بيدخل أيوب مكتبه وبيِتفاجئ لما بيشوف سامح قاعد عليه. سامح بيقوم بسرعة بخوف. سامح: حمد الله عالسلامة يا أيوب باشا. أيوب: إيه اللي مقعدك على مكتبي يا سامح؟ سامح: هااا اصل... بيقاطعه أيوب: كنت بتنضفه مثلاً؟ بيبتسم سامح وبيحاول يداري عصبيته: أيوه يا باشا بنظفه. أيوب: طيب شوف شغلك. بيخرج سامح وهو بيجز على سنانه وبيكلم نفسه: بنظفه آه... ماشي يا ابن الأكابر. بتقعد نورهان على مكتبها وبتاخد الورق وبتدخل لأيوب.
نورهان: يلا شوف شغلك يا مدير. *** بيوصل موسي وزينات للبيت وبتقعد. زينات: والله ماله لازمة دكتورة وبتاع، هي هاتلت لنا الدنيا وعقدتها. موسي: بإذن الله خير ونتطمن. روقا: ها طمنونا. موسي: الحمدلله أمي زي الفل. روقا: طيب يلا يا أختي اطلعي أكلي الفرختين الحزاني اللي فوق دول، اللي لا بيجيبوا بيضة ولا راضيين يدوقونا منهم. زينات: اخص عليك، دول بقوا عشرة، وبعدين ما تعرفش كيلو الفراخ وصل كام؟ دول بقوا ثروة. بيضحك موسي وروقا.
بتسيبهم زينات، فبيدخل روقا المطبخ وبيعمل شاي كعادته كوبايتين وبيطلع الدوا وبيحط في واحدة وبيطلع لموسي. روقا: يلا عملت لك شاي. موسي: أكتر حاجة مفيدة بتعملها في البيت ده والله. روقا بيضحك: ها مش ناوي تحن بقا وتطلعنا من القرف اللي إحنا فيه ده؟ موسي وهو بيشرب الشاي: بالنسبة لإيه... آه أبقى ست، إنسي أنا راجل من ضهر راجل وهافضل طول عمري راجل.
بيحط كوباية الشاي بعد ما خلصها وبينزل بيحضن التاكسي وبيبوّسه والناس مستغرباه وبتضحك. بيمسك الفوطة ويمسح التاكسي. موسي: إيه اللي أنا بعمله ده؟ أنا حاسس إني متغير، لعله خير يارب. صبحنا وربحنا وبين عبادك ماتفضحنا. بيركب التاكسي وبيبدأ يسوقه ويركب ناس وينزل ناس. لحد ما بيقف في إشارة والعربية اللي وراه بتخبط فيه. موسي: لا إله إلا الله. بينزل من التاكسي بسرعة وبيروح يبص عليه من ورا.
موسي: نهار أسود، نهار أسود. ليه كده يا عم؟ بيروح موسي يخبط على اللي خبط التاكسي بعصبية وعيونه بتنزل دموع. موسي: حرام عليك، ليه كده؟ الشخص: أنا آسف واللهم. موسي: أصرفها فين دي؟ هااا. بيعيط موسي واللي حواليه مستغربين إن شحط طويل عريض بيعيط. اتلمت حواليه الناس وهما بيحاولوا يهدوه بعد ما قعد في نص الشارع قدام العربيات ونهار في العياط. الناس: طب والله أدفع التصليح بتاعه، أهدي بس دي بسيطة مش مستاهلة كل ده.
نهار موسي في العياط والعربيات بتزمر والطريق واقف. *** وفي مكتب أيوب بتدخل سكرتيره لبسها مبين جسمها أكتر ماهو مغطيه. بتقرب منه بمياعة وبتقول: قلبي عندك يا أيوب باشا، ربنا يكون في عونك. الفراق وحش والوحدة أسوء وأوحش، بس هانعمل إيه دي سنة الحياة، والحي أبقى من الميت. بيكون أيوب بيشرب في السيجارة وبيسمع لها. بيقف وبيقرب منها فتبتسم وبتقرب منه بدلع لحد ما بتقف قدامه. بتدخل نورهان كعادتها من غير ما تخبط فبتشوفه. نورهان
وشها بيحمر وبتقول بكسوف: أنا آسفة. بتلف وشها وبتكون هاتطلع فبيوقفها أيوب. أيوب: استني يا نورهان. بيبص أيوب للسكرتيرة: اتفضلي خودي حسابك وامشي. السكرتيرة: إيه! أيوب: ما بحبش أكرر الكلام مرتين، بس الظاهر إن ماسمعتيش كلامي. اتفضلي خودي حسابك وامشي. أنا مش بشغل عندي ناس شمال، يلااا. بتمشي السكرتيرة من قدامه وهي متعصبة. أيوب بيبص لنورهان: أيوه كنتي عاوزة إيه؟!
نورهان: ولا حاجة. قبضت النهاردة بقا وغنية وده وقت الغداء، فقولت ليه يابت يا نورهان ماتعزميش أيوب باشا الغلبان عالغداء، لأنه لسه ما قبضش ومش هايقبض. بيضحك أيوب: وماله، أنا أصلاً جوعت. يلا. بتمشي نورهان ومعاها أيوب وسامح مراقبهم. بيركب عربيته وبيسوقها وبيفضلوا ساكتين لحد ما بيوصلوا للإشارة وبيلاقوا العربيات واقفة وبتزمر كتير. بينزل أيوب يشوف فيه إيه وبيلاقي موسي قاعد في نص الطريق وبيعيط والناس ملمومة حواليه. بيسأل
أيوب واحد من الواقفين: ماله ده مجنون؟ بيرد عليه: ده واحد التاكسي بتاعه اتخبط، فقعد يعيط زي ما إنت شايف كده. أيوب: للدرجة دي! الواقف: الظروف يابني اللي الناس فيها تعمل أكتر من كده. ربنا يهونها علينا. بيقرب أيوب من موسي. موسي بيبص له ولسه بيعيط. بيطبطب عليه أيوب وبيقومه وبيمشي معاه موسي من غير أي كلام. أيوب بيحط إيده على كتف موسي، فموسي بيحس وكأن جسمه قشعر.
أيوب: أهدي كده بس، مش مستاهلة كل ده. لو عالخبطة سهلة، أنا متكفل بيه. بيطلع أيوب محفظته وبيدي له فلوس وبيمشي. موسي مش بيتكلم، بيبتسم بس. لحظة إدراك كأنه رجع للواقع. بيبص موسي للناس اللي حواليه وهو محروج وبيركب التاكسي وبيمشي. وأيوب بيركب عربيته وبيمشي وبيحكي لنورهان عاللي حصل. نورهان بتفكير: شكراً ليه بجد، لأنه أخيراً خلاك تتكلم معايا وتفتح حوار. شكراً! *** موسي: إيه اللي أنا عملته ده؟
معقول أعياط قدام الناس زي الحريم وأدبدب في الأرض؟ طب ما الراجل قال هايدفع التصليح. عقلي كان فين؟ بِيبتسم لما افتكر أيوب: بس الراجل ده طيب أوي وحلو كده، قيمة وواجهة. اللي زيه يتجوز أربعة. الله وأنا مالي، يتجوز أربعة ولا خمسة. إيه اللي أنا بقوله ده! لأ أنا هاروح أرتاح. بيروح بالتاكسي وبينزل منه بيلاقي شهد بتشاور له.
بيروح لها فبتتكلم بدموع: أنا جاي لي عريس النهارده يا موسي، وأمي حالفة لو ما قبلت بيه لا تتبري مني وتسيب البيت. موسي بيبص في الأرض وبيتنهد: ربنا يوفقك ويسعدك. شهد بتبتدي تعيط: هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟ موسي: طب أعمل إيه يا شهد؟ في إيدي إيه أعمله؟ شهد بتمسح دموعها: تعالي نهرب ونتجوز ونحطهم قدام الأمر الواقع.
موسي: لأ، إنتِ كبيرة أوي عندي وما أقبلش إن حد يتكلم عليكي نص كلمة، وأبوكي راجل طيب، حرام لما نعمل فيه كده، وأخوكي كمان. أنا حياتي مش باين لها ملامح يا شهد، ولا باين لها هاتتعدل. أكيد العريس أحسن مني. ربنا يوفقك يا شهد. شهد بدموع: إنت بتتكلم بجد؟ طب لما هو كده، علقتني بيك ليه من الأول؟ ليه حبيبتني فيك؟
خليتني ما أتخيلش نفسي مع حد غيرك، ليه خليتني أتخيل شقتنا وعيالنا، وأنا بفتح لك الباب وأنت جاي من الشغل، وأنا بحضر السفرة وباكلك بإيدي وبشتكي لك من تعب وقرف العيال، وتهون عليا بكلمة "معلش" اللي بضحك عليها دايماً، بس بتفرق معايا. لييييه؟ كداب. بيبص لها موسي من غير ما ينطق أي كلام.
شهد بتمسح دموعها: أنا اللي غلطانة إني حبيت واحد ضعيف، سايب نفسه ملطشة للدنيا. سلمت قلبي لواحد فاشل عمره ما حاول يفوز بحاجة. بيخسر في كل سباق بيدخل له. ربنا هايوفقني وهايسعدني فعلاً لما أبعد عنك. بتطلع تجري وتسيبه واقف وبيحاول يمسك نفسه وحابس الدموع في عينيه. بيمشي وبيطلع البيت وبيدخل يقعد عالكرسي من غير ولا أي كلمة. بتلاحظه زينات: مالك يا موسي، فيك إيه؟ بيبص لها وبيتنهد: مافيش يا ماما، مافيش. زينات: طيب جاي بدري ليه؟
إنت لحقت تشتغل؟ بيدخل أوضته من غير أي كلام وبيرمي جسمه عالسرير وهو بيتردد في دماغه كلام شهد. *** بياكل أيوب ونورهان الأكل بدون أي كلام. نورهان وهي بتبص له وهو بياكل من غير أي اهتمام بتفكر: يارب أنت عارف وعالم باللي قلبي، يا تقربه ليا لو كان خير، وتبعده عني وتريح قلبي لو كان شر ليا. بيبص لها: جاية تغديني كبدة عال عربية وبتقولي غنية؟ أومال لو فقيرة هاتغديني إيه؟ فول؟
بتضحك نورهان: الفول بقا اسمه أستاذ فول، فخمة دا بقا بتاع الناس الأغنياء، إنما الفقرا ربنا يتولاهم. بس ماتنكرش إنها حلوة. أيوب: فعلاً. بتشرب الكولا وبتشهق: أوبا عالمي! بيضحك أيوب لما بيسمعها. نورهان: كلمتك دي صح ههه. بيخلصوا أكل وبيركبوا العربية وبيمشي. بتبص من شباك العربية وهي سعيدة لحد ما بيروحوا للبيت ومش بيتكلم أيوب كعادته. *** موسي بيكون باصص للسقف وبيعيط!
بيفكر ليه كل التعب ده مكتوب له في حياته. وفي نفس الوقت بيفكر هو مُصير ولا مُخير؟ يعني أنا مكتوب لي قدري مكتوب لي فيه خير وشر، وإني مثلاً هامشي في طريق الشر ولا أنا اللي بختار طريقي؟ أسئلة كتير بتدور في راسه بسبب كلام شهد، لحد ما قطع تفكيره زينات اللي بتخبط على الباب. زينات: موسي قوم نتغدى، إحنا أغنيا عاملين النهارده فراخ!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!