تحميل رواية «شيطان في بيتي» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خسرت الفلوس والبيت في القمار وخسرتك انتي كمان يا اسيا. قالولي هنلعب عليكي و..وكنت سكران وقولتلهم ماشي بس والله ما كنت حاسس ..أنا ضعت ..ضعت يا اسيا سامحيني. بدأت دموعه تنزل بحرقة. اتسعت عينا أسيا بدهشة وعدم فهم وجرت قفلت الباب بسرعة وقالت: ..انت بتقول ايه؟ أنا مش فاهمه حاجة... هو إيه اللي لعبت عليه ولعبت مع مين أصلاً. بطل بكا زي العيال وفهمني يا عدي فيه إيه. حاول عدي يهدأ وقال وهو يمسح دموعه: ..امبارح كنت مع مجموعة من صحابنا في شقة واحد منهم وكنت بقامر زي العادة.. ومرة أخسر ومرة أكسب عادي لحد ما...
رواية شيطان في بيتي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زهرة الربيع
واحد وثلاثون.
لقت جمبها نايم بارتياح ومش لابس هدومه. اتسعت عينيها بشده وهيه مش فاهمه حاجه ومش عارفه ازاي ده حصل.
وصرخت بزهول وقالت:
"يانهار أسود يا نهار أسود... انت يا حيواااان!"
أكمل اتململ بنوم وبصلها وقال بضيق:
"حد يدلع حد على الصبح كده، فيه إيه؟"
قالت بزهول وزعيق:
"فيه هباب على دماغك... إيه... إيه المنظر ده... إزاي كده؟ أنا إيه اللي جابني هناااا؟"
أكمل قعد وقال بابتسامة ومشاكسة:
"مين ممكن يكون غيري... أنا خطفتك."
أسيا دفعتُه في صدره بعيد عنها وقالت بزعيق:
"انت بتهزر... إيه القرف ده... إزاي كده... إزاي ده حصل؟ أنا مش فاهمه حاجة."
أكمل اختفت ابتسامته تدريجيا وقال:
"انتي... انتي بتتكلمي جد ولا إيه؟ مش انتي اللي كنتي عايزة كده؟"
أسيا قالت بزعيق وعصبية شديدة:
"أنا هعوز كده... ومعاك انت... معاك انت إزاي؟ إزاي طيب فهمني؟ يا نهار أسود... أنا... أنا انتهيت... يعني إيه... يعني إيه إزاي؟"
أكمل اتصدم من منظرها وقال:
"أسيا... أسيا اللي بتعمليه المرادي مش زي كل مرة... أبدا مش زي كل مرة... لو سمحتي متحاوليش تضايقيني بالطريقة دي."
أسيا قالت بغضب وزعيق:
"انت عايز تجنني... عايز تجلطنييي... إزاي ده حصل؟ رد عليا... أنا أنا مش فاكرة حاجة... انت أكيد شربتني حاجة وعملت كده غصب عني أكيد."
أكمل اتصدم بشده وقال بصدمة:
"غصب عنك... طب أنا هعمل كده ليه؟ ما انتي مراتي من زمان وحقي ومعملتش حاجة غصب عنك... انتي جيتي بنفسك امبارح وقولتي إنك عايزاني... قولتيلي إنك... إنك بتفكري فيا... وقولتلي خلينا نحلم سوا... فاكرة... أكيد نسيتي و..."
أسيا قاطعته وقالت بغضب رهيب:
"أنا... أنا أسيا الأنصاري هفكر فيك انت... انت يا ابن الشوااارع... إزاي يعني إزاي؟ ده أنا قرفانة من جسمي... مش قادرة أتخيل إنك لمستني مش قادرة."
صدمة شلت كيانه ودمرت أحلامه اللي ملحقش يحلمها... للدرجة دي شايفه قربه منها مصيبة... للدرجة دي شيفاه قليل؟ كانت أقوى صدمة مرت عليه من وقت ما دخل البيت ده، لو مكانتش أقوى صدمة في حياته كلها. كان إحساس مختلف تماما عن كل مرة بتهينه فيها. المرادي كسرته حرفيا بعد ما تخيل إنه وصلها وعاش معاها ليلة عمره كله. رجعت دمرته، طلعت بتلعب زي العادة.
دي الأفكار اللي خطرت في باله. هز رأسه بيأس ووجع وقال بألم واضح في صوته:
"فهمت... تمام... برافو يا بنت الأنصاري... أنا... أنا بعترف إنك كسرتيني المرادي... برافو عليكي طلعتيني سابع سما ورجعتيني تحت الأرض من تاني... خلاص مفيش داعي تتكلمي أكتر، رسالتك وصلتني."
وأخذ فوطة ودخل الحمام بغضب رهيب وهو كاره نفسه على اللي حصل.
أسيا لبست روبها وقفلته كويس وقعدت على السرير بصدمة وزهول ميتوصفش وهيه بتحاول تفتكر اللي حصل.
***
عند لؤي وفرحة كانوا مصدومين لما شافوا عدي في أوضة نيرة بالمنظر ده.
نيرة جريت على فرحة بخوف وقالت:
"كويس إنك جيتي... إيه بيت المتحر*شين ده؟ أنا بقيت أخاف قوي هنا، أنا عايزة أمشي من هنا، حد يتصل لي بأخويا حالا."
لؤي قال بسرعة:
"اهدي يا آنسة مش كده، أكيد فيه سوء تفاهم."
نيرة قالت بغضب:
"آه طبعاً زي سوء التفاهم اللي بيحصل معاك... انت بذات ما تتكلمش."
لؤي اتنهد وبص لعدي وقال:
"إيه اللي حصل؟ الله يخربيتك."
عدي اتنهد بزهق وقال:
"ولا حاجة، أنا بطلع من الشباك عشان بابا محرج على الحرس ما يدخلونيش بعد 2:00 بالليل. وعلى طول باجي هنا، بدخل من أوضة سهيلة لأنها بتطل على الجنينة ومن أوضتها أروح على أوضتي. بس من وقت ما اتجوزت بقيت أبّات في أوضتها بدل ما أروح أوضتي. ما كنتش أعرف إن عندنا ضيفة، وبحاول أفهمها من وقتها، مش بتهدى، عمالة تصرخ زي الهبلة، بوظت ودني."
لؤي اتنهد وقال بضيق:
"مش تركز شوية... مهو طبعاً من الزفت اللي انت بتشربه... لو متقي الله ومبتطفحش كان زمانك خدت بالك إن في حد نايم في الأوضة."
نيرة قالت بسخرية:
"يا سلام... برز الثعلب يوماً في شعار الواعظين."
فرحة اتنهدت بخنقة من كلامها وقالت:
"لؤي ممكن تاخد عدي على أوضته... عايزة أتكلم كلمتين مع نيرة."
لؤي فهمها واتنهد بحرج وقال:
"بلاش."
فرحة مسكت إيده وقالت بابتسامة:
"لا كفاية... مش هسمح لحد يظلمك بعد انهارده، خلاص المرض عمره ما كان عيب."
عدي حط إيده على كتفه بدعم وقال:
"معاها حق."
نيرة ما كانتش فاهمه حاجة وبتبصلهم باستغراب.
ولؤي اتنهد وهز رأسه بالموافقة واخد عدي وخرج.
فرحة أخذت نفس عميق والتفتت لنيرة وقالت:
"نيرة فيه موضوع لازم تعرفيه بخصوص لؤي."
***
عند منتصر قام من النوم واتفاجئ إن سهيلة مش جنبه.
اتخض جدا وقام بسرعة وقال:
"سهيلة... سهيلة انتي فين؟" وفتح الحمام بس ما كانتش موجودة.
قلق أكتر وطلع جري على الصالة، بس سمع صوت القرآن شغال وهي بتقرأ معاه بصوت جميل.
اتنهد بارتياح وقرب منها بالراحة جدا علشان يسمعها من غير ما تاخد بالها.
كانت بتقرأ مع الشيخ بصوت عذب جدا وبترتب سفرة الفطار بطريقة شيك مع ورود وفواحات بعبير مميز.
والجو يبعث الراحة في النفس بطريقة جميلة.
منتصر ابتسم بسعادة وارتياح من جواه، شكلها بس قدامه بيطبطب على قلبه. فضل يتابعها شوية.
وأول ما صدقت وطفت الفون قرب منها وحاوطها بإيده وقال بهمس عند ودنها:
"صباح الياسمين."
سهيلة انتفضت بخوف وقالت:
"منتصر حرام عليك يا أخي كده، خضتني."
لفها ليه وبص لعيونها وقال:
"يعني انتي بس اللي تخضيني؟ أنا قطعت الخلف لما صحيت ما لقيتكيش جنبي. مش من عادتك يعني تصحى مروقة وتعملي الجمال ده كله."
سهيلة ابتسمت وقالت:
"حبيت أعمل حاجة عشانك، ده أول فطار أحضرهولك. أنا مش شاطرة قوي في المطبخ بس يمشي حالي يعني."
منتصر باس كف إيدها بحنية وقال:
"كفاية إنك قمتي علشاني."
سهيلة ابتسمت بكسوف وقالت:
"احم... طب سيبني بقى عشان نفطر."
منتصر قربها لي أكتر وقال:
"أنا حالياً بفطر، شوفي نفسك بقى."
سهيلة ضحكت بخفة وقالت:
"منتصر بس بقى."
منتصر شدد من حضنه ليها وقال:
"يخربيت منتصر... والبيت اللي جمب بيته وكل القرى المجاورة... هتجيبي أجلي."
سهيلة ضحكت وقالت:
"ليه كده بس؟ سلامتك."
منتصر قرب قوي وقال بوقاحة:
"آه لو تحن وتيجي معايا جولة... نجيب الكاس للدولة."
***
عند أكمل طلع من الحمام وبقي ينشف شعره بحزن وغضب من نفسه أكتر.
أسيا كانت قاعدة على السرير بتهز رجليها بغضب. وقفت وقالت:
"خلصت... أخذت حمامك وتمام، اتفضل بقى اشرح لي اللي حصل. قولي شربتني إيه امبارح."
أكمل قال بغضب شديد:
"هو أنا امبارح كنت جبت حاجة هنا؟ كنت اديتلك حاجة وقولتلك اشربيها."
أسيا قربت منه وبصت لعيونه بغضب وقالت:
"آه جبت... بس أنا بغبائي ما استنيتش لما تشربيها وشربتها لوحدي. العصير الليمون اللي كنت طالبه على أوضتنا... كان آخر حاجة أنا شربتها. وأنا لما دخلت قولتلي الخدامة هتجيب عصير اشربيه... ها بقى كنت حاطط فيه إيه؟"
أكمل اتنهد بخنقة وقال:
"مش فاهم بتتكلمي عن إيه."
ولسه هيمشي مسكت إيده بغضب وقالت:
"أنا بكلمك ما تتجاهلنيش."
أكمل دفع إيدها بغضب شديد وقال بانفعال:
"كفاية بقى كفاية حرام عليكي... أنا بني آدم... أنا بحس... أنا بتألم... أنا إنسان... أنا روح."
أسيا اتفاجأت من انفعاله واتصدمت لما نزلت دموعه قدامها لأول مرة وقال بوجع:
"أنا بحبك... تعبت... تعبت خلاص... كنت قادر أوجه الدنيا دي كلها... بس وقفت عندك وبوظت كل حساباتي. كل ما بشوف نظرة الدونية دي في عيونك والاستحقار ده... قلبي... قلبي بيتحرق... بس معاكي حق، معاكي حق... فعلاً أنا مستاهلكيش يا أسيا... حيوان من الشوارع كثير قوي عليا الليلة اللي أخذتها في حضنك... وكويس إنك صحتيني من أحلامي وعرفتيني إنها غلطة... سواء كانت غلطة منك أو كنتي قاصدة تتسلي بيها زي العادة مش هتفرق... أنا خلاص أخذت قراري، من النهارده مش هتشوفني تاني."
اتسعت عينيها بزهول وهيه مش مستوعبة نهاية جملته. وأكمل قال بوجع وحزم:
"آه زي ما سمعتي، من النهارده خلاص مفيش أكمل. الشيطان اللي بيزعجك اعتبريه مات النهارده. وأيا كانت مشاريعي وخططي أو أسلوب حياتي هكمله بعيد عنك يا أسيا. مش كره فيكي أبداً، بس قررت أشتري نفسي أو أشتري اللي باقي مني ده. فيه حاجة باقية؟ أشوف وشك بخير يا بنت البشوات."
وسحب الجاكيت بتاعه ومشي من الأوضة كلها بوجع وحسرة حقيقية.
أسيا كانت واقفة بتبص لطيفه بزهول مش قادرة تستوعب إنه راح. معقولة مشي؟ أكيد لا... ما هي عارفة أكمل مهما ضايقته مش بيهتم، هيرجع تاني وهيتخانقوا تاني، مفيش حاجة هتتغير.
ده اللي كانت بتقوله بينها وبين نفسها. بقت تفتكر الوقت اللي قضوه سوا. كانت بتعدي عليها لحظات من ليلة امبارح، قد إيه كانت بتضحك بين إيديه ومبسوطة بضحكة عيونه.
غمضت عينيها وقالت بتعب من أفكارها:
"إزاي بس إزاي وامتى يا أسيا... امتى عملتي في نفسك كده؟ امتى بقيتي في نص البحر كده لا عارفة ترجعي ولا عارفة تكملي؟ أنا عملت إيه؟ بس المرادي وجعته بجد... و... و فيها إيه؟ هو يستاهل... أكيد يستاهل... هو معقولة ما يرجعش؟"
هزت رأسها بعنف وتعب من أفكارها واخدت هدوم ودخلت على الحمام بدموع.
***
عند عصران كان في المكتب رايح جاي بغضب.
ونجيه الخدامة واقفة قدامه بخوف.
بصلها بغضب رهيب وقال:
"لما اتنيلت وشربتو قدامك ما جيتيش قولتيلي ليه؟"
الخدامة قالت بخوف:
"خوفت من سيادتك يا باشا والله... هي خطفت الكوبايه وشربتها مرة واحدة وما لحقتش أمنعها. وخفت أرجع أقول لحضرتك تزعق لي وتطردني."
عصران قال بغضب شديد:
"على أساس إني دلوقتي مش هطردك... غوري من وشي مش عايز أشوف خلقتك في البيت هنا تاني، فاهمة؟ غوووري."
الخدامة مشيت وهي بتبكي. وأكمل كان نازل بغضب شديد لقاها طالعة من أوضته بتبكي. احتدت عينيه بغضب ووقف قدامها وبقى يبص لها بطريقة تخوف.
نجيه اتوترت قوي وقالت:
"نعم يا باشا... ع... عايز حاجة؟"
أكمل ابتسم بطريقة مريبة وقال:
"ما جبتليش ليه العصير اللي طلبته امبارح؟"
نجيه بلعت ريقها وقالت:
"كنت جايباه والله... بس... بس أسيا هانم شربته."
أكمل ابتسم وقال بشر:
"ومجبتليش غيره ليه؟ ولا ده كان توليفة خصوصي ليا؟"
نجيه اترعبت ولسه هترد عصران قال بصوت عالي:
نجيه روحي، شوفي شغلك.
الخدامة مشيت بسرعة وخوف.
أكمل قرب عليه وبصله بسخرية.
عصران حمحم بتوتر وقال: "عايز إيه من الخدم كمان؟"
أكمل ابتسم بخبث وقال: "أبدا، ده أنا كنت بطمنها. كنت بقولها ما تقلقيش، اللي انت عايزه يتم. يعني استثناء مين اللي شرب العصير. المهم إن خطتك نجحت يا باشا."
عصران قال: "أنا مش فاهم بتتكلم عن إيه."
أكمل ضحك بسخرية وقال: "لأ، أنت فاهم كويس. خطتك مخدتش معايا ثواني علشان أكشفها. كنت عايزني أشربوا أنا وأضايقها. وما عندكش مشكلة إنّي ممكن أخوّفها أو أذيها. المهم تبقى في صفك وتصدق كلامك. بس عايز أفهمك حاجة واحدة بس، حطها حلقة في ودنك يا باشا. سواء كرهتني أو حبتني، أو ولّعنا في بعض حتى، هيفضل طاري معاك انت، ما حدش هيقدر يخلص رقبتك من إيدي. هاموتك بالبطيء يا عصران، وخليك حافظ الكلمتين دول وحاول تعمل لهم توليفة عصير تنفعك المرة الجاية."
عصران بلع ريقه بخوف من كلامه. أكمل مشي من قدامه بغضب رهيب.
عند سهيلة، بصتله بدهشة من جملته وقالت: "جولة إيه؟ ليه حاسة إن جملتك دي كلها قلة أدب؟"
منتصر ضحك جامد وقال: "ليه يا بت، دي جملة في الرياضة عادي. انتي ما عندكش روح رياضية خالص."
سهيلة ضحكت ودفعته بعيد عنها وقالت: "منتصر، وبعدين فيك بجد. يعني أنا عاملة لك ورد وفطار وأجواء رومانسية، وانت تقول لي جولة والدولة ومش عارف إيه."
منتصر ابتسم وقال: "آه، فهمتك. طب قولي، ليكي في الرومانسية؟ ده أنا واخد شهادات فيها. يلا خلينا نرقص سوا في الجو الشاعري ده."
سهيلة ضحكت وقالت: "رقص إيه بس، استغفر الله."
منتصر ضحك جامد وقال: "طب يا ستي، بلاش موسيقى، هنرقص من غيرها."
سهيلة قالت باستغراب: "هنرقص على إيه طيب؟"
منتصر بقى يمشي بيها خطوات متقنة ويحركها بين إيديه وقال: "على دقات قلبي. سامعة صوته."
وحط إيدها على قلبه وقال: "دوم... تك... دوم تك."
سهيلة بصت لعيونه وبقت تمشي بين إيديه بسعادة، كل مادى بتكتشف الحب بكل معانيه اللي كانت ظلماه جداً باعتقادها إنها بتحب علي.
منتصر سند جبينه على جبينها وقال: "آه، بعشقك يا بنت الأنصاري."
سهيلة اتسعت عينيها وبصت له بدهشة.
منتصر ضحك بخفة وقال: "إيه؟ أوعي تقولي لي فاجئتك ومكنتش تعرفي."
سهيلة نزلت عيونها بكسوف شديد ووشها احمر جداً وقالت بارتباك: "كنت عارفة بس... بس ما تقوليش في وشي كده يعني، حرام عليك والله. طب... طب أقول إيه أنا؟ حرام عليك بجد والله."
وجريت بسرعة على الأوضة. منتصر ضحك ضحكة عالية من قلبه وقال بصوت عالي: "الصبر طيب يا أبو قلب طيب."
والتفت للسفرة بسعادة ولسه هيتحرك.
سهيلة بصت من باب الأوضة وقالت بسرعة: "على فكرة، بنت الأنصاري كمان معجبة يا حضرة الظابط."
ورجعت دخلت تاني وقفلت الباب بسرعة.
منتصر اتسعت عينيه بذهول وجري عليها، بس كانت قفلت الباب. حط إيده على قلبه وابتسم بسعادة من جواه. هو مش مصدق اللي سمعه.
بس للأسف.
كان الحقير قدر يوصلهم وقريب من البيت بتاعهم. بيبص عليه بحقد شديد وقال: "أخيراً عرفنا بيتك فين يا حضرة الظابط."
في البيت، نيرة كانت مصدومة بكلام فرحة وقالت: "يعني هو مريض بجد؟ ده إيه المرض الغريب ده. بس أنا مستغرباكي، يعني ما تزعليش مني، انتي شكلك كده مهتمة بيه إزاي وانتي عارفة إنّه تعبان كده."
فرحة ابتسمت باستغراب وقالت: "وإيه دخل تعبه باهتمامي بيه؟ بالعكس، مرضه ده محببني فيه أكتر."
نيرة استغربت وقالت: "إزاي بقى؟"
فرحة قالت بابتسامة: "تخيلي يعني، لما يكون بني آدم في كل الضغوط دي ولسه بيفكر في كل اللي حواليه. لسه قلبه أبيض وبيراضي الكل. ولسه ثابت وقوي ومتهزش ولا يأس من رحمة ربّه. يبقى يستاهل كل الحب."
نيرة ابتسمت وقالت: "سيدي يا سيدي، انتي مش بس مهتمة، ده انتي غرقانة. على العموم، قومي معايا خليني أروح أعتذر بقى وأمري لله."
فرحة قالت بابتسامة: "بجد هتعملي كده؟"
نيرة قالت: "طبعاً. أنا ضايقته كتير، بس أكيد لو كان عندي علم ما كنتش عملت كده."
وطلعت هي وفرحة يتكلموا معاه.
بره، كان عدي بيشرب سيجارة عند الأوضة بلا مبالاة. ولؤي بيزعق له وبيقول: "يا ابني، انت جحش. اديني شوية اهتمام، أنا مش بكلمك. ينفع اللي عملته ده؟ مش كفاية اللي أنا فيه، عاجبك لما قالت علينا متحرشين؟ مبسوط دلوقتي؟"
ولسه هيكمل، نيرة قالت بسرعة: "أنا آسفة على الكلمة دي، ما تزعلش."
لؤي بص لها وقال: "حصل خير يا آنسة. ما هو معاكي حق برده، ده مش وضع."
نيرة ضحكت بخفة وقالت: "أنا فرحة قالت لي على مرضك الكوميدي ده. أكيد لو كنت أعرف ما كنتش اتخانقت معاك كل ده."
لؤي ابتسم وقال: "حصل خير. أنا مبسوط إنك حالياً مش شايلة مني. و... وعدي كمان كان عايز يعتذر لك."
وضربه في رجله علشان ينتبه وقال: "اتكلم يا خرتيت."
عدي قال بتوهان: "آه آه صح... لؤي بيتكلم صح. أنا كنت فعلاً عايز... عايز إيه؟ كنت..."
لؤي هز راسه بيأس. ونيرة ابتسمت بسخرية وقالت: "مفيش داعي، حصل خير."
ولسه هتمشي، سمعت صوت عربية بوليس.
نيرة قالت: "ليه البوليس هنا يا ترى؟"
لؤي قال باستغراب: "لأ، ده أكيد حد من الجيران هيجي ليه."
يعني.
بس اتفاجئوا بأكمل جاي جري عليهم وقال: "البوليس تحت وبيسأل على فرحة."
لؤي اتسعت عينه بذهول شديد ومسك إيد فرحة بسرعة وقال: "انت بتقول إيه؟ مين اللي بلّغ؟ انت عملت كده؟"
أكمل لسه هيتكلم، جه عصران ومعاه ظابط الشرطة وقال: "أنا اللي بلغت. هي دي يا حضرة الظابط."
لؤي اتسعت عينه بذهول شديد و...
رواية شيطان في بيتي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زهرة الربيع
أنا اللي بلغت... ولا عايزني أسيب مجرمة قتالة قتلة تعيش وسط ولادي وأفضل ساكت يا دكتور لؤي؟
عصران قال كده بمنتهى الحزم وبص للضابط وقال: "اتفضل شوف شغلك يا حضرة الظابط."
لؤي بص لها بزهول شديد، وفرحة مسكت في إيده جامد ودموعها بتنزل برعب شديد.
لؤي بص لها بقلق وتوتر وقال: "ما تخافيش، أنا معاكي. أنا جنبك. لو سمحت يا حضرة الظابط، فيه سوء تفاهم. لو سمحتوا خلينا نشرح لكم الموضوع."
الظابط قال: "هي تتفضل معانا دلوقتي، واللي معاكم قولوه في القسم."
لؤي قال بخوف وزعيق: "تتفضل معاكوا فين؟ لا طبعاً ماحدش هياخدها من هنا."
عدي بص له بحزن وقال: "لؤي اهدى، سيبهم ياخدوها لو سمحت. أكيد هنحلها."
بس لؤي كان ماسك فيها بشدة وقال: "لا طبعاً ماحدش هياخدها على أي مكان."
أكمل اتنهد وقال: "لازم تروح معاهم يا لؤي، وإحنا هنفضل معاها مش هنسيبها. لو سمحت كده مش هينفع."
لؤي وقف قدامها وهو بيقول بزعيق: "وأنا قولت لا مش هتروح. طب... طب خدوني بدالها، أنا هروح معاكم. أنا اللي قتلته، أنا!"
الكل كانوا بيبصوا له بزهول من كلامه وتمسكه الشديد بيها.
والظابط قال بحزم: "دكتور لؤي، مش هينفع كده. إحنا كده هنضطر ناخدك إنت كمان."
لؤي بص له بغضب، ولسه هيرد. فرحة قالت بدموع: "لؤي لو سمحت خلاص كفايه كده، أصلاً مش هفضل هربانة طول عمري. لو ده نصيبي أنا راضية بيه."
لؤي بص لها بدموع وقال: "مش هخلي حد ياخدك. أنا هنا. أنا وعدتك أحميكي، مش هسيبك."
فرحة نزلت دموعها وقالت: "بس مش كل اللي بنتمناه بناخده."
وسابت إيده وقالت: "أنا جاية معاك يا حضرة الظابط."
بس لؤي مسكها من ذراعها بغضب وقال: "وأنا قلت لأ. ما بتسمعيش الكلام ليه؟"
الظابط قال بغضب: "كده هنضطر نستعمل القوة يا عصران بيه."
عصران قال بزعيق: "لؤي إيه الجنان بتاعك ده؟ سيبها."
لؤي زعق فيه بشدة وقال: "إنت ما تتكلمش. اللي إنت عملته ده أنا مش هسامحك عليه أبداً يا عمي."
عصران اندهش من طريقته معاه.
وأسيا جت على صوتهم وقالت بزهول: "هو إيه اللي بيحصل هنا؟ الشرطة هنا ليه؟"
لؤي قال بدموع وسرعة: "الحقيني يا أسيا، قولي حاجة خليهم يمشوا. عايزين ياخدوا فرحة."
أسيا اتصدمت بمنظره وخوفه وقالت: "طيب اهدى يا حبيبي وفهمني، هو في إيه؟ عايزين ياخدوها ليه؟ إيه اللي بيحصل يا عمي؟"
عصران قال بغضب: "الباشا أخوكي جايب لنا واحدة قاتلة وهربانة من قضية في إسكندرية، ومقعدها معانا على إنها أخت صاحبه ومش عايز الشرطة تقوم بواجبها. اتفضل اتصرف يا حضرة الظابط."
أول ما قال كده الظابط شد فرحة بقوة منه، ولؤي كان ماسك فيها بشدة بيحاول يمنعهم.
وهي بتبكي باستسلام.
أكمل مسك لؤي بقوة علشان يسيبها وهو بيقول بزعيق: "بس اهدى بقى سيبها. أنا بقول لك هنحلها. سيبهم ياخدوها دلوقتي."
لؤي حاول كتير، بس في النهاية كانوا أقوى منه والبوليس قدر ياخدها معاه، وافترقت إيديهم عن بعض وهو بيبص لطيفها بزهول ودموع وحاسس إنه هو اللي سلمها لما جابها هنا بنفسه.
أسيا حضنته بقوة وقالت: "اهدأ يا حبيبي اهدأ ارجوك."
لؤي مسك فيها جامد وبقى يبكي وقال: "أنا اللي سلمتها يا أسيا، أنا اللي جبتها هنا. هي كانت هربانة ومحدش كان عارف عنها حاجة، أنا اللي جبتها."
أكمل اتنهد وقال بغضب: "يلا انشف في إيه؟ اهدى عشان تقدر تساعدها. فرحة بريئة وإحنا هنقدر نثبت كده إن شاء الله."
أسيا لما قال كده افتكرت إنه هو اللي جاب البوليس، بصت له بحدة شديدة وقالت: "إنت تعرف منين بريئة أو لأ؟ إنت اللي بلغت عنها."
أكمل اتقدم عليها بغضب شديد وقال: "أنا مش هستحملك أكتر من كده. ما بقتش طايق اتهامات منكم خلاص، جبت آخري. عارف يعني إيه جبت آخري؟"
أسيا لسه هترد، لؤي قال بتعب: "أسيا، أكمل ملوش دخل. والتفت لعمه بغضب وقال: عمك هو اللي عمل كده."
أسيا اتسعت عينيها بدهشة وهو كمل وقال: "أكمل متزعلش، هي متقصدش."
بس أكمل قاطعه وقال بسرعة: "ولا تقصد. متفرقش معايا. أنا كنت ماشي من هنا ومش هتشوفوا وشي لولا اللي حصل. متفتكروش قاتل نفسي على مشاكل معاكم، أنا أصلاً بقيتش قادر أستحملكم يوم واحد كمان."
أسيا نزلت عينيها بتوتر وحزن.
وأكمل شاف عصران بيبتسم بانتصار، قال بغضب: "افرح وبين فرحتك أكتر من كده يا باشا. أنا فعلاً كنت ماشي وهمشي، مغيرتش قراري. بس خليك متأكد، أنا لو مشيت من الدنيا دي بحالها، هفضل كابوسك اللي هيرعبك عمرك كله. يلا يا لؤي، أو عايز تروح لمزتك يلا بينا. قصدي يلا نلحق فرحة."
لؤي مسح دموعه بسرعة وقال: "أيوه يلا. يلا نلحقها."
عدي راح وراهم بسرعة، وأكمل وقف بغضب وقال: "وإنت رايح على فين إنت كمان؟ هيه ناقصة خنقة."
عدي قال بغضب: "وإنت مالك؟ أنا رايح مع لؤي. هو أنا هقعد على حجرك يا بارد."
أكمل بص له بغيظ وقال: "ربنا يصبرني عليكم النهارده. الصبر من عندك يا رب."
وطلع قدامهم وهما مشيوا وراه بسرعة.
أسيا اتقدمت على عمها بغضب وقالت: "ليه كده يا عمي؟ ليه كده؟"
عمها اتنهد وقال: "ده لمصلحتكم يا أسيا. البنت دي قاتلة قتلة، يعني واحدة ما ينفعش تفضل معانا هنا في البيت."
أسيا قالت بانفعال زايد: "آه، طب ابقى خلينا نعمل مسابقة بقى قبل الدخول لأي حد عشان نقرر مين اللي ينفع يدخل البيت ومين اللي ما ينفعش يدخل يا عمي."
عصران قال بغضب: "قصدك إيه؟"
أسيا قالت بسرعة: "قصدي إنك نسيتنا يا عمي ومبقتش مهتم. فرحة كانت ضيفة لؤي وفي حمايته، وإنت حتى ما سألتهوش عملت إيه. اتصرفت من نفسك كده وصغرته وطلعته عيل قدامها وما عرفش يحميها. فرحة فضلت معانا هنا في البيت وقت طويل وما آذتش أي حد، كانت تستاهل مننا إننا نسمعها، ده أقل حاجة."
عصران قال بغضب: "بقول لك البنت قاتلة، مبتفهموش؟ أنا مش هسيبكوا تمشوا البيت على هواكم وتغرقونا."
أسيا هزت راسها بأسف وقالت: "حاسة مبقتش أعرفك بجد."
قالت كده ومشيت بسرعة.
عصران ضم إيديه بغضب شديد وقال: "طبعاً لازم ما تعرفينيش. ما هو ابن الرقاصة أكل بعقلك حلاوة. بس لحد هنا وكفاية قوي عليه."
في القسم كانوا بيحاولوا يعدوا لؤي اللي، لكن رايح جاي بقلق شديد ومستني فرحة تخرج هي والمحامي من عند المحقق.
أكمل ولع سيجارة وقال بضيق: "يا ابني اهدى بقى، اقعد لك في حتة. خيلتنا. بقول لك خد اشرب لك نفسين خليك تهدى شوية."
لؤي بص له بخنقة وفضل رايح جاي زي ما هو، وعدي بيحاول يهديه.
أكمل نفخ بزهق وقال: "والله عيال خيخة. ياض اجمد كده، افرض يعني اتحبست، السجن للرجالة."
بصوا له بدهشة وهو قال: "قصدي يعني ممكن نجيب لها حكم مخفف، حسبة 15 سنة يعدوا، هو مش هتحس بيهم."
لؤي لمعت عيونه بقلق ودموع وقال: "15؟ هيه ممكن تاخد 15 سنة؟"
عدي بص لأكمل بغيظ شديد وقال: "لا كده كتير، يعني اتكتم متتكلمش خالص."
أكمل اتنهد وقال: "هو كده، خيراً تعمل شرًا تلقى، الحق عليا بخفف عنكم و..."
بس قطع كلامه لما خرجت فرحة مع المحامي وكانت بتبكي جامد.
لؤي جري عليها بيحاول يهديها، وأكمل راح للمحامي وقال: "ها يا متر طمنا."
المحامي قال: "للأسف يا أكمل بيه، ما فيش أي دليل على كلامها. وهروبها ضعف موقفها جداً في القضية. وطبعاً دلوقتي ما نقدرش نثبت حتى بالطب الشرعي إنه كان فيه أثر اعتداء بعد كل المدة دي."
أكمل قال بسرعة: "ما أنا بقول لك أنا شاهد في القضية. علي حكالي نفس كلامها."
المحامي قال: "يا أكمل بيه، الشاهد اللي ما يبقاش شاف بعينه بيبقى في موقف ضعف. إيه اللي يثبت إن علي فعلاً قال لك؟ مش هيبقى إثبات قوي. ده غير إنه أصلاً محدش يعرف مكانه."
فرحة قالت ببكاء: "يعني بجد هتحبس خلاص؟"
لؤي قال بوجع: "أنا السبب. سامحيني."
أكمل قال: "مش وقتكم، اهدوا شوية وأنا هحلها. قولي يا متر، هو لو علي ظهر، وبقى فيه دليل على شهادتي، ممكن تتحل صح؟"
المحامي قال: "تبقى اتحلت أصلاً. بس إيه اللي هيخليه يعترف بحاجة زي دي؟ مستحيل يتكلم."
أكمل قال بضيق: "بس هو يظهر الأول. والباقي سهل."
العسكري أخد فرحة وهي بتبكي بخوف.
ولؤي كان رايح وراها، بس أكمل مسكه وقال: "بلاش تعمل مشاكل في كل مكان تروحوا. مش عايزين نوتر الدنيا أكتر من كده."
لؤي قال بصوت عالي: "أنا هاجي لك كل يوم يا فرحة. هكون هنا ما تقلقيش. أنا هنا، تمام."
أول ما اختفت عن أنظاره قعد على الكرسي بحزن شديد وحط إيديه على دماغه بتعب.
في الوقت ده وصلت أسيا وجريت عليه حضنته وقالت: "ها يا حبيبي طمني."
لؤي قال بحزن شديد: "أخدوها خلاص يا أسيا. والله هيه مظلومة. ما عملتش حاجة."
أسيا بقت تطبطب عليه وتهديه، وجات عينيها في عيون أكمل.
بس أكمل بص بعيد عنها وقال بجمود: "هبقى أجي تاني يا لؤي. معايا مشوار مهم جداً."
ومشي من المكان كله.
أسيا اتنهدت وقالت بهمس وغيظ: "كمان عامل نفسه هو اللي زعلان بعد اللي عمله."
لؤي بص لها وقال: "بتقولي حاجة؟"
أسيا قالت بتوتر: "لا يا حبيبي مبقولش. اهدى واقعد احكيلي إيه مشكلة فرحة من أولها."
عند سهيلة كانت قاعدة في حضن منتصر وبيسمعوا فيلم وثائقي عن عالم الحيوان.
منتصر ضرب كف على كف وقال: "يا بنتي هو المسلسل ده ما بيخلصش؟ إحنا مالنا بتكاثر القرود بس؟ متخلينا في خيبتنا، قصدي في تكاثرنا يعني. ولا هيه القرود هتتكاثر أحسن مننا؟"
سهيلة ضحكت وقالت: "يا ابني ده فيلم مفيد. خد معلومات وانت ساكت."
منتصر بقى يضمها ليه وقال: "ما أنا عندي معلومات كفاية. ناقص العملي بس. تعبت من النظري. ده لو ربنا يهديكي نوثق أحلى مسلسل حالا."
سهيلة ضحكت جامد وقالت: "مش عارفة أعمل فيك إيه."
سند جبينه على جبينها وقال: "حبيني. حبيني وبس."
سهيلة باست خده وقالت ببساطة: "طب ما أنا بحبك."
منتصر اتسعت عيونه بدهشة وقال: "إيه؟ قولتي إيه؟ إنتي قولتي إنك بتحبيني صح؟"
سهيلة قالت ببرائة: "آه طبعاً بحبك. هكرهك ليه يعني؟"
منتصر اتنهد بيأس وقال: "يا حسرة عليا. اتأملت على الفاضي. أنا أكيد ما أقصدش بتكرهيني. بس مش عايزك تحبيني حب عابر كده. يعني قصدي تحبيني زي ما أنا بحبك."
سهيلة ضحكت بخفة وقالت: "لا هو مش حب عابر. يعني إنت حد مميز جداً. بس الفرق إنك اتجننت شوية، بس أنا لسه بعقلي."
منتصر ضحك من قلبه وضمها ليه وقال:
معاكي حق في دي الصراحة، انتي تجنني أي حد.
سهيلة قالت بضحك: "حد ولا سبت؟ ههههاها!"
منتصر قال بدهشة: "حد ولا سبت؟ إيه يا بت خفة الدم دي!"
سهيلة بصتله وقالت بحماس: "طب اسمع النكتة دي. بيقولك مرة واحد غبي بيغير على مراته، ركبوا تاكسي. قعدها جمب السواق عشان إيه؟ عشان السواق ميشوفهاش في المراية. هاهاها!"
قالتها بسرعة وضحكت جامد، ضحكة جميلة قوي.
منتصر كان عايز يضحك على شكلها وهي بتضحك، مش على النكتة لأنها قديمة جداً بالنسبة له. اتنهد وقال: "سهيلة يا حبيبتي، خليكي في العياط أحسن."
سهيلة ضحكت وقالت: "ليه بس، والله حلوة."
ابتسم وسند جبينه على جبينها وقال: "والنبي انتي اللي حلوة وقمر كده. اسمعي انتي دي، بيقولك واحدة ليلة دخلتها..."
سهيلة قاطعته وقالت: "بس بقى! إيه مفيش في دماغك غير الحاجات دي؟ متكملش."
منتصر ضحك وقال: "انتي تعرفيها أصلاً؟ اسمعيها، مش يمكن تعجبك."
سهيلة قالت بسرعة: "لا لا، من أولها كده باينة مش هتعجبني."
ضحك بخفة وقال: "يابت، مش إحنا أولى من القرود؟"
سهيلة قالت بضحك: "قلتلك ده برنامج علمي."
منتصر اتنهد وقال: "طب افتحي الفيلم بقى، خلينا نشوف القرد عمل إيه. ونطمن عليه، اهو على الأقل حد بينجز في البيت ده."
سهيلة ضحكت على كلامه وهو ضمها لحضنه وبدأوا يسمعوا سوا.
بره البيت كان علي لسه واقف هو وصاحبه.
علي نفخ بزهق وقال: "اسمع، أنا تعبت من القعدة هنا. انت هتفضل تراقبهم، وأنا هكون قريب من المكان. أول ما الظابط يخرج من البيت تديني خبر على طول، بس عايزها تكون لوحدها في البيت، فهمت؟"
صاحبه قال: "من عيوني، انت مجربني."
علي قال بسخرية: "ما هي المصيبة إني مجربك."
ومشي وسابه يراقب المكان.
بعد ساعات، عند أسيا. قدرت أخيراً هي وعدي يرجعوا لؤي على البيت بالعافية، بعد ما أقنعوه إنهم هييجوا مرة تانية يطمنوا عليها، لأنه مش هينفع يقعد في القسم أكتر من كده.
أول ما دخلوا، عصران قال بغضب: "اتأخرتوا كده ليه؟ بذمتكم مش مكسوفين من نفسكم، كلكم رايحين القسم لواحدة مجرمة. مش كفاية إنها اتقبضت في بيتنا، افرض حد من الصحافة صوركم أو..."
بس قطع كلامه لما لؤي قال بجمود: "عايز أتكلم معاك لوحدنا. اتفضل قدامي على المكتب لو سمحت."
أسيا وعدي استغربوا طريقته، خصوصاً لما عصران هز راسه بتوتر وطلع قدامه فوراً.
لؤي راح وراه، وأسيا اتنهدت وقالت: "وبعدين في المصايب دي؟ ولا مصيبة شكل أختها حتى."
عدي قرب منها وقال: "أسيا، انتي... احم... انتي لسه زعلانة مني؟ مش كفاية كده بقى؟ أنا مش عارف انتي ليه مش عايزة تطلقي منه الوقت ده، كفاية قوي."
عدي قرب منها وقال: "احم... أسيا، انتي لسه زعلانة مني؟ مش كفاية كده بقى؟ أنا مش عارف انتي ليه مش عايزة تطلقي منه، أظن الوقت ده كفاية قوي."
أسيا التفتتله بدهشة وقالت: "انت لسه بتفكر في الموضوع ده يا عدي؟ من كل عقلك؟"
عدي قال بسرعة: "آه طبعاً، يا أسيا انتي عارفة إني بحبك و..."
قاطعته بسرعة وقالت: "اسمع يا عدي، أنا طول عمري صريحة وواضحة وخط مستقيم ما فيهوش أي اعوجاك، وهتكلم معاك بصراحة. يعني يا عدي، أنا ما بقتش أحبك."
لسه هيتكلم، قاطعته وقالت بسرعة: "مش زعلانة منك، ركز في جملتي. أنا ما بقتش أحبك، يعني معنديش مشاعر ليك. وأنا مسامحاك ومش زعلانة من أي حركة عملتها، ومقدرة طيشك اللي لحد دلوقتي لسه غرقان فيه، وبتمنى إنك تبطله عشان نفسك وعشان تلاقي شريكتك المناسبة اللي هي طبعاً مش أنا. أنا منكرش، في وقت من الأوقات كنت انت حلمي والشخص المناسب ليا، يمكن كنت بحبك أو لأ، وأكيد لو كنت اتجوزتك كنت هحبك أكتر، إنما حالياً لأ. يا رب يكون كلامي مفهوم بالنسبة لك وتشيلني خالص من دماغك عشان تفضيها لحد يستاهل."
ولسه هتمشي، مسك أيدها بغضب وقال: "حبيتيه يا أسيا؟ حبيتي ابن الرقاصة؟"
أسيا دفعت إيده بغضب وقالت: "انت بتخرف تقول إيه؟ أحب مين؟ أكيد لا. أنا بقول لك، سواء كنت معاه أو مش معاه، حبي ليك انتهى. موضوعنا خلص، حل عني بقى."
قالت كده وطلعت على أوضتها بسرعة، وهو بيزعق وبيقول: "لا يا أسيا، بتضحكي على نفسك. لولا إن الباشا عاجبك ما كنتيش تكلميني بالطريقة دي. أنا كنت متأكد إنه هيلحس عقلك، اشبعوا ببعض."
وضرب الطاولة قدامه بغضب شديد.
أسيا مردتش عليه وطلعت على الأوضة وقفل الباب، وكلامه بيتردد في ودنها. ومخنوقة جداً، بس مش من كلامه. نظرة أكمل ليها في القسم، ولما مشي فوراً أول ما دخلت، مأثر فيها جداً. مسكت التليفون وكانت نفسها ترن عليه وتطمن، لأنه من وقتها مجاش القسم ولا على البيت.
بس ابتسمت لنفسها بسخرية، لأن حتى رقمه مش معاها. قعدت على السرير بيأس وقالت: "طب أرجع على البيت طيب؟ يعني إيه شغل العيال بتاعك ده؟"
و أنا متضايقة ليه أصلاً؟ في 60 داهية.
وجذبت شعرها بتوتر شديد وقالت: "إيه اللي بيحصل لي بس؟"
ولسه هتقوم، جات لها رسالة على الفون واتصدمت بشدة من محتواها، لأنها كانت من معمل الدكتور صديق لؤي، وبعت لها نتيجة تحليل أكمل.
مرفق برسالة: "مدام أسيا، دكتور لؤي طلب مني أبعت النتيجة لحضرتك."
عند سهيلة. كتبت ورقة بطلبات كتيرة لمنتصر وقالت: "وانبي يا منتصر، ركز وجيب كل الحاجات، لأن ما عندناش حاجة في البيت. واوعى تنسى المسبحة، من وقت ما جيت هنا وأنا مش معايا واحدة."
منتصر ابتسم وقال: "من عيوني، مش عايز حاجة تاني؟"
سهيلة هزت راسها بالرفض وقالت بابتسامة: "لا، كده تمام."
منتصر قرب منها قوي وقال: "بقولك إيه... في حاجات كده... ها، بتتباع؟ عارفاها؟ الحاجات القصيرة الناعمة دي."
سهيلة نزلت راسها في الأرض بكسوف وقالت: "احم... لا، مش عارفة بتتكلم عن إيه."
منتصر رفع وشها ليه وقال: "لو جبت لك حتة... تلبسيها؟"
سهيلة بعدت عيونها عنه بكسوفة شديدة وقالت: "جيبها ونشوف."
اتسعت ابتسامته بسعادة شديدة وقال: "طب قولي والله كده!"
سهيلة ضربته في صدره بخفة وقالت: "كفاية بقى، بتكسفني. يلا روح، يلااا!"
منتصر جري بسرعة وأخذ الجاكيت وقال: "دقايق وهتلاقيني قدامك، هطير طير عشان تلحقي تقيسي."
حدفته بمخدة من الأنتريه وقالت: "امشي بقى."
منتصر ضحك جامد وطلع وهو مبسوط جداً، وساق عربيته بارتياح، وهو ما يعرفش إيه اللي مستنيه.
في الوقت ده، صاحب علي رن له، قاله إن منتصر مشي.
علي كان قريب من المكان، وما فيش دقايق ووصل.
سهيلة كانت بترتب الأنتريه وسمعت خبط على الباب. ابتسمت وهزت راسها بيأس وقالت: "وبعدين في المجنون ده، رجع تاني ليه بس؟"
ولبست النقاب بتاعها بسرعة وراحت فتحت الباب، بس اتصدمت بشدة لما لقت علي قدامها، وكانت هتقع من طولها. حاولت تقفل الباب تاني، بس علي دفعه بقوة ودخل وقفلوا وراه وقال: "ليه كده يا بونبونايتي؟ مفيش اتفضل و..."
رواية شيطان في بيتي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زهرة الربيع
دفعها ودخل وقفل الباب وقال:
ليه كده بس يا بونبونايتي مفيش اتفضل.. دي وحشتني اللي بتستقبلي بيها حبيبك بعد كل الوقت ده.
سهيله قالت بزهول وخوف:
انت.. انت بتعمل ايه هنا.. امشي اخرج بره. أنا جوزي نايم جوه.. ولو... لو صحيته هيقتلك.
علي ضحك جامد وقال بزعيق:
وتصحيه ليه وتتعبي نفسك.. أصحيه أنا.. حضرة الظابط عندك ضيوووف.. منتصر.. منتصر باشا علي حبيبك جيه.
سهيله خافت جدا وبقت ترجع لورا وقالت:
بقول لك.... امشي من هنا احسن لك... هو فعلا بره بس لو رجع دلوقت هيقتلك فيها وأنا مش هحميك يا واطي زي المره اللي فاتت.
علي بص لها بغضب وقال:
ليه هو انتي قدرتي تحميني المره اللي فاتت.. طب ورجلي دي اللي عجزت بسببك انتي وجوزك... اسمعي بقى أنا مش جاي أسمع تهديداتك... اعقلي كده وخلينا حلوين مع بعض لأن كده كده مش همشي إلا لما آخد حقي.
سهيله اترعبت جدا منه وقالت بدموع:
مش.. مش فاهمه.. انت عايز إيه.
علي قرب منها بطريقة رعبتها أكتر وقال:
عايز حقي فيكي يا عمري.. هموت وأشوف اللي تحت النقاب ده... حاسس إنه كنز ويستاهل يتخبى.
سهيله بلعت ريقها برعب وهو بيقرب عليها أكتر وبيقول:
أنا حوشت نفسي عنك بالعافية... الأول ابن عمك كان مانعني أقربلك وبعد كده الحيوان جوزك... إنما دلوقتي أنا وانت وبس وما حدش هيقدر يبعدك عني.
سهيله أول ما قال كده جريت بسرعة على الأوضة وهي بتصرخ وبتقول:
الحقوني حد يلحقنييييييي يا ناااااس.
علي جري وراها بس لأنه كان بيعرج لحقت دخلت الأوضة وقفلت الباب وبقت تحط حاجات تقيلة وراه وسندت ضهرها عليه وهي بتحاول تاخد نفسها برعب... وبتتمنى لو كان التليفون معاها كان قدرت اتصلت على منتصر يلحقها بس كان التليفون بره في الصالة.
علي كان بيخبط على الباب بغضب وبيقول بزعيق:
افتحس يا سهيله... افتحي بقول لك هكسرو على دماغك.
وبقى يحاول يفتحه وهو بيضربه بكتفه بغضب.
سهيله كانت مسنودة على الباب بضهرها وبتبكي بشدة وخوف وبتدعي إن منتصر يرجع ويلحقها.
في البيت عند أسيا أول ما قرت التحليل اتصدمت وبقت تقراه بسعادة أكتر من مرة وهو بيثبت أن أكمل أكيد منهم. ضحكت وهي بتنط بفرحة ومش مصدقة نفسها بس بهتت ملامحها واختفت ابتسامتها لما افتكرت كل كلمة قالتهالو وكل حرف دبحتو بيه جمل مش هتنساها ولا هو عمره هينساها.
ابن حرام.
تربية شوارع.
انت عمرك ما هتكون مننا.
وغيرها وغيرها كتيير. قعدت على السرير بيأس وحزن وقالت:
إيه اللي هببته ده.... وجيه في بالها جملة قالهالها... لما قالتله مش عايزة غير إنك تطلع من حياتي... يومها قال بثقة يوم ما هطلع من حياتك مش هتكوني مبسوطة.
كان معاه حق... مش بس مش مبسوطة.. لا مخنوقة. إزاي ظلمته وهانته كده وهو زيه زيها وليه نفس حقوقها ويمكن أكتر.
حطت إيديها على دماغها ومش عارفة تعمل إيه بس افتكرت كلام عمها وقد إيه أقسم واتوعد إنه مش قريبهم وإنه اتأكد من الموضوع بنفسه وإن تحاليل عمها صحيحة. احتلت عينيها بغضب وأخدت التليفون وقالت:
مضطر تجاوبني يا عصران بيه... مضطر تفسر اللي حصل ده.
ونزلت جري تتكلم معاه.
لؤي كان مع عمه في المكتب وعصران بادر بالكلام وقال بضيق:
شوف لو عايز تتكلم في موضوع البنت المجرمة دي فده موضوع منتهي لأن انت غلطت من وقت ما جبتها على البيت أصلاً.
لؤي بصّله بغضب مكبوت وقال:
خلصت... أظن لازم تسمعني بقى... البنت المجرمة دي بريئة وملهاش ذنب في اللي حصل معاها وأنا مصدقها جدا... وانت لو كنت عامل لي أي اعتبار كنت اتكلمت معايا وسألتني قبل ما تعمل اللي عملته.
عمو قال بغضب شديد:
أنا دلوقتي بقيت مش بعملكم اعتبار. دلوقتي بقيتو كلكم تتهموني.. بس أنا يا دكتور مبلغتش من نفسي كده... أنا لما عرفت إنها مش أخت صاحبك بعت صورتها لواحد ظابط أعرفه معرفة شخصية وطلبت منه يتحرى عنها يعني ما ظلمتهاش ولولا إنها طلعت مجرمة ما كنتش بلغت... الغلط من عندك جايب واحدة مجرمة تتستر عليها في بيتنا وبتحاسبني.
لؤي الغضب أتمكن منه واحتلت عينيه بغضب شديد لأول مرة وقال:
وفيها إيه يا عمي... ما البيت ده ياما ستر ناس مذنبة ولا نسيت ستر عليك قد إيه.
عصران اتسعت عينيه من الطريقة اللي بيكلموه بيها ولؤي لف حواليه وقال:
نسيت أنا نفسي سترت عليك إزاي قبل كده.... نسيت مرات أخوك اللي كانت في حضنك وأنا شوفتكم بعنيا.
عصران بلع ريقه بتوتر وهو زعق فيه وقال بانفعال:
شوفت أمي وهي في حضنك وأبويا نايم في الأوضة اللي جنبكم وسكت... ولسه ساكت لحد انهارده ومتكلمتش ولا فتحت قلبي لحد ولا حتى مع دكتوري اللي أكد لي كتير إني لو اتكلمت هتحسن من العقد اللي انت سببها.
عصران قال بغضب:
اخرس.. أنا عمري ما أخون أخويا... أنا شرحت لك قبل كده دي كانت مجرد لحظة ضعف منها هي كانت أول وآخر مرة تحصل... جات لي على الأوضة وقالت إنها كانت بتحبني أنا وما بتحبش أبوك. كنت مصدوم واتصدمت أكتر ما لقيتها بتقرب مني. كانت لحظة ضعف ما كملتش ثواني. أنا ذنبي إيه إنك دخلت في الوقت ده بالذات... والله يا ابني أنا بعدها دفعتها وزعقت لها ومنعتها تقرب مني لو بالغلط ومن يومها مكررتش ده أبداً لحد ما اتوفى أبوك وهيه غارت في داهية.
لؤي ابتسم بسخرية وقال:
والمفروض أصدقك أنا كده. أنا إيه اللي يضمن لي إنها كانت أول وآخر مرة. إيه اللي يضمن لي إنك مشيتها عشان أخوك والكلام ده مش يمكن مشيتها لما شفتني عند الباب وعرفت إني شفتكم.
عصران اتنهد وقال:
يا لؤي يا حبيبي اسمعني أنا....
لؤي قاطعه وقال بغضب:
اسمعني انت يا عمي... لأني مش هسكت أكتر من كده... أنا حياتي اتقلبت كلها من بعد الليلة دي. من وقتها وأنا بتجيني هواجس مرعبة إن كل الستات زيها... بسبب القرف اللي شوفته قربت أتجنن... وبفكر يا ترى كنتو كام مرة مع بعض هنا في البيت وأبويا نايم في الأوضة وانت مع مراته في أوضة تانية.
عصران قاطعه وقال بغضب شديد:
قلت لك ما حصلش. ما حصلش افهم.
ونزلت دموعه وقال:
أنا عمري ما أعملها. أنا والله بحب إخواتي جدا. كسروا ضهري لما ماتوا. والله العظيم عمري ما آذيتهم ولا أقدر أعملها.
لؤي قال بدموع وسخرية:
ما آذيتهمش متأكد.... طب وبالنسبة لعمي ماهر ما آذتهوش لما رميت ابنه في الشارع.... رميته عشان ما ياخدش حقه عشان تفضل مسيطر على أملاك أبوه اللي انت وصي عليها ولسه في خيرها لحد النهارده.. وسبته هو للشوارع والإصلاحيات ينام على الأرض وياكل من الزبالة... طبعاً فكرت إن لو رجع ابن الرقاصة هتتحول فلوس أبوه كلها ليهم. وأول ما يكبر هتبقى ليه بالقانون.. عشان كده اتخلصت منه... ولو أنا أو أسيا اتولدنا بعيد عن البيت لأي ظرف أو أبونا فاقد الأهلية زي عمي كان زمانا زي أكمل في الشارع مش كده يا عمي.
عصران بصّله بدهشة وقال:
انت بتقول إيه. ما أنا قلت لك ألف مرة أكمل مش ابن...
بس قاطعه لؤي وقال بغضب:
أنا عدت التحليل لأكمل. عدته بنفسي المرة دي مش هتقدر تضحك عليا. أنا وأسيا النهارده اتبعتت لنا نسخة من التحليل... أكمل ابن عمي ماهر دي حقيقة مش هتقدر تنكرها تمام كده عشان أقصر عليك.
عصران بلع ريقه بتوتر ومبقاش عارف يرد ولؤي قال بحزم:
اسمعني كويس. أنا مش جاي أتكلم معاك في موضوع أكمل.... لأن اللي راح من عمره مش هقدر أعوضه له حتى لو اتكلمت معاك. أنا خلاص مبقاش عندي حاجة أقدمهاله وأي حاجة يعملها متقبلها منه حتى لو حرقنا عايشين حلال فينا لأن السيئة بتعم... أنا جاي أكلمك في حاجة واحدة بس... انت هتعمل كل جهدك عشان فرحة تخرج... فرحة آخر أمل ليا عشان أتعافى من اللي أنا فيه... أنا معاها وبس بنسى كل اللي حصل معايا... بنت نضيفة ملت إيدها دم عشان متلوثش شرفها.. ولو خسرتها أنا نفسي ما أعرفش إيه اللي ممكن أعمله بس مش هيبقى خير خالص يا عصران.
قال جملته الأخيرة بطريقة مخيفة زي ما يكون شخص تاني اللي بيتكلم مش لؤي نهائياً.
عصران اتصدم من طريقته وبلع ريقه بقلق.
ولؤي سابه وفتح الباب هيخرج.
اتفاجئ بوجود أسيا اللي كانت جايه تواجه عمها بنتيجة التحليل وسمعت كل كلامهم.
لؤي اتصدم بشدة لما شاف الدموع متجمعة في عيونها وقبل ما يتكلم أسيا حضنته بكل قوتها وقالت بدموع:
يا قلبي انت يا حبيبي.. مقلتليش ليه.. ليه يا لؤي.
عصران فهم إنها سمعتهم قعد على الكرسي وحط إيديه على دماغه وهو حاسس بتعب من اللي بيحصل.
لؤي حاول يهديها ومسكها من إيدها قعدها بسرعة على الأنتريه وقعد جمبها وقال:
أسيا.. أسيا اهدي لو سمحتي أنا تمام.... ما فيش حاجة تستاهل..... إحنا أصلاً عمرنا ما عرفنا يعني إيه أم عشان تصغر في نظرنا أو تأثر فينا.... ربنا يغفر لها ويغفر لي لو شلت ذنبها.
أسيا بصت له بدهشة وقالت:
ذنب... انت اللي تشيل ذنب.
لؤي اتنهد وقال:
الله أعلم مين شايل ذنب مين.. ودي أمي... مهما عملت لها حق الطاعة ومينفعش أذكرها بسوء.
أسيا اتنهدت وقالت بدموع:
سيبك منها خالص دلوقتي... لؤي.
انت لازم تتكلم وتساعدنا لازم تشيل اللي فضل جواك الوقت ده كله عشان ترتاح وتحل أزمتك.
لؤي قال بحزن:
صدقيني ما بقتش فارقة معايا خالص بعد اللي حصل لفرحة بقيت أحس إني ما عنديش هم ولا أي مشكلة. بقيت حاسس إن دوايا وعلاجي وفرحي ونسياني كل حاجة متوقفة على وجودها معايا.
أسيا ابتسمت بدموع وقالت:
بتحبها واضح جدا.
لؤي ابتسم بحزن وقال:
عديت مراحل الحب بكتير كمان... أنا همشي دلوقتي هروح أقابل المحامي تاني وأرجع على القسم... صحيح جات لك رسالة من المعمل.
أسيا اتنهدت بحزن وقالت:
جات لي بس متأخرة قوي.... ما تعرفش هو فين مختفي من الصبح... أنا خايفة عليه... الصراحة ضايقته قوي بالكلام النهارده.
لؤي ابتسم وقال:
انهارده بس... على العموم هنعوضه أكيد ما تقلقيش.
والتفت لعمو اللي كان بيبص لهم بتوتر وقال بصوت عالي:
جيه الوقت اللي المفروض كل واحد ياخد حقه فيه... كفاية قوي كده.
قال كده ومشي وسابها بتبص لعمها اللي كان متوتر جدا.
عند كان بيفكر في كلام أسيا اللي قالته له ومتعصب جدا ولسه هيدخل أوضته وقفته نيرة وقالت بتوتر:
أستاذ عدي إيه اللي حصل مع فرحة.
عدي قال بزعيق وانفعال:
وأنا مالي هيه كانت من بقية أهلي.
بتسأليني عليها ليه.
نيرة اتخضت من زعيقه فيها وبصت له بدهشة وفاجأته لما انفجرت فيه ببكا بصوت عالي زي الأطفال.
عدي اتوتر جدا من بكاها وصراخها وقال:
بس بس يا بت اتكتمي خلاص.... أنا عملت إيه لكل ده... طيب خلاص أنا آسف أنا آسف... آسف.
بس نيرة كانت بتبكي بصوت مزعج ومش راضية تسكت.
عدي قال بسرعة:
خلاص يا ستي حقك على راسي أنا آسف.
... خلاص أخدت حجز أربع أيام والتحقيقات شغالة.. حلو كده.
نيرة مسحت دموعها وبطلت بكا فوراً وقالت بابتسامة:
تمام طب ما كنت تقول كده من الأول. إيه العالم دي.
ولسه هتمشي مسك إيدها وبصلها بغضب وقال:
والنبي إيه انتي كنتي بتشتغليني يا بت.
نيرة بصت لإيده اللي ماسكة إيدها وقالت:
ايدك يا بابا دي ملهاش قطع غيار.
قال مش عاجبه إني بسأله.
قال مش تحمد ربك اللي بعبرك أصلاً بعد اللي عملته الصبح.
عدي اتنهد بخنقة وقال:
ما كانش قصدي. قلت لك ألف مرة كنت فاكر الأوضة فاضية.
أياً كان، أنا مش فاضي أرغي معاكي أصلاً.
ولسه هيمشي قالت بسرعة:
على فكرة بنت عمك حلوة قوي وتتحب. بس خلاص اتجوزت.
وواضح إن بقى فيه كيمياء جامدة بينها وبين جوزها.
غير كده هو قمور حليوة و...
عدي بصلها وقاطعها وقال:
أحلى مني؟
نيرة قالت بدون تفكير:
طبعاً وشخصية جداً.
عدي بصلها بدهشة وقال:
وبتقوليها في وشي كمان؟
جاتك البالة! وأنا بسأل مين أصلاً؟
هو انت عندك ذوق يا مفعوصة انتِ أصلاً؟
نيرة ضحكت وقالت:
هو صحيح أحلى منك بس...
قاطعها وقال بسخرية:
أه، قولي روحك أحلى من روحه وجو التصبير ده.
نيرة قالت بسرعة:
لا طبعاً. هو كمان الصراحة روحه أحلى برضو.
كنت أقصد أقول لك إنه مش أحلى كتير يعني.
عدي بصلها بغيظ شديد ودخل الأوضة وقفل الباب.
نيرة انتفضت من خبطة الباب وقالت:
هو زعل ليه؟ ما هو أحلى فعلاً، أكدب يعني؟
عند سهيلة كانت بتبكي جامد لأن قفل الباب قرب يتكسر.
وعلي بيخبط عليه جامد من بره وبيقول بزعيق:
افتحي بقول لك.
محدش هينجدك من إيديا النهاردة.
متتعبيش نفسك وتتعبيني على الفاضي.
سهيلة كانت بتترعش جامد وحاطة ضهرها على الباب وبتقول ببكا شديد:
"إِنَّ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" (فَنَقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ).
وبقت تعيدها أكتر من مرة وهي بترتعش.
بس علي كسر الباب بقوة وقدر يدخل.
وقعت على الأرض وهي بتزحف لورا وبتقول:
أبوس إيدك سيبني في حالي. حل عني بالله عليك.
بس علي كان بيبصلها بغل وتعب وهجم عليها وقال بزعيق:
أخلص عليكي في إيديا دلوقتي. قطعتي نفسي.
سهيلة ضربته في رجله المصابة برجليها وخرجت على الصالة جري ومسكت تليفونها وبقت تطلب منتصر وهي بتجري على باب الشقة هتخرج.
منتصر رد وقال:
إيه يا جميل، وحشتك ولا إيه؟
سهيلة قالت بصراخ:
الحقني. الحقني يا منتصر.
وفتحت الباب ولسه هتطلع جابها من شعرها فوق النقاب ودفعها على الأرض بغل.
سهيلة صرخت بقوة.
ومنتصر بقى يزعق ويقول برعب:
سهيلة، سهييييييلة.
بس الخط اتقطع.
حس قلبه حرفياً هيقف. جري على عربيته علشان يلحقها وهو مش شايف قدامه.
بيتصل عليها، تليفونها اتقفل.
سهيلة كانت واقعة على الأرض بألم وقالت بدموع شديدة:
اقتلني. بالله عليك اقتلني ومتعملش كده.
موتني خلاص ارجوك يا علي موتني.
علي قرب عليها وقال بغضب:
حد يموت القمر ده بس. ده أنا ما صدقت هشوفه.
ولسه هيرفع النقاب اتكسر الباب واتصدم باللي بيقول من وراه:
"والقمر كمان كان مشتاق قوي يشوفك".
عند أسيا بصت لعمها بدموع وقالت:
مش هسألك في حوار أمي ده.
أنا بطبيعتي متوقعة منها أي حاجة.
دي واحدة اتخلت عن أولادها.
فطبيعي جداً تخون جوزها.
بس عايزة أسألك سؤال واحد بس وتجاوبني عليه بصراحة.
يفرق إيه عننا يا عمي؟
انت أحسنت معاملتنا ولحد النهاردة محسستناش بنقص.
هو بقى يفرق إيه؟
ليه رفضت تربية زينا؟
أوعى تقول لي علشان أمه.
عمر أمه ما هتكون أسوأ من أمنا.
عصران اتنهد وشاف إن ما فيش أي فايدة من الإنكار أكتر من كده.
قعد بضيق وقال:
هحكيلك اللي حصل بس تحاولي تفهميني.
أمه لما عرفت إنها حامل جتلي أول واحد.
وقالت لي إنها عايزة تتجوز أخويا وإنها حامل بابنه.
طبعاً لأنها رقاصة ما كنتش مصدق إن الولد ده أصلاً ابن ماهر اللي ما كانش ليه في كده أصلاً.
ولما رفضت اعترف.
اتحدتني بكل بجاحة وقالت لي إنها هتجيب الولد ده وتقعدوا على قلبي.
بس لما سألت ماهر قال لي إنه فعلاً كان سهر مرة في المكان ده وحصل بينهم علاقة.
وقتها قولت يمكن يكون ابن أي حد من اللي تعرفهم وبتقول ابننا عشان تاخدلها قرشين.
وفعلاً عرضت عليها الفلوس وافقت على طول.
وعشنا عادي ونسينا الموضوع لحد ما بقى عمره 15 سنة.
وقتها الولد كان مصر يعرف أبوه وجه على البيت لأول مرة.
وأظن الباقي إنتِ عارفاه.
أسيا نزلت دموعها بغزارة وقالت:
يعني كل كلمة كان قالها صح؟
يعني جالك واترجّاك وطردته؟
يعني فعلاً روحت له وعملتله التحليل واتأكدت بنفسك إنه مننا وسبته؟
سبته لكلام الناس اللي زي الدبش؟
وأنا أول واحدة كنت برميه بيه؟
غسلت مخي وفهمتني إن عمي مبيخلفش ومستحيل يخلف.
طب إزاي؟
والتحاليل أنا قرأتها بنفسي.
عصران اتنهد بحزن شديد وقال بحرج:
احم. التحاليل دي أنا كنت عملتها عند دكتور صاحبي.
عشان أبوكي كان زي لؤي مصر إن الولد ده يشبهنا ومننا.
وكنت عايز أسكته مش أكتر.
أسيا يا بنتي أنا قلت لك كل اللي أعرفه وكل اللي عملته.
مكدبتش عليكي في حرف.
وكل رجائي منك إنك تعقلي أخوكي وتفهميه إنها كانت غلطة.
وأكيد مش هتمسكولي على غلطة واحدة وتسيبوا كل اللي عملته عشانكم.
إنتي قولتي بنفسك إن عمري ما فرطت فيكم وكنت بعاملكم زي عدي وسهيلة.
كمان لازم تعرفي إن والله العظيم أنا ما خنت أخويا ولا قربت لأمك أبداً.
ولو على أكمل أنا والله ندمان وهصالحه ونبدأ كلنا من جديد.
أسيا مسحت دموعها بقوة وقالت بسخرية:
تصالحه؟ طب إزاي يا عمي؟
عمره ما هيسامحك ولا هيسامحني.
أنا دلوقتي معرفش إذا كنت حضرتك صادق في ندمك ولا لا.
ولا أعرف إذا كنت هقدر أتناسى إنك خدعتنا بالشكل ده.
بس اللي أعرفه إن كل كلمة طلعت مني وأذيت بيها أكمل وحرقت قلبه بيها بسبب ثقتي فيك هتفضل سد بيني وبينك لحد ما هو يسامحني أو ربنا ياخدني ويريحني من الخنقة اللي حساها دلوقتي.
قالت كده ومشيت من قدامه بحزن شديد.
عصران احتدت عينه بغضب شديد وقال:
أو فعلاً ربنا هياخد حد من هنا بس مش إنتي يا روحي.
هو اللي كفاية قوي عليه كده.
صحيح طربق الدنيا على دماغي بس مش هيلحق يفرح بيها أبداً.
ومسك التليفون واتكلم مع واحد وقال:
اسمع، فيه واحد عايزين نريحه على الآخر من غير شوشرة.
هبعت لك صورته ومعلومات عنه.
تجيبلي أجله من غير ولا غلطة و...
رواية شيطان في بيتي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زهرة الربيع
في واحد عايزين نريحه خالص بس من غير شوشرة.
مش عايز أي حد يعرف.
هبعت لك كل حاجة عنه وتخلصني منه على الآخر.
وقفل معاه وبعت له صورة أكمل ومعلومات عنه.
وقعد على الكرسي وقال:
أول ما أخلص منك هرجع كل حاجة تحت سيطرتي زي ما كانت.
طول ما أنت موجود مش هعرف أسيطر على حد.
عند علي اتصدم لما سمعه بيقول من وراه:
والقمر كمان نفسه أوي يشوفك يا علوه يا ابن الست الحلوة.
علي وقف بصدمة وقال:
أكمل بيه... أنت إيه اللي جابك هنا؟
أكمل ابتسم بسخرية وقال:
تصدق كنت هسألك نفس السؤال.
وقرب على سهيلة وقّفها وقعدها على أقرب كرسي واتنهد بحزن من منظرها.
كانت مرعوبة وبترتعش وبتبص له بذهول شديد.
قال بهدوء:
حاولي تهدي وتاخدي نفسك... خلاص أنا هنا.
سهيلة هزت راسها بالموافقة بسرعة.
وعلي بصله بغضب وقال:
بقى يعني معقولة دلوقتي بعد كل اللي حصل لي بسببك عايز تقف ضدي بدل ما تقف في ظهري وتاخد لي حقي؟
أكمل ضحك بسخرية وقال:
أقف في ضهرك إزاي لا مؤاخذة مش فاهم.
علي بصله بغيظ وهو قال ببرود:
اسمع يا علوش، أنا أكتر حاجتين بكرهم في حياتي.
الأولى إن كلامي ما يتسمعش والتانية إن كلامي ما يتسمعش برضه.
وأنت عملت الاثنين.
وأنا حذرتك ألف مرة قولتلك ما تقربلهاش، ما لكش دخل بيها.
لكن طول عمرك عيل تافه مش بتتشطر غير على الحريم.
سايب الظابط اللي علم عليك وجاي لها هي برضه.
سهيلة قالت ببكا:
أنا... أنا كلمت منتصر بس أخد مني التليفون.
زمانه قلقان، كلمه طمنه لو سمحت.
أكمل اتنهد وقال:
اطمني، كلمته زمانه على وصول.
اتسعت عيون علي بذهول شديد وقال:
زمان على وصول إزاي؟ كلمته إمتى؟
أكمل ضحك وقرب عليه وقال:
زي الناس يا علوه.
كلها دقايق وتلاقيه هنا على دماغك.
حركة حلوة منك إنك تسيبه يروح المول وتأجر حد يبوظ الفرامل وبكده تضمن إنه ما يوصلش البيت.
سهيلة شهقت بذهول ووقفت وقالت:
أنت بتقول إيه؟ منتصر حصل له حاجة؟
أكمل قال بسرعة:
ما تخافيش، مركبش العربية أصلاً.
أصل علوش حتى أصحابه أندال زيه.
رميت لصاحبه قرشين باعه وحكالي على خطته كلها.
وأنا اتصلت عليه وحذرتُه وهو حالياً جاي في تاكسي.
علي اترعب جداً لما عرف إن منتصر جاي لأنه مش هيرحمه.
بلع ريقه بصعوبة وقال:
أنا طول عمري راجلك، أكيد مش هتسلمني ليه.
سيبني أمشي قبل ما يوصل وأنا مش هاجي هنا تاني أبداً ولا هقرب لها، أوعدك.
أكمل ضحك وقال:
لأ، ما أعتقدش الحق أسيبك تمشي الصراحة.
حتى جرب كده.
الباب قدامك أهو، أنت حبيبي يا علوش لو في إيدي حاجة كنت عملتها.
علي خاف أكتر وجري ناحية الباب بس لسه هيطلع اتصدم بمنتصر في وشه.
بلع ريقه وهو بيرجع لورا برعب ووقع على الأرض وبقى يزحف لورا برعب شديد بنفس الطريقة اللي كان مخوّف بيها سهيلة.
عند لؤي كان في مكتب الظابط عايز يشوف فرحة.
أول ما دخلت الظابط قال:
لؤي، أنا لو أي حد غيرك ما كنتش وافقت عشان أنت لسه الصبح كنت عندها.
هخرج شوية وتكلمها بسرعة لو سمحت.
لؤي ابتسم وقال:
شكراً يا عمرو، شكراً جداً.
عمرو خرج وفرحة دخلت بحزن وقعدت قصاده على الكرسي وقالت:
جيت تاني ليه يا لؤي؟ ما فيش داعي لتعبك ده.
لؤي قرب منها وبص لعيونها وقال:
جيت لأني محتاج لك... محتاجلك أوي.
أنا... أنا اتكلمت يا فرحة، كلمت عمي الموضوع اللي شايله جوايا واجهته بيه وأخيراً الهم اللي في قلبي طلعته.
قلت كل حاجة صحيح، مقلتوش لحبيبي زي ما قولتيلي لأن حبيبي بعيد عن عيوني.
بس على الأقل اتكلمت.
فرحة ابتسمت بسعادة من جواها وحطت إيديها على خده بحنية وقالت:
أيوه كده، كنت متأكدة إنك أقوى من كل الحاجات دي.
وهتنسى كل ده وهتكمل حياتك.
واحدة واحدة هتلاقي حمدي ده راح خالص ويمكن يوحشك كمان.
مسك إيديها وقال بحزن شديد:
أنتِ اللي وحشتيني من دلوقتي.
حاسس بيني وبينك أميال.
أنا مش عايز حمدي يروح مني، أنا حبيته في وجودك.
خليكم معايا، أنا هخرجك من هنا، مش عايزك تيأسي.
فرحة سحبت إيديها وقالت بدموع:
يا لؤي، قولت لك ما فيش فايدة صدقني.
لو اتطبقت السما دي على الأرض، علي مستحيل يتكلم ويشهد لصالحي.
ده لو اتمسك أصلاً.
لو سمحت انساني.
ولو فعلاً عايزني أبقى مرتاحة ما تطلبش تقابلني تاني لأن المرة الجاية أنا هرفض.
ولسه هتمشي مسك إيديها وقال بسرعة:
أنا بحبك يا فرحة.
أول دقات قلبي كانت معاكي أنتِ.
فرحة اتسعت عينيها بذهول شديد والتفتت له بدموع.
عند أسيا كلمت الشركة وأخدت رقم موبايل أكمل من ملفه.
وكانت قاعدة على السرير متوترة والدموع في عينيها مش عارفة هتقول له إيه.
قررت أخيراً تبعت له رسالة باللي مش هتقدر تقوله وهيه قدامه.
كتبت: أنا آسفة، ممكن لو سمحت ترجع البيت؟
يعني خلينا نتكلم بعقل، بلاش شغل العيال ده.
بس حذفتها بسرعة واتنهدت وقالت:
يعني وبعدين فيكي؟ مش عارفة تكتبي كلمتين كويسين على بعض.
رجعت كتبت تاني: أكمل، أنا قررت إننا لازم نتكلم.
وحذفتها مرة ثانية ونفخت بغضب من نفسها وقالت:
قررت إننا لازم نتكلم... إيه الغرور ده؟ لأ طبعاً.
وحولت تكتب تاني وكتبت: أنا لازم أشوفك يا أكمل.
بس برضه حذفتها وحطت التليفون على السرير بغضب ووقفت وهيه بتلف حوالين نفسها وقالت بدموع:
ليه عملت فيه كده؟ ما كانش لازم أجرحه بالشكل ده.
وافتكرت اللي اتقال بين عمها ولؤي قالت بغضب وسخرية:
لأ، وكنت أقوله أنت شيطان داخل بيتنا.
وأنا أصلاً الشيطان بنفسه ساكن معايا.
اتصرف إزاي دلوقتي؟
لاقيتك فينبس.
ابتسمت فجأة لما افتكرت حاجة مهمة ومسكت التليفون بسرعة واتصلت على الشركة تاني وقالت:
بقول لك إيه؟ هو أكمل بيه سايب عنوان شقته القديمة؟
عايزة العنوان بتاعها.
عند منتصر كان لسه هيهجم على علي بس جريت عليه سهيلة وحضنته بقوة وبقت تبكي بشدة.
وأخيراً حست بأمان بعد ما رجع وقالت من بين شهقاتها:
أوعى تسيبني تاني... ما تسيبنيش أبداً، مش بعرف أعيش من غيرك.
أنا خفت... خفت قوي.
وبقت تبكي بشدة.
منتصر ضمها لحضنه بقوة واخد نفس بارتياح كأنه غريق خرج للشط من تاني.
حاول يهديها وقال:
أهدي يا عمري، أنا جنبك، أهدي يا حبيبتي.
أكمل قعد وقال بسخرية:
أنا رأيي نهدى كلنا في القعدة دي لأن في ناس قاعدة ومش لاقية حنان ولا إيمان حتى.
ناشفة زي المستشفى بقى لها فترة والله.
سهيلة بعدت عنه بكسوف شديد واخدت بالها للي عملته.
منتصر اتنهد بضيق منه وقال:
سهيلة، ادخلي الأوضة واقفلي عليكي الباب واسمعي لك حاجة تروق أعصابك ومهما تسمعي رزاع هنا متطلعيش.
قال جملته الأخيرة وهو بيبص لعلي بغضب شديد يخوف.
سهيلة قالت بارتباك من نظراته:
أنت... أنت هتعمل إيه؟
منتصر قال بحدة:
قلت لك ادخلي.
أكمل اتنهد وقال:
اسمعي الكلام وادخلي.
هيأمل إيه يعني هيعمل كفتة أكيد، واضح مش محتاجة.
سهيلة اتنهدت و دخلت الأوضة وقفلت الباب.
وأكمل وقف وقال:
هاخطف سيجارة بره على بال ما تخلص... بس خد بالك محتاجينه في موضوع هحكيهولك لما تخلص.
منتصر كان بيبص لعلي بغل وعلي بقى ينادي لأكمل بس ولا كأنه سامعه وطلع بره البيت.
منتصر هجم على علي وبقى يضربه بشدة وعنف وطريقة مؤذية جداً حرفياً.
أخد الواجب اللي يستاهله من البداية.
أما أكمل طلع بره وولع سيجارة بقى يشربها وهو بيفتكر أسيا والليلة اللي عدت عليه في حضنها ومش قادر ينسى قد إيه كانت رقيقة وبسيطة ومتحررة من أي قيود.
مفيش بينهم أي فوارق ولا تحفظ ولا غرور، كانت بريئة زي الأطفال.
ابتسم وهو بيفتكر حركاتها وضحكها بس احتل الحزن والغضب ملامحه لما افتكر كلامها وإهانتها ليه وصدمتها من قربهم اللي حسسته قد إيه بتستحقره.
فاق من شروده على صوت تليفونه ابتسم بمكر لما شاف اسم المتصل ورد وقال:
عملت إيه؟ بشرني.
الأوراق بقت معاك.
وسمعه شوية وقال: ممتاز جداً.
اسمع اللي جاي.
عند فرحة كانت واقفة بذهول من جملة لؤي اللي مكانتش تتمنى تسمعها دلوقتي نهائي.
بصت له وقالت بتوتر:
ده مش حب، ده أنا بس صعبانة عليك.
لو أنت حاسس بالذنب عشان أنا كنت في بيتك لازم تعرف إن اللي حصل ده ممكن يحصل في أي مكان، أكيد مش هفضل هربانة عمري كله.
بس قاطعها وقال:
أنا مش طفل يا فرحة، أنا عارف مشاعري كويس.
بحبك قوي من أول ما دخلتي على حياتي وكل حاجة فيها احلوت.
تعرفي حتى وجعي ومرضي وحزني مش بحس بيهم معاكي.
بشوف نفسي بدون عيوب في عيونك وده بيكفيني.
ومتاكد كمان إن مشاعرنا واحدة... متاكد إن انتي...
بس قاطعته وقالت ببكا:
لأ لأ مش بحبك، ومش هحبك.
قلت لك ما ينفعش، انساني بقى.
أنا خلاص ضعت، ضعت.
مسمعتش كلام المحامي.
لو ليا غلاوة عندك سيبني وما تجيش تاني، ابعد عني كفاية عليا وجع القلب اللي أنا فيه.
قالت كده وجريت من قدامه وطلعت عند باب المكتب ونادت للعساكر أخدوها تاني على الحجز.
لؤي كان باصص لطيفها بدموع وقعد على الكرسي بتعب وحزن وبقى يدعي ربنا إنه يساعدها.
عند منتصر كان ضرب علي لحد ما تعب من كتر ضربه.
حرفياً ما بقاش فيه حتة سليمة.
بص له باستحقار وقال وهو بينهج:
نفسي أفضي سلاحي في نص راسك بس اللي مانعني إن الموت راحة، أنت متستاهلهاش.
وخرج بغضب وسابه مغمى عليه في الأرض.
أول ما خرج وقف جمب أكمل بضيق وابتسم بسخرية وقال:
غريب القدر.
كنت متخيل إني يوم ما هقابلك هخنقك بإيديا.
بس بعد اللي عملته معانا انهارده حتى كلمة شكراً بقت قليلة قوي.
أكمل اتنهد وقال:
هيه كده الحياة ديماً بتجبرنا على حاجات ما نتخيلهاش يا حضرة الظابط.
أما نفسي عمري ما اتخيلت في حياتي إني ممكن أساعد بنت عصران.
منتصر اتنهد وقال:
أنا ما شفتش من عصران غير كل خير، وعشان كده مش هستوعب إحساسك.
يمكن أنت ليك أسبابك.
بس اللي أنا مستوعبه متأكد منه إن سهيلة دي مش زي أبوها نهائي ومش زي أي حد عموماً.
صدقني لو عرفتها كويس مستحيل يجي لك قلب تأذيها.
أكمل ابتسم بسخرية وقال:
فاهم.
من معرفتي السطحية بيها عرفت على طول إنها هبلة.
منتصر قال بضيق:
هي طيبة مش هبلة.
أكمل ضحك وقال:
عارف وعشان كده بقولك هبلة.
أي حد يبقى طيب في الزمن ده يبقى أهبل.
ده زمن الذئاب يا عزيزي.
بس اللي مستغرباه بقى إزاي واحدة زي سهيلة تقدر توقع واحد زيك.
منتصر ابتسم وقال:
بس هي موقعتنيش.
سهيلة وقفتني وقوتني.
عمر الحب ما كان وقوع، أنا بستقوى على الدنيا كلها بيها.
أكمل بان الحزن على ملامحه أول ما قال كده وشرد في أسيا وقد إيه الوضع مختلف تماماً وإنه بيستقوى على الدنيا كلها ومبيحسش بضعفه إلا قدامها هي وبس.
منتصر قطع شروده وقال:
روحت فين؟
أكمل حاول ميبينش حزنه وقال:
احم، معاك.
كنا بنقول إيه؟
منتصر قال بسخرية:
بنقول إيه؟ بنقول حصل خير.
كويس إنك لحقت الموقف انهارده.
أي نعم أنت السبب في الحوار ده من الأول بس برضه قدرت تسيطر عليه.
سيبك من الرغي ده بقى وقلي إيه الموضوع اللي عايز الحيوان ده فيه.
أكمل قال:
فرحة.
منتصر بصله باستغراب وقال:
فرحة مين؟
تقريباً سمعت الاسم ده.
أكمل اتنهد وقال:
ده موضوع يطول شرحه.
هات مراتك والحيوان اللي جوه ده ولازم نرجع على مصر ونسلمه وأنا هحكيلك الموضوع كله على الطريق.
عند عدي كان قاعد في الجنينة بضيق شديد وطلعت نيرة وقعدت جنبه وقالت:
أنت لسه بتفكر فيها؟
لؤي اتنهد بضيق وقال:
أنتِ مركزة معاها ليه؟
ولا افتكرتي صفات تانية في أكمل باشا جاية تغيظيني بيها.
نيرة ضحكت وقالت:
أنت ليه فاكر إني بغيظك؟
أنا كنت بتكلم جد على فكرة.
عدي بصلها بدهشة وقال:
لأ حول ولا قوة إلا بالله يا بنتي أنتِ حد مسلطك عليا؟
نيرة ضحكت وقالت:
والله أنا بس بهون عليك.
عايزاك تفرفش كده وتخرج من اللي أنت فيه.
عدي قال بضيق:
لأ، كتر خيرك، سيبني في اللي أنا فيه أحسن.
نيرة اتنهدت وقالت:
اللي أنت فيه ده ضعف.
لازم الإنسان يقوى ويتعلم يتخطى.
وينضج شوية ويحاول ينسى.
عدي قال بحزن:
أنسا، أنسا إزاي؟
أنا من أول ما عرفت يعني إيه جواز وأنا عارف إني هتجوز أسيا.
كانت كل أحلامي.
مش عارف أتخيل إن في حد جه وخدها مني فجأة كده بسبب غلطة غبية مني.
حاسس إني أنا اللي سلمتها له بإيديا.
نيرة قالت ببساطة:
يعني كل اللي أنت عامله ده عشان أنت كبرت واتربيت على إنك هتتجوزها؟
يعني ما بتحبهاش؟
عدي بص لها بدهشة وقال:
إيه اللي بتقوليه ده؟
لأ طبعاً بحبها.
ما هو أنا طول الوقت ده بحبها.
نيرة قالت:
اممم.
يمكن أنت أدرى بنفسك.
يلا تصبح على خير.
قالت كده ومشيت وهو بص لطيفها وقال:
إيه الهبلة دي؟
ما هو طبعاً بحبها، يعني كنت هتجوزها من غير ما أحبها.
بعد ساعات كان لؤي لسه في القسم قاعد قدامه ومش راضي يمشي.
الظابط طلع واتنهد وقال:
يا لؤي، إيه اللي بتعمله في نفسك ده؟
بقالك ساعات هنا، يعني هتفضل قاعد كده قدام القسم لأمتى؟
لؤي قال بحزن:
يا عمرو، ما أنا قاعد بره أهو مضايقكم في إيه بس.
عمرو ضحك وقال:
يابني هو أنا بقول إنك مضايقني؟
أنا زعلان عليك.
طب تعالي اقعد معايا جوه في مكتبي بدل ما أنت قاعد كده والمجرمين طالعين داخلين عليك.
لؤي قال بحزن:
يا عم سيبني، أنا مرتاح كده.
بس قاطعه بزهول لما شاف منتصر نازل من العربية هو وأكمل ومعاهم علي مضروب جداً.
منتصر دفع علي لواحد من العساكر وقال:
عينك عليه.
لؤي جري عليهم وقال بزهول وسعادة:
أنتو... إنتو جبتوه منين؟
أكمل ابتسم وقال بغرور:
عيب عليك، ده لو في بطن أمك كنت جبته.
وبس اتصدم لما لؤي حضنه بكل قوته وقال بسعادة:
شكراً شكراً جداً... ربنا يخليك ليا، أنت أخويا بجد.
أكمل اتصدم والكلمة حركت قلبه جداً.
حضنه بتردد ومردش.
لؤي سلم على منتصر كمان.
ومنتصر قال:
أنا أكمل حكى لي على حكاية فرحة.
فرحة ساعدتني قبل كده وهيه اللي قالتلي على حكاية علي يوم الفرح.
لولاها ما كنتش لحقت سهيلة.
وأوعدك هتابع الموضوع بنفسي وباذن الله يعترف.
لؤي قال بسعادة:
ربنا يخليكم بجد.
والله فرحة دي غلبانة جداً وبريئة.
معملتش حاجة.
أكمل قال بثقة:
متقلقش، أنا هحلهالها.
لؤي ابتسم بسعادة وحس بأمل كبير.
فضلو يتكلموا شوية ولؤي قال:
صحيح، سهيلة فين؟
أنا عايز أشوفها، قلقان عليها جداً من ساعة اللي عرفناه ومش عارفين نوصلهالها.
منتصر قال:
هيه بخير.
سبتها في العربية مش عايزها تيجي هنا عشان القسم وكده.
تقدر تروح تشوفها هناك وأنا هتكلم مع عمرو وأروحها وأرجع لك تاني.
أكمل قال:
طيب، أنا كمان هرجع البيت في موضوع مهم لازم أخلصه وهبقى أجى أشوفكم تاني.
وسابهم ورجع على البيت.
عند عصران كان قاعد في المكتب بتوتر مستني اتصال الراجل بتاعها.
ولما اتصل رد بسرعة وقال:
ها، عملت إيه؟ عرفت مكانه؟
وسمعه شوية وقال: طب تمام، يعني هو دلوقتي رجع على شقته القديمة.
أوعى يغيب عن عينك.
وقفل منه واتصل بشخص وقال:
اسمع، هو في شقته اللي بعتلك عنوانها.
روح له هناك، شكله مش هيجي القصر.
تنفذ أول ما يخرج انهارده تخلص مني.
وعند أكمل راح شقته لأنه قرر مش هيرجع القصر تاني عشان ما يشوفش أسيا.
بس اتفاجئ بالشقة مفتوحة.
نادى للبواب وقال: عم منصور، أنت اللي فتحت الباب؟
منصور قال: أيوه يا بيه أنا فتحته.
مرات حضرتك جات وقالت عايزة تدخل الشقة.
أكمل بص له بذهول وقال: مرات مين؟
وسحب سلاحه ودخل بحذر وقال: مين هنا؟ مين جوه؟
أسيا طلعت من الأوضة وقالت: ما قال لك مراتك، هيكون مين يعني؟
هو أنت هتتجوز عليا ولا إيه؟
أكمل اتسعت عيونه بذهول شديد وووووو.
رواية شيطان في بيتي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زهرة الربيع
اتسعت عيناه بزهول شديد لما رآها في البيت، لم يصدق ما هو فيه.
"معقولة بجد هي هنا؟"
اقتربت منه آسيا وقالت برقة:
"لقيتك مش بتيجي قلت أجي أنا."
أكمل بصلها بزهول أشد وقال:
"إنتي وصلتي هنا إزاي؟ عرفتي مكاني منين؟"
نظر إليها باستغراب من ملابسها، كانت ترتدي عباءة سوداء طويلة مقفولة بأزرار.
قال: "وإيه اللي إنتي لابساه ده؟"
اقتربت منه آسيا أكثر وقالت بابتسامة:
"عباءة سمراء... حلوة عليا؟"
تنهد أكمل بضيق وقال:
"جاية ليه يا آسيا؟"
قالت آسيا بسرعة وحزن تحاول تخبئته بابتسامتها:
"جاية أتكلم معاك... أنا... أنا عرفت حاجات كتير قوي. عرفت إنك بريء في كذا حاجة وكمان معاك حق في حاجات كتير. وشفت نتيجة التحليل... عرفت إنك ابن عمي وجيت أقول لك خلاص مفيش حاجة هتضايقنا تاني بإذن الله. وطبعاً تقدر ترجع بيتك."
قاطعها عندما ضحك بسخرية وألم:
"بجد والله؟ مش عارف أطير من السعادة ولا أولع في نفسي ولا أعمل إيه... بجد عرفتي إني ابن عمك وإني كان معايا حق؟ يا سعدي وهنايا! لأ وكمان أقدر أرجع البيت. شكراً والله بجد شكراً... تمام إنتي وصلتي رسالتك تقدري تتفضلي لأني مستعجل."
ولما استدار ليذهب إلى غرفته، أمسكت بيده وقالت بحزن وحرج:
"أنا عارفة إنك زعلان ومقدرة اللي إنت فيه... بس أنا والله عمري ما اتخيلت إن عمي ممكن يكون بيضحك علينا بالشكل ده. ظلمتك وكنت شايفاك شيطان... والشيطان أصلاً ساكن بيتنا ومش حاسة. بس خلاص... من هنا ورايح... من هنا ورايح هسمعك وأصدقك في أي حاجة والله... ممكن بقى ترجع؟"
تنهد أكمل وقال:
"لأ مش هرجع يا آسيا... مش هرجع أبداً. مش بس هبعد عن البيت... لأ هبعد عن البلد دي كلها. لأنها بقت تخنقني."
اتسعت عينا آسيا بزهول وهي تبص له بصدمة شديدة وقالت:
"إيه؟ تبعد إزاي؟"
عند منتصر، أول ما أخذ أقواله مشى ليُوصل سهيلة لأنها كانت في السيارة وكان لازم يوصلها البيت، بعد ذلك يرجع ويكمل التحقيقات ويحاول مع علي يمكن يعترف.
أول ما وصلها البيت، جلست سهيلة على الكرسي بتعب ورفعت نقابها وبدأت تشرب ماء بتوتر.
تنهد منتصر وقرب منها، وأول ما لمسها انتفضت بخوف.
تنهد بحزن وقال:
"اهدّي يا حبيبتي أنا جنبك... أنا آسف على يوم النهارده، آسف جداً إن الحيوان ده خوّفك بالطريقة دي. واسف إني مكنتش جنبك."
وضعت سهيلة يدها على خده بحنية وقالت:
"ده كان غصب عنك... وبعدين الحمد لله ربنا ستر ووقف معايا لما بعت..."
لم تستطع أن تكمل وبكت بشدة وقالت:
"بس أنا خفت قوي قوي... وكمان قال إنه بوظ عربيتك وخفت عليك. لأ مش خوفت، أنا اترعبت، كنت هموت فيه."
مسح منتصر دموعها وضَمّها إليه بقوة وقال:
"حقك على قلبي. ما كانش ينفع أمشي وأسيبك في البيت أصلاً. ما كنتش متخيل إنه مراقبنا من يوم ما خرجنا."
حاولت سهيلة تهدأ وقالت بابتسامة:
"الحمد لله حصل خير. كابوس وانزاح من على قلوبنا. الحمد لله إنه جه علشان يتمسك... بس أنا مش عايزاه يشوف النور تاني... مش علشان اللي عمله فيا، لأ علشان ما يفكرش يعمل كده تاني في أي واحدة."
ابتسم منتصر وقال:
"وحياة عيونك أنا ما هسيبه وهتابع الموضوع ده بنفسي. مش هيفلت مني المرة دي."
قالت سهيلة بحزن:
"طب وفرحة هيحصل معاها إيه؟ والله دي بنت طيبة قوي وساعدتني جداً قبل كده."
تنهد منتصر وقال:
"عارف والله... وكمان لؤي منهار عليها قوي. ما كنتش أعرف إن الحب مولّع في الدرة للدرجة دي وإحنا مش حاسين."
ضحكت سهيلة برقة وقالت:
"معاك حق. صعب عليا قوي. هي هتطلع مش كده؟"
تنهد منتصر بحزن وقعد جنبها وقال:
"للأسف لأ... أنا بقول له بسيطة علشان أهديه... بس الحيوان مش راضي يعترف. ده كمان شهد ضدها إنها قتلته بدون أسباب. عايز يشيلها القضية. ابن الجز... مه."
قالت سهيلة بدموع:
"إيه؟ طب هو هيستفيد إيه من كده؟"
قال منتصر بضيق:
"أهو غلاسة وبرود. إن لم تستطع إسعاد نفسك فعكر مزاج الآخرين."
قالت سهيلة بحزن:
"ربنا يعدي الأيام دي على خير."
ابتسم منتصر وقال:
"هتعدي بإذن الله... أنا هروح لهم وهعمل كل اللي أقدر عليه. أنا قابلت عمرو ووصيته... ودلوقتي زمان عزة كمان جات وهنشوف الموضوع سوا."
تغيرت ملامح سهيلة وقالت باستفهام:
"عزة؟ عزة مين؟"
قال منتصر بلا مبالاة:
"دي الرائد اللي بتشتغل معايا. إحنا فريق وشغلها حلو."
قالت بدهشة وغضب تحاول تداريه:
"والله... شغلها حلو؟ حلو في إيه يعني معلش؟"
بصلها منتصر باستغراب وقال:
"في التحقيقات عادي... فيه إيه؟"
حاولت سهيلة تبتسم بالعافية وقالت:
"امم... أبداً بسأل."
ولسه هتمشي، شدها من يدها بقوة، فصارت في حضنه وبص لعينيها بدهشة وقال:
"هو اللي أنا فاهمه صح ولا دي أحلام العصارى؟ دي غيرة دي؟"
قالت بغيظ واندفاع:
"معرفش، بس مش عاجبني الموضوع... تشتغل مع ست ليه؟ ما تشتغل مع راجل. وطبعاً أكيد الست عزة دي مش منقبة."
قال منتصر بذهول:
"ولا محجبة حتى."
بصت له سهيلة بغضب وقالت:
"انت قاصد تضايقني."
لكن شهقت بدهشة لما شالها من وسطها وبدأ يلف بها بسعادة وهو مش مصدق اللي بيسمعه.
مسكت فيه سهيلة جامد وقالت:
"يا مجنون نزلني، فيه إيه؟"
وقف وضَمّها إليه أكثر وقال بسعادة تلمع في عينيه:
"فيه إني عديت لبر الأمان ووصلت وجهتي... وأخيراً لقيت ترحيب فيها."
نزلت سهيلة عينيها بتوتر من نظراته وقالت:
"أنا يعني... بس مش عايزك تعمل حاجة حرام وتتكلم وتشتغل مع واحدة أجنبية عنك."
لسه هيتكلم، قاطعته وقالت بسرعة:
"هي متجوزة؟ متجوزة صح؟"
كان منتصر يريد أن يضحك ومبسوط جداً، هز رأسه بالرفض وقال:
"ولا مخطوبة حتى."
ضربته سهيلة في صدره بغيظ شديد وقالت:
"انت قاصد... قاصد وربنا وبتقول كل ده علشان تضايقني وأنا مخنوقة لوحدي. حرام عليك."
وبس قطع جملتها عندما قرب منها في لحظة جميلة جداً كلها شغف وسعادة.
بعد عنها ولقاها مش عارفة ترفع عينيها من شدة الكسوف، رفع وجهها إليه وقال بسعادة:
"منتصر بيحب سهيلة... منتصر بيعشق سهيلة وبس... منتصر عايش ليكي وعاشق نظرة عينيكي يا غزالي."
لمعت عيناها بالسعادة وضَمّته وقالت:
"انت حقي من الدنيا... انت عوضي عن كل حاجة. أوعى تشارك واحدة تانية فيك حتى لو بنظرة إعجاب. متقساش عليا انت كمان، أنا متعودتش على قسوتك."
ضَمّها لقلبه بقوة وقال:
"أنا كنت كاتب القلب ده على اسمك وأنا فاقد الأمل فيكي... دلوقتي لما اتأكدت إنك تهميني مستحيل يدق دقة واحدة لغيرك. اطمني."
قالت سهيلة بابتسامة:
"تمام مطمنة... بس برضه اشتغل مع عمرو أحسن. صدقني أصلاً هيفيدك أكتر. إنتو الرجالة مخكم شغال وبتفهموا أكتر مننا."
ضحك منتصر جامد وقال:
"دلوقتي بقى مخنا شغال وبنفهم أكتر منكم. ده إنتو تودوا الواحد البحر وترجعوه عطشان. قُلت لك متقلقيش. تحبي أفتحلك لايف هناك؟"
ابتسمت بدلال وقالت:
"مش ضروري. أنا واثقة فيك."
تنهد منتصر وقال:
"قولي واثقة فيا دي تاني."
قربت منه سهيلة أكثر وقالت بدلال أكبر:
"واثقة فييييكم."
تنهد منتصر وقال:
"أنا مش واثق في نفسي إني همشي أصلاً. أنا ممكن ما أمشيش. يعني هما هناك يولعوا، قصدي يتصرفوا. أنا حاسس إن الجو النهاردة أمان وهنجيب جوان."
ضحكت سهيلة جامد وقالت:
"يالهوي على الماتش اللي شاغل دماغك ده! بطل كل حاجة أعملها تترجمها غلط. وروح شوف شغلك."
ضحك منتصر بخفة وقال:
"ده أنا أحسن واحد يترجم... ولما أجي هثبت لك."
ضحكت سهيلة دفعته بخفة وقالت:
"يلا على شغلك."
تنهد وقال:
"اممم طيب. عايزة حاجة؟ أنا هعدي على نيرة أشوفها وأروح على القسم على طول. تحبي تيجي معايا تسلمي على باباك؟"
قالت سهيلة:
"نفسي قوي والله بس تعبانة ومصدعة جداً وعايزة أنام. مش عايزاه يشوفني بالحالة دي عشان ما يسألنيش مالك وأضطر أكذب."
ابتسم منتصر وباس جبينها وقال:
"خلاص أنا هطمنه عليكي."
ولسه هيمشي، مسكت بيده وقالت:
"شكراً على كل حاجة يا منتصر."
ابتسم وباس كفة يدها وقال:
"الشكر لله على نعمة وجودك في حياتي."
عند آسيا، كانت مصدومة من كلام أكمل وقالت:
"قصدك إيه هتبعد عن البلد كلها؟ مفهمتش."
راح أكمل على الأوضة وهو بيقول بضيق:
"ما أقصدش حاجة."
دخلت آسيا وراه بسرعة ولقته بيفتش في الأدراج باستعجال.
قالت باستغراب:
"إنت بتعمل إيه؟ بتدور على إيه؟"
نفخ بخنقة وقال:
"وإنتي مالك؟ إنتِ حشرية ليه؟ قلت لك امشي."
قالت آسيا بضيق من طريقته:
"إنت بتعاملني كده ليه؟ ما قلنا خلاص. ما كنتش أقصد."
تنهد أكمل بارتياح عندما وجد فلاشة صغيرة، وضعها في جيبه والتفت لآسيا وقال باستفهام:
"معلش عيدي الجملة الأخيرة. ما كنتش فاضي ما سمعتهاش كويس... ما كنتيش تقصدي... مكنتيش تقصدي إيه بالظبط؟ ما كنتيش تقصدي إهاناتي ليك كل دقيقة؟ ما كنتيش تقصدي استحقارك وقلة أدبك عليا؟ ما كنتيش تقصدي تكذيبك ليا وإني مش ابن عمكم وجاي أتبلى عليكم؟ مكنتيش تقصدي إني سكرتك واعتديت عليكي؟ مكنتيش تقصدي إيه بالظبط يا آسيا؟ حددي معلش."
نزلت آسيا عينيها وقالت بحزن:
"إنت السبب في كل ده... من ساعة ما دخلت حياتنا وكل مصيبة بلاقيك وراها. أعمل إيه؟ ده اللي جه في دماغي."
مسك أكمل علبة فيها حبوب، اللي بياخد منها على الكمود، وشرب كمية كبيرة بغضب وابتسم بسخرية وقال:
"آه طبعاً ده اللي لازم يجي في دماغك... عارفة ليه يا آسيا؟ عشان دي الصورة اللي إنتي راسماها في دماغك عني. وأنا مش بلومك، بالعكس أنا لما جيت البيت كنت ناوي أخلي الجميع ياخدوا الفكرة دي عني وأرهبهم طول الوقت."
ولمعت الدموع في عينيه وقال:
"بس اللي وجعني إن كنت ببين لكل الناس الوش ده إلا إنتي... كنت ممكن أذي أي حد إلا إنتي يا آسيا... تجاهلت كلامك وإهاناتك ووجعك ليا وحبك لشخص ثاني قدام عيوني وفضلت أتجاهل وأتجاهل لحد ما اتجاهلت نفسي ونسيت إني بشر عندي دم... وإنتي ما قدرتيش تتجاهلي حاجة واحدة بس... الماضي بتاعي اللي إنتوا رميتوني فيه. مبقتش خلاص أقدر أتجاهل تاني يا بنت عمي."
لسه هيخرج من الأوضة، مسكت إيده وقالت بدموع:
"اديني فرصة أخيرة. آخر مرة."
قال أكمل بسرعة ودموع:
"مش هقدر، يا ريت أقدر... ما كنتش استنيتك تطلبي. من إمتى بستناكي تطلبي أصلاً."
قالت آسيا بسرعة ودموع:
"لأ لأ يا أكمل لأ. هتقدر، ما تمشيش. أرجوك... أنا مش عارفة أعيش، مش عارفة أفكر غير فيك من امبارح. قلبي بيتحرق. خلينا ننسى اللي حصل. خلينا ننسى كل حاجة."
وبدأت تقلع العباءة وتفك أزرارها بسرعة قدامه.
اتأفاجأ أكمل بما تفعله واتصدم بشدة عندما رآها لابسة تحتها بدلة الرقص اللي جابها لها. ولفّت وقالت بدموع:
"أنا لبستها أهو عشانك... إنت كسبت الرهان وبقول لك أهو. إنت كسبت يا ابن عمي."
عند منتصر، راح البيت علشان يشوف نيرة وبعت لها الخدامة علشان تنادي لها.
نيرة كانت نازلة جري بسعادة، بس وقف قدامها عدي وقال:
"فاضية النهاردة بالليل نخرج سوا؟"
نيرة بصت له باستغراب وقالت:
"نخرج... ليه؟"
قال عدي بسرعة وبساطة:
"عايز أعمل زي ما قولتيلي... أحاول أغير المود وأنساها. أكيد مش هفضل متعلق بيها العمر كله."
اتسعت عينا نيرة بدهشة وضحكت وقالت:
"ده إيه الصراحة الجامدة دي؟ وبتقولها في وشي... هو حد قالك إني مرهم جروح؟ وبديل للي يروح؟"
ضحك عدي وقال:
"جروح إيه ومرهم إيه... هو أنا لو عايز بديل عن آسيا هاخدك إنتِ؟ أكيد هاخد حاجة في نفس مستواها عشان أقدر أنساها."
نيرة بصت له بغيظ وقالت:
"اممم فهماك. بتردلي اللي قولته."
قال عدي:
"لأ أبداً. بس إحنا اتفقنا على الصراحة. إنتي شايفة أكمل أحسن مني وأنا ما زعلتش. يبقى إنتي كمان تتقبلي إنك صفر على الشمال بالنسبة لآسيا ومتزعليش."
نيرة بصت له بغيظ وقالت:
"صفر على الشمال؟ أه... طب روح من وشي. لخبطك بحاجة على دماغك أجيب أجلك. أنا خلقي ضيق."
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال:
"على فين؟"
انسحبت يدها بحرج وقالت:
"احم... أخويا مستنيني تحت."
ومشت. هو قال بصوت عالي:
"الليلة هستناكي."
قالت نيرة بصوت عالي:
"بتحلم."
ومشت هي بتبتسم على كلامه. ولسه هتنزل من عند السلم، اتفاجأت بصوت عصران بيزعق جامد وبيقول:
"ما يطول جوه ولا يبات حتى. إنت هتاخد فلوسك على داير ملي. متتحركش من عندك النهاردة غير لما تجيبلي أجله."
قربت ناحية الباب بحذر، بس اتصدمت أكتر لما قال:
"لو أكمل ما ماتش النهاردة إنت اللي هتموت بداله. سمعتني؟ مستني منك خبر."
حطت نيرة إيدها على بقها بزهول شديد ونزلت جري عند أخوها وهي مرعوبة.
منتصر وقف أول ما شافها جاية جري عليه وقال بابتسامة:
"عيون بابي اللي وحشاني."
بس قالت نيرة بزهول ودموع:
"هيقتلوه يا منتصر. هيقتلوه."
اتصدم منتصر باللي بتقوله وقال:
"اهدّي، اهدّي. فيه إيه؟ مين هيقتل مين؟ خدي نفس."
قالت نيرة بدموع:
"عمي عصران هيقتل أكمل."
اتسعت عينا منتصر بزهول ولسه هيرد، عدي جاه من وراها وقال بصدمة:
"إنتي بتقولي مين؟ قصدك بابا؟ اتجننتي ولا إيه؟"
قال منتصر بغضب:
"اهدّي يا عدي خلينا نفهم فيه إيه."
قال عدي بغضب:
"نفهم إيه؟ ما إنتش سامع أختك بتقول إيه."
قالت نيرة بدموع ورعب:
"والله العظيم أنا سمعته وأنا نازلة هنا... كان بيكلم واحد وقال له لازم النهاردة تقتل أكمل أو هموتك إنت."
بص لها عدي بصدمة وقال:
"لأ... لأ طبعاً. أكيد بابا ما يعملش كده... أنا هروح أشوف الموضوع ده وأسأله. أكيد سمعتي غلط."
بس مسك إيده منتصر بقوة وقال:
"استنى هنا. لو كان الموضوع ده صحيح مش لازم تقوله وإلا مش هنلحق نعمل حاجة. يلا نشوف أكمل الأول."
قالت نيرة بخوف:
"إنتو تعرفوا مكانه؟"
قال منتصر:
"هو مشي من القسم. قال رايح شقته بس معرفهاش فين. ومش بيرد على تليفونه. أنا وجاي كلمته كتير ومش بيرد."
قال عدي بسرعة:
"أنا أعرف شقته. هو ما عندوش غير شقته القديمة، كنا لعبنا فيها برتيتا قبل كده."
قال منتصر بسرعة:
"طب يلا بينا. وإنتي يا نيرة ما تجيبيش سيرة باللي سمعتيه لحد خصوصاً عمي عصران. سامعة؟"
هزت نيرة رأسها بالموافقة بخوف. ومنتصر وعدي مشيوا بسرعة علشان يلحقوا أكمل.
عند أكمل، اتصدم بشكل آسيا ولبسها وقال:
"إيه اللي عملاه في نفسك ده؟"
اقتربت منه آسيا قوي وقالت:
"عاجباك؟"
ابتسم أكمل بسخرية عكس الشوق اللي جواه ليها ووطى جاب العباءة لبسها لها تاني وقال:
"لأ مش عاجباني... كان معاك حق يا بنت البشوات. الحاجات دي ليها ناسها... وفعلاً مش لايقة لك."
ولسه هيمشي، قالت بغضب شديد وزعيق:
"إيه الغرور اللي إنت فيه ده؟ بقى لي ساعة بتحايل عليك. أعمل إيه أكتر من كده يعني؟ طب امشي بقى. مش عايزة أشوفك."
ابتسم أكمل بسخرية وخرج من الأوضة بلا مبالاة. بس جريت وراه وقالت:
"طب أكمل ما تعملش كده. كل حاجة ليها حل. ممكن ترجع على البيت وبلاش تكلمني تماماً. أكمل أرجوك اقف كلمني."
بس أكمل ما وقفش وفضل مكمل. ولسه هيطلع من البيت كلو، قالت بسرعة:
"أكمل أنا حبيتك. ما تعملش فيا كده."
اتسعت عينا أكمل بصدمة شديدة والتفت لها وقال:
"قولتي إيه؟"
ابتسمت آسيا بدموع وقالت:
"قولت حبيبتك... ما تضيعش مني حبي للمرة الثانية."
ابتسم أكمل بدموع سعادة مقدرش يخبيها، وقرب منها وضَمّها بقوة وقربها إليه برقة شديدة وشغف واشتياق.
حاوطت رقبتُه آسيا بيدها وبادلتُه بنفس المشاعر.
بعد عنها وسند جبينه على جبينها، ووقعت دمعة على خده وقال:
"وأنا عشقتك مش بس حبيتك يا بنت البشوات... بس هدوس على قلبي يا آسيا أحسن ما أدوس على كرامتي."
وباس جبينها بحنية وقال:
"أشوف وشك بخير."
وطلع من البيت بسرعة قبل ما يضعف قدامها. وهي اتصدمت بشدة إزاي بعد كل اللي عملته وبعد ما اعترفت بحبها وبرده مقدرتش تحافظ عليه.
قفلت أزرارها وطلعت جري وراه وهي بتقول بغضب:
"أكمل استنى عندك... والله لو على العند أنا أعند منك. مش هخليك تمشي مهما حصل."
تجاهلها أكمل ولسه بيفتح باب العربية. وقفت قدامه بتمنعه وهي بتقول:
"قلت لك لأ... قلت لك مش هتروح مكان."
قال أكمل بضيق:
"آسيا بس بلاش جنان. يلا روحي."
بس آسيا كانت بتسحب المفاتيح منه بعند وقالت:
"مش همشي. أنا قلت لك بحبك... هقول لك إيه أكتر من كده؟ مش بمزاجك تمشي."
قال أكمل بغيظ لما قالت كده:
"أه طبعاً. حتى دي بمزاجك إنتِ يا برنسيسة."
مسكته آسيا من هدومه بغضب وهي بتبص لعيونه وقالت:
"أيوه بمزاجي. مش هتخلى عنك. سمعت؟"
اتسعت عينا أكمل وبص لعيونها بحب وحنين واضح وضعف جداً قدامها، وكان هيستسلم بس افتكر كلامها وكان قلبه مجروح جداً منها. دفعها وقال:
"بس المرة دي شوفي حد غيري يسمع كلامك."
ولسه هيركب، آسيا منعته بغضب شديد ووقفت قدامه وهي بتقول:
"بقول لك مش هتطلع."
وبس قطعت كلامها وانتفضت بين يديه بشدة. واتسعت عيناها على آخرهم.
استغرب أكمل وقال:
"فيه إيه مالك؟"
ولسه بيسندها من ضهرها، حس بسائل على إيده. بص لإيده وكان هيقع من طوله لما لقاها غرقانة دم.
لقاها مصابة في ضهرها. اتسعت عيناه وزعق بزهول شديد ورعب:
"آسياااااااااااااااا"
بس آسيا وقعت بين إيديه في الحال. وووووو
رواية شيطان في بيتي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زهرة الربيع
وقعت بين ايديه وهو وقع معاها على الارض.
هو بيبصلها بزهول شديد وقال بصدمة وهو بيرتعش:
"اسيا… اسيا حبيبتي… فيه ايه…ازاي ..انا مش فاهم حاجه…اسيا كلميني"
اسيا حطت ايدها على خده وقالت بتعب شديد:
"سامحني ارجوك تسامحني"
هز رأسه بسرعة وهو بيرفض بشدة وقال:
"لا لا بتقولي ايه …مش هسامحك ابدا…. لو سبتيني مش هسامحك ابدا… اوعي تسيبيني انا ما ليش غيرك….هنروح المستشفى… هاخدك حالا وهتقومي بخير"
وقف بسرعة وحاول يشيلها بس خانته قوته ووقع تاني على ركبته على الارض وحاسس الأرض بتدور بيه.
بلع ريقه بالعافية وقال بضعف شديد:
"هاخدك يا حبيبتي هتقومي… هتقومي انا معاكي"
وحاول يشيلها مرة ثانية بس مش رجليه اللي رفضت الوقوف، كمان حتى ايديه ما كانش قادر يرفعهم.
زعق بالعافية وهو بينزف وقال:
"اسعاااااف…. اسعاف بسرعة مراتي… مراتي ارجوكم"
الناس جريت عليهم بزهول وطلبوا الإسعاف.
في الوقت ده وصل منتصر وعدي اللي اتصدموا بشدة.
عدي جري عليها وهو مرعوب وقال بزعيق:
"اسياااا… ايه اللي حصل…. مين عمل فيكي كده"
أكمل مسكه من هدومه وبقى يحاول ينطق بالعافية وقال:
"المستشفى… ودي… وديها المستشفى"
عدي هز رأسه بالموافقة بسرعة ومنتصر جري على أكمل وقال:
"ايه اللي بيحصل… انت حصل لك ايه…. اقف معايا يا أكمل"
أكمل كان بيتكلم بالعافية وقال:
"مش قادر ….مش قادرة اقف على رجلي يا منتصر جسمي كله مش حاسس بيه… اسيا الحقها ابوس ايدك"
قال كده وغاب عن الوعي ومبقاش حاسس بحاجة أبداً.
بعد وقت كانوا كلهم مجتمعين في المستشفى.
أكمل في أوضة واسيا في أوضة تانيه حالتها خطر وبيحاولوا يطلعوا الرصاصة.
خرج الدكتور من عند أكمل.
لؤي ومنتصر وحتى عدي جريوا عليه وقالوا:
"خير يا دكتور ماله …ايه اللي حصل معاه ده"
الدكتور اتنهد وقال:
"اهدوا يا جماعة وفهموني…. هو المريض ده بيتعاطى مخدرات او اي انواع مهدئات"
كلهم بصوا لبعض بتساؤل ما حدش يعرف عنه أي حاجة.
بس لؤي قال بسرعة:
"ايوه حضرتك انا دكتور صيدلي وهو بياخد مهدئات قوية"
منتصر قال:
"انت متأكد"
لؤي قال بسرعة:
"ايوه كنت عنده في الأوضة ولقيت العلبة بتاعته"
الدكتور قال:
"ده السبب واضح انه اخد منه جرعة كبيرة شوية تقريبا كان متوتر او حاجة وكانت زيادة على المعتاد فجسمه شبه متخدر ومع تأثير الصدمة ما قدرش يتحرك… احب انصحكم نصيحة لازم تقابلوا الدكتور بتاعه يخفف له الجرعة دي او بلاش منه اصلا اذا امكن حضرتك مدام دكتور صيدلية اكيد عارف ان المهدئات دي خطر على الجسم… معافى باذن الله"
قال كده ومشي.
منتصر اتنهد وقعد بحزن وعدي كمان.
أما لؤي كان رايح جاي بدموع وخوف شديد على اخته وقال:
"ما حدش فيكم عايز يفهمني فيه ايه…. ما حدش هيقولي مين اللي ضرب عليهم"
عدي بص لمنتصر برجاء انه ميتكلمش.
ومنتصر هز رأسه بيطمنه وهو أصلاً مستحيل يتكلم علشان وجود سهيلة اللي كانت منهارة من العياط على أسيا ومش عايز يزودها عليها ويقول إن أبوها السبب.
الوضع كان مربك جداً خصوصاً إن لؤي كانت حالته سيئة قوي ورايح جاي بخوف وقلق.
منتصر قرب على عدي وقال بهمس:
"ممكن اطلب منك طلب"
عدي اتنهد وقال بحزن:
"عارف عايزني اجيب اختك من عندنا صح"
منتصر اتنهد وقال:
"ما تزعلش مني بس مش هقدر اسيبها في البيت عندكم اكتر من كده مش مطمن اسيبها بعيد عن عيوني خصوصاً بعد اللي عرفته.. ومش هقدر اروح اجيبها واسيب سهيلة دلوقتي ..انت روح لها وقول لوالدك على أسيا… هو أكيد زمانه عرف من اللي اجروا بس طبيعي ما يبينش إنه عارف"
عدي اتنهد بحزن شديد وقال:
"حاضر هروح اجيبها"
في البيت كان عصران حرفياً هيتجنن وبيزعق في التليفون وبيقول:
"انت عايز تشلني يا غبي يا متخلف مش كنت تستنى لما يخلصوا خناق حتى تضرب عليهم… البنت لو حصل لها حاجة أنا اللي هخنقك بإيديا يا حيواااان"
وقفل معاه وهو رايح جاي في المكتب بعصبية.
جذب شعره لورا وهو بيقول:
"أعمل إيه…. إزاي كده يا رب يا رب أنا غلطت كتير عارف…. بس أنا ربيتها عمرها كله على إيديا ما تخليهاش تموت بإيديا يا رب"
وكان واقف مكانه مش عارف يعمل ايه.
خرج من المكتب وعايز ينزل يخلي نيرة تتصل على حد منهم يمكن يعرف حاجة.
بس جاله اتصال تاني رد بسرعة وهو فاكره من المستشفى هيبلغوه.
وقال بسرعة:
"ايوه"
البس اتصدم صدمة عمره وكان مدير حساباته بيبلغه بعملية اختلاس كبيرة في الشركة ومشاكل أدت لإنسحاب بعض العملاء أو بمعنى أصح بيبلغه بإفلاسه الفعلي.
كانت دي الضربة الأقوى من كل شيء بالنسبة له.
وقع التليفون من ايده وهو مش مصدق اللي بيسمعه.
ومشي قدامه وهو مش منتبه أبداً للسلم اللي قدامه ووقع في لحظات.
نزل على الأرض مغمى عليه.
نيرة صرخت جامد وجريت عليه بقت تحاول تفوقه بس ما كانش بيفوق أبداً.
في الوقت ده دخل عدي واتصدم بشدة وجري عليه وهو بيحاول يقومه والدموع في عيونه.
في المستشفى أكمل كان فاق والدكتور حاول يخليه يفضل في السرير بس ما كانش بيرد ليه.
وراح وقف عند أوضة أسيا بيبص عليها من الإزاز بدموع ورعب شديد.
قرب من الدكتور وقال بتعب شديد:
"ممكن أدخل أفضل معاها جوه مش هتكلم خالص"
الدكتور اتنهد وقال:
"بس إحنا لسه حالا شايلين لها الرصاصة وهي تعبانة وبس"
أكمل زعق فيه بشدة وقال:
"أنا بقول لك مش هتكلم مش هعمل صوت انت مالك دي مراتي"
الدكتور بلع ريقه بارتباك وقال:
"ده مش أسلوب يا أكمل بيه لو سمحت اهدى انت في مستشفى"
منتصر جري عليه وحاول يهديه وقال:
"أكمل اهدى مش كده"
أكمل بص له برجاء وقال:
"عايز أقعد معاها .. ممكن تكون آخر مرة أكلمها فيها أرجوكم"
منتصر فهمه وقال:
"ما تقولش كده الدكتور قال إن الإصابة كانت في الكتف وبسيطة هتكون بخير إن شاء الله… أنا هخليك تدخل لها …بس اهدى شوية وأنا هتكلم مع الدكتورة"
أكمل هز رأسه بالموافقة وقعد على الكرسي بالعافية ومنتصر مشي مع الدكتور على جنب.
سهيلة بصت لحالة أكمل بحزن كان ضعيف ومهزوز والخوف على ملامحه.
قربت منه وقالت بدموع:
"الصبر في الوقت ده هو الأجر…. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا …وادعي لها"
أكمل تفاجئ منها وبص لها بحرج شديد وقال:
"سامحيني يمكن لو سامحتيني ربنا يقومها لي بالسلامة"
سهيلة اتنهدت وقالت:
"يشهد ربي إني ما زعلتش منك أبداً يا أكمل بالعكس اللي عملته معايا شايلها فوق راسي حتى لو غلطت معايا الأول بس في النهاية الدم اللي بينا منعك ترضى بأذيتي"
أكمل لسه هيرد جاله منتصر وقال:
"شوفت بالهدوء كل حاجة بتتحل… تقدر تدخلها يلا بس ما تتكلمش كتير"
أكمل حضنه بشدة وقال:
"شكرا جدا.. شكرا"
منتصر ابتسم وهو جري ودخل عندها.
أول ما دخل لؤي راح لمنتصر وقال بلهفة:
"طب وأنا هشوفها امتى"
منتصر ضحك بخفة وقال:
"يا ابني هي كويسة وكمان شوية هتفوق وكلنا هنشوفها عادي ….بس معلش خليه شوية معاها يمكن يرتاح ويتحسن"
لؤي اتنهد وهز رأسه بتفهم وقعد وهو حاطط ايديه على دماغه بحزن شديد.
بص اتصدموا بشدة لما لقوا عدي ونيرة جايين مع عربية الإسعاف والممرضين خرجوا عصران من العربية أخذوه على أوضة بسرعة.
سهيلة جريت عليه وقالت بزهول:
"فيه إيه… إيه اللي بيحصل ابويا ماله يا عدي ….حد يفهمني"
عدي قال بدموع:
"وقع… وقع من على السلم تقريبا لما عرف باللي حصل لأسيا"
سهيلة شهقت بزهول ونزلت دموعها وقالت:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم….. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"
منتصر حضنها وحاول يهديها وطبعاً الجميع كان في حالة سيئة جداً من الارتباك والتوتر.
عند أكمل كان قاعد على الكرسي جنب أسيا وماسك ايدها وقال بدموع:
"وحشاني من أول ثواني فراق يا بنت الأنصاري يا بنت الباشوات"
ونزلت الدموع من عيونه وقال:
"يا بنت قلبي حاسس بقالي عمر ما شفتكيش… قلبي راح مني مع غمضة عينيكي يا أسيا …فتحيهم ورديهولي… فتحيهم واعملي اللي انتي عايزاه كله"
وباس جبينها بحنية وقال:
"خليكي عارفة إني بحبك مهما طال البعد بنا… حبيتك وحبيت الأسى والوجع منك عايزك زي ما انتي وراضي بأقل بسمة منك …راضي بالقليل معاكي وكاره الكثير في بعدك….. ارجعي لي يا قمري قومي يا أسيا أنا آسف….آسف إني خليتك تيجي ورايا بالشكل ده….واسف إني أنا المقصود بالنومة دي"
واحتدت عنيه بغضب وهو متأكد إن عصران هو اللي عمل كده.
بس انتبه على صوت زعق عدي وبكا شديد من سهيلة طلع باستغراب وسرعة وتفاجئ بعدي ماسك في الدكتور وبيقول بزعيق:
"اتشل يعني إيه…. هو إيه اللي كسر في العمود الفقري انت تتصرف حالا ابويا لازم يفوق ويقف على رجليه انتوا بتقولوا إيه"
سهيلة كانت بتبكي جامد وبتقول:
"الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"
ومنتصر بيحاول يقعدها وهو زعلان جداً على اللي بيحصل.
لؤي كمان نزلت دموعه بأسف على عمه.
وأكمل بص لهم بدهشة وقعد على جنب ما حبش يبدي أي فرحة باللي بيحصل عشان حالتهم اللي كانت سيئة جداً.
عدى اليوم بالعافية وكان عصران لسه ما فاقش.
أسيا أول ما فاقت دخلوا كلهم علشان يشوفوها ويطمنوا عليها.
أكمل بص عليها من الإزاز وهي بتحضن اخوها وحط ايده على الإزاز وهو بيتمنى يكون بيلمس وشها.
ابتسم ابتسامة جميلة وقال:
"أيوه كده يا بنت الباشوات التعب ما اتخلقش ليكي …أشوف وشك بخير يا أسى قلبي"
واستغل انشغالهم مع أسيا وراح ناحية أوضة عصران ودخل لقاه نايم على السرير مش بيتحرك.
بص له وابتسم بسخرية وقال:
"عارف يعني إيه توصل إنسان إن منظرك ده يبقى متعة بالنسبة له….. مش هتفهمها أصلاً …مع إني متأكد إني لو أنا مكانك كان زمانك حاسس زيي"
وقرب منه وقال:
"لو كنت سبتني في حياتكم كنت هتخسر إيه…..لو بس تجاوبني على السؤال ده… طب تقدر تقولي لما ضيعتني وشردتني وخليت كل أحلامي إني أبقى شايفك بالشكل ده كسبت إيه"
"على العموم الحرب بيني وبينك خلصت هنا كان نفسي أقدر أبيع كل حاجة وأسيبك على الحديدة وأسيبك للشارع بس للأسف رصاصتي ضربتني أول واحد وسبت قلبي عندك ما أقدرش أخليها تتهان"
"اعرف من النهارده إنك هتعيش مكرم علشان أسيا يا باشا وبكده أبقى سديت عنها دين تربيتك ليا"
خرج من عنده وراح ناحية الاستقبال وقال:
"ممكن ورقة وقلم لو سمحت"
عند أسيا استنت وقت طويل علشان يدخل يكلمها بس ما جاش.
قالت بدموع:
"هو معقولة بعد كل اللي حصل لي ده لسه زعلان معقولة مش هامه يدخل يطمن علي"
لؤي مسك ايدها وقال:
"والله يا حبيبتي لو شوفتيه الساعات اللي فاتت حالته كانت صعبة جداً أصلاً كان جنبك هنا طول الوقت بس انتي عارفة اللي حصل معاه كله ….اديه وقته معلش"
منتصر قال:
"لؤي معاه حق.. الشاب بيحبك مفيهاش خلاف بس بجد مستنزف من جواه بطريقة صعبة …أنا مش قادر أنسى حالته لما وصلنا وكنتي مصابة"
أسيا بصت لسهيلة وهدي اللي كانو قاعدين بحزن وقالت باستغراب:
"فيه إيه"
لؤي حمحم وقال بتوتر:
"أسيا لازم تعرفي.. عمي وقع من على السلم وعنده كسر في العمود الفقري أدى لشلل للأسف."
أسيا شهقت وحطت ايدها على بقها ودموعها نزلت بصدمة.
سهيلة جريت حضنتها وبقت تبكي جامد.
وأسيا بقت تطبطب عليها وتهديها.
ورغم إنها زعلانة جداً من عصران وكمان واثقة إن اللي حصل النهارده هو السبب فيه واكيد يقصد أكمل …بس كل الوقت اللي قضته مع عصران والعمر اللي عاشته في ظله خلاها تزعل جداً عليه.
في الوقت ده دخلت الممرضة وقالت:
"الشاب اللي كان معاكم هنا دفع الحساب وساب الجواب ده وقال لمراته"
أسيا قلبها دق بخوف وتوتر.
منتصر أخذ سهيلة وخرجوا.
عدي قال:
"أنا هروح أشوف بابي"
ولؤي راح معاها.
أسيا مسكت الجواب فتحته وقرأت فيه:
"حمد الله على السلامة يا بنت البشوات….طالما بتقري الجواب ده يبقى أنا مش في المستشفى…ويمكن أكون ركبت الطيارة كمان.
أنا مسافر يا أسيا… أنا مش هربان ولا زعلان منك أبداً أنا مخنوق من ذكرياتي في البيت والبلد كلها خلاص طاقتي خلصت مبقتش قادر أستحمل …لازم أرمم نفسي ولازم أتعالج مش هفضل عايش على المهدئات عمري كله.
أنتي طبعاً عرفتي اللي حصل لعمك …لازم تعرفي كمان إنه ما وقعش علشان عرف إنك اتصبتي هو وقع لأن الشركة أفلس والمصنع كمان…و طبعاً من الجملة فهمتي إن أنا ورا الموضوع … أنا فعلاً وراه كنت ناوي على أكتر من كده بكتير لولا وجودك معاه وإن اللي هيحصل له هيضرك انتي كمان …..عشان كده بعت الأسهم بتاعتي قبل ما أضرب ضربتي وسبت لك تمنها باسمك في البنك وتلقصر لسه موجود.
ابدي حياتك من الأول وأنا متأكدة إنك هتكبري زي عمك وأكتر بس أتمنى ما تعمليش زيه وتدوسي على حد في طريقك.
كمان هتلاقي في الجواب ده فلاشه …الفلاشه دي علشان لؤي فيها تسجيل لكل حرف حكاهولي علي قبل كده عن فرحه أنا كنت مسجلها علشان أطلعه لو عمل معايا أي حركة…وطبعاً جه وقته..ده دليل براءتها وهيطلعها إن شاء الله من القضية زي الشعرة من العجين.
واخر حاجة مش هقول لك افتكريني بالخير بس هقول لك افتكريني ..افتكريني وبس…..واتأكدي إن في شخص حبك أكتر من حياته .. شخص ما يستاهلكيش يا أسيا ..و عارف كده عارف إنك كتيرة قوي عليه.. كوني بخير في أي وقت ومع أي حد…. أما بالنسبة لجوازي منك اعذريني دي مش هقدر أساعدك فيها…. اطلقي مني غيابي لأني مش هقدر أنطقها أبداً مش هقدر والله العظيم…مع السلامة يا بنت البشوات"
أسيا كان قلبها هيقف حرفياً مش قادرة تتنفس من الصدمة.
معقولة راح مش هتشوفه تاني معقولة خسرته.
نزلت دموعها بحسرة وقالت:
"حرام عليك….. حرام عليك والله….."
وبقت تبكي بشدة وحسرة وهي ماسكة الجواب وبتضمه.
عدت لحظاته معاها قدام عيونها بقت تدور فيهم على ذكرى حلوة أو كلمة واحدة جميلة قالتهاله أو هونت على قلبه بيها… ملقتش ولا حرف واحد…وده أسوأ إحساس .. لما نحس بتقصيرنا في الوقت اللي مينفعش فيه ندم.
قالت بحزن شديد:
"أنا آسفة…ربنا يعوضك يا أكمل…ربنا يعوضك عن اللي شوفته منا كلنا"
ولسه هتنادي للؤي تديله الفلاشة بس لفت نظرها جملة في ضهر الجواب مكتوب فيها:
"كل اللي شاغلني دلوقتي معقولة الدكاترة وهما بيطلعوا الرصاصة شافوا البدلة اللي لابساها تحت العباية… حظوظ والله تكون في بقك وتتهز لغيرك"
ظهرت ابتسامة على شفايفها بدهشة شديدة وضحكت بخفة وسط دموعها وقالت:
"مش هنسالك يا مجنون…. مش هنسالك أبداً"
من بعد اليوم ده اتغيرت كل حاجة حرفياً.
أكمل سافر وما سابش وراه أي حاجة توصلهم ليه.
حاولوا كتير بس معرفوش يوصلوا له أبداً.
فرحة أخذت براءة بعد تقديم التسجيل لأنها حالة دفاع عن النفس ولؤي كان هيتجنن من السعادة بالخبر ده.
سهيلة وعدي كانو زعلانين جداً على والدهم وبيراعوه خصوصاً بعد ما اتصاب بجلطة أفقدته النطق لما عرف إنه مش هيمشي تاني.
منتصر كان ديما واقف جنب سهيلة زي العادة ويهون عليها كتير هو ونيرة اللي كانت ديما جنب عدي وساعدته جداً.
عصران رجع البيت بعد أيام على كرسي بعجل وبقى يبص للبيت بحسرة.
البيت اللي كان بيمشيه زي الساعة وعلى مزاجه دلوقتي مش قادر يمشي خطوة فيه ولا ينطق بامر واحد.
لكن أسيا كانت واقفة جنبه رغم حزنها الشديد منه لأنه سبب أساسي في سفر أكمل …كمان لأنها اتأكدت من منتصر وعدي إنه كان عايز يقتل أكمل.
بعد مرور سنتين كاملين في احتفال صغير في جنينة القصر بمناسبة شراءهم الشركة الكبيرة بتاعتهم من تاني وكانت في ناس كتير معزومة واسيا كانت بتستقبل كل الناس بابتسامة جميلة وسعادة بنجاحها اللي حققته.
كانت واقفة هي وفرحة وسهيلة وبيضحكوا مع بعض بسعادة.
فرحة قالت:
"هما ليه كل المصورين واقفين على المدخل كده هو فيه حد مهم تاني حاضر الحفلة غيري"
أسيا ضحكت وقالت:
"يا بنتي ربنا يديني ربع ثقتك في نفسك دي"
سهيلة ضحكت وقالت:
"لا مهو ربنا عارف بيعمل إيه يا بنتي انتي لو يدهالك تخربي الدنيا إنما أنا علبانة بتيجي مع الهبل دي"
أسيا ضحكت ولسه هترد اتصدمت بشدة لما سمعت صوته اللي لا يمكن تنساه بيقول:
"آه في فيلم هينزل السنة دي فعلاً وهيتصور هنا في مصر"
التفتت ناحية المصورين بصدمة وكان فعلاً هو..
معقولة شيفاه قدامه.. بعد كل الوقت ده غمضت عينيها أكتر من مرة بتحاول تتأكد من ملامحه.
وتقدمت عليه ودموعها بتلمع في عيونه.
بس وقفت بصدمة أكبر لما لقتوه ماسك ايد بنت جميلة معاه ومقربها ليه وبيضحكوا سوا قدام الصحافة.
والأسوأ كانت الدبل اللي في ايديهم وووووو
رواية شيطان في بيتي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم زهرة الربيع
ماسك إيدها ومقربها ليه وبيضحكوا سوا قدام الصحافة، والأسوأ كانت الدبل اللي في إيديهم. اتسعت عينها وهي بتبص لأيديهم بصدمة مختلطة بدموع عينيها، ومن غير ما تقدر تواجه، جريت بسرعة على زاوية مفيهاش حد، بتحاول تاخد نفسها ودموعها بتنزل بدون إرادتها.
أكمل شافها واتنهد بحزن وكمل الحوار بسرعة وقعد البنت اللي معاه على طاولة، ولسه هيروح ورا أسيا، وقف قدامه لؤي وحضنه بقوة وقال:
"عامل إيه يا مجنون؟ كل ده يا أخي، حرام عليك. ما توقعناش نشوفك تاني."
أكمل حضنه وضحك بخفة وقال:
"مشاغل الحياة بقى يا دكتور. أنت عامل إيه؟"
لؤي قال بسعادة:
"أنا بخير واتجوزت كمان."
وبس، قاطعهم منتصر وهو قرب وحضنه بسعادة وقال:
"حمد الله على السلامة يا فنان."
سهيلة وفرحة بقى يسلموا عليه كلهم بسعادة ومبسوطين جداً إنهم شافوه، حتى عدي سلم عليه وحضنه من ضمنهم.
أكمل ابتسم على استقبالهم ليه، كانوا مبسوطين جداً وبيرحبوا بيه بحرارة، عمره ما اتوقع إنه ممكن يجي يوم ويبقى محبوب منهم أو من أي حد.
عدي قال بسرعة قاصد يوصله رسالة:
"ما باركتلناش، مش أنا خطبت نيرة أخت منتصر."
أكمل ابتسم بخفة وقال:
"عارف."
بصوا له باستغراب ولؤي قال:
"عارف؟ عارف منين؟"
أكمل قال:
"أنا عارف كل أخباركم من ساعة ما مشيت وكأني عايش معاكم كمان. مش معنى إني غبت إنني مش هسأل عنكم، أنتوا عيلة لقيتها بعد ٢٧ سنة مش بالسهل هفرط فيها."
وبص لفرحة وقال:
"مبروك عليكم... النونو اللي جاي في الطريق."
وبص لمنتصر وقال:
"وأنت يا حضرة الظابط مبروك الترقية والجواز... وأميرتك الصغيرة. وأنت كمان يا عدي عقبال الجواز."
"مبروك لكم كلكم بجد، عرفتوا تبنوا حياتكم صح."
لؤي ابتسم وحط إيده على كتفه بسعادة وقال:
"إحنا كنا نتمنى نعرف أخبارك زي كده، ودورنا عليك كتير والله أنا ومنتصر بس ما قدرناش نعرف لك مكان."
أكمل ابتسم وقال:
"كنت محتاج أفضل مع نفسي شوية."
فرحة قالت بحماس:
"بس على الأقل نعرف أخبارك الفنية. مبروك فيلمك الجديد ده مكسّر الدنيا."
أكمل ابتسم وقال:
"الله يبارك فيكي... أخيراً عملت فيلم يستاهل تشوفه. يا لؤي هعزمكم كلكم ونشوفه سوا."
سهيلة بصت للبنت اللي جابها معاه من بعيد وقالت بضيق:
"مع إن كان المفروض فيه حد هنا أولى يروح معاك تشوفوه، ولا إيه يا ابن عمي؟"
أكمل فهم قصدها وضحك بخفة وبص على أسيا من بعيد. كانت بتغلي ورايحة جاية بغضب واضح وقالت:
"والله ما أعتقدش، لأن الفيلم رومانسي... ممكن لو عملت حاجة أكشن ولا جريمة... عن إذنكم."
ولسه هيتحرك ناحية أسيا، لفت انتباهه عصران اللي كان قاعد على كرسي بعجل على جنب وبيبوصلهم بغيظ شديد.
أكمل اتسعت ابتسامته بخبث شديد وقرب منه ونزل على الأرض قعد في مستواه وقال:
"إزيك يا عمو... صحيح نسيتك، مش تقول حاجة تنبهني إنك هنا."
لؤي حمحم وقال:
"هو عنده مشكلة في الكلام من وقت ما عرف موضوع رجليه، جات له جلطة خفيفة."
قاطعه أكمل وقال:
"اخرس يعني... مش كفاية مشلول، كمان بقيت مجلوط؟ يا حول الله يا رب."
لؤي اتسعت عينيه وقال:
"أكمل، الراجل مريض."
أكمل قال:
"يا ابني وأنا بقول له إيه؟ أنا بواسيه، هو أنا معقولة هفرح فيه يعني؟ ده أنا فرحان قوي إني شفته."
عصران كان بيبصله بغيظ شديد ونفسه ينطق ويهزأه.
أكمل بص له وقال:
"أنت زعلان ليه يا عمو؟ شكل الحفلة مش على هواك، معاك حق والله. تحسها ناشفة رجالي كده.. ما تقوم بينا نتمشى."
وقال بسرعة:
"سوري صحيح، ما ينفعش تمشي يا قلبي يا عمو."
عدي قال بضيق:
"أكمل وبعدين؟"
أكمل اتنهد ووقف وقال:
"انتوا ليه محسسيني إني بترزل عليه يا جماعة؟ المسامح كريم وأنا نسيت اللي حصل... ده حتى واحشني جداً. لو أطول كنت جيتله من السفر مشي... واخد بالك؟ مشيييي. بس الصراحة مقدرتش. أصلي أكلت حاجة حلوة الصبح وبطني مشيت عليا... تخيل بطني مشيت وأنت لسه."
كلهم بصوا له بذهول، ومنتصر كان عايز يضحك بس كتم ضحكته علشان سهيلة اللي كانت مضايقة من كلامه. حمحم وقال:
"أكمل سيب الراجل في حاله خلاص."
أكمل اتنهد وقال:
"يا عم ماشي ماشي... أقول لكم أنا ماشي من جنبكم أصلاً."
ومشي وهو بيغني وبيقول:
"على حسب الريح ما يودي الريح ما يودي الريح ما يودي..... وياه أنا ماشي ماشي ماشي ولا بيدي."
كلهم بصوا لبعض بتوتر، ولما راح ناحية أسيا، لؤي قال:
"ربنا يستر."
عصران كان باصص قدامه بحزن شديد وبص على حالته على الكرسي، وباصص لطيف أكمل اللي كانت الصحافة بتتهافت عشان تتصور معاه، هو بيتحاشاهم بالعافية. حس وقتها بس قد إيه الظلم عمره ما يدوم مهما طال، وإن اللي ما بياخدش حقه في الأول لازم بياخده في الآخر... وإن ربك لبالمرصاد.
عند أكمل، قرب من أسيا وكل خطوة بينه وبينها شايفها مشوار زي تعب الأيام اللي عدت عليه في بعده عنها.
أسيا كانت رايحة جاية بغضب وألم وثورة جواها، وأول ما شافته اتجمدت مكانها، لأول مرة مش قادرة تواجه، مش قادرة تنطق أصلاً. كانت بينهم نظرات أقوى بكتير من أي كلام... وجع وفراق وعتاب وخزلان في عيونهم ميتوصفش.
كانت المبادرة لأكمل قال:
"احم، أحوالي إيه؟ طمنيني عني وعن القلب اللي سبته معاكي."
أسيا بصت له بدهشة وابتسمت بسخرية وقالت:
"رومانسي قوي يا فنان... حالك أنت أدرى بيه، ماحدش بيتألم مكان حد."
أكمل قرب منها خطوات بس قالت بسرعة ودموع:
"خليك مكانك... ما تقربش خطوة واحدة."
أكمل اتنهد وقال:
"المسافة دي هتفضل بينا لإمتى يا أسيا؟"
أسيا قالت بغضب ودموع:
"المسافة دي أنت اللي عملتها، وأنا حاولت ألغيها لكن أنت اللي رفضت."
وابتسمت بسخرية وهي بتبص للبنت اللي جات معاه وقالت:
"والظاهر إنك حبيت المسافة دي قوي... مبروك الجواز... مبروك عليك دبلتك منورة في إيدك. لا وجاي بكل بجاحة تسألني عن المسافة بينا... يعني سبتني في أكتر وقت كنت محتاجاك فيه؟ سبتني في المستشفى وانت متعرفش اتحسنت أو لأ، وسافرت لأ، وعشت حياتك بكل سهولة واتجوزت وأنا زي الهبلة مستنية سيادتك."
أكمل بص لها بدهشة وقال:
"وإنتي كنتي مستنية إيه يا بنت البشوات؟ مستنية أعيش على ذكراكِ؟ أفضل أبكي ليل ونهار على أيامنا اللي مفيش منها... وأقول يا وجع قلبي على الإهانات اللي اتعودت عليها وخسرتها. مستنية إيه؟"
زعقت فيه لانهيار وقالت ببكا:
"كنت مستنية تحس... تسامح... تهدى وترجع. كنت مستنية لأني غبية، غبية أوي."
ولسه هتمشي، شدها من إيدها بقوة وفي ثواني لقيت نفسها في حضنه وبيضمها بكل قوته.
بقيت تحاول تضربه وتبعده بس انهارت كل قوتها وبقت تبكي جامد. لأول مرة يشوفها بتبكي بالشكل ده، قال بدموع:
"أنا كنت فاكر بعاقبك بس كنت بعاقب نفسي وبس... حرقت قلبي بإيديا يا أسيا... كنت عايزة أتوجع لوحدي بدل ما الغضب اللي جوايا يوجعكم كلكم. صدقيني، كنت محتاج لفترة لوحدي. ولو كنت استنيتك لحد ما تخرجي من المستشفى واتكلمت معاكي مرة تاني ما كنتش همشي، لأني بنسى كل حاجة قدام عينيكي. أنا تعبت أكتر من الكل يا أسيا. كنت فاكر بنتقم منكم بس أذيت نفسي. اتغربت وغربتي بقت جوايا ومحدش تعب قد."
بعدته عنها وقالت بسخرية:
"حصل خير يا فنان... ده قدر... وأنت دلوقتي ربنا عوضك ونجحت واتجوزت ونفرح لك طبعاً. مفيش داعي تبص وراك... واللي بينا ده لو كان فيه حاجة بينا بقت ماضي وملهاش لزوم. انسى."
ابتسم ومسك إيدها وقال:
"أنا لو نسيت نفسي مستحيل أنسى اللي بينا. بنسبالك كان ملوش لزوم، بس بنسبتي أنا كانو الأيام اللي طلعت بيهم من عمري اللي فات كله."
قال كده وحط حاجة في إيدها وقفلها ومشي. وهي بصت لطيف باستغراب وفتحت إيدها واتفاجأت بالدبلة اللي كان لابسها. مسكتها بغيظ وقالت:
"مهما تتغير هتفضل مستفز."
ولسه هترميها بغضب، لمحت اسم جواها واتصدمت لما قرأت اسمها محفور على الدبلة.
عند لؤي، كان واقف مع فرحة وشاف أكمل لما مشي وخرج من الحفلة كلها. قال:
"يا رب والنبي يا رب والنبي، هي من المعجزات بس أرجوك، أنت قادر على كل شيء."
فرحة ضحكت وقالت:
"أنت قلقان من إيه؟ ما هو قال لك هيتمشى على البحر ويرجع. وبعدين ابن عمك ده ميتخافش عليه، واضح إنه بيعشقها وهيصلح الدنيا. بس البنت اللي معاه والدبل اللي في إيديهم، والله حيروني."
لؤي اتنهد وقال:
"وأنا كمان... بس لو كان اتجوز وعاش حياته معقولة كان سأل فينا بعد كل ده. أنا مش فاهم حاجة، بس أسيا صعبانة عليا قوي. من يوم ما مشي أنا عمري ما شوفتها ضعيفة بالشكل ده... وحتى هو شاف ظلم كتير في حياته. يا ريت ربنا يهديهم على بعض بقى وكفاية كده."
فرحة قربت منه وبصت لعيونه بحب وقالت:
"ممكن كفاية أنت بقى كده... كفاية تفكر في كل الناس وكفاية تبقى جميل أوي كده. أنا مش عارفة ممكن أحبك إزاي أكتر من كده طيب؟"
لؤي ضمها ليه وقال:
"أنا مش عايز حدود لحبك... حبيني قد ما تقدري وخليكي متأكدة مهما تحبيني مش هيجي ربع حبي ليك."
فرحة قالت بابتسامة ومشاكسة:
"بس أنا مش لازم أديلك الحب كله، لازم أشيل شوية للنونو اللي جاي."
لؤي ضحك بخفة وقال:
"بلاش الكلام ده يا بت، أنا بغير بجد. بقول لك إيه؟ أنت شكلك تعبانة أصلاً والوقفة دي غلط عليكي وأنتي حامل، ما تيجي أطلعك ترتاحي فوق."
فرحة ضحكت وضربته في صدره وقالت:
"اتلم، هو حمدي معاك الليلة ولا إيه؟"
لؤي ضحك جامد وقال:
"أنتي لسه فاكرة حمدي؟"
ابتسمت وقالت:
"ده حبيبي ده، بس من بعيد لبعيد."
لؤي قال بابتسامة:
"بس الحمد لله، بقى لنا سنة مشوفناهوش والوضع مستقر. الدكتور بيقول سنة كمان تاني لو ما حصلتش أي حاجة يبقى تمام. لا وطمني، قال لي لو سنة إلا يوم وارد تفشل والحالة تجيلك تاني، بس ما تقلقش نرجع نعيد العلاج تاني."
فرحة ضحكت جامد وقالت:
"يا ابني أصلاً كويس إنك قاعد بعقلك مع الدكتور ده، يا عم أنا بخاف منه أصلاً. على العموم هو رجع أو ما رجعش، أنت قمر كده، اللي عايزنا زي ما إحنا أهلاً بيه... واللي مش عاجبينه الله يسهلها عليه."
لؤي ابتسم وضمها بحب وقال:
"أنا مش عايز غيرك من الدنيا دي يا فرحتي وسر هنايا كله."
فرحة ابتسمت بخفة وقالت:
"وأنا بحبك قوي، أنت وحمدي علشان ما يزعلش."
لؤي داس على شفته بوقاحة وقال:
"حمدي هيخربها الليلة... ده يعني لو ما اتخربتش لوحدها."
قال آخر جملته وهو باصص على أسيا اللي كانت رايحة ناحية البنت اللي جاية مع أكمل وعينيها متبشرش بالخير.
فرحة اتنهدت وقالت:
"والله شكلها هتخرب لوحدها بجد."
أسيا وقفت قدام البنت وبصت لها من فوق لتحت وقالت:
"هو أكمل ليه راح فين؟"
البنت بصت لها باستغراب وقالت:
"قالي هيتمشى على البحر شوية."
أسيا بقت تبص لها بغيرة وقالت:
"امممم... وأنتي بقى يا حلوة... تعرفيه منين؟"
البنت قالت باستغراب:
"هو أنا المفروض أجاوبك ليها؟"
أسيا قالت بسرعة وثقة:
"مراته.... أنا مراته."
البنت وقفت وبصت لها بذهول وقالت بابتسامة:
"أنتي أسيا بنت البشوات مش معقول... معاه حق بصراحة، ما كدبش خالص."
أسيا قالت باستغراب:
"أنتي تعرفيني؟"
قالت بسرعة:
"مفيش حد يعرف أكمل وما يعرفش أسيا... مش بيتكلم غير عنك يا جولييت."
ومدت إيدها وقالت:
"أنا نوران... المنتجة اللي هعمل فيلم أكمل الجديد."
أسيا اتنهدت بارتياح من جواها وسلمت عليها بسرعة وقالت:
"منتجة... أنتي منتجة بس؟"
ضحكت وقالت:
"آه بس... منتجة وهنعمل فيلم سوا قريب.. وهو عزمني أتعرف على عيلته بما إني في مصر. ورفعت إيدها وقالت: أنا متجوزة للعلم."
أسيا حست بحرج شديد لأنها عرفت إنها غارت منها. قالت بتوتر:
"احم، أهلاً بيكي... منورانا طبعاً... يا ريت تكوني انبسطتي بالرحلة."
ابتسمت وقالت:
"انبسطت جداً... خصوصاً إني شوفتك وعرفت اللي مجنونة مخرجنا العظيم. هقول لك نصيحة، تقبليها أو لا، أنت حرة.... ممكن نلاقي حبيب بسهولة... لكن إننا نلاقي شخص يعشق الوجع في قربنا ويكره الراحة في بعدنا دي صعبة يا أسيا. أنا أعرف إنك ذكية جداً وأكيد فهماني."
أسيا ابتسمت ودموعها لمعت في عيونها وهزت راسها بالموافقة وقالت:
"عن إذنكم."
وخرجت تدور عليه. شافته واقف بيشرب سيجارة على البحر. قربت منه بغضب وقالت:
"بتكون مبسوط ومستمتع لما بتعمل معايا كده... بجد الله يسامحك كسفتني مع الست، تقول عليا إيه دلوقتي مجنونة."
ضحك بخفة وهو باصص قدامه وقال:
"لا من الناحية دي اطمني... هي جاية وعارفة إنك مجنونة."
أسيا قالت بغيظ:
"حركاتك حركات مراهقين بجد... يعني كسبت إيه لما فهمتني إني متجوزة؟"
أكمل التفت لها وابتسم وقال:
"بس أنا مفهمتكش إني متجوز... أنتي جزمتي من نفسك وحكمتي زي العادة... ونسيتي إني طبيعي أكون لابس دبلة... لأن أنا أساساً متجوز يا أسيا."
قالت بغضب:
"طب كنت قولي ببساطة لأ يا أسيا، متجوزتش غيرك دي دبله علشان جوازنا إحنا. لكن لأ، لازم تحط التاتش بتاعك. طب إيه رأيك بقى إني أنا اللي ارتبطت ومبقتش فاضيالك."
أكمل بص لها بدهشة وقال بصدمة مصطنعة:
"اتخطبتي عليا يا أسيا من غير ما تعرفيني كمان؟ دي فيها ست شهور ديا."
عند منتصر، كان قاعد جنب سهيلة وكانت شايلة طفلة صغيرة عمرها سنة ونص. قالت بابتسامة:
"أنا مبسوطة قوي إن أكمل رجع أخيراً... أسيا كانت زعلانة جداً رغم إنها مش بتفتح قلبها لحد، بس واضح جداً زعلها عليه. بس بصراحة أنا قلقانة من البنت اللي جات معاه."
منتصر ابتسم وقال:
"متقلقيش... مستحيل يكونوا مرتبطين، أكمل بيحب بنت عمك أوي، معتقدش يكون نسيها بالبساطة دي. أنا متأكدة إنهم هيرجعوا لبعض. البني آدم ما يقدرش يعيش لوحده... الحياة بتستمر وتعدي ويبقى لها طعم لما يكون فيه معانا شريك يهونها علينا."
سهيلة ابتسمت وبصت لعيونه وقالت:
"معاك حق فعلاً، فيه ناس وجودهم من أولوياتنا."
منتصر ابتسم بسعادة ولسه هيتكلم، قالت بمشاكسة:
"يعني أنا مثلاً، من يوم ما بسمة جات على الدنيا وهيه أهم أولوياتي ومخلية لحياتي طعم."
منتصر ضحك بخفة وقال:
"بسمة... امم... معاكي حق، أنا كمان حبيت بسمة وعشقت بسمة وعيون بسمة... يخرب بيت جمال أم بسمة."
سهيلة ضحكت من قلبها، ومنتصر سند جبينه على جبينها وقال:
"بحب بسمة قوي، أنا بعشقها وبس."
قطع لحظتهم عدي لما زعق وقال:
"يا عم ما تلموا نفسكم بقى، هتبوسها في قلب الحفلة قدام الناس؟ اتلموا بقى."
سهيلة نزلت عيونها بكسوف، ومنتصر قال بسرعة:
"اشش! الله يخرب بيتك وطي صوتك."
"إيه ده؟"
عدي قال بغضب:
"أوطي صوتي ليه؟ أنت قاعد هنا نايم في العسل وسايبني؟ أنا هتجنن من أختك يا عم، أنا عايز أطلق خلاص، عايز أطلق."
منتصر قال بدهشة:
"تطلق إيه يا أهبل؟ أنت اتجوزتها عشان تطلقها؟"
وبص لنيرة اللي جات وراه بغضب وقال:
"فيه إيه تاني يا نيرة؟"
نيرة قالت بغيظ:
"فيه إن الباشا بيخوني واقف بيشرب مع واحدة وبيضحكوا، لأ وكمان عامل زعلان."
منتصر اتنهد بخنقة من الموضوع اللي بيتكرر على طول وقال:
"تاني يا نيرة؟ كنت مع مين يا زفت؟"
عدي قال بدهشة:
"أنت هتعمل زيها؟ دي اتجننت خلاص... طب اسألها هي كده، قول لها كنت مع مين، خليها ترد عليك."
نيرة قالت بغيظ:
"واحدة ست حلوة يعني؟ أنا هشوف بطاقتها."
عدي قال بخنقة:
"الواحدة الست الحلوة دي قد والدتك، المديرة التنفيذية بتاعة المشروع الجديد... وأخوكي عارفها... عاجبك الفضايح اللي عملتيها هناك دي؟"
نيرة مسكت فيه من وسطه وسندت راسها على كتفه وقالت:
"أنا حرة، أعمل اللي أنا عايزاه. أنت بتاعي، خلي الناس كلها تعرف ويبعدوا عنك، متزعلش بقى. بحبك."
منتصر قال بذهول:
"أنتي بتحضنيه قدامي؟ أنا جبت أخري معاك والله."
نيرة بعدت عنه، وعدي قال بسرعة:
"وأنت مالك يا أخي تدخل بينا ليه أصلاً؟ أنا مش كاتب كتابي عليها... أنا مش عارف ليه كل شوية تجيلنا وتتدخل في حياتنا."
نيرة قالت بسرعة:
"آه والله بجد، مش عارفين نقف دقيقتين مع بعض."
عدي مسك إيدها وقال:
"تعالي بعيد عنه، لما نشوف لنا حتة نتكلم فيها بعيد عن أخوكي بقى، غريب جداً."
وأخذها ومشي تحت أنظار منتصر اللي كان بيبص لهم بذهول. سهيلة ضحكت وقالت:
"أيوه، أنت اللي روحت لهم، ملكش دعوة."
ضحك بخفة وقال:
"عارفة إيه أكتر حاجة بحبها في أخوكي الأهبل ده؟"
سهيلة ابتسمت وقالت:
"إيه؟"
ابتسم وبص لعيونها وقال:
"إنك أخته."
سهيلة ابتسمت بسعادة وحب وقالت:
"طب أنت عارف إيه أحلى حاجة في الدنيا دي عموماً؟"
ضحك بخفة وقال:
"لو قلتي بسمة هعلقك."
سهيلة ضحكت وقالت:
"لا، أبو بسمة... وعيون أبو بسمة... بحبك يا منتصر، بحبك أكتر ما تتخيل. ربنا يخليك لينا كلنا."
منتصر ابتسم وضمها ليه وقال:
"الحب اتخلق لعيونك يا قلب منتصر... ربنا يديم وجودك في حياتي أنت وبنوتتنا القمر."
عند أكمل، بص لأسيا بزهق وقال:
"يا بنت ما تتعدلي، متخليهاش تهب منك... يعني إيه ارتبطتي؟ مين بقى اللي ربطك ده إن شاء الله؟ وأنا أفكك."
أسيا قالت بضيق منه:
"ارتبطت يعني عندي بوي فريند عادي."
قال بسرعة:
"بول؟ بول إزاي؟ مش فاهم."
أسيا قالت بغيظ منه:
"بول إيه الله يقرفك... بقول لك بوي فريند، صديق... ولسا بنتعرف، لما نخلص التعرف هنخطب ولما نخطب هنتجوز ولما نيجي نتجوز هعزمك."
أكمل قال بسخرية:
"وتعزمني ليه؟ أنا جوزك الأولاني يعني لازم هكون موجود، بتشحتف بقى؟ مش هتتجوزي عليا؟"
أسيا قالت بضيق:
"والله براحتك، أنت حر في نفسك. وكويس إنك رجعت عشان تطلقني وكل واحد يروح لحاله."
ولسه هتمشي، شدها ليه وحاوطها بين إيديه بقوة وقال:
"مش هنبطل عند بقى... كفاية كده، ما أنتي عرفتي إنها مجرد شغلة."
أسيا قالت وهي بتحاول تبعد من بين إيديه:
"ولما هي مجرد شغل، جاي ماسك إيدها ليه وبتتسنكح معاها؟ تجيبها معاك ليه أصلاً؟"
أكمل قرب منها قوي وقال:
"عشان أشوف نظرة الغيرة دي في عيونك.... وحشتيني يا بت."
أسيا بصت له بتوتر من نظراته و نزلت دموعها وقالت:
"بس اللي عملته فيا ما يتنسيش يا أكمل... أنا تعبت قوي السنتين دول... حرقت قلبي."
أكمل مشى إيده على شعرها بحنية وقال:
"نبقى خالصين يا قلب أكمل... أنتي أذيتيني في الأول وأنا أذيتك في الآخر... ويا إما يفوز العند ونفضل بعاد طول العمر... أو يفوز الحب ونتسامح ونعيش. تفتكري بعد كل اللي حصل لنا ده ما نستاهلش إننا نعيش يا أسيا؟"
أسيا ابتسمت وقالت بدموع:
"أنت تستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا. أنا معرفتش قيمتك إلا لما خسرتك... وحشتني يا ابن عمي."
أكمل ابتسم بحلاوة وقال:
"قوليلي يا بنت الشوارع."
أسيا نزلت عينها وقالت:
"مش قلت هننسى بقى؟"
أكمل سند جبينه على جبينها وقال:
"هننسى... بس أنا هفضل أقول لك يا بنت الباشوات... علشان تفضلي باشا قلبي العمر كله."
أسيا ابتسمت بسعادة وقالت:
"بقالي كتير بحاول أعرف متى وإزاي حبك امتلكني وجرى في عروقي بالشكل ده."
أكمل بص لعيونها بحنية وقال:
"القلوب مكان ما بتلاقي حب بتميل... وأنا مش بس حبيتك... أنا عشقتك... وعشقت الحياة كلها من بعد حبك."
"ها بقى مش هتلبسيني الدبلة اللي في إيدك دي... ده أنا دافع فيها قد كده علشان أجيب دبله تلفت نظرك."
أسيا نزلت عيونها بحرج وقالت:
"بس بقى بحركاتك القرعة كسفتني... متوقعتش تكون لابس دبله علشان جوازنا إحنا... لأن قبل ما تمشي مكنناش لابسين ولا أنا ولا أنت."
أكمل ابتسم وطلع علبة من جيبه وكان فيها دبله جميلة. مسك إيدها بحنية ولبسهالها وباس إيدها برقة وقال:
"أديكي لبستيها... علشان تفكرك بيا ديماً."
أسيا بصت للدبلة بدموع وقالت بحب:
"بس أنا مقدرتش أنساك يوم واحد يا أكمل."
ومسكت دبلته ولبستهاله وقالت:
"وحشتني قوي."
أكمل شدها عليه بقوة وقال:
"ده أنا اللي مشتاق... والشوق حراق... هتقتليني يا بت."
ولسه بيميل عليها، لؤي صفر جامد وقال:
"كت يا سيادة المخرج مش في الشارع كده. يلا تعالوا هناخد صورة عائلية، تعال خد دورك."
أكمل اتنهد بغيظ منه، وأسيا ضحكت ومسكت إيده ومشوا وهما بيبصوا لبعض بسعادة وحب. وقفوا كلهم جنب بعض، كل اتنين كانوا بيبصوا لبعض بسعادة ومحبة شديدة.
وقبل ما يلتقطوا الصورة، أكمل تقدم جاب عصران بالكرسي وقال:
"الصورة ما تحلاش من غير الكرسي."
بصوا له كلهم بضيق، وهو قال بسرعة:
"قصدي عمي عصران يعني... متحلاش من غيره."
اتنهدوا بيأس من حركاته واستعدوا لالتقاط الصورة. منتصر ضم سهيلة ليه اللي كانت شايلة بنتهم وبيبوصلوا لبعض بحب بيلمع في عيونهم... ولؤي ضامم فرحة ليه وفي قمة السعادة، وعدي ماسك إيد نيرة ومبسوطين جداً.
أكمل بقى يبصلهم بسعادة، لأول مرة يبقى مبسوط بسعادة الجميع. اتنهد بارتياح وحس إنه فعلاً اتعافى من جواه.
أسيا همست في ودنه وقالت:
"بحبك."
التفت لها وقلبه بيرقص على أنغام كلمتها وعيونه بتحتضن ملامحها في أروع نظرة بينهم.
لؤي شافهم، شاور للمصور يصور بسرعة، وفعلا تم التقاط أجمل صورة عائلية ليهم.