تحميل رواية «شيطان في بيتي» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خسرت الفلوس والبيت في القمار وخسرتك انتي كمان يا اسيا. قالولي هنلعب عليكي و..وكنت سكران وقولتلهم ماشي بس والله ما كنت حاسس ..أنا ضعت ..ضعت يا اسيا سامحيني. بدأت دموعه تنزل بحرقة. اتسعت عينا أسيا بدهشة وعدم فهم وجرت قفلت الباب بسرعة وقالت: ..انت بتقول ايه؟ أنا مش فاهمه حاجة... هو إيه اللي لعبت عليه ولعبت مع مين أصلاً. بطل بكا زي العيال وفهمني يا عدي فيه إيه. حاول عدي يهدأ وقال وهو يمسح دموعه: ..امبارح كنت مع مجموعة من صحابنا في شقة واحد منهم وكنت بقامر زي العادة.. ومرة أخسر ومرة أكسب عادي لحد ما...
رواية شيطان في بيتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع
معقولة الشخص اللي حبيته ووثقت فيه يخدعها للدرجة دي؟ يخليها تبقى مدمنة من غير ما تعرف؟
كانت حاسة الأرض بتدور بيها. دموعها بقت تنزل بغزارة. هي بتبص لنتيجة التحليل اللي بتثبت إدمانها، وفي حالة متأخرة كمان. وقفت بالعافية وخرجت بصمت مخيف من غير ما تتكلم.
منتصر قال بحزن:
سهيلة... سهيلة استني.
ولسه هيطلع وراها، الدكتور قال:
الأفضل تسيبها لوحدها دلوقتي.
منتصر قال بسرعة:
أنا مش عارف إيه الأفضل ليها، بس مش قادر أسيبها لوحدها خالص. هبقى أكلمك عشان تفاصيل العلاج.
وطلع وراها بسرعة.
عنده لؤي، أول ما عرف اللي حصل لأخته، طلع جري على أوضتها وبقى يخبط على الباب وهو بيقول بخوف:
آسيا... آسيا يا حبيبتي، عاملة إيه؟ افتحوووو... افتح يا أكمل.
أكمل فتحله بسرعة وقال:
اهدأ، هي بخير.
لؤي بص لقاها نايمة على السرير، مش حاسة.
مسك أكمل من هدومه بغضب وقال:
عملت فيها إيه؟ ليه يا أكمل، ليه؟ حرام عليك.
أكمل اتنهد وقال:
اهدأ، أنا ما كنتش أقصدها. هي وقفت في الوقت الغلط.
لؤي قال بغضب شديد:
وإنت تستخدم السكاكين ليه أصلاً؟ لو حصلها حاجة مش هرحمك، سامع؟
أكمل بص له بحدة وقال:
أنا بقولك اهدأ دلوقتي، وروح ارتاح. ولما أختك تصحى هنادي لك تطمن عليها. أما بقى مين السبب في اللي هي فيه، وإنا ليه استخدمت السكاكين، الأجوبة عند ابن عمك.
وبص لعدي اللي كان جاي وراه وقال بسخرية:
اسألتك إجابتها عند المحروس اللي وراك.
لؤي هز راسه بغضب مكبوت وقال:
آآآه... فهمتك. اتخانقتوا إنتوا الاتنين زي العادة، وما اهتميتوش لوجودها ولا إنها ممكن تتإذي. بس يكون في علمكم إنت وهو، آسيا لو حصل لها حاجة، مش هدَفنها إلا بعد ما أدفنكم إنتوا الاتنين قبلها.
قال كده بحِدة وطريقة تخوف، ودخل جري قعد جنبها ومسك إيدها وبقى يكلمها ويحاول يفوقها.
عدي بلع ريقه واتخض من طريقته وكلامه. أول مرة يشوفه متعصب بالطريقة دي.
أما أكمل قال بمنتهى البرود:
واقف عندك ليه؟ وطلع فلوس من جيبه وقال: خد يا بابا... خد يا حبيبي، روح جيب لك حاجة حلوة. خد من إيد عمو، ما تتكسفش.
عدي بص له بضيق شديد ومشي، وأكمل ضحك بسخرية. وقفل الباب وبص للؤي وقال باستفزاز:
والله إنتو صحبة زي العسل، ما يتملش منها أبداً.
عند سهيلة، كانت ماشية في الممر بتاع المستشفى والدنيا بتدور بيها. وحتى دموعها مش بتنزل. إحساس صعب جداً ووجع قلبها كان بيقتلها. وهي بتفتكر كل كلمة حب قالها لها، كل الأيام اللي حلمت بيها معاه. حاسة الدنيا كلها بتضيق عليها، بتخنقها. وهي بتفتكر وقت ما كان ينصحها ويصر عليها تشرب الحبوب. فضلت مكملة، وكل شوية تخبط في حد وتستمر في المشي بتوهان شديد.
منتصر كان شايفها وبينادي لها بس مش بتقف. عقلها مغيب لدرجة إنها مش سامعاه أصلاً. جري عليها بسرعة ومسكها وقال:
سهيلة، رايحة فين؟ استني.
سهيلة بصت له بتوهان ودموعها متحجرة في عيونها.
منتصر اتنهد بحزن على حالتها وقال:
سهيلة، إنتي تعبانة، لازم ترتاحي. أنا... أنا آسف... آسف جداً. لو بإيدي ما كنتش صدمتك كده، بس كان لازم نتصرف وناخد خطوة. ده لمصلحتك.
سهيلة كانت بتبص له بشرود ونطقت بالعافية وقالت:
ليه؟
اتنهد بحزن. ورغم إنه فهم عايزة تقول إيه، لكن كان حابب إنها تتكلم. قال:
ليه إيه يا سهيلة؟
سهيلة قالت بوجع شديد وزهول:
ليه عمل كده؟ ها؟ ليه يا منتصر؟ أنا... أنا عملت له إيه؟ أنا حبيته... حبيته قوي. معقولة ما حبنيش أبداً؟ معقولة يأذيني؟ طيب... طيب فيا إيه غلط؟ فيه إيه؟ قول لي، عشان إيه؟ وزعقت بصوت عالي وقالت: اتكلم، رد عليا. حد يرد عليا، ليه؟ ليييييه أنا، ليه يعمل فيا كده، ليييييه؟
منتصر كان بيسمعها وسابها تصرخ وتطلع اللي جواها. رغم إنه من جواه انهار أكتر منها. كل اعتراف منها بحبه، كل الألم اللي عليه، كان بيوجعه قوي. خد نفس عميق وقال:
طيب يا سهيلة، اهدي، تعالي اقعدي و...
حاول يمسكها بس دفعته وصرخت فيه وقالت:
خلِيك بعيد عني. خلِيك بعيد. متعملش زعلان عليا. إنت أكيد فرحان، صح؟ فرحان؟ مبسوط إن كلامك طلع صح؟ مبسوط إنك أثبت لي إن مغفلة وغبية؟ مبسوط بوجعي ده، صح يا حضرة الظابط؟
منتصر اتنهد بألم من جواه وشدها عليه. بقت بين إيديه وبص لعيونها وقال بصدق:
آه، مبسوط. رغم كل وجعي عليكي ووجعي من كلامك. لكن يمكن اللي حصل يشيله من قلبك وتتعافي منه بنفس الوقت اللي هتتعافي فيه من السم اللي زرعه فيكي. ولو ده حصل، هبقى أسعد واحد في الدنيا، لأن أجمل حاجة ممكن تحصل لي إن قلبك يبقى ملكي أنا. أنا وبس.
سهيلة بصت له بدموع وفضلت تبص لعيونه ونظراته الجميلة. بس دفعته بسرعة وقالت بوجع:
متأخر يا حضرة الظابط، للأسف. أنا خلاص مبقاش عندي قلب. واللي فاضل مجرد رماد. بواقي حريق قتل روحي. مبقاش يصلح لأي حد. ولولا إيماني بربي وثقتي بيه، كان عقلي كمان حصل له. بس رغم كل ده، إنت فوقتني. حتى لو دمرتني، بس على الأقل فوقت. وبما إن آخر طريقنا هنا، فلازم أقول لك شكراً. شكراً جداً على كل حاجة.
بصلها باستغراب وقال:
آخر طريقنا هنا، يعني إيه؟
سهيلة بصت قدامها بجمود وقالت:
زي ما سمعت. آخرنا سوا هنا. رجعني لأبويا وابعتي ورقتي هناك. أنا عايزة أطلق يا منتصر، والموضوع مفيهوش نقاش.
منتصر بص لها بذهول شديد. وهيه مشيت بألم وهي بتدعي من ربها الرحمة لروحها، حتى لو بالموت، المهم تتخلص من الألم اللي حاسة.
عند آسيا، كانت لسه نايمة ولؤي بيبص لها بحزن وقال:
ليه يا أكمل؟
أكمل بص له باستغراب وقال:
يا ابني، ما أنا قلت لك، كان بالغلط.
لؤي تقدم عليه وقال بانفعال:
بالغلط؟ ودخولك على حياتها أصلاً كان بالغلط؟ وإنك تبوظ خطوبتها كان بالغلط؟ وإنك اتجوزتها غصب وعارف إنها بتحب حد تاني، برضو بالغلط؟ وصولها للحالة دي، أبداً ما كانش بالغلط، حتى لو مقصدتوش، بس إنت السبب فيه.
أكمل اتنهد ولسه هيتكلم. لؤي قال بغضب:
إنت... إنت متوقع منهم إيه، وهما عايشين في بيت واحد؟ وكمان عارف ومتاكد إنكم بتعشقوا بعض. إزاي تقبل على نفسك وضع زي ده أصلاً؟ أنا عارف أختي ومتأكد إنها مغلطتش في حاجة. بس كمان متأكد إنها موجوعة وبتمثل القوة. من وقت ما إنت جيت هنا، محدش اتأذى قد آسيا يا أكمل. ليه تدخلها في اللعبة دي كلها من أولها لآخرها؟
أكمل أخد نفس عميق وهو حاسس فعلاً إنه أذاها أكتر واحدة من غير ذنب. حاول يهدأ وقال:
إنت عارف إن كل اللي حصل ده ما كانتش هي المقصودة بيه. هي اللي وقفت قدام الحيوان اللي اسمه عدي وأنا بتخانق معاه عشان ما أذيهوش. أظن إن كلكم هنا عارفين أهدافي كويس، وإنها مش من ضمنهم عشان أأذيها.
لؤي قال بخنقة:
وأهدافك دي ما ينفعش تحققها بعيد عنها. ما ينفعش تنسى أصلاً وتحاول تتخطى الحقد ده وتلاقي عذر للناس أو...
لكن أكمل قاطعه بغضب شديد وقال:
مفيش حد ليه عذر. اللي حصلي مش هعذر فيه أي حد. ما حدش بيتولد من بطنه أمه شايل حقد للناس يا لؤي. لا، الناس هي اللي بتجبره على كده. إنت اتولدت في راحة وعشت في راحة طول عمرك. أنا لو عشت في مكانك كان زماني بقول نفس كلامك. وإنت كمان لو كنت عشت نص اللي أنا عشته، كان زمانك بتقول نفس كلامي. اللي معاشش في نفس الظروف ما يحكمش عليها.
لؤي اتنهد وقال بسخرية:
معاك حق. ولو إنك بتناقض نفسك. إنت تعرف إيه عني عشان تحكم إني عشت مرتاح؟ أنا معرفش لو أنا عشت مكانك كنت هتصرف إزاي. بس اللي متأكد منه إنك لو عشت اللي أنا عشته، مستحيل كنت تبقى زيي، صدقني. ما كنتش هتستحمله أبداً، وكنت هتبقى شخص أسوأ بكتير من حالك دلوقتي.
أكمل بص له باستغراب ولسه هيتكلم، سمع صوت آسيا بتتألم بتعب.
لؤي جري عليها. وأكمل كمان تقدم عليهم وهو مبسوط إنها فاق.
لؤي قال بلهفة:
آسيا... حبيبتي، إنتي كويسة؟ حاسة بإيه يا قلبي؟ أنا جنبك، أنا معاكي هنا يا آسيا.
آسيا مسكت إيده وبصت له بألم وقالت:
عدي... عدي حصل له حاجة؟
أكمل رد عليها بغضب شديد وقال:
إنتي حلال فيكِ الدبح أصلاً، إنتي والنسناس بتاعك. جاتكم القرف.
ومشي بغضب شديد وراح على البلكونة، هو مش شايف قدامه.
لؤي اتنهد وقال:
إيه اللي عملتيه ده يا آسيا؟ ما كانش لازم تعملي كده. إنتي بتوجعي قلبي عليكي. معقولة يا آسيا، إنتي عارفة إني مليش غيرك؟ معقولة عايزه تسيبيني وحيد؟ يهون عليكي؟
آسيا ابتسمت بدموع ومسكت إيده وقالت:
يا عيوني إنت. أنا معنديش أغلى منك يا لؤي. عمرك ما تهون عليا يا حبيبي. أنا آسفة، أكيد اتخضيت. بس أنا بخير، صدقني.
لؤي اتنهد بحزن وقال:
طيب يا آسيا، ارتاحي دلوقتي. مش هينفع نتكلم، ماشي يا قلبي؟ وحاولي ما تاخديش وتدي معاه كتير عشان ما تتعبيش على الفاضي. أصلاً مش هيسمع منك ولا هيسمع من أي حد.
آسيا قالت بضيق شديد:
ولا هاممني يسمع أصلاً. يخبط دماغه في الحيط.
لؤي اتنهد وقال:
طيب، أنا هطلع عشان أطمن عمي وعدي، وإنتي ارتاحي النهارده، وبكرة نتكلم.
آسيا احتَدت عيونها بغضب وقالت:
طيب، بما إنك رايح لهم...
قول للحيوان ابن عمك إن اللي حصل منه قبل كده كوم، واللي عمله النهارده كوم تاني. ومسيري هقوم، وقتها يا ويله مني. ماشي؟ وصل له كده.
لؤي بص لها باستغراب وقال:
بس أكمل في البلكونة أصلاً، مش بره.
آسيا قالت بغضب:
أنا بتكلم عن الزفت عدي، مش أكمل.
لؤي بص لها بدهشة وقال:
هو عدي عمل حاجة ضايقتك؟ عمل إيه؟ أنا بقول برضه، أكيد أكمل لقاه بيعمل حاجة عشان كده ضربه.
آسيا بصت له باستغراب. كانت متوقعة إن أكمل حكاله. قالت:
هو أكمل مقالكش حاجة؟
لؤي قال:
لا، قال لي إنه كان بيتخانق معاه وإنتي وقفتي بينهم. مقالش سبب خناقتهم. هو حصل إيه من عدي؟
آسيا مقدرتش تقول له إنه قرب لها بقوة. بلعت ريقها بارتباك وقالت:
ها... لا عادي، يعني هم بيتخانقوا على طول. إنت بس قُل له زي ما قلت لك كده. أنا... أنا تعبانة دلوقتي وهريح شوية.
لؤي بص لها بشك وحس إن أكيد ممكن يكونوا حصلت بينهم حاجة، جننت أكمل. بس محبش يضايقها أكتر وقال:
طيب، ارتاحي دلوقتي، وبكرة نتكلم. عن إذنك.
لؤي خرج.
وآسيا اتنهدت وحاولت تقعد بس تألمت جداً.
أكمل أول ما سمع صوتها، رمى السيجارة بتاعته في الأرض، طفاها وجري عليها بسرعة. حط لها مخدة وراها وقال:
على مهلك، براحة. ما تقعديش لوحدك اليومين دول عشان الجرح.
آسيا بصت له باستغراب واتلاقت عيونهم شوية. وأكمل مكانش عايز يبعد عيونه عنها.
بس آسيا نزلت عيونها بتوتر وقالت:
احم، شكراً.
أكمل اتنهد وبعد بسرعة وبدأ يطلع له هدوم من الدولاب بهدوء. آسيا قالت باستفهام:
ما قلتش للؤي ليه؟
أكمل ابتسم بسخرية وقال:
هقول له إيه؟ أختك كانت بتتباس من ابن عمك. ولما جيت أعلمه الأدب، وقفت قدامه.
آسيا اتعصبت من طريقته زي العادة، بس حاولت تهدى وقالت:
اسمع يا أكمل، إنت مالكش عندي حق التبرير أبداً. وما يهمنيش منظري قدامك عشان أبرر لك أصلاً.
انما انا كنت حاسه حاجات كتيرة بعد اللي حصل وحسيت لما حاولت تنقذني ولما ما استنيتش الدكتور وسمعت اللي دار حواليا وعلشان كده بقى لك عندي حق الشكر وبما اني طبعًا عمري ما هقولها لواحد زيك فاعتبر ان تبريري ده بدلها.
اللي حصل كان غصب عني انا مقبلش بيه أبدًا. ومش معنى كده انك تروح تتخانق مع عدي لأنه هو كمان كان غصب عنه.
أكمل بص لها بدهشة وقال: "لا والله كان غصب عنك وغصب عنه ومين اللي غصبكم بقى؟ أكيد أنا."
أسيا قالت بضيق: "ولو إنك بتقولها بسخرية، بس فعلًا أنت... أنت اللي وصلته يعمل كده بطلب جوازك مني الغريب وأنت عارف اللي بيني وبينه. يمكن غصب عنه فقد السيطرة على نفسه وأنا ما عرفتش أمنعه. فاجئني جدًا وقبل ما أتصرف معاه أنت تدخلت."
أكمل قطع كلامها ولما ضحك بسخرية وقال: "معلش أنا آسف إني اتدخلت، والله كان المفروض أسيبكم بعد ما تخلصوا بوس تتصرفي أنتِ معاه، أو يمكن يعجبك الموضوع وتأجلي التصرف للمرة اللي بعدها. يعني التصرف هيروح فين؟ هو كده كده جاي."
أسيا قالت بخنقة وغضب: "الحق مش عليك، الحق عليا اللي بتناقش بطريقة متحضرّة مع واحد وقح وزبالة زيك."
أكمل قال بغضب: "متحضرّة؟ آه، سلامة التحضر. لازم تعرفي يا هانم إني عارف إنه كان غصب عنك، وإلا كنت قصدتك أنتِ باللي عملته. بس اللي متعرفيهوش بقى إن الباشا بتاعك ولا كان غصب عنه ولا ضعف قدامك يا ست الحسن زي ما أنتِ متوقعة. كل الحكاية إنه شافني خارج من المكتب وعمل اللي عمله قاصد يغيظني ويوصل لي إنك لسه بتاعته هو. وكنت هجيب أجله عشان يتربى ويعرف إزاي يلمس حاجة مش بتاعته، لولا إنك اتدخلتي وجبتي أجلي أنا."
أسيا بصت له بذهول وقالت: "أنت بتقول إيه؟ هو شايفك وعمل كده قاصد؟"
أكمل قال بغضب: "آه، قاصد. وبص لي وابتسملي يعني شوف اللي هعمله. بس أنا هريحه من كل ده. عارف إيه اللي هيظبطه ويخليه يفقد الأمل خالص؟"
أسيا بصت له باستغراب وخوف وقالت: "هتعمل إيه؟"
قرب منها وقعد جنبها على طول على السرير وبعد خصلة من شعرها ورا ودنها بطريقة مريبة ومرر إصبعه على شفايفها وقال: "شفايفك دول ممنوع حد غيري يلمسهم. فاهمة؟ كل حاجة فيكي متحرمة على غيري. انتي بتاعتي يا أسيا ومن قبل حتى ما أكتب عليكي بتاعتي أنا وبس وهخلي الكل يعترف بكده. لما تبقي ملكي قولًا وفعلًا."
أسيا بصت له بتوتر وقالت: "أنا مش فاهمة."
أكمل قرب منها قوي وقال: "هدخل عليكي يا أسيا، هعملها تحت أي ظرف."
أسيا بصت له بذهول واحتدت عينيها ولسه هترد.
قاطعها وقال بسرعة: "عارف إنك رافضة وإن مينفعش أكمل ابن الحرام يلمسك يا بنت البشوات وإني هوسخك بقربي منك. عارف كل ده."
قالت بسخرية: "طب كويس، قلت كل اللي كنت هقوله ووفرت عليا. فيك الخير. عارف إني تعبانة. بس نسيت حاجة. أنت مش بس ابن حرام، أنت كمان تربية شوارع. وأنا تربيتي عودتني مقربش لأولاد الشوارع أبدًا."
أكمل كان كلامها بيأذيه جدًا، بس ابتسم ببرود وقال: "خلصتي؟ يلا بقى نبدأ وبهدوء علشان حالتك دي. الأحسن ما تقاوميش عشان ما تتاذيش."
عند علي كان قاعد بتوتر وجاله اتصال رد بسرعة وقال: "ها، إيه الأخبار؟"
وسمع شوية وابتسم بسخرية وقال: "اممم، وهم فين دلوقتي؟"
وسمعه تاني وقال: "تمام، كانوا في المستشفى يعني زمانهم كشفوا الموضوع. خليك وراهم تعرفلي كل تحركاتهم."
وقفل معاه وابتسم بسخرية وقال: "وإفرض عرفت إنها مدمنة يا حضرة الظابط. خلاص مراتك بقت رهن إشارتي وشرفك وعرضك هيكون بين إيديا قريب قوي."
أما سهيلة كانت بتمشي بسرعة عايزة تطلع من المستشفى ومنتصر جري وراها مرة ثانية ومسك إيدها بغضب وقال: "أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ مجنونة؟ أطلقك يعني إيه؟ هو أنا لحقت اتجوزتك عشان أطلقك؟"
سهيلة دفعت إيده بغضب وقالت بدموع: "سيبني في حالي بقى، أنا خلاص مبقتش أنفعك يا حضرة الظابط. أنا بقيت واحدة مدمرة، بقيت مدمنة يا منتصر، فاهم يعني إيه؟ أنا مش عارفة هيحصلي إيه وهتعامل إزاي لما أبطل الزفت ده. مش عارفة. أنا خايفة قوي. خايفة."
منتصر بص لها بألم شديد وقال: "هي صعبة. بس أنا جنبك وأنتِ أصلًا مش محتاجة حد جنبك. أنتِ ربنا معاكي لأنك طول عمرك معاه. ممكن تهدي ونرجع للدكتور ناخد العلاج وأشوف هنتصرف إزاي."
سهيلة قالت بزعيق ودموع: "لا، لااا. أنا مش رايحة معاك أي حتة. أنا رايحة لريحان. لازم يفهمني عملت إيه عشان يعمل فيا كده."
ولسه هتمشي مسكها من دراعها وقال بذهول: "تروحي لمين؟ تروحي للحيوان ده برجليكي؟ اتهبلتي؟"
سهيلة دفعته بقوة وقالت: "أنا أصلًا هبلة. هبلة من زمان. من وقت ما عملت في نفسي كده وصدقت أول واحد قالي كلمتين حلوين. ابعد عني ريحان ومش هتقدر تمنعني."
ودفعته بقوة وجريت على الشارع بسرعة.
عند لؤي كان رايح على أوضته وهو متضايق جدًا، بقى يفكر في اللي حصل. الأول مصيبة فرحة وإزاي كانت خدعاه طول الوقت، وبعد كده سهيلة اللي طلعت تعرف واحد والله أعلم إيه اللي بينهم، ولا أخته واللي بيفكر فيه. ويا ترى عملت إيه هي وعدي عشان يوصلوا أكمل لكده.
اتغيرت نظرة عيونه وابتسم بسخرية وقال: "كلهم زبالة. ياما قولتلك. كلهم زيها. أدي أختك. وفرحة. وحتى سهيلة. مفيش حد نضيف. وأهبل غيرك."
بس رجعت نظراته طبيعية وهز رأسه بذهول وبلع ريقه وقال: "استغفر الله. إيه ده؟ أعوذ بالله. كلهم عندهم أسبابهم. أعوذ بالله من سوء الظن."
ولسه هيروح على أوضته سمع صوت صرخة من أوضة فرحة جري عليها بسرعة وخبط على الباب جامد وقال: "فرحة، فرحة، في إيه؟ افتحي."
فرحة فتحت الباب وقالت وهي بتنهج: "أنا آسفة يا لؤي، بس فتحت الشباك اللي بيطل على الجنينة ودخل منه خفاش وخفت منه قوي وصرخت. الحمد لله طلع."
لؤي اتنهد وقال: "يا فرحة، حرام عليكي. سبتي رجلي."
فرحة ضحكت بخفة وقالت: "أنا آسفة والله، أصلي بخاف منهم قوي. كانوا يقولولنا زمان إنه بيمسك في الوش."
لؤي ضحك بخفة وقال: "هو مش بيمسك في الوش. بس لو مسك في وشك ومسابوش هيبقى حالة خاصة. ومعذور قوي كمان."
فرحة ابتسمت بكسوف ونزلت عينيها وقالت: "تشكر يا ذوق."
لؤي ضحك من قلبه وقال: "اشكر؟ ويا ذوق كمان. ماشي على العموم اقفلي الشباك كويس، ولا تحبي أدخل أبّات معاكي يمكن يجي تاني ولا حاجة. اهو يلاقي حد يستقبله."
فرحة ضحكت بخفة وقالت: "تصبح على خير يا لؤي. آه صحيح نسيت أسألك، أسيا عاملة إيه دلوقتي؟ كنت عايزة أشوفها بس ما حبتش أتعبها بالكلام دلوقتي."
لؤي اتنهد وقال: "هيه تعبانة بس الحمد لله الجرح اتلحق. إن شاء الله هتخف بسرعة."
فرحة قالت بابتسامة: "إن شاء الله. ربنا يقومها لك بالسلامة ومتشوفش وحش في أحبابك أبدًا."
لؤي ابتسم ابتسامة جميلة وبص لعيونها وقال: "الدعوة دي جميلة قوي. ربنا ما يبعد أحبابي عن عيوني أبدًا. لأني مستحيل أطيق بعدهم."
فرحة نزلت عينيها في الأرض بكسوف وتوتر. وهو حمحم وقال: "تصبح على خير. أنا جنبك أهو لو الخفاش عمل حركة كده ولا كده ناديني على طول. قول مشمش. أجيلك قبل ما ترمش."
فرحة ضحكت وقالت: "لا هو مشي خلاص."
ولسه هتقفل الباب حط إيده عليه وبص لها من فوق لتحت. كانت لابسة بيجامة حرير وشعرها متبعتر وشكلها جميل. بلع ريقه وقال: "متأكدة مش محتاجة حاجة؟ أكيد؟"
فرحة بصت له باستغراب وقالت: "أبدًا. تصبح على خير."
بس اتصدمت لما حط إيده على وسطها وداس على شفته بوقاحة وقال: "طب ممكن أدخل أتأكد على الشباك لأحسن حاجة تدخل. أصل الشباك جايب طراوة وميتسابش أبدًا."
قال كده هو بيبص على مقدمة بيجامتها من فوق.
فرحة رجعت لورا بخوف منه وضمت البيجامة وقالت بتوتر: "آه... عرفتك. ما أنا بقول مالو انهارده. شكرا يا حمدي، روح نام أنت يا باشا شكلك تعبان. روح على أوضتك على طول." ولسه هتقفل الباب.
دفعها بقوة لدرجة إنها وقعت على الأرض ودخل وقفلوا وهو بيبص لها بطريقة مريبة وقال: "أنا هنام. بس في حضنك يا جميل. وهجم عليها وووووو."
رواية شيطان في بيتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة الربيع
دفع الباب بقوة، فوقعت في الأرض وبقيت تزحف برعب. أحست بخطر رهيب من نظراته، وفي نفس الوقت كانت خائفة عليه جداً ولا تريد أن تصرخ.
قالت برعب: "لؤي... لؤي، بوس إيدك فوق لنفسك، أنت سامعني؟"
لكن لؤي كان يبص لها بنظرات غريبة ويتقدم عليها، وقال: "متعمليش فيها شريفة، كلكم زبالة. ما تحاولوش تثبتوا لي غير كده، حقيقتكم واضحة قدامي قوي، أنا مش الأبل اللي قدرتي تضحكي عليه."
اتسعت عينا فرحة بذهول وهي تبص له بصدمة، كأنه شخص آخر واقف قدامها غير لؤي، شخص لا تعرفه نهائي.
قالت برعب: "لؤي، أنت بتقول إيه؟ أنا حكيت لك اللي حصل، اهدى أرجوك."
وقف قدامها وبص لها بطريقة مخيفة، وقال: "أنا أقول لك اللي حصل... اللي حصل إنك واحدة وسخة زي كل الستات، اللي حصل إن الوساخة في دمكم. أنا كنت بحاول أثبت له كده، ما كانش مصدقني. أنتِ ووالدة أكمل، وحتى سهيلة وأسيا اللي كنت باخدهم مثال، كلكم زي بعض، كلكم وسخين واطيين."
ولمعت عيونه بغضب، وقال: "كلكم زيها، كلكم صنف واحد."
وهجم عليها بقوة.
فرحة بقت تبكي بشدة وتحاول تمنعه، ولا تريد أن تصرخ وتفضحه أمام أهله. بدأت تقول بدموع: "والنبي فوق يا لؤي، حرام عليك، سيبني يا لؤي، سيبني، أنا فرحة، والنبي بتعمل فيا كده، أبوس إيدك، لاااا."
هز لؤي رأسه بتعب، وعادت عيونه لطبيعتها. أول ما شافها بالمنظر ده، بقى يبص لها بذهول وهو مش مصدق اللي بيعمله. لكن في ثواني تغيرت نظرته وبصلها بشر شديد وخبث. قطع هدومها بقوة.
فرحة افتكرت اللي حصل معاها قبل كده، وصرخت جامد، ودفعتُه برجليها وهي بترجع لورا برعب.
لؤي وقف وبص لها بصدمة، وبدأ يتحرك باضطراب شديد ونظرات عينيه تتغير كل ثانية، كأن شخصين يتصارعان بعض. حط إيديه على دماغه بقوة وهو بيحاول يمنع نفسه بالعافية إنه ما يقربلهاش، ويقاوم بكل قوته، لحد ما وقع على الأرض مغمى عليه.
فرحة جريت عليه وهي بتبكي، وبقت تفوق فيه بخوف.
في الوقت ده دخل عصران وعدي، اللي جم على صوتها واتجمدوا مكانهم بصدمة من المنظر لما شافوها متبهدلة وهدومها مقطوعة ولؤي واقع على الأرض.
عند منتصر، كان عمال يجري ورا سهيلة وهي مصرة تروح لعلي وماشية بغضب شديد.
منتصر جري وراها ومسكها بالعافية، وقال: "سهيلة، بطلي جنان، هتروحي فين دلوقتي في نص الليل؟ أرجوكي تهدي وأنا هرجع لك حقك، صدقيني مش هسيبه."
سهيلة دفعته وقالت بغضب شديد: "أنا هجيب حقي لوحدي، أنا مش عاجزة، أنا هعرفه أنا مين، هعرفه مين هي سهيلة الأنصاري، الحقير الزبالة... ابعد عني."
وجريت تاني، بس منتصر مسكها مرة ثانية، وقال: "يا سهيلة، فرجتي علينا الشارع كله، تعالي معايا، هنطلع بالعربية واللي عايزاه هعملهولك."
سهيلة بقت تدفعه وتضربه بغضب في صدره، وبتقول بانفعال: "بقول لك ابعد عني بدل ما أهزأك أنت كمان، ابعد، مش عايزة أعلي صوتي في الشارع... هروح له يعني هروح له."
منتصر حاول يهدى ويتكلم بالراحة عشان يسيطر عليها، وقال: "طيب، طيب، ماشي، هتروحي تقولي له إيه؟ ها، هتقولي له إيه؟"
سهيلة قالت بصراخ وانفعال: "هسأله ليه عمل فيا كده... مش حرام أبقى مدمنة وأخسر قلبي في يوم واحد؟ ليه يعمل كده؟ طب أنا عملت إيه؟... رد أنت عليا، ليه أنا عمري ما أذيت نملة حتى...؟" وبقت تبكي بقوة.
لمعت الدموع في عيون منتصر من منظرها، وقال: "يا سهيلة، أرجوكي متعمليش في نفسك كده... أصلاً والله مش هتستفادي، حتى لو رحتي... أنتِ متخيلة إنه لسه هيفضل قاعد في المكان اللي كنتي تقابليه فيه؟ أكيد غير عنوانه، اهدي واتكلمي بالعقل، هتروحي له فين دلوقتي؟"
سهيلة بصت له بدهشة، كأنه فكرها بحاجة، ونزلت دموعها بغزارة، وقالت: "عنوانه... أنا... أنا ما أعرفش أصلاً عنوانه، ما أعرفش عنه أي حاجة... ما أعرفش أنا راح له فين أصلاً... ما أعرفش."
وبقت تبكي بحسرة شديدة.
منتصر ابتسم بيأس على براءتها، وشدها لحضنه بدون مقدمات، وبدأ يحضنها بقوة وباس دماغها، وقال: "اهدي خالص... وحياة عيونك اللي روعة الليل في رسمهم وضي القمر في سحرهم، ما يستاهلهم ولا يستاهل دمعة واحدة منهم."
التفتت إليه لما قال كده، وبقت تبص لك بتوتر، وقالت: "ممكن تروحني عند بابا؟ كفاية كده والنبي."
منتصر هز رأسه بالرفض، وقال: "أنتي هتروحي بس على بيتك، على بيتنا أصلاً، مفيش داعي أبوكي يعرف بالموضوع ده... هو راجل كبير ومش هيستحمل."
سهيلة نزلت عيونها في الأرض، وقالت: "وأنت ذنبك إيه؟"
منتصر قال بسرعة: "الذنب ذنب قلبي يا سهيلة... هو عايز كده، هتحرميني من دي كمان؟"
سهيلة اتنهدت بتعب، وقالت: "يلا نروح دلوقتي، مش قادرة أقف على رجلي، نتكلم بعدين... أصلاً ما عنديش طاقة أتكلم."
منتصر اتنهد، وقال: "أفضل أكيد... يلا بينا."
عند أسيا، كانت بتصارع أكمل بتوتر من إصراره على قربه منها، بس ضحكت بالعافية بتعب، وقالت: "أنا مش عارفة ساعات بتصعب عليا والله... أنت بجد محتاج علاج."
بس أكمل اتنهد بخنقة، وقال: "بس أنا بتكلم بجد، الموضوع غير قابل للرفض ولا النقاش أصلاً."
أسيا اتنهدت بخنقة، وقالت: "طب لو افترضنا إني عاشقة دباديبك ودايبة فيهم دب دب... أنت بقى يا أذكى شيء في مصر شايف إني في حالة أصلاً أستحمل فيها الجنان بتاعك ده، ولا مش واخد بالك حضرتك إنك من شوية غزلتني زي ما يكون واحد زميلك متخانق معاك على طاولة شطرنج؟"
أكمل اتنهد وبص لها شوية، وهو فعلاً خايف عليها لأن جرحها جديد. بس احتدت عينه لما افتكر اللي عمله عدي وإنه كان قاصد يثبت له إنها ملكه مهما عمل. قال بغضب: "أنا فاهم بعمل إيه، أكيد مش هاذيكي، أنتِ مش قاعدة مع حيوان."
أسيا ابتسمت بسخرية وبصت لعيونه، وقالت برقة: "أكيد لا طبعاً... هو أنا معقولة أجيب سيرة الحيوانات بالسوء كده؟"
أكمل نفخ بغيظ منها، وهي ابتسمت وقالت: "لكن قولي في موضوع حبيت أسألك عنه... أقدر أفهم إيه اللي ضايقك للدرجة دي؟ يعني أنت عارف موضوعنا أنا وعدي من الأول... أوعى تقول لي بقى إني بقيت على ذمتك ومن الكلام ده، لأن أنا عارفة ذمتك كويس... واللي شفته في عيونك النهارده غير خالص اللي بشوفه من أول ما جيت... أوعى لا قدر الله بعيد الشر تكون غيران، أحسن دي تبقى مصيبة."
أكمل بلع ريقه قدام نظراتها، وقال: "ليه... افرض كنت غيران، هو أنتِ مش مراتي؟"
أسيا مشت إيدها بخفة على خده، وقالت: "لا طبعاً، أنا مش مراتك... أنا م-ر حياتك اللي روحت له برجليك... والألم اللي أنا حاسة بيه دلوقتي من طعنتك اللي اديتها لي ومن حياتي اللي خربتها دي، هردها لك كله يا أكمل... أنت لحد النهارده ورّيتني ألاعيبك، واستنى مني الرد."
أكمل احتدت عينه بغضب وبعد عنها، وقال: "تمام، وأنا هستناكي... أنا جاي هنا وعامل حسابي على أي حاجة... وما فيش حاجة أخسرها. اللي بيخاف على حياته ده يا أسيا، اللي كان عنده حياة من وهو طفل اختارها وبناها زي ما هو عايز... ومن الطبيعي يبقى قلقان عليها... إنما أنا بقى مش هحرص على حياتي بعد ٢٧ سنة دمار... خلاص مالهاش لازمة أصلاً... ما بقاش فيه إنسان يعيش فيها."
أسيا قالت بسرعة: "والمفروض ده يعقلك يا أكمل، مش يجننك زيادة... المفروض تفكر وتفهم سبب كل اللي أنت فيه ده... سبب إن والدتك قالت لك إنه أبوك اتخلى... وإنها هي كمان تعتبر اتخلت عنك لأنها قبلت تجيبك في وضع زي ده... ما تزعلش مني، ده يثبت حاجة واحدة بس، إن أنت مالكش أي لازمة مكروه في حياة الكل، وإلا ما كانش أبوك رماك وما سألش فيك، ولا كانت والدتك كدبت وقالت لك إننا أهلك واحنا متبريين منك."
أسيا كانت حاسة بتقل على قلبها من الكلام اللي بتقوله له لأول مرة، بس بعد ما شافت الحالة اللي وصل لها لدرجة إنه كان هيقتل ابن عمه، قررت إنها تحط له حد.
أما أكمل، كلامها زي العادة نزل عليه زي سكين باردة بتقطع فيه. أكمل ابتسم بسخرية عكس الألم اللي جواه، والتفت لها، وقال بغضب: "طب كويس، ما إحنا الاتنين زي بعض. أنتِ كمان مالكيش أي لازمة في الحياة على حسب كلامك ده... يعني لو كان ليكي لازمة، ما كانتش والدتك سابتك لعمك وأنتِ طفلة ما كملتيش ثلاث سنين، وتقرر إنها تتجوز وتسافر وتعيش حياتها ومتسألش فيكي... وحتى فرحك معرفتش بيه."
صدمة ما توصفش ظهرت على ملامحها، واتعلقت الدموع في عيونها وهي مش مصدقة اللي سمعته منه.
عند لؤي، كان الوضع متوتر جداً. شالوه وحطوه على السرير. وعدي قلع الجاكيت بتاعه ولبسه لفرحة اللي كانت بتبكي بشدة.
عصران كان محرج جداً، بص لها وقال: "والله يا بنتي، هو مش من عادته يعمل كده أبداً أبداً، هو إنسان كويس وسوي فوق ما تتخيلي، مش عارف جرى له إيه... بس أنتِ شايفة حالته، يعني أكيد فيه مشكلة أو..."
فرحة قالت بسرعة: "لا عادي، أنا قلقانة عليه... قصدي يعني أنا متأكدة إنه مش كده، أكيد فيه حاجة."
عصران لسه هيتكلم، لقى لؤي بيفوق. قرب منه وقال: "لؤي... لؤي يا ابني، سامعني؟"
عدي قال بسرعة: "أنت كويس يا لؤي؟ أجيب لك دكتور؟"
لؤي بص له متوهان ونطق بالعافية وقال: "فرحة... فرحة فين؟"
فرحة قالت بسرعة: "أنا هنا جنبك أهو، أنت كويس؟ طمني عليك."
لؤي بص لحالتها وهدومها والجاكيت اللي عليها والخوف اللي على ملامحها. نزلت دمعة من عيونه ونزل وشه بحرج، وهز رأسه بالموافقة وقال: "أنا كويس، أنا... أنا آسف، مش عارف أنا..."
عمو قاطعه وقال بسرعة: "أنت لازم تزور دكتور يا لؤي، الموضوع زاد عن حده، في حاجة مش طبيعية بتحصل، أنا دلوقتي بقيت متأكد إن فيه حاجة غلط."
لؤي وعدي بصوا لبعض بتوتر، ولؤي اتنهد وقال: "عمي، مش هينفع أخبي عليك أكتر من كده، أنا فعلاً متابع عند دكتور... عندي مشكلة نفسية... اتفضل ارتاح وأحكي لك كل حاجة."
عصران اتسعت عينه وقعد قصاده بدهشة من اللي بيسمعه.
عند أسيا، كانت هتتجنن من اللي سمعته من أكمل. حطت إيدها على مكان الألم، ووقفت بالعافية، وقالت بغضب مرعب: "أنت... أنت عرفت الكلام ده منين؟ عرفت الكلام ده منين؟ اتكلم."
أكمل قال بضيق: "مش مهم، المهم اللي بيته من قزاز ما يحدفش الناس بالطوب... لأن هو اللي هيضر."
أسيا قالت بانفعال شديد: "يا سافل يا حيوان يا حقير، أنت بتشبهني أنا بيك يا تربية الشوارع."
أكمل بص لها بغضب شديد وقال: "أنا مش هسكت على طول لسانك دي كتير... لمي نفسك، سامعة."
أسيا قربت منه وهي بتضربه في صدره بغضب، وقالت: "ولو ما لمتهاش هتعمل إيه يعني؟ هتعمل إيييييه؟... لؤي... لؤي اللي قاله لك الكلام ده، مش كده؟ لؤي، أنا هوريكِ، وهوريه، هوريكم إنتو الاتنين."
أكمل لما شاف الحالة الغريبة اللي بقت فيها، حاول يهدى قد ما يقدر، وقال: "اقعدي على السرير يا أسيا، كفاية مجهود كده، جرحك لسه جديد."
بس أسيا كانت في حالة عصبية فظيعة، وقال بغضب وزعيق: "وأنت مالك ومالي... مالك ومالي أصلاً؟ أوعى تكون فاكر إني مضايقة... أو إنك جرحتني بكلامك؟ لا أبداً، أنا أصلاً مش محتاجة لها... أنا... أنا مش محتاجة لها ولا محتاجة لك ولا محتاجة لأي حد، أنا بعرف أعيش لوحدي، أنا مش محتاجة لأي حد في حياتي، سامع؟ ولا حد."
ورغم كل الكلام اللي بتقوله له، لكن لما شاف حالتها دي، ما قدرش يستحمل أكتر، وقال: "كفاية خلاص، راح تتعبى، اقعدي على السرير بقول لك."
أسيا ضربته في صدره بغضب أكبر، وقالت: "..."
ليه بقى يمكن هتعمل نفسك خايف عليا. يمكن هامك إن تحصل لي حاجة.
أكمل شدها عليه بقوة وبص لعيونها جامد وقال بزعيق:
"أيوه خايف عليكي. خايف قوي. وأول مرة أخاف على حد. أول مرة."
بصتله بدهشة شديدة والدموع اتجمعت في عينيها. وهو بيبصلها وقال:
"يمكن لأني أول مرة يبقى معايا حد أصلاً. يبقى معايا حد في حياتي. حتى لو حد بيكرهني. حتى لو كان كره فيا عادي. مش مهم. المهم إنه يحس بحاجة تجاهي. أنا أصلاً ما جربتش أتحب من حد عشان أحس بفرق."
أسيا اتبدلت ملامحها ومقدرتش تنطق ولا بأي حاجة. ولسه هتتكلم. حسّت بألم شديد في الجرح. حطت إيدها عليه. بس شافت دم على إيدها. بصّت للدم بزهول شديد وقالت بزعر:
"الحقني يا أكمل. ده دم. ده دم. الحقني."
واغمى عليها في الحال.
أكمل سندها بسرعة وقال بزهول:
"أسيا."
عند سهيلة. كانت معاه في العربية. وحاطة راسها على القزاز ودموعها بتنزل بصمت. وهي بتفتكر كل كلمة كان بيقولهالها. مش مصدقة اللي حصل لها بين يوم وليلة.
منتصر قال:
"على فكرة كل حاجة ليها حل. انتي واحدة مؤمنة ولازم تخلي أملك في ربنا كبير."
سهيلة بصتله بدموع وقالت:
"انت بتعمل كده ليه؟ معقولة صعبانة عليك للدرجة دي؟"
منتصر اتنهد وقال:
"انتي مراتي يا سهيلة. اللي بعمله ده واجبي."
سهيلة ابتسمت بسخرية وقالت:
"حضرتك الظابط. أنا قولتلك من أول يوم. انت مش مسؤول عن حاجة قدام ربنا. أنا بريّاك من أي مسؤولية. ممكن توصلني عند أبويا ونتكلم في موضوعنا بعدين."
منتصر بص قدامه وقال بحزم:
"على بيتنا يا سهيلة. هنرجع على بيتنا. أنا كلمت الدكتور وأخدت منه شوية توجيهات وكتب على شوية أدوية. هبعت الجنايني يجيبها. هتفضلي جنبي وتحت عنيا لحد ما ربنا ياخد بإيدك. وأنا جنبك. ما تقلقيش. الموضوع ده ما فيهوش نقاش."
سهيلة اتنهدت لأنها عارفة إنه ما فيش فايدة من الكلام معاه. وقالت:
"طيب على راحتك. ممكن تنزل تجيب لي حاجة آكلها؟ أنا جوعت قوي."
منتصر بص لها لاستغراب وقال:
"من عيني. عايزة أجيب لك حاجة خفيفة لحد ما نرجع البيت."
سهيلة ابتسمت بالعافية وقالت:
"اتأكد إنها محلية."
منتصر قال:
"أكيد."
ونزل على أقرب سوبر ماركت.
وسهيلة فتحت باب العربية وخرجت منها. وجريت بسرعة قبل ما يرجع. وأول ما قطعت مسافة معقولة. مسكت تليفونها وطلبت شخص. أول ما رد.
قالت بحقد شديد:
"انت فين يا علي؟ أنا عايزة أقابلك ضروري."
عند علي. لما سمع صوتها على التليفون قال بفرحة:
"يا قلب علي انتي. أنا كمان نفسي أقابلك قوي. بصي. هديك عنوان شقتي الجديدة. تعالي عليه."
قالت بغضب بتحاول تداريه:
"انت عارف إني مش باجي شقق. اديني عنوان أقرب كافيه قريب منك. لازم أشوفك."
ابتسم بسخرية وقال:
"من عنيا. هبعت لك العنوان حالا."
سهيلة قفلت منه ومشيت بسرعة وهي مصممة تقابله.
علي ابتسم بانتصار وخبث وقال:
"والله وقعت يا حضرة الظابط. خلاص بقيت في قفصي."
وعمل مكالمة لشخص وقال:
"هبعت لك عنوان تروح عليه. هتلاقي البنت المنتقبة اللي كنت بتراقبها هناك. خاطفها وجيبها هنا. وتعالى عازمك على عشا عنب الليلة. و..."
رواية شيطان في بيتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة الربيع
البنت المنتقبة اللي كنت بـ تراقبها تخطفها وتجبها لي وتيجي عازمك على عشا عنب.
وقفل معاه وابتسم بشر وقال:
أنا كده حقي وصلني يا حضرة الظابط.
عند أكمل، شال أسيا وحطها على السرير وكشف جرحها، لقاه بينزف.
أتنهد بحزن وغير لها عليه وحط لها معقم ونام جنبها وقال بحزن:
وجعك الكلام يا أسيا.
الكلمتين دول وجعوكِ، أتمنى تحسي إن أنا كمان بشر وبتوجع.
أنا جربت جميع أنواع الوجع، بس اللي بيجي منك انتي بالذات بيبقى صعب.
صعب قوي يا بنت عمي.
وضمها له بحنان ونام وهي بين إيديه.
عند عصران، كان بيبص للؤي بذهول شديد لما حكى له عن مرضه.
وبقى يبص لـ عدي بصدمة وقال:
يعني إنت وأسيا وحتى فرحة كلكم هنا في البيت عارفين وأنا آخر من يعلم؟
عدي اتوتر ولسه هيرد، لؤي قال بسرعة:
أنا اللي طلبت كده يا عمي.
حضرتك تعبان وما كنتش عايز أدوشك بمشاكلي.
الدكتور أكد لي من أول يوم إن الموضوع مش هيطول، وقلت بدل ما أشيلك الهم على الفاضي.
بس أنا شايف إن الحالة بتتأخر مش بتتحسن.
عصران نزل راسه بحزن وقال:
ممكن تسيبونا لوحدنا؟
معلش يا بنتي، أنا عارف إن دي أوضتك بس معلش نامي النهارده في أوضة سهيلة.
فرحة قالت بسرعة:
حاضر يا عمي.
وطلعت هي وعدي وسابوهم سوا.
عصران مسك إيد لؤي وقال بحنية:
أنا السبب في الموضوع ده مش كده يا ابني؟
لازم تتخطى اللي حصل، لازم تشيل الهواجس دي من دماغك يا لؤي عشان تقدر تعيش.
لؤي أتنهد وقال:
يا عمي، أنا اتخطيت الحاجات دي من زمان، موضوع وخلص مش بفتكره أصلاً.
عصران قال بحزن:
لو كنت اتخطيتُه فعلاً ما كانتش أفكارك تتصارع لدرجة يجي لك انفصام.
لؤي يا ابني، أنا مش هعرف أبرر لك موقفها، بس أحياناً بنغلط غلط كبير وبنندم عليه وبنكررهوش تاني، وده اللي حصل.
بس لؤي قاطعه وقال:
عمي لو سمحت، أنا فاهم كل ده وبحاول أنسى الموضوع، بحاول بس مش قادر.
ونزلت دموعه وقال بألم:
أنا كل اللي جارحني دلوقتي إني بجد بقيت خطر على الناس اللي حواليا، أنا بقيت إنسان وسخ أوي.
عصران اتملت عيونه بالدموع وشده لحضنه بقوة وقال:
حقك عليا يا لؤي.. حقك عليا أنا يا ابني.
عند سهيلة، كانت مستنية علي عند الكافيه ومتعصبة جداً ومش عارفة أصلاً لما تقابله هتقول إيه.
بس للأسف فجأة اتجمدت مكانها لما حد خبطها بحاجة على دماغها، اغمى عليها فوراً.
عند علي، كان مستني وأول ما الباب خبط، وقف على عكاز ومشى بالعافية وفتح لصاحبه.
بس اتصدم لما لقاه لوحده وقال:
فين البنت؟
الشاب قال وهو بينهج:
ما عرفتش أجيبها.
أنا كنت مراقبهم زي ما إنت قولت وكنت خلاص وصلت عندها.
بس اتفاجئت بالظابط ضربها على دماغها وغمزلي وبعتلي بوسة.
علي بص له بدهشة وقال:
عمل إيه يا حيلتها؟
الشاب قال بتوتر:
زي ما بقول لك كده والله، بعت لي بوسة في الهوا وقال لي وصلها لصاحبك هو محتاجها.
شكله كان يعرف إني براقبه أصلاً وشال البنت وخدها على عربيته.
علي جذب شعره لورا بذهول وقال:
الله يخرب بيتك يا مغفل يا متخلف، يعني كان كاشفك من الأساس.
احبه قال:
وأنا هعمل إيه يا علي؟
أنا كنت ببقى بعيد عنه بس هو لإنُه ظابط طبعاً أكيد كاشف الحركات دي.
ده حتى روحت وراهم عشان أعرف آخدها على فين، بس قابلتني لجنة في نص الطريق وقفتني وما رضيتش تعديني وهو عدى بسهولة ومعرفتش آخدها على فين.
علي ضحك بذهول وعصبية شديدة وقال بغضب وزعيق:
ماشي يا منتصر أنا وراك والزمن طويل يا حيوان.
وبقى يكسر في كل حاجة حواليه لحد ما فقد توازنه ووقع لأنه مش بيعرف يستخدم العكاز كويس.
صاحبه جري عليه عشان يوقفه بس زعق فيه بغضب وقال:
غور من وشي مش عايزة أشوف وشك تاني، غور بدل ما أقتلك.
صاحبه مشي بسرعة وهو كان باصص قدامه بحقد شديد وتوعد.
مع طلوع شمس صباح جديد على أبطالنا، فاقت سهيلة بتعب وهي بتفرك راسها بألم.
فتحت عينيها وبقت تبص حواليها باستغراب، لقت نفسها على سرير وأوضة مختلفين، كل حاجة مختلفة، مش بيتها ومش بيت منتصر كمان.
استغربت أوي والرعب دب في قلبها وقالت:
هو فيه إيه؟ أنا فين؟
وبقت تحاول تفتكر آخر حاجة فاكراها إنها كانت مستنية علي وحست بحاجة خبطتها على دماغها.
خافت أكتر وهي وسط أفكارها سمعت صوت منتصر بيدندن برواق.
ظهرت ابتسامة لهفة على شفايفها وحست باطمئنان لوجوده وطلعت من الأوضة جري عليه.
منتصر كان واقف في المطبخ بيعمل فطار وأول ما لمحها قال بهدوء:
صباح الخير.
إن شاء الله نمتي كويس؟
سهيلة قالت بابتسامة:
منتصر.. أنا.. أنا فين؟ أنا افتكرت إني اتخطفت و..
بس قطعت كلامها واحتدت عينيها وقالت بغضب وزهول:
ثواني بس.. ما أنا اتخطفت فعلاً.
إنت اللي ضربتني على دماغي يا منتصر.
أوعى تكدب.. إنت صح؟
منتصر ضحك بخفة وقال:
لا مش هكدب، أيوه أنا.
سهيلة قالت بغضب:
وبتقولها في وشي؟
أتنهد وقال:
مش إنتي اللي قولتي متكدبش.
سهيلة قالت بزهول:
وليه تعمل كده؟ افرض جرالي حاجة؟
منتصر ابتسم وقال:
بعيد الشر عن عيونك.. أكيد مش هضربك لدرجة تجرالك حاجة.
وبعدين أنا عملت كده عشان مراتي قليلة الأدب.
سهيلة بصت له بدهشة وقالت:
إنت تقصدني أنا؟
ضحك بخفة وقال:
أكيد، لما أحب أتجوز عليكي هقولك متقلقيش.
طبعاً إنتي، هو أنا اتجوزت غيرك؟
بقى بتسربيني من العربية وتهربي، لولا إني لحقتك كان الجبان ده وصلك.
سهيلة قالت بغضب:
أنا عايزة أتكلم معاه، مبتفهمش ليه؟
إنت اللي مش سايبني أكلمه، لو كنت وافقتني ما كنتش عملت كده من وراك، من حقي أعرف عمل فيا كده ليه.
منتصر قال بضيق:
يا غبية افهمي.. ده كان ناوي يخطفك امبارح، باعت واحد صاحبه ياخدك.
سهيلة بصت له بزهول وقالت:
إنت بتقول إيه؟ لا طبعاً علي..
بس قاطعها لما رفع الطاسة وقال بغيظ:
لو قولتي علي ميعملش كده هخبطك بيها بس هتأكد إنها تجيب أجلك المرة دي.
سهيلة اتنهدت بحزن وقالت:
إنت معاك حق، مبقاش فيه حد يتوثق فيه أبداً و..
هو أنا ليه سقعانة كده ورجليا حاسة بهوا و..
بس قطعت كلامها بزهول شديد لما بصت لنفسها واتفاجأت إنها لابسة قميص أبيض بتاعه واصل لفوق الركبة ورجليها كلها مكشوفة.
شهقت بزهول وقالت بصراخ:
إيه ده؟
هدومي فين يا حيوان؟ إنت عملت إيه؟ منك لله.
أما أسيا، فصباحها كان آخر حاجة تتوقعها لما صحيت لقت نفسها بين أحضان أكمل وضماه ليها كمان.
بصت له لثواني بتحاول تستوعب اللي شايفاه، بس بعدت بسرعة بذهول واتألمت جداً من الجرح وقالت:
آه.
أكمل صحي وبصلها بلهفة وقال:
إيه مالك؟
في حاجة وجعاكي؟ الجرح كويس؟
أسيا قالت بغضب:
بقول لك إيه، ما تعملش نفسك قلقان عليا.
مش مكسوف من نفسك بطولك ده كله وتعمل تصرفات العيال دي.
أكمل قال باستغراب:
هو أنا عملت إيه على وش الصبح كده؟
ده أنا لسه صاحي، أكون ضايقتك في الحلم وأنا ما عنديش خبر.
أسيا قالت بغضب:
اسمع يا بني آدم إنت، أنا تعبانة اليومين دول.
لاحظ إن إني مش هقدر أعافر معاك زي العادة.
لازق فيا ليه على الصبح، إزاي تستغل وضعي وتقرب مني بالطريقة دي.
أكمل أتنهد ووقف وبقى يختار حاجة يلبسها من الدولاب وقال:
الحق عليا اللي بساعدك، حسيت إن ناقصك حنان قلت أعوضك شوية.
أسيا قالت بغيظ من كلامه:
أنا مش ناقصني غير إنك تبعد عن طريقي خالص، لو ده حصل هيبقى أسعد يوم في حياتي.
أكمل بص لها وميل عليها وقال:
مش هتبقي مبسوطة.
أسيا بصت له باستفهام وهو كمل وقال:
لو أنا اختفيت من حياتك مش هتبقى مبسوطة نهائي.
أنا متأكد من كده.
ولسه هيمشي، قالت بغضب:
مغرور قوي.. على إيه مش فاهمة.
أكمل بص لها وغمز وقال:
أسيا الأنصاري مراتي، في أحلى من كده بذمتك؟
من حقي أغار، ده أنا محدش قدي في الدنيا دي كلها.
وضحك بسخرية ودخل على الحمام.
أسيا بصت لطيف بغيظ، بس لمعت عينيها وظهرت ابتسامة على ملامحها وهي بتفتكر قربُه منها وكلامه وحركاته وخوفُه عليها امبارح.
واتنهدت بحزن لما افتكرت الوجع اللي كان في عيونه بعد الكلام الجارح اللي قالتهوله.
كانت مندهشة جداً من أفكارها دي وهزت راسها بعنف عشان تبعد أي فكرة عنها وقالت:
هو فيه إيه؟ أنا زعلانة عليه ولا صعبان عليا ولا إيه؟ ما تركزي كده يا أسيا، إيه مالك؟
وقفت فجأة واحتدت عينيها بغضب وقالت:
ورايا حاجات أهم من الأفكار الغبية دي.
ماشي يا عدي، أنا هوريك يا واطي.
ولبست وعيالها سوسته قفلتها بسرعة عشان إنت ساعتها في اللبس وطلعت وهي متألمة جداً مع كل حركة، بس عينيها مليانين الغضب.
عند لؤي، كان واقف قدام أوضة سهيلة عايز يخبط على فرحة ويعتذر لها عن اللي عمله ومش عارف وبيحاول بينه وبين نفسه مش لاقي أي صيغة مناسبة يبدأ بيها الكلام.
رفع إيده لسه هيخبط على الباب، بس اتفاجئ لما فتحت.
بصت له بابتسامة وقالت:
إيه ده؟ إنت هنا؟ أنا كنت لسه جايلك أطمن عليك.
كنت قلقانة عليك قوي امبارح.
لؤي نزل عيونه في الأرض بحرج وقال:
هو مين يقلق على مين يا فرحة؟
وكان منزل وشه ومش بيبص لها أبداً.
فرحة ضحكت بخفة وقالت:
فيه إيه يا جدع؟ ما فيش أي حاجة تستدعي الكسوف ده.
إنت ما لكش ذنب في اللي بيحصل ده.
لؤي أتنهد وقال:
ما فيش حاجة إزاي بس؟
أنا آسف جداً على اللي حصل لك امبارح، موقف سخيف جداً.
أنا النهارده هدُور لك على مكان تقعدي فيه هيبقى آمن لو وبقيتي بعيد عني.
فرحة قالت بلهفة وسرعة من غير ما تفكر:
أنا مش عايزة أسيبك.
لؤي بص لها بدهشة.
وهيه خدت بالها لجملتها وقالت بتوتر:
قصدي يعني قصدي مش عايزة أمشي من هنا يعني وأسيبكم كلكم.
واتنهدت وقالت:
لؤي بلاش تهرب بإنك تمشيني أنا أو غيري من حياتك، ده مش حل، الحل إنك تواجه مرضك، لازم تحكي للدكتور عن الأسباب بتاعتك عشان يعرف طريقة العلاج المناسبة.
لؤي بصلها بصدمة وقال:
أسباب.. أسباب إيه؟ أنا ما عنديش أسباب ومش عارف الحالة دي من إيه.
فرحة اتنهدت بحزن عليه وقالت:
مفيش انفصام بيجي من غير سبب، لازم تكون فيه عقدة سببته. ولو تحكي لي ممكن أساعدك على فكرة. امبارح قولت كلام غريب، قولت كل الستات زيها. هو انت... أنت كان عندك حبيبة؟
لؤي بلع ريقه بتوتر شديد وقال: هو أنا قلت لك إيه؟ حكيت إيه بالظبط؟
عند منتصر كان بيضحك جامد على سهيلة وشكلها لما شافت هدومها وقال: إيه يا بت الخضة دي؟ حسستني إنك مع واحد من الشارع. أنا جوزك يا متخلفة، يعني لولا دماغك اللي عايزة كسرها دي كان كل ده اتشاف من زمان.
سهيلة قالت بزهول: إيه قلة الأدب اللي في دمك دي؟ إزاي تعمل كده؟ عملت إيه تاني؟ اعترف، عملت إيه؟
منتصر قرب منها قوي وحاصرها عند المطبخ وقال: كان نفسي أعمل بس مش حابب آخد حاجة إلا لما انتي تديهالي بموافقتك. بس للأمانة، الجمال ده ليكي حق تخبيه. ده القلب فيه اللي مكفيه.
حاولت متبتسمش على كلامه وقالت بضيق مصطنع: متعملش كده تاني. وبعدين لك نفس تهزر بعد كل اللي عرفناه؟
ابتسم وهو بيبص لعيونها وقال: هو إيه اللي عرفناه؟
سهيلة نزلت عيونها بحزن وقالت: منتصر، أنا بقيت مدمنة. فاهم يعني إيه؟
ابتسم وهو بيبصلها بحنان وقال: أنا أكتر واحد أفهم الكلمة دي، لأني أدمنت عيونك من أول جرعة.
ابتسمت غصب عنها وبصت لعيونه اللي تقريبًا أول مرة تاخد بالها لجمالهم، وكان بينهم نظرات حلوة جدًا.
منتصر قال: عارفة في الأفلام الهندي لما يكونوا البطل والبطلة قريبين كده، بينزلوا بأغنية رومانسية على طول.
ضحكت بخفة وقالت: هندي؟ أنت بتسمع هندي؟ معقول؟
منتصر ابتسم وقال: أيام الطفولة العبيطة، وكنت أتفاجأ معاهم كل مرة وأخاف وأتخض. دلوقتي بقيت كل ما ألاقي مشهد كان بيعجبني زمان، بسمعه كنوع من التعذيب النفسي وجلد الذات على الغباء اللي كنت فيه.
سهيلة ضحكت ضحكة جميلة جدًا.
وهو ده المطلوب. كان بيعمل المستحيل عشان يفرحها. تاه في ضحكتها الحلوة وقال: طب بما إننا في المطبخ ومش في فيلم هندي، ما تغني انتي. أنا لما كنت أسأل عدي عنك، قال لي إن صوتك حلو.
سهيلة بصت له بدهشة وقالت: اممم... وأنت كنت تسأل عدي عني ليه؟
منتصر حمحم وقال: يعني انتي أبوكي غالي عندي وعشنا طفولة حلوة سوا. وأنا فضلت على تواصل مع عدي وكنت أسأل عن الكل. يغني، يلا بقى، متتهربيش، غني.
سهيلة ضحكت بخفة وقالت: يا ابني استغفر الله. غنا إيه بس، مبحبش الحاجات دي.
منتصر ابتسم وقال: امم طيب بلاش تغني، اقري قرآن يلا اقري وسمعيني.
سهيلة ابتسمت وسمت الله وقرأت بعض آيات الذكر الحكيم بصوت عذب جدًا، ختمتهم بقوله تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون".
كملتها بالعافية من اختناق صوتها بسبب بكائها المكتوم، بس مقدرتش تسكت أكتر وانفجرت بالبكا وهي بتقول بمنتهى القهر: ياااااارب.
منتصر شدها لحضنه بقوة وبقى يطبطب عليها وعيونه لمعت بالدموع وقال: ربك كبير يا سهيلة، كل حاجة هتتحل. هنفضل هنا بعيد عن الكل لحد ما ترجعي أحسن من الأول.
قالت في وسط بكاها: صعب... صعب يا منتصر، النسبة كبيرة في التحليل وأنا باخد السم ده من فترة كبيرة. أنا... أنا بقيت أحتاجه قوي. أنا أصلًا دلوقتي محتاجاه جدًا.
بقى يضمها أكتر وقال: انتي أقوى من كده، هتتحملي وأنا جنبك وربنا معانا. هنبدأ وباذن الله هيقوينا.
عند فرحة كانت بتحاول تقنعه إنه يزور الدكتور ويتكلم معاه، بس لؤي كان كل همه يعرف حكى إيه وهو مش في وعيه. قال: يا بت نشفتي ريقي، اتكلمي. أنا قولتلك إيه بالظبط؟
فرحة اتنهدت وقالت: قولت كلام غريب. قولت كلكم وسخين و...
ولسه هتكمل، شافوا أسيا طالعة من الأوضة بالعافية وهي بتستند على الحيط.
اتقدموا عليها وفرحة سندتها بسرعة وقالت: انتي رايحة فين دلوقتي؟ انتي لسه تعبانة، إزاي تطلعي؟
أسيا قالت بغيظ: هروح أتكلم مع عدي شوية.
لؤي قال بضيق: أسيا استهدي بالله وارجعي على أوضتك عشان خاطري، وكل حاجة هتتحل.
بس أسيا كانت متعصبة جدًا بعد ما عرفت من أكمل إنه عمل معاها التصرف ده عشان يغيظه.
قالت بغضب: أنا كويسة يا لؤي، أصلًا مش بقدر على قعدة الفرشة. اطلعوا من الموضوع ده لو سمحتوا.
وراحت ناحية أوضة عدي بغضب شديد. لؤي وفرحة راحوا وراها وهم بينادوا عليها بس ما سمعتش الكلام.
خبطت على باب أوضة عدي بقوة وهي بتقول: عدي اطلع يا عدي، انت يا باشا افتح.
عدي أول ما سمع صوتها جري فتح بسرعة وقال بسعادة: أسيا... حمد الله على السلامة يا حبيبتي. انتي كويسة، الحمد لله إنك قمتي وبخير.
أسيا قالت بغضب شديد: انت إيه اللي عملته امبارح ده يا حقير؟ انت فاكرني إيه عشان تغيظ الباشا وتلعبوا مع بعض قط وفار؟ انتوا الاتنين، قلة أدبك معايا يا سافل.
لؤي قال بشك: هو عمل إيه؟
عدي اتوتر جدًا وقال: ما فيش يا لؤي، ما فيش. هي بس تلاقي أعصابها تعبانة شوية. أسيا خلينا نتفاهم أنا وانتي جوه. ومسك إيدها.
بس دفعت إيده وضربته قلم قوي وقالت بغضب رهيب: اياك تلمسني يا وسخ. اياك.
ولسه هتكمل، سمعوا صوت أكمل صفر وقال: وسع للمطرقع، خدلك لك قلم كمان. دي إيدين ما يتقلهاش لأ.
عدي بص له بغيظ وبص لأسيا بغضب شديد وقال: انتي إزاي بتعملي كده وانتي عارفة إني بعمل كل ده عشانك وعشاننا سوا؟
أسيا ضحكت بسخرية وقالت: لا بجد؟ وانت من إمتى بقى بتعمل حاجة عشاننا؟ استنى كده، خليني أفتكر آخر حاجة عملتها عشاننا سوا كانت إيه. آه، كانت لما مضيت للحيوان ده على ورقة ذللنا بيها كلنا. ده اللي قدرت تعمله عشاننا.
وزعقت فيه بغضب وقالت: ودلوقتي عشان تستفزه تقرب لي بطريقة عارف إن أنا رافضها يا وسخ وتنسى إنك بنت عمك.
ودفعته في صدره بقوة وكانت هتقع لأنها مش متزنة.
بس أكمل سندها بسرعة وشده عليها وهو بيمشي إيده على شعرها قدام عدي باستفزاز وقال: بس بس، أهدي. كلب ما يسواش، ما تزعليش نفسك يا شابة.
أسيا كانت منفعلة ومش حاسة باللي بيعمله وبتزعق بغضب وقالت: كلب فعلاً وحقير.
أكمل كان بيضمها ليه بقوة وقال: وحيوان كمان.
أسيا قالت بغضب وسرعة: حيوان وزبالة و...
بس قطعت كلامها لما أخدت بالها إن أكمل حاضنها ومستغل الموقف. قالت بغضب: وانت أزبل منه، ما تلم روحك انت التاني.
فرحة ضحكت جامد ولؤي اتنهد وقال: ممكن حد يفهمني اللي بيحصل؟
أكمل لسه هيتكلم، جه عصران زي المدفع بغضب شديد ووقف قدام أكمل ومسكه من هدومه بغضب أعمى وقال: انت اللي عملت كل ده؟ صح؟ إيه اللي عملته ده يا حيوان؟
أكمل بص له بضيق شديد وقال: عملت إيه؟
عصران قال بغضب وهو بيهزه من هدومه: بتسأل عملت إيه يا حيوان يا سافل. انت اللي وافقت على الصفقة الخسرانة للي محدش عايزه يجازف فيها. عايز تخسرني تعب السنين دي كلها.
أكمل ابتسم باستفزاز وقال: أيوه أنا طبعًا. إزاي يجيلك قلب تسألني؟ أو أوعى تكون شكيت في حد غيري، أزعل والله.
ومش بس الصفقة دي، لا لسه استعد للإفلاس قريب قوي يا عمي.
عصران سابه وهو بيبص له بذهول وقال بصدمة: إفلاس ووو.
رواية شيطان في بيتي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة الربيع
الرابع والعشرون
اه افلاس.. وقريب جدا كمان. وحياة كل كلمة زي السم سمعتها، وحياة كلمة "ابن حرام" اللي طوقتوني بيها، عمر بحاله لاخليك تشوف الدنيا دي كلها بتتهد على دماغك. والفلوس اللي خوفت إن حد يشاركك فيها، هتتسحب من تحت إيديك زي الميه ومش هتعرف تسيطر عليها.
عصران بلع ريقه بتوتر شديد من كلامه وقال:
انت ليه مش عايز تفهم إن أنا ما ليش دخل باللي حصل؟ أنا ذنبي إيه إذا أبوك ما قبلش يعترف بيك ولا أمك جابتك في الحرام؟ دخلي إيه؟
أكمل ضحك باستهزاء وقال:
دلوقتي بقى دخلك إيه؟ ناسي لما أمي جات لك وطردتها؟ بلاش دي، ناسي الطفل اللي جه وقف على بابك بكل براءة وسعادة وهو فاكر إنه خلاص هيخلص من كل كلام الناس اللي بتقتله كل يوم؟ خلاص وصل لبيت أبوه وفاكر هيحضنوه، هيروح يقول لأصحابه: "أبويا اهو، أنا عندي أب زيكم".
واحتدت عينه بغضب وقال:
فاكر يومها لما خليت الخدم يطردوني، وقولت إن معندكمش أولاد بره البيت ده؟ قولت لي: "شوف أمك جابتك منين". وأخوك بقى اللي بتتكلم عنه، واللي كان واضح جداً عدم اتزانه العقلي، قال لك إنه حاسس إني ابنه، قلت له: "سيبه يا عصران". بس أنت أمرته يطلع فوق زيه زي أي عيل. ودلوقتي بقت الكلمة مش كلمتك، وبقى هو اللي عمل دلوقتي لما أثبت لك أمي جابتني منين؟ ولسه هثبتها لك كتير يا عصران بيه.
أسيا كانت بتسمعه بدهشة من الكلام اللي أول مرة تعرفه، ولمعت الدموع في عينيها. حتى لؤي اتأثر جداً بكلامه. الجميع حس بشفقة كبيرة عليه.
أكمل حس دموعه بتحرق عيونه ومش قادر يخبيهم أكتر، وخايف جداً ينزلوا قدامهم. مشي بسرعة، بس وقف على صوت عصران بيقول:
لو افترضنا إن كلامك ده صح، وإنك فعلاً ابن أخويا، تبقى أنت كمان وريث زيك زيي. والأملاك دي اللي بتحاول تفنيها بتاعتك كمان. يعني أنت بتخسر وأكتر مني أنا. لو أفلس أنت كمان هتفلس.
أكمل ضحك جامد وبص له وقال:
ما عملتش حسابها دي، تصدق صح.
واختفت ابتسامته واتكلم بغضب شديد وقال:
اللي قدامك ده طول عمره مفلس من كل حاجة. ولا كان عندي فلوس ولا بيت ولا أهل ولا حتى اسم. أنا أكمل ابن الحرام، ابن الرقاصة. معنديش غير الاسم ده ومكتفي بيه. يعني مش هخسر حاجة. فكر في نفسك وبس يا عصران بيه. فكر في نفسك وبس.
قال كده ومشي. وعصران مسح على وشه بغضب شديد وبص لطيفة بحقد وقال:
تعالي ورايا يا أسيا، عايزك ضروري.
ومشي بسرعة على المكتب بتاعه.
أسيا راحت وراه وهي مستغربة جداً الكلام اللي دار بينهم.
عند سهيلة، كانت بتنضف في البيت بطريقة غريبة وبترتب الدولاب أكتر من مرة، مع إن كل حاجة مترتبة ونضيفة. لكن كانت بتنضف كل الأثاث بتوتر شديد.
منتصر اتنهد لما شاف حالتها وقرب منها بحزن وقال:
سهيلة، بتعملي إيه؟
سهيلة قالت بتوتر:
المكان.. المكان كله تراب، شايف، حاسة بتراب في كل حتة.
منتصر اتنهد وقال:
سيبي من إيدك، المكان نضيف يا سهيلة. ما فيش داعي للتعب ده. أنا عارف إنك تعبانة وبتحاولي تضيعي وقت. حاولي تقعدي وتهدي أفضل.
سهيلة بصت له وحاولت تبتسم بالعافية وقالت:
لا، أنا مش تعبانة. مش تعبانة خالص.
منتصر بص لوشها وكان مخطوف جداً، والعرق نازل على جبينها.
حس بوجع شديد في قلبه من حالتها ومسك إيديها وقال:
هتعديها.. هتعديها إن شاء الله.
سهيلة هزت راسها بتوتر وقالت:
إن شاء الله. هو أنا ما ينفعش...
بس قاطعها بسرعة وقال:
لا يا سهيلة، ما ينفعش. استني يومين اتنين بس وهتاخدي جزء من الجرعة اللي كنتي بتاخديها. الدكتور عمل لي جدول لازم نمشي عليه.
سهيلة ابتسمت وقالت بلهفة:
يعني أنت... أنت معاك منه؟ معاك من الحبوب هنا دلوقتي؟ طيب بص، أنا مش هاخد كتير، هاخد نص حباية بس، ممكن؟
هز راسه بالرفض بحزن وقال:
ما ينفعش. أرجوكي حاولي شوية.
سهيلة نزلت دموعها وهزت راسها بالموافقة وقالت:
تمام. هروح أحضر لنا غدا.
ولسه هتمشي، منتصر شالها بسرعة وراح بيها ناحية السرير وقال:
بس إحنا لسه فاطرين.
ونزلها على السرير بحنية وقعد جنبها وشدها لحضنه وقال:
خليكي كده، بالنسبالي أحلى من أي أكل.
سهيلة بلعت ريقها بتوتر من قربه وقالت:
منتصر.. وبعدين بطل تستغل الموقف كل شوية.
منتصر ضحك بخفة وقال:
هو فيه أحلى من ده موقف؟ ده أنا أبقى حم*ار ولو مستغلتهوش.
سهيلة ابتسمت بس كان باين جداً الحزن على ملامحها.
منتصر اختفت ابتسامته وقال بحزن عليها:
كل حاجة هتنتهي، بس الصبر واليقين بالله.
سهيلة قالت بدموع:
ونعم بالله. أنا بس فيه سؤال واحد هيجنني يا منتصر. تفتكر عمل معايا كده ليه؟ ليه؟ ده أنا عمري ما أذيت حد في حياتي.
منتصر اتنهد وقال بضيق:
لسه زعلانة عليه؟
قالت بدموع:
زعلانة على نفسي. لأني طلعت زي ما أسيا كانت ديما تقولي.. عبيطة وهبلة. كانت ديما تحذرني وتقولي مش كل الناس نأمن لها. بس برضه سذاجتي خلتني أبقى أسهل ضحية.
منتصر اتنهد وقال:
دي مش سذاجة يا سهيلة. ده غباء يا حبيبتي.
سهيلة بصت له بدهشة وقالت:
دي كلمة في وقت زي ده؟ إيه الدعم الهايل ده؟
منتصر ضحك بخفة وقال:
أكذب عليكي يعني؟ دي الحقيقة. من الغباء جداً إنك تاخدي حاجة من حد غريب عنك وتشربيها من غير ما تعرفي مصدرها. ومن الغباء أصلاً إن واحدة زيك تبص لصلعوك زي ده. إيه الذوق ده أصلاً؟
سهيلة ضحكت من قبلها عليه لأنه واضح متغاظ جداً وقالت:
امممم.. طيب. على العموم، في كل محنة منحة.
بصلها وقال بابتسامة حلوة:
أوعي تقولي إن أنا المنحة دي. أسرق منك هنا على طول.
ضحكت بخفة وقالت:
لا، خلاص بلاش أتكلم أحسن.
منتصر قعد بحماس وقال:
بلاش ده إيه؟ ده أنا ما صدقت. قولي، قولي. أنا حاسس برضه إنك وقعتي فيا من أول نظرة في عيني. قولي، قولي متتكسفيش.
سهيلة ضحكت من قلبها وقالت:
كل ده؟
منتصر ابتسم بسعادة وضمها ليه وقال:
أيوه كده. أنا الضحكة دي بتنعشني من جوايا.
سهيلة ابتسمت وقالت بامتنان:
مش عارفة أشكرك إزاي وعلى إيه ولا إيه. أنت رحمة ربنا ليا. كل ما أفكر في الفترة اللي فاتت بلاقيك سبب حمايتي. من أول ما روحت القسم وكنت ممكن ألبس قضية والظابط ضايقني جداً، بس في قلب محنتي لقيتك قدامي. وبعدها في الفرح روحت علشان أقابله وأقول له يمشي، بس الحقير فضل يستعطفني ويستغل مشاعري ويقولي هنتحر، كنت فكرت أركب معاه علشان ميأذيش نفسه. والله أعلم كان ناويلي على إيه. بس برضه لقيتك قدامي. وحتى موضوع الحبوب أنت كشفتو. مش لاقية أي كلمة تعبر عن شكري ليك يا منتصر.
منتصر ابتسم ومسك إيدها وحطها عليه وقال:
احضنيني.
سهيلة قالت بدهشة:
إيه؟
ابتسم وقال:
زي ما سمعتي. مش عايزة تشكريني ومش لاقية طريقة مناسبة. هيه دي الطريقة اللي تناسبني. احضنيني قوي، هموت على حضن منك.
سهيلة ابتسمت بكسوف وضمتو براحة وهو شدد من حضنه ليها وقال:
جامد يابت! إيه ده؟ بتحضني عصفور خايفة على جناحه؟
سهيلة ضحكت بخفة وضمتو أقوى شوية وهو باس راسها واخد نفس عميق وقال:
ربنا يديم النعمة دي عليا. مكتفي جداً ياربي. والألف حمد ليك.
سهيلة ابتسمت بسعادة واستخبت في حضنه أكتر لحد ما ناموا سوا.
عند لؤي، كان هو وفرحة رايحين الصيدلية بتاعته وكان طول الوقت بيفكر في الكلام اللي قاله أكمل واللي حصل لأسيا وفي كل المشاكل اللي بتحصل معاهم ومتضايق جداً.
فرحة اتنهدت وقالت:
شوف، أنا عارفة إن ما يحقليش أتدخل، لكن الكلام اللي قاله ابن عمك ده لو حقيقي، ولو عمك كان يعرف فعلاً إنه ابنه وسابه يتعذب بالطريقة دي، بصراحة يبقى معاه حق يعمل كل اللي بيعمله ده وزيادة كمان.
لؤي اتنهد وقال:
إحنا كلنا ما نعرفش حاجة غير من شهور لما ظهر وجه البيت وقال إنه ابن عمنا وكده. ولما سألنا عمي أصر إن هو كذاب وبيتبلى علينا وإن عمي مش بيخلف. ورغم إنه ورانا تحاليل عمي وتقاريره اللي بتثبت إنه مش بيخلف، بس مش عارف ليه كل ما أكمل بيتكلم بحس إنه صادق جداً. رغم كل اللي بيعمله مش بقدر آخد أي موقف تجاهه من الوجع اللي بشوفه في عيونه. مش قادرة أتخيل لو الكلام اللي بيقوله ده حقيقي، إزاي يكون عندنا كل ده ومرتاحين كل الراحة دي ونسيبه يعيش بالطريقة دي. بس كل ما بتكلم مع عمي يقول إنه كذاب وإنه زور التحليل. كل حاجة بتحصل غلط وأنا مش فاهم حاجة ولا عارف أصدق مين.
فرحة ابتسمت وقالت بحماس:
طب أنا عندي لك فكرة. أنت تقدر تتأكد من كل ده.
لؤي بص له باستغراب وقال:
أتأكد؟ إزاي؟
فرحة قالت:
بص يا سيدي، أنا هساعدك. هندخل على أوضته وناخد فرشة الشعر بتاعته. وأنت دكتور صيدلي، وأكيد عندك أصحاب كتير في المعامل. خليهم يعملوا التحليل من غير ما حد يعرف. ومن نتيجته هنعرف إذا كان هو الكذاب وزور التحليل، ولا عمك شاكك فيه وخلاص.
لؤي ابتسم بسعادة وقال:
إزاي الفكرة دي ما جتش في دماغي؟ بس إحنا هنقدر ندخل أوضته كده وناخد الفرشة ونطلع من غير ما يحس؟
فرحة قالت بابتسامة:
سيبها عليا. محسوبتك تخطف الكحل من العين.
لؤي ضحك بخفة وقال:
في دي معاك حق. وبتخطف قلوب كمان. ولو عليها ألف حارس.
فرحة ابتسمت بكسوف ونزلت عيونها وقالت بتوتر:
احم.. آه صحيح. حصلت كذا حاجة معانا ونسيت أبارك لك. عمك قال إنه هيخطبك أخت الظابط. مبروك.
لؤي ضحك بخفة وقال:
والله.. الله يبارك فيكي. بس أنا رأيي تأجلي المباركة لحد ما أبقى فعلاً أستاهلها.
فرحة قالت باستغراب:
قصدك إيه؟
لؤي بصلها بنظرة جميلة وقال:
قصدي إن أنا مش هتجوز غير اللي تقدر تخطف القلب. ها؟ تخطفه؟ وأخده بالك؟ أنت.
فرحة كان قلبها حرفياً هيطير من السعادة. هزت راسها بسرعة وقالت:
امم.. واخدة.
لؤي اتنهد وقال:
بس ادعي ربنا يبعد عننا حمدي. لأحسن لو فضل لازق لي كده، لا هيبقى في جواز ولا تفكير فيه حتى.
فرحة قالت بسرعة:
ليه؟ مش يمكن اللي تخطف قلبك دي تكون أنت كمان خطفتها؟ ومعندهاش مشكلة مع حمدي؟ ممكن تكون بتحبه أكتر منك كمان.
لؤي بصلها بدهشة وسعادة وقال:
قولي والمصحف يا بت.
فرحة ضحكت جامد ولسه هترد، جات لها مكالمة. بصت للتليفون واتغيرت ملامحها لخوف شديد لما لقتو علي. وبصت للؤي بتوتر.
لؤي اتنهد وقال:
هو صح؟
هزت راسها بالموافقة وقالت:
هو.
لؤي ابتسم وهو بيحاول يطمنها وقال:
رُدي عليه. ما تخافيش.
فرحة ردت وقالت:
جالها صوته بيقول بغضب شديد:
ما بترديش ليه كل ده؟ من امبارح برن عليكي بلاقيه مغلق. الظابط كشفني واخذ مراته على مكان مش عارف أوصله. لازم تعرفيلي عنوانهم ضروري.
فرحة قالت باستغراب:
كشفك؟ كشف إيه بالظبط؟ إنت بتقول إيه؟
عند أسيا، كانت رايحة لعمها وهي معدية من جنب أوضتهم. أكمل فتح الباب ومسك إيدها بسرعة وقال:
رايحة فين؟ كفاية مشاكل لحد هنا. ادخلي نامي. الدكتور قال لازم ترتاحي اليومين دول. مش كل حاجة عندك.
أسيا قالت بضيق:
لا، ما تقوليش إنك خايف عليا مثلاً؟
أكمل نفخ بخنقة وقال:
لا طبعاً. كل الحكاية مش عايز تجرالك حاجة تيجي في وشي.
أسيا ضحكت بخفة وقالت:
لا، وإنت الصراحة بيهمك أوي. على العموم عمي عايزني، هرد عليه وأجي.
أكمل قال باستغراب:
عايز منك إيه؟
أسيا بصتله باستفهام وقالت:
هو المفروض أجاوبك؟
اتنهد بضيق منها وقال:
مش شرط. مسيري هعرف. يلا روحي لعمك يا حبيبة قلب عمك. ومقدماً لو طلبوا كان إنه يتفاوض معاكي علشان أتنازل عن شغلي في الشركة مش هيحصل. قوليله ما يتعبش نفسه على الفاضي.
أسيا هزت راسها بيأس منه، ولسه هتمشي قال بسرعة:
أسيا، إنتي بجد تعبانة؟ بعيداً عن كل شيء، كلميه وتعالي ارتاحي وبلاش عند. ده مش موضوع تعاندي معايا فيه.
أسيا ابتسمت ابتسامة جميلة وقربت منه وبصت لعيونه جامد وقالت:
حاسة فيك حاجة ناقصة.
أكمل بصلها باستغراب.
وهي ركزت في عيونه أكتر وقالت بدلال:
قلبك حاسة مش في مكانه يا فنان. أنا من رأيي تدور عليه، هو لسه في خطواته الأولى يعني تقدر ترجعه مكانه. ده أحسن لك لمصلحتك يعني.
أكمل بقى يبصلها جامد وتايهة في عيونها وحاسس بتوتر رهيب قدامها. وهى ضحكت بخفة ومشيت.
أكمل اتنهد بخنقة وقفل الباب بغضب وهو بيلعن نفسه في كل مرة بيتهاون معاها فيها وبيخليها تاخد بالها لضعفه.
عند سهيلة، ما كملتش نص ساعة وصحيت من النوم بتعب شديد في كل جسمها وحاسة بصداع شديد جداً وتنميل في كل جسمها بشكل شديد. وبقت تتألم جداً. حاولت تنام تاني بس مقدرتش. بقت تفكر في كلام منتصر وإنه معاه علبة الحبوب.
قامت على أطراف أصابعها وبقت تفتش في حاجته على العلبة وهي بتقنع نفسها إنها هتاخد حباية واحدة مش هتضرها في حاجة. من تأثير الألم اللي كانت حاسة بيه كانت مستعدة تعمل أي حاجة بس تاخد الجرعة بتاعتها.
وابتسمت بسعادة شديدة لما لقت العلبة وسط هدومه. بقت تفتحها وإيديها بترتعش، بس اتجمدت مكانها لما سمعت صوته بيقول:
سيبيها يا سهيلة.
عند أسيا، دخلت عند عمها. كان رايح جاي بغضب شديد. وأول ما شافها قال بلهفة:
أسيا، كويس إنك جيتي يا حبيبتي. أنا محتاج لك جداً.
أسيا قالت باستغراب:
إيه يا عمي؟ خير؟
عصران قال بغضب:
مش خير أبداً يا بنتي. الزفت اللي اسمه أكمل عايز يغرقنا كلنا. بياخدنا للإفلاس. مضى على صفقة خسرانة بمليارات. ومش مكتفي بكده كمان بيتدخل في شغل المصنع وفي كل حاجة.
أسيا اتنهدت وقالت:
طب ما تحاول تتكلم معاه يا عمي. هو صحيح مستفز وبايخ، بس عرفه أسبابك. وريه التحاليل بتاعة عمي اللي بتثبت إنه ما بيخلفش. خليه يفهم حضرتك ليه متأكد إنه مش ابن أخوك. خليه يعرف إن أمه هي اللي بتخدعه.
عصران اتنهد وقال:
مش هنستفيد حاجة يا بنتي. ده ناوي على خراب. لكن أنا لقيت فكرة أحسن من كده بكتير.
أسيا قالت باستغراب:
فكرة إيه؟
عصران طلع أوراق من الدرج بتاعه وقال:
هخليه يمضي على تنازل عن كل أملاكه. وجهزت كل الورق كمان.
أسيا ضحكت بخفة وقالت:
وهو هيمضي لك على حاجة زي كده برده يا عمي؟
عصران مسك إيدها وابتسم وقال:
إنتي هتخليه يمضي يا أسيا. أنا مش عارف خدتي بالك ولا لأ، بس الولد شكله غرقان فيكي. كلنا ملاحظين كده. كلمة وضحكة منك وتشربيه كاسين كده هيمضي ومش هيعرف حتى بيمضي على إيه.
أسيا اتسعت عينيها بذهول وقالت بصدمة:
إنت بتقول إيه يا عمي؟ إنت إزاي تطلب مني حاجة زي دي؟ وبعدين إنت متخيل إن أنا لو عملت كده مش هياخد باله؟ ما هو عارف إني مش بطيقه.
عصران قال بغضب شديد:
يا أسيا، إحنا ما قدامناش حل تاني يا بنتي. إنتي أملي الوحيد.
أسيا وقفت وقالت بحزم:
مش هقدر المرة دي يا عمي. سامحني. أنا عارفة إنه مستفز وكتلة أذى، بس هو كمان نفسيته مش أحسن حاجة وعاش حياة صعبة جداً. مش ذنبه إن والدته ضحكت عليه وبلتنا بيه. ما أقدرش أزيدها عليه بالطريقة دي وأضحك عليه وأخسره كل حاجة. مش هعمل كده يا عمي.
ولسه هتمشي قال بغضب شديد:
لو مش هتتصرفي إنتي، هتصرف أنا. وطلع سلاحه وحطه جنب ملف الورق وقال: مش هخسر شقى عمري كله عشان واحد تافه زي ده. يا يمضي يا يحصل أبوه.
أسيا اتسعت عينيها بذهول شديد وصدمة حقيقية وهي بتبص للسلاح جنب الورق و...
رواية شيطان في بيتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة الربيع
انت آخر حل قدامي، يا تلعب عليه وتخليه يمضي على الورق، يا أما هيحصل أبوه. ما بقاش في حل تاني.
آسيا اتسعت عينيها بزهول، وهي بتبص للسلاح وقالت بصدمة:
يحصل مين؟
أبوه؟ أبو مين؟
عصران بلع ريقه بارتباك وقال:
إيه؟ مش هو بيقول إن عمك أبوه؟ أنا هخليه يحصله ويخلصني. مش هسيبه يدمر شغلي اللي بنيته بدمي كل السنين دي، مش هتفرج عليه وهو بيهده وأفضل ساكت.
آسيا كانت بتسمعه بدهشة وقالت:
أنا ما بقتش فاهماك. إحنا من امتى بقينا قتالين قتلة؟ حضرتك عايز تقتل يا عمي؟ لو سمحت استهدي بالله. أنت أكيد مش واخد بالك للي بتقوله. أنا فاهمة إنك متضايق وهحاول معاه، وأنا متأكدة إن اللي أنت قلته ده ما تقصدهوش.
بس عصران قال بسرعة:
لا، أقصد يا آسيا وهعمله كمان. لو ما بعدش عن طريقي وعن حياتي اللي صدقت ما بنتها، هيكون آخر يوم في عمره. قدامك أسبوع من النهارده، لو ما قدرتيش تمضيه هتصرف أنا. والكلام منتهي.
قال كده وساب المكتب ومشي. وهي فضلت واقفة متجمدة مكانها، مش قادرة تتصور اللي بتسمعه منه.
عند فرحة، كانت بتكلم علي وقالت:
كشفك إزاي؟ كشف إيه؟ مش تهدى وتفهمني بتقول إيه.
علي قال بغضب شديد:
الحبوب اللي كنت عايزك تجيبيها من سهيلة دي حبوب مخدرة. كنت بديها لها من غير ما تعرف إنها مخدرات. وجوزها عرف إنها بتتعاطى وكشف إن أنا ورا الموضوع. واخدها على مكان مش عارف فين. وأنت لازم تعرفي لي العنوان ده ضروري. فهمتي كده؟
فرحة كانت فاتحة السبيكر وهي ولؤي بصوا لبعض بزهول شديد. حاولت تهدى قدر الإمكان وقالت بتوتر:
انت... أنت عملت كده ليه يعني؟
علي قال بغضب وزعيق:
ده موضوع طويل، ما لكيش فيه. أنتِ كل اللي عليكي تعرفيلي عنوانها وبسرعة. فاهمة؟
قال كده وقفل في وشها من غير ما يديها فرصة تتكلم.
فرحة حطت إيدها على بقها بزهول وقالت:
سامع الواطي قال إيه؟
لؤي جذب شعره لورا بزهول وصدمة وقال بغضب من نفسه:
أنا اللي غبي. الحبوب دي شوفتها معاها قبل كده. كان لازم أرجع ألف ورا الموضوع. بس ليه... ليه عمل فيها كده؟ ليه؟ أنا لازم أكلم منتصر وأفهم منه. لازم.
فرحة قالت بسرعة وخوف:
لا! منتصر ظابط وهيسأل عرفنا إزاي؟ هنضطر نحكي له موضوع علي. أنت وعدتني يا لؤي، أكيد مش هتعمل فيا كده.
لؤي اتنهد وفكر في كلامها وشاف إنه صحيح. بص لها بابتسامة بيحاول يطمنها وقال:
أهدي، أنا جنبك. أكيد هلاقي حل من غير ما تظهري في الموضوع. أكيد مش هسلمك بإيدي. أنتِ ما تعرفيش أنتِ إيه بالنسبالي.
فرحة رفعت عينيها ليه لما قال كده وقالت بابتسامة:
بس حابة أعرف. عايزة أعرف أنا بالنسبة لك يا لؤي.
لسه هيرد، افتكر حالته ولما كان هياذيها بدون وعي. اتنهد بارتباك وقال:
أنتي... احم، أنتِ بالنسبة لي زي سهيلة وآسيا بالظبط. وغلاوتك من غلاوتهم.
فرحة اختفت ابتسامتها تدريجياً وقالت:
سهيلة... وآسيا كمان؟ لا، مش معقول. ده إيه الكرم ده كله؟ تصدق بالله حمدي ده برقبتك.
لؤي ضحك جامد وقال بغمز:
إيه اللي فكرك بحمدي دلوقتي؟ وحشك ولا إيه؟
فرحة قالت لغيظ:
أنا الغلطانة، مش أنت أصلاً.
لؤي ضحك على شكلها وقال باستغراب مصطنع:
هو أنا قولت حاجة ضايقتك ولا إيه؟
فرحة كتفت إيديها بخنقة وبصت قدامها وقالت:
لا، أنا كده مجنونة وبتضايق لوحدي. ممكن بقى تسوق وتخلصني.
لؤي كان عايز يضحك على شكلها وساق العربية وطلع وهو مبسوط جداً، لأن كل شوية بيتاكد إنها بتفكر فيه وعندها نفس مشاعره. بس بالنسباله كان معندوش استعداد يفاتحها في حاجة دلوقتي علشان موضوع مرضه، وكمان موضوع سهيلة بقى شاغل كل تفكيره.
عند سهيلة، اتوترت جداً لما منتصر صحي وبلعت ريقها بتوتر وقالت:
كنت... احم، كنت هاخد نص حباية يعني علشان أنا...
منتصر قرب منها واتنهد بحزن وقال:
هاتيها يا سهيلة.
سهيلة قالت بدموع:
منتصر، والنبي عشان خاطري. أنا تعبانة قوي، أنت ما تعرفش أنا تعبانة قد إيه.
منتصر حاول يقوى رغم الألم اللي جواه وقال:
عارف. وعارف كمان اللي بتعمليه ده مش حل. هاتي العلبة أرجوكي.
سهيلة قالت بعصبية وزعيق:
لا، مش هاجيبها. أنا حرة. أنت مالكش كلام عليا أصلاً. أنا ما بحبكش، سيبني في حالي.
منتصر خد باله إنها بدأت تتوتر جامد وحاول يقرب، بس هي بعدت خطوات وقالت بصراخ:
بقول لك خليك بعيد عني. أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه. أنت ما لكش كلام عليا.
ولسه هتمشي، مسكها من ذراعها بغضب وقال:
هاتي العلبة يا سهيلة، هاتيها يلا.
سهيلة بقت تخبيها ورا ضهرها وهي بتقول بزعيق:
مش هديها لك، بقول لك سيبني يا أخي، سيبني.
بس منتصر كان ماسكها بغضب وبقى ياخدها من إيدها، رغم إنها كانت ماسكاها بقوة كأنها آخر خيط ليها في الحياة. بس طبعاً لأنه أقوى منها بكتير قدر ياخدها منها وقال بغضب شديد:
اسمعي الكلام بقى. لازم تخفي. حاولي تتحملي. طب إيه رأيك بقى؟ أنا هرميه وحتى الجرعة اللي كنت هديها لك بكرة مش هتاخديها.
ومشي ناحية الباب، اتجمد مكانه بزهول شديد لما قالت بسرعة:
أنا موافقة لو عايز تتمم جوازك مني.
منتصر اتسعت عينيه والتفت لها بدهشة. وهي بلعت ريقها وقربت عليه وقالت:
مش أنت كنت عايز تدخل عليا وأنا مكنتش موافقة؟ أنا موافقة دلوقتي. اديني حباية واحدة واعمل اللي أنت عايزه. هبقى ملك إيديك. ها، قلت إيه؟ موافق؟
منتصر كان حرفياً مش مستوعب اللي بيسمعه منها. وقعت دموعه اللي ياما حاول يحبسها في عيونه، وخصوصاً لما فكت زراير القميص بتاعها وقربت منه وهي مش قادرة تقف وقالت بألم واضح:
اعمل كل اللي أنت عايزه، كله، بس اديني حباية واحدة.
ومكتفتش بكده، لا وكمان قربت من شفايفه وسحرته في لحظة أتمناها كتير جداً، وهي بتحاول تاخد العلبة من إيده.
عند أكمل، كان رايح جاي بغضب شديد وهو بيتصل بعلي اللي رد ببرود وقال:
نعم يا أكمل باشا. أؤمرني.
أكمل قال بغضب:
سبت المستشفى ليه يا زفت؟ كلمتهم دلوقتي قالوا لي إنك مشيت. ما قولتليش ليه إنك طالع؟
علي قال بسخرية:
وأقول لك ليه...
احنا مش قلنا البيزنس اللي بينا خلاص انتهى فركش.
أكمل قال بغضب شديد:
علي ما تطلعش جناني عليك. انت عارفني. اهدى كده واركز. وانا قلت لك اني هجيب لك حقك وحقي.
علي ضحك جامد وقال:
لا شكرا ياباشا. انت بس ربنا يقويك وتقدر تجيب حقك ده لو قدرت. وما لكش دعوه بحقي. انا اولى بيه وهجيبه بمعرفتي.
أكمل قال بغضب:
انت تقصد ايه؟
علي قال بسخرية:
قصدي واضح يا باشا. واضح كويس قوي انك ما بقتش زي الأول. وان السنيورة اللي غرقان فيها لحست عقلك. ونستك الايام اللي عشتها بره واللي اتعمل فيك. بس انا بقى اللي راحت دي رجلي. وطول ما انا كده هفتكرها. انا بقيت أعرج وبوصل للحمام بالعافيه. والظابط ده هجيبه تحت رجلي. وهيشوف مراته بعنيه وهي في حضني.
بس أكمل قاطعه قبل ما يكمل وقال بغضب وزعيق:
اوعى. والله العظيم. قسما بالله يا علي لو لمست شعره منها ليبقى حسابك معايا. أنا. وبس. ومحدش هيعرفني قدك.
بس علي مخلهوش يكمل كلامه وقفل السكة في وشه.
أكمل قال بزعيق:
يا حيواااان.
ورمى التليفون على الأرض بغضب وجذب شعره لورا وهو هيتجنن منه.
هنا دخلت أسيا وبصت له باستغراب من اللي عمله.
أكمل قال بغضب:
ايه بتبصيلي كده ليه انتي كمان؟
أسيا حاولت تبان طبيعية وقالت:
ما ببصش عادي. وفيها ايه واحد بيزعق مع نفسه وبيكسر التليفون. حاجه مش غريبه يعني.
أكمل قال بخنقة:
النهاردة مش فايق لك. ماشي. اتجنبيني السعادة. ولو معاكي كلام بارد زي العادة. إهانات. سخافة. أسئلة. أي حاجة. أجيليها. صدقيني أحسن لك.
أسيا قعدت على السرير بضيق وهي حاطة ايدها على مكان الجرح بألم وقالت:
على أساس إني فيقالك قوي ومش ورايا غيرك.
أكمل بص لها بقلق واضح وقال:
انتي بتتألمي صح؟ في حاجة وجعاكي؟ خليني أشوف لك مكان الجرح.
أسيا رجعت لورا بسرعة وقالت:
تشوف ايه؟ انت عبيط؟ خليك بعيد عني.
أكمل قال بسرعة:
يا بنتي في ايه. سيبيني أساعدك. ما أنا شفت لك الجرح امبارح. إيه اللي كان حصل يعني؟
أسيا قالت بغضب:
امبارح ده استثناء. علشان انت استغلالي واستغليت وضعي.
أكمل اتنهد وبص بعيد منها وقال:
يا ريت كان علشان كده.
أسيا استغربت جملته وقالت بدهشة:
يا ريت؟
أكمل حمحم وقال:
قصدي يعني إن ده كان مجرد شعور بالذنب. لأن أنا اللي عملت فيكي كده. مش استغلال.
أسيا ابتسمت بسخرية وقربت منه وقالت:
شوف يا أكمل. أنا آخر واحدة في البيت ده ممكن تضحك عليها. رغم كل الغموض اللي بتدعيه. لكن انت مكشوف قوي قدامي.
أكمل بص لعيونها مباشرة وقال:
أنا مش بتاع غموض ولا بحبه حتى. طول عمري دغري. واللي معايا بقوله فورا. انتي بقى عايزة تسمعي إيه؟ بتلميحاتك دي؟ إني وقعت فيكي وكسرتيني بعيونك مثلا؟ أو إن وصولي ليكي كان غاية مش انتقام؟ أو إني غريق في بحرك وأتمنى أوصل لبرك؟ ده اللي نفسك تسمعيه من الصبح صح؟
أسيا ابتسمت بسخرية وقالت:
دي الحقيقة اللي بتحاول تنكرها.
أكمل ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
بس أنا مبنكرش.
أسيا اتسعت عينيها بدهشة وهو كمل وقال:
أنا صريح جدا. عودتني الدنيا على الصراحة. وبصارح نفسي بأي حقيقة قبل الدنيا ما تفاجئني بيها.
أسيا بلعت ريقها بتوتر شديد من كلامه ونظراته وقالت:
يعني إيه؟ ما فهمتش.
أكمل ضحك بخفة وقال:
لا فهمتي يا أسيا.
ومال عليها وقال بهمس عند ودنها:
بس مش هتسمعيها. مش هريح فضولك وغرورك. لأن أنا زي ما اتعودت أصالح نفسي. عودتها على البعاد والفراق من أي حد مهما كان عزيز.
وبعد خطوات بس وقف لما قالت:
ده لأن عمرك ما جربت يكون عندك عزيز يا أكمل. وعشان كده بتستسهل الفراق.
أكمل اتنهد وقال:
يمكن. عشان كده مش هتفرق معايا. اعتبر نفسي لسه ما بقاش عندي. ولا هيبقى.
ولسه هيمشي. وقفت قدامه بسرعة وقالت:
نفسي أسألك سؤال واحد. إيه اللي مخليك متأكد من كلام والدتك؟ مش يمكن بتضحك عليك؟ لو كانت طمعانة إن الموضوع يظبط وتاخد لها قرشين مثلا؟ أو إوعى تقول لي إنك بتثق فيها للدرجة.
أكمل اتنهد بخنقة وقال:
أنا ما بثقش حتى في نفسي. وأظن التحليلات أثبتت لكم اللي بقوله.
أسيا كتفت ايديها وقالت بضيق:
انت عارف إن الحاجات دي تزويرها سهل جدا خصوصا دلوقتي.
أكمل ابتسم وبصلها بسخرية وقال:
عارف. وده السبب اللي خلاني صدقت أمي. لأني مزورتش حاجة. أنا لما عمك طردني قبل 15 سنة كنت طفل. معرفش إذا كان كل الكلام اللي اتقال لي كدب ولا لا. وهل ده فعلا مش بيتنا ولا ليا أهل هنا. زي ما قال لحد من شهور لما قررت أرفع القضية.
ويوم ما عملت التحليل. أتمنيت لو طلعت غلطان. وطلعت أمي كذابة. أحسن بكتير من اللي حسيته وقتها لما عرفت إن أهلي كان هين عليهم جدا يسيبوني بالحالة اللي كنت فيها. عرفت قد إيه أنا قليل ورخيص.
قال كده وخرج من الأوضة بغصب ودموع محبوسة في عيونه.
أسيا اتمهدت بتاثر من شكله وقعدت على السرير وقالت:
طب وبعدين يا ربي. أنا أصدق مين وأكذب مين.
عند لؤي. كانوا قاعدين في الصيدلية وبيرتبوا الأدوية. وفرحة بتحاول تقنعه يرجع يروح لدكتور. قال:
انتي عايزاني أجنني؟ أرجع له أقول إيه؟ بقول لك بتعالج من سنة ما فيش فايدة. فالح بس كل ما أروح له يقول لي اهدى. ريلاكس. وينعكش في شعره. والله أنا ببقى هادي عنه.
فرحة ضحكت وقالت:
يا لؤي. ما هو لازم تشوف لك حل. بصراحة امبارح كنت متوتر زيادة عن اللزوم. وبقيت تقول كلام غريب جدا.
لؤي اتنهد بحرج وقال:
أنا.. احم.. أنا مش عارفه أعتذر لك إزاي.
فرحة سابت الحبوب وقربت منه وقالت:
بطل الكلام الأهبل ده. أنا مش زعلانة منك. أنا زعلانة عليك. يعني ممكن تحكي لي على فكرة. لو مش حابب تحكي للدكتور.
لؤي ابتسم ابتسامة جميلة وقال:
انتي أجدع من أي دكتور.
فرحة رجعت لورا خطوات بتوتر وقالت:
إيه؟ هو رجع تاني ولا إيه؟
لؤي ضحك من قلبه وقال:
لا ما تخافيش. وهو أنا يعني ما أعرفش أقول لك كلمتين حلوين إلا لو جه تاني؟
فرحة ابتسمت بخفة وقالت:
أصلا كل الكلام اللي بيطلع منك حلو.
لؤي اتنهد بسعادة من جواه وقال:
انتي تستاهلي الحلو كله.
فرحة ابتسمت بكسوف وحاولت تغير الموضوع وقالت:
طيب خلينا في الجد بقى. هنعمل إيه في موضوع سهيلة؟
لؤي اتنهد وقال:
أنا هتجنن من وقت المكالمة دي. أنا مش عارف واحدة زي سهيلة يتعمل فيها كده ليه. ومين الولد ده؟ وإيه هدفه؟ مش فاهم أي حاجة.
فرحة بقت تفكر معاه. ولسا هترد. اتسعت عينيها بزهول لما افتكرت حاجة مهمة جدا وقالت:
أنا إزاي نسيت الموضوع ده؟
لؤي بص لها باستغراب وقال: "موضوع إيه؟"
فرحة قالت بسرعة: "أكمل ابن عمك... أكمل يعرف الموضوع كله، أكيد هو اللي هيقول لنا تفاصيله."
لؤي بص لها بذهول وقال: "أكمل؟ أكمل دخلوه إيه بواحد زي ده؟"
فرحة قالت بسرعة: "أكمل يعرف كل حاجة، وكان عايز يهرب سهيلة مع علي يوم فرحهم... وهددني كمان إنه يعرف موضوعي كله وإني أسكت وإلا هيسجني."
لؤي اتسعت عينه بذهول شديد وهو مش مصدق اللي بيسمعه.
عند منتصر، كان مصدوم جداً من اللي عملته سهيلة. رغم كل الألم اللي جواه على حالتها، لكن لما قربت منه كده، إحساسه ليها غلبه قوي. حوطها بإيديه وبقى يقربها منه أكتر. وهي مش بتحاول تبعد، كانت مشغولة بأنها تاخد منه العلبة.
منتصر سند جبينه على جبينها وقلبه وجعه جداً وقال: "أول مرة تقربي مني يا سهيلة... أكتر لحظة اتمنيتها، بقت أكتر لحظة بتوجع قلبي... حاولي تتحملي، أرجوكي لو سمحتي، ده لمصلحتك."
سهيلة بصتله بدموع واتكسفت جداً من نفسها. مش سهل عليها تعمل اللي عملته. اتملك منها غضب شديد وضربته بغضب في صدره وقالت: "وأنا بقول لك عايزاها! أنا حرة، ملكش دخل بيا! هات العلبة بقول لك، هاتها يا منتصر!"
بس منتصر كان واقف مكانه، سايبها تضربه وتطلع كل اللي جواها لحد ما تعبت جداً وضعفت وبقت تبكي جامد. وحست بدوخة وكانت هتقع، بس شالها بسرعة وحطها على السرير.
وبص لشكلها بحزن شديد وهي نايمة وبتقول بتعب شديد: "هاتها... هاتها بالله عليك... واحدة... مش هاخد غيرها."
قعد على السرير، أو بمعنى أصح رجليه رفضت الوقوف أكتر، وحط إيده على دماغه وهو مش عارف يساعدها إزاي، ولا الأيام دي هتمر إزاي. واحتدت عينه بغضب رهيب وهو بيفتكر علي وبيتوعد له على اللي عمله.
عند علي، كان نفس التفكير ومتضايق جداً من منتصر وإنه مش عارف يوصله. كلم واحد في التليفون وقال: "عملت إيه؟"
وسمعه شوية وقال بغضب: "يعني إيه مش عارف توصل له؟ انشقت الأرض وبلعته؟"
وسمعه شوية وقال: "طب اسمعني كويس... في كتكوتة صغيرة تبقى أخته، سايبها عند واحدة قريبة لحد ما يرجع، بتدرس في جامعة. هبعت لك عنوانها... البنت دي تلزمني، أنا هعرف إزاي أجيبه راكع عند رجليا."
أما أسيا، كانت واقفة محتارة بين كلام عمها وبين كلام أكمل. قالت بعصبية: "أنا مش هفضل واقفة مكاني، أنا هحل الموضوع ده."
ونزلت بسرعة على الصالة وكان أكمل بيشرب قهوته. وقفت قدامه وقالت بحزم: "شوف، أنا أول مرة عايزة أصدقك، بس طبعاً مش هصدقك بناءً على كلامك ده وبس... هتيجي معايا وتعيد التحليل اللي أنت قلت إنك عملته في معمل أنا اختاره وقدام عيني."
أكمل اندهش من طريقتها وضحك بسخرية وقال: "هو الظاهر كده إن مش لوحدي اللي مهتم... سامع صوت قلب بيدق من بعيد... دوووم تك... دوووووم تك."
أسيا قالت بضيق: "أكمل، أنا مش بهزر... أنا اتربيت عمري كله على إن كلام عمي هو اللي صح، وهو بيقول إن عمي مبيخلفش ومعاه إثباتات... وأنت بتقول العكس. يبقى المية تكتب الغطاس، تيجي معايا. ولو كلامك طلع صح، أنا هقف معاك للآخر."
أكمل وقف وحط إيديه في جيوبه ببرود وقال: "آخر همي تصدقيني أنتِ أو عمك، مش هاممني."
أسيا كتفت إيديها بغضب وقالت بتحدي: "تبقى خايف، أو بمعنى أصح متأكد إن كلامه صح."
أكمل لسه هيرد، بس اتصدموا بدخول لؤي هاجم عليه زي المدفع وهو بيقول بزعيق وغضب: "يا حيواااان يا وسخ يا ابن الحراااام!"
فرحة كانت بتجري وراه بتحاول تمنعه، وأسيا وأكمل اتصدموا بشدة.
وقبل ما يسألو، كان هاجم على أكمل بيضربه بغضب وهو بيقول: "عملت لك إيه يا وسخ؟ ذنبها إيه في كل ده؟ سهيلة ذنبها إيه في اللي حصلك يا قذر؟ ليه تظلمها كده؟ دي عمرها ما ظلمت حد."
أكمل كان بيحاول يبعده عنه من غير ما يضطر يضربه. وأسيا كانت مصدومة ومش فاهمة أي حاجة وبتحاول هي وفرحة يبعدوهم عن بعض.
عمران وعدي جم جري على صوته، كانوا بيحاولوا يبعدوه عن أكمل واتصدموا بالجملة بتاعته. وعمران قال بذهول: "سهيلة مالها سهيلة؟ عملها إيه؟ انطق ووووو..."
رواية شيطان في بيتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة الربيع
عملت لك إيه عشان تسلط عليها وسخ زي ده... ليه سهيلة ليه يا كلب يا ابن الحرام؟
جاي عصران وعدي بسرعة. أول ما سمعوا الزعيق، عصران اتخض لما سمع اسم سهيلة وقال باستغراب: "مالها سهيلة؟ هو في إيه؟"
لؤي أول ما قال كده ساب أكمل وبقى يبص لهم ومش عايز يقول حاجة.
أكمل ابتسم بسخرية ومسح الدم من على شفايفه وقال اللي اتجرحت من لكمات لؤي وقال ببرود: "كده برده يا لولو؟ ده أنا بقول عليك عاقل... يلا بقى قول لعمك، قوله في إيه."
لؤي بص له بغيظ شديد.
عصران ارتبك أكتر وقال بقلق: "هو عمل إيه كمان؟ عامل بلوة ولها علاقة بسهيلة ولا إيه؟"
أكمل غمّز وقال: "وأنا أقول أنا طالع ذكي ولماح لمين؟ اتاريها جينات وراثية."
أسيا كانت هتتجنن من الكلام اللي قاله لؤي وعايزة تفهم الموضوع وقالت بسرعة: "ما فيش حاجة يا عمي... أصلاً اسم سهيلة جه بالغلط في الموضوع."
"تعالى يا لؤي، عايزاك في الأوضة..." وبصت لأكمل بطرف عينها وقالت: "إنت كمان تعالى معانا يلا."
ومشيت خطوتين بس، أكمل فضل واقف مكانه ببرود. رجعت شديته بإيدها بسرعة وقالت بغيظ: "قولت يلا!"
أكمل ضحك لأنها كانت متغاظة قوي ومشي معاها وهو بيغمز لعدي وبيغني باستفزاز:
"لمست إيدي عملت دوم تك، الكهربا مشيت في الشرايين."
عدي ضرب الكرسي برجله بغضب وغيظ شديد. أما عصران فكان متوتر جداً ومتأكد إن لؤي ما يعملش كده إلا إذا كانت فيه مصيبة.
بص لفرحة اللي كانت واقفة بتوتر شديد وقال: "فرحة، إنتي كنتي مع لؤي صح؟ ممكن تحكي لي الموضوع يا بنتي؟"
فرحة بلعت ريقها بتوتر ومعرفتش ترد عليه تقول إيه.
عند سهيلة، بدأت تفتح عينيها بتعب شديد. لقت نفسها في حضنه، بقت تفتكر اللي حصل وقلبها وجعها قوي على الحالة اللي بقت فيها والألم اللي في كل جسمها. وقعت دموعها على صدره بحسرة.
منتصر فتح عيونه ورفع وشها ليه بلهفة وقال: "فوقتي دلوقتي... أحسن شوية؟ حاسة بإيه؟ أعمل لك حاجة سخنة؟"
سهيلة كانت بتتحاشى نظراته، مش قادرة تبص في عيونه بسبب اللي عملته واللي طلبته منه. قالت بحرج: "احم... أنا... أنا كويسة."
منتصر اتنهد وقال: "طب مش بتبصلي ليه؟ سهيلة، أنا مش طفل... أنا عارف إن أي حاجة بتقوليها وإنتي محتاجة المخدر بتبقى غصب عنك... مفيش داعي تنكسفي أبداً، أنا متوقع أكتر من كده."
سهيلة قالت بدموع: "صعب... صعب قوي... اللي بحساه صعب، والوجع اللي أنا فيه صعب، والحسرة اللي جوايا أصعب بكتييير."
منتصر اتنهد بحزن عليها وقال: "أنا عارف إنه صعب جداً... بس هتبقي بخير صدقيني، ربنا كبير... وأنا متأكد إنك أقوى من كده وهتستحملي."
سهيلة هزت راسها بالرفض وقالت بدموع: "لا... لا، أنا مش قوية أبداً، أنا ضعيفة ومش قادرة أكمل أبداً يا منتصر، مش قادرة... منتصر، ممكن أطلب منك طلب وتوعدني تنفذه بدون نقاش؟"
منتصر قال بسرعة: "إنتي تأمري أمر، وهاعمل كل اللي إنتي عايزاه، قولي."
سهيلة قالت بدون أي مقدمات: "ارجوك طلقني، لو ليه أي خاطر عندك، طلقني."
في مكان تاني، كانت نيرة طالعة مع صاحبتها من الجامعة. وقفت عربية جيب ونزل منها اتنين شباب وأخدوها بسرعة قبل ما حد يلحق يمنعهم، وطلعوها في العربية بالقوة ومشوا بيها.
البنات صحابها قاموا يصرخوا. جم أمن الجامعة والدكاترة جري، بس كانت العربية طلعت بسرعة البرق. حتى حاولوا إنهم ياخدوا رقم العربية، بس مش مترقمة.
عند فرحة، كانت واقفة بتوتر بسبب سؤال عصران وقالت: "اللي حصل... ابداً يا عمي... كل الحكاية إن لؤي عرف إن أكمل اتخانق مع سهيلة الصبح."
عصران قال بشك: "اتخانقوا ليه؟"
فرحة قالت بتوتر: "عادي يا عمي، مهم على طول بيتخانقوا."
عصران مصدقهاش خالص، وفهم إنها مش هتتكلم وقال: "تمام... روحي إنتي."
فرحة صدقت ما قال كده وطلعت تجري.
عند أسيا، كانت بتحاول تضبط أعصابها عشان تفهم حاجة من كلام لؤي اللي كان بيزعق جامد مع أكمل ومش راضي يهدى.
وأكمل زي العادة بيقابل الكلام ببرود مستفز.
قالت بغضب ونفاذ صبر: "طيب ممكن تهدى شوية عشان نفهم... ده هيشلك، ده ما تحاولش معاه، واحد مستفز وإنت اللي هتتعب."
لؤي اتنهد وقال: "بس المرة دي اتخطى كل الحدود. أنا كنت بحاول أعذره، أقول مظلوم غلبان الدنيا جايه عليه، بس بجد ده مريض، مريض وخطر على الناس وخطر على نفسه أصلاً."
أكمل تنهد بنفس البرود وقعد وولع سيجارة وقال: "إنت عامل الحوار ده كله ليه ومضايق نفسك كده؟ أصلاً إنت مالك ومال سهيلة؟"
لؤي بص له بزُهول وقال: "مالي ومالها إزاي يا بني آدم إنت؟ سهيلة بنت عمي وزي أختي... قولي بس أذتك في إيه عشان تعمل فيها كده؟ ما تتكلم، هتشلني."
أسيا نفخت بغيظ وقالت: "هفضل كده زي الأطرش في الزفة وسطيكوا؟ طب ما تقول إنت، هو اتزفت عمل إيه المرة دي؟"
لؤي قال بغضب: "اسأليه هو نفسه. مش هيقدر ينطق اللي عمله."
أكمل قال بمنتهى البرود والهدوء: "ومين قاله إنه منطقش؟ بيشوك في اللسان مثلاً؟ أنا أجّرت عليها عيل بلطجي كان بيديها حبوب مخدرة وقالها إنها للتركيز ولأنها معاقة زي اللي خلفها، صدقت... وبعدين إنتوا مزعلين نفسكوا ليه؟ هو أصلاً طلع أغبى منها، والظابط كشفه وخدها ومشيوا، ولحد دلوقتي ما حدش عارف مكانهم."
لؤي اتصدم من البساطة اللي بيتكلم بيها. بص، الصدمة الأكبر كانت لسهيلة. اتجمدت مكانها من اللي سمعته وقعدت على الكرسي بصدمة شديدة.
عند منتصر، اتضايق من كلام سهيلة ومردش عليها. وقف وفتح شنطة وطلع منها هدوم وقال: "الشنطة دي اشتريتها عشانك، فيها هدوم حلوة هتعجبك... أنا رأيي تاخدي دش دلوقتي وبعد كده هنطلع نتمشى في الجنينة، الدكتور بيقول الهوا النظيف كويس قوي عشانك، هيغير من نفسيتك و..."
بس قاطعته لما قالت بغضب وزعيق: "مش هتنيل في أي مكان! هو أنا بتكلم صيني؟ قلت لك عايزة أطلق، ما بحبكش يا أخي، مش طايقاك، سيبني في حالي، هو بالعافية!"
منتصر غمض عينه وضم إيده بقوة، بيحاول يتمالك أعصابه. عمره ما كان ليه أي صبر على حد ولا بيقدر يستحمل. وبطببيعة شغله ما عندوش صبر على نفسه حتى. حاول يضبط أعصابه عشان ما يضايقهاش واتنهد وقال: "...طيب، هنتكلم في الموضوع ده بعدين."
سهيلة صرخت جامد وخبطت الحاجات اللي على الكومود، وقعتها على الأرض وقالت بزعيق: "ما فيش بينا كلام! بقول لك عايزة أطلق، خلي عندك دم!"
منتصر حاول يضغط على نفسه أكتر، وكان لأول مرة في حالة انهيار تام من جواه. كل ما بيشوف عصبيتها وجنونها وحالتها وهو مش قادر يساعدها وحاسس بعجز شديد، بيبقى في حالة من الضعف متتوصفش.
حاول يقوى أكتر ومردش عليها. نزل على الأرض بقى يلم القزاز اللي اتكسر لاحسن يأذيها.
سهيلة اتسعت عينيها بدهشة وهي مش مصدقة. إزاي بيستحملها كل ده؟ إزاي واقف جنبها كده من غير أي مقابل؟ نزلت دموعها بألم وقربت جنبه على الأرض وبقت تشيل القزاز معاه ودموعها بتنزل بحزن شديد.
منتصر اتنهد ووقفها بالراحة، قعدها على السرير وباس كف إيدها بحنية وقال: "...أنا جنبك، ماشي؟ مفيش داعي للدموع دي، كل حاجة هتتصلح."
سهيلة بصت له بدموع وقالت: "مش عايزة أوجعك أكتر من كده... أنا عمري ما وجعت حد. ارجوك طلقني، أنا مقدرة إحساسك اللي ما فيش منه... يا ريتني كنت أقدر..."
حط إيده على شفايفها وقال بسرعة: "أنا مش منتظر منك أي حاجة يا سهيلة، مش عايز منك غير إنك تخفي وتقومي عشان خاطري، عايز أشوفك زي الأول، مش قادر أشوفك بالمنظر ده. أنا مش موجوع من تصرفاتك، أنا موجوع على حالتك دي، حاسس بعجز وضعف."
وقام بسرعة لما حس بالدموع بتتجمع في عيونه. ولسه هيمشي بس سهيلة مسكت إيده.
اتنهد والتفت لها. وقبل ما يتكلم، صدمته لما اترمت في حضنه بقوة وبقت تحضنه بكل قوتها وهي بتبكي جامد وبتقول: "...آسفة، أنا آسفة قوي."
منتصر غمض عيونه ونزلت دموعه على خدوده. ورغم كل الوجع اللي جواه، كانت أجمل حاجة عملتها في الوقت ده. محتاج لحضنها قوي. ضمها بقوة شديدة كأنه بيخبيها بين ضلوعه، هو بيتعافى من جواه بقربها اللي بيعشقه.
أما أسيا، وقفت بذهول وقربت من أكمل وهيه بتبصله بصدمة والدموع بتلمع في عيونها وقالت: "طب... طب هيه ذنبها إيه؟ دي... دي زي الأطفال بالظبط، ما تقدرش تأذي حد أبداً."
أكمل اتأثر جداً بنظراتها. لأول مرة يشوفها مصدومة من تصرف ليه وزعلانة بالشكل ده. اتخلى عن هدوءه وبروده وقال: "احم... أنا لما عملت كده كنت لسه مجيتش البيت... كان كل همي أضايق عصران وأدمره، ما كانش عندي هدف غيره."
"وعلشان كده بدأت بأولاده، لأنهم أكتر حاجة توجعه... دخلت لعدي عن طريق القمار والحفلات... وأجّرت على سهيلة واحد يعمل اللي عمله... طبعاً مش هتصدقوني لو قلت إن لما دخلت البيت وعرفت كل واحد فيه... ولقيت فعلاً فيه ناس متستاهلش العقاب، ما بقتش مبسوط باللي عملته معاها، بس ده اللي حصل، مش هقدر أرجع فيه."
لؤي قعد بيأس وقال: "بقالها كتير بتاخد الزفت ده."
أكمل اتنهد وقال: "...للأسف، فترة كويسة... صعب التعافي منه بسهولة."
أسيا حطت إيدها على بقها وقالت بدموع: "يا قلبي يا سهيلة يا حبيبتي... يارب كون معاها، إنت عالم بيها." وبقت تبكي لأول مرة.
لؤي حاول يهديها. وأكمل نزل راسه بحرج وندم لأول مرة.
أسيا حاولت تهدى والتفتت لأكمل بحدة وقالت بانفعال: "أنا قبل كده قلتلك إنك شيطان دخل على بيتنا... بس برافو عليك يا أكمل، أثبتلي النهارده إنك اتخطيت اللي ممكن تعمله الشياطين بكثير... وأنا خلاص ما بقاش عندي طاقة إني أفضل مربوطة بواحد وسخ زيك... أنا قرفت منك بكل معنى الكلمة، عايزة أطلق، كفاية عليك قوي كده."
قالت كده بمنتهى الغضب ومشيت.
وأكمل اتفاجأ بردها وقال بزعيق: "آه، إنتي بتلككي بقى؟ عايزه تطلقي عشان بنت عمك ولا عشان ابنه؟ استني هنا، أنا مش بكلمك."
ولسه هيمشي وراها، لؤي مسك إيده بغضب وقال: "استنى هنا، ما خلصناش كلامنا."
أكمل قال بضيق: "عايز إيه تاني بعد ما خربتها؟ عاجبك كده؟"
لؤي ضحك بسخرية وقال: "لا والله... هو المفروض كنت اسكت بقى؟ اسمع يا أكمل..."
بس قاطعه وقال بسرعة: "لا اسمع إنت. أنا قلت لك اللي حصل كله من أوله لآخره... وكمان أنا ما جيتش جنبك إنت بالذات... يعني طلعتك من قائمة شرّي، وحتى مزتك اللي بره بعد كل اللي عرفته عنها ولسه ساكت."
لؤي قال بضيق: "...عارف... كتر خيرك والله... أقدر أعرف بقى إيه اللي تعرفه عنها بالظبط؟"
أكمل قال بسرعة: "...كل حاجة أعرف عنها، كل حاجة... أكتر من اللي إنت تعرفه بكتير... بس ما تخافش، إنت بالذات مستحيل أذيك، إنت بالذات أمان قوي، إنت وكل اللي ممكن يخصك أو يأثر فيك. حلو كده؟"
قال كده ولسه هيمشي، لؤي قال: "راجع نفسك يا أكمل، إنت بتأذي نفسك أول واحد، ونهاية الطريق دي مش هتبقى كويسة ليك... اللي بتحاول إنك ما تأذنيش عشانها وعلشان متخسرهاش... مسيرك هتخسرها باللي بتعمله ده... لأن روحها مربوطة بكل اللي في البيت، مش أنا وبس، ده شيء اسمه حب العيلة."
أكمل ابتسم بسخرية وقال: "...ما أسمعش عنه للأسف... ولا عن العيلة حتى..."
بس ما تقلقش قريب ما هيبقاش في عيلة أصلاً.
قال كده ومشي، ولؤي قعد ومسح على وشه بضيق وهو مش عارف يعمل إيه ولا إزاي يوصل لسهيلة ويطمن عليها.
عند علي، كان قاعد مستني مكالمة من الراجل بتاعه اللي أمرُه بخطف نيرة.
أول ما جاتلو مكالمة منُه رد بلهفة وقال:
"ها، البنت معاك مش كده؟ هاتها على هنا على طول."
بس اتسعت عينيه بزهول شديد والتليفون كان هيقع من إيده وقال:
"إزاي؟ يعني إيه اتخطفت قبلكم؟ مين اللي خطفها؟ إنت مجنون؟ بتقول إيه؟ ولا عايز تجنني في ليلتك السوداء دي؟"
بس قطع كلامه لما جاله اتصال تاني، وأول ما شاف الاسم غمض عينيه بغضب شديد ورد وقال:
"لأ، ملعوبة يا أكمل باشا. مش أنا قلت لك قبل كده إنك جبت ورا؟ ما سمعتش كلامي؟"
أكمل كان رايح على أوضته وبيكلمه وقال بسخرية:
"أنا مش مصدق يا أخي، إنت بالذات إزاي خيالك يصورلك إنك ممكن تلعب معايا وتتصرف من دماغك؟ لأ، ومتخيل كمان إني مش هحس عليك. ياض، ده إنت حتة لعبة قماش ملهاش أي لازمة، أنا اللي كنت بحركك بين صوابعي. والأعيبك الهبله دي حافظها. طبعاً رسمت في دماغك إنك تخطف البنت وتبقى تحت إيديك وتساوم الظابط عليها، ومتخيل إني هسيبك واقف من بعيد أسقف لك. اللي حصل النهارده ده مجرد درس تفهم منه إنك مكشوف قوي بالنسبالي، فبلاش تضايقني يا علي أكتر من كده، أنا نابي أزرق وإنت عارفني. واللي أعرفُه عنك مش لصالحك أبداً."
علي قال بغضب شديد:
"مبقاش يهمني، كده كده الظابط بيدور عليا بعد ما عرف موضوع مراته، يعني أنا ممكن اتسجن في أي وقت أو اتقتل بسببك وبسبب لعبتك اللي إنت دلوقتي رافض تكمل فيها. بس خلاص، بعد الحركة اللي عملتها دي ومن النهارده بقيت إنت زيك زيهم، واستنى ردي على اللي عملته."
وقفل السكة.
أكمل بص للتليفون بسخرية وقال:
"ما كانش ناقصني غير استنى ردك إنت كمان. هو الكل بقى عايز يرد ولا إيه؟"
وراح على أوضته، بس اتفاجئ لما لقى أسيا بتلم حاجتها وهدومها وعلب المكياج بتاعتها وكل أغراضها اللي في الأوضة في كراتين وبتديها للخدامة ترجعها أوضتها.
أكمل اتنهد بخنقة وقال:
"بتعملي إيه يا أسيا؟"
أسيا مردتش عليه وبقت تكمل وقالت للخدامة:
"رجعي كل حاجة زي ما كانت وخذي بالك على القزاز."
الخدامة هزت راسها بالموافقة ولسه هتمشي، أكمل بص لها بطريقة مخيفة وقال:
"سيبي الحاجة دي هنا واطلعي."
أسيا قالت بغضب:
"ما تسمعيش كلامه، رجعي الحاجة."
الخدامة وقفت بتوتر وسطيهم، وأكمل بص لها بغضب أكبر وقال:
"قلت سيبي كل حاجة مكانها واطلعي."
الخدامة بلعت ريقها بارتباك، وأسيا قالت بغضب أشد:
"وأنا بقول لك..."
بس قاطعها وقال باستفزاز:
"أسيا، سيبيها تطلع وخلينا نتكلم راجل لراجل."
الخدامة ضحكت، وأسيا بصتلو بزهول وقالت:
"راجل لراجل؟"
عند لؤي، طلع من المكتب لقى فرحة جايه جري عليه وقالت:
"كده تسيبني مع عمك يزنقني وسين وجيم؟"
لؤي بصلها بزهول وقال:
"تشك في حاجة؟"
فرحة قالت بسرعة:
"شك في حاجات كتير، وبقى يسألني بس مقولتش حاجة، متخافش. ها، إنت عملت إيه؟ الولد ده كان بيعمل فيها كده عشان أكمل باعته، مش كده؟"
لؤي اتنهد بحزن وقال:
"للأسف."
فرحة قالت بغضب:
"إيه رجالة دي. طب إنت هتعمل معاه إيه دلوقتي؟"
لؤي اتنهد وقال:
"ولا حاجة، هساعده."
فرحة اتسعت عينها بزهول وقالت:
"نعم؟"
لؤي قال بسرعة:
"زي ما سمعتي، هساعده. أكمل محتاج مساعدة، اتأذى لدرجة مبقاش بيحس بوجع حد، محتاج اللي يقف جنبه، محتاج علاج مش عقاب."
فرحة ابتسمت على قلبه الطيب وقالت:
"إنت فعلاً علاج لأي حد."
لؤي ابتسم على جملتها وبص لعيونها شوية وقال:
"تسلمي، أنا حتى لو كنت علاج فعلاً. بس أنا ما أقصدش على نفسي. أقصد أسيا، هي الوحيدة اللي ممكن ترجعه لعقله. أنا لاحظت إن أسيا الوحيدة اللي بيأثر فيه زعلها وبيوجعه."
"بس إنتِ عارفة أسيا مش مصدقة إن عمي فاهم غلط ومصدقة حكاية إن عمي ماهر ما بيخلفش، معنى كده ما فيش قدامنا غير الحل اللي إنتِ قولتيه، أكمل لازم يعمل التحليل. يا إما أثبت لها إنها غلطانة ونقف جنبه، يا إما بقى هما يثبتوا لي إن كلامهم صح."
فرحة لسه هترد عليه، سمعوا زعيق شديد من بره.
جروا بسرعة واتفاجأوا بنيرة بينزلها اتنين جاردات من العربية بالعافية وهي بتزعق وبتقول:
"إنتو جايبيني هنا ليه؟ أوعى إنت وهو. طب أنا عايزة اتخطف في مكان تاني، أنا حالفة مش هدخل البيت ده و..."
بس قطعت كلامها لما شافت لؤي جاي عليها بتوتر.
بصتلو بغضب شديد و...
رواية شيطان في بيتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زهرة الربيع
لؤي كان عايز يروح لنيره بس وقف مكانه بحرج لما افتكر الموقف اللي عمله معها في الفرح واتوتر جدا.
فرحه ضربت كتفها في كتفه وابتسمت له، عايزه تخفف عنه.
لؤي ابتسم لما عملت كده وبقى يبص لعيونها، بس انتبهوا على صوت نيره بتزعق معاهم وبتقول: "أنا بقول لكم مش عايزة أفضل هنا، أنتم جايبيني هنا ليه؟ أنتم اتجننتوا؟"
لؤي أخد نفس واتشجع وقرب منهم بسرعة وقال: "إيه اللي بيحصل هنا؟ جايبين البنت غصب عنها ليه؟"
واحد منهم قال: "دي أوامر، أكمل بيه هو عايزها."
لؤي اتسعت عينه بدهشة وقال: "أكمل؟"
عند أكمل فوق، كانت الخادمة طلعت وأسيا قربت عليه وقالت بغضب مكبوت: "عايزنا نتكلم راجل لراجل مش كده؟ بس للأسف أنا مش شايفة أي رجالة هنا."
أكمل اتنهد وقال: "هنبتدي نخبط في بعض من أولها؟ نهدى كده علشان نتفاهم."
أسيا قالت بغضب شديد: "نتفاهم في إيه؟ كل ما أحاول أقول إنك بني آدم وأحاول أصدق إن عندك ذرة دم أو إحساس، ألاقيك بتتصرف تصرف الحيوانات نفسها ما تعملوش."
أكمل اتنهد وقرب عليها وقال: "ممكن تهدي طيب وتسمعيني؟"
أسيا قالت بغضب شديد: "هتقول إيه؟ ها هتقول إيه؟ هتقول مكنتش أقصد أو كنت مجروح أو عشان اللي عمي عمله؟ هتقول مبررات أنا مش مقتنعة بيها. إزاي بني آدم لمجرد إنه اتأذى يأذي كل اللي حواليه بالطريقة دي؟ واحدة زي سهيلة ذنبها إيه أصلاً؟ ما ترد، اتكلم ولا مكسوف مثلاً؟"
أكمل اتنهد وقعد على السرير ببرود وقال: "لا مش مكسوف، بس لو سكتي هأتكلم أكيد. أنتي مش سيبالي مجال عشان أتكلم."
أسيا بصت له بدهشة من بروده وهو اتكلم بجدية وقال: "اسمعي يا أسيا، أنا ما جيتش هنا عشان أسمع خطب ومحاضرات. أنا جاي هنا وحاطط في دماغي إني هاخرب البيت ده على اللي فيه. وعلى فكرة ما فيش حاجة اتغيرت باستثناء حاجة بسيطة قد كده، إني فعلاً نويت أطلعكم بره الموضوع مش عشان صعبتوا عليا ولا عشان مالكمش ذنب، لا. بس لأني لقيت عمك أحقر من إنه يهتم ليكي أو لأخوكي أو حتى لأولاده. من أول ما دخلت هنا وهو بيثبت لي إن ما فيش فايدة في اللي بعمله. يعني أنا قلعتك من عيون ابنه وكان هيموت عليكي وقدامه بس هو ما اهتمش، كل اللي همه ما بوظتش سمعته ورفعت قضايا ولا خسرتوا فلوس كتير. وبرضه بنته جوزها بالغصب وحصل معاها كل اللي حصل والبيت كله عرف وهو لسه متأكد إن حتى لو سمع، هيبقى أهم حاجة عنده أنا الموضوع ما يتكشفش. ده بالنسبة لأولاده طبعاً، بالنسبة لك انت ولؤي آخر حساباته. واحد مش موفر الاهتمام الكامل لأولاده هيوفره لأولاد الناس، عشان كده قررت أخلي مشكلتي معاه هو وبس."
أسيا كففت إيديها بغضب شديد وقالت: "والله أنا شايفة إن مشكلتك مع نفسك، أنت محتاج تعالج نفسك من جوه وهتبقى تمام، لأن عمي ما غلطش فيك. كل واحد من حقه يحافظ على أهل بيته. من حقه ما يدخلش حد غريب عليه وأنت ما فيش حاجة تثبت إنك مننا."
أكمل بص لها بضيق وهي قالت: "بتبصلي ليه؟ أنا طول عمري واقعية وهأتكلم معاك بمنتهى الصراحة، الله. واللي هأقوله ده اللي أنا حاساه وبس، مش لإن مضايقة منك لا، ده اللي حاساه واللي العقل بيقوله. الست والدتك الله يرحمها طبعاً ما كانتش الست العفيفة اللي ممكن نديها الأمان ونقول ده ابنكم نقوم نصدقها فوراً، لأن ببساطة احتمال هي نفسها ما تبقاش عارفة أنت ابن مين بالظبط."
أكمل بلع ريقه بوجع شديد وحرج أشد وقال بالعافية: "عارف أحم… عشان كده طلبت أعمل التحليل أول حاجة واتأكدت قبل ما أتصرف أي تصرف معاكم."
أسيا قالت بسرعة: "هعتبر إن كلامك صح وإن التحليل ده حقيقي، ولو إنك رفضت إنك تكرره مرة ثانية عشان نتأكد. هنا بقى اللي زي عمي ذنبه إيه في إنه مش مصدقك؟ زي ما قلت لك من حقه ما يصدقش."
أكمل مسكها في ذراعها بغضب شديد وقال: "أنتي بتحاولي تقنعيني أنا ولا تقنعي نفسك بالكلام ده؟ ده كلام أهبل، تقعدي وتعيديه بينك وبين نفسك عشان تقتنعي إنك مش غلطانة معايا وعشان تحاولي تبرري كلامك اللي بتسميني بيه بكل بساطة."
أسيا قالت بغضب: "أنا مش بقول غير الحقيقة."
أكمل قال بغضب: "الحقيقة طلب يعرفها كل اللي في البيت بس عمك رفض. قبل ما تبدأي كل المشاكل دي، لما كان عمري 15 سنة وجيت هنا على البيت أبوكي الله يرحمه كان عايز يعمل تحليل ويتأكد. وحتى أبويا اللي بتقولوا عليه أهبل كان عايز يعمل كده بس اللي رفض عمك عشان ما كانش عايز حد غيره يتحكم في الأملاك والفلوس، ما كانش عايز الراجل العبيط اللي مسيطر على كل أملاكه يطلع له أولاد، فهمتي بقى."
أسيا اتفاجأت من كلامه وقالت: "بابا كان عايزك تعمل التحليل؟ أنت كداب! عمي قال إن كل اللي في البيت بما فيهم بابا مكانوش مصدقين لأن عمي مبيخلفش."
أكمل اتنهد وقال بسخرية: "عمك يقول اللي عايزه، طالما لاقي اللي يسمع له من غير تفكير حتى. أبوكي يا أسيا كان مصر جداً على التحليل وحتى أبويا فاكر كويس بقى يتجاهله ويبكي زي الأطفال الصغيرة وقال أنا حاسس إنه ابني."
واحتدت عينه بغضب وكمل وقال: "بس عصران بيه قال الولد ده هيطلع من البيت، واللي هيكتر كلام هيطلع معاه. ما قالش غيرها، وكلهم نزلوا عيونهم في الأرض وقالوا مش مهم بقى المهم نحافظه على العز اللي عايشين فيه."
أسيا كانت مصدومة من اللي بتسمعه وعقلها مشتت، عمرها ما فكرت تكذب عمها في أي حاجة. بس كل ما بتشوف الوجع اللي في عيونه بتتهز من جواها.
أكمل حاول يهدى شوية ويسيطر على أعصابه وقال: "شوفي يا أسيا، الله أنا مش بحب أتكلم في المواضيع دي، وأي فكرة عايزة تاخديها عني خديها وخذي عليها فكرة هدية. مبقاش يهمني. أنا جيت بس عشان أقول لك إني هصلح موضوع سهيلة قريب."
وقرب منها قوي وبص لعيونها وقال: "بس ما تسبينيش."
أسيا رفعت عينيها ليه بدهشة وهو قال بسرعة: "قصدي متسبش الأوضة. أنا هصلح الموضوع أوعدك هعمل كده عشانك. ودي أول مرة أعمل حاجة عشان حد. لو سمحتي متتكلميش، أنا ما صدقت ألاقي حد بيتنفس جنبي. خليكي هنا ومتتكلميش معايا خالص لو زعلانة اعتبريني مش موجود بس ما تطلعيش ممكن."
أسيا كانت بتحس بإحساس غريب كل ما يبص لعيونها وارتباك شديد بيتمكن منها، قالت بضعف بتحاول تداريه كأنها بتقنع نفسها: "أنا بكرهك يا أكمل. صدقني بكرهك."
أكمل ابتسم ابتسامة جميلة وهو بيبص لعيونها وقال: "أنا مصدقك، المهم أنتي تصدقي."
ولسه هيمشي اتفاجأ لما مسكت إيده وقالت بسرعة: "طب… طب أعمل التحليل لو كلامك ده صح، أعمل التحليل وأنا وقتها هكلم عمي والموضوع ده كله هينتهي. وتعيش حياتك بدل اللي أنت عامله في نفسك ده، صدقني محدش بيخسر غيرك."
أكمل رفع إيدها اللي مسكت بيها إيده وباسها بحنية وقال: "وحياة عيونك لو كانت حياتي لسه فيها حاجة تتعاش كنت وافقتك. بس أنا خلاص بقيت منتهي من جوايا. وبقاش عندي غير الهدف ده اللي عايش عشانو ومش هينفع أتراجع، مستحيل أقدر."
قال كده وخرج.
وهي قعدت على السرير وجذبت شعرها لورا بتوتر شديد وقالت باضطراب: "لا لا أكيد عمي بيقول إنه أخوه ما بيخلفش، عمي مستحيل يكون كذاب. أنت إيه جرى لك يا أسيا؟ ده ما يستاهلش شفقة. شفقة أيوه مجرد شفقة وبس."
عند سهيلة، بعدت عن حضنه بتوتر واتكسفت جداً إنها حضنته كده، قالت بتوتر: "آسفة.. أنا كنت أنا…"
منتصر حط صباعه على شفايفها وقال بابتسامة: "لو تعرفي نفسك عملتي إيه دلوقتي وقدمتيلي إيه كنتي تطلبي نجوم السماء قصاده مش تعتذري."
سهيلة نزلت عينيها في الأرض وقالت: "رومانسي أوي يا حضرة الظابط، مع إن وضعنا ملوش دخل بالرومانسية خالص."
منتصر قال: "ده بالنسبة لك، إنما بالنسبة لي قمة الرومانسية. إيه اللي ممكن يكون أجمل من إننا لوحدنا أنا وأنت وبس."
سهيلة اتنهدت وقالت: "انت غريب قوي يا منتصر، إيه سر تمسكك بيا ده كله؟ من يوم ما قلت لك إني مش عايزة أتزوجك افتكرت إن الموضوع انتهى هناك. بس لقيتك بدون مقدمات بتدخل على حياتي بتحتلها وبتقف جنبي بطريقة محدش عملها معايا وأنا معملتش أي حاجة عشانك في المقابل ومع ذلك لسه زي ما أنت، بالعكس تمسكك بيا بيزيد مش بيقل."
منتصر ابتسم وهو بيبص لعيونها وقال: "صدقيني أنا نفسي مش عارف إيه السبب. لما كنا صغيرين وكنا نلعب سوا كنتي تقضي معايا أغلب وقتك. كنت ديما أقول لك لما نكبر هتجوزك وكنتي تنبسطي قوي. ولما كبرت كنت أفتكر الكلام ده وأضحك عليه، كنت فاكرة هبل عيال تفاهة طفولة. بس الغريب لقيتك برضه بتحتلي كياني وأفكاري، لسه بفكر فيكي يومياً. يا ترى بقى شكلها إزاي؟ يا ترى لو شافتني هتفتكرني؟ وكنت أسأل لؤي ديماً عنك لدرجة إني في مرة طلبت رقمك منه. طلبت رقمك من أخوكي تخيلي."
سهيلة كانت مبهورة باللي بيقوله مش عايزاه يوقف.
منتصر ضحك بخفة وقال: "الرد بتاعه بقى كان أهبل من طلبي. قاله فكك منها والله بقت مقفلة قوي. مش عارف أنا لو مكنتش مقفلة تقريباً كان هيبقى عادي بس ما علينا."
سهيلة ضحكت وقالت: "تلاقيه بس كان متقل، ربنا يصلح حاله. سيبك منه وكملي الحكاية."
منتصر ضحك بخفة وقال: "هيه بقت حكاية، ماشي. بس يا ستي بعد كده لما أهلي اتوفوا قررت آخد خطوة الجواز. كنت محتاج شريكة في حياتي لأني تعبت لوحدي. فكرت فيكي أول واحدة مع إني شفت بنات كتير واتعرفت على كتير بس وقت ما جيت آخد خطوة الجواز ما فكرتش برده غير فيكي. أنتي الوحيدة اللي شفتها في حضني."
سهيلة نزلت عينيها بكسوف وهيه طايرة بكلامه ومنتصر كمل وقال: "لما جيت طلبتك من عمك كان أصعب يوم عدى عليا. لما حكيتيلي عنه… معرفش حسيت بسكين في قلبي حرفياً. وبرضه معرفتش السبب، بس قلت خلاص كده بقى مش نصيبي. وقررت أبعد. لحد ما جيتي لي في القسم وحكيتي اللي حصل معاكي حسيت إن في حاجة غلط، لأن زي ما قولت لك يومها إن هناك ما فيش أي صيدليات واللي فهمته إن فيه حد قصد يورطك، ما أعرفش ليه حسيت إني مسؤول عنك وإني لازم أنقذك منه، يمكن لأني كنت بلاقي مبرر لقلبي عشان أبقى جنبك وبس، ممكن جنان أو تهور. لكن اللي أعرفه إن العيون دي ما فرقتنيش أبداً يا سهيلة."
سهيلة اتملت عينيها بالدموع وهي مش مصدقة اللي بتسمعه منه والحب اللي في عيونه. قربت منه قوي وقالت: "لو ربنا أراد إني أخف وأرجع زي الأول وأبقى زوجة يعتمد عليها زي ما أنت كنت بتتمنى، هكون ملكك وبس. وربنا هو الشاهد عليا إني هبقى النص اللي اتولد عشان يكملك واللي اتكتب على جبينك هبقى ليك وبس حتى لو أنت مش عايز يا منتصر."
منتصر ابتسم بسعادة من جواه وقال بحب شديد: "مش عايز."
"دي أمنية حياتي يا سهيلة."
وقرب منها جامد وهي غمضت عينيها باستسلام ولسه هيلمس شفايفها فزعهم صوت التليفون بتاعه.
سهيلة بعدت بسرعة وتوتر ومنتصر مسح على وشه بخنقة وقال بغضب شديد: "من ساعة ما جينا وأنا قافله دلوقتي فكرت أشحنه وأشوف لو حد عايز حاجة."
يا ريتني كنت كسرته وما شحنتوش.
سهيله ضحكت من قلبها وقالت:
"دي إشارة بس عشان تعرف اللي كنت هتعمله غلط يا قليل الأدب. أنا أصلًا دايماً أقول لك إنه غلط، ما بتسمعش الكلام."
منتصر قال بزهول:
"إيه اللي غلط يا بنت؟ إنتي مراتي. إنتوا متفقين عليا؟ ده إيه الهم ده بس؟"
وراح يرد على التليفون وقال بزهق:
"دي جنات، دي صديقة نيرة في المدرسة."
ورد وقال:
"أيوه يا جوجو، عاملين إيه؟ وحشتوني."
سهيله رفعت حاجبها لما كلمه كده ودلعها بالشكل ده.
بس استغربت أكتر من شكل منتصر اللي اتبدل لخضة وزهول وقال:
"إيه؟ اتخطفت؟ اتخطفت يعني إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟"
عند أكمل، كان نازل وسمع صوت نيرة راح بسرعة عندهم وقال:
"بس إنت وهو، سيبها. سيبها. اتفضلي يا آنسة نيرة."
كلهم بصّوا له باستغراب، ونيرة دخلت معاه بتوتر وقالت باستغراب:
"ممكن أفهم أنا هنا ليه؟ لأن الموضوع بجد بقى مريب، ولو جايبيني عشان تكلموني في موضوع البني آدم ده، أنا مش حابة أتكلم في الموضوع. واصلاً مش أنا اللي قلت لمنتصر على موضوع الفرح و..."
بس أكمل قاطعها وقال بزهق:
"إيه إيه إيه يا حجة؟ اهدي شوية عشان أكلمك. إيه ده؟ أنا جبتك هنا لأن منتصر هو اللي طلب. فيه خطر عليكي، هو على خلاف مع مجرم مطلوب ومش عارفين يقبضوا عليه. وأخوكي خاف إن الشخص ده يوصل لك وتبقي نقطة ضعفه، عشان كده هو بيفضل إنك تفضلي هنا كام يوم."
نيرة قالت بسرعة:
"مش هيحصل. أنا مش هقعد هنا مع الشخص ده نهائي. ده بيتحول وأنا بخاف منه."
لؤي بصّ لها بدهشة وقال:
"بتحول؟"
نيرة قالت بسرعة:
"أيوه بتتحول، وأنا أخاف أفضل معاه هنا أصلاً."
في الوقت ده، كانت نزلت أسيا وسمعتهم وقالت:
"بس إنتي مش هتبقي معاه لوحدك يا قلبي، إحنا موجودين وهنكون معاكي."
أكمل تفاجأ بدعمها ليه، وهي وقفت جنبه وقالت:
"اسمعي كلام أكمل، هو غرضه حمايتك."
أكمل ضرب على ودنه مرتين تلاتة كده بيتأكد إن الكلام اللي بيسمعه ده طالع من أسيا.
وهي بصت له وابتسمت وقالت:
"أنا هاخدها وأفتح لها أوضة سهيلة، وإنت كلم منتصر أحسن يقلق وينزل. أوعى ينزل دلوقتي."
أكمل هز راسه بتفهم وعرف إنها فهمت خطته. ابتسم لأنه فعلاً معجب بذكائها وقوتها.
أسيا أخذت نيرة وطلعت، وأكمل اتصل على منتصر اللي كان فعلاً بياخد حاجته المهمة بس وسايب كل حاجة زي ما هي وعايز ينزل بسرعة وبيقول:
"بسرعة يا سهيلة، البسي بسرعة لو سمحتي."
سهيله قالت بقلق:
"خلاص خلصت أهو. مش هتفهمني في إيه؟ مين اللي اتخطف؟ أنا قلبي هيقف."
منتصر قال بتوتر شديد:
"أختي نيرة... أكيد الحيوان اللي اسمه علي، ما فيش غيره. أنا لازم ألحقها. ما كانش لازم أسيبها هناك، ما قدرتش آخدها بسبب الكلية."
سهيله اتصدمت جداً، بس بقت تكمل لبس هتنزل.
ومنتصر لسه بياخد حاجته، سمع صوت التليفون رد بسرعة من غير ما حتى ما يشوف مين المتصل وقال:
"ألو، مين معايا؟"
أكمل ابتسم وقال بسخرية:
"كباب على الشواية."
منتصر قال بدهشة وغضب:
"نعم؟"
أكمل ضحك وقال:
"بهزر معاك يا حضرة الظابط. ده أنا أكمل الأنصاري."
منتصر قال بضيق:
"أهلاً أستاذ أكمل، معلش أنا حالياً راجع مصر ومعايا مشكلة كده، هبقى أكلمك وقت تاني."
بس قاطعه أكمل وقال:
"لأ ما تنزلش، خليك عندك. ما تقلقش، أختك معايا."
لؤي استغل إنه مشغول في التليفون وهمس لفرحة وشاورلها تحصله.
فرحة راحت وراه وقالت:
"في إيه؟"
لؤي قال بحماس:
"أكمل تحت بيكلم منتصر، وأسيا مع نيرة. دي فرصتنا ندخل الأوضة نجيب فرشة الشعر بتاعته."
فرحة قالت بحماس:
"معاك حق، يلا بينا."
وطلعوا بسرعة على الأوضة.
أول ما وصلوا أوضة أكمل، فرحة قالت:
"أنا هدخل أجيبها بسرعة، وإنت اقف هنا اديني إشارة لو أي حد فيهم جه."
لؤي قال بقلق:
"طب ما بلاش، أنا خايف عليكي. خليني أنا أدخل."
فرحة قالت بسرعة:
"يا عم هو أنا داخلة أتفجر؟ إنت لخمة قوي وهتاخد سنة على بال ما تجيبها."
لؤي قال بدهشة:
"لخمة؟ شكراً على العموم. يلا ادخلي، إنتي أصلاً حلال فيكي لو اتقفشتي."
فرحة ضحكت ودخلت الأوضة، بس ثواني ورجعت له بسرعة وقالت:
"بس، وربنا الغاليين، خد بالك من حمدي ولجمه كويس. ولا أقول لك، ما تقولوش إن أنا جوه، لحسن لو جه ورايا هنتفضح هنتفضح."
عند عصران في المكتب، كان بيرن على سهيلة للمرة المليون من ساعة ما سمع حوار لؤي وأكمل، وما كانش فاهم إيه اللي حاصل معاها، بس تليفونها مغلق ومش عارف يتواصل معاها أبداً. قال:
"طب وبعدين؟ يا ترى حاصل إيه مع البنت؟ أنا متأكد إن لؤي ما يتصرفش كده معاه إلا إذا كانت في مشكلة كبيرة. أنا سامعه بيقول سهيلة."
ولسه هيطلع من المكتب، جاله تليفون رد وقال:
"ألو، مين؟"
كان صوت علي اللي رد بخبث شديد وقال:
"فاعل خير يا باشا، حابب أفهمك حاجات غايبة عنك، حاجات إنت أكتر واحد المفروض تعرفها."
عصران قال باستغراب:
"إنت مين يا جدع إنت وبتقول إيه؟"
علي قال بسرعة:
"ما قلت لك فاعل خير. وعايز أقول لك، حَرّص من قرايبك. ابن أخوك ما جايش على بيتك عشان يرجع عيلته، جاي ينتقم منك. وأول ضحية كانت بنتك."
عصران اتسعت عينيه بزهول وقال:
"سهيلة؟ مالها سهيلة؟"
علي قال بشر:
"بنتك بقت مدمنة يا باشا، وحالياً الله أعلم إيه اللي حصل فيها و..."
رواية شيطان في بيتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زهرة الربيع
بنتك بقت مدمنة يا باشا. ابن أخوك سلط عليها عيل كان بيديها مخدر من غير علمها، وحاليًا جوزها هربان بيها منه. وربنا يعلم إن كل اللي أعرفه قولته. سلامات يا باشا.
وقفل السكة وقفل التليفون كله.
عصران كان هيتجنن. بقى يطلبوا أكتر من مرة بس كان تليفونه مغلق. قعد على الكرسي بزهول شديد، ورجليه مش شيلاه أصلًا.
بره كان أكمل بيكلم منتصر وقال: "زي ما بقول لك، أختك عندي. علي كان عايز يخطفها من قدام الجامعة بس أنا سبقته وهي حاليًا هنا. أنا قلت لها إن أنت عايزها تفضل هنا لأنك على خلاف مع واحد وخايف عليها. يا ريت تبقى تكلمها وتطمنها."
منتصر كان بيسمعه بزهول وقال بشك: "إنت تعرف علي منين؟ وعرفت الحوار ده كله منين أصلًا؟"
أكمل اتنهد وشاف ما فيش فايدة من إنه ينكر وقال: "ده موضوع طويل، هنبقى نتكلم فيه بعدين يا حضرة الظابط."
منتصر احدد عينيه بشدة وقال فورًا: "إنت صح. كده وضحت، إنت اللي مأجره. مأجره على بنت عمك. أنا ما شفتش أوسخ من كده."
أكمل قال بمنتهى البرود والاستفزاز: "ولا هتشوف أبدًا."
ولسه هيقفل، منتصر قال بسرعة: "أقدر أفهم عملت معاك إيه علشان تعمل فيها ده كله؟"
أكمل اتنهد بخنقة وقال: "قولت لك ده موضوع طويل يا سيادة الظابط. أنا بس اتكلمت عشان أطمنك على أختك، وأقول لك الأفضل تخليك مكانك لحد ما أعرف أضبط الحيوان ده علشان قارفني أكتر منك."
منتصر هز راسه بتفهم وقال بغضب مكتوم: "طب اسمع يا فنان. أنا طبعًا بشكرك جدًا لأنك أنقذت نيرة، بس أحب أفهمك نقطة مهمة، ده أبدًا مش هينسيني اللي أنت عملته مع مراتي. وحق سهيلة أنا اللي هرجعه منك ومن الحيوان اللي اسمه علي كمان."
قال كده وقفل السكة في وشه.
أكمل بص للتليفون وقال ببرود: "هو قفل ليه؟ شاحن كارت فكة ولا إيه؟ إيه الجو القديم ده؟"
ومشي على أوضته بهدوء يحسد عليه.
أما منتصر كان واقف ضامم ايده بغضب شديد. واتصل على نيرة يتأكد إنها فعلًا في بيت أكمل، وكلم أسيا كمان عشان تاخد بالها منها.
قفل منهم واتنهد بارتياح والتفت وراه، وكانت سهيلة كانت مستنياه يخلص وقالت بحزن: "هو مش كده؟"
اتنهد وقرب منها وقال: "هو. إنتي تعرفي ليه بيعمل كده؟ أنا طبعًا كنت متابعكم وأعرف إن أبوكي ما كانش راضي بعلاقته بالبيت، وأعرف كمان إنه رفع قضية وكسبها. بس هو لسه متضايق منكم. طب إنتي دخلك إيه؟"
سهيلة قعدت على السرير وقالت بدموع: "للأسف أكمل ذنب كبير قوي في رقبتنا. الشخص اللي قدامنا دلوقتي إحنا اللي عملناه بإيدينا."
منتصر قرب منها باستغراب شديد وقال: "معقولة زعلان عليه يا سهيلة؟ المفروض زمانك دلوقتي بتكرهيه."
سهيلة قالت بدموع: "أكيد زعلانة منه جدًا. عشان أخدني بذنب مليش فيه. بس صدقني يا منتصر، زعلانة عليه أكتر. إحنا عشنا واتربينا وكبرنا في حضن أهالينا وسيبناه هو للشارع ولكلام الناس اللي ما بترحم، حتى لما جه عاش وسطنا ملقاش القبول من أي حد. إحنا مش عارفين نصدق مين بابا مصر إنو مش مننا، بس أنا حاسة غير كده وشكله لما حد بيضيفه بيحسسني إنه اتظلم قوي. أنا ما استغربتش اللي عمله ولا هستغرب أي حاجة يعملها."
منتصر قرب منها ومسك إيديها بحنية وقال بابتسامة جميلة: "حتى لو كان منكم، مهما اتظلم، اللي يأذي إنسانة زيك ميبقاش إنسان أبدًا يا سهيلة."
وباس إيدها بحنية شديدة وقال: "أنا ما شفتش زي قلبك في الدنيا دي كلها، عشان كده هموت وأسكن فيه."
رفعت عيونها ليه لما قال كده، وهو كان بيبصلها بنظرات جميلة جدًا. بس قطعتها لما وقفت بارتباك شديد وهي بتمسح دموعها وقالت بضحك: "إنت شكلك طالبة معاك نحنحة النهارده، وأنا مش فاوقة لك."
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال بجرأة: "أنا طالبة معايا حاجات كتيرة قوي النهارده، مش بس نحنحة."
سهيلة التفتت له بتوتر وهو قرب منها قوي وقال: "طالبة معايا أثبت للكل ولنفسي أول واحد إنك بقيتي ليا أنا وبس."
سهيلة اتسعت عينيها بدهشة وقالت بتوتر شديد: "احم، مش فاهماك."
منتصر ابتسم وقرب منها قوي وقال: "بس أنا حاسس إنك فاهمة. بس هوضح أكتر. كفاية بعد يا سهيلة، نفسي أحس إنك مراتي بكل معنى الكلمة. فهمتيني كده؟"
سهيلة اتفاجأت من طلبه اللي قالوا بمنتهى الصراحة، بلعت ريقها بارتباك شديد وهي مش عارفة ترد عليه تقول إيه.
عند أكمل كان طالع على السلم رايح أوضته وبيصفر ببرود، بس وقفوا عصران اللي قال بغضب مخيف: "استنى."
أكمل نفخ بضيق والتفت له وقال: "نعم، أؤمرني يا باشا."
عصران قرب منه بغضب وحدة وقال: "أنا عارف إنك أوسخ من الوساخة نفسها وأقذر من اللي في خيال أي حد، بس عمري ما تخيلت توصل بيك الجرأة تعمل اللي عملته ده وفاكر إن عادي كده ممكن تعدي زي كل مصايبك. يا وسخ يا حقير يا زبالة."
أكمل ابتسم بانتصار وقال: "اهدأ يا باشا ليطق لك عرق ولا ضغط أو سكر، إنت عجزت. وبعدين أنا مفاجأتي ليك كتيرة قوي، مش عارف الصراحة بتتكلم على أي واحدة فيهم بالظبط. بس أقدر أخمن من عصبيتك دي إنك عرفت بموضوع بنتك."
عصران زعق فيه وقال بغضب شديد: "حقها هرجعه من عينيك، سامع!"
أكمل ابتسم بسخرية وقال: "هو حقها دي الكل عايز يرجعه. إنتوا ليكو نسبة فيه ولا إيه؟ بس للأسف يا باشا ما حدش هنا ليه حق غيري أنا وبس، ومحدش هيرجع حقه إلا أنا. والباقي يا حرام هيفضلوا يدفعوا تمن أغلاطك. وعلى فكرة أنا كنت أقدر اسمها باللي بتشربه وتستلم جثتها وتتحسر عليها عمرك كله. بس اللي أنقذها مني إنها مش طالعة لك. هي سبحان الله تعرف ربنا عكسك تمامًا، وعلشان كده وقف معاها."
ولسه هيتحرك، عصران قال بغضب شديد وزعيق: "مش هعديها لك المرة دي، ما بقاش أنا عصران الأنصاري لو ما خسرتك وبكيتك بدل الدموع دم يا وسخ يا زبالة يا تربية العوالم."
أكمل ابتسم بسخرية وقال: "الساحة فاضية قدامك يا باشا، اتفضل وريني لعبك. وأنا هوريك تربية العوالم إزاي هيرقصك على واحدة ونص."
قال كده ومشي وسابه واقف بيبص لطيفة بغضب شديد، وكل اللي بيفكر فيه إنه يخلص منه في أقرب وقت.
أما أكمل راح على أوضته، ولؤي شافه جاي، اتوتر جدًا وكان عايز ينبه فرحة لأنها في أوضته بتجيب الفرشة.
قال بصوت عالي: "احم، مشمش يا مشمشششش."
أكمل وقف قصاده باستغراب وقال: "فيه إيه يلا؟ مشمش إيه اللي عايزه هنا وواقف قدام أوضتي ليه؟"
لؤي بلع ريقه بتوتر شديد وقال: "ها، أصل نفسي رايحاله فقلت أقول يا مشمش، إنت يا مشمش، الله يخرب بيتك هندشدش."
أكمل استغرب أكتر وقال: "طب هو حد قال لك إني فكهاني؟" ولسه هيدخل الأوضة، لؤي مسك فيه وقال بتوتر: "لا، استنى يا أكمل، بلاش تدخل."
أكمل استغربه جدًا وقال بشك: "ليه بقى؟ إنت حكايتك إيه؟ مالك النهارده؟"
لؤي اتوتر وقال: "أبدًا ما فيش، إنت بس واحشني يا جدع، قلت أقف معاك شوية."
أكمل بص له بغيظ ومسكه من هدومه وقال: "ولا أنا مش مرتاح لك، يا تقول في إيه يا تغور من هنا. أنا على آخري."
لؤي قال بتوتر: "ياباشا مفيش حاجة والله، أنا قلت بس نشرب قهوة وندردش يعني."
أكمل سابه وقال: "امشي يالؤي وعدي يومك على خير، ربنا يسهلك يلا."
وكان هيفتح باب الأوضة بس سمع صوت أسيا صرخت وقالت: "اااااه."
أكمل جري عليها بلهفة وسندها بسرعة وقال: "مالك؟"
أسيا قالت بألم: "آه رجلي يا أكمل، رجلي اتلوت ووجعاني قوي."
لؤي كان هيجيلها بقلق بس شاورتله بإيدها إنها كويسة، واتسندت على أكمل بتحاول تعطله وقالت: "ساعدني أوصل أوضتي، وجعاني."
وقربت لحضنه جامد وشاورت للؤي بغيظ بمعنى يخلص بسرعة.
لؤي استغرب إنها عارفة، وخبط بسرعة على فرحة وشاور لها تطلع قوام.
لؤي كان ساند أسيا وناسي الدنيا من قربها منه بالشكل ده وقال بهمس: "لسه بتوجعك؟"
أسيا قالت وهي ماسكة فيه بدلال: "وجعاني قوي."
أكمل بلع ريقه بارتباك شديد من قربها وقال: "خليكي في حضني... قصدي خليكي مسنودة عليا."
أسيا حاوطت رقبته بإيديها وقالت: "كويس إنك كنت موجود، وإلا كنت وقعت."
أكمل شدد من قبضته ليها وقال وهو بيبص في عيونها: "أيوه أنا موجود، موجود معاكي ديما."
أسيا ابتسمت وهي بتبص لعيونه جامد وقالت برقة: "شكرًا، مش أول مرة تلحقني."
أكمل استغرب رقتها قوي، بس كان ناسي الدنيا وهي بين إيديه وقال: "يا ريتني قدرت ألحق نفسي زي ما لحقتك."
أسيا لسه هترد، لقت لؤي بيشاور لها بإيده بمعنى إنهم خلصوا خلاص.
بعدت عنه بسرعة وقالت: "شكرًا، خلاص بقيت كويسة."
ومشيت عادي جدًا.
أكمل قال باستغراب: "رجلك خفت ولا إيه؟"
أسيا غمّزت بدلال بشقاوة وقالت: "آه، خلاص بقيت تمام جدًا، روح نام إنت."
أكمل مشي باستغراب شديد وراح على أوضته ودخل وقفل الباب.
وأسيا جريت على لؤي وفرحة بسرعة وقالت: "إنتو أغبية... طب كنتوا قولولي هتعملوا إيه، كنت خليتوا بره البيت لحد ما تخلصوا. كويس إني شوفتكم."
لؤي قال: "عرفتي إزاي؟"
أسيا قالت بضيق: "أنا أختك يا أهبل، فهمت إنك عامل بلوة يابتاع المشمش. إنتو كنتوا بتعملوا إيه؟"
لؤي قال بحماس: "هنعمل التحليل."
أسيا ابتسمت بسعادة وقالت: "والله برافو عليكم، جبتوا العينة؟"
لؤي قال بفخر: "أمال يابنتي، دي فرحة بتخطف الكحل من العين."
فرحة قالت بتوتر وحرج: "بس أنا ما عرفتش أجيب الفرشة."
لؤي قال بصدمة: "إيه يا أختي؟"
فرحة قالت: "أعمل إيه يعني يا لؤي؟ قعدت أدور في كل مكان، وقبل ما أجيبها كان جه."
ضرب على وشه بزهول وقال: "يا بنتي تدوري في كل مكان ليه؟ دي فرشة شعر يا هتكون في الحمام يا على التسريحة، هي كيمياء و..."
بس قطعهم كلامهم لما أكمل فتح الباب وقال: "لا، أنا بحطها في الدولاب عادي على فكرة."
وطلع الفرشة قدامهم ومشط بيها بطريقة عشوائية علشان يوقع عليها شعر ومدها عليه وقال: "خد، المشمش أهو."
لؤي أخد منه الفرشة بتوتر وزهول، وكانوا كلهم بيبصوا لبعض بدهشة إنه كان عارف أصلًا.
وهو بص لأسيا وغمز وقال:
لو رجلك لسه بتوجعك، أنا هاخد قرص مساج هايل هيعجبك.
لؤي شد فرحه وقال وهو بيمشي بسرعة:
إحنا ورانا مشوار، عن إذنكم.
ومشوا بسرعة.
أسيا دست على أسنانها بغيظ وهي بتقول:
ماشي يا جبان.
وبصت له بابتسامة متوترة وقالت:
أنا هشوف نيرة عشان شكلها بتخاف تنام لوحدها.
أكمل ابتسم بسخرية وقال:
تعالي ورايا واقفلي الباب.
عند سهيلة، كانت متوترة من كلام منتصر وطلبه الصريح ده.
وقالت:
احم... ماشي، يعني هو في النهاية هنعمل كده، بس يعني مش دلوقتي.
منتصر قرب منها أكتر وقال:
مش دلوقتي ليه؟ إيه اللي يمنعنا؟
سهيلة قالت بخجل:
أنا مش جاهزة، أنت عارف إن كل حاجة بينا جت بسرعة.
منتصر قاطعها وقال بحزن:
تمام، فهمتك... لسه مش متقبلاني، ويمكن لسه بتفكري فيه.
ولسه هيمشي، مسكت إيده بسرعة وقالت:
لأ... أنت فاهم غلط، أنا بس مش قادرة أستوعب اللي بيحصل كله ده، ممكن تديني شوية وقت بس.
منتصر اتنهد ومشى إيده على شعرها بحنية وقال:
أكيد، ولا يهمك... أستناكي عمر بحاله.
سهيلة ابتسمت بسعادة وقالت:
شكراً جداً.
منتصر ابتسم وكان هيروح يشتغل، بس سهيلة قالت بتوتر:
طيب... هو... هو أنا إمتى هاخد الحباية؟ أنا تعبانة قوي يا منتصر.
منتصر اتنهد بحزن وقال:
خلاص، الليلة هتاخديها، حاولي تتماسكي شوية.
سهيلة قعدت وهي بتفرك إيديها بتوتر شديد وحزن وقالت:
طيب، مستنية.
منتصر قعد جنبها وحط إيده على إيدها وقال:
هتعديها، هنعديها سوا.
سهيلة ابتسمت على دعمه الجميل وقالت:
هنعديها سوا بإذن الله.
عند لؤي، كان واخد الفرشة ومشوا هو وفرحة وسلموا العينة للمعمل، والدكتور صاحبه قاله هيبلغوه بالنتيجة بالتليفون.
رجع هو وفرحة وكان على الطريق سرحان جداً، وباين عليه الحزن.
فرحة قالت بتوتر:
أنت لسه زعلان لأني ما عرفتش آخد الفرشة؟ والله ما لقيتها.
لؤي ابتسم وقال:
أكيد لأ طبعاً... أنتي كتر خيرك لأنك حاولت أصلاً. أنا زعلان على أكمل، مش قادر أستوعب إحنا ظلمناه قد إيه... إزاي نكون عايشين العيشة دي؟ أنا وعدي وهو يكون الوريث الوحيد لأبوه وعاش عمره بالشكل ده.
فرحة قالت:
طب إحنا لسه ما شوفناش النتيجة، مش يمكن ما يطلعش ابن عمك.
لؤي ابتسم بحزن وقال:
ما بقيناش محتاجينها خلاص، يعني تفتكري لو هو كان مزور التحليل بتاعه زي ما عمي قال... كان هيطلع لنا الفرشة ويمشط بيها شعر قدامنا؟ يعني خدوا اكشفوني... أنا بس عايز التحليل ده عشان آسيا... أما أكمل ابن عمي وأنا كنت دايماً متأكد... إحنا مش بس ظلمناه يا فرحة، إحنا عملنا منه وحش... والله أعلم الحكاية دي هتنتهي على إيه.
عند آسيا، دخلت الأوضة وقالت بتوتر:
شوف، أنا ما ليش دخل، أنا... شوفتهم بالصدفة.
أكمل ابتسم بسخرية وقرب منها خطوات وقال:
نفسي أفهم، هتستفيدي إيه من التحليل ده، أنتِ أو أخوكي.
آسيا قالت بسرعة:
بالنسبة للؤي ما أعرفش هيستفيد إيه، بس بالنسبة لي أنا هستفيد كتير. أول حاجة هكشفك وأخلص منك... وأثبت لك وأثبت لنفسي إن عمي عمره ما كذب عليا، وإن ثقتي فيه في محلها.
أكمل ابتسم بسخرية وقال:
طب وافرض طلع التحليل إيجابي، هتعملي إيه بقى يا برنسس؟
آسيا سكتت شوية.
وهو قال بسرعة:
خلينا نعمل رهان، قولتي إيه؟
آسيا قالت باستغراب:
رهان إيه ده؟
أكمل ابتسم وقال:
لما تطلع نتيجة التحليل، إذا طلع معاكي حق، أنا هسيب البيت ده وأمشي، وهتخلى عن فكرتي كلها، وكمان هرجع لكم كل أملاك اللي اتكتبت باسمي. قولتي إيه؟
آسيا قالت بسرعة وبدون تفكير:
أنا موافقة طبعاً، بس تبقى قد كلمتك.
أكمل ابتسم بمكر وقال:
بس أنتِ لسه معرفتيش لو خسرتي هتعملي إيه.
آسيا قالت بسرعة:
أياً كان... أنا متأكدة إني مش هخسر. عمي قال إن أبوك مش بيخلف، وأنا متأكدة من كلامه.
ابتسم بسخرية وقال:
كده تمام، يعني وافقتي.
اسمعي شروطي بقى... إذا أنا كسبت، هتلبسي البدلة اللي جبتهالك وترقصي بيها، ده طبعاً مجرد تسخين، لأننا هنعمل دخلتنا يا قمر، في نفس الليلة وبرضاكي.
آسيا اتسعت عينيها بذهول شديد وقالت:
نعم؟
عند عصران، ناداله واحدة من الخدم وقالت:
في حد مستنياك تحت.
عصران نزل واتفاجئ بالضيف وقال:
إزيك يا علاء، واحشنا يا ابني... عاش من شافك.
كان شاب في العشرينات قال بابتسامة:
ربنا يخليك يا عمي، أنتو وحشتوني أكتر والله، عشان كده أول ما جيت القاهرة قولت أجي أسلم عليكم فوراً.
عصران قال بابتسامة:
والله فيك الخير يا ابني... أنت رجعت من الغردقة إمتى؟
علاء ابتسم وقال:
لسه النهارده والله.
عصران قال بضحك:
آه... ودلوقتي لما أختك عندنا، جتلنا أول ناس. الأول ولا كنت تعبرني لآخر إجازتك، حتى فرح الولاد محضرتوش.
علاء استغرب وقال:
الفرح؟ كنت بره مصر والله... بس أخت مين اللي عندكم؟
عصران استغرب وقال:
أختك... فرحة.
علاء استغرب أكتر وقال:
فرحة مين؟ أنا جاي أسلم عليكم وأقابل لؤي... هو مش هنا ولا إيه؟
عصران استغربه وقال:
يعني أنت معندكش أخت اسمها فرحة؟
علاء ضحك وقال:
ولا عندي أخوات بنات أصلاً.
عصران اتسعت عينه بصدمة شديدة من اللي بيسمعه.
عند سهيلة، خرجت هي ومنتصر يتعشوا بره وكانوا مبسوطين وبيتمشوا وبيشوفوا الدنيا.
قعدوا في مطعم واتعشوا والجو جميل، بس كانت سهيلة متوترة جداً وقالت:
أنت بتضيع وقت عشان ما تدينيش الحباية صح؟ أنا تعبانة... تعبانة قوي والله.
منتصر بص في الساعة وقال:
خلاص، فاضلة ساعة واحدة، عشان خاطري اتحملي شوية.
سهيلة قالت بحزن:
طيب، هصبر... هات لي أكل تاني بقى أضيع وقتي فيه.
منتصر ضحك بخفة وقال:
من عنيا.
وطلب أكل تاني، وهما بيتكلموا جاله شاب وقال:
يا باشا، حضرتك راكن غلط، لو سمحت ممكن بس تبعدها شوية بعيد عن المدخل.
منتصر قال باستغراب:
بس هي بعيد أصلاً... طيب تعالي معايا قولي أركن فين.
وبص لسهيلة وقال:
عن إذنك ثواني وهرجع.
سهيلة ابتسمت وفضلت مكانها بتهز رجليها بتوتر وبتاكل بملل، وكل شوية تبص للساعة.
بس اتفاجئت باللي قعد قدامها على الطاولة، وكان لابس بيزونت مخبي وشه.
قالت بضيق:
الطاولة دي محجوزة حضرتك.
بس اتسعت عينيها بصدمة شديدة لما شالوا وقال:
عارف... عاملة إيه يا مزتي؟ ليكي وحشة والله.
سهيلة اتصدمت جداً وقالت بهمس:
علي وووو...
رواية شيطان في بيتي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زهرة الربيع
اتسعت عينيها بزهول شديد. آخر شيء توقعته أنها ممكن تراه هنا. معقولة قادر يقعد قدامها بعد اللي عملوه فيها.
علي ابتسم وقال:
بخ... عاملة إيه يا مزتي؟ ليكي وحشة والله.
سهيلة كانت بتبص له بحدة وغضب شديد ما يتوصفش. ولسه هتتكلم، قال بسرعة:
مش وقت نتفاهم. الحبيب بتاعك زمانه جاي. أنا جيت عشان أقول لك إن لولو ما نسيكي ومش هنساكي. ودي عشانك يا حب.
وطلع حباية في ورقة وأدها لها وقال:
أنا عارف إنك تعبانة ومحتاجاها. وعنواني في الورقة كمان لو حبيتي تقابليني، ولا لو احتاجتي حبوب تاني. أنا عارف إن الظابط مانعك منها، بس أنا ما يهونش عليا تعبك يا جميل.
سهيلة كانت بتبص له بغضب ميتوصفش. ولسه هتتكلم، قاطعها تاني وقال:
ما أنا قلت لك مش وقته. الباشا زمانه على وصول. لو حابة نتكلم، عنواني معاكي. سلام يا قطة.
ومشي من قدامها بسرعة وهو بيستند على عكازه.
سهيلة بقت تبص للورقة اللي فيها الحباية. كان لها مدة ما أخدتهاش. وهتموت عليها.
مسكت كباية المية. عايزة تاخدها بسرعة قبل ما يجي منتصر. ولسه هتحطها على بقها، بقت تفكر في منتصر وإصراره إنها تروح للدكتور، وخناقاتها معاه. عدت قدام عينيها لحظات صبروا عليها وهي في أسوأ حالاتها. وحتى ما حاولش يستغلها. وكل همه إنها تتعافى. نزلت دموعها ورجعت حطتها في الورقة تاني، وحطيتها في جيبها قبل ما يجي.
بعد دقايق، جه منتصر وقعد قصادها وقال:
مش عارف الأغبياء دول مالهم. أصلاً العربية بعيدة عن المكان. حاجة تقرف. كنت هرزعه رصاصة أجيب أجله و...
بس سكت لما شاف دموعها اللي بتحاول تخبيها بالنقاب. بص لها جامد وقال:
مالك يا سهيلة؟ فيه حاجة زعلتك ولا إيه؟
سهيلة قالت بدموع:
لا مفيش. بس تعبانة قوي يا منتصر. هو مش المفروض خلاص كده؟ خلينا نرجع على البيت، آخد العلاج.
منتصر اتنهد وقال:
ماشي، زي ما تحبي. أصلاً خلاص كفاية الوقت ده. يلا بينا.
ودفع الحساب وقاموا بالفعل خرجوا من المكان واتوجهوا على بيتهم. وسهيلة كانت شارده طول الطريق في اللي حصل معاها وخايفة، لأن علي قدر يلاقيهم.
عند أسيا، ضحكت جامد لما سمعت كلام أكمل ورهانه. وقالت:
يادي البدلة اللي هتجننك. يا ابني ما أنا قولت لك من أول يوم. الحاجات دي لها ناسها. ومستحيل أحطها على جسمي. بتفهم من فين ده؟ طبعاً غير أحلام اليقظة بتاعتك، لأن برضو سبق وقولت لك إنك مستحيل تلمس شعرة مني. قال دخلتنا وبرضايا كمان. ده انت نكتة والله.
أكمل ابتسم وقال باستفزاز:
يبقى إنتي متأكدة بقى إن أنا ابن عمك، وإنك هتخسري قدامي؟
أسيا قالت بسرعة:
أنا متأكدة إنك مش ابن عمنا. أنا لو شاكة بس إن انت ابن عمنا، أو تقربنا لو من بعيد. أكيد ما أتعاملش معاك بالطريقة دي. لأن أنا أكتر واحدة بحترم اللي مني وأقدرهم.
أكمل قرب منها وقال:
طب وإيه اللي مخليكي واثقة قوي كده؟ كلام عصران؟
أسيا قالت بسرعة وثقة:
أيوه كلام عصران. انت بتكرهه لأنه ما تعرفوش. إنما أنا عصران رباني. كان ليا الأم والأب اللي اتحرمت منهم عمري كله. كان جنبي في أصعب أيامي. وعمره ما خدعني أو كدب عليا. أكيد مش هصدق واحد أعرفه امبارح وأكذبه هو. خصوصاً إنه عنده دليل، وورانا التحاليل. شفتها بعيني. عمي ماهر ما كانش بيخلف، تبقى إنت ابنه إزاي؟
أكمل ابتسم بضيق وقال:
آه طبعاً وراكي التحاليل ومستحيل يكذب. بس أنا بكذب عادي. والتحليل بتاعي يتعاد مرة تانية. حتى الأميرة تصدق.
أسيا قالت بضيق:
ده طبيعي لأنك مش أهل ثقة. وأنا مش بعيد التحليل لأني شاكة في عمي، لا. بعيده عشان لؤي يتأكد إن معانا حق في كل اللي بنعمله معاك، لأنه غلبان قوي ومصدقك.
أكمل قرب منها قوي وبص لعيونها جامد وقال:
تؤ.. لا مش مصدقك. أنا متأكد إن المرادي بتعملي التحليل عشانك، مش عشان أخوكي.
أسيا ارتبكت من كلامه وثقته، وحاولت تبعد عيونها وقالت:
أكيد لا.
أكمل ابتسم بسخرية وقال:
بدأتي تحسي متأخر يا أسى حياتي. بس أنا نفسي أعرف حاجة واحدة بس. إيه ممكن يكون رد فعلك لما تعرفي إن معايا حق، وإن كل الكلام اللي كنتي بتطربيني بيه طول اليوم إنتوا السبب فيه؟ وعمك اللي بتقدسيه.. الثقة.. اللي ما بيكدبش، هو اللي عمل فيا كده. ممكن بس تقولي لي هتعملي إيه وقتها؟
أسيا اتوترت جداً من كلامه. الفكرة نفسها وترتها. لو كان فعلاً كلامه حقيقي، إزاي ممكن تواجهه بعد كل اللي قالتهوله.
بس نفضت أي أفكار من دماغها وقالت بغضب:
قولتل لك مش هيحصل. أنا شوفت التحاليل بتاعة عمي بعنيا. أما تحليلك إنت اللي روحت عملته ده، من بره لبره، ما نعرفش عنه حاجة.
أكمل ابتسم بخبث وهمس عند ودنها وقال:
وبالنسبة للتحليل اللي عمك عمله من 10 سنين. لما أخدني من إيدي ورحنا عملناه وأكد له إني ابن أخوه، وبرضه رفض ياخدني معاه. يا ترى الصادق بتاعك قلك حاجة عنه؟
أسيا اتسعت عينيها بزهول شديد من اللي بتسمعه منه.
عندي فرحة ولؤي كانو خلصوا من المعمل ومروا على الصيدلية. وكل شيئ تمام. خلصوا شغلهم وراجعين في العربية.
لؤي قال بحماس:
ادعي معايا يكون كلامي صح وأكمل ابن عمي. إن شاء الله تظبط وأجيب النتيجة أوريها لأسيا بقى عشان تبطل كلامها اللي زي السم معاه في الطلعة والداخلة. يمكن لو اتحسنت معاملتنا معاه، ربنا يهديه ويهدى شوية.
فرحة ضحكت وقالت:
بس أنا حاسة مش هيجيب نتيجة. حتى لو طلع منكم. الجدع ده واضح إنه اتسممت أفكاره. ما أعتقدش هتستفاد حاجة.
لؤي ابتسم وقال:
بالعكس، كل حاجة بتتغير بالمعاملة الحسنة.
فرحة بصت له وقالت باهتمام:
حتى جراح الماضي؟
لؤي شرد شوية لما قالت كده وقال:
ممكن. ليه لا. هيه طبعاً أثرها بيفضل في القلب. بس أكيد بنتخطاها. بنتعايش.
فرحة ابتسمت لما اتأكدت من اللي في دماغها وقالت بدون مقدمات:
إيه اللي حصل معاك في طفولتك؟ أنا بقت متأكدة إن فيه حاجة حصلت معاك وهي السبب في حالتك دي. ولو كنت حكيت للدكتور عليها، ما كانش زمانك بتتعالج لحد دلوقتي. لأن أول طريقة للعلاج من المرض هي اعترافنا بيه يا لؤي.
لؤي بص قدامهم بخنقة وقال على طول:
أنا طفولتي كانت كويسة. ما فيش مشاكل أبداً.
فرحة ابتسمت وقالت:
ما بتعرفش تكدب يا لؤي. طيب شوف لو مش حابب تحكي لدكتورك، احكي لي أنا. قولي كل اللي مش قادر تحكي لأي حد.
لؤي ابتسم وقال:
أحكيلك إنتي؟ ده إيه الثقة دي كلها؟
فرحة قالت:
يعني أكيد مش هيكون أسوأ من اللي أنا حكيتهولك.
لؤي اتنهد وقال:
لكل إنسان طاقة يا فرحة. وأنا طاقتي ما بتسمحليش أتكلم في الموضوع ده بالذات. أنا قولت لك قبل كده فيه حاجات بتفضل في القلب ومحرَّم على اللسان ينطقها لأي قريب.
فرحة قالت بدون مقدمات:
طب لو لحبيبه.. برضه مش هيقول؟
لؤي اتسعت عينه بدهشة وبص لها بزهول من جملتها.
عند سهيلة، أول ما رجعوا البيت جريت بسرعة على الأوضة. منتصر راح وراها. لقاها بتفتش في دولابه بسرعة.
اتنهد وقال:
مش موجود عندك. أنا سايبه معايا. في جيبي دايماً.
سهيلة جريت عليه بفرحة ولهفة وقالت:
طيب يلا. ده معادها أصلاً. يلا بسرعة لو سمحت.
منتصر اتنهد على حالتها وطلع الحباية من جيبه. وبص لها وقال:
هتاخدي نصها بس. تمام؟
سهيلة قالت بضيق:
ليه بس؟
ابتسم وقرص خدها بلطافة وقال:
كده أحسن. بكرة هتشوفي إزاي إنتي بنفسك هترميه. مش إنتي بتثقي فيا؟ عمري قولت لك حاجة وطلعت غلط؟
سهيلة ابتسمت وهي بتبص لعيونه وقالت:
بثق فيك جداً.
منتصر ابتسم وقسم الحباية وحطلها نصها على شفتها. وهو يبص لها بتوهان شديد.
سهيلة حطتها تحت لسانها بسرعة وغمضت عينيها باستمتاع وقالت:
الحمد لله. وأخيراً.
بس فتحت عينيها وشهقت لما منتصر جذبها ليه بقوة وحاوطها بإيديه وقال:
هتقتليني بجمالك ده. إنتي هتخفي بس المشكلة فيا أنا اللي ماليش علاج.
سهيلة ابتسمت ابتسامة جميلة جداً وحاوطت رقبته بإيديها وبصت لعيونه وقالت:
علاجك عندي يا حضرة الظابط.
منتصر كان بيبص لها باستغراب واندهاش بشدة لما قربت منه برقة شديدة في لحظة جميلة جداً بينهم.
عند أسيا، بصت لأكمل بصدمة وقالت:
إنت بتقول إيه؟ عمي بنفسه عملك تحليل؟ إمتى وإزاي؟
أكمل ابتسم ببرود زي العادة وقال:
تدفعي كام وأحكي لك.
أسيا قالت بسرعة:
أكمل مش وقت برودك. إيه اللي قولته من شوية ده؟
أكمل قعد على الكرسي وولع سيجارة ببرود وقال:
ولو إن مش هتصدقي، بس هقول لك عشان ما يهونش عليا حيرة عيونك دي.
أسيا اتنهدت بنفاذ صبر وقالت:
أخلص من غير نحنة.
أكمل ضحك بخفة وقال:
من 10 سنين كده تقريباً. بعد ما أنا جيت هنا البيت وعمك طردني. في يوم كنت راجع من الورشة. ما أنا كنت صبي في ورشة لما كنت في ثانوي. وقتها اتفاجأت بعمك قدام البيت. قال لي: يا ولد، إنت مش بتقول إنك ابن أخويا؟ ماشي، هنروح دلوقتي ونعمل تحليل. ولو طلع كلامك صح هاخدك تعيش معانا.
أسيا كانت مصدومة. وهو كمل بسخرية ووجع واضح في صوته وقال:
وقد إيه بحس بالهبل كل ما افتكر ساجتي وأنا رايح مبسوط إني هعمل تحليل يثبت نسبي. مبسوط بتحليل وسخ يثبت قد إيه أمي كانت واحدة رخيصة. بس مش مشكلة، هيبقالي أب. يااااه، هيبقالي أب. ده كان حلم كبير بالنسبالي. ورحنا عملنا التحليل. وعمك كان بيبص لي بسخرية واستعلاء زي حضرتك كده بالظبط. ومأكد وواثق النتيجة هتطلع سلبية.
ويوم ما روحنا نستلم النتيجة، لقيتو بيتخانق بشدة مع الدكتور وبيقول له: إنت بتقول إيه؟ ابن مين؟ إنتوا اتجننتوا؟ أكيد المعمل بتاعكم فيه حاجة. أنا غلطان إني جيت هنا. كان هيمشي من المعمل، بس لقاني في وشه. بص لي بنظرة غضب وحقد وقال لي: انسى إنك تدخل على حياتنا. أنا أخويا ملوش أولاد. الورقة دي بلها واشرب ميتها. إنت وأمك الطماعة. شوفها جابتك من أي داهية. وقطع التحليل ورماه في وشي. واختفى من قدامي. واختفى معاه آخر أمل ليا.
أسيا قعدت بصدمة شديدة على السرير وهي مش مستوعبة اللي سمعته. إزاي ممكن تقول له كذاب بعد كل الألم اللي شايفاه في عيونه وهو بيحكي. وشارد زي ما يكون لسه شايف الموضوع قدامه. حطت إيديها على دماغها وحاسة بصداع شديد.
أكمل ابتسم بسخرية وقال:
تؤ تؤ تؤ. لا يا بنت البشوات. ما يهونش عليا زعلك أبداً. ما تعمليش في نفسك كده. أكيد أنا فاهم غلط. ما هو طبعاً عمك ما بيكدبش.
أسيا وقفت وهي بتلف في الأوضة بزهول وقالت:
هو أكيد ما بيكدبش عليا. لا، إنت أكيد فعلاً فاهم حاجة غلط. إيه اللي بيحصل لي ده؟ أنا محتاج أتكلم معاه. فيه حاجة مش طبيعية.
أكمل قرب منها قوي وبص لعيونها وقال:
هو الحاجة الوحيدة اللي مش طبيعية هنا عيونك.
أسيا اتسعت عينيها بدهشة. هو بيتكلم في إيه وهو في إيه؟ ابتسمت تلقائياً وقالت:
يا ابني والله إنت مريض. محتاج دكتور مخ وأعصاب بجد.
أسيا لسه هتمشي. مسك إيدها وقربها ليه وقال:
والله أنا ما أعرفش مخي نظامه إيه... بس الأعصاب فعلاً محتاجة تتظبط خصوصاً لما بكون معاكي. ممكن أسألك سؤال دايماً بيجي على بالي؟ هو أنا لو كنت اتولدت هنا واتربيت معاكم في نفس البيت زي عدي، كنتي هتحبيه هو برضه؟
آسيا بصتله بدهشة وقالت: إيه السؤال الغريب ده؟ وأنا هعرف منين يعني؟ كنت هحب مين؟
أكمل قرب منها قوي وحط إيده على قلبها وقال: من ده؟ مفيش فيه أي مشاعر ليا؟ مش بيدق باسم أكمل نهائي؟ يعني ما عملهاش ولا مرة حتى لو بالغلط؟
آسيا كانت مستغربة كلامه ومستغربة نفسها أكتر، لأن فعلاً قلبها بيدق جامد بوجوده. قالت بتوتر: أكمل ابعد، أنا عايزة أخرج.
بس أكمل قرب عليها أكتر وقال: طب لما بكون قريب منك مش بتحسي بأي حاجة؟
آسيا اتوترت أكتر وبقت ترجع لورا وقالت: أكمل، إنت بتعمل إيه، بس بقى ابعد.
أكمل بقى يقرب عليها قوي وكأنه مش سامعها وقال: ولما بتشوفي نظراتي ليكي مش بيتحرك قلبك أبداً؟
آسيا كانت هترجع أكتر، لقت الحيطة وراها.
وهو قرب عليها قوي ومشى إيده عليها بجراءة وقال بهمس: لما بلمسك مش بتحسي بأي حاجة؟
آسيا هزت راسها بالرفض بتوتر.
ولسه هتتكلم، قرب منها بقوة في لحظة جميلة أتمناها قوي من زمان.
آسيا حاولت تبعد ومقدرتش.
وأول ما بعد عنها، ضربته في صدره بتوتر وقالت: إنت إيه اللي عملته ده؟ ابعد عني، سيبني ابعد.
أكمل ابتسم بسعادة من جواه وقال: عملت اللي هموت عليه من زمان، ولسه ياما حاجات نفسي فيها وهعملها.
آسيا دفعته بقوة وقالت: إنت أصلاً مجنون، وأنا غلطانة اللي قاعدة معاك.
لسه هتمشي، مسك إيدها وقال بسرعة: بحبك، عشقت قمر عالي قوي يا بنت البشوات.
آسيا التفتتله بسرعة وصدمة، وهيه متفاجأة جداً من اللي سمعته.
عند لؤي، بص لفرحة بدهشة وقال: حبيب؟
فرحة قالت بتوتر: آه حبيب... ما عندكش أحباب ولا إيه يعني؟ أكيد عندك.
لؤي ابتسم على ارتباكها وقال: أكيد عندي، وأحلى وأغلى أحباب كمان.
فرحة ابتسمت بسعادة من جواها وقالت: يبقى هتتكلم، طالما عندك حبيب ترتاح له، هتتكلم وتحكي له.
لؤي غمز وقال: علشان كده إنت دي، حكيتي لي عن موضوعك؟
فرحة ضحكت جامد وقالت: على فكرة حمدي أثر على شخصيتك بجد. اطلع وبطل رغي، بقالنا ساعة في الطريق.
لؤي ضحك جامد وقال: ولو إني مش حابب الطريق تخلص معاكي... بس الأمر لله.
فرحة ابتسمت وقالت: مش هتفرق تخلص أو لا، لأن وجهتنا واحدة.
لؤي ابتسم ابتسامة جميلة وقال: معاكي حق، وجهتنا واحدة.
وطلع بالعربية.
بعد شوية وصلوا ونزلوا وهما مبسوطين، وداخلين البيت بيضحكوا. بس لؤي اتصدم، واتسعت عينيه بذهول شديد لما لقي علاء صاحبه في البيت مع عمه عصران، اللي كان بيشير له بغضب وقال: أهو لؤي وصل أهو... تعالى يا لؤي يا حبيبي، صاحبك علاء مستنيك من زمان.
فرحة كانت بتبص لهم ومش فاهمة ليه التوتر ده كله، أما لؤي كان هيقع من طوله من الموقف.
عند سهيلة، بعدت عنه وهي بتضحك، وهو ما كانش مصدق نفسه من اللي عملته. ضحك بخفة وقال: لا، الحبوب دي عالية بس جامدة والله.
سهيلة ضحكت ونامت على السرير وقالت: هيه الحبوب لحقت تعلى أو توطى؟ أنا بس حبيت أشكرك... وسبني أنام بقى، لأني تعبانة تعب النهارده.
منتصر قرب منها ونام جنبها وقال: طب مش لما تغيري اللبس ده... ولا تحبي أغير لك أنا؟
سهيلة رفعت إيديها وقالت: بجد مش قادرة أقوم، شد العباية بس.
منتصر ضحك وقال: من عيوني.
وساعدها، أقلعت العبايه وأخدها هيحطها في الدولاب، بس وقعت منها حاجة.
منتصر مسكها باستغراب، وكانت الورقة اللي فيها الحباية. فكها باستغراب واتصدم لما لاقي حباية جواها.
وورقة مكتوب فيها عنوان علي، ومكتوب من تحت: قابليني يا حياتي في العنوان ده، فيه كلام كتير لازم نقوله، وحشاني.
منتصر كان حرفياً هيقع من طوله لما قرأ الرسالة. معقولة بتقابله وبتاخد منه حبوب؟ أفكار سيئة جداً جات في دماغه، وقال بغضب شديد وزعيق: سهييييييله!
سهيلة كانت هتنام، التفتت له وقالت: في إيه يا ابني؟ كنت هنام و...
بس قطعت كلامها لما شافت الورقة في إيده والحباية. قعدت بسرعة وزهول وووو.
رواية شيطان في بيتي الفصل الثلاثون 30 - بقلم زهرة الربيع
كان هيتجنن لما شاف رسالة علي ليها. يا ترى فين قابله وامتى خدت منه الرسالة والحباية وليه محتفظة بيهم؟ حس دماغه هتوقف حرفيًا وقال بانفعال شديد: "سهييييييله".
سهيلة اتخضت والتفتت له وقالت: "فيه إيه يا ابني؟ مش قولت لك هنام؟".
بس اتصدمت بشدة لما شافت الورقة في إيده. بلعت ريقها بارتباك شديد وقامت وقالت: "ممكن تهدى وأنا هفهمك كل حاجة".
احتدت عينه بغضب شديد وقال: "تفهميني إيه؟ هو فيه حاجة المفروض أفهمها؟ تفهميني إنك بتخدعيني ومعرفاه مكانك ولسه بتاخدي منه السم ده ولسه بتقابليه؟".
سهيلة اتصدمت باللي قاله وقالت بخوف: "يا منتصر اهدى شوية وشغل دماغك. هو أنا كنت اتحركت من جنبك من وقت اللي حصل؟ هقابله فين بس؟ ده النهاردة أول مرة نطلع".
منتصر هز راسه بسخرية وقال: "آه طبعًا أول مرة نطلع، فقلتيلو يجيلك فرصة تشوفوا بعض؟".
سهيلة اتنهدت وقالت: "لأ طبعًا مش ده اللي حصل. انت لما طلعت من الكافيه علشان تركن العربية اتفاجئت بيه قاعد قدامي. والله ما كنت أعرف إنه هناك واداني الورقة دي والحباية وأنا حطيتهم في جيبي و...".
قاطعها بغضب شديد وزعيق وقال: "وحطيتيهم في جيبك ليه؟ ما رميتيهمش في وش أمه وناديتيني ليه؟ بس تناديني إزاي وإنتي خايفة على الباشا لاحسن أؤذيه ولا يجراله حاجة لا قدر الله؟".
سهيلة هزت راسها بالرفض وقالت بدموع: "لأ لأ الموضوع مش كده والله".
منتصر قرب عليها وقال من بين أسنانه بغضب شديد: "أمال الموضوع إيه؟ لسه خايفة عليه؟ لسه بتفكري فيه؟ لسه بتحبيه يا سهيلة بعد كل ده؟ أقتلك وأقتله وأولع في نفسي علشان ترتاحي".
سهيلة قلقت جدًا من عصبيته وقالت: "اهدأ يا منتصر أرجوك".
منتصر مسكها من دراعها وهزها بعنف بغضب وقال: "أنا هادي جدًا كده، فاهمة؟ هادي جدًا. لما بعد كل اللي حصل ده ولسه بتداري عليا؟ جيه لحد عندنا وما قولتيش من خوفك على الباشا؟ ولسه قاعد عاقل وما خنقتكيش بإيديا أبقى هادي جدًا".
سهيلة قالت بدموع وانفعال: "افهم بقى! أنا مش خايفة عليه. هو أنا خفت عليك أنت والله خوفت عليك!".
منتصر اتفاجأ ثواني وهو بيحاول يستوعب جملتها وساب دراعها وبص لها بدهشة.
سهيلة قالت بدموع: "أقسم بالله خوفت عليك أنت. أنا ما بقاش عندي غيرك في الدنيا دي. لو خسرتك مش هقدر أكمل، مش هقدر أبدًا".
وقعدت على السرير وحطت إيديها على وشها وبقت تبكي بشدة.
منتصر اتفاجئ جدًا وبقى يبصلها بحيرة.
عند لؤي كان في موقف لا يحسد عليه بعد ما لقى صاحبه اللي مفهم عمه إنه أخو فرحة. بلع ريقه بتوتر شديد وقال: "إزيك يا علاء؟ مقولتش إنك جاي يعني".
علاء استغرب وقال بحرج: "هو أنا من امتى بقول لك إني جاي يا لؤي؟ قلت أشوفك عادي، بس شكلك منبسطتش".
لؤي لسه هيرد، عصران قال بسرعة: "لأ طبعًا، دي أحسن حاجة عملتها. كنت واحشنا جدًا يا علاء. بس هو لؤي شكله تعبان أو... اتفاجأ زيي؟".
لؤي ارتبك أكتر من كلام عمه وعلاء قال: "طب مش تعرفنا مين اللي معاك دي؟".
فرحة سلمت عليه وقالت: "أهلاً، أنا فرحة اخت واحد صاحبه".
لؤي لوا بقه شمال ويمين بطريقة تضحك لما قالت كده وميل عليها وقال بهمس: "اخت مين بقى؟ خلاص اتنيلي".
فرحة ما كانتش فاهمة حاجة ولا عارفة إن ده نفسه صاحبه اللي قال لهم إنها أخته.
وعلاء قلبه بابتسامة: "أهلاً وسهلاً، اخت مين بقى في أصحابنا؟ أنا أعرفهم كلهم".
لؤي لسه هيتكلم، عمه ابتسم بطريقة تقلق وقال: "مش مهم بقى دلوقتي يا علاء يا ابني، أنت النهاردة ضيفنا. ما تعرفش أنا فرحان بجيّتك دي قد إيه".
علاء ابتسم وقال: "وأنا والله يا عمي".
لؤي اتنهد لما شاف نظرات عمه وقال بقلق ويأس: "وأنا كمان... كلنا هنبقى مبسوطين. هننبسط قوي... انبساط جماعي".
فرحة لقيته متوتر جدًا قربت منه وقالت بهمس: "هو فيه مشكلة ولا إيه؟ مالك؟".
لؤي همس لها وقال: "بتعرفي تلطمي وتندبي وتصوتي؟".
فرحة قالت بدهشة: "آه طبعًا، بس هنلطم وندب على مين؟".
بلع ريقه بتوتر من اللي جاي وقال: "على حظنا الهباب... ِلطمي على حظنا النحس".
عند أسيا كانت في حالة زهول غريب جدًا من اللي قاله. أكمل؟ معقولة قال لها بحبك؟ ولا هي سمعت غلط؟ فيه حاجة مش طبيعية.
قالت بتوتر شديد: "أنا أكيد سمعت غلط. وأنت هبت منك زيادة النهارده أو...".
قاطعها بسرعة وقال: "أو بحبك بمعنى كل حرف فيها. إيه؟ أوعي تقولي لي ابن الشوارع مش من حقه يحب كمان؟".
أسيا بعدت عنه بتوتر شديد وقالت: "أكيد من حقك تحب، بس كل واحدة المفروض يختار حد مناسب ليه يحبه".
أكمل ابتسم بسخرية وقال: "عمر القلب ما كان بيختار. الجملة دي أول مرة أسمعها".
أسيا اتنهدت وقالت: "أكمل، أنت عارف كويس إنت إيه بالنسبالي. شوف أنا بحاول أبطل أجرحك بالكلام على قد ما أقدر. وكل ما أتجاهل تصرفاتك، لكن برضه بترجع تعمل حاجة تخليني أأذيك غصب. أنا لما بقول لك الكلام ده مش ببقى مرتاحة، بس لازم أقولهولك علشان تفوق. لازم تفهم من نفسك إن أنا ما أنفعكش. مش أنا الشخص المناسب ليك. أنا دنيا وأنت دنيا تانية. إني أبادلك مشاعرك ده المستحيل بعينه".
أكمل قرب منها قوي وقال: "بس أنا مش مستني منك إني أكون المناسب ليكي ومش مستني منك مشاعر. مش مستني أي حاجة. بس حبيت تعرفي إني بحبك وهفضل أحبك. دي حاجة هعملها غصب عنك زي كل اللي عملته غصب عنك. صحيح مش هقدر أجبرك تحبيني، بس إنتي كمان ما تقدريش تجبريني أبطل أحبك".
رغم إن كلامه مستفز، لكن كانت مبهورة جدًا بالحب اللي في عيونه وأسلوبه اللي بيرضي غرورها. حاولت تداري إعجابها بكلامه وقالت: "براحتك. هتجيب الأذى لنفسك وبس".
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال: "بس أنا عشقت الأذى اللي بيجي منك يا أسيا".
أسيا قالت بسخرية واستفزاز: "حلوف يعني؟".
أكمل بص لها بغيظ وقال: "حلوف يا مكعب التلج يا تلاجة متنقلة يا برود متحرك".
أسيا ضحكت على غيظه وقالت: "عشان تصدقني بس. أهو كلامك الزبالة ده يخليك تتأكد إن كلامي صح. وإن آخر حاجة ممكن تبقى بينا الإهانة وبس".
أكمل قرب منها قوي وقال: "ده لأنك مش عايزة تدي فرصة لأي حاجة تانية. طب جربي كده نقرب؟ جربي تباتي ليلة واحدة في حضني وأوعدك بعدها هتعشقيني العمر كله".
أسيا مررت أصابعها على أطراف شعره بدلال شديد وقالت برقة: "في حضنك؟".
أكمل حاوطها بإيديه وقال بلهفة: "في حضني وجوه قلبي. أسكنك فيه العمر كله".
أسيا قربت أكتر وقالت بهمس عند شفايفه: "بس أنا عندي أسكن في بلاعة أكرملي".
أكمل اندهش وبص لها بغيظ ما يتوصفش وابتسم وقال بسرعة: "الإهي تغطسي في بلاعة ماليها قرار يا بعيدة".
أسيا ضحكت جامد وخرجت بشقاوة وقالت: "ابقى سلم لي على إحساسك".
لسه هتخرج من الباب، قال بضيق: "رايحة فين دلوقتي؟".
أسيا ابتسمت بسخرية وقالت: "هروح أسأل عمي على موضوع التحليل بتاعك اللي عمله لك من سنين".
أكمل ضحك بسخرية وحط إيديه في جيوبه وبص لها وقال: "من كل عقلك فاكرة هيقول لك عملته؟ ما طبيعي هينكر".
قالت بابتسامة مستفزة: "وطبيعي لو أنكر هصدقه يعني؟ أكيد مش هكذب عمي اللي رباني يا أستاذ أحاسيس".
أكمل اتنهد بخنقة وقال: "امم... طب اعتبري نفسك رحتي له وقال لك ما حصلش وصدقتي. متتعبيش نفسك على الفاضي".
أسيا ابتسمت وقالت: "معلش سيبني أجرب حظي. مش هخسر حاجة".
أكمل هز راسه بيأس منها وهي ابتسمت وقالت: "على فكرة يا أكمل، أنت مشروع جنتل مان ناجح جدًا. مش ناقصه كتير. فاضل بس تنقي قلبك من الغل اللي عمل صدى عليه وتشيل الأفكار والأوهام دي من دماغك وهتبقى شاب مفيش منك. وأنا أول واحدة ممكن أساعدك".
أكمل ضحك بخفة وقال: "مش عارف ليه حاسس الصنارة ابتدت تغمز".
أسيا ضحكت ضحكة جميلة وقالت: "طب خد بالك على نفسك بقى. الصنارة لما بتغمز بتصطاد وأنا متعودة قوي على مسكة الصنارة وأستاذة في الصيد".
قالت كده وخرجت. وأكمل حط إيده على قلبه وابتسم بارتياح شديد وخرج للبلكونة بقى يشم هوا وهو مستمتع جدًا بكل نظرة من عيونها وكل كلمة بتخرج من شفايفها حتى لو كان فيها أذى ليه.
عند سهيلة كانت بتبكي على السرير ومنتصر اتنهد وقعد جنبها وقال بضيق: "لو سمحتي ما تعيطيش. ما تستخدميش دموعك ضدي، ده مش عدل أبدًا".
سهيلة مسحت دموعها بسرعة وقالت ببراءة: "والله مش قصدي أبدًا أستعطفك، بس أنا أعصابي تعبانة الفترة دي".
منتصر اتنهد وقال: "عارف، عشان كده فيه حاجات كتير هتعدي. بس كمان فيه حاجات مش هتعدي معايا نهائي، زي لما أحس إنك لسه خايفة عليه وبتحاولي تحميه".
سهيلة قالت بسرعة: "أقسم بربي ما بحاول أحميه أبدًا. أنا عارفة إنك مش هتصدقني بسهولة، بس أنا بعد اللي عرفته عنه بقيت بخاف قوي منه. بحس إن أي حاجة سهلة عليه بعد اللي عمله معايا. ما كنتش عايزة تتواجه معاه، كنت خايفة عليك يا منتصر، والله خايفة عليك أنت".
منتصر ابتسم وهو بيبص لعيونها وقال: "لو بجد خايفة عليا، ما توجعيش قلبي فيكي تاني، لأن دي الحاجة الوحيدة اللي هتؤذيني وتقتلني. ما تخبيش عني أي حاجة تانية يا سهيلة، ممكن؟".
سهيلة هزت راسها بسرعة وقالت: "حاضر، آخر مرة".
منتصر ابتسم ابتسامة جميلة وقال: "تمام، سماح المرة دي".
سهيلة ابتسمت وقالت بسعادة: "يعني سامحتني خلاص؟".
منتصر ابتسم وقال: "وهو أنا بعرف أزعل منك أصلًا؟ القلب قدام عيونك تاه. أسد قدام الكل وقدامك يا حول الله".
سهيلة ضحكت جامد وحطت إيدها على خده وقالت: "أحلى أسد شوفته".
منتصر اتنهد وقرب منها قوي وقال: "الأسد تعبان يا بت".
سهيلة ارتبكت جدًا وجريت نامت وشدت الغطا عليها وقالت: "تصبح على خير".
منتصر ضحك جامد وهز راسه بيأس منها وطلع جنبها بسرعة حضنها وقال: "ماشي، ننام. أهي مصلحة برضه".
سهيلة ابتسمت وقالت: "وبعدين بقى؟ سبني عايزة أنام بجد".
منتصر ابتسم وقال: "خلاص، هو سؤال واحد وهسيبك تنامي. كنتي سايبة الجواب معاكي ليه؟ إنت لسه بتفكري تروحي تقابليه؟".
سهيلة قالت بسرعة: "لأ والله أبدًا، ده عشان الحباية ملفوفة فيه".
ونزلت عيونها بحرج وقالت: "أنا لسه ما اتعافيتش لدرجة إني أرميها على شوية. كنت هاخدها بس افتكرت قد إيه أنت تعبت معايا لحد النهارده وغيرت رأيي في آخر لحظة".
منتصر ابتسم بسعادة من جواه. كل كلامها النهارده طيب روحه. ضمها وباس راسها بحنية وقال: "هتتعافي قريب بإذن الله، هتتعافي".
سهيلة ضمته وقالت: "المهم إنك معايا".
منتصر ابتسم بسعادة وضمها أكتر وراحوا في نوم عميق سوا.
عند لؤي كان واقف قدام عمه بتوتر شديد بعد ما مشي صاحبه وقال: "عمي أنا... أنا هشرح لك كل حاجة...".
أكيد هحكي لك.
بس عمو قاطعه لما ابتسم وقال بطريقة مريبة: "ما فيش داعي... البيت بيتك، انت حر يا حبيبي، ما فيش داعي للتبرير أصلاً."
لؤي استغرب جداً وقال: "يعني انت مش عايز تعرف؟"
بس قاطعه تاني وقال: "أنا قولت لك البيت بيتك."
لؤي لسه هيتكلم، أسيا جات وقالت: "عمي، ممكن دقيقة من وقتك؟"
عصران ابتسم وقال: "يلا يا قلبي."
وراح مع أسيا وسابوه واقف بزهول ومستغرب جداً من رد فعله.
فرحة قالت باستغراب: "مالك مش على بعضك كده؟ مين اللي كان هنا؟ وفيه إيه مع عمك؟"
لؤي قعد على الكنبة وقال باستغراب: "ده علاء صاحبي، ده اللي قولت لعمي إنك تبقي أخته."
فرحة لطمت على خدودها بزهول وقالت: "يا نهار أسود، يعني هو كده عارف إن أنا مش أخت صاحبك؟"
لؤي قال بقلق: "الغريب مش في كده، الغريب إنه ما علّقش ولا اتعصّب... ربنا يستر."
عند عصران، كان في المكتب مع أسيا وكان متضايق جداً من أسئلتها وقال: "هو أنا ليه حاسك بقيتي تتهاوني مع الشاب ده وتصدقي أي حوار يقولهولك؟ ما إنتي عارفة إنه بيقول حوارات، ده كل قصته إنه أمه جابته من حد الله أعلم بيه، وعشان يطلع من على دماغها قالت له إنه ابننا وبلتنا بيه... ده طبعاً إذا كانت أمه هي اللي ضحكت عليه ما كانش متفق معاها، وما حصلش أي حاجة من اللي قال عليها دي. أول مرة أسمع الكلام ده منك، ولا روحت ولا عملت أي تحاليل من دي."
أسيا اتنهدت وقالت: "طيب يا عمي، مدام حضرتك مصر خلاص."
ولسه هتمشي قال بغضب: "يعني إيه مصر؟ يعني إنتي مصدقاه هو وبتاخديني على قد عقلي عشان أنا مصر؟"
أسيا اتنهدت وقالت: "لا يا عمي، أكيد... أنا قولت له والله، الكلام اللي إنت هتقوله هو اللي هصدقه، إنت عمي اللي مربيني."
عصران ابتسم بسخرية وقال: "يعني هتصدقيني عشان أنا عمك اللي مربيكي وبس؟ ماشي يا أسيا، بكرة كلكم هنا في البيت هتصدقوني، وأي حد شك أو أي حد متأكد هيعرف إن اللي بقوله هو الصح، وإن الشخص ده ما يستاهلش منكم أي شفقة... ولا نسيتي اللي عمله في بنت عمك؟"
أسيا اتسعت عينيها بزهول وقالت: "حضرتك عرفت؟"
ابتسم بسخرية وقال بغضب رهيب: "طبعاً عرفت، فاكرين هتخبوا عني؟ عرفت ومش هعديها له على خير، ورحمة أبويا وأمي ما هعديها له."
أسيا قالت بتوتر: "يا عمي، هو كان فاهم غلط و..."
عصران قال بغضب: "يمكن هتدافعي عنه في دي كمان يا ست أسيا؟"
أسيا اتنهدت ونزلت عيونها وقالت: "أبداً مش بدافع عنه، ما انت عارف إن أنا مش بطيقه... عن إذن حضرتك."
وأول ما مشيت اتنهد بحزن وقال: "سامحيني يا أسيا، أنا ما عنديش اختيار غيرك يا بنتي، لازم تكرهيه، لازم كلكم تكرهوه."
أسيا خرجت من عند عمها وهي مخنوقة وبتفكر في كلام عمها وكلام أكمل وحاسة باضطراب. لأول مرة لقيت الخدامة واخدة كوباية عصير لأكمل. قالت بضيق: "إنتي جايبة العصير ده لمين يا نجية؟"
نجية قالت: "أكمل بيه، عايزه يا هانم."
أسيا اتنهدت وأخدت الكباية شربتها بسرعة من توترها وقالت: "هاتيلو غيرها."
وراحت على أوضتها وهي متضايقة جداً من أفكارها. أول مرة تشك في كلام عمها ومش عارفة تصدقه.
الخدامة لطمت على خدها بخوف أول ما شربت العصير وجريت على مكتب عصران، بس اتوترت وخافت جداً ورجعت على المطبخ من غير ما تروحله.
أسيا دخلت الأوضة وقعدت على السرير وهي بتفكر في اللي حصل.
أكمل كان بيستحمى وطلع من الحمام وهو بينشف شعره. لقاها قاعدة على السرير بتوهان. بص لها باستغراب وقال: "مالك؟ عمك قال لك حاجة زعلتك ولا إيه؟"
أسيا قالت بخنقة: "أكمل، أنا مخنوقة السعادة، ملكش دعوة بيا."
أكمل ابتسم على شكلها وقال: "خلاص خلاص، اهدي وروقي كده... دلوقتي نجية هتجيب كوباية ليمون اشربيها هتروق أعصابك."
أسيا قالت بضيق: "ما أنا شربتها أصلاً، شربتها لقيتها بره واشربتها."
أكمل قال: "كده من غير استئذان صاحبها؟ طيب صحة وعافية على العموم."
أسيا مكانتش متزنة خالص ودماغها بدأت تدور.
أكمل استغرب وبص لها وقال: "مالك يا أسيا؟ إنتي حاسة بحاجة؟ في حاجة وجعاكي؟ أطلب لك دكتور؟"
أسيا بصتله وابتسمت ابتسامة حلوة وقالت: "تسلم لي."
اتسعت عينه بزهول شديد وقال: "أسلم لك؟ مين؟ أنا؟"
أسيا قربت منه بدلال شديد وقالت: "اه انت... هو فيه حد غيرك هنا؟"
أكمل نطق بالعافية وقال: "مالك يا بنت؟ ما تظبطي كده، فيه إيه؟ شكلك عايزة تلعبي زي العادة، وأنا ما بحبش الهزار ده."
ولسه هيمشي مسكته إيده. وأول ما التفت صدمته لها. قربت منه بقوة في لحظة جميلة من طرفها لأول مرة.
أكمل اتجمد مكانه حرفياً بصدمة رهيبة، بس كانت أجمل لحظة عدت عليه. حاوطها بإيديه بقوة وبادلها بنفس المشاعر.
بعدت عنه وسندت جبينها على جبينه وقالت: "هقول لك على سر، ما تقولش عليه لحد هنا في البيت... أنا بفكر فيك كتير قوووي ليل ونهار، خصوصاً في عيونك... عيونك فيهم طيبة بحبها قوي."
أكمل كان مصدوم بشدة من اللي بيحصل له وقال: "حاسس إني بحلم."
أسيا مشت إيدها على خده بحنية وقالت: "خلينا نحلم سوا."
أكمل بلع ريقه بالعافية وقال: "أسيا لو بتلعبي بيا كفاية أرجوكي."
أسيا قربتله أكتر وحطت صباعها على شفايفه وقالت: "اششش... انهاردة مش هنتكلم... قولتلك هنحلم، هنحلم وبس."
أكمل قرب منها بلهفة لما قالت كده ونسي الدنيا كلها في أجمل حلم اتمنى يعيشه من وقت طويل.
في صباح يوم جديد قاموا كل اللي في البيت على صوت صراخ شديد.
لؤي طلع من أوضته بسرعة ولقى فرحة قدامه. قال بزهول: "هو في إيه؟ مين اللي بيصرخ كده؟"
فرحة قالت: "ده صوت نيرة... يلا نشوف في إيه."
لؤي وفرحة جريوا على أوضتها ولقوا الباب مفتوح. دخلوا بسرعة واتصدموا بشدة لما شافوا عدي واقف من غير القميص بتاعه وبيحاول يهديها وهي مرعوبة وبتضرب فيه بخوف.
لؤي بص له بدهشة وقال: "هو في إيه؟ هو حمدي زارك إنت كمان ولا إيه؟"
عند أسيا كمان صحيت على صوتها. فتحت عينيها بنوم وقلق وحاسة بصداع رهيب قالت: "وبعدين بقى في إيه على الصبح؟"
ولسه هتقوم اتصدمت بشدة لما لقت هدومها على الأرض وهي ملفوفة في الملاية بدون ملابسها.
اتسعت عينيها بزهول رهيب وهي مش مصدقة المنظر اللي شايفاه ومش قادرة تلتفت جنبها من كتر الصدمة.
وأخيراً اتشجعت وبصت جنبها وشهقت بصدمة شديدة لما لقت أكمل جمبها وكان بنفس حالتها وووو