"
ابتسم باستفزاز وقال: "صعبة أوي... صعبة جداً عليا أشوفك مرتاحة وهادية. مش بقدر... بتمغص."
بصت له بضيق شديد وقالت: "إنت ليه مش عايز تفهم إن ده مش الشارع اللي جيت منه؟ ده مكان راقي وفيه ناس مرموقة والمفروض تتصرف بأدب."
أكمل ابتسم بسخرية وقال: "اممم... ناس مرموقة فعلاً خدت بالي. بس شكلي مش أنا بس اللي هفضحكم. ابن عمك من وقت ما طلعتي وهو بيشرب خايف يعمل حاجة ويبوظ منظركم. إنتي عارفة المنظر مش ببلاش و..."
بس قطع كلامه وضحك جامد وقال: "ده شكلها الفضايح ألوان. انهارده الحق أخوك بيتنفض هناك."
أسيا التفتت وراها واتصدمت لما شافت نيره بتبكي جامد وبتضرب لؤي بشنطتها بجنون وهو بيحاول يهديها. والصحافة والإعلام بيصورهم بسرعة.
عند سهيله كانت مصدومة من اللي علي قاله. وقالت بدموع: "علي أرجوك كفاية اللي أنا فيه. استغفر ربك ومتقولش كده. ده كفر. أوعى تأذي نفسك أرجوك."
علي كان عايز يضحك على طيبتها اللي بيسميها هبل. وقال بدموع مزيفة: "لأ لأ يا سهيله. لو مكنتيش ليا هقتل نفسي. كده كده هموت مش هقدر أعيش من غيرك. يلا اركبي معايا. يلا يا سهيله."
سهيله بقت تبكي أوي ومش عارفة تعمل إيه. وقالت بدموع: "مش هقدر والله ما هقدر."
علي قال: "طب اركبي العربية وهنتفاهم."
بصت له بدموع وفتحت الباب هتركب، بس اتصدمت بصوت تعرفه كويس قال بغضب: "سهيله."
سهيله التفتت له وكانت هتقع من طولها لما شافت منتصر. واتصدمت لما علي ووووو.
رواية شيطان في بيتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
فتح لها باب العربية وهيه بقت تبص له بتوتر.
قبل ما تركب، سمعت صوت منتصر بيقول بغضب:
"سهيله!"
سهيله التفتت له، وكانت هتغمى عليها من الخوف.
وعلى صدمتها أكتر، أول ما شافته ركب العربية وطلع جري.
بس منتصر مسك في شباك العربية ومسكه من هدومه وهو بيقول بغضب:
"انت مين يا واطي انزل.. انزل وقف العربية يا حيوان!"
بس علي كان مرعوب قوي وزود السرعة. ومنتصر لسه ماسكه من هدومه وبيجري قصاده لحد ما علي فتح باب العربية ودفع منتصر بيه بقوة، وقعه على الأرض وساق بأقصى سرعة.
سهيله كانت واقفة مصدومة من اللي بيحصل، وجريت على منتصر وقالت بخوف:
"انت كويس؟ قوم بسم الله."
منتصر وقف ونفض هدومه وبصلها بغضب شديد وقال:
"اسم الله.. ده على أساس إنك تعرفي الله يا شيخة سهيله."
سهيله نزلت عيونها في الأرض بحرج.
وهو اتنهد وقال بغضب مكتوم:
"امشي قدامي، الناس مستنيانا. أبوكي راجل كبير ومش هيستحمل اللي كنتي هتعمليه ولا يستاهله منك أصلاً."
سهيله التفتت له ولسه هتقول له إنها ما كانتش هتروح معاه، بس قاطعها وقال بغضب:
"مش عايز أسمع منك أي حاجة. اطلعي قدامي يلااا!"
سهيله اتنهدت ومشيت بيأس وخوف، وهي مرعوبة من جوازها منه.
في الحفلة، كانت الدنيا بايظة خالص بسبب لؤي.
آسيا اتصدمت لما شافت نيره بتضرب في أخوها وهي بتعيط. جريت عليهم، والإعلام بيصور. وعصران كمان جه وبعدهم عن بعض. ونيره كانت بتقول ببكا:
"سافل، حيوان بجد! مريض، انت مريض لازم تتعالج. الحق عليا اللي صدقت إن مكانش قصدك قبل كده!"
لؤي كان واقف ساكت ومحرج جداً.
وآسيا وقفت جنبه ومسكت إيده بحزن.
عصران قال باستغراب وقلق:
"يا بنتي اهدي وفهمينا اللي حصل. ميصحش كده، المكان مليان صحافة. خلينا ندخل نتكلم جوه."
قالت بدموع وغضب:
"لا، مش جاية معاكم أي مكان. واللي حصل إن ابن أخوك الحيوان ده عمل نفس اللي عمله معايا في البيت. أنا مش عايزة أفضل هنا، عايزة أمشي، عايزة أروح حالا. فين منتصر؟ عايزة أمشي!"
عصران اتصدم بكلامها والتفت للؤي بصدمة شديدة.
لؤي اتوتر ونزل عيونه في الأرض.
وعصران خاف جداً لأنها كانت بتبكي ومصرة تمشي، وقال بتوتر:
"يا بنتي اهدي، تروحي إزاي بس؟ ده فرح أخوكي. أرجوكي حاولي تهدي. لو سمع اللي بيحصل ده مش هيسكت."
لؤي قال بحزن:
"يا آنسة أرجوكي انتي مت ومشيش. أنا ممكن أمشي لو تحبي و..."
بس قبل ما يكمل، عصران صدمهم كلهم لما ضربه قلم قوي جداً وقال بغضب:
"انت تخرس.. اخرس مسمعش صوتك!"
أكمل صفر بذهول وقال:
"أوبااا! طرقع!"
آسيا كمان اتصدمت جداً وبصت لعمها بصدمة وعتاب.
أما لؤي، فكانت حالته سيئة جداً. بص لعمه وهو مش مصدق اللي عمله قدام الناس، لأنه عمره ما ضربه حتى لو لوحدهم.
بقلم... زهرة الربيع.
عصران بص لإيده بحزن وندم، ولسه هيتكلم، لؤي دفع الناس ومشي بسرعة من الحفلة كلها.
أسيا زعلت جداً ولسه هتجري وراه، أكمل مسك إيدها وقال بجدية:
"استني هنا، متعقديش الأمور. سيبه دلوقتي."
أسيا وقفت مكانها لأنها مش هتقدر تقوله حاجة بعد اللي حصل.
في الوقت ده، فرحة كانت قلعت فستان سهيله وطلعت الحفلة. وشافت عمه لما ضربه وهو مشي. راحت وراه فوراً وهي زعلانة جداً على اللي حصل معاه، وبتلعن نفسها إنها ما جتش بسرعة ووقفت جنبه لأنها عارفة حالته.
أما صفوان، راح لنيره وقال بحزن:
"نيره يا بنتي، انتي حقك تزعلي وتمشي. بس ده فرح بنتي، وأنا عملت المستحيل علشان يمشي من غير مشاكل. كمان ده فرح أخوكي وميرضيكي تكسري فرحته. أرجوكي يا بنتي، هو دخل يجيب عروسته ومشافش اللي حصل. لو سمحتي بلاش تقولي له حاجة، وأنا هاخد كل الفيديوهات دي، صدقيني ومفيش حاجة هتتذاع. اعتبريه رجاء من راجل قد والدك."
نيره اتنهدت بضيق، بس مقدرتش ترفض بعد اللي قاله، وقالت بخنقة:
"علشانك وعشان منتصر هسكت، بس دي هتكون آخر مرة أدخل بيتكم." ومشيت وقفت على جنب.
عصران اتنهد بتوتر من الموقف ونادى لواحد من الأمن وإدارة التجهيزات إنهم يراجعوا التصوير ويحذفوا المقطع.
في الوقت ده، أكمل قرب منه وقال بسخرية:
"مسكين يا عمي، مش ملحق على المصايب من بلوة لتانية. مش كفاية أن العريس دخل جوه ونام ومطلعش لحد دلوقتي."
بصله بضيق واستغراب وقال:
"قصدك إيه بكلامك البايخ ده؟ منتصر دخل يجيب عروسته وأكيد الكلام أخدتهم. بلاش تلمح تلميحات قذرة زيك."
أكمل ضحك وقال:
"بس ده لو بيلبسها الفستان واللي تحته، كان زمانه خلص."
وقرب منه وهمس له وقال بخبث:
"أوعى تكون غاصب على البنت، لأحسن لا قدر الله تطفر وتعملك بلوة."
عصران استغرب كلامه وقلق جداً منه، ومشي ناحية البيت يشوف سهيله.
بره الفيلا، لؤي كان متجه لعربيته بدموع وغضب، وهو متجاهل فرحة اللي كانت بتنادي عليه وبتقول:
"لؤي.. لؤي استنى.. يلا استنى الكعب عالي هتشقلط أقسم بالله."
بس طلع في العربية ومردش. ولسه بيدور، وقفت قدامه وهي بتنهج وقالت:
"انت رايح فين؟ مش هسيبك تمشي."
لؤي قال بغضب:
"فرحة ابعدي السعادي أحسن هدور واللي يحصل يحصل."
فرحة راحت بغضب وفتحت باب العربية وقعدت جنبه وقالت:
"والله هخاف أنا كده.. يعني لو كنت وقفت كنت هتخبطني؟ بطل جنان وانزل! معقولة هتسيب فرح أختك وتمشي؟"
لؤي قال بغضب:
"أيوه همشي. أصلاً محدش مهتم لينا، لا أنا ولا أختي. عمنا اللي طول عمرنا بنعامله على إنه أب.. انهاردة بيجوزها لواحد مش طايقها ولا هي طايقاه.. وكمان ضربني.. ضربني قدام الناس كلها يا فرحة."
اتنهدت بحزن عليه وعلى دموعه اللي في عيونه وقالت:
"انت قولت بنفسك بتعتبره أب.. والأب بيضرب ابنه لما بيغلط عادي.. طب أنا أبويا اللي يرحمه كان ينفضني بمنفضة السجاد."
بصلها باستغراب وهيه كملت وقالت:
"آه والله.. بس من خوفه عليا لما كنت أغلط. وانت عمك أكيد كمان بيحبك، بس هو ما يعرفش بمرضك. كان أحسن لو تقوله."
قال بحزن:
"سيبيني لوحدي يا فرحة. أنا أصلاً المفروض أفضل لوحدي. اللي زي مينفعش يفضل مع الناس. انزلي يلا."
قالت بسرعة:
"بس أنا مش ناس يا لؤي.. قصدي أنا مش زيهم. أنا عارفة وضعك.. ومش هسيبك. أنا حابة أفضل جنبك زي ما أنت فضلت جنبي ووقفت معايا في محنتي. أنا النهاردة كان زماني في الشارع لولاك."
اتنهد وفتح الباب وقال:
"انزلي يا فرحة، أنا مش مستني منك شكر ولا عايزك تردي لي جميل. سيبيني لو سمحتي."
فرحة قفلت الباب وقالت:
"انت عنيد كده ليه؟ الكلام خلصان، مش نازلة."
بصلها بغضب رهيب وقال:
"خافي على نفسك وانزلي، إحنا لوحدنا في نص الليل وانتي عارفني وعارفة أنا ممكن أعمل إيه."
فرحة بلعت ريقها بارتباك من غضبه اللي أول مرة تشوفه وقالت:
"أنا عارفة إنك مستحيل تأذيني يا لؤي."
لؤي قال بغضب أكبر:
"كده طيب براحتك، متلومنيش بقى على أي حاجة تحصل ودور وطلع بالعربية بسرعة البرق."
عند أكمل، كان واقف بيبص لآسيا اللي كانت بتحاول متبينش دموعها وكل شوية تمسحها. استغرب جداً، كانت أول مرة يشوف دموعها. قرب منها ومد منديل عليها وقال:
"طول عمري بسمع عن غلاوة الأخ، بس أول مرة أشوفها انهارده."
آسيا قالت بغضب:
"لو جاي تشمت ولا تستظرف، أنا على آخري و..."
بس قاطعها وقال:
"أنا عارف إنك على آخرك.. والصراحة كان نفسي أشمت بس..."
ومرر إيده على خدها وبص لدمعتها على صباعه وقال:
"بس مراعاة للؤلؤ اللي أول مرة أشوفه ده.. هسكت."
قال كده ومشي، وهيه بصت لطيفه باستغراب واتنهدت وبقت تحاول تتصل على لؤي اللي مكانش بيرد أبداً.
أكمل وقف على جنب مع واحد وقال:
"أوعى حاجة تفوتك، صور كل حاجة من غير ما حد ياخد باله إنك بتصور، خصوصاً اللي هيحصل بعد دقايق."
الراجل هز راسه بالموافقة، وأكمل كان واقف باصص للمدخل ومستني عصران يخرج لوحده ويتعرف إن بنته هربت. بس اتصدم بشدة واتسعت عيونه لما لقاه خارج مع معتصم وسهيله، وبصله بسخرية.
أكمل حاول يبتسم بالعافية ويظهر الهدوء، وهو حرفياً مصدوم بشدة.
عند لؤي، وقف عند البحر ونزل وفك الكرفتة بتاعته وبقى يستنشق أكبر كمية هوا وهو مخنوق جداً.
فرحة اتنهدت ونزلت وراه وقالت بحزن وهدوء:
"لؤي.. لؤي بلاش تعمل في نفسك كده، انت مريض وهتتعالج و..."
بس قاطعها لؤي لما مسكها من دراعها بغضب شديد وقال:
"أنا مش مريض، فهمتي؟ مش مريض." ودفعها.
واتملت عيونه دموع وقال:
"حتى المريض بيطيب.. إنما أنا أسوأ من إني أكون مريض.. أنا إنسان مقرف.. زبالة قوي أنا.. أنا إزاي كده؟ أنا بقيت أخاف على الناس مني، بقيت أخاف من نفسي. مشكلتي ملهاش حل أبداً."
فرحة نزلت دموعها على منظره والألم اللي في صوته وقالت بدموع:
"تفتكر وإحنا واقفين دلوقتي ليه السما دي مش بتقع علينا؟ ليه لسه ثابتة مكانها من غير أي أعمدة؟"
لؤي بصلها بدموع واستغراب وقال:
"إيه السؤال ده؟ طبعاً ربنا هو اللي رافعها بلا عمد.. ده سؤال يعني."
فرحة قربت منه وابتسمت وقالت:
"وتفتكر اللي رفعها بالشكل ده هتصعب عليه مشكلتك يا لؤي؟"
اتنهد بحزن وقال بندم:
"أكيد لا.. استغفر الله."
فرحة ابتسمت له وقالت:
"أيوه كده.. ارجع الشاب اللي عرفته. متعملش في نفسك كده، وأكيد لها حل ونقدر نجرب دكتور تاني يعرف مشكلتك الأساسية. أنا سمعت كتير إن المشاكل النفسية أغلبها بيبقى صدمة من الطفولة.. ويمكن انت تكون كده."
لؤي بص بعيد عنها وقال بارتباك شديد:
"لا.. احم لا أنا.. أنا معنديش مشاكل، أنا طفولتي كويسة الحمد لله."
ابتسمت وقعدت على الشط وقالت بمرح:
"طب اقعد خليني أحكيلك أنا.. أنا معقدة يا سيدي."
لؤي ابتسم وبصلها بإعجاب واضح وقعد قصادها وقال:
"انتي فعلاً معقدة.. زي لعبة البازل. وأنا مش عارف أفهمك أبداً. هو انتي إزاي مش خايفة مني في المكان ده لوحدنا وانتي عارفاني؟"
ابتسمت ورفعت حاجبها وقالت بمشاكسة:
"لا متقلقش، أنا وحمدي صحاب وبعرف أوقفه."
لؤي ضحك وقال:
"طب بما إننا قاعدين وانتي حابة تحكي، كلميني عنك يلا."
قالت بابتسامة:
اقولك ايه ما انت عارفني.
ابتسم وقال.. انا معرفش غير انك فرحه.. وفي دي مكدبتيش انتي فعلا فرحه.
ابتسمت برقه بس اختفت ابتسامتها لما قال.. انا عايز اعرف اللي بعد كده يعني مثلا اهلك فين وليه لحد دلوقتي ماشوفتش بطاقتك.
في البيت كانو في الصالون وكتبوا الكتاب للعرسان الاتنين طبعا بعد ما عصران اخد من أكمل الورقه ومضاه على مخالصه كمان بأنه استرد كل حقوقه.
والفرح خلص بالعافيه ومنتصر خد سهيله ومشي.
واكمل سحب اسيا من ايدها وطلع بيها وهو مضايق جدا بسبب ان سهيله مهربتش.
اسيا كانت بتحاول تفك ايده وهو بيجرها بغضب وقالت بزعيق... سيب ايدي انت جارر معزه فيه ايه.
أكمل قال بغضب من غير ما يبصلها .... امشِ من سكات وبلاش نظلم المعزه معانا.
ولسه هيفتح باب الاوضه جيه عدي وقال بغضب ودموع وهو سكران جدا.... اوعى سيبها... سيبها مش هتبات معاك على جثتي.
ودفع اكمل بعيد منها وادفع معاه من كتر السكر.
اما منتصر روح اخته هيه والدادا بتاعتها على بيتهم واخد سهيله على شقه خاصه بيهم هيقعدو فيها فتره وبعدها يشوفو هيفضل مع نيره في بيت أهلهم ولا لوحدهم.
اول ما وصل شقته فتح الباب وقال بجمود.. انزلي.
سهيله نزلت وهيه مرعوبه ودخلت الشقه وراه.
منتصر بقي يقلع بدلته بضيق وغضب وسيله قالت بتوتر.. منتصر انا.. انا والله ما كنت ههرب كنت...
بس قاطعها لما بصلها بنظره ترعب وقال.. مكنتيش هتهربي.. امال كنتي ريحالو ليه... بتعزميه على تقطيع التورته.
بلعت ريقها بخوف منو وقالت بدموع انا.. انا كنت ..كنت هقوله اانيي.
قاطعها تاني لما قرب منها وقال بجمود يخوف... ده الواد الي كنتي معاه يوم ما اتقبض عليكي...
لسه هتتكلم سبقها وقال... من غير كدب الواد ده سوابق وعرفته من اول ما شوفته طبعا انتي تعرفي انو ديلر.
سهيله مكانتش فهماه وقالت باستغراب ... دي ايه... يعني ..يعني ايه ديلر.
ضحك بسخريه وقعد وحط رجل على رجل وولع سيجاره وقال... يعني موزع ممنوعات يا حلوه... ياترى بقى البيه عشيق لياليكي بس ولا مشغلك معاه.
سهيله اتسعت عنيها بصدمه وزهول شديد وهيه مش مستوعبه الجمله كلها.
عند اسيا اتفاجأت باللي عملو عدي وقالت بتوتر.. عدي عدي اهدى روح نام ... انت مش في وعيك امشي دلوقت.
عدي حط اديه على خدودها وبقى يبصلها بدموع وحسره وقال.. لا لا مش ..مش همشي.. انتي.. انتي حقي... انا انا اتمنيت اليوم ده كتيييير معاكي اتمنيت اشوفك بالأبيض ونطلع.. نطلع اوضتنا انا وانتي اتمنيت نبقى لوحدنا ..انتي ليا يا اسيا ليا انا حبيبتي انا انا اسف اسف اويي اسف.
وسند جبينه على جبينها وبقى يبكي ويعتذر وهييه كانت اصلا منهاره من أحداث اليوم كله وبالعافيه واقفه على رجلها من ألم قلبها.
اكمل شافهم وضغط على اسنانه بغضب وقرب منو ومسكو من هدومه بغضب وضربه بوكس قوي وقعو على الارض ونزل فيه ضرب بكل قوته لحد ما بقى ينزف.
اسيا بقت تصرخ وتحاول تبعده وكان بيدفعها ومش قادره عليه لحد ما جيه عصران وبقى يبعدوا عنه بالعافيه وكان اكمل هيتجنن وبيزعق وبيقول... هقتلك بايدي اياك تقربلها تاني دي بقت مراتي خلاص خدتها من عيونك وعيون اللي خلفك وإياك تفكر انها ممكن تكون ليك بعد كده.
عدي وقف وهو بينزف وبيتطوح وآسيا لسه هتكلمو صدم الجميع لما طلع سلاح من جيبه وقال.. لا هتكون ليه.. وهتطلقها دلوقتي.. طلقهاااااا ولا هقتلك واقتللها واقتل نفسي طلقهاااااااا.
اسيا وعمران اتصدمو واكمل كمان اتسعت عنيه بزهول وشد اسيا ورا ضهره بحركه سريعه ومن غير ما يفكر اصلا وووو.
رواية شيطان في بيتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
سحب السلاح وقال بسكر وجنون:
طلقها.. طلقها بدل ما اقتلها واقتلك واقتل نفسي، يلا!
آسيا وعمران اتصدموا، وأكمل كمان اتسعت عينه بذهول وشد آسيا ورا ضهره بحركة سريعة ومن غير ما يفكر أصلاً.
آسيا استغربت اللي عمله وفضلت وراه وهي خايفة جداً لحد يتأذي.
أكمل اتقدم على عدي بسخرية وغضب وقال:
اللي قدامك ده لما كان عمره سبع سنين كان يشيل لعبة زي اللي في إيدك دي علشان يهوش بيها مش أكتر.. فنزلها يا شاطر لتخرمشلك صباعك.
عدي بص له بغضب وقال بزعيق:
أنا بقولك طلقها يا أكمل، ارمي عليها اليمين، هقتلك صدقني، طلقها!
أكمل قال باستفزاز:
لأ لأ.. مش مصدقك.. طب قول والله!
آسيا جريت عليه وقالت بغضب:
أنت بتنرفزه أكتر، بطل حركاتك دي.. عدي علشان خاطري أنا، نزلها.. أرجوك يا عدي.
أكمل قال بغضب:
أنتي متدخليش، خليكي على جنب.
عدي قال بزعيق:
طلقها.. أخر مرة هقولها، طلقها!
أكمل قال بسرعة:
خلاص خلاص.. هطلق أهو.. آسيا أنتِ طالق.
وغمز وقال بمشاكسة:
طلقة روسية مش أي طلقة.. يا تجيب الأجل.. يا تقعد على كرسي بعجل.
آسيا اتسعت عينها بذهول من كلامه، وعدي كمان اتصدم، كان فاكر هيطلق بجد.
في الوقت ده وقبل ما حد يستوعب اللي قاله، ضرب إيد عدي برجله بحركة سريعة ورشيقة والتقط المسدس قبل ما يقع على الأرض ووجهه عليه في أقل من دقيقة وقال:
ما قولتلك كده يا بابا، مبتسمعش الكلام ليه؟
آسيا اتنهدت بارتياح هي وعمران.
عدي قال بغضب ودموع:
اضرب يلا اضرب، اقتلني أنا قدامك أهو.. لو راجل اقتلني يلا، خليك راجل واقتلني، اقتلني يلا!
أكمل قال بمنتهى الاستفزاز والوقاحة:
وأنا أثبتلك أنت رجولتي ليه.. فاضيلك قوي يعني.. أنا الليلة دخلتي لو مش واخد بالك.
وشد آسيا عليه وقال:
عندي عروستي أولى أثبتلها.. هي تبقى تحكيلك بقى عن رجولتي.. يلا يا آيسو.
وشدها بغضب على الأوضة.
آسيا كان ماشي معاه وعيونها على عدي اللي كان بيبصلها بدموع ويأس.
أكمل دخلها الأوضة ولسه هيدخل، حدف السلاح لعدي وقال:
سلاحك يا دودو.
عدي اتفاجأ ومسكه بقى يشوفه، لقاه من غير الخزنة. أكمل قال:
بعد الدخلة.. الخزنة بعد الدخلة، والطلقات بعد أول مولود إن شاء الله.
وقفل الباب وهو بيضحك بسخرية.
عدي رمى السلاح على الأرض وجري على أوضتهم وبقى يضرب الباب بإيديه ورجليه ويقول بجنون:
افتح يا حيوان.. افتح، اياك تقرب لها يا كلب، افتح بقولك!
ونزلت دموعه وبقى يقول بيأس:
افتح.. أرجوك افتح يا أكمل.. لأ.. لأ.
وقعد على الأرض بيأس وانهيار تام.
عمران هز راسه بيأس وحزن شديد عليه وقومه وقال بدموع:
يلا يا ابني قوم معايا.. قوم معايا يا عدي متعملش في نفسك كده يا حبيبي، يلا يا ابني.
عند سهيلة كانت بتبص لمنتصر بصدمة شديدة بعد اللي قاله وقالت بعدم استيعاب:
أنا مش فاهمة.. مين.. مين اللي بيوزع ممنوعات، قصدك على صح؟
وقبل ما يرد اتفاجأ لما ضحكت جامد وراحت على الأوضة وهي بتضحك من قلبها بسخرية وثقة شديدة إنه بيكدب.
منتصر اتجنن من تجاهلها وعدم تصديقها وداس على أسنانه بغضب ودفع الطاولة برجله وقعها وكسر الفاز اللي عليها.
سهيلة انتفضت بقلق لما سمعت صوت التكسير، بس حاولت تاخد نفس وتهدى علشان تعرف تتعايش.
بس منتصر مسكتش، راح وراها وهو بيقول بغضب:
طبعاً الباشا مش مصدقها حاجة.. الملاك بتاعك ميعملش كده.
ووقف قدامها وقال بغضب شديد:
هو أنتي دماغك دي مأجراها مفروشة، مبتستعملهاش نهائي.. عملك غسيل دماغ لدرجة إنك مصدقاه في كل كلمة ومش قابلة حتى تسمعي كلام عليه.. لأ ورايحة تهربي معاه يا ساقطة.. النقاب ده متلبسيهوش تاني لتوسخيه، فاهمة؟ ده مش لأمثالك.
وشدها بغضب قطع في إيده.
سهيلة بصت له بزهول واتسعت عينها بشدة.
وهو حرفياً اتجمد مكانه، كانت أول مرة يشوفها، كانت جميلة بطريقة ميقدرش ينكرها وفي وشها قبول غريب، بلع ريقه وابتسم بسخرية وقال:
يا خسارة.. ربك أدالك كل شيء بس معرفتيش تشكريه.
ولسه هيمشي قالت بغضب شديد:
منتصر باشا، اللي بيني وبين ربي متدخلش فيه، ده شيء أكبر منك.. هو وحده أعلم بيه وبكل النوايا.. أما بقى الحاجات التانية اللي قلتها.. أنا ليا رد على كل حرف فيها، بس هكتفي بجملة واحدة بس، بيتهيأ لي هي اللي هتخلص كل اللي جوايا.
منتصر التفت لها وهي كملت وقالت:
ربنا اللي بتتكلم عنه لما شرع الجواز عمل له شروط، وأهم شرط كان القبول.. وأنا مقبلتش بيك يا منتصر باشا ولا هقبل.. وقولت لك الكلام ده قبل كده وطلبت منك تساعدني في رفض الجوازة، يعني لا كدبت عليك ولا خونت ولا خدعت، بس أنت اللي عاندت.. كده ميحقلكش تناقشني ولا تلومني في أي حاجة.. حتى لو كنت هربت، كان العتاب الوحيد من حق أبويا، رغم إنه جبرني زيك، بس له عندي حق البر، أما أنت ملكش عندي أي حق.. ويا رب يكون كلام دماغي الفاضي وصل لدماغ حضرتك العظيمة.
قالت كده وأخدت أول حاجة طالتها إيدها من الدولاب ودخلت على الحمام وسابته واقف مندهل من كلامها وجرأتها ومش قادر يقول حاجة لأنه مقتنع إن معاها حق في كل حرف اتقال حتى لو أنكر.
اتنهد وقعد على السرير وهو بيحاول يهدى وبص لقطعة القماش اللي من النقاب بتاعها وضغط عليها بإيده بغضب ودمه حرفياً بيغلي.
عند عدي كان نايم على السرير وبيهلوس بكلام مش مفهوم وهو نايم ووالده جنبه بيبص له بحزن. اتنهد وقال:
حقك عليا يا ابني، حقك عليا يا عدي، مقدرتش أحافظلك على حقك، خسرت في أول جولة مع الوسخ ده.. بس الصبر طيب يا عدي، بكرة تشوف إزاي هبكيه بدل الدموع دم.
ولسه هيمشي جاله اتصال ونفخ بضيق ورد وقال:
....
أيوه يا مشيرة.. عايزة إيه؟
وسمعها شوية وقال:
آه، فرح بنتك. معلش نسيت أقولك، عادي يعني زي حاجات كتير مبقولكيش عليها. ولا انتي ناسيه إني ربيت أولادك لوحدي وعمرك ما حضرتيلهم مناسبة؟
وسمعها شوية وقال بغضب:
متعليش صوتك يا مشيرة. بنتك نفسها مش حابة إنك تحضري فرحها، وأنا مش حابب أزعلها. واتعملها فرح مفيش منه ومحدش قصر معاها. أكيد شوفتي الأخبار وعرفتي إن كل حاجة كانت كاملة.
وسمعها تاني ونفخ بخنقة وقال:
والله ده اختياري. بنتك هي اللي فسخت خطوبتها من عدي واتجوزت الولد ده. وبعدين بالنسبة لك متقلقيش، جوزها غني وأغنى من عدي كمان. ثبت نسبه لماهر الله يرحمه وبقى الوريث الوحيد ليه. أظن كده اطمنتي عشان أنا عارف قصدك من الاتصال كله.
وسمعها تاني وقال:
بقولك إيه، أنا مش ناقص وجع دماغ. أولادك محدش مسلطهم عليكي، الاتنين رافضين يكلموكي. أنا مليش دخل. ومتروحيش زي كل مرة تتصلي بلؤي وتضايقيه. متستغليش إن طيبة قلبه بتمنعه من إنه يتجاهل اتصالك. لؤي منساش حاجة بس بيشيل في نفسه وبيتعصب لما بتتصلي عليه.
قال كده وقفل معاها من غير كلام، ونفخ بخنقة وقال:
مكانش ناقصني غيرك النهاردة. وبقى يتصل على لؤي بقلق لأنه مكانش بيرد من وقت ما ضربوا في الفرح.
عند أكمل، كان في الأوضة مع أسيا ورايح جاي بغضب رهيب، عكس بروده المعتاد. وبيقول بتريقة وهو بيقلد عدي:
طلقها.. طلقها.. هقتلك.. يا حرام العشق الممنوع والبيض المفقوع. رومانسية هندية درجة أولى، حاجة تقرف.
أسيا كانت بتفك دبابيس الشعر بثبات تحسد عليه، وكأنها حرفياً لوحدها في الأوضة ومتجاهلاه تماماً كأنها مش سامعاه أصلاً.
أكمل بص لها بغضب وقرب جذبها من دراعها بغضب وقال:
انتي ليه مش بتردي عليا؟ ولا الكلام مش واصلك فوق السحاب يا ست أسيا؟
أسيا اكتفت بأنها بصتله بطرف عينها على ايده بتحذير علشان يسيبها.
أكمل سابها بدهشة من هدوئها وقال:
هو انتي إزاي باردة كده؟ لأ مش باردة، البارد بيجي منه. والله انتي درجة الحرارة تحت الصفر عندك بجد. روحي اكشفي، ممكن تتجمدي بجد.
أسيا ابتسمت ابتسامة جانبية بنفس الهدوء وبدأت بقى تنضف المكياج بهدوء، وكأنها بتسمع مقطوعة لبيتهوفن.
أكمل قعد على السرير ومسك علبة الحبوب بتاعته وشرب منها كمية، وبصلها وهو بيحاول ميبينش أي اهتمام رغم إنه هينفجر، وواضح جداً وقال:
أسيا، هو إزاي قلبه جايبه كده؟ يعني يقف ويهدد ومعاه سلاح وكأنه حاجة ملكه بكل ثقة. هو إيه اللي بينكم بالظبط؟
أسيا اتنهدت بخنقة ومردتش برضو، بس صدمها لما قال:
نمتوا مع بعض صح؟ أكيد حصل، أصلاً لو أنكرتي مش هصدق.
أسيا رفعت حواجبها بدهشة وابتسمت بخبث وقالت:
انت إزاي بتسألني كده بجد؟ ده سؤال واحد في سنك يسأله؟ طبعاً يا ابني حصل، هنكر ليه؟ وأكتر من مرة كمان. إيه ده بجد بتسأل؟ يعني واحدة مع خطيبها في بيت واحد والاتنين شباب، وانت شايف عدي زي القمر. معقولة يعني هنقعد صحاب تحت سقف واحد؟ إزاي تشك فينا كده، عيب والله.
أكمل فرك جبينه بغضب وصداع وقال بخنقة:
اممم.. تمام. أصلاً انسى إن كلامك ده يحرك شعرة من راسي حتى لو كان صح. كلك على بعضك متهمنيش. وقرب منها بص لعنيها وقال باستفزاز وغضب مكبوت: أنا متعود على الستات الـ **** اللي زيك وبعرف أتعامل معاهم كويس.
أسيا بصتله بغضب شديد واحتدت عينيها، بس ابتسمت بالعافية وقالت:
متأكدة طبعاً. إذا كنت ابن واحدة منهم، فطبيعي تتعود عليهم. الطيور على أشكالها تقع.
أكمل ابتسم وهز راسه بغضب مكبوت. ولسه هتمشي، اتصدمت لما شدها من شعرها بقوة وقال من بين أسنانه:
مش من مصلحتك تجيبي سيرتها كل شوية قدامي. لأني مش هستحملك كتير ومعنديش مانع أدنك جنبها تونسيها. سامعة يا بنت الأنصاري؟
أسيا مسكت ايديه بألم وقالت بغضب وتحدي:
أيوه كده، اتعامل بطريقتك الوسخة. استعمل إيديك، ده اللي يقدر يعمله واحد زيك. ده آخرك يا ابن الشوارع.
أكمل دفعها على السرير بغضب رهيب وقال:
لأ، أنا آخري مشوار طويل عليكي. بس هوريكي أوله.
وقلع جاكت البدلة بتاعته وقرب عليها وقال بطريقة تخوف:
الليلة دخلتك على ابن الشوارع يا بنت الأكابر. عايز حقي الشرعي بالذوق، بدل ما آخده عافية وأبهدلك، وانتي عارفة إن أكيد معنديش مشكلة أعملها.
أسيا اتسعت عينيها بذهول، ولأول مرة تحس بخوف شديد منه ومن طريقته ونظراته.
عند فرحة، اتوترت من أسئلة لؤي، خصوصاً لما سأل عن بطاقتها. قالت بارتباك:
احم.. انت.. انت فيه إيه ولا في إيه؟ إحنا اتفقنا نحل مشكلتك، سيبك مني خالص.
لؤي ابتسم وقال:
اممم.. برضو مش عايزة تحكي. على العموم يا فرحة، أنا هستنى لحد ما يبقى عندك ثقة فيا وتتشجعي وتحكي. ووقتها هتلاقيني أكيد جاهز أسمعك.
فرحة ابتسمت وقالت بحزن:
أوقات حتى لو عندنا الثقة في الشخص اللي قدامنا، بيبقى معندناش الشجاعة نحكي. أو من كتر الوجع بيبقى الكلام تقيل على اللسان.
لؤي شاف الحزن في عينيها وحس بيها جداً واتنهد وقال:
كلنا عندنا وجع VIP.
بصتله باستغراب وضحكت بخفة وقالت:
إيه؟ وجع VIP؟
ابتسم وقال:
آه، يعني في القمة كده. أو ليفل الوحش بالنسبة لكل أوجاعنا. وبيبقى زي ما قولتي، مستحيل اللسان يتجرأ يقوله، حتى لو لأقرب حد لينا.
ووقف وهو بيستنشق أكبر كمية هوا وقال بحزن واضح في عيونه:
أنا عندي وجع بالشكل ده. مستحيل أنطقُه قدام نفسي حتى. حاجة هتفضل جوه القلب ومستحيل تطرأ على اللسان مهما عدى عليها زمن.
فرحة وقفت جنبه وقالت باستغراب:
ياه، للدرجادي؟
بص للبحر قدامه واتنهد بقوة. ولسه هيتكلم، قاطعه صوت صفير وضحك.
بيبصوا لقوا مجموعة شباب جاين عليهم، وبدأوا يعاكسوا. وواحد منهم قال:
أوباااا، اتعشت يلا منك.
فرحة خافت واستخبت ورا لؤي، اللي اتنهد بيأس وقال:
يعني مش كفاية الاكتئاب اللي إحنا فيه، كمان هنتخانق؟ يلا، مبقتش فارقة.
وبصلهم وقال:
مبدئياً كده يا شباب، مفيش عشا. البنت دي تخصني، وأكيد مش هتتشقط مني وأنا واقف أتفرج. تحبوا نتفاهم وتاخدوا حق العشا وتطلبوا دليفري، ولا هنتخانق؟
واحد منهم سحب المطوة بتاعته وقال:
لأ، هنتخانق.
لؤي اتنهد وبصلها وقال:
اممم.. مصرين.
فرحة بصتله بخوف وهو بيقلع الجاكت بتاعه وقالت:
انت بتعمل إيه؟ مترحلهمش لا.
لؤي قال بغيظ:
ما تتوكسي، أروح لهم فين؟ ما هما اللي جايبين علينا. اتحولتي؟ امسكي الجاكت ده.
فرحة قالت بدموع وقلق:
اعمل بيه إيه؟
لؤي قال بسرعة:
"هتحتاجيه، ابقى حطيه على دماغك وقولي يا رمان طايب على أبوه... يا سبعي اللي فرموه."
وسابها واقفة بذهول وقال وهو بيتقدم عليهم:
"واحد واحد يا رجالة، علشان العدد لو أمكن."
عند سهيلة، طلعت من الحمام ولبست بيجامة محتشمة وبدأت تشيل المكياج اللي حطهولها قدام المراية.
معتصم بقى يبص لها بإعجاب بيحاول يخبيه بعصبيته وقال:
"سهيلة، إيه علاقتك بالشاب ده بالظبط؟ أنا ممكن أسمعك وأحاول على قد ما أقدر أستوعبك لو اعترفتيلي بنفسك، لأني كده كده هعرف، وساعتها إنتي مش هتعرفيني."
رمت الفرشة من إيدها وقالت بغضب مكبوت:
"استغفر الله العظيم يا رب. يا ابن الناس، متخلينيش أقول كلام أنا عمري ما نطقته، متفورّش دمي ومتجبش سيرته تاني، خلاص خلصنا لو سمحت."
بس منتصر اتقدم عليها بغضب وقال:
"لأ مخلصناش ومش هنخلص. اتكلمي وقولي علاقتكم كانت واصلة لفين يا سهيلة، إنتي بقيتي على ذمتي ومن حقي أعرف."
سهيلة وقفت وقالت بزعيق:
"حاجة متخصكش. وعلى فكرة، من أول ما دخلنا وإنت بتقول الكلام المقرف وبتلمح لحاجات قذرة. إذا سهلة معاك تقول لمراتك واصلين لفين وعشيق لياليكي وكلام زبالة زي ده، فأنا تربيتي متسمحليش أرد عليه ومش هتكلم في الموضوع، خلصنا."
منتصر ضحك وقال بسخرية:
"ونعم التربية."
سهيلة قالت بغضب:
"متربية وغصب عن عنيك الاتنين. وإنت عارف إني بحب علي وعايزاه، ومع ذلك قبلت على نفسك الوضع ده، متحملنيش نتيجة اختياراتك الغلط."
منتصر شدها عليه بقوة وبص لعيونها وقال بتحدي:
"أنا على فكرة أقدر أعرف الإجابات دي من غير ما أسألك، الليلة دخلتنا وأقدر أفهم لوحدي وبطريقتي. وإنتي ولا قوتك ولا دينك هيسمحولك تمنعيني من حقي يا شيخة سهيلة."
سهيلة بصت له بذهول وبلعت ريقها برعب وقالت:
"قصدك إيه؟"
منتصر قربها ليه قوي ولسه هيتكلم، قاطعه صوت إشعار وصول رسالة على الفون.
سابها بضيق ولسه هيمسك التليفون، سهيلة خطفته بسرعة وقالت:
"ده... ده تليفوني أنا."
منتصر ابتسم بخبث وسحبه منها بغضب وفتحه، وكانت بطبيعتها مش عاملة باسورد، فاتفتح معاه فورًا وشاف الرسالة.
سهيلة بلعت ريقها برعب لما شافت عينيه احتدت جدًا والغضب بان على ملامحه.
منتصر شاف الرسالة وكان هينفجر حرفيًا لما لقاها من علي ومكتوب فيها: "سهيلة، أنا تحت بيت جوزك... خليه ينام وانزلي، أنا هستناكي ومش همشي من غيرك... أوعي يشوف الرسالة، امسحيها على طول واعملي باسورد لتليفونك."
منتصر ابتسم ابتسامة خبيثة وسحب السلاح بتاعه وبصلها وقال:
"خلاص يا سهيلة، مبقتش محتاج أي إجابة منك... الأجوبة كلها جت لحد عندي برجليها والله يرحمها و..."
رواية شيطان في بيتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
سهيله: أنا تحت بيت جوزك... خليه ينام وانزلي، أنا هستناكي. أوعي يشوف الرسالة، امسحيها على طول واعملي باسورد لتليفونك.
منتصر ابتسم ابتسامة خبيثة وسحب السلاح بتاعه وقال:
خلاص يا سهيله، مبقتش محتاج أي إجابة منك. الأجوبة كلها جتت لحد عندي برجليها. والله يرحمها.
قال كده وخرج بغضب شديد. سهيله اتسعت عينيها بزهول ورعب، ومسكت التليفون بسرعة. قرأت الرسالة.
لطمت على خدها بخوف وزهول وقالت بصراخ:
يا نهار أسود! استنى يا منتصر... منتصررر!
عند أسيا، كانت خايفة من كلام أكمل وقالت بقلق:
حم... أنت أكتر واحد عارف إنوا مش هيحصل. أنا أولع في نفسي أحسن ما أخليك تلمسني.
بس أكمل قرب عليها أكتر وقال بغل:
وأنا بقى هخليه يحصل. مش لأنك عجبتني ولا لأني عايزك، لا ابدأ. أنا هعمل كده علشان أكسرك يا بنت البشوات، وأخلي منخيرك دي تحت الأرض، وتعرفي إني خلاص بقيت جوزك وبقت كل حتة فيكي حقي. ومش بمزاجك، لا غصب عن عينك وعين أهلك كلهم.
وهجم عليها. بس أسيا حطت إيدها على صدره بتمنعه وبصتله بجمود وقالت:
ماشي... استنى ثانية واحدة.
أكمل استغرب قوي. وبعد شوية، وهي وقفت بكبرياء وبتبصله بتعالي، وراحت فتحت درج صغير وطلعت شريط حبوب. أخدت حباية منه وقالت بجمود:
أنا جاهزة... اتفضل خد حقوقك.
أكمل بصلها باستغراب وقال:
إنتي أخدتي إيه؟
أسيا ابتسمت بسخرية وقالت:
أبدا، دي حبوب منع حمل... الاحتياط واجب.
أكمل بصلها بدهشة وهو مش فاهمها. وهيه ابتسمت وقالت باستهزاء:
مصدوم ليه؟ دي حاجة طبيعية أوي. مهو أنا مستحيل طبعًا هاخلف منك. معقولة يعني أجيب طفل يتعاير عمره كله بأن أبوه ابن حرام؟ تربية شوارع ورقصات.
وابتسمت بتشفي لما شافت تأثير كلامها على ملامحه اللي اتبدلت والصدمة اللي في عيونه. قربت عليه وقالت بتحدي:
اللي زيك وصمة عار للعمر كله. وأنا لا يمكن أجيب طفل ويتقال له: أبوه ابن حرام، أثبت نسبه بالتزوير. معندوش أب ولا أهل. أمه الله أعلم جايباه من أنهي داهية وبلت غيره بيه. اللي زيك المفروض يدفن نفسه عايش. مش يجيب عيل يتعاير معاه.
كانت مستنية إنه يثور ويزعق ويغضب، وكانت متوقعة الأكتر من كده كمان. لكن فاجأها لما فضل باصصلها لدقايق، وعيونه فيها وجع ميتوصفش. نظرة فيها كلام كتير يوجع قلب أي حد. بلع ريقه بصعوبة وحاول يبتسم أو يرد، أو يعمل أي رد فعل. مقدرش.
مشي بخطوات ضعيفة مهزوزة وهو مش شايف قدامه من الدموع اللي كست عيونه. بقى يتكئ على أي حاجة يقابله لحد ما طلع في البلكونة. أول ما طلع أخد نفس عميق جدًا وهو مغمض عينيه، وحاسس بوجع شديد في صدره زي ما تكون عضلات قلبه اتطبقت على بعض من الحزن.
ذكريات قاسية بيحاول ينساها اترسمت قدام عيونه بعد كلامها. طفل عمره خمس سنين واقف بيبتسم براءة وهو شايف أولاد بيلعبوا كورة حواليه ومبسوطين، ونفسه يلعب معاهم. فجأة جات الكورة عند رجله، مسكها بإيديه بفرحة عايز يوديها لهم. بس خطفها منه طفل أكبر منه بشوية ودفعو وقعوا على الأرض وقال:
مش قولنالك قبل كده، مش هتلعب معانا. متلمسش الكورة بتاعتنا تاني. أمي بتقول إنكم وسخين.
وقف الطفل وهو بينضف هدومه بدموع. والولد قال بغضب:
متجيش جمب حاجتنا تاني. مش بنلعب مع واحد معندوش أب.
قال بغضب ودموع:
أنا... أنا عندي أب! أمي بتقول إنه مسافر.
ضحكوا الأولاد كلهم وقالوا بصوت واحد:
لا معندكش أب! أنت أكمل ابن الرقاصة. طب أنا أبويا اسمه أحمد، وده أبوه خالد، وده أبوه إسماعيل. أنت أبوك مينا!
أكمل فضل يبصلهم بدموع ومعرفش يرد. ومشي قعد في زاوية لوحده وفضل يبص عليهم بدموع.
فاق من شروده وضرب على سور البلكون وهو بيجاهد علشان ميفكرش في الأيام دي. بس حاصرته الأفكار بذكرى أسوأ. شاب في الـ 17 عمره كان واقف مع شاب زيه وبيقول:
يا حازم، أنا بقالي شهر بقولك هات المية جنيه اللي استلفتها مني. أنا محوشها بالعافية.
الولد قال بضحك:
حاضر يا عم أكمل هديهالك. وهديلك عليها ميه كمان. بس عايز طلب.
أكمل قال بضيق:
يا سيدي قول وخلصني.
حازم ميل عليه وقال بهمس:
عايز أشوف أمك. خدني أقعد معاها شوية بعد المدرسة. أنا هدفع زي غيري.
أكمل قال بزعيق وغضب:
إنت بتقول إيه يلا؟ ما نروح عند أمك أحسن!
حازم ضربه في صدره بغضب وقال:
أنا أمي جزمتها أنضف من أمك يا ابن الحرام. هتترسم علينا يلااا؟ ما إحنا عارفين البير وغطاه. مش تحمد ربك إننا سايبينك وسطنا وأنت ابن حرام. الله أعلم أمك جايباك من أي داهية.
هنا أكمل دفعه بغضب شديد وبقى يضربه جامد. بس الولد أول ما زعق، جم قرايبه وأصحابه ومسكوا أكمل كلهم ونزلوا فيه ضرب بقوة لحد ما وقع على الأرض وبقى ينزف من أنفه وبقو. وسابوه مرمي بيتألم. وآخر حاجة سمعها:
سلم لنا على أمك يا ابن الحرام.
أكمل فاق من شروده على دمعة خانته ووقعت على خده. مسحها وبص لأثرها على صوابعه بسخرية وقال:
مش مكانك هنا. لا... أنا عارف كويس إنتِ من حق مين. الخد ده مبقاش مكانك خلاص.
وبص قدامه بحقد رهيب.
أما أسيا، كانت بتبص عليه من جوه من وقت ما طلع. وحاسة بإحساس أبداً مكانش جميل زي ما اتوقعت. لأنها مش بترتاح بإذية أي حد. بس الشخص ده كان كرهها ليه استثنائيات. تنهدت وقالت:
معقولة عنده دم وبيحس؟ ولا أنا زودتها؟ أوووف. ما هو يستاهل كمان. هعمل إيه يعني.
وتنهدت وبقت تحاول ترن تاني للؤي اللي مكانش بيرد عليها أبداً.
عند سهيله، لبست عبايتها ونقابها ونزلت جري ورا منتصر اللي كان ساحب سلاحه ومش شايف قدامه حرفياً.
علي كان مستني سهيله وبص في ساعته. بس اتصدم لما شاف منتصر جاي عليه بسرعة وغضب يحرق الكون. بلع ريقه برعب ودور العربية هيجري بيها. بس منتصر صوب على العجلات باحتراف وفعلا عطلها.
علي بلع ريقه بصعوبة واضطر يقف ونزل وهو مرعوب. منتصر قرب منه وابتسم بطريقة مخيفة وقال:
يا مساء المزاج يا علوه. مش علي بردو ولا ده اسم حركي؟
علي قال بارتباك:
لا... علي... علي يا باشا.
منتصر ابتسم وقال:
اممم... طيب يا علي، إنت ربنا أكرمك وقدرت تهرب في الفرح... جاي تاني برجليك... للدرجة دي مش عايزهم تاني؟
علي قال برعب:
هما... هما إيه دول يا باشا؟
منتصر ابتسم بمكر وقال:
رجليك يا حبيبي.
وضرب عليه رصاصة في رجله. وقع على الأرض وهو بيصرخ بعلو صوته من شدة الألم.
في الوقت ده، كانت سهيله نزلت وراه وحطت إيدها على بقها لما شافته من بعيد. صرخت باسمه وجريت عليه بسرعة. أول ما وصلت عندهم ولسه هكمل تشوف علي، بس منتصر شدها من إيدها وقال بغضب مرعب:
مكانك. لافضي الخزنة دي في نص دماغه. سامعة؟
سهيله مسكت في هدومه وهي بتتخبى فيه، مش قادرة تشوف المنظر. وقالت ببكا ورعب:
أرجوك، أبوس إيدك وحياة أغلى حاجة عندك سيبه. متموتهوش. أرجوك أنا بيني وبينك ربي عمري ما هقابله ولا أكلمه وأنا على ذمتك. أرجوك بس سيبه. سيبه انبى.
كانت بتبكي جامد وبترتجف من الخوف وماسكة في هدومه ومخبية وشها في صدره بخوف. منتصر اتنهد وحط إيده على راسها وهو بيضمها ليه أكتر، وبص لعلي وهو قاصد يفهمه إنوا خلاص ميحاولش وقال:
سهيله بقت على ذمتي. واللي يفكر لمجرد تفكير إنه يتعدى حدودي، أفرمه. والرصاصة اللي في رجلك دي هتفكرك ديما.
وشدها من إيدها ومشي بيها، وهيه بتبص لورا لعلي وبتبكي جامد. وعلي على الأرض بيصرخ من الألم.
عند لؤي، كان كتير عليه وبيضربوه بقوة. وفرحة جريت عليه وبقت تحاول تبعدهم عنه. بس واحد منهم ضربها وقعها على الأرض. لؤي اتفاجأ وبقى يبعدهم عنه وهجم على الشاب اللي ضربها وبقى يقول بزعيق:
يا سافل يا حيوان! هقطع إيدك يا كلب!
بس اتلموا عليه وبقوا يضربوه ومش قادر عليهم. وفرحة بقت تصرخ وتلطم بخوف.
في الوقت ده، وقفت قدامهم عربية فخمة. نزل منها شاب في الـ 35 ومعاه بنت جميلة في العشرينات. الشاب اتقدم عليهم وقال بزعيق:
فيه إيه يلا؟ إنت وهو! إيه العوق ده؟ أربعة على واحد!
واحد منهم قال بغضب:
ملكش فيه يا شبح. خد مزتك وامشي أحسنلك.
الشاب بص للبنت اللي معاه باستغراب وقال:
فين المزة دي؟ تقريبًا يقصدك إنتي.
البنت بصتله بغيظ. وهو التفت للشاب ومسكه من هدومه وضربوا بالدماغ بقوة بحركة سريعة. وقعه على الأرض وحط رجله على صدره وسحب سلاحه ووجه عليه قبل ما يستوعب أي حاجة.
أصحابه كلهم جريوا بسرعة وخوف لما شافوا السلاح. الشاب ابتسم بسخرية وقال:
مش أنا قولتلك قبل كده، عند ما اترفع السلاح الدنيا بتبقى براح.
الشاب اللي على الأرض قال برعب:
أبوس إيدك يا باشا... أبوس رجلك. سبني مش هاجي هنا تاني.
داس على صدره بغضب شديد وقال:
طب وبالنسبة للمزة؟
الولد قال برعب:
أنا... أنا المزة سيادتك.
شال رجله من عليه وابتسم برضا وقال:
آه، إذا كده معقولة شوية. يلا يا مزتي روحي عند ماما وبلغيها سلامي، وقلها: هعدي عليكم انتي وجولة وهي جولة. بس طبعًا ما أولى.
هز رأسه بالموافقة برعب وجري بسرعة.
لؤي اتقدم عليه بتوتر وقال:
شكراً... حم. ممكن تبعد البتاع ده علشان نتكلم.
الشاب ضحك وقال:
البتاع ده لو معاك واحد زيو دلوقتي مكنتش اتبهدلت كده.
لؤي قال بتوتر:
لا شكراً، البهدلة أحسن. أنا مش بشيل الحاجات دي. أنا دكتور. حم. دكتور لؤي الأنصاري. ودي فرحة... اا... صديقة.
الشاب ابتسم وقال:
آه، تشرفنا. إنت من عيلة الأنصاري؟ عصران الأنصاري قريب؟
لؤي ابتسم وقال:
آه. عمي.
الشاب قال:
كان فيه بينا بزنس من فترة قريبة. كان ماسكه والدي مع عمك. أنا مالك الثابت. ابن أسامة الثابت. ودي حنون، حنين مراتي.
لؤي ابتسم بحماس وقال:
آه. أغنياء عن التعريف طبعًا. ضرغام باشا يبقى عمك صح؟
مالك ابتسم وقال:
آه عمي. بس سؤال معلش. إنتوا إيه اللي مقعدكم هنا لحد دلوقتي؟ إيه الأسلوب القديم ده؟ ما تشوفولكم شقة ولا أوتيل لو حابب تزنقها وبس.
قاطعته حنين لما دست على رجله وقالت بهمس من بين أسنانها:
إيه اللي بتقوله ده؟ إحنا مالنا؟ يالهوي.
مالك اتألم وبصلها بغيظ. ولؤي قال بزهول من كلامه:
لا، إنت فهمت إيه؟ دي صديقة عادية.
مالك ضحك وقال:
ااااممم... صديقة. عارف عارف. أنا كان عندي صديقة للخَميس وصديقة للتلات. وكانوا ونعم الصديقات.
فرحة ولؤي بصوله بدهشة. وحنين بصتله بغيظ. وهو كان عايز يضحك على شكلها. وباس إيدها برومانسية وقال:
بس اللي في القلب ميتعوضش طبعًا. على العموم فرصة سعيدة. إنتوا رايحين فين؟ خلينا نوصلكم.
لؤي ابتسم ولسه هيرد، اتغيرت نظرة عينيه وبص لحنين فجأة وقال بمعاكسة:
على العناية المركزة. الحتة جامدة ومقلوظة.
فرحة ضربت على خده بصدمة. وحنين اندهشت. أما مالك الغضب بان على ملامحه ومسكه من هدومه بسرعة وحط السلاح في نص دماغه وقال:
إنت قولت إيه؟ سمعني يا حيلتها.
بقلم... زهرة الربيع.
لؤي حس على نفسه وبلع ريقه برعب. بس فرحة قالت بسرعة:
ده يقصدني أنا. أنا بيقولي يا مقلوظة. هو ديما يحب يقلوظني قدام الناس. مش كده؟
لؤي هز رأسه بالموافقة بسرعة. ومالك بصلهم بشك وقال بخنقة:
ولا... غور روح يلا. شكلك عيل مختل أصلاً. يلا روحوا من هنا واحمدوا ربكم إن حد لحقكم. غور.
وشد حنين من إيدها ومشي بيها بغضب. ولؤي قال بصوت عالي:
مع السلامة. سلم لي على أسامة بيه وضرغام بيه... وأسد بيه كمان. شكراً... شكراً أوي.
بس مالك مردش عليه وراح عند العربية. وبص لحنين بغضب وقال:
عاجبك كده؟ بتتعاكسي قدامي عينك عينك. واحد يقول مزة والتاني يقول مقلوظة. إطلعي قدامي علشان ليلتك مش فايتة النهارده.
قالت بزهول:
الله! وأنا مالي بجبران يعني؟
مالك قال بغيظ:
يلا جبران بلا رمان. إنتي فاكرة لما تقوليلي يا جبران هدى يعني؟ اطلعي يلا.
حنين ضحكت وقالت:
لؤه.
عقد حواجبه وقال:
إيه؟
قالت بضحك:
لؤه.
قال باستغراب:
نعم ياختي؟ إيه لؤه دي؟
قربت منه وقالت بدلع:
دي ياسمين عز قالت الواحدة تقول لجوزها لؤه بدل لا. بصوت شتوي ودلع.
مالك قال بغضب:
لا، هيه لما قالت كده أكيد مكانتش تقصدك إنتي. لأن أنا ممكن ألوؤك ونبوظ الحكمة للأستاذة. اطلعي يلا.
حنين ضربت رجلها على الأرض بغيظ وقالت:
أنا غلطانة إني سايبة ابني مع جده وطالعة أسهر معاك.
ولسه هتطلع، شده ليه وباسها من خدها برقة واتنهد وقال:
يا بت متتقمصيش. إنتي عارفة إني مش بستحمل حد يبصلك. لولا إنه باين أهطل كده كنت شلت عنيه. عارفة، أنا صحيح هفرقع من اللي اتقال. بس هما مكدبوش. وأي حد يفقد عقله في حرم الجمال ده معذور.
حنين ضحكت بخفة وقالت:
بحبك والله. الجمال ده مش شايف غيرك في الدنيا ولا هيشوف.
ابتسم وهو بيبص لعيونها. وقال فجأة بغضب:
بس ده ميمنعش إن الفستان ضيق. وأنا قولت من البيت إنه ضيق. أنا أصلاً كلامي مبيتسمعش.
حنين ضحكت جامد وجريت ركبت العربية وقالت:
أنا عارفة إني مش هخلص النهاردة. يلا اطلع. أسامة زمانه جنن جده. بلاش دلع يلا.
مالك اتنهد وركب وقال:
أسامة إيه بس دلوقتي؟ ده أنا كنت بفكر أشوفلنا حتة أزنقك فيها بدل ما بدي نصايح للآخرين وباب النجار مخلع.
حنين قالت بغيظ:
اممم، ويا ترى هتاخدني على شقة الخميس ولا شقة التلات؟
مالك ضحك من قلبه وقال:
يالهوي على شقة التلات. وعنيات وأدب عنيات. احح ذكريات.
حنين ضربته في صدره بغيظ. وهو شدها لحضنه بقوة وباس جبينها وقال:
مليش غيرك أنا. ولا بيدق القلب غير معاكي يا بلسم العمر يا مقلوظة إنتي.
حنين ضحكت بخفة وضَمته. وساق العربية وهو مبسوط جدًا بالوقت اللي قضوه سوا بالحلو والسيء. المهم إنهم مع بعض.
عند سهيله، كانت واقفة بتفرك إيديها برعب من منتصر اللي كان في قمة الغضب وقاعد بيهز رجليه بتوتر وغضب بيحاول يسيطر عليه.
سهيله مكانتش قادرة تستنى أكتر وقالت بدموع:
منتصر بيه... إنت... إنت أكيد ميرضكش إن شخص يموت بسببك. أرجوك اطلبله الإسعاف ولا انزله وديه المستشفى. وأنا هفضل هنا والله.
منتصر رفع عيونه ليها بزهول ووقف وقرب منها وقال بطريقة مخيفة:
إنتي... خايفة عليه؟
سهيله بلعت ريقها بخوف منه وقالت:
خايفة من ربنا. ده... ده إنسان. وقتله خطيئة.
منتصر ضحك جامد وقال:
بتضحكيني قوي لما بتقولي ربنا. على العموم يا شيخة سهيله، ربنا مقالش إن يجي شخص يحاول ياخد مراتي وأسكت. ولو فعلاً يهمك عواقب ربنا مكنتيش تصيعي معاه وتحاولي تهربي في فرحك.
سهيله قالت بضيق شديد:
إنت لو فضلت تتهمني سنين، أنا مش هتكلم ولا هبرر ولا هشرحلك أي حاجة. متتعبش نفسك.
مسكها من دراعاتها بغضب رهيب وقال:
ليه؟ ها ليه مش عايزة تبرري؟ مش أحسن ما أنا عمال أفكر في حاجات وسخة وأسخ من إن عقلك يستوعبها؟ انطقي وريحيني. إيه العلاقة اللي بينكم وواصلة لفين؟ بدل ما أقتلك وأقتله في دقيقة واحدة.
سهيله كانت بتتألم من مسكته ونزلت دموعها. بس بصتله بألم وقوة وقالت:
إنت ملكش حق تسألني. ملكش أي حق بعد اللي عملته.
منتصر دفعها على السرير وقال بغضب:
أنا جوزك. سامعة؟ جوزك وليا كل الحق فيكي.
وقلع الكرفتة بتاعته وبصلها بغضب وقال:
أنا هعرفك دلوقتي إنك بقيتي حقي وهعرف بالمرة السافل ده قربلك ولا لأ.
بقلم... زهرة الربيع.
سهيله بصتله بصدمة وقالت:
إنت... إنت عايز إيه؟
منتصر ابتسم وهو بيقرب منها وقال:
عايز حقي الشرعي يا شيخة سهيله. ولا حابة الملائكة تلعنك طول الليل.
عند أكمل، كان واقف بضيق في البلكون وجاله اتصال وقال:
أيوه، عايز إيه؟
وسمعوا شوية وقال:
لا خلاص. ملهاش لازمة التسجيلات اللي معاك. أنا جبتك تسجل لأني كنت راسم حاجة كده ومكملتش.
وسمعوا شوية وظهرت ابتسامة خبيثة على شفايفه وقال بسرعة:
لا استنى. متتمسحش. إنت بتقول سجلت كل حاجة؟ يعني لما لؤي اتحرش بأخت الظابط كنت بتسجله؟
وابتسم باتساع بعد ما أكدله إنه سجله بوضوح وقال:
أستاذ يا حمو. اسمع بقى قصلي المقطع ده ووضحه وابعتهولي. ولك حلاوتك. هعمله هدية لجوز بنت عمي في صباحيته. يعني اتوصى بيه.
وقفل معاه وهو مبسوط وقال:
استنى الانفجار بكرة يا عصران. لما أشوف هتقف مع ابن أخوك ولا جوز بنتك.
ولسه هيدخل، جاتله مكالمة تانية. وبص للتليفون بغضب لما شاف اسم علي. ورد وقال بانفعال:
عايز إيه؟ ليك عين تتصل بعد ما بوظت الخطة كلها ومقدرتش تهربها؟
وبس قطع كلامه وهو بيسمعه بزهول وصدمة وقال:
إنت بتقول إيه؟ ضرب عليك نار إزاي؟ إنت فين؟ وووووو...
رواية شيطان في بيتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
جوزك ضرب عليك نار إزاي؟ أنت روحت له لحد بيته يا متخلف.
طب اخرس، اخرس أنا جايلك حالا.
قال كده وخرج جري من البلكون، وشد جاكت البدلة بتاعته وهو متوتر جداً.
أسيا بصت له باستغراب وقالت:
انت رايح فين؟
أكمل كان مضايق جداً منها بسبب كلامها، بصلها بحدة وقال:
أبدا، رايح أخونك. هروح أشوف لي واحدة بنت حرام ترضى بواحد ابن حرام زيي.
أسيا بصت له بضيق وقالت:
بطل الجنان بتاعك ده. الخدم تحت لو شافوك نازل دلوقتي يقولوا إيه؟
أكمل ضحك بسخرية وقال:
أبدا، هيقولوا لحقت تطفشو.
وقرب منها وقال بهمس:
أو يمكن يقولوا: يا ترى عرف إيه عنها علشان ينزل مضايق كده ليلة فرحه؟
بصلها وشاف تأثير كلماته عليها، وابتسم بتشفي لما شاف الغضب والغيظ في عيونها، ومشي قبل ما تطق.
وأسيا بصت لطيفة بغيظ شديد وقالت:
اصبر عليا يا أكمل، أنا هعرف أطلعك من البيت كله، مش بس من الأوضة. لسه مشوفتش حاجة.
عند سهيلة، كانت واقفة بتوتر من كلام منتصر وقالت:
احم... معتقدش إن الملائكة هتلعني، لأني في الأساس مقبلتش بالجوازة دي. هبقى أسأل حد من أهل الدين، ولو اتضح إن كلامك ده صح بالنسبة لوضعنا، هبقى أديلك حقوقك.
قرب منها وابتسم والغضب بيشع من عيونه وقال:
اممم، عايزة تسألي في وضعنا، ولا خايفة لأنك...
بس قطع جملته لما رفعت صباعها في وشه وقالت بسرعة وحدة:
اششش! إياك تنطقها. الجملة دي متتقالش ليا، لأنك لو قولتها مش هقعد هنا دقيقة واحدة، وده عهد عليا يا سيادة الضابط.
منتصر مسح على وشه وهو بيحاول يكبت غضبه، وبصلها وقال:
تمام... هحاول أصدق إنك بالطيبه والبرائة والنضافة اللي بتدعيها. اثبتيلي. احكيلي إيه اللي بينكم. اتكلمي يا سهيلة، أنا جبت آخري من سكوتك ده.
سهيلة قالت بضيق:
أنا معنديش حاجة زيادة عن اللي قولته. أنا وعلي كنا بنحب بعض، وأنت الوحيد اللي كنت عارف. يعني أنا مخبتش عنك. ولو سمحت تنزل تتصرف وتطلب له الإسعاف، لأن أكتر من كده ممكن يجراله حاجة بجد.
منتصر ضحك بسخرية ومدد على الكنبة وقال:
ماشي يا سهيلة، هحاول أصدق أول جملتك، وكمان هحاول أعمل نفسي مسمعتش باقيها. يلا اتفضلي نامي، وللحديث بقية لما تبقي تسألي عن وضعنا يا مراتي العزيزة.
سهيلة قعدت على طرف السرير وهي محتارة وخايفة أوي على علي، لحسن يجراله حاجة بسببها. اتنهدت وقالت:
يعني هتبقى مبسوط لو فيه شخص اتأذى أو مات بسببك؟ بجد هيرضيكم؟
منتصر قال:
آه... ده بالذات هبقى مبسوط لو اتأذى، ولا غار في داهية.
سهيلة قالت بغضب:
هو كان قتل أبوك؟ ده متعرفوش حتى. كل ذنبه إنه اتعرف عليا قبلك. إيه التفكير الغريب بتاعك ده؟
منتصر قال بسخرية:
الحمد لله، على الأقل بفكر فيه. غيري أغبياء ومبيفكروش ولا بيفهموا حتى.
سهيلة بصت له بغيظ، لأنه يقصدها، وقالت:
انت قصدك عليا صح؟
منتصر بصلها بزُهول وقال:
إيه ده؟ فهمتيها لوحدك؟ طب متقوليش لحد، لاحسن العين وحشة. أخاف يحسدوكي.
سهيلة قالت بغضب:
اتريق براحتك. على فكرة بقى أنا بفهم وأكتر منك. ولو على الفهم، كلها بتفهم يا حضرة الظابط. بس أنا عندي مواصفات نادرة جداً دلوقتي.
منتصر بصلها من فوق لتحت بوقاحة وقال:
في دي معاكي حق. ده انتي فيكي مواصفات... تفجر قارات.
اتسعت عينيها بدهشة، وهو وقف وقرب منها وشدها ليه وقال:
أحلف لك بإيه إن الجدع اللي تحت ده حيوان ومجرم وبيضحك عليكي؟ طب وحياة عيونك اللي ماشوفت بجمالهم ما بكذب.
سهيلة اتوترت قوي من كلامه وقربه، وقالت:
سيبني لو سمحت.
منتصر لسه هيرد، سمع صوت عربية إسعاف تحت البيت. راح بسرعة ناحية الشباك ولقى الإسعاف بيشيل علي على النقالة، بس اتفاجأ جداً لما شاف أكمل وقف عربيته ونزل بقى يساعده مع رجال الإسعاف.
بصلها بدهشة وقال:
هو مش ده ابن عمك؟ مش ده عريس أسيا؟
عند لؤي، وصلوا البيت أخيراً، ولؤي بصلها وقال:
يلا ادخلي انتي، أنا هبات عند واحد صاحبي الليلة.
فرحة قالت بسرعة:
مش هدخل من غيرك. أنت تعبان واتبهدلت انهارده. ارجوك ادخل ريح وكل حاجة هتتحل. لو سمحت عشان خاطري.
لؤي بصلها شوية واتنهد وقال:
تمام... احم... أصلاً عايز أطمن على أسيا وعدي. يلا بينا.
ودخلوا البيت، بس اتفاجأ بعمه قاعد على الكنبة ونايم على روحه.
لؤي استغرب وقال بقلق:
عمي، عمي مالك؟
عمه وقف أول ما سمع صوته وقال بلهفة:
لؤي.
لؤي اتنهد لما اتأكد إنه كويس، وقبل ما ينطق، عصران حضنه بقوة وقال بسرعة:
حقك عليا يا ابني، حقك عليا. يا ريت كانت إيدي اتشلت ولا اتمدت عليك يا لؤي.
لؤي اتنهد وطلع من حضنه، وميل باس إيده وقال:
بعيد الشر يا عمي. أنت زي بابا الله يرحمه. متقولش كده تاني.
عصران قال بحزن:
سامحني يا لؤي، والله لحد دلوقتي مش عارف عملت كده وإزاي.
لؤي لسه هيتكلم، فرحة قالت بسرعة:
مفيش داعي للكلام ده بين الأهل. وهو لولو أصلاً قلبه طيب، وأكيد مش هيشيل.
لؤي قال بدهشة:
لولو؟
عمه ضحك بخفة وقال:
فيه إيه؟ لايق لك الاسم.
لؤي اتنهد وقال:
لايق لي... ده اسم كلب أصلاً. على العموم شكراً يا ست فرحة.
فرحة ضحكت وعمه ابتسم وقال:
روح ريح لك شوية. ولو في أي يوم زعلتك، أو عى تمشي بالطريقة دي. قلبي وجعني أوي وخفت مترجعليش.
لؤي ابتسم بحب وقال:
انتوا عيلتي، وأكيد هرجع. أنا هروح أطمن على عدي. أما أسيا هشوفها الصبح، مش هينفع دلوقتي.
عمه اتنهد بضيق وقال:
عدي نام من شوية، حالته كانت صعبة جداً. وأسيا روحلها عادي، أصلاً عريسها نزل من شوية ومرجعش.
لؤي بصله بدهشة وقال:
نزل؟ انهارده؟
عند أكمل، كان في المستشفى جنب علي. وأول ما فتح عيونه قال بضيق:
حمد الله على السلامة يا علي باشا. برافو عليك اللي عملته انهارده، يستاهل تكريم عاليه.
علي قال بتعب:
رجلي... رجلي منملة أوي وتقيلة.
أكمل بصله بسخرية وقال:
طبيعي. الدكتور بيقول الرصاصة اخترقت العظم وكانت هتسبب شلل. بس ربنا بيحبك، احتمال تمشي عليها بس أكيد مش زي الأول.
علي بص له بصدمة وقال:
يعني إيه؟ يعني أنا خسرت رجليا؟
أكمل اتنهد وقال:
أنا مقولتش كده. هتمشي بس مش زي الأول. يعني احتمال تستخدم عكاز في الفترة اللي جايه، أو يمكن تستخدمه على طول.
قطع كلامه لما قال بغضب وزُهول:
ياسلام! تفرق؟ يعني هبقى أعرج ماشي على عكاز.
أكمل قال بغضب:
انت بتزعق ليه؟ انت اللي جبت لنفسك كده. مش كفاية إنك فاشل ومقدرتش تهرب البنت، كمان رايح لحد بيتها يا غبي.
علي قال بغضب:
وأنا روحت ليه؟ مش عشانك وعلشان أساعدك؟ لأني مقدرتش أهربها. ده يبقى جزاتي.
أكمل قال بزُهول:
جزاتك إيه يا أهطل؟ هو اللي اتضربت عليه. اللي حصل حصل، هعمل لك إيه يعني؟
علي قال بغضب:
تعملي إيه؟ تاخد لي حقي. ده كان قاصد يعمل لي عاهة. قلي رجلك هتفكرك. الظابط ده لازم يموت، ومش بالساهل كمان.
أكمل وقف وقال بزُهول:
موت إيه وهباب إيه؟ أنا مش قولت لك أنا مش بتاع دم من أول يوم. اسمع... إحنا هنكمل في خطتنا، ولما تكمل هيرجع حقنا كلنا.
علي ضحك بسخرية وقال:
مش هيحصل يا باشا. من انهارده أنا هكمل لوحدي. مفيش إحنا. أنا هعرف ابن الكلب ده إزاي يتجرأ ويعمل فيا كده. مش هسيب حقي. ووجع رجلي بوجع قلبي عمر بحاله.
أكمل اتنهد وقال:
علي اهدى وبلاش تهور. اديك شوفت لما اتسرعت واتصرفت من دماغك إيه اللي حصل.
علي قال بغضب:
ولسه هتصرف من دماغي كمان يا باشا. يا إما تقتل الظابط، يا إما أنا هاخد حقي بنفسي. ووقتها الموت هيبقى أهون من اللي هعمله فيه. هخليه يتمناه هو والحلوة اللي عمل كده عشانها.
هنا أكمل وقف وبصله بزُهول وقال:
انت بتقول إيه؟ وسهيلة ذنبها إيه؟
علي قال بغضب:
ذنبها إنها مرضيتش تركب معايا. وإنه عمل كل ده عشانها.
أكمل قال بغضب وتحذير:
سهيلة متقربلهاش. أنا من الأول متفق معاك. ملكش دعوة بيها.
علي ضحك بسخرية وقال:
ليه؟ ما إحنا خليناها أدمنت، ودي كانت خطتك. متخافش، اللي هيحصلها مش هيكون أسوأ كتير.
أكمل بصله بغضب شديد وقال:
أنا ماشي. وهعتبرك تحت تأثير البنج ومش هاخد على كلامك ده كله. هعتبر نفسي مسمعتوش. ولو قربت لسهيلة ولا عملت أي حاجة بره خطتنا... هتبقى بتقف قدامي أنا. وأنت أكتر واحد عارفني يا علي.
قال كده ومشي، وعلي بص لطيفة بغضب وحقد وقال:
بس انت شكلك معرفتنيش خالص يا باشا. بس هتعرفني قريب، أوعدك.
عند لؤي، طلع هو وفرحة وصلها لأوضتها وقال:
تصبحين على خير.
ابتسمت وقالت:
هتنام؟
اتنهد وقال:
هروح الأول أشوف أسيا وأعرف ليه أكمل مشي دلوقتي.
فرحة ضحكت بخفة وقالت:
يا ابني ده سؤال؟ هما كانوا عشاق، يعني دول ضاربين بعض بالجزم وواضحة قوي.
لؤي ابتسم وقال:
ما أنا أكيد عارف ظروف جوازهم. بس عايز أعرف عملت فيه إيه عشان يطفش دلوقتي.
فرحة ضحكت وقالت:
الصراحة، أختك صعبة. ربنا يكون في عونه.
لؤي ابتسم وقال:
أسيا دي مفيش أطيب منها، بس هي بتحب عمها قوي وبتمشي ورا كلامه. وهو مصر إن أكمل مش من عيلتنا. عشان كده هي حطاه في دماغها حبتين. ومدام حطاه في دماغها يبقى فعلاً ربنا يكون في عونه.
فرحة ابتسمت وقالت:
غريبة، متشبهوش بعض أبداً.
وبصت لعيونه بتوهان وقالت:
انت هادي جداً... وطيب وحساس ومز أوي.
لؤي اندهش من جملتها، وهيه قالت بسرعة:
مميز... قصدي مميز أوي.
وبصت بعيد بارتباك وكسوف من اللي قالته.
لؤي ضحك بخفة وقال:
تسلميلي. ده من ذوقك بس. العيون الحلوة مش بتشوف غير كل حلو.
قال كده ومشي، وهيه بصت لطيفة بابتسامة وضربت على بقها وقالت بغيظ:
وبعدين في هبلك؟ مز إيه بس؟ يخربيتك.
ودخلت على أوضتها وهي بتفكر في كل الوقت اللي قضوه سوا بابتسامة وسعادة. بس اختفت ابتسامتها واحتلت الدموع عيونها وقالت:
متنسيش نفسك يا فرحة. لو عرف اللي انتي مخبياه، مش هيبص في وشك. متوهميش نفسك على الفاضي.
عند معتصم، مسك سهيلة من إيدها بغضب وقال:
سهيلة، لآخر مرة هسألك. ابن عمك يعرف الجدع ده منين؟ اتكلمي.
سهيلة قالت بغضب:
وأنا لآخر مرة هقولك معرفش. أنا اتفاجأت بوجوده زيك. بس الحمد لله فيه الخير إنه لحقه ناس عندها قلوب مش زي سيادتك يا حضرة الظابط.
منتصر سابها وبصلها بدهشة وقال:
انتي متخيلة إن دي صدفة إن ابن عمك يلحقه دلوقتي؟ انتي هبلة ولا بتستهبلي عليا؟
سهيلة بقت تفرك معصمها مكان مسكته بألم وقالت بضيق:
أنا معرفش هما يعرفوا بعض إزاي. وبطل تمسكني كده، بتوجعني.
معتصم شدها عليه بقوة وشدد من قبضته عليها، وبص لعيونها جامد وقال:
بتوجعك؟
سهيلة بصت له وبلعت ريقها بارتباك من قربه وقالت:
لو... لو سمحت سيبني وابعد يا منتصر. اوعى.
منتصر ابتسم وهو بيقربها له أكتر وقال:
لو قادر كنت بعدت من غير ما تقولي. ياريت ما كنتيش جامدة كده.
سهيلة بصت له بدهشة، ومنتصر قربها له قوي، ولسه هيلمس شفايفها، بس دفعته بقوة وقالت:
عايز إيه؟ أنا مش رافضة. بقولك مش طايقاك ولا طايقة إنك تلمسني. ولا عايز تعمل كده غصب عني.
منتصر غمض عينيه بغضب رهيب منها وقال بغضب:
طبعاً، طبيعي. متطيقيش لمستي، متعودة على لمسات تانية.
سهيلة بصت له بغيظ وغضب، ومسكت فازة من على الكومود ضربتها على الأرض بغضب كسرتها. وراحت نامت على السرير بغيظ.
منتصر رفع حواجبه بدهشة... وضحك بخفة على حركاتها الطفولية، وراح نام على الكنبة.
عند أسيا، كانت قاعدة مع لؤي وبتحط له لازق على جبينه وقالت:
مش هتقولي مين الزبالة اللي عملوا فيك كده؟ وإيه السبب؟ ومن إمتى بتتخانق مع حد أصلاً؟
لؤي ابتسم ومسك إيدها قعدها قصاده وقال:
أنا كويس يا أسيا. أنا آسف. مكانش يصح أسيبك انهارده مهما حصل، بس مقدرتش أتحمل.
أسيا حطت إيدها على خده وقالت بابتسامة:
أنا عارفة إنك خرجت عن شعورك بسبب اللي حصل. لؤي، إحنا لازم نحكي لعمك عن مرضك.
لؤي اتنهد وقال:
والله مبقتش عارف يا أسيا. يسيبك مني خالص. قوليلي، أكمل ضايقك؟ عملك حاجة؟
أسيا قالت بغضب:
وهو يقدر؟ خليه يجرب علشان يبقى لعب في عداد عمره.
لؤي اتنهد وقال:
بالراحة عليه يا أسيا، مش كده. صدقيني الولد ده مش زي ما انتوا شايفينه خالص.
أسيا اتنهدت وقالت:
والله ما فيه حد طايقه في الدنيا دي كلها غيرك. ده الأرض اللي بيمشي عليها بتلعنه. على العموم، أهو غار يتسرمح.
ضحك بخفة وقال:
وأنتي تسيبيه؟ ده بدل ما تغيري تصرفاته، بتخليه يهرب كده من أول ليلة.
أسيا بصت له بدهشة وقالت:
يا حبيبي، أنت طيب زيادة. أنا مالي بيه؟ ما يغور في داهية. هو أنا طايقاه عشان أغيره؟ أنا يعلم ربي لولا عدي ما كنت وافقت أتزوجه لو آخر واحد على الأرض.
لؤي اتنهد وقال بحزن:
هو عدي عمل إيه؟
أسيا لمعت عيونها بالدموع وقالت:
تعب جداً... وعمل مشكلة والحيوان اللي اسمه أكمل ضربه. قلبي وجعني أوي عليه. مش عارفة، رغم إنه جرحني قوي بكل اللي عمله، لكن مقدرتش أشوفه مذلول أوي كده. هو دلوقتي زمانه نام، ربنا يكون في عونه.
لؤي اتنهد بحزن وطبطب عليها وقال:
متزعليش يا أسيا. هينسى، أكيد هيتخطى. وكمان... احم... والله يا حبيبتي أكمل إنسان كويس، محتاج اللي يوجهه ويقف جنبه. وإن شاء الله هي...
بس قطع كلامه على صوت ضحك أكمل العالي، وفتح الباب وهو بيتطوح وجايب بنت وبيضحكوا سوا.
لؤي بصلهم بزُهول، وأسيا غمضت عينيها بغضب وقالت:
اتفضل. بص المنظر. ده اللي بقالك ساعة تدافع عنه؟ مش كفاية إنه هو زبالة أصلاً؟ لا كمان جايب زبالة تاني في إيده.
أكمل بصلهم وضحك وقال للبنت اللي معاه:
شفتي؟ أهي. هي دي العقربة اللي جمانة خافت تيجي بسببها. بس متخافيش، هي مش بتقرص... بتبخ سم بس.
لؤي اتنهد وقال:
إيه اللي بتعمله ده يا أكمل؟ مشي البنت دي حالاً، جايبها هنا ليه؟
أكمل بصله وقال بسكر:
جبتها عشان ننبسط. انهارده دخلتنا، واختك رافضة تقلع. وأنا مقدرش أقعد لابس فيه فرق كبير بينا.
لؤي اتنرفز من وقاحته ووقف قدامه وقال بحزم:
مشي البنت بقولك، أو اطلع انت وهي. بلاش قرف.
أكمل وقف قدامه وابتسم بخبث وقال:
لا، ده انت اللي هتطلع من هنا. وهتسيب اختك هنا تتفرج... وتستنى دورها. يمكن يجلي مزاج ألحق بعد ما أحلى.
لؤي مسكه من هدومه بغضب ولسه هينطق، أكمل رفع التليفون في وشهم وقال:
خلينا عاقلين، بدل ما أبعت هدية جميلة لحضرة الظابط وأوريه أخته واللي حصل لها منك في الفرح. وساعتها انت وبنت عمك واختك وحتى الباشا عمك مش هتبقوا مبسوطين. أعتقد محدش خالص هينبسط.
لؤي سابه وهو بيبص للفيديو بزُهول، وأسيا بلعت ريقها بقلق شديد وصدمة.
أكمل بص لملامحهم بابتسامة خبيثة، وشد أسيا لحضنه، وشد البنت اللي معاه بذراعه التاني، وبص لأسيا بحقد وقال:
تحبي أبدأ بيكي، ولا بيها؟ الاختيار ليكي يا بنت البشوات.
و.
رواية شيطان في بيتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
اخرج وخد الباب في ايدك. اختك هتفضل معايا، يمكن يهفني مزاجي عليها بعد المزة اللي معايا. ها يا بنت البشوات، تحبي ابدأ بيكي ولا بيها؟ الاختيار ليكي.
اسيا بصتله بغضب، وبقت تحاول تفك ايده اللي قابضة على وسطها بقوه وقالت بغضب: شيل ايدك يا قذر، سيبني ابعد بقولك.
كامل لسه هيرد، بس لؤي شد اسيا بقوه منه ووقف قدامها وقال بغضب: كامل، فوق لنفسك ومتتعداش حدودك. هحاول اعدي السفاله بتاعتك دي لانك مش صاحي لنفسك. بس مش هقبل باي اهانه لاختي، لا قدامي ولا في غيابي. سامع؟
كامل ابتسم بخبث وقال: خلصت... يلا طرقنا. اديك شايف بنفسك مزتين انقح من بعض ومحتاجين مجهود.
هنا لؤي فقد اعصابه وضربو بوكس قوي جدا، اصتدم في الحيط لانو كان دايخ اصلا من شدة السكر.
البنت اللي معاه اتخضت ولسه هتجري عليه. لؤي شخط فيها وقال: خليكي عندك، متخطيش خطوه تاني هنا. سامعه. ويللا وريني عرض اكتافك، بدل اقسم بالله ابيتك في القسم انهارده. يلاااا.
البنت اترعبت من صوته وتهديده وجريت وخرجت جري، مش بس من الاوضه كمان من البيت كله.
كامل وقف بالعافيه وهو بيضحك بسخريه وقال: تمام... يعني اخترت تتفضح قدام جوز بنت عمك. وانا احب ما على قلبي. للامانه علشان مبقاش كدبت عليك، حتى لو كنت مشيت كنت هبعتله الفيديوهات.
اسيا بصتله بغضب وقالت: اتجرأ وعملها علشان تبقى جنيت على نفسك يا وسخ.
كامل قال بغضب وتحدي: بكره تشوفي الوسخ ده هيعمل فيكم ايه.
اسيا لسه هترد، لؤي قال بغضب وزعيق: باااس، خلصنا بقى. وبص لاكامل وقال: اللي معاك اعمله، ومش هقاطعك فيه. بس الا اسيا. شيلها من لعبتك ومن انتقامك. خليها على جمب احسنلك، لان صدقني لو قربتلها حتى لو بكلمه مش هتتخيل اللي ممكن اعملو، مش هتعرفني يا ابن عمي.
ومسكها من ايدها بقوه ومد ايده قدامه وقال: انا السد اللي اللي لازم تتخطاه الاول حتى تفكر تقرب منها. سد صعب وعالي اوي عليك وعلى الف من امثالك.
قال كده ومشي بيها، عايزها تبات بعيد عنه الليله.
اسيا كانت بتبصلو بفخر ودموع. بس قبل ما يخرج من الاوضه وقفت وبصتلو بحب وقالت: انا هفضل هنا يا حبيبي، اطمن هكون بخير. محدش يقدر يقربلي وانت موجود.
بصلها باستغراب وقال: تعالي معايا، باتي في اوضه تانيه انهارده علشان ابقى مطمن.
اسيا ابتسمت وحطت ايدها على خده وقالت: متقلقش انت عارفني كويس، محدش يقدر يجي ناحيتي. ولو احتاجتك انت جمبي، بنا اوضه ولا اتنين.
اتنهد وقال بصوت واطي: احم... مش هتعرفي تتعاملي معاه انهارده، مش شايفه حالته.
اسيا التفتت لاكمل وكان بيحاول يعد شعر راسه شعره شعره قدام المرايه ومضايق انو كتير. وبيتتلخبط ويرجع يعدو من الاول.
اسيا اتنهدت بضيق والتفتت للؤي وقالت: متقلقش يا حبيبي، ما انت عارف اختك ولا 10 زيو يخوفوني. يلا انت تعبت انهارده، روح ريح شويه لو سمحت.
لؤي اتنهد وهو متاكد انها مش هتسمع كلامه واللي في دماغها هتعملو وقال: على راحتك. خلي تليفونك جمبك ومتتكلميش معاه، احس.
اسيا ابتسمت وحضنها شويه وخرج.
اسيا قفلت الباب وراه ولسه بتلتفت شهقت بخضه لما لقتو في وشها و قريب منها قوي وابتسم بطريقه مريبه وقال: اشمعنا هو حضنتيه؟ ولا اكمنو حليوه عاجبك وعينك منو؟ طب ما انا ممكن اسبغ واحط لنسز. لو هتحن وننجز.
عند فرحه كانت بتفكر في لؤي ومبسوطه جدا ولسه هتنام. جاتها مكالمه من رقم غريب. بصت للتليفون باستغراب وردت وقالت: الـ.
جاها صوت تعرفه كويس وقال: وحشني صوتك يا حب.
فرحه وقع قلبها في رجليها وقالت بخوف شديد: ع... علي.
علي ضحك بخبث وقال: كنت متاكد انك مش هتنسي صوتي. مهو انت حبيبي برضه.
فرحه بلعت ريقها وحاولت تقوى وقالت: عايز ايه يا علي؟ انا سبتلك اسكندريه كلها جاي ورايا هنا. سيبني في حالي حرام عليك.
علي قال بسخريه: اممم بس انا مفتكرش انك سبتي اسكندريه علشاني يا جميل. على الهموم بما انك سألتيني عايز ايه فأنا هقولك. انا عايزك يا فرحه.
فرحه ارتعب التليفون في ايدها ومقدرتش ترد ونزلت دموعها لما ضحك ضحكه عاليه، قد ايه اتمنت متسمعهاش وقال: اهدي يا قلبي، انتي خوفتي ولا ايه. متخافيش انا عايز اقابلك بس. لازم نتكلم. هبعتلك عنوان مستشفى تيجيلي عليها. اياكي تتأخري والا هسمع عنك اخبار وحشه وانا ميرضنيش.
قال كده وقفل السكه وهيه كانت بتسمعو برعب ودموع ورمت نفسها على المخده وبقت تبكي بحرقه.
عند اسيا كانت بتبص لاكمل بزهول من هبله وكلامه المش مفهوم وقالت: هو انت اصلا من غير اي حاجه عبيط كمان رايح تشرب وتبوظ اخر فيوز عندك. هو مين اللي عيني منو يا اهطل. ده اخويا روح نام ولا خدلك حمام يمكن تفوق بلاش قرف.
ولسه هتمشي شده بقوه بقت بين ايديه وبص لعيونها جامد.
اسيا بقا تحاول تفك ايده بس كان ماسكها بقوه وبيبصلها جامد وقال: مظبوطه بالملي يا بنت البشوات. زي كحك العيد موزونه بالجرام. انا السكر علي عندي من نظرات عيونك بس.
اتسعت عينيها بزهول من كلامه وقالت: لا ده انت سرفلت منك على الاخر. سبني بدال ما السكر يعلى فجاه وتروح فيها وتريحني.
اكمل ابتسم وهو بيبصلها باعجاب واضح وقال: مهو حتى لو تعبت لمسه من شفايفك تقويني من تاني.
ولسه هيقرب دفعتو وقالت بغضب: الشفايف دي اخرك تتشتم بيهم. اتلم ومتجبش لنفسك التهزئة.
وراحت نامت بضيق شديد منه.
اكمل ضحك وراح جمبها وقلع بدلته ونام جمبها وقال: ااااه اخيرا هنام جمبك يا جميل. انتي متخيله الوضع. انتي نايمه جمبي على نفس السرير.
اسيا نفخت بخنقه وقالت: فعلا وضع محدش يتوقعه. بس مؤقت متقلقيش.
اكمل ضحك بخفه وقال بسخريه: طبعاً كنتي بتحلمي بحد تاني مكاني. بوظتلك اجمل ليله في حياتك. ولسه هبوظلك حياتك كلها. ومش انتي بس. كلكم. الجاني على المجني عليه. مش هسيب حد. حتى اخوكي الغلبان اللي مزعلنيش بل بالعكس كان بيدعمني من اول دقيقه هيبقى اول الضحايا. لان السيئه تعم يا بنت العم.
بصتله بغضب شديد وقالت: لا ده لانك.
بس قاطعها وقال بسرعه: ابن حرام. فعلاااا. انا كده وبكره هثبتلكم بالافعال مش بس بالكلام.
والتفت الناحيه التانيه ونام وهو بيتوعدلهم وفي عيونه لهيب مبيطفاش.
اسيا اتوترت بسبب كلامه وخافت على لؤي بس اتوقعت انو بيقول كده من شدة السكر وحاولت تهدى وهيه ناويه تتكلم معاه اول ما يصحى ويفوق.
في اليوم التاني وقبل الفجر بدقايق قامت سهيله من النوم ووقفت بسرعه وهيه بتقول بعض الادعيه ودخلت علشان تتوضأ.
بعد دقايق خرجت وحطت سجادة الصلاه وقعدت عليها تستنى الفجر.
نزلت دموعها مع صوت الاذان وهيه بتفتكر اجبار ابوها ليها على الجواز وكلام منتصر عليها وقالت بهمس: انا مسامحه يا الله. مسامحه.
وبقت تبكي بدون صوت بس هديت على صوت منبه تليفون منتصر.
اتنهدت بضيق وفضلت مستنيه دقايق انو يصحى ويحس الصوت بس مكانش حتى حاسس بالصوت ولا مضايقو.
سهيله اتغاظت جدا منه وفي نفس الوقت مرضيتش تتجاهل انو عايز يصحى للصلاه. اتنهدت وقامت بقت تصحيه وتهزه بخفه وقالت: حضرة الظابط. حضرة الظابط. منتصر باشا. انت يا اخيس منتصر.
منتصر كان نومه تقيل بطريقه غاظتها قوي. نفخت بخنقه وقالت: انت يا بتاع انت قوم الصلاه هتفوتني قصادك. ايه ده معقوله مش سامع كل ده؟ فاصل فيشة ودانك قبل ما انام.
بس برضو مصحاش. بصتله بخنقه وابتسمت بخبث وجابت كباية ميه من على الطاوله وكبت شويه منها في رقبته من ورا.
منتصر قام مخضوض لان الميه ساقعه وقال بفزع: ايه فيه ايه؟ هضرب بالنار.
سهيله كانت عايزه تضحك عليه بس قالت بجديه: ده انا. مش راضي تصحى هتضيع عليا الصلاه. انصحك تقفل المنبه ده مش هيفيدك بحاجه. اشتري قنابل احسن او مدفع رمضان.
منتصر اتنهد وقالت بخنقه: خلصتي تريقه. حد يصحي حد كده. عايزه ايه.
سهيله قالت بضيق: انت اخر واحد ممكن اعوز منو حاجه. انا بس لقيتك ظابط المنبه بتاعك على صلاه الفجر قولت اصحيك واكسب ثواب فيك وفي البلد كلها اللي صحيت على صوت تليفونكم.
منتصر وقف بضيق وقفل التليفون وبصلها بسخريه وقال: اممم طيب متشكرين. اتفضلي روحي نامي. اسف اني ازعجتك.
قالت بضيق: انا كنت صاحيه اصلا. اتفضل روح اتوضأ وسيبني اصلي. الصلاه هتفوتنا احنا الاتنين.
رفع حاجبه بسخريه وقال: لا لا متقوليليش بتصلي. مصدقك.
بصتله بخنقه وقالت: انا اللي يهمني ان ربي يصدقني. انما انت اخر اهتماماتي.
قالت كده وراحت بدأت صلاتها وهو فضل يبصلها بخنقه واتنهد وهو بيستغفر ودخل يتوضأ.
بعد فتره كان خلص صلاته وبيشتغل على اللاب بتاعه ومتابعها بعيونه وهيه بتقرأ ورد القران اليومي بتاعها وفضل يتأمل ملامحها الهاديه ويحاول يسمع صوتها لانو كان عذب جدا رغم انها بتقرى بصوت واطي قوي. اتنهد وهو محتار جدا. معقوله الافكار اللي بتيجي في دماغه تكون وهم؟ الي قدامه انضف من اي حاجه فكر فيها.
فضلت تقرى وقت طويل واول ما خلصت ورفعت السجادة والمصحف قال بسخريه: حرما يا شيخه سهيله. لسه مفكرتيش في اي كذبه تبرري بيها موقفك.
اتنهدت وقالت بخنقه: استغفرك ربي واتوب اليك. اه لسه. ولسه عند موقفي. مش حابه اتكلم معاكم.
منتصر وقف بغضب وقرب منها وقال: انا مش هستحملك كتير على فكره. انطقي ايه اللي بينك وبين الشاب ده؟ علاقتك معاه وصلت لفين.
سهيله قالت بغضب: وانا لاخر مره هقولك مش من حقك تسألني. انا قولتلك اللي بيني وبينه قبل ما اتجوزك ولا اعرفك حتى. سيبني في حالي واطمن. انا مستحيل افكر فيه تفكير حتى طالما على ذمتك. وده اللي ليك عندي. فكفايه بقى ومش كل شويه تفكرني.
اتنهد وحاول يهدى وقال: طيب انا مكنتش عايز اقولك بس مسبتليش اختيار تاني. يوم ما اتقبض عليكي في الحجز وقولتيلي انك كنتي مع زميلك اللي بتحبيه وراح صيدليه. انا عارف المكان ده وانه مفيهوش صيدليات ابدا. وعلشان كده فضلت مراقب.
بصتله بدهشه وقالت: مراقبني.
منتصر قال بهدوء: ايوه. راقبتك وشوفت الشاب ده معاكي. واصبح من واجبي انبهك. الجدع ده زي ما قولتلك قبل كده. ديلر مسجل وكان محبوس كمان وشغله مش نضيف. مكنتش بكرهك فيه والسلام. انا اتحريت عنو كويس. فهمتيني. فلو فيه اي حاجه بنكم اي شيئ مهما كان صغير صارحيني بيه يا سهيله.
سهيله كانت بتبصلو بزهول من كلامه ورغم انها مش شاكه في علي ابدا لكن كلامه وثقته صدمتها جدا.
عند لؤي كان قام من النوم وصلى فرضه واخد فوطه وقزازة ميه وطلع على اوضه في البيت مخصصه للرياضه.
كان الجميع لسه نايم ومفيش حركه في البيت. بس انتبه على صوت حد بيمشي. اتحرك باستغراب ناحية اوضه فرحه بس اتفاجأ لما لقاها خارجه تتسحب على اطراف اصابعها وقفت باب اوضته.
لؤي استخبى بسرعه قبل ما تشوفه وهيه خرجت و بتبص حواليها بحذر ونزلت بسرعه.
لؤي استغرب جدا وراح وراها واتفاجأ اكتر لما خرجت بره البيت كله واتكلمت مع الحارس وقالتله انها عايزه تجري شويه ومتعوده تجري في الفجريه.
الحارس فتح لها وهيه خرجت جري ولؤي خرج وراها وهو مصر يعرف مخبيه ايه.
عند سهيله رمشت بعيونها بدهشه بس ابتسمت بسخريه وقالت: لا والله صدقتك انا كده. بقى علي مسجل وكان محبوس كمان. بجد برافو.
منتصر قال بخنقه: سهيله اسمعيني انا.
بس قاطعتها وقالت بغضب: اسمع انت يا سيادة الظابط مش علشان المرض اللي في دماغك تتبلى على بني ادم نضيف. انا وعلي مفيش بنا حاجه من اللي بتفكر فيها. وكفايه كده عيب والله عيب.
ولسه هتمشي مسك ايدها وقال بغضب: افهمي انا قلقان عليكي. اعمل ايه علشان تصدقي. بقولك ده بني ادم حقير ممكن تطلع منو اي حاجه. طيب بلاش انو قرب منك. هحاول اصدق انو عمرو ما لمس طرفك وانك كنتي عايزه تهربي لمجرد انو بيحبك. ماشي. طيب المكان اللي رحتيه معاه يوم ما قبضوا عليكي كنتي رايحاه ليه. اتكلمي يا سهيله خلينا نحاول لو فيه حاجه تتحل نحلها.
سهيله دفعت ايده بغضب وقالت: انا قولتلك اننا كنا رايحين صيدليه. مبتفهمش. حل عني بقى.
ومشيت ولسه هتطلع من الاوضه قال بغضب: سهيله بقولك الشاب ده تاجر ممنوعات. ادالك حاجه غريبه قلك اشربيها. اوعي تكوني وثقتي فيه لدرجة تشربي حاجه متعرفيش مصدرها. اديني جبتهالك على بلاطه يارب نفهم.
عند اسيا فتحت عيونها وقعدت بسرعه وقلق لما ملقتش اكمل جمبها وقالت بقلق: راح فين ده. معقوله يكون بعت الفديو زي ما قال. يا رب لا.
ولسه هتقوم لقت رساله جمبها مسكتها ولقت مكتوب فيها: صباح الخير. اكيد بتدوري عليا. طبعا علشان الفديو. للعلم انا هبعتو على الساعه ٧ بالظبط. اديني بقولك المعاد. لو حابه تلحقيني. ولحد الساعه ٧ هتلاقيني تحت مع اخويا وحبيبي عدي. حابب اسأله عن معلومه محدش يعرفها غيره وكنت نفسي اعرفها من زمان. يا ترى ايه احساس وائل جسار لما غني اعذريني يوم زفافك مقدرتش افرح زيهم. واه. على فكره استحمي يا اسيا. ريحتك صعبه. منيمتنيش طول الليل. ايه ده.
اتسعت عينيها بزهول من بروده وكلامه المستفز. ومن قلقها انو ممكن يبعت الفديو لمنتصر. لا وكمان راح يضايق عدي. اكتر من حاجه وترتها في رساله واحده. قامت بسرعه عايزه تلبس وتنزل قوام. بس اتفاجأت ووقفت باستغراب لما حست بريحه وحشه جدا.
بقت تحاول تلاقي المصدر وبانت علامات الدهشه والاشمئزاز لما لقت الريحه بالفعل منها. كانت هتتقيئ حرفيا. كانت مش فاهمه حاجه. هدومها فيها ريحه مش طبيعيه. ولسه هتتحرك اتفاجئت بعلبه صغيره على السرير. قربت وكانت علبه لمضاد للحشرات وريحته سيئه جدا.
غمضت عيونها وضغطت على اسنانها وقالت: اممم. بدأتها بدري يا اكمل بيه. شكلك حابب تلعب. والمصيبه انك متعرفش لعبي.
وراحت على الحمام بسرعه لان مفيش وقت عايزه تلحقه قبل ما يبعت الفديو.
عند سهيله وقفت بزهول من جملته والتفتتله وقالت: انت. انت قولت ايه. هو اي كلام وخلاص. عيب كده متتبلى على الخلق بقى.
قال بغضب: انا بقول الحقيقه. ده مجرم وتاجر ممنوعات ومش من هنا من اسكندريه وبس.
قطع كلامه لما سمع نغمة تليفونه. مسكه بسرعه واتصدم بشده من اللي شافه.
عند فرحه ركبت التاكس وطلعت بخوف علشان تشوف علي. ولؤي كان وراها بعربيته وسايب مسافه علشان متشفوش.
استغرب جدا لما راحت المستشفى. نزل ودخل وراها وهو مصر يعرف جايه لمين.
عند اسيا خلصت في وقت قياسي ونزلت وهيه بتقفل الزراير على السلم من الاستعجال ومن غير ما تمشط شعرها.
اكمل اول ما شافها نازله بالطريقه دي ابتسم بخبث واتقدم عليها وقال: والله برافو عليكي. بقى معقوله اسيا الانصاري يجيلها يوم تصحى وتستحمى وتجهز من الصبح كده قبل ما تيجي ٨. حتى صدمتيني.
قالت وهيه بتنهج لانها اخدت السلم جري: بعتوا.
اكمل ضحك بخبث وقال: اممم اتأخرتي.
اسيا غمضت عينيها بحزن وغضب لانها ملحقتهوش. بس اكمل ابتسم وقال: ميهونش عليا زعل عيونك يا جميل. متقلقيش لسه مبعتوش. بس هبعته حالا يعني مش هتفرق.
اسيا ابتسمت بسعاده و قالت بسرعه: بجد. طب. طب بلاش تبعته. احم. انت مش هتستفيد حاجه. هتبقى هيصه على الفاضي وهتضايق الكل.
وقاطعها وقال بسرعه: طالما هضايق الكل. ابقى هستفاد اكيد.
كانت عايزه تزعق فيه بس حاولت تضبط اعصابها وقالت من بين اسنانها: لو سمحت متعملهاش. منتصر مجنون وهيتخانقوا تاني.
واكمل قاطعها وقال: اشش انتي عارفه ان ميهمنيش. بالعكس انا اتمنى انكم تولعوا في بعض. انتي اكتر واحده عارفه بعزكم قد ايه.
اسيا اتنهدت بخنقه وقالت: عارفه والقلوب عند بعضها. ايه المطلوب انجز.
اكمل ابتسم بخبث وقال: ايوه كده. مدام وصلتي للمطلوب يبقى نتفاهم. وقرب منها قوي وقال بهمس عند ودنها: بدلة الرقص اللي اشتريتهالك اللي لو حماتك كانت عايشه كانت لبستها. هتلبسيها لجوزك يا بنت البشوات وترقصي بيها كمان.
اسيا اتسعت عينيها بزهول شديد وهو بصلها بابتسامة انتصار وقال: وانتي باديا دول هحزمك.
اسيا بلعت ريقها وهيه بتحاول تسيطر على اعصابها وقالت: لو. احم. لو عملت كده. اضمن منين انك هتمسح الفديو.
اكمل ابتسم بخبث وقال: مفيش ضمان. انتي عارفه اني مليش كلمه. تربية عوالم بقى.
بصتله بغضب وحقد وقالت: تمام يا اكمل. انا.
بس قبل ما تكمل اتصدموا بصوت منتصر بيقول بزعيق شديد: هو فين. الحييواااان القذر فييييين.
اسيا بصت لاكمل بزهول وغضب وقبل ما تنطق منتصر اتقدم عليها بغضب وقال بزعيق: اخوكي الواطييي فيييين. انطقووواااا.
رواية شيطان في بيتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
فين أخوكي السافل؟
بقى أنا العقيد منتصر الشرشابي، أخوكي الحقير يعاكس أختي، يتحرش بيها في نص الفرح قدام كل الناس.
لأ، وكنت ناويين تخبوا عني كمان.
أسيا ارتبكت من صوته ومن طريقته، وبان عليها التوتر وقالت:
يا... يا منتصر باشا، اهدى مش كده، إحنا دلوقتي بقينا أهل.
ولسه هتكمل، منتصر زق فاز على الطاولة اللي جنبها، كسرها وقال بغضب شديد:
فين الأهل دول؟ هو إحنا لو أهل، أخوك يتصرف التصرف الحقير ده؟
هنا أكمل وقف قدام أسيا بسرعة وقال بغضب شديد:
انت بتزعقلها كده ليه؟ انت مش بتقول إن أخوها اللي عمل كده، هي دخلها إيه؟ لو على الصوت، إحنا كمان بنعرف نزعق وصوتنا أعلى مما تتخيل. فاهدى كده وابلع ريقك، لأن قسماً بالله لو صوتك على عليها تاني، هيبقى آخر نفس يطلع منك.
منتصر افتكر وقت ما جيه ينقذ علي، بص له بسخرية وحاول يهدى قدر الإمكان وقال:
أكمل بيه، انت لك قصة تانية معايا، كنت حابب نتكلم فيها أكيد، بس مش في الموضوع ده. الموضوع ده انت تركن على جنب منه، لأنه أكبر منك، ما تدخلش فيه.
أكمل قال بحده:
أنا مفيش ما بيني وما بينك، إلا إن اللي بتزعق لها دي تبقى مراتي، ومسمحش لأي حد يعلي صوته عليها. فلو حابب نتفاهم، أهلاً وسهلاً. حابب بقى تفضل تزعق، زعق براحتك، بس في اللي غلط معاك، إنما أسيا خط أحمر.
أسيا بقى كانت بتسمعه باستغراب شديد، لثاني مرة يقف قدامها بالطريقة دي ويحميها بدون تردد. فضلت واقفة ورا ضهره ومتحركتش.
منتصر قال بسرعة:
نتفاهم؟ تمام. هو فين بقى؟ علشان فعلاً معاك حق، حسابي معاه هو. أنا جبت أخري معاه، والمرة دي مش هرحمه. هو فييييين؟
أكمل لسه هيتكلم، في الوقت ده طلع عمو وقال لما سمع كل شيء وقال بسرعة:
أهلاً يا منتصر يا ابني. معلش اعذرني، كنت بصلي الضحى والله، وأول ما خلصت جيت على طول.
منتصر لسه هيتكلم، أكمل ضحك وقال:
عجائب انهارده بنسمعها. ههه. عمك بيصلي الضحى. حرماً يا حاج عصران. الشياطين بتبكي في الزاوية.
عصران بص له بضيق شديد وقال:
يبقى تروح تبكي جنبهم يا شاطر، وتسيب البني آدمين يتكلموا مع بعض.
وبص لمنتصر وقال:
متضايق ليه يا حبيبي؟ لو على اللي حصل في الفرح، إحنا خبينا، لأننا ما كناش حابين نضايقك، بس...
منتصر قال بغضب شديد:
عمي، انت عارف أنا بحترمك قد إيه. ولما حصل الموضوع ده قبل كده، أنا أخدت أختي ومشيت. وعديتها ومعملتش أي تصرف بعدها مع ابن أخوك، رغم إنه أهانني في بيتك وفي وجودك. وانت وعدتني إن دي هتكون آخر مرة. تقدر تشرحلي إيه اللي حصل في الفرح ده؟ ولا أقولك، زي ما قال ابن أخوك، انتوا ملكمش دخل في اللي عمله. دلوني بس على مكانه، لأن حسابي معاه هو وبس، بدل ما هلاقيه بطريقتي وكله هيزعل مني.
عصران بان عليه الارتباك وقال:
احم... انت... انت فهمت الموضوع غلط يا ابني. اللي وصل لك، حكالك غلط.
منتصر قال بسرعة وغضب:
محدش حكالي حاجة. ده واحد واضح إنه بيحبكم قوي، بعت لي فيديو باللي حصل. يعني شوفتوا صوت وصورة. كان بيتسفل على البنت عيني عينك قدام كل الخلق. ما فيهاش أي فهم غلط.
أكمل اندهش لما قال كده، وأسيا بصت له بغضب شديد وقالت بهمس من بين أسنانها:
حاضر، ورحمة بابا ما هعديها لك.
أكمل خد نفس عميق واتنهد وقال:
أكيد مش هتصدقي لو قولت لك مش أنا.
أسيا بصت له بحدة وما ردتش عليه، وراحت وقفت جنب عمها اللي قال بسرعة:
ما تخليش الناس توقع بينا يا ابني. إحنا نسايب وقرايب وأهل. أنا هحكي لك اللي حصل. هو بصراحة لؤي ندم على اللي عمله قبل كده.
منتصر قاطعه وقال بسخرية:
فقال يكرر تاني؟ لأ، واضح الندم.
عصران اتنهد وقال:
لأ يا ابني، بس هو كان نفسه يعتذر لأختك ويتكلم معاها، وهي فهمته غلط، وهو حاول يوقفها، عشان كده مسكها. كان قصده يتكلم معاها مش أكتر.
منتصر قال بغضب شديد:
ويتكلم معاها ليه أصلاً يا عمي؟ انتوا هتجننوني. يتكلم معاها ليه؟ يجي جنبها أصلاً ليه؟ ماله ومالها؟
عصران قال بسرعة وبدون تردد:
أصل يا ابني، هو بيحبها وعايز يتجوزها. هو طلب مني كده بنفسه.
عند فرحة، دخلت المستشفى ولسه هتسأل على أوضة علي، اتفاجأت بيه مستنيها في الاستقبال وقاعد على كرسي بعجل. قربت منه بذهول وقالت:
إيه اللي عمل فيك كده؟
علي ابتسم بسخرية وقال:
أبدا، كنت بنط الحبل، فوقعت على رجلي وعملت واوا.
وبصله بغضب وقال بطريقة رعبتها:
خديني من هنا، اتخنقت. خلينا نروح حتة نتفاهم فيها. فيه كلام كتير لازم نقوله يا ست فرحة، وأكيد انتي عارفة هنتكلم في إيه.
فرحة بلعت ريقها بخوف وهزت راسها بالموافقة، وبدأت تدفع الكرسي بتاعه وطلعت بيه من المستشفى. وقفت تاكسي علشان يطلعوا فيه.
نزل سواق التاكسي وساعدها وطلعوا على مكان مجهول، تحت أنظار لؤي اللي كان واقف بيراقبها باستغراب واحتار جداً مين ده، خصوصاً إنه متأكد إنه هو نفسه الشاب اللي شافه بيكلم سهيلة يوم ما كان راجع بفرحة، وقالت له إن أخو صاحبتها.
طلع في عربيته بسرعة وراح وراهم، ومصر يجيب آخرها انهارده.
عند منتصر، كان بيبص لعصران بذهول وقال:
نعم... بيحبها... ههه... بجد.
ومسح على وشه بخنقة وقال:
عمي، انت مربيني، يعني أكيد فاهم إن الكلام ده مش هيعدي عليا. أنا عقيد، ومعلقتش النجوم على الفاضي. هو شافها فين عشان يحبها ويكون عايز يتجوزها كمان؟ شوف الكلام ده مش هيرحمه من العقاب. هو فين؟
أكمل ميل على أسيا وقال:
بقول إيه... احم... هو عقيد؟ عقيد يعني مفيهاش تنازل؟ أصلها حاجة توغوش.
أسيا بصت له بحدة وقالت من بين أسنانها:
آه عقيد بجد. الإهي تتعقد رقبتك ما تتفك إلا بطلوع روحك.
أكمل قال بهمس:
سيبك من رقبتي. أنا معايا حتت حشيش مش عارف أوديها فين. تاخديها تخليها معاكي لحسن نتفتش. ومدها عليها.
أسيا بصت له بذهول ونزلت إيده بسرعة وقالت:
يخربيتك! هتفضحنا. بتعمل إيه؟ خبّي الزفت ده قوّام.
أكمل قال بهمس:
يابت خليها معاكي. المثل بيقول... اللي متسترش على جوزها وتخبي حشيشه... عمرها ما تعرف تقصقص ريشه.
أسيا قالت بغضب:
ده أكيد مثل الست الوالدة. خبّي الزفت ده، خلي يومك يعدي على خير، أحسن أخليه يشدك بتهمة تعاطي، وانت عارف إني أعملها وبس.
قطعت كلامها لما عمها قال:
مش كده يا أسيا؟ حتى اسأل أسيا. أسيا، قولي لمنتصر لؤي قال إيه عن نيرة من أول مرة شافها؟
أسيا بقت تبص له وقالت بتوتر:
ها... قال إيه... آه... قال كل خير. نيرة مفيش منها أصلاً.
منتصر بص لهم بخنقة وعدم تصديق وقال:
اممم... تمام يا عمي. أنا طبعاً مصدقك، وهنتكلم في الموضوع ده وقت تاني. لآني لازم برضو أقابل لؤي الأول. بس قبل ده كله، عايز أتكلم مع مدام أسيا على انفراد.
أسيا بلعت ريقها بتوتر، وعصران قال بسرعة:
آه... آه طبعاً. اتفضلوا جوه.
أسيا لسه هتتحرك، بس أكمل مسك إيدها بقوة وقال بغضب:
يتفضلوا جوه فين؟ مراتي مش هتتحرك من هنا. كلمها قدامنا.
في الوقت ده، نزل عدي وهو بيفرك عينه بنوم وقال:
فيه إيه؟ مين اللي بيعرّق على الصبح ده؟
أكمل قال بسخرية:
آهو أستاذ غيبوبة فاق. هشهدك أنا بقى. منتصر بيه عايز ياخد مراتي؟ ها؟ واخد بالك انت؟ مراااتي؟ ويدخل يتكلم معاها على انفراد؟ ده ينفع بزمتك؟
عدي بص لأسيا ونزل عيونه بحزن، وهيه كمان حاولت ما تبصلوش، وهيه نفسها قوي تسأله عن حاله وتطمن عليه بعد اللي حصل امبارح.
عدي اتنهد وسلم على منتصر وقال:
سهيلة كويسة؟
منتصر اتنهد وقال:
بخير... الحمد لله.
والتفت لأكمل وقال:
أستاذ أكمل... هما كلمتين اتنين فلو سمحت، ده من بعد إذنك، لأن سؤالي مدام أسيا بس اللي هتجاوب عليه. ممكن؟
أسيا ابتسمت بخبث وشافتها فرصة إنها ترد لأكمل اللي عمله لما بعت الفيديو، وقالت بسخرية:
أنِسة... أنِسة أسيا من فضلك.
الكل اتسعت عنيهم بدهشة، خصوصاً منتصر اللي بص لأكمل باستغراب وحرج. وعدي ابتسم بسعادة وقلبه بيدق من فرحته، هو وأبوه، وبصوا لأكمل بشمات.
أكمل بقى كان زي اللي انكب عليه ميه بتلج في عز الشتا. بص لها بذهول من جرأتها عليه، خصوصاً قدام عدي، وحاول يطلع صوته طبيعي وقال:
احم... فعلاً آنسة. لأني بصراحة مكنتش فاضيلها امبارح، كان معايا حد تاني. بس شكلها زعلت مني عشان كده. هوعدها قدامكم إنها هتبقى مدام النهارده. ده وعد.
أسيا بلعت ريقها بخوف من طريقه ونظراته، وهو كان عايز يمشي من المكان، مش طايق يقعد أكتر، بس مش قابل يخليها تدخل مع منتصر يتكلموا لوحدهم. بص لمنتصر وقال:
اتفضل معايا انت وهي، واتكلموا في وجودي.
أسيا استغربت رد فعله ده، ومنتصر حس بيأس من إنه يسيبه يكلمها لوحدها، واتنهد ودخل معاهم على أوضة المكتب.
صفوان اتوتر جداً وفضل رايح جاي بقلق وبيقول: استر يا رب.. استر.
عدي كان مش فاهم حاجة قال باستغراب: هو فيه إيه؟ مالك يا بابا؟ ومنتصر كان بيزعق وعايز أسيا ليه؟ أصلاً إزاي جاي يوم صباحيته كده؟
أبوه اتنهد وقال بغضب:
طبعاً... هو انت فاضيلنا؟ حقك متعرفش المصايب اللي بتطبل على دماغنا. روح اشرب تاني واتدهول على عينك تاني. مكفاكش البلاوي اللي عملتها لما سكرت قبل كده وكنت هتخسرنا اللي ورانا واللي قدامنا كمان. امبارح شريت تاني وكنت هتفضحنا وخليت الحيوان ده يتجرأ يمد إيده عليك.
عدي اتنهد وقعد وولع سيجارة بلا مبالاة وقال:
خلصت؟ وطلعت الشحنة اللي جواك؟ ها بقى فيه إيه؟ منتصر ليه هنا؟
عصران اتنهد وقعد وسحب منه السيجارة شرب منها وقال بضيق:
عرف باللي عمله ابن عمك في الفرح. عرف كل حاجة.
عدي بص له بذهول وقال: إيه؟ عرف إزاي؟
عند أسيا، كانت واقفة بتوتر وقالت بجدية:
احم... اتفضل يا حضرة الظابط. بقينا لوحدنا.
وبصت بطرف عينها لأكمل وقالت بضيق:
بقينا لوحدنا نوعاً ما. اتفضل.
منتصر اتنهد وقال:
مدام أسيا، السؤال اللي هسأله محدش غيرك يعرف إجابته. كمان متأكد إنك مش عايزة تجاوبي عليه قدام عمك. أخوكي لؤي عمل كده ليه؟ أنا مش مقتنع بكلام عمك، ولا كمان مقتنع إن إنسان زي لؤي ممكن يعمل كده. أنا مش النهارده هعرفه. أنا جايز أكون بعدت عنكم فترة طويلة، بس أعرف أخلاق كل واحد منكم. وأنا شفت الفيديو أكتر من مرة. وأخوكي بعد ثواني من اللي عمله بان مصدوم وحاول يهدي نيرة. فيه إيه بالظبط؟
أكمل استغرب كلامه وحس إن معاه حق، وأسيا قالت بلهفة:
هو فع...
بس قطعت جملتها بسرعة وهي بتبص لأكمل وخافت يعرف بمرض لؤي فيؤذيه أو يهددها بمرضه. اتنهدت وقالت:
مفيش حاجة. هو زي ما قال عمي مهتم بنيرة ومكانش يقصد يضايقها.
منتصر اتنهد بيأس، أصلاً كان متأكد إنها مش هتتكلم قدام أكمل. حس بغيظ شديد من كلامها هي وعمها، لأنهم بيسكتوه بالقصة دي. ابتسم بخبث وقال:
تمام... هعتبر طلبكم بارتباطهم مقبول، وهستنى منكم زيارة تتقدموا رسمي.
أسيا اتسعت عيونها بذهول، كانت فاكرة إنه هيرفض، وبلعت ربقها بتوتر وقالت:
انت... انت موافق؟
أكمل ضحك بسخرية وقال:
بيقولك هيستنى زيارة؟ إيه الإشارة ساقطة عندك؟
وسلم على منتصر وقال بسعادة مستفزة:
مبروك يا باشا. ربنا يتمم على خير... ويا زين ما عملت. أصلاً عمي معاه حق. الواد بيحبها. إحنا شباب زي بعض وياما قلي كده. ده لسه أول امبارح كان عمال يحكي لي عنها. عمال يوصف لي فيها، خلاني غصب عني عايز أشيلها وأمشي بيها. ااا قصدي مبروك عقبال ما تشوف أولاده.
أسيا كانت بتبص له بذهول من كلامه، ومنتصر نفخ بزهق لأنه مش مصدق أي حاجة من الكلام ده وخرج بسرعة.
أكمل لسه هيمشي وراه، مسكته بسرعة من قميصه بقوة وهيه بتبص له بغضب رهيب وقالت من بين أسنانها:
إيه اللي عملته ده؟
أكمل ابتسم وهو بيبص لعيونها اللي بتشع نار من غضبها، وكانت قريبة قوي منه، حاوط خصرها بإيديه وقال:
على مهلك يا قادر. القلب داب على الآخر.
عند لؤي، طلع ورا فرحة، وكانت نزلت في مكان على البحر، والامواج بتضرب الصخور، وكان بيراقبها من بعيد وسامع صوتهم بالعافية.
فرحة قالت بتوتر شديد:
نعم يا علي، ادينا لوحدنا. ممكن تتكلم؟ بوظت أعصابي.
علي ابتسم بسخرية وقال:
سلامة أعصابك يا جميل. والله المفروض انتي اللي تبقي عايزة مني. يعني أكيد مش هتبقي حابة إني أتكلم وأقول اللي عندي. انتي أكتر واحدة عارفة إن اللي عندي كتير.
فرحة بلعت ريقها بتوتر وقالت:
علي... علي أنا بنت يتيمة وبحاول أعيش. أبوس إيديك، أشفق على حالي وسيبني أكمل حياتي وأنسى اللي حصل.
ضحك بسخرية وقال:
هو... انتي يا فروحة، هتعرفيني النهارده؟ ما انتي عارفة يا حلوة إني لا بشفق على حد، ولا بيصعب عليا أبويا حتى. قصر الكلام، قضيتك لسه مفتوحة، والبوليس قالب عليكي إسكندرية كلها. هيبقى إزاي الحال لو عرفوا إنك هنا؟ بالميت تاخديلك تأبيدة. انتي قاتلة روح يا حلوة، ما انتيش سارقة محفظة.
لؤي سمع الجملة وكان هيقع من طوله، وبقى يحاول يتأكد من اللي سمعه وهو بيكدب ودانه ومش قادر يستوعب اللي اتقال حرفياً. رجليه مش شايلاه وووووو
رواية شيطان في بيتي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
قضيتك لسه مفتوحة والبوليس قالب عليكي إسكندرية كلها. هيبقى إزاي الحال لو عرفوا إنك هنا؟ بالميت تاخدي لك تأبيدة. انتي قاتلة روح يا حلوة، ما انتيش سارقة محفظة.
لؤي سمع الجملة وكان هيقع من طوله. بقى يحاول يتأكد من اللي سمعه وهو بيكدب ودانه ومش قادر يستوعب اللي اتقال حرفياً. رجليه مش شايلاه وقال بهمس وزهول: "قتـ... قتل؟"
أما فرحة كانت واقفة مرعوبة وقالت:
"انت عارف إني..."
بس علي قاطعها وقال:
"أنا كل اللي أعرفه إنك واحدة قاتلة ومطلوبة. فمتخلينيش يا جميل أقلب عليكي وأقول سمعاً وطاعة، فاهمة؟"
نزلت دمعة من عيونها وهزت راسها بالموافقة.
وهو ابتسم بخبث وقال:
"برافو عليكي. هنبدأ واحدة واحدة. هتكوني عيوني في البيت اللي انتي ساكنة فيه، فاهمة؟ واللي أقوله تنفذيه بالحرف. وأول حاجة هتعمليها هتروحي معاهم أما يروحوا يباركوا لسهيلة، وبأي طريقة تدخلي أوضتها. هتلاقي عندها علبة حبوب صغيرة مش مكتوب عليها أي اسم، تجيبيهالي ضروري."
فرحة بصتله بزهول وقالت:
"حبوب إيه وهباب إيه؟ هفترض إني اتطفلت عليهم وروحت معاهم عندها، ولو إني مليش علاقة بيهم عشان أعمل كده. إزاي هقدر أدخل أوضة نومها هي وجوزها؟ انت بتعجزني."
علي قال بغضب وطريقة مخيفة:
"أنا اللي عجزت. وآخر حاجة ممكن أوصلها إني أمشي أعرج على عكاز. وكل ده بسبب الظابط، وديني ما هرحمه. وانتي يا حلوة براحتك. متعمليش كده بس استحملي بقى قعدة السجون ونومة البرش. أنا مش من النوع اللي بيهدد على الفاضي، وانتي عرفاني." ولسه بيحرك الكرسي بتاعه.
قالت بسرعة ودموع:
"لا.. لا استنى.. طيب.. طيب هحاول أعمل كده، هحاول والله."
علي قاطعها وقال بغضب:
"هتنفذي مش تحاولي. تمام.. تنفذي."
فرحة لسه هترد، وصل شاب من سنه وقال:
"سلامتك يا علي، إيه اللي حصل؟"
علي قال بضيق:
"بعدين يا فتحي، وصلني على شقتي دلوقتي."
الشاب زق الكرسي بيه ومشي وهو بيبصلها بتحذير.
فرحة نزلت دموعها بغزارة وقعدت على الرمل وبقت تبكي بشدة. بصت للسما وهى بتقول بتوسل ودموع...
يارب.. يارب.. انت عالم بحالي وغني عن سؤالي.. اللهم لا ملجأ منك إلا إليك يا الله.
وبقت تبكي بكل قوتها.
بس اتجمدت مكانها لما مد منديل قدامها بهدوء تام.
التفتت له برعب واتصدمت أكتر لما لقتوه لؤي.
بلعت ريقها بصعوبة شديدة وهيه مش قادرة تنطق، خصوصًا قدام نظراته الحادة اللي أول مرة تشوفها وبتدل إنه سمع كل حاجة.
عند أكمل، كانت أسيا بتحاول تتحرر من قبضته وقالت بعصبية:
"قولت لك سيبني.. متطلعش جناني عليك.. سيبني.. السعادة مش طايقة أبص في خلقتك."
أكمل ابتسم وهو لسه ماسكها وقال:
"ليه؟ عشان الفيديو صح؟"
أسيا قالت بغضب واستحقار:
"أنا الغلطانة إني كنت بتفاوض مع ندل زيك أصلاً وصدقت إن ممكن تكون لك كلمة وتبقى قدها."
أكمل اتنهد وقال:
"لو قلت مش أنا هتصدقي؟"
أسيا قالت بدون أي تفكير:
"أكيد لأ."
أكمل اتنهد وقال:
"كنت متأكد.. طيب.. أنا كنت بتفاوض معاكي على حاجة جامدة هموت عليها.. معقولة أخسرها عشان أضايقك؟ ما أنا كده كده مضايقك ولسه هطلع عنيكي وعينين أهلك.. بس قولي يا رب."
أسيا كانت بتحاول بكل جهدها تتحرر من قبضته وتبعده، وهو بيبصلها بابتسامة سخرية من محاولاتها وقال:
"من كل عقلك فاكرة إنك ممكن تتحرري من بين إيديا من غير ما أنا أسيبك؟ لازم تعرفي إن ده بقى حالك يا أسيا.. بقيتي بتاعتي.. قطعة من ممتلكاتي ومتقدريش تتحركي خطوة إلا لو أنا حركتك."
وشد من قبضته ليها وقال بوقاحة:
"عارفة باستثناء لسانك اللي أطول من برج إيفل.. بس عليكي جسم.. فاخر.. جر.. جايب من الآخر."
قالت بغضب من وقاحته:
"لم لسانك اللي زي الزبالة ده."
ابتسم بسخرية وقال:
"بس للأسف.. جمال من غير عقل.. أي واحدة بتفهم كانت تستغل إمكانياتها.. أظن فيه حاجات كتير نفسك تنفذيها.. ولو بقيتي بين إيديا ممكن أفكر في كتير منها."
أسيا بصت له بسخرية وقالت:
"لو واحدة بدالي عملت كده تبقى أكيد تربية رقاصات زيك.. أما أنا تربية عيلة الأنصاري وجسمي ده عارف قيمته كويس.. لحم غالي ونضيف.. متحرم على كلاب السكك."
أكمل احتدت عيونه بغضب رهيب يرعب وسابها فورًا وضم إيديه وهو بيحاول يسيطر على نفسه وقال من بين أسنانه:
"امشي من وشي.. حالا."
أسيا بلعت ريقها بتوتر من منظره وقالت:
"احم.. أنت اللي بتقل أدبك الأول و.."
بس قاطعه بغضب وزعيق وقال:
"قولت غورري من وشي السعادة.. وضرب الطاولة اللي قدامه كسرها."
أسيا انتفضت بخوف منه وطلعت وهي حاسة بذنب لتاني مرة تجاهه.. رغم كل تصرفاته اللي بتستقذرها.. لاكن لما بتشوف الغضب والحسرة اللي في عيونه كل ما بتقلل منه هي بذات بتتراجع غصب عنها.
اتنهدت ومشيت ناحية أوضتها وهي مخنوقة من كل اللي حصل في اليوم ده.
عند سهيلة، كانت رايحة جاية بتوتر شديد وخايفة إن منتصر يأذي لؤي بعد الفيديو اللي شافه وخرج وهو في قمة غضبه.
حست إنها متوترة زيادة.. طلعت علبة الحبوب وكانت ناقصة حباية واحدة.. اتنهدت بارتياح وقالت:
"كويس إني أخدت من علي علبة كاملة.. على بال ما أخلصها أكون دورت عليها وعرفت أجيبها."
وأخدت حباية بس سمعت صوت عربيته.. خبت العلبة بسرعة عشان متضطرش تقول إنها من علي ويفتح موضوعه ويعصبه أكتر.
أول ما دخل كان متعصب جداً وبقى يقلع هدومه بعصبية من غير ما يبصلها.
سهيلة بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"احم.. قابلته."
منتصر قال بغضب:
"محدش راضي يقول على مكانه.. بس هيروح مني فين.. فاكرني عيل بيضحكوا عليا.. بس الصبر طيب."
سهيلة فضلت ساكتة بتوتر من شكله.. وهو خد باله لخوفها منه.. اتنهد وحاول يبان أهدى وقال:
"احم.. قربي.. واقفة بعيد كده ليه.. خايفة مني صح."
سهيلة قالت بتوتر:
"أبدا.. أخاف من إيه."
منتصر ابتسم بخفة وقال:
"لا.. اتعودي على الوش ده كل ما أكون مضايق.. بس متقلقيش.. مش بأذي حد ما ضايقنيش وملوش ذنب.. المهم تفضلي عاقلة.. ها.. طول ما انتي عاقلة هتبقي في أمان."
سهيلة قالت بتوتر:
"احم.. هو انت بتهدد.. فاكرني خايفة منك مثلا.. أنا بس بسكت كده لما يكون حد متعصب لحد ما يهدى."
ولسه هتمشي.. مسك إيدها وقال:
"قبل ما تمشي.. كنتي عايزة تسألي عن حاجة صح."
سهيلة قالت بسرعة ولهفة:
"أيوه.. فعلاً.. أنت.. أنت قلت كلام غريب ومشيت.. قولتلي علي بيتاجر في الممنوعات.. أنا طبعًا مش مصدقاك.. بس قولتلي أدالك حاجة.. حاجة زي إيه.. ها.. إيه اللي ممكن يدهولي وبيعمل إيه مثلا."
منتصر بلع ريقه بقلق واضح لما قالت كده وقال:
"سهيلة.. انتي.. احم.. انتي أخدتي منه حاجة صح.. ادالك إيه.. أخدتي منه حاجة وشربتيها."
عند أكمل، أول ما هدي شوية وحس إنه أحسن.. اتصل على علي وقال بغضب:
"أقدر أفهم عملت كده ليه.. إيه حركات العيال دي."
علي ضحك بسخرية وقال:
"أبدا.. بصبح على حضرة الظابط في صباحيته.. أنا راجل بفهم في الأصول."
أكمل قال بغضب:
"بس أنا قولتلك شيلهم من دماغك يا علي."
علي قال بغضب:
"مش هيحصل يا باشا.. وأنت لو مكنتش معايا.. هتبقى عليا.. وأنا عليا وعلى أعدائي.. وبراحتك."
أكمل نفخ بغضب وقال:
"ماشي يا علي.. أنا هعرفك بتلعب مع مين.. الصبر طيب."
وقفل في وشه وفضل يفكر بقلق لأن علي بالفعل بقى خطر جداً.. خصوصًا إنه مستبيع ومعندوش حاجة يخسرها.. وهو أكتر واحد عارف لما الإنسان بيكون معندوش أمل ولا هدف ولا ضمير.. حتى أفكاره وشيطانه بياخدوه لأبعد الحدود.
عند أسيا، كانت رايحة أوضتها ووقفها عدي وقال بلهفة:
"أسيا.. عاملة إيه.. انتي بخير صح.. الحيوان ده أذاكي أو قربلك أو.."
أسيا قاطعته وقالت بضيق:
"أنا كويسة يا لؤي.. بخير ومحدش يقدر يضايقني ولا يقربلي.. بس أنا اتضايقت عليك امبارح.. مكانش صح تعمل في نفسك كل ده.. عدي أنا اتجوزته عشانك.. وعملت كل ده عشانك انت.. وفترة وهتطلق منه.. أرجوك متخلينيش مشتتة.. سيبني أركز عشان أعرف أنهي الموضوع ده.. وياريت لو ليا خاطر عندك متكررش موقف امبارح ده أبداً."
عدي اتنهد وقال:
"أكيد خاطرك عندي بالدنيا.. بس أنا امبارح قلبي اتحرق قوي.. كنت بموت يا أسيا.. والله ما فيه كلام يوصف اللي حسيته.. سامحيني لو وترتك امبارح.. يعني فوق كل اللي حصل أنا زودتها عليكي."
أسيا اتنهدت وقالت:
"حصل خير.. المهم تاخد بالك لنفسك ومتشربش بالطريقة دي تاني.. وكل حاجة لها حل."
ولسه هتمشي بس فاجأها لما مسك إيدها وسحبها عليه بسرعة وقال:
"استني."
أسيا استغربت وقالت:
"فيه إيه."
عدي ابتسم بخبث رهيب وهو شايف أكمل خارج من المكتب ومتوجه ناحيتهم وعينه عليهم.. ابتسم له بسخرية وانتصار.. وشدها لحضنه بسرعة رهيبة وقرب منها بقوة بطريقة أذهلتها وكانت زي صاعقة الكهربا بالنسبالها.
أكمل اتسعت عينه على آخرهم لما عمل كده.. وتقدم عليهم بغضب متوصفش وووووو
رواية شيطان في بيتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
مهما كانت ظروف جوازهم، لكنها بقت على ذمته. والمنظر اللي شافه خلى الدم غلى في عروقه. اتقدم عليهم بطريقة تخوف، وقبل ما يوصل عندهم، آسيا دفعت عدي بكل قوتها وابعدت بسرعة وهي بتبصله بزهول شديد ومش مصدقة اللي عمله.
عدي نزل عيونه بتوتر من نظراتها اللي هتحرقه في أرضه وقال بارتباك:
"آسيا أنا..."
بس قاطعهم صوت أكمل لما قال بغضب جحيمي:
"انت نهايتك النهارده... وعجلت بيها قوي يا ابن الأنصاري."
آسيا اتصدمت بوجوده وخافت جداً على عدي وقالت:
"بسرعة أكمل استن..."
بس مكملتش كلمتها، وأكمل هجم على عدي وضربو بوكس قوي خبطه في الزاوية ونزل فيه ضرب بقوة وغل، لكمات محترفة ومؤذية في بقه وأنفه لحد ما نزف بشدة.
آسيا بقت تحاول تبعده وهي بتصرخ وبتنادي لعمها.
بس أكمل صدمها بشدة لما طلع مطوة صغيرة من جيبه وطعنه بيها بقوة.
بس للأسف مكانش عدي اللي اتطعن، كانت آسيا اللي دخلت بينهم علشان تمنعه. وفي جزء من الثانية قبل ما أي حد يستوعب، كانت اتلقت الطعنة في جنبها بداله.
عند فرحة، اتصدمت صدمة عمرها بوجود لؤي. وقفت بسرعة ورعب وبالعافية نطقت وقالت:
"لؤي... انت... احم انت..."
بس لؤي قاطعها بجمود وقال:
"أنا غبي... غبي واستاهل. كام جرح عدى عليا؟ كام مرة شفت الغدر في أقرب الناس؟ ومع ذلك آمنت تاني... ووثقت تاني. معرفتش... معرفتش أعمل زي أغلب الناس وأحذر وأخاف من صنفكم وأقول إن الغدر طبع فيكم. وديماً أقول لنفسي إن زي ما فيه ستات وسخة متستاهلش الثقة، فيه كمان الكويسين اللي مفيش منهم ومستحيل يخونوا زي آسيا وسهيلة و... و... هه. وحطيت اسمك وسطهم يا فرحة... كنتي مثال جديد قدامي."
فرحة كانت بتبكي وبس وقالت بدموع:
"أنا... أنا آسفة... كنت... كنت هحكيلك والله... كنت... كنت بحاول ألاقي حد أثق فيه وأتكلم. والله ما قصدت أجرحك كده يا لؤي. آسفة."
لؤي حاول يسيطر على دموعه الغبية اللي كانت بتستغيث في عيونه ومش عارف سببهم وقال بحسرة:
"قاتلة... قاتلة يا فرحة. وكمان متفقة مع واحد حقير وباعتك تخربي حياتنا. طب ليه؟ ليه يا بنت الناس؟ ليه أنا؟ ده أنا دخلتك بيتي وشغلتك عندي في شغلي. ده أنا نيمتك مع أخواتي. وكدبت على عمي لأول مرة علشانك. ولا حاجة من دي فكرتي فيها؟ إزاي جالك قلب؟ إزاي؟"
قالت بدموع وبكا شديد:
"عايزني أعمل إيه؟ أعمل إيه يا لؤي؟ أجري عليك أحكيلك إني واحدة قاتلة... قتلت واحد بإيديا. كنت هتسمعني؟ كنت هتفضل سايبني في بيتك؟ كنت هتصدقني؟ مستحيل... مستحيل حد يصدقني." وقعدت على صخرة وحطت إيدها على وشها وبقت تبكي بقوة.
لؤي بقى يبصلها بألم شديد ومش عارف ليه مخنوق من بكاها ومن حالتها دي. قعد جنبها وبص قدامه وقال بجمود:
"كنت هسمعك... ولسه جاهز أسمعك."
شالت إيدها من على وشها بدهشة وبصتله بزهول، وهو بصلها وقال بقوة:
"لسه جاهز أصدقك... مش بإيدي يا فرحة."
فرحة اتصدمت من رده وبقت تبصله باستغراب شديد.
عند أكمل، كان واقف بزهول شديد ومصدوم بطريقة صعبة وهو شايف عدي بيزعق وينادي لأبوه بقوة وهو ساند آسيا اللي كانت بتنزف جامد.
حاسس كأن الزمن اتوقف من حواليه، بقى متجمد مكانه وإيده بترتعش ووقعت المطوة من إيده وهو بيبصلها جامد.
عدي زعق فيه بقوة وقال:
"اطلب الدكتور يا حيووووان... خلينا نلحقها."
أكمل حاول يفوق ويقوي نفسه واتقدم عليهم، دفعه بعيد عنها وشالها بسرعة.
آسيا اتألمت وحطت إيدها على صدره وهي بتبصله بتوهان ودموع وبتغيب عن الوعي.
أكمل ضمها ليه جامد وهو شايلها وقال:
"متخافيش... هتبقي بخير... أنا جنبك."
واخدها على الأوضة.
في الوقت ده، طلع عصران جري وقال بخوف وفزع:
"إيه... فيه إييي تاني؟"
بس اتجمد مكانه لما شاف الدم على إيد ابنه وعلى هدومه قال بزعر:
"إيه اللي حصل؟ اتكلم."
عدي قال برعب ودموع وهو بيرتعش:
"آسيا... آسيا يا بابا كلم الدكتور... الحيوان ابن الحرام ضربها بمطوة في جنبها."
عصران اتسعت عيونه بزهول شديد وجري على أوضتها بسرعة.
عند منتصر، كان متوتر جداً من خوف سهيلة وقال بسرعة:
"يا بت انطقي أنا معاكي متخافيش. أداكِ حاجة؟ حقنة؟ بودرة؟ حبوب؟ اتكلمي نشفتي ريقي."
سهيلة كانت متوترة جداً وبدأت تشك في الحبوب اللي بيدهالها علي. ولسه هتتكلم، اترددت. وثقتها في علي خلتها استبعدت الأفكار دي، خصوصاً إنه كان بيشربها معاها. وبراءتها صورتلها إنها لو مؤذية، مكانش يشربها. قالت بتوتر:
"احم... لا أنا أنا بسأل بس... مدانيش حاجة هيديني إيه يعني.... وبعدين يعني هو أنا هبلة؟ أكيد مش هشرب حاجة معرفهاش."
منتصر بصلها بشك وابتسم بسخرية وقال:
"لا بجد مش هبلة. فاجأتيني. مكنش عندي علم."
وبدأ ياخد هدوم ليه من الدولاب وقال:
"أنا لو هحط للهبل اسم، هسميه باسمك أصلاً."
سهيلة قالت بغيظ:
"ده من ذوقك يا حضرة الظابط."
منتصر ابتسم وقرب منها قوي وقال:
"بقولك إيه؟ هروح آخد شاور... ما تيجي تغسليلي ضهري مش بطوله؟"
سهيلة اتسعت عيونها بزهول من وقاحته وقالت بتوتر:
"احم... لو سمحت بطل تجاوز. عيب كده."
ولسه هتمشي، شدها من دراعها وبص لعيونها جامد وقال:
"تعرفي إن عيونك دول بهدلوني من أول مرة شوفتهم؟ فيهم حاجة مش فاهمها. حاجة بتجبرني أقرب... وبتحذرني من القرب في نفس الوقت."
سهيلة بقت تبعد عيونها بخجل وارتباك. وهو ابتسم بحزن ظهر في عيونه وقال:
"تعرفي... أول ما قولتيلي إنك حابة حد تاني... أنا وقتها... وقتها اتوجعت أوي ومعرفتش ليه. حسيت إنك بتاعتي أنا... ملكي. وزي ما يكون لأول مرة حد ياخد مني حاجة ليا. كان إحساس صعب أوي."
سهيلة كانت بتسمعه بدهشة. وهو حاصرها عند الحيط وحاول يقرب، بس منعته وبعدته وقالت بسرعة:
"منتصر... لو سمحت... خليك بعيد."
منتصر اتنهد وقال:
"احم... ماشي... على راحتك. انتي الخسرانة. وعلى العموم أنا متعود أدّي فرصتين لأي حد. فلو غيرتي رأيك أنا في الحمام... تطلعيلي... تدخليلي مش هتفرق."
سهيلة قالت بغيظ:
"أدخلك فين يا مريض؟ اتفضل روح استحمي وبطل كلام فارغ."
منتصر ضحك بخفة وغمز وقال:
"أنا فعلاً مريض ومرضي نادر... وبتمنى أبعد وعلى البعد مش قادر."
سهيلة بصتله بدهشة وظهرت ابتسامة على شفايفها ونزلت عيونها بكسوف وقالت:
"احم... انت شكلك فاضي وأنا دماغي وجعاني ومش رايقة للمناهدة معاك. هروح أحضرلنا فطار."
ومشت خطوات، بس مسك دراعها وقال:
"على فين؟"
بصت لعيونه بتوهان وقالت:
"هحضر فطار."
ابتسم وهو بيبصلها بابتسامة جميلة وقال:
"الباب وراكي. انتي رايحة للدولاب كده؟ هو الفطار شرايط مقلية ولا إيه؟"
بصت قدامها وبلعت ريقها بتوتر. كان الباب فعلاً وراها. قالت بتوتر:
"اه... اه ورايا فعلاً. عن إذنك..." وخرجت جري.
منتصر ابتسم بخفة وسعادة ولسه هيروح يستحمى، جات عينه على الدولاب بتاعها اللي حاطة فيه حاجتها.
فكر شوية في كلامها وتوترها وراح بسرعة وبقى يفتش فيه.
بس مكانش لاقي حاجة غريبة. ولسه هيقفل الدولاب، لقى شنطة إيد صغيرة وسط الهدوم. فتحها واتسعت عينه بزهول لما لقى علبة الحبوب اللي بتتعاطاها.
سهيلة رجعت الأوضة وهي بتقول:
"إيه نوع قهوتك و..."
بس قطعت كلامها لما لقتو ماسك علبة الحبوب بتاعتها. بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"انت بتعمل إيه عندك... انت بتفتش في حاجتي؟"
منتصر رفع العلبه بزهول وقال:
"إيه ده... ها؟"
عند فرحة، كانت قاعدة بزهول ومش مصدقة الكلام اللي قاله. وقالت:
"يعني انت... احم... انت بجد حابب تسمعني؟"
لؤي قال بحزن:
"لازم أسمعك... لازم أعرف إن معايا حق. مش لازم يتمكن مني أكتر من كده."
بصتله باستغراب وقالت:
"هو مين؟"
لؤي اتنهد وقال:
"أبدا مفيش. هتتكلمي ولا لأ؟ لو عندك حاجة تتقال تبرر موقفك الزبالة ده، اخلصي قوليها وأنا سامعك."
فرحة قالت بدموع:
"عندي وهقولك كل حاجة."
في البيت، كان عصران اتصل باتنين دكاترة قريبين منهم بس مكانوش موجودين، فاصطر يطلب الإسعاف رغم إنها بعيدة شوية وهتاخد وقت. وهو مكانش عايز حد يعرف باللي حصل علشان ميبقاش فيه شوشرة.
بص لعدي اللي كان هيتجنن وقال بخوف:
"جايين يابني اهدى شوية دقايق و..."
بس قطع جملته لما اتفاجأ بأكمل طلع علبة صغيرة فيها أدوات خياطة وإسعافات أولية وفتحها وجهز حاجات جمبها.
صفوان قال بزعر:
"انت هتعمل إيه؟ اوعى تكون هتخيط الجرح من غير بنج. سسيب البنت متقربلهاش."
أكمل بصله بحدة وقال:
"آسيا مراتي... وانت متدخلش. خد ابنك واطلع، لاني هشق بلوزتها. يلاااااااا."
عدي قال برعب:
"انت مجنون؟ لا طبعاً كده هتتألم. سيبها الإسعاف على الطريق."
أكمل وقف وبصلهم بغضب وقال:
"آه استنى الإسعاف لحد ما دمها يتصفى. اللي هيتكلم فيكم هيحصلها. بس خليكم عارفين إن لو أي واحد منكم كان بدالها، كنت كملت عليه مش حاولت أساعده. يلا من هنا اطلعووووو غورو من وشي السعادي."
صفوان انتفض من صوته وشد عدي وطلع بيه. وأكمل قفل الباب وقرب منها وبقى يبصلها بحزن واضح وقال:
"ليه يا آسيا؟ بتدخلي ليه؟ مصر تخليني أخسرك؟ ده انتي الأمل الوحيد اللي ممكن يخليني إنسان."
وقرب منها وبدأ يبعد هدومها عن الجرح وطلع الأدوات وبدأ يجهز كل حاجة عشان يخيط الجرح.
وأول ما بدأ، آسيا صرخت بشدة ومسكت فيه بقوة من شدة الألم.
أكمل غمض عينيه وحاسس بوجع شديد من ألمها.
وآسيا كانت بتضربه في صدره بضعف وبتبكي جامد. وهو شدها لحضنه بقوة وبقى يخيط لها واحدة واحدة وهو مخبي وشها في حضنه.
فضلت تصرخ بكل قوتها لحد ما اغمى عليها من الألم.
أكمل بقى يضمها بقوة وهو بيحاول يهديها لحد ما حس بثقل جسمها وعرف إنها اغمى عليها من تاني.
اتنهد بحزن وكمل شغله وعقم لها الجرح ولفه بشاش ولبسها هدومها من تاني.
بره، كان عدي حاطط إيديه على ودانه ودموعه بتنزل. مش قادر يسمع صوتها. كان عايز يدخل أكتر من مرة بس أبوه بيمنعه. لأن نظرات أكمل ما طمنتوش وكان خايف على ابنه جداً. اتخانق معاه لما مبقاش سامع صوتها وعايز يدخل يطمن عليها وقال:
"يا بابا دي حتى مش بتصرخ. خليني أدخل أشوفها مالها؟ عمل فيها إيه المجنون ده؟"
عصران قال بغضب:
على جثتي مش هاسيبك تدخل، ده جدع متهور مش باقي على أي حاجة. مشفتهوش ضربها إزاي بالسكين بدم بارد. اعقل، وأنا هطلب البوليس عشان بنت عمك، من غير ما نعمل حاجة نندم عليها.
وطلع التليفون يطلب البوليس، بس في الوقت ده دخل دكتور من الإسعاف مع الخدامة.
صفوان جري عليه وقال: "دكتور، البنت جوه، لازم تاخدوها بسرعة."
الدكتور هز رأسه بالموافقة، وصفوان جري قدامه وخبط على أوضة أكمل وقال: "أكمل، الإسعاف وصلت، خليهم يشوفوا البنت."
أكمل اتنهد بضيق وفتح له الباب وفضل واقف بهدوء.
الدكتور دخل فحص أسيا وبص له وقال: "تمام، الجرح تمام. هو في دكتور جه ولا إيه؟"
أكمل قال بضيق: "يا ريت تشوف التعقيم، لأني مش متأكد إنه ممكن يكفي."
الدكتور حط لها شوية معقمات تانية ولف الجرح من تاني وقال: "الجرح مش هين، كويس إنكم لحقتوها قبل ما تنزف كتير. هكتب لها شوية مسكنات تجيبوها علشان لو اتألمت."
صفوان قال باستغراب: "يعني انتوا مش هتاخدوا البنت معاكم؟"
الدكتور ابتسم وقال: "وآخدها ليه؟ انتوا عملتوا اللازم. بس لو حابين ناخدها و..."
قاطعه أكمل وقال بحزم: "لأ... مدام كويسة خلاص."
الدكتور قال: "معافية إن شاء الله." ومشي.
أكمل أدى الروشتة للخدامة وقال: "جيبي الأدوية دي وتعالي عشان تساعديني نغير لها الهدوم دي."
الخدامة هزت رأسها بطاعة ومشيت.
وعدي بص له بغضب شديد وقال: "تساعدك في إيه وتغير لها بمناسبة إيه إن شاء الله؟ انت تخرج من هنا وما تدخلش أوضتها خالص لحد ما هي تفوق."
أكمل ابتسم ابتسامة خبيثة وفي ثواني مسكه من هدومه بغضب شديد وقال: "عارف، يلا أنت ربنا طلع بيحبك. كنت ناوي أجيب أجلك النهارده وأخلص منك، بس ملحوقة تتعوض مرة تانية. يلا بقى زي الحلو كده خد أبوك في إيديك، انجز وغور من هنا، وما لكش دعوة بينا، سيبنا أنا ومراتي في حالنا."
عدي قال بغضب شديد: "انت مصدق نفسك من كل عقلك؟ بتقول مراتي؟ مش كفاية الحال اللي هي فيها بسببك؟ أنا مش هتناقش معاك في القديم، بس على جثتي تلمسها أو تيجي جنبها. مش هسيبك تستغل ضعفها وإنها مش قادرة تمنعك عن حاجة دلوقتي. الخدامة هي اللي هتغير لها."
أكمل بص له بغضب شديد وقال: "محدش هيغير لها غيري، مش بس هغيرها اللي اتوسخ، هملطها خالص. مراتي بقى وأنا حر فيها، والدكر يمنعني."
عند فرحة، كانت بتتكلم بدموع وقالت: "أنا كنت عايشة عند خالتي بعد ما أبويا وأمي ماتوا. لأنها رفضت تسيبني أعيش لوحدي. كنت بدرس الصيدلة ومتفوقة في دراستي... واتخطبت لتوفيق."
لؤي بص لها باستغراب وقال: "مين توفيق ده؟"
زادت شهقاتها ودموعها وقالت: "ابن خالتي، كنا بنحب بعض قوي."
وبقت تبكي جامد بطريقة توجع القلب.
لؤي بقى يحاول يهديها وقال: "ارجوكي تهدي، لو سمحتي اهدي وكملي، أنا جنبك."
كملت بدموع ووجع وقالت: "كل حاجة كانت ماشية تمام لحد في يوم كنت راجعة من دورية تدريب متأخرة قوي، واتصلت على توفيق يجي ياخدني زي العادة، بس قالي إنه مريض جدا، واضطريت أرجع لوحدي. كان البيت في حتة متطرفة وكنت ماشية لوحدي في نص الليل. بس اتفاجأت باتنين شباب طلعوا قدامي لابسين قناع على وشهم، خطفوني على حتة قريبة، أخدوني بالغصب ومعرفتش أنجد نفسي منهم."
لؤي كان بيسمعها بتوتر وغضب وهو بيتخيل اللي ممكن يكون حصل.
وهي كملت وقالت: "أخدوني على بيت قديم، واحد منهم دخل معايا الأوضة، والتاني... التاني قال له هيروح يشتري حاجة يشربوها وييجي وخرج وسابنا."
فرحة لهنا مقدرتش تكمل وبقت تبكي بوجع ورعب.
لؤي تقريبا اتأكد من اللي شك فيه، غمض عينيه بوجع وقال: "طيب... احم... اهدي يا فرحة، كل حاجة ليها حل. لو سمحتي."
فرحة كملت بدموع وهي بترتعش وقالت: "حاولت كتير أمنعه، حاولت أنقذ نفسي منه، حاولت حتى أكشف وشه، معرفتش، كان أقوى مني بكتير، مقدرتش أتنفس من الخوف، حسيت إني خلاص بخسر كل حاجة. بصيت جمبي كانت فيه طفاية، بس كانت تقيلة، مسكتها بدون وعي وضربته بيها على دماغه."
وبقت تصرخ وقالت بانهيار: "كان كل قصدي إنه يسيبني، بس وقع على الأرض بقى ينزف كتير. فضلت أبصله بصدمة، ولما فقت لنفسي حاولت أوقفه بس كان نزف كتير... ومات. يا ريتني أنا اللي مت، يا ريتني مت قبل ما أكشف وشه."
لؤي استغرب وقال: "ليه؟ كان حد تعرفيه؟"
بصت له بحسرة وقالت وصوتها بالعافية طالع: "توفيق... كان توفيق."
لؤي اتسعت عينيه بذهول شديد وقال: "توفيق مين؟ قصدك خطيبك و..."
رواية شيطان في بيتي الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
توفيق مين ابن خالتك وخطيبك هو اللي كان عايز يعتدي عليك مع واحد صاحبه كمان. انت عايزه تفهميني إيه؟ انتي شايفاني أهبل قدامك ولا بتقولي كده عشان تصعبي عليا؟
فرحة قاطعته وقالت بدموع: مبقاش يهمني أصعب على حد يا لؤي. لو كان عندي حد أصعب عليه ما كنتش وصلت لهنا.
وبقت تبكي بشدة.
لؤي كالعادة مقدرش يستحمل دموعها وقعد جنبها بسرعة وقال: طيب طيب اهدي. انتي على فكرة بتستغلي إنّي مش قادر أشوفك بالحالة دي. عارفة قلبي طيب و...
فرحة قالت بسرعة: صدقني يا لؤي، والله ما بضحك عليكي. ده اللي حصل. أنا كشفت وشه ولقيته هو. الدنيا وقفت بيا وقتها. مهما أتكلم مش هقدر أوصف اللي حسيته. قعدت جنبه مش قادرة أتخيل إنّي قتلته. نسيت كل اللي كان بيعمله من شوية، ما بقيتش أفكر غير إنّي قتلته. قتلت الراجل اللي كلها أيام وكان هيبقى جوزي. قتلت البني آدم اللي ما حبيتش قده في حياتي. قريبي وصاحبي وكل حاجة. كان كل حاجة. هموت وأعرف عمل فيا كده ليه. أنا كلها أيام وكنت هبقى ليه؟ هبقى في حضنه لوحدو. ليه عمل كده؟ ليييييه؟ هموت مش قادرة أنسى ومش قادرة ألاقي سبب.
كانت بتشهق بقوة وبتتكلم بهستيريا ومنهارة جامد. لؤي قلبه وجعه جداً عليها ومكانش عارف يهديها ولا يسكتها. كملت وقالت: حاولت أخليه يقوم، يكلمني بس كان مات. راح خلاص. راح وخد كل الأجوبة معاه. سابني غريقة في نص البحر. مستحيل أوصل ولا هقدر أرجع. في الوقت ده دخل الشاب التاني وهو آخر رواق وتفاجئ باللي حصل بشدة. ومن صدمته جري عليه وشال القناع. ووقتها شفت وشه وكان علي.
لؤي قال بحزن عليها: كنتي تعرفيه قبلها؟
ضحكت بوجع شديد وقالت: طبعاً. كان صاحبه الروح بالروح. وكان ياما يجيبه عندنا البيت. كان عيل بايظ ومجرم ومعندوش دم ولا أخلاق ولا حتى قلب. من نفس منطقتنا وطوب الأرض بيكرهه.
لؤي اتنهد وقال: كملي.
قالت بدموع: أبداً. كان مصدوم باللي حاصل وقال: الله يخرب بيتك، انتي عملتي إيه؟
أنا مردتش عليه. لساني كان مربوط. وهو ما قالش غيرها وجري بسرعة وهو بيقول: أنا ماليش دعوة، انتي اللي قتلتيه، أنا ماليش دخل. ومشي بسرعة.
أنا لما قال كده فوقت لنفسي. زي ما يكون نبهني على الورطة اللي وقعت فيها. ورغم إن قلبي اتحرق عليه واتحرق أكتر منه، لكن ما قدرتش أفضل مكاني لحد ما يجي البوليس. لقيت نفسي بجري وبس. أخدت أول قطر من غير ما أعرف طالع على فين. ومن وقتها وأنا هربانة. بس الطفاية اللي ضربته بيها هناك، وأكيد عرفوا من بصماتي عليها. علي بيقول إنهم قالبين الدنيا عليا. وفيه واحدة صاحبتي اتواصلت معاها قالتلي إن حتى أهلي هما اللي طالبين إن البوليس يلاقيني. حتى خالتي معرفتش أقابلها وأحكيلها. زمانها زيهم فاكرة إني قتلت ابنها من غير سبب. من وقتها محدش يعرف إيه اللي حصل وقتها غير الزفت علي. هو الوحيد اللي عارف إنّه مش ذنبي. وللأسف ده آخر واحد ممكن يعمل خير في دنيته. والأسوأ إنّه قدر يعرف مكاني.
لؤي اتنهد بحزن شديد عليها وكان في حاجة جواه مصدقاها زي العادة. قال بتردد: أنا أضمن منين إن كلامك ده حقيقي وإنك مش بتلعبي بيا؟
فرحة قالت بدموع: شوف يا لؤي. أنا معنديش أكتر من اللي قولته. أنا وثقت فيك لدرجة إني أحكيلك موضوع زي ده ممكن يوديني في حديد. أكيد محدش يجيب لنفسه ورطة زي دي. وعشان تطمن أكتر أنا هديلك عنوانا في إسكندرية. تقدر تروح بنفسك تعرف التفاصيل. هتعرف إن أنا ما كدبتش عليك أبداً. أصلاً خلاص كده. أنا ضعت بجد والتهمة لبساني لبساني.
وبقت تبكي بشدة.
لؤي اتجمعت الدموع في عينيه على حالتها وقال: لو اللي بتحكيه ده كله حصل بجد. ولو عشتي اللحظات دي لوحدك بالطريقة دي. تبقى الدموع دي ما اتخلقتش عشانك أصلاً يا فرحة. انتي أقوى بكتير من إنك تقعدي تبكي كده.
فرحة رفعت عيونها ليه بدموع.
وهو ابتسم ومسح دموعها بحنية وقال: من النهارده ما بقتيش لوحدك. أنا جنبك ومعاكي وبأمر الله هخلصك من كل ده. بس خليكي واثقة فيا.
فرحة ابتسمت بدموع وقالت: أنا واثقة فيك أكتر من نفسي أصلاً. بس ما فيش حاجة تقدر تعملها عشاني. التهمة لبساني في كل الأحوال. أصلاً كتر خيرك على اللي عملته معايا لحد النهارده. خلاص مفيش في إيدنا حاجة.
لؤي ابتسم وقال: لأ فيه. الحيوان اللي اسمه علي ده هو مفتاح القضية الوحيد. هو اللي يقدر يقلب القضية من جريمة قتل متعمّدة لدفاع عن النفس.
فرحة ابتسمت بسخرية وقالت: مستحيل يساعدني لإنّه كلب وحقير. وكمان لإنّه كاسر عيني وبعملو اللي عايزه. والأهم إنّه لو حكى الموضوع هيبقى هو كمان متهم. مستحيل يعترف.
لؤي قال بسرعة: هعترف. مش بكيفه أصلاً. بس لازم الأول نظبطها ونمشي واحدة واحدة. قولي لي بقى حبوب إيه اللي كان عايزها من سهيلة وإيه علاقتو بيها أصلاً؟
فرحة قالت بسرعة: أنا معرفش علاقتو بيها بس الظاهر إنّها كانت بتحبه. لإنّه حاول يهرب معاها ليلة فرحها.
لؤي اتنهد بحزن وقال: كنت حاسس من وقت ما لقيتو في العربية. وهيه ارتبكت وكدبت على غير عادتها. المهم دلوقتي الحبوب حكايتها إيه؟
فرحة قالت بحزن: برضو مش عارفة. قال لي علبة مش عليها اسم ولا أي حاجة.
لؤي قال باستغراب: أيوه يعني حبوب إيه اللي...
بس قطع كلامه بذهول وقلق رهيب لما افتكر في نفس الليلة اللي شافوه فيها في العربية سهيلة وقعت منها علبة حبوب. وما خلتوش يقرا اللي عليها.
بلع ريقه بتوتر وقال: هو... هو الزفت ده بيشتغل إيه؟
عند سهيلة قالت بتوتر شديد: انت إزاي تسمح لنفسك تفتش في حاجتي؟ إزاي تتصرف تصرف زي ده؟ هات من إيدك.
لسه هتاخد منه العلبه رفع ايده لفوق وقال بغضب: لآخر مرة هسألك إيه الزفت ده؟ وليه مش مكتوب عليه أي حاجة؟
سهيلة قالت بتوتر: فيه إيه؟ حبوب للصداع عادي. افرض إنكبّت دلوقت هاتها بقى مش معايا غيرها.
منتصر قال بغضب شديد: مين اللي ادالك الحبوب دي؟ هو مش كده؟ هو ادها لك عشان كده كنتي متوترة وانتي بتسأليني عن الحاجات اللي شغال فيها؟
سهيلة بلعت ريقها بتوتر وقالت: لأ طبعاً. قلت لك دي حبوب صداع عادية. ابقى خدها واسأل عليها في الصيدلية عشان تطمن. يلا هاتها بقى عشان بقول لك مش معايا غيرها وأنا بتعب من غيرها أوي.
منتصر كان حاسس الأرض حرفياً بتدور بيه لما قالت كده. حاول يهدى قدر المستطاع وقال: تتعبي إزاي من غيرها؟ صداع وتنميل. دوخة وعايزة ترجعي وكده. اتكلمي.
سهيلة استغربت إنه قال نفس الأعراض اللي بتجيلها بس قالت: وانت مالك بحس بإيه؟ ايا كان اللي بحس بيه ملكش دخل. سيبها بقول لك.
سهيلة كانت بتحاول تاخدها بس كان بيبعد ايده بغضب وقال: طيب انتي بقى مش هتاخدي العلبه دي. أنا هكبها في الحمام. ولما آخد العلبه وأسأل عنها وأحلل حباية منها كمان هبقى أجيب لك علبة للصداع.
وخد العلبه وطلع منها حباية حطها في جيبه عشان يحللها وراح بيها على الحمام.
سهيلة جريت وراه وبقت تقول بزعيق: منتصر ما تعملش كده. منتصر سيب العلبه بقول لك. منتصر.
ومسكت فيه بقوة وهي بتمنعه وبتقول بزعيق.
بقول لك سيبها مش عندي غيرها
منتصر كان مصر يكُبّها في الحمام بس كانت ماسكة فيه بقوة وبتمنعه. لقيته خلاص وصل عند الحمام، بقت تبكي وهي ماسكة فيه وتقول:
" والنبي يا منتصر ما تكُبّهاش، أنا معنديش منها ومش هعرف أتواصل معاه دلوقتي. بعد ما اتجوزتك مش هقدر أكلمه. والنبي تخليها معايا لحد ما أتصرف في غيرها، انبي ارجوك."
منتصر اتجمد مكانه أول ما قالت كده، ووقعت العلبة من إيده. هي وطت بسرعة وبقت تلمها بلهفة من على الأرض. ورغم إنها كانت على أرض الحمام، لكن ما كانش عندها مشكلة تاخدها. بالعكس، كانت مبسوطة جداً إنه مكبّهاش، وبقت تشيلها بسرعة وهي بتبكي.
منتصر كان بيبص لحالتها ودموعه محبوسة في عيونه بالعافية.
عند أكمل، قرب من أسيا ونام جنبها بهدوء. مد إيده بتردد عايز يلمسها، بس بعد إيده قوام. حس إنه مش من حقه يلمسها، زي ما يكون حاسس إنه ممكن يوسخها بلمسته.
اتنهد وهو بيبصلها بحزن وقال بهمس:
" فوقي يا أسيا، قومي يا بت كفاية أوي كده. يلا قومي اتخانقي معايا واقتليني بكلامك زي العادة. مهما كان بيوجع أهون من نومتك دي. انتي أقوى بكتير من المنظر ده."
وقام بقى يشرب سيجارة بحزن وغضب شديد، كل ما يفتكر اللي حصل كله. اللي عمله عدي، وإنها اتأذت بسببه، والأسوأ إنها دافعت عنه بروحها. اتنهد وحاول يهدى، وقرب منها بدأ يغير لها بلوزتها.
بره، كان عدي بيتخانق مع أبوه.
" أنا عايز أعرف ليه كل شوية تمنعني إني أطلع بروحه؟ يعني إيه يقرب لها ويغير لها كمان؟ مش من حقه أبداً."
عصران قال بغضب شديد:
" اهدى بقى، قرفتني. ما انت السبب في كل ده. آه يا عدي، بقى من حقه وانت اللي اديته الحق ده، بقى جوزها! افهمها بقى وشغل عقلك شوية. أنا مش فاضي للعب العيال بتاعكم ده. شايف اللي عملته بنت عمك بين الحياة والموت، بدل ما أفكر في المصايب اللي فوق دماغي، عمال أفكر في إزاي أخليكم تبعدوا عن بعض. لازم تفهم إن مش فاضيلكم. الغبي ده جهز ورق الإدارة، عارف يعني إيه؟ يعني شاركني في إدارة الشركة الكبيرة. ما كفاهوش البيت اللي طربقوا على دماغنا، عايز يبوظ الشركة ويضيع تعب السنين كلها وانت قاعد تفكر هيغير لها ولا لأ."
عدي بصله بغضب وقال:
" يا بابا، تروح الشركة في ستين داهية. أنا معنديش أهم من أسيا، وانت عارف كده. وانت وعدتني إنك هتطلقها منه وأنا اعتمدت عليك. ليه مش عايز تعمل الخطة بتاعتنا؟ مش كنا على الأساس هنخليه يظبطنا أنا وهي سوا ويطلقها، مش دي كانت فكرتك؟"
عصران ضحك جامد بسخرية وقعد وحط رجل على رجل وقال:
" وانت متخيل إني ممكن أنفذ فكرة زي دي بعد اللي حصل النهارده؟ إذا كان لمجرد إنه لقاك قريب منها ضربك بالسكينة، ولولا إن ربنا بيحبك جات في أسيا. أمّال لو لقاك معاها في السرير هيعمل إيه؟"
عدي قال بذهول:
" يعني إيه؟ بس انت وعدتني بكده."
عصران اتنهد وقال:
" وعدتك وكنت هنفذ. كنت متخيل إنها متعنّي لوش أي حاجة، وعايز يغيظني وبس. وبمجرد ما يشوفكم مع بعض هيرمي عليها يمين الطلاق، ده اللي جه في دماغي. ما كنتش أعرف إنه مهتم بيها للدرجة دي."
عدي قال باستغراب:
" إيه؟ مهتم؟"
عصران ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:
" آه، وجداً كمان. ابن الرقاصة خسر حاجة مهمة أوي هنا، ودي حاجة هتفيدنا قوي بس لو لعبناها صح."
بالليل، عند منتصر، كان قاعد في الجنينة مخنوق بطريقة عجيبة ومش عارف يتصرف إزاي.
اتنهد وطلع على الأوضة، لقاها نايمة على السرير. حاول يتمالك أعصابه وقال:
" سهيلة، جهزي نفسك حالا، هنطلع عند دكتور صاحبي يفحصك ويعملك التحاليل اللازمة."
سهيلة قالت بخنقة شديدة:
" انت مش من حقك تجبرني على حاجة أنا مش عايزاها. أنا مش مدمنة ومش هصدق حاجة زي دي."
منتصر ضرب الطاولة جنبه بغضب وقال بزعيق:
" افهمي بقى، انتي شكلك حالتك متأخرة. لازم تيجي معايا علشان لو الموضوع ممكن يتلحق."
سهيلة انتفضت بخوف وقعدت وقالت ببكا:
" يا أخي حرام عليك، ارحمني بقى. ارحمني، انت ليه بتتعامل معايا بالطريقة دي؟ أنا ذنبي إيه في كل ده؟ ذنبي إيه أعيش العيشة دي، ولمجرد إنك بتحب بابا وهو بيحبك تتجوزني غصب عني؟ ذنبي إيه إني أحب إنسان وأتحرم منه علشان أتجوز واحد معرفش عنه أي حاجة؟ ذنبي إيه تتهمني اتهام بشعة زي ده لمجرد إنك بتكرهه وبتغير منه؟"
منتصر رفع حاجبه بدهشة وقال:
" أغير من مين؟ من الليفة بتاعك ده؟ ده أنا أغير من تحت باطي ولا أغير من المعفن بتاعك. والكلام خلصان، هتيجي معايا وهتحللي. وبلاش تعملي الحركات دي عشان مش بتجيب معايا، مش أنا اللي بلين من دمعتين. هتيجي يعني هتيجي."
سهيلة وقفت وضربت رجلها في الأرض وقالت بغيظ:
" وأنا قولت لك مش هاجي، لما أشوفك هتاخدني معاك غصب ولا هتعمل إيه. أقول لك على حاجة، أنا هرجع لبابا، مش قاعدة لك هنا ولا دقيقة. ابقى روح قوله هو بقى بنتك مدمنة."
ولسه هتمشي ناحية الدولاب علشان تلبس، شده عليها بغضب وقال:
" عدّي ليلتك على خير، وإلا والله ما هتعرفي هعمل فيكي إيه."
سهيلة بقت تضربه في صدره بغضب علشان يسيبها وهي بتقول بانفعال:
" هتعمل إيه يعني أكتر من كده؟ هتضربني؟ هتقتلني؟ اللي معاك اعمله. قليل الأدب، وسخ، وزبالة. بكرهك، أنا بكرهك بكر…"
بس قطع جملتها بشفايفه لما قربها ليه وغاب معاها في لحظة جميلة طلع فيها كل غضبه وشوقه ليها.
بعد شوية، بعد عنها وهو بيبصلها باستمتاع وقال:
" هنروح ولا لسه عندك اعتراض؟"
سهيلة رمشت بعيونها بدهشة شديدة ومنطقتش.
ابتسم على شكلها وقال:
" اممم. أنا كمان شايف نتناقش تاني، النقاش معاكي زي العسل." وقرب تاني.
بس قالت بسرعة وخوف:
" هجهز. حالا."
منتصر ابتسم وقال:
" أيوه كده شطورة، خلصي بسرعة." وطلع تليفونه وبقى يكلم الدكتور.
عند لؤي، رجع البيت هو وفرحة بعد ما فضلوا يتكلموا كتير، وحكت له كل حاجة تعرفها عن علي، وهو وعدها إنه يفضل معاها ويساعدها.
أول ما دخلوا البيت، عمو بص له بغضب وقال:
" شرفت يا باشا. أقدر أفهم من الصبح مختفي فين؟ وبتصل عليك ما بتردش ليه؟ سايب الدنيا خربانة هنا وقاعد تتسرمح."
فرحة نزلت عيونها بكسوف لما قال كده، حست إنه بيلمح عليها بالكلام.
لؤي قال بسرعة:
" ما انت عارف يا عمي إني كل يوم باجي بالليل من الصيدلية. إيه اللي حصل يعني؟"
عصران قال بغضب:
" اللي حصل إن انت المفروض ترد على تليفونك."
فيه بلوتين انقح من بعض حصلوا وسيادتك قاعد بره.
لؤي قال بقلق: في إيه؟ هو حصل إيه؟ عمي، حد يفهمني.
عصران قال بغضب: قوله يا عدي. حصل إيه؟ عيش الباشا معانا في أرض الواقع وخليه ينزل من على السحاب.
عدي قال بتوتر: طيب، احم... امسك نفسك الأول. أولًا، إحنا خطبنا لك اخت الظابط ومستنينا نروح نتكلم في الموضوع كمان.
لؤي اتفاجأ جدًا وفرحه اتسعت عنيه بزهول ومش مصدق اللي بيسمعه. ومفهمش ليه حس بخنقة عجيبة.
لؤي قال بتوتر: انت بتقول إيه؟ خطبته لمين؟ انت شارب حاجة ولا حكايتك إيه بالظبط؟
عصران قال بغضب: ده اللي هيحصل ومن غير نقاش. وخد الانقح من كده... الباشا ابن الحرام، أو ابن عمك زي ما ديما بتقول وبتدافع عنه ليل نهار، ضرب اختك بالسكينة ولحد دلوقتي ما فقتش.
لؤي في اللحظة دي مكانش حاسس بأي حاجة. اتجمد مكانه بزهول شديد. وفجأة قال: عمي، انت بتقول إيه؟ فين أسيا؟
وطلع جري على أوضتها وهو بيزعق باسمها وبيجري على السلم بطريقة عجيبة.
عند منتصر، كانو قاعدين قدام الدكتور مستنيين نتيجة التحاليل. وكان متوتر جدًا وبيتمنى من كل قلبه يكون غلطان.
أما سهيلة، كانت بتنفخ بغيظ ومضايقة منه ومن أفكاره اللي شايفاها كلها تخيلات منه.
جه الممرض ومعاه نتيجة التحليل. والدكتور قراها وقلع النضارة وبص لمنتصر بأسف.
منتصر حط راسه بين إيديه وفضل مكانه بتعب ويأس.
أسيا اتوترت من شكلهم وقالت: هو... هو فيه إيه؟
الدكتور لسه هيتكلم، سحبت منه نتيجة التحليل وتصدمت بشدة وووو.