الفصل 11 | من 15 فصل

رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنين عادل

المشاهدات
21
كلمة
2,048
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

موسي قوم نتغدا، إحنا أغنيا، عاملين النهارده فراخ! يلا يا وله قبل ما خالك ينسفها. موسي بابتسامة: ماليش نفس. يا زينب: بقولك عملت لك فراخ من اللي مربياها فوق من السنة اللي فاتت، كنت فايتاهم لرمضان، بس يلا عن حد ما حوش. دا خالك لهط فيها لهط، كل على آخر زاده. وبعدين انت بتقول مش جعان والدنيا ليلت، يلا وأنا مستنياك من بدري وحلفت ما ينزل جوفي لقمة من غيرك. بيبتسم موسي، وفي نفس الوقت بيكون في صوت زغاريط.

بيطلع البلكونة، وزينات بتطلع، بيلاقوا أم شهد واقفة بتزغرط، والعريس بينزل من العربية الغالية اللي بيكون خليجي، وبيرفع الشال لورا. أم شهد بفرحة: شلونك، شخبارك، شحوالك يا وش السعد أنت؟ تبص على موسي وبتزغرط، وبتقول بصوت عالي: ربنا عوضك يابنتي يا حبيبتي، لولولولولــــــــــــــي! بيدخل موسي وهو مخنوق، وبيِقفل باب أوضته وراه. بتجري زينب وراه وبتخبط على الباب. موسي: سيبيني دلوقتي يا ماما، الله لا يسيئك، مش قادر، مخنوق.

زينب: افتح بس، والله هي الخسرانة، هي وأمها. بيعيط موسي جوه الأوضة، وبيِكتُم صوت عياطه بالمخدة، وزينب واقفة عالباب بره بتعيط بصوت مكتوم. أما شوقا بيكون بيبتسم في البلكونة بمكر وتفكير: اضيقي كمان وكمان، وهانرقص عالأحزان، ويا دنيا جنان بجنان بقا، هههههه، وخلاص فاضل تكه على آخر السكة! وعند شهد، واقفة قدام المراية بدموع، بتفتح أمها عليها الباب وهي بتزغرط:

يلا يا حبيبتي، يلا، دا العريس ده وش السعد، مش بوز الفقر زي التاني موسي، ده ارضي بنصيبك يا حبيبتي، يلا عشان تقدمي له الشربات يا شربات. بتطلع شهد معاها من غير أي كلام، وبتاخد صينية الشربات وبتدخل. بيِقعدوا يتكلموا حواليها وبصوت عالي، ولكنها زي ما تكون في وادي تاني، مغيبة عن الدنيا. شهد شهد يا ست البنات. بترفع راسها: ها؟ أيوه. شلونك! شهد: ها؟! بيضحك: يعني زي عندكم بالمصري، عاملة إيه؟ أخبارك؟ شهد: الحمد لله كويسة.

أم شهد: طب نسيبكم احنا بقا تتعرفوا، لولولولولــــــــــــــي! بتكون شهد قاعدة مكسوفة وحزينة في نفس الوقت. شهد بتفكير: يارب انت عارف الصالح ليا، وكلتك أمري، ريحني. بيقول بابتسامة: اعرفك بنفسي. بتُبص ليه شهد وهو بيعرف عن نفسه وأهله وشغله وشركاته وعربياته، وقد إيه إن حياته مرتاحة. شهد بسخرية: ويا ترى سعيد مع كل اللي عندك ده؟ هاتكتمل سعادتي باكتمال نص ديني، الحمد لله، أنا في فيض من النعم.

كان موسي بيكتم ودنه ودموعه مش بتنشف، وبيصرخ بصرخة مكتومة: يـــــــــــــــــارب. *** كان أيوب قاعد في الجنينة بيسمع أغنية: وساعات بتمنى إني أشوفك، أو حتى أشوف منك طيفك مع حلم جميل. بيِقوم يتمشى والسماعة في ودانه. بيِشيلها وبيِنفخ بضيق: تعبت والله العظيم يارب، ريحني. بتكون نورهان شايفاه من شباك أوضتها وبتتنهد: يارب قرب البعيد، تعبت. لا العاشق مرتاح ولا الخالي مرتاح! *** دواير، هو ده العالم، وآخرك فيه يا واد لفة.

يادوب مظلوم وحظك مال، وعاجز تعدل الكفة. مشيت أعمى مع الماشيين، وصدقت الكلام على طول. عشان غلبان وابن أصول، طلعت الجحش في الزفة. بيهدي موسي وبيِفرك شعره وكأنه بيحاول يهدي نفسه: عشمان فيك يارب تجبرني، أنا تعبت. بيِقوم ويِشرب ميه، وفجأة بيسمع صويت وناس بتنده عليهم: موســـــــــــــــــــــــــــــــــي، يا مـــــــــــــــــوســــــــــي! موسي: في إيه؟ ربنا يستر.

بيِجري موسي وبيِصُص من البلكونة، بيشوف التاكسي بتاعه بيتحرق. وزينب اللي بتاخد طرحة وبتجري وراه عالبلكونة: استرها يارب، هات العواقب سليمة. بينزل يجري وهو أعصابه سايبة، وكأن رجله مش شايلاه. الناس بتطفي معاه بالجرادل والخراطيم، وهو بيطفي. عُيونه بتلمع من النار، والتاكسي اتدمر خلاص. وقف وكأن مش حاسس باللي حواليه. في لحظة إدراك لمصيبة حصلت فعلاً، وبعد ما بيطفيها بيِقعد وهدومه معكوكة ووشه، وبيحط إيده على خده.

والكل بيقول له: ربنا يعوض عليك. بيِطبطبوا عليه وبيِسبوه، وفي اللي واقف بيتفرج عليه وشمتان. قربت منه زينب وقعدت قصاده، واتفتحت في العياط. موسي: بس... مش بيقدر يتمالك أعصابه، فبيحضنها وبيعيط بحرقة في حضنها. روقا بيكون جاي وحاطط إيده في جيبه وبيغني: ما صاحبتش الفرافير، حتى لو راكبين فيراري، أنا أصاحب... إيه ده؟ إيه اللي حصل؟ مش ده التاكسي بتاعك يا ض يا موسي؟ هههههه، هو كان بردان ولا إيه؟

هههههه، مين ابن الحرام اللي عمل كده؟ بتشوفه شهد من بعيد، وبتكون بتعيط، وأمها واقفة جنبها. أم شهد: مش قولتك بوز فقر، الحمد لله اللي نجانا منه، نحس ياباااااي، إيه ده. *** في أوضة زينة ويوسف. زينة: كفاية لحد كده بقا يا يوسف، إحنا نروح شقتنا بقا، وخلي عندك دم، الولاد وحشوني. بيِقعد يوسف على السرير وبيبُص حواليه: يا عبيطة، حد يسيب العز والبغددة دي ويمشي؟ ده يبقى مجنون والله، استمتعي بيها يا عالم، هاتتكرر امتى؟

زينة: ما يمشيش معاك إن اللي يسيبه يبقى عنده كرامة مثلاً؟ يوســـــــــــــف، أنا هاروح شقتي بكرة، العيال وحشوني، الله أعلم بحالهم. يوسف: هايكون مالهم، واكلين شاربين نايمين، مزاجهم فل الفل. زينة: ده لو كانوا بياكلوا، ده أمك بتعمل الفرخة في شهري. يوسف بحزم: أمي دي اللي وقفت في ضهر أبويا وحافظت عليه، خليكي بس ربعها. وبعدين هي بتعملها على أربع مرات بس، يا مفترية، بطلي كذب وافتراء على الولية. ***

الحاج سعد: يعني ياحجة، تفتكري لو جوزنا أيوب مش هايطلع من حالة الاكتئاب اللي هو فيها دي؟ ديرشا: اصبر عليه بس يا حاج، ربنا يبعت له بنت الحلال اللي تسعده، كل شيء بالصبر. عالبيكون يوسف واقف وماسك إزازة الميه في إيده، ولازق ودنه في الباب، وكأنه بيفكر في حاجة. يوسف بتفكير: طب ما أزوجه البت ياسمين أختي دي، بطاية، وأهو ينوبنا من الحب جانب. حم حم. بيِرفع وشه بيلاقي أيوب واقف ومربع إيده.

يوسف بيمشي بسرعة: حاضر يا زينة، جاي جاي، وحشتك! يووووه يا شيخ. أيوب بيبُص عليه بعصبية: مافيش فايدة فيك، عيل سمج! أول مرة أشوف الخصال الوحشة اللي في الدنيا كلها اجتمعت في اتنين، هو وحسام! بيروح أوضته وبيِفتح تليفونه وبيِكلم روقا في التليفون. روقا: ازيك يا باشا؟ عاش من سمع صوتك. أيوب: من بكرة ترجع شغلك. روقا بيكون في البلكونة وبيبتسم بفرحة: اللي تشوفه يا باشا. بيِقفل

التليفون وهو بيضحك: أخيراً هاترجع تهزهزه من جديد. أما أبلغ الباشا بالأخبار الجديدة. بيرن على رقم وبيحكي لحد اللي حصل وهو مبسوط. ليك مكافأة على الحاجات الحلوة دي، بس عجل بالموضوع شوية. شوقا: ما تقلقش يا باشا، كله حاجة قربت. بيقفل التليفون وبيبتسم! *** وعند موسي. بيكون نايم عالسرير وجمبه زينب. موسي: أنا هاخد نصيبي من الفرح، امتى يا ماما؟ زينب: قريب بإذن الله يا وله. تصدق بالله أنا لو منك أفرح، أصل ربنا بيحبك.

أو يموسي: بيحبني؟ طب إزاي؟! موسي: يارب. زينب: تصبح على خير، وحد الله في قلبك يا حبيبي. بتسيبه زينب وبيحاول ينام. *** بيِصحي أيوب كالعادة، وبيروح شغله، وروقا بيكون سايق ومعاه نورهان قاعدة جنبه بدون أي كلام. روقا: حمد الله عالسلامة يا باشا. أيوب: الله يسلمك. وعند موسي، بيِفتح عينه وبيِقوم يغسل وشه: صباح الخير يا ماما. زينب: صباح الفل يا حبيبي، إيه اللي مصحيك بدري كده؟ موسي: أنا رايح أجيب نتيجة التحاليل بتاعتك.

زينب بتتوتر: يوه، لازم. روح اعملك أي يومية. موسي: هي خربانة خربانة، بس ما فيش أهم منك. بينزل موسي وبيروح المستشفى، بيجيب التحاليل، وبيستنى دوره، وبيدخل للدكتورة. موسي بقلق بعد ما طولت وهي بتقرأ فيها: خير، طمنيني. الدكتورة: للأسف، والدة حضرتك عندها لوكيميا الدم. موسي بعدم فهم: مش فاهم، فهميني أكتر معلش. الدكتورة: يعني سرطان في الدم.

حسيت إن الدنيا لفت بيا، وأنا قاعد عالكرسي، معقول بعد كل اللي بعيشه في حياتي، الحاجة الوحيدة اللي مهونة عليا الدنيا تروح مني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...