تحميل رواية شيزوفرينيا احاسيس بقلم حنين عادل pdf
بقلم حنين عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت في عقلك يعني ولا شارب حاجة؟ ما هو أكيد شارب حاجة. لما تقولي كده عاوزني أبقى ست؟ أتحول ست! مستحيل تكون في وعيك! كان حديثًا يبدو للوهلة الأولى مزحة، ولكنه في الحقيقة أحدث الفارق الأكبر في حياتي. "يا عبيط، أنت مش عارف الخير اللي ها يعود عليك." رفع حاجبه وربع إيديه ورد: "انت بتقنعني بإيه يا خال؟ أنا عارف إنك ما بتشربش، يعني ولا احترفت ولا إيه الدنيا؟" قعد رجل أربعيني بيبان عليه التعب والفقر: "أنا لا شارب حاجة ولا اتجننت. أنا الفقر أكل من جسمي. ركز بص كده على عيشتنا يا موسي، بص على البيت اللي كلن...
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل الأول 1 - بقلم حنين عادل
انت في عقلك يعني ولا شارب حاجة؟ ما هو أكيد شارب حاجة. لما تقولي كده عاوزني أبقى ست؟ أتحول ست! مستحيل تكون في وعيك!
كان حديثًا يبدو للوهلة الأولى مزحة، ولكنه في الحقيقة أحدث الفارق الأكبر في حياتي.
"يا عبيط، أنت مش عارف الخير اللي ها يعود عليك."
رفع حاجبه وربع إيديه ورد:
"انت بتقنعني بإيه يا خال؟ أنا عارف إنك ما بتشربش، يعني ولا احترفت ولا إيه الدنيا؟"
قعد رجل أربعيني بيبان عليه التعب والفقر:
"أنا لا شارب حاجة ولا اتجننت. أنا الفقر أكل من جسمي. ركز بص كده على عيشتنا يا موسي، بص على البيت اللي كلنا متكبسين فوق بعض فيه، وياريته عدل، لأ، دا هيقع على راسنا في أي وقت."
قعد موسي قصاده على كرسي متكسر:
"ومين اللي وصلنا لكده يا خالي؟ مين اللي لم تحويشة العمر وراح اداها لنصاب مستريح يشغلهم؟"
"يا روقا أنا راضي وحامد ربنا على كل اللي يجيبه. بص، أنت ناقصك بس الرضا. طالما ماشي على رجلي، أقدر اشتغل وأعمل فلوس. إحنا اللي بنعمل الفلوس، مش هي اللي بتعملنا، واخد بالك يا حبيبي؟"
وقف خاله روقا وشاور على القطع اللي في هدوم موسي وضحك بسخرية:
"هههه، موت يا حمار! واخد بالك انت؟!"
دخل خاله الأوضة وموسي بيضرب كف فوق كف:
"لا إله إلا الله، ربنا يهديك يا روقا يا رب."
رفع رجله وحطها فوق رجله التانية فوقع شبشب اللي بصباع:
"الطموح حلو برده ما فيش كلام. دا أنا لو بقيت بيه هقلب الدنيا. هاكون عالمي."
غمض عينيه وابتسم:
"أنا هاحلم. هاحلاااااااام. أحلم ياض، هو الحلم بفلوس؟"
بيتخيل نفسه لابس بدلة ونازل من عربية وفي قدامه قصر كبير والجنايني بيسقي الزرع.
فتح زرار البدلة وقلع نضارته وبص على قصره العالي وابتسم ومشي إيده في شعره ومشي.
وها يدخل القصر، الخرطوم اللي في إيد الجنايني غرقه.
فاق على ميه بتنزل من السقف في بوقه.
"تُف بسرعة: يا أم محمد، حرام بقا بجد، ما بتشطفيش الواد إلا في بوقي؟ إيه الدنيا يااااارب! يااااارب أنا مش معترض، بس وربنا طعم الميه وحش!"
***
كانت واقفة قدام المراية، حاوطها بإيديه وحضنها من ضهرها، فابتسم.
همس في ودنها:
"غمضي عنيكي يا قلبي."
غمضت عينيها وهي مبتسمة. رفع شعرها ومسك خصلاته يشمه ومشي إيديه برقة على رقبتها، فضحكت:
"بغيييييير يا باشا، ههههه، بس بقا."
ضحكت:
"بس بتحبني وماتقدرش تستغني عني؟ بتموووت فيا؟"
ابتسم وهز راسه:
"تؤ تؤ."
حطت إيدها في وسطها وبصت ليه:
"والله!"
ضحك وهو بيلبسها عقد ألماس:
"مش بحبك، بعشقك، بدمنك. انتِ إدمان."
بصت لنفسها في المراية وشافت العقد وحضنته:
"ربنا يخليك ليا يا أيوب يا حبيبي."
قعد على السرير:
"ها، خلصتي لبس؟"
"زهقت من الانتظار!"
تنهد:
"وحتى لو! أنا أستناكي العمر كُله."
لبست شالها الفرو الأبيض فوق فستانها الأحمر الطويل وقعدت تلبس الهيلز.
وقفت وهي بتلف:
"إيه رأيك؟"
فضلت رايحة جاية قدامه وهي بتبتسم:
"يلا عاكسني."
"الفستان تحفة، والشعر، والجسم كله عالمي يا بطل الأبطال يا عالمي، قلبي انت."
ضحكت وهي بتجر ديل الفستان:
"يلا، على فكرة عندي ليك مفاجأة."
مسك إيدها وقال:
"طيب."
رفعت حاجبها:
"على فكرة هاتسعدك أوي، انت المفروض تكون عندك فضول كده وتبقي عاوز تعرف."
"أنا الحمد لله سعادتي مُكتملة بوجودك، ما أظنش هاحتاج أكتر من كده."
ضحكت:
"لأ، أنا واثقة إنك هاتفرح أوي."
مشي وهو بيضحك وبيبُص على ديل فُستانها:
"هو الديل ده إيه؟ هيشرفنا برده. عارفة لو وقعني زي المرة اللي فاتت، هامنعك من لبس الفساتين من أصله."
ضحكت على كلامه وراحوا للعربية وفتح لها الباب وركبت وركب هو كمان:
"على فكرة زينة ويوسف هايسبقونا هناك."
بيرد وهو بيخبط ايده في الدريكسيون بغضب:
"يوووووه يا إنجي، انتِ عارفة إني مش بطيق يوسف ده!"
"يا أيوب يا حبيبي، انت عارف هو وبخله ومنشفها من كُله، وأختي يا حبيبتي مش بتعرف تتنفس هي والأولاد منه، فتفك عن نفسها شوية!"
بيرفع حاجبه وبيحاول يتحكم فى غضبه:
"وايه اللي جابرها على العيشة دي!"
بصت ليه:
"نفس اللي جابرك على عيشتنا، وانت عارف إني مش بخلف. إنك بتحبني وهي بتحبه. اه، غريب الحب، مين فاهمه!"
تنهد:
"تاني يا إنجي، أنا قولتلك مليون مرة مش عاوز غيرك من الدنيا وراضي. هانروح دلوقتي نسمع شوية سخافات من بتاعة سي يوسف. ربنا هاينفخ في صورتكم. امتى هاتملوا البيت عيال؟ امتى أنا ياخدني على جمب ويديني رجل عصفور أرمل من شهرين ويقولي حُطها تحت لسانك يمكن ربنا يُفكها. أنا أحط رجل كتكوت تحت لساني."
ضحكت إنجي:
"ههه، معلش، استحمل، كل ده هايتغير!"
"ولا نكتة البايخة. مرة واحد قعد على قهوة لسعته. مرة واحد قابل واحد بقا اتنين."
إنجي:
"فظيع يوسف والله، ههه، بس بيضحكني وخصوصا نكتة رقم تمانية لما اتحزم، ههه، نفس ليڤل تفاهة."
بص لها وضحك على ضحكتها وعيونه بتلمع.
ما كدبش اللي قال: العيون مرسال القلب.
ابتسمت وبصت قدامها واتغيرت ملامح وشها وصرخت فجأة:
"حااااسب، حاااااسب يا أيوب، حاااااااسب!"
بيدخل في عربية لوري ومش بيعرف يتفاداها، ومن شدة الصدمة العربية بتفضل تتقلب وهما جواها، والباب اللي ناحيته بيتكسر وبيقع منها وهيا بتتقلب أكتر.
ثواني اتقلبت سعادتهم في ثواني. اتغير كل حاجة بحركة سريعة.
بيكون الدم مغرق وشه وهدومه والرؤية مشوشة، وبتكون العربية مقلوبة على ضهرها وعجلها فوق.
بيلاحظ شعلة نار صغيرة في العربية من ورا.
"أالاااا إنجي…"
بيحاول يتسند ويقوم، بيقع تاني، بيتنفس بصعوبة والصورة قدامه مشوشة. بيقاوم وبيزحف على الأرض لحد ما بيوصل للعربية بصعوبة، وكل اللي بينطق بيه اسمها، والخوف مسيطر عليه وسيد الموقف.
بيدخل من الباب المكسور وبيحاول يفوقها:
"حبيبتي يا حبيبتي."
بتبص له والدم مغرق وشها وبتمسك وشه وبتبتسم:
"كان نفسي افرحك اوي."
"شششه، مش وقت كلام. ساعديني أرجوكي، لازم تخرجي من العربية، لازم قبل ما تولع… بس. بسرعة."
بيفك حزام الأمان وايديه بتترعش من التوتر والخوف والتعب.
بيتجمع الناس حواليه وبيتفرجوا كعادة الناس في المصايب.
"أنا كان نفسي تفرح بيه أوي يا أيوب، كان هايعوضنا عن سنين الحرمان!"
"كنت هاتبقى احن اب في الدنيا."
أيوب بصدمة:
"ايه ده؟"
ابتسمت:
"ابننا يا أيوب، أنا حامل…"
في نفس الوقت النار بتزيد وتعلي.
بيشدها أيوب بره العربية وهو بيتكلم:
"هانفرح بيه يا حبيبتي، هانفرح بيه سوا وهانربيه سوا."
بتبتسم بتعب:
"كُنت نعم الرفيق والصديق والزوج. عيشتني في سعادة ماكنتش أحلم بيها. ابننا هايكون عوضنا في الجنة. ماتزعلش، هاتوحشني أوي. أيوووب، أنا… أنا.. بحبك أوي.. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله."
بيبعدها عن العربية والناس بتساعده.
بيحاول يفوق فيها وبيحضنها بدموع:
"أرجوكي ما تسبنيش، ماقدرش أعيش من غيرك. انجي، لاااا، انتِ مُغمي عليكي، ايوه، ايوه."
بيمسح دموعه:
"اسعاف، اسعاف بسرعة."
بيجري على الناس بهيستريا:
"حد يكلم الإسعاف يا بشرررررر، يااااااارب، يااااارب….."
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل الثاني 2 - بقلم حنين عادل
حلوة الدنيا معايا، حاجة تانية في الويك إند. بروح ألمانيا. أشيك شاب في أشيك بدلة، واللي بعوزه يجيلي في ثانية.
كان موسي واقف بيرقص بإيد المقشة مع ولاد خاله روقا الصغيرين، وعاملها جيتار وبلفوا حواليه.
دخل خاله روقا، قفل التسجيل وقعد ومسك سيجارته وبدأ ينفخ فيها:
"والله ما عارف ليكوا نفس تلعبوا وتضحكوا."
يقرب منه البنت الصغيرة:
"يا هادم اللذات، إيه الاكتئاب ده؟ إحنا أطفال، أطفال يا خال."
قعد موسي وهو بيضحك، وجمبه قعد ولد صغير.
بص لها أبوها:
"طلعة براوية زي أمك."
قعدت البنت بوزت وعينيها اتملت دموع:
"أمي، هي فين أمي؟ ما سابتنا ومشت من زمان."
بيشوفها موسي فبيبتسم:
"ملوكه تعالي جنبي."
بتبص له وتبتسم بحزن.
فبيكمل كلامه وبيجيب غطا الحلة وبيخبط عليه:
"تعالي جمبي، تعالي جمبي يا روح قلبي، تعالي جمبي امسكي في."
بتقوم البنت ترقص وتزغرط، وأخوها بيسقف.
بيسيبهم خاله روقا وهو بيضرب كف فوق كف:
"أنا عايش في مورستان."
بيطلع البلكونة ويكمل شرب سجاير. بيشوف ست حلوة واقفة بتنشر وبتغني:
"حبيبي قرب بُص وبُص بُص."
بيعدل فلينته الحملات وبيمشي إيده على شعره يظبطه، وبيبص لها وبيبتسم:
"أنا أقع لك ليل ونهار، وهو أنا ورايا حاجة غير البُص؟"
بتبص له من فوق لتحت بقرف وتدخل وتسيبه.
بيرمي السيجارة بملل:
"هي خربانة خربانة، من إمتى الدنيا عطتني وشها؟ الا مصدره لي قفاها دايماً."
"يا خال يا روقا، الغدا جاهز."
بيطلع بيلاقي الأكل عالطبلية.
"يلا يا روقا اقعد كل."
بيبص لست كبيرة:
"إيه ده يا زينات يا أختي، كل يوم بامية مافيش غيره؟"
بيضحك موسي:
"احمد ربنا يا خال، وبعدين البامية من إيد أمي طعم تاني."
بيمسك موسي إيدها وبيبوّس إيدها، فبتطبطب عليه بحنية.
بيمسك خاله العيش وبيبدأ ياكل وبيقول:
"وماله ما قولتش حاجة، بس عاوزين ناكل ظفر. معدتنا اشتكت، العيال دول عاوزين يتأسسوا ولا إيه؟ ياض يا آدم."
بيضحك آدم وهو طفل عنده 10 سنين:
"مش أما تسبلنا حاجة ناكلها بس الأول يا بابا."
بتضحك ملك:
"ما يبقاش روقا لو ماكلش الأخضر واليابس، ههه."
روقا:
"نفسي أعرف إزاي دي بنت عندها ست سنين!"
بيجري على الناس بهيستريا:
"حد يكلم الإسعاف يا بشرررررر، يااااااارب يااااارب."
بيقرب منها أيوب تاني:
"انجي يا حبيبتي فوووقيييي، لااااااااا انجـــــــــــــــــــــــي."
بيفوق من نومه وهو عرقان، بيبص على مكانها على السرير ويتنهد وياخد صورتها اللي نام وهو حاضنها وبيقول لها:
"مش قادر، تعبان أوي أوي من غيرك. أيامي شبه بعضها، مافيش جديد. عارفة مافيش فيها ليفل تفاهتك، هه."
بيضحك بوجع وبيقوم من على السرير يحط الصورة عالكومودينو.
تليفونه بيرن.
بيمسك التليفون وبيرد:
"ايوه يا نورهان."
وعلى الجنب التاني بتتكلم بنت وهي واقفة في مكتب وبتبص من الشباك الإزاز على العربيات:
"يا مدير، الدنيا مقلوبة من غيرك ومش عارفين نمشي أي شغل."
بيتنهد:
"مش انتِ مديرة أعمالي وعندك كل الصلاحيات؟ أرجوكي ما تكلمنيش في حاجة الفترة دي."
بترد عليه وابتسامتها تلاشت واتحولت ملامحها للحزن:
"وهاتفضل كده لأمتى يا أيوب؟ لازم تتجاوز حالتك دي."
بيقعد على السرير:
"مش قادر، مخنوق أوي وحاسس إن حياتي مالهاش طعم ومالهاش لازمة. هو أنا عايش ليه أساساً؟"
نورهان:
"عايش عشان في أمك وأبوك، لو حصلك حاجة فكر فيهم. عايش... عشاني، عشان واحدة من وهي طفلة بضفاير اتعلقت فيك وبيك وبقيت صديق صاحب وكل حياتها. خلي الدنيا ما تكسرش، اوقع واقوم. وخبط فيها، أنا جايالك. طنط طابخة إيه؟"
بيبتسم:
"مش عارف."
نورهان:
"هو أنا باين إني طفسة؟"
أيوب:
"لأ خالص."
بيقفل التليفون.
بتضحك نورهان:
"كعادته، ما قالش مع السلامة!"
"يا موســـــــــــــــــــــااااااااااااااع."
بيطلع موسي من البلكونة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه يا عم شفيق؟"
شفيق:
"القسط بتاع التاكسي."
موسي:
"مش معايا دلوقتي الفلوس كاملة، وبعدين معادك بكرة. هانزل أسترزق وربنا يكرم."
شفيق:
"طيب يا أخويا، من هنا لبكرة أما نشوف."
موسي:
"ماتنبرش فيها انت بس، الله يصلح حالك يا شفيق."
بيمشي شفيق وبيعد موسي عالكرسي وهو بيتنهد وبيُبص قدامه.
بيلاقي إيد بتطبطب على كتفه. بيلف بيلاقيها أمه.
"مالك يا ولا شايل طاجن ستك ليه؟"
بيضحك:
"ولا حاجة يا زينات. شغلانة الصبح وحياتي على كف عفريت. صبي محارة صنايعي مافيش مني، بس باخد ملاليم. وعشان أحسن الدخل جايب تاكسي والقسط قاسم وسطي وشفيق مش صابر."
زينات:
"هاتفرج وهاتبقى أحسن واحد في الدنيا وربنا هايكرمك آخر كرم، بس انت قول يارب."
بتمسك دماغها مرة واحدة والدنيا بتلف بيها. بيتخض موسي عليها وبيقوم يمسكها بسرعة.
موسي:
"لا يا زينات، الدوخة دي بتيجي كتير. ما تطمنيش، لازم تروحي تكشفي."
زينات:
"يا خويا أنا كويسة أهو، أنا صحتي بومب. تكونش فاكر يا ولا إني عجّزت."
بيضحك موسي وهو بيمسك الجاكت بتاعه:
"فشر. طب تصدقي اللي يشوفك جمبي يقول دي أختك. طب أنا جاييلي ليكي عروض جواز كتيرة بس أنا اللي مش موافق."
بتضحك زينات:
"ومش موافق ليه يا ولا؟ عايزة أعيش حياتي."
بيبوس دماغها وبيضحك:
"مش أما أجهزك ياما، ههه. ادعيلي."
بترفع إيدها للسما:
"ربنا يكرمك ويرزقك يا موسي يا ابن بطني، ويوقف لك في كل خطوة سلامة، ويريح قلبك."
بينزل موسي وبيركب التاكسي وبيسوقه.
بيجري روقا وملك بنته بتجري وراه بالسكينة، وبيقف ورا زينات.
زينات:
"يخيبك يابت، بتجري ورا أبوكي بالسكينة."
ملك بتعيط:
"كسر حصالتي يا زوزو واخد الفلوس اللي بحوشها من سنة عشان أشتري فستان زي بتاع صاحبتي الغالية."
بصت لـ روقا بقرف.
روقا:
"إيه يا زينات، كنت خرمان في سيجارة."
عيطت البنت بزيادة.
وفي حركة سريعة شبشب زينات بقى في إيدها. جري روقا وزينات وراه وملك.
روقا دخل البلكونة وهما وراه. شاف الست الحلوة.
ابتسم.
وفي نفس الوقت زينات جت نزلت عليه بالشبشب.
روقا:
"مش كده يا زينات، بلستيجي في الحارة المنيلة دي. اااااه."
زينات:
"يا راجل خلي عندك دم، البت بتحوش بقالها سنة."
نزلت البت لرجله وعضته فصرخ بوجع:
"يخربيتك يا كيف."
بص لقا الناس اتجمعت وبتتفرج وبتضحك.
روقا زعق:
"ملموين لييييه؟ أول مرة تشوفوني بتضرب!"
أم محمد:
"ههيييي، دا أنا مجهزة الفشار من بدري. واستعوضتك!"
روقا:
"ااااه يابنت العضاضة، نستيني!"
وعلى سفرة كبيرة.
بيكون قاعد أيوب وأمه وأبوه ونورهان.
نورهان وهي بتاكل:
"الأكل تحفة يا طنط، تسلم إيدك."
بترد عليها أم أيوب:
"ألف هنا على قلبك يا حبيبتي."
بتبص على أيوب اللي قاعد سرحان وبيقلب في الطبق.
"أيوب، أيوب."
"هااا، أيوه يا ماما."
"مش بتاكل ليه يا حبيبي؟"
بيبتسم لها وبيسيب المعلقة:
"شبعان."
بيقوم من على السفرة وبيسيبهم.
بيتكلم راجل كبير:
"الولد مكتئب وكاره الدنيا، نعمل له إيه؟ لازم يرضى بقدر ربنا."
بتتنهد أمه:
"وجع الفراق مش هين يا حاج سعد."
بيرد وهو بياكل:
"بس لازم يكمل حياته، دي سنة الحياة وكلنا لها. دي محطات."
نورهان:
"أنا هاروح له يا عمي أحاول أخرجه من حالته شوية."
"دي مش أكلك خالص، كُلي الأول."
نورهان:
"يا طنط رشا، أصلي عاملة دايت."
بتضحك رشا على نورهان بعد ما قعدت.
نورهان:
"نمشيها اليوم الفري."
بيتمشي أيوب في الجنينة وبيسمع أغنية شغالة.
"وعلى حسب الريح ما يودي، الريح ما يودي، الريح ما يوديوياه أنا ماشي ماشي ماشي ولا بيدي."
بيجري على مصدر الصوت لحد ما بيطلع بره القصر وبيلاقي بنت لابسة فستان أحمر بديل طويل وضهرها ليه.
بينده بصوت عالي:
"انجي، استني ماتمشيش."
بتجري البنت وبيجري وراها وبينده عليها لحد ما فجأة عربية بتيجي و.
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل الثالث 3 - بقلم حنين عادل
بيجري أيوب ورا البنت لحد ما بيطلع بره القصر.
وبينده بصوت عالي: انجي!
بيقوم أبوه من على السفرة فجأة:
دا صوت أيوب، استرها يا رب.
بيمشي سعد على عكازه بسرعة ورشا ونورهان وراه.
بتيجي عربية ناحية أيوب وبتكون هاتخبطه، بس بيعرف يتفاداها وبيقع على الأرض وذراعه بيتجرح.
بيبص عليها وهي بتمشي وهو مستغرب.
بتجري عليه نورهان بلهفة:
أيوب، انت كويس؟
بتمسك دراعه بخوف وقلق.
أيوب:
متقلقيش، أنا كويس.
بيقوم أيوب وبينضف هدومه.
بيجي أبوه بسرعة وبيسأله بخوف:
إيه يابني، انت كويس؟ إيه اللي حصل؟
أيوب:
ماتقلقش يا بابا، بسيطة.
رشا:
إيه بس يابني اللي طلعك بره القصر؟
أيوب بيمشي إيده على شعره:
أصل.. أصل شفت واحدة شبه إنجي.
بيضرب سعد عكازه في الأرض:
لا، انت لازم يشوفك دكتور، شكلك اتجننت رسمي.
أيوب بعصبية:
أنا مش مجنون، أنا عاوز أبقى لوحدي بس سيبوني في حالي.
بيسيبهم ويدخل القصر.. وبيطلع على أوضته وبيقعد على سريره.
أيوب:
أنا متأكد إني شفت إنجي، أو يمكن مش هي بس لابسة نفس فستانها الأحمر وأغنيتها اللي بتحبها.
قام بسرعة من على السرير وفتح الدريسينج روم.
وبعدها قفله لما لقاه متعلق في شماعته.
في نفس الوقت الباب خبط، فـ راح يفتح.
نورهان:
جري إيه ياعم أيوب، معقول اللي شوفته بتتعصب على الحاج الكُبارة، بركتنا!
بيبتسم:
الكُبارة مش حاسس بيا…
بيسكت وبيُبص لها تاني:
في الواقع ماحدش حاسس بيا ولا بوجعي، أنا كنت طاير في السما ونزلت على جدور رقبتي وسفيت الأرض.
نورهان:
أيوب، دي مش نهاية العالم، عارفه إنك موجوع بس انت كده بتدمر نفسك وبتدمر اللي حواليك. ماشوفتش عمي لما سمع صوتك كان بيجري إزاي وكان هايقع كام مرة، وأمك اللي كانت بين نارين خايفة تجري عليك وفي نفس الوقت خايفة على أبوك.
بص أيوب في الأرض…
مسكته من إيده ووقفاته قدام المراية.
نورهان:
دا أيوب، معقولة بدقنه دي والهالات السودا اللي تحت عينيك الحمرا دي زي المدمنين وشعرك اللي مخليك زي الإنسان القديم، فوق لنفسك يا أيوب، فووق.
بتمشي وتسيبه واقف قدام المراية.
بيمشي إيده على دقنه.
"أيوب استني والنبي هاحلق لك."
كانت إنجي بتجري وراه وماسكة ماكنة الحلاقة.
أيوب:
لاااا، المرة اللي فاتت شيلتي حاجب من حواجبي، مُستحيل.
إنجي قربت منه:
دا مُستحيل قلبي يميل وأحب يوم غيرك أو أفكر فيه أبدًا أبدًا.
لف إيده على وسطها فكملت وبدأت تحلق دقنه:
أهو ده اللي مش مُمكن أبدًا أو أفكر فيه أبدًا.
فاق من شروده وابتسم وهو بيبُص في المراية.
***
بيكون موسي مشغل الكاست وبيغني معاه:
"قوم نادي عالصعيدي وابن اخوك البورسعيدي، الشباب الاسكندراني، اللمة دي لمة رجال.
لا صحيح هو الأستاذ حسين الجسمي ما جابش سيرة القهراوية ليه، ولا احنا قعر الحلة!"
بيشاور ليه اتنين فـ بيقف لهم واحد بيركب جنبه وواحد ورا وبيقولوا له على المكان اللي عاوزين يروحوا ليه.
بيتكلم الأول فيهم:
تخيل كيلو الفراخ بـ 70 جنيه، معقولة عشان أجيب فرخة تكفي بيتي عاوز 140 جنيه، ده غير الرز والخضار والذي منه.
بيرد عليه التاني:
ولا كرتونة البيض بـ 130 جنيه، تقولش الفرخة بيضاها في التكييف.
بيضحك موسي:
الحمد لله، إحنا لا بناكل فراخ ولا بيض، كفاية علينا الكولاسرين اللي في رجليها. طب انت عارف كيلو الرجلين بكام، دا بـ 30 جنيه يا مؤمن، غليت خالص.
بيتكلم اللي قاعد جنبه:
"اتبطرنا على عيشة أبو علاء وجالنا اللي يكدرنا."
موسي بيتنهد:
منه لله، هو حاسس بإيه، إحنا جوعنا، دا كدر أبونا.
بيرد عليه وهو بيطلع سيجارة:
طب اركن لي على جنب.
موسي:
بس مش هنا المكان!
بيطلع الاتنين نضارات سودا يلبسوها ولاسلكي.
موسي بخوف وبيبلع ريقه:
بس إحنا مستحملين معاه عشان بلدنا أمانة في إيدينا، نعليها مدام عايشين فيها ونحافظ عليها.
بيفضلوا ساكتين.
بيبُص لهم تاني:
هو يا حبيبي مضغوط برده، دا إحنا 140 مليون برده، هيلاحق على مين ولا مين يعني.
بيفضلوا ساكتين.
بيرفع إيده للسما:
"الهي ربنا يخليه، دا مستحمل بلاوي، ربنا يكون في عونه، إيه…. إيه الدنيا."
بينزل اللي راكب ورا وبيمسك موسي من قميصه:
انزلي ياض.
بيفتح موسي باب التاكسي وبينزل وبيبلع ريقه بخوف:
أيوه يا باشا، تحيا مصر ويحيا ريسنا وتاج راسنا.
بيطلع من جيبه دفتر وبيكتب فيه وبيقطع منه ورقة وبيديها لـ موسي.
موسي:
إيه دي يا باشا!
بيرد عليه وهو بيهز فيه رايح جاي:
دي قرصة ودن عشان تتربي، تروح القسم تستلم التاكسي بتاعك وتدفع الغرامة.
موسي بيمسك إيديه وبـ يبوسها:
سامحني والنبي يا باشا، والنبي.
بيشد إيده منه وبيزقه وبيركب التاكسي وموسي بيجري وراه بس بيمشي.
بيقعد موسي على الرصيف وبيحط إيده على دماغه:
ما عمرك ساكت، كان لازم تتكلم، دلوقتي ااااه يابا على المرمطة اللي بتمرمطها في الدنيا، بتلسعني على قفايا وتديني شلاليت وياريتها شلاليت عادية، دي كمان تحت الحزام.
بيشوف الغرامة اللي مكتوبة في الورقة.
موسي:
هاجيب ألف جنيه منين يا ربي، وميعاد القسط بكرة وناقص ألفين جنيه، لا اله الا أنت سبحانك، هو الغلبان مايعرفش ياكل عيش في الدنيا يارب.
بيطلع تليفون نوكيا زراير من جيبه وبيرن على حد.
"رصيدك خلص بس الكلام لسه ماخلصش، كمل المكالمة لمدة تلات دقايق."
موسي:
اخلصي يا حاجة، يارب ما يفتح عليا، ااااه فتحت يابن المقشفة! اخص على دي تربية.
***
وفي أوضة في جنينة القصر بتدخل نورهان وبيظهر أبوها اللي نايم على السرير وأمها اللي قاعدة تحت رجله.
بتبوس راسه:
عامل إيه يا حجيجة.
بيكح وهو باين عليه التعب:
بخير يابنتي، نحمده على كل حال ونشكر فضله، مش هاتريحيني بقا، نفسي أشوفك عروسة قبل ما أموت.
بتبتسم وبتبوس إيده:
بعد الشر عنك يا حبيبي، وبعدين انت زهقت مني ولا إيه يا أبو نور.
بيطبّط عليها وبيتشعلق فيها وبيقوم يتعدل فبتحط ورا ضهره المخدة.
بـ عاوز أتطمن عليكي وأشيل ولادك يا حبيبتي.
بتدخل أمها بصينية الأكل وبتضحك:
في القريب العاجل بإذن الله، على الله التساهيل.
بتاخد نورهان منها الصينية:
هاتي أما أكله يا ماما، ربنا يهديكي.
***
بتدخل بنت بيت قديم وهي تعبانة، بتطلع السلالم وهي بتنهج وبتدخل البيت.
"ماما يا ماما، حطيلي والنبي الغدا، هاموت من التعب، شغل الكوافير النهاردة هد حيلي."
بترد عليها أمها:
ولحد امتى يا بنتي الشقا ده، يا شهد، خالتك أم محمد الخاطبة جايبه لك عريس زي الفل وشقته جاهزة ومقتدر وهايعيشك عيشة فل ويعوضك عن الشقا ده.
شهد وهي بتشد كرسي وبترفع رجلها عليه:
يوووه يا ماما، مش هانخلص من الكلام ده.
"يا بت سيبك من الواد الكحيان موسي ده، لو استنتيه يكون نفسه هاتشيبي جنبه."
شهد:
لا اله الا الله، هاتي الغدا، جعانة. جعانة يا ولية.
"طيب ما تزعقيش، إيه هاتكليني!"
***
موسي:
عارف يا واد يا حماصة، انت اللي طلعت بيك من الدنيا، هادفع بس الغرامة وهارجع لك الفلوس في أقرب وقت.
حماصة:
عيب يا صحبي الكلام ده، بس في حاجة غريبة، إزاي ياخدوا التاكس ويمشوا كده.
موسي:
يلا، كنت هاروح في كلبوش وبيقولوا دي قرصة ودن، اديني هاروح القسم.
حماصة:
طب تعالي، يلا هاروح معاك.
بيمشوا لحد ما يدخلوا القسم وبيدخلوا للظابط.
موسي:
باشا مصر، أنا التاكسي بتاعي اتاخد وادوني الورقة دي وقالولي اجي ادفع الغرامة واستلمه. الـ ألف جنيه اهوب.
بيمسك الظابط الورقة وهو مستغرب:
إيه ده!
موسي بيبُص لحماصة بقلق:
الوصل.
الظابط:
فهمني كده، إيه اللي حصل.
بيحكي له موسي اللي حصل…
الظابط:
يعني ماتتاخدش في لجنة مثلاً، يؤسفني أقول لك إن إحنا ما عندنا حاجة ومافيش ظابط هايعمل كده، ربنا يعوض عليك..
بيبُص له موسي بصدمة و…
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل الرابع 4 - بقلم حنين عادل
بيبُص موسي للظابط بصدمة وكأن لسانه اتلجم. مسك دماغه وحس بدوران، فسنده صاحبه.
موسي بتوتر: انت بتقول ايه يا باشا؟!
بيرد الظابط عليه: افتح محضر وقول اوصافهم، وان شاء الله هانجيبهم.
موسي بيتعصب: اه دا انتم رباطية بقا، انا متأكد انهم بوليس. حرام عليكم، دا انا غلبان.
الظابط: انت اتجننت؟ انا عارف انت بتعمل كده من الصدمة.
بيتعصب موسي اكتر وبيخبط بايده علي المكتب: صدمة ايه صدمة ايــــــــــــــــــه؟ انا عليا شيكات ب 50000 الف جنيه، حرام عليكم. فين التاكسي يا حكومة؟ هو حاميها حراميه.
بيمسك صاحبه وبيحاول يهديه.
الظابط: لا دا انت اتجاوزت حدودك خالص ياعسكري.
حماصة: عسكري ليييييه؟ لــــــــــــيه؟ سامحه يا باشا امسحها فيا.
موسي: منكم لله.
حماصة: اسكت يا غبي وافهم انك اتنصب عليك واتضحك عليك واتلعب بيك. ههه، تنفع أغنية!
بيدخل العسكري.
الظابط: ارمي لي الاتنين دول في الحجز.
حماصة: الاتنين ليه؟ ليـه يا باشا؟ انا مالــي أنا.
الظابط: مش صاحبه!
حماصة: ولا أعرفه!
***
ظهر في المرايه بعد ما حلق دقنه ولقي الباب بيخبط.
أيوب: ادخل.
بيفتح يوسف ويدخل: قالوا لنا انك اتجننت يا ابو نسب، سلامتك.
بينفخ أيوب بضيق: شكرا يا يوسف.
ضربته زينة في كتفه وبصت لأيوب: انت ايه أخبارك دلوقتي؟ أحسن؟
بيتنهد: بحاول يا زينة، بحاول. بس الشيلة تقيلة.
بيبُص يوسف علي كل حتة في الأوضة: حد يبقي متضايق وهو قاعد في العز ده؟
أيوب: عمر المال ما كان سبب السعادة.
يوسف: حصل، مش المال سبب السعادة، الأموال يا عزيزي.
زينة بتضربه في كتفه للمرة التانية.
يوسف: مش هانتعشي بقا ولا ايه؟ احنا جايين من سفر. اه صحيح، 10 كيلو بس طوال جدا كانهم 50.
بيبُص له أيوب وزينة ويسكت.
يوسف باستغراب: ايه؟! فـــــين الاكل؟ اوعي تقول اتغديتوا وسبقتونا!
***
كانت نورهان قاعدة جمب الراديو وسرحانة.
بتقعد جمبها أمها: يا سلام علي جمال الاغنية، بس ياتري هايحس بقا ولا هايفضل عمره لوح تلج؟
نورهان: هو مين؟
أمها: اللي عليه العين والقصد أيوب.
نورهان: يوووه يا ماما، قولتلك عمره ما هاينفع.
أمها: ليه بقا ان شاء الله؟
بتتنهد نورهان: عشان اسباب كتير، اولها لو كان بيحبني كنت قدامه طول عمري من وأنا بضفاير. وعشان… عشان أنا بنت الجنايني وهو ابن البيه. وان حصل وده مستحيل ان يحصل وحبني الناس عمرها ماهاتصدق اني بحبه مش طمعانة فيها. أيوب ده بعيد زي ما يكون في برج عالي وانا تحت الأرض، عمري ما هاقدر أوصل ليه.
أمها: بتحبيه من قبل ما يعرف مراته الله يرحمها وماصرحتهوش لحد ما حب واتجوز وانتِ واقفة زي ما انتِ، ودلوقتي قدامك ليه ما تصرحهوش؟
بتضحك نورهان: اصارحه في وقت زي ده وهو ماتخطاش موت مراته اللي بيعشقها. وحتي لو صارحته وانجذب لي هايكون عشان عنده فراغ عاطفي، وانا عاوزة اللي بحبه يكون بيعشقني!
حطت ايدها علي خدها: عارفه يا ماما، كنت بشوف حبه ليها بحسدها عليه وبتخيل نفسي مكانها، كنت هاكون اسعد بنت في العالم. بس اكتشفت اني هاكون سعيدة لسعادته، عشان كده كنت بدعيله دايما ربنا يسعده.
أمها: وبعدين هاتفضلي محلك سر كده؟ لو مش أيوب خلاص، في غيره كتير. قطر العمر بيعدي.
نورهان: اركب القطر الصح بقا مش اي قطر والسلام. اصبري يا ماما، بعد الصبر بيجي الجبر.
***
بيرميهم العسكري في الزنزانة. بيتكعبل حماصة في واحد وبيقع فوقه.
حماصة بيرفع راسه وبيبُص له، فبيبرق ليه.
بيقوم حماصة بسرعة وهو خايف: لا مؤاخذة.
حماصة بيجري يقعد جمب موسي اللي حاطط ايده علي خده.
موسي: كل يوم مصيبة جديدة. اتنصب عليا في عشرين الف جنيه، طفحت بيهم الكوته. خالي قعد يطمعني ويقول القرش هايجيب اتنين لحد ما الله جاب الله خد الله عليه العضام. مي باعت الغويشة بتاعت ستي لما لقتني هانجلط، جابت 15000. دفعتهم مقدم للتاكسي وكتبت بالباقي شيكات وقولت ربنا هايعوضني، وبرده اتنصب عليا واتسرقت وطلعت عيل بريالة. ايـــــــــــه يا مـصــر ولادك بيدوني علي قفايا لـيه؟
حماصة: والله ما أنا عارف اقولك ايه يا صاحبي، بس عوض ربنا كبير.
بيبُص موسي لــفوق: يارب دنيتك مش عارف أعيش فيها ولا أكل فيها عيش. تعبت والـلـــــــــــــه.
كان بيدمع وهو بيتكلم وبيص حواليه كل واحد حاطط ايده علي خده.
بيقرب منهم واحد ضخم ووشه متشرح بمعني الكلمة: انتباه ياض.
موسي: امشي يابا والنبي مش ناقصاك.
حماصة بخوف بيميل عليه وبيقول بصوت واطي: لا والنبي كفاية مصايب، مش شايف شكله عامل ايه ده؟ وشه متاخد اخماس في اسداس.
وقف حماصة وابتسم: نعم يا ساعة الباشا؟
بيمسكه الراجل من قفاه: انت بتتويق عييا ياض.
بيفتح حماصة في الضحك: بقا الجتة دي يطلع منها بتتويق؟ ههه.
بيتعصب الراجل اكتر: يا يجايه (رجاله) قيت (لقيت) اييي(اللي) هانعمي(هانعمل) عييه(عليه) حفية(حفلة) انهايده (النهاردة).
حماصة بضحك: ههههه، دا لو فهموك اليجايه.
بيتعصب الراجل وبيرفعه بايد واحدة لفوق.
بيبلع حماصة ريقه بخوف: اسف والله يا معلم، اصل مستوي التفاهة عندي عالي. انا اصلا عبيط هربان من مستشفى العباسية. هتاخد علي كلام واحد زيي.
بيحدفه عالأرض وموسي بيخبي وشه وبيصفر وهو بيبُص للسقف.
حماصة: موسي انا خايف، انا مش متطمن.
موسي مش بيرد وبيعمل نفسه بيرسم عالحيطه بحتة طباشير.
بيهجم اللي في الزنزانة علي حماصة وبيضربوا فيه.
حماصة: موســـــــــــــــي يا صاحبي الحقني.
بيقرب الراجل من موسي: انت تعيفه؟
موسي: ها لأ.
بيصرخ حماصة فابيجري موسي عليه: اصاحبــــــــــــــــــــــي.
بيضربوا فيهم هما الاتنين وبيصرخوا.
***
زينات بتكون واقفه في البلكونة قلقانة بتبُص يمين وشمال.
روقا: ايه يا زينات واقفة ليه؟ اللي اعرفه ما بتحبيش وقفة البلكونات.
زينات: قلقانة اوي علي موسي، اتأخر مش عاد.
روقا: لا ما تقلقيش ادخلي ياختي بدل ما تقعدي تصوتي من وجع رجلك ودواليكي تنتفخ ولا تدوخي تقعي من البلكونة وانا وربنا ما اقدر اشتال واطلع وانتِ جتة. ههه.
زينات: بتبشر علي أختك بالخير يا موكوس.
روقا: يا ختي لو كان الكلام بيتحقق بالقول كنت مابطلتش كلام.
زينات: انت قاعد لي في البيت ليه ياراجل؟ هويني شوية.
روقا: ايوه ذلينا بقا عشان قاعدين في بيتك. ما انتِ عارفة الزلزال وقع العمارة اللي كانت بيت ابونا واتجوزت فيها وليا في الأرض متر ونص عمار يا مصر.
زينات: اذلك حسيس اوي يا خويا. ماروحتش شغلك ليه؟ البيه اللي انت شغال عنده سواق.
روقا: أيوب بيه مراته تعيشي انتِ ومكتئب وحزين. اصلها كانت ست ولا كل الستات جمال ودلال ورقة. ليه حق يكتئب عليها. مش انا متجوز واحدة شبه سوكا العبيطة وراضي، وفي الاخر تخلعني!
زينات: دي طفشت من عمايلك السوده يا راجل يا رمرام ومن ايدك الطويلة. قصره مش فاهمه ايه دخل ده بالشغل.
روقا: يا وليه بقولك ايوب مكتئب فامش بيروح الشغل. وانا سواق بوديه الشركة ومشاويره الخاصة. بس الحمد لله في اليوم المشؤوم كنت مزكوم وماروحتش.
زينات: ليك عمر بقا.
***
بيقوله الراجل: اسمك ايه؟
حماصة: حماصة، حماصة يا معلم.
الراجل: يــأ اسمك سامية ياض.
حماصة بيبُص لموسي: انا خايف.
بيضحك الراجل: ماتخافيش يا سامية، هزي ياختي هزي.
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل الخامس 5 - بقلم حنين عادل
حماصة كان بيرقص ومتحزم بكوفيه.
حد منهم وموسي بيطبل له.
حماصة بيبُص لموسي وعينيه بتدمع: أنا خايف.
بيضحك الراجل: ماتخافيش يا سامية.
هزي ياختي هزي.
بيقلع حماصة اللي متحزم بيه بعصبية وخوف: لأ كده كتير. انت فاكرني إيه؟ لأ أنا راجل أوي أوي يعني.
بيزغر له الرجل: هزي يا سامية.
حماصة: لأ بلا ييا (يلا) بيا بتاع.
بيتسحب موسي من وسطهم وبيمشي علي ايديه وهما بينزلوا ضرب في حماصة.
حماصة: يا صاحبي يا عشرة عمري الحقني.
موسي بخوف: قالك هز هز سهلة يعني. ربنا معاك يل صاحبي.
حماصة: اااه يا نـــــــــــــــــــــدل الحقونـــــــــــي.
زينات بتأخد الشال عليها وبتفتح الباب.
روقا: رايحة فين بس يا ولية؟
زينات: الواد اتأخر أوي يا روقا. هاروح أكلمه من عند البقال في المدعوق المحمول ده. عارفه إنك هاتقولي مش معاك رصيد كالعادة.
روقا: أنا معايا أجيب سجاير عشان أشحن التلفون.
زينات: عارفة يا خويا عارفة.
بتفتح الباب وتنزل وهي بتقول: جيب العواقب سليمة يارب.
في نفس الوقت تليفون روقا بيرن فبيطلعه تليفون زراير صغير وبيرد.
صوت من التليفون: أيوه يا باشا.
روقا: جري إيه يا روقا؟ مارديتش عليا يعني.
صوت من التليفون: الموضوع مش سهل للدرجة دي يا باشا. انت بتقول إن راجل يتحول لـ. ست كبيرة أوي وواسعة علينا بس مقضية بعون الله. بس تزود لي الغلة شوية.
روقا: كل اللي انت عاوزه يا روقا. بس المهم العلاج اللي ادتهولك ياخده.
روقا: حصل يا باشا. ماتقلقش. كله تحت السيطرة.
بيقفل روقا التليفون وهو بيفكر: ها من يوم ما ماتت وأنا بحطله نقط العلاج. وبعدين وهو أصلا رافض الفكرة. ليها حل أكيد. كله ليه.
صوت: حلملك.
روقا: علاج إيه؟ انت بتكلم نفسك يا روقا.
روقا بتوتر: انتِ سمعتي إيه؟ يابنت انتِ.
بتقرب منه وبتلف حواليه وهي مضيقة عينيها: حاسة بمصيبة جاية من وراك. مصيبة مش عالبال.
يا لطــــــــــــــيف. انت بتلبخ. بتعمل إيه؟
بيوطي لها وبيمسك وشها بعصبية: بت إيه اللي مصحيكي؟ ادخلي نامي وخفي قلة أدب بدل ما أدنك حية.
بتدخل تجري وهي بتدمع من قدامه. فبيقعد عالكرسي وهو شارد.
وعند الظابط تليفون موسي كان بيرن كتير فبيرد عليه.
زينات بخوف: واد يا موسي. اخص عليك بقا. دي عملة تعملها في أمك الغلبانة يا ولد.
الظابط: أيوه يا حاجة. أنا مش موسي.
زينات: ابني ماله؟ ابني جرا له إيه؟
الظابط: اهدي يا حاجة. ابنك كويس. ماتقلقيش. هو في القسم وهانروحه.
زينات بخوف: ليه؟ كفي الله الشر.
الظابط: التاكسي بتاعه اتسرق وبيعمل بلاغ. بس ماتقلقيش بإذن الله هانجبهم.
زينات دمعت: لا اله الا الله. ربنا يصبرك يابني ويعوضك خير. طب يابني والنبي تعمل كل اللي في وسعك وتلاقيه. دا ابني غلبان. مش عارف يلاقيها منين ولا منين. وبيصرف علي كوم لحم.
الظابط: إن شاء الله يا ماما.
بتقفل زينات معاه وبينده عالـعسكري.
الظابط: هات لي الاتنين اللي دخلتهم.
بيروح العسكري وبيفتح الباب وبيكونوا بيضربوا في حماصة. بيشده منهم بالعافية وبيخد موسي.
حماصة بيبُص لموسي: اخص عالرجالة.
موسي بيكتم ضحكته: الكترة تغلب الشجاعة يا صاحبي.
بيمشوا لحد مكتب الظابط.
الظابط: ها هديتم.
موسي: اسف يا باشا اعذرني.
الظابط: أنا هاطلعك بس عشان أمك الغلبانة.
موسي باستغراب: أمي؟ وحضرتك شفتها فين؟
الظابط: كانت قلقانة عليك ورنت عليك. وأنا رديت وقولتلها افتح محضر وقول فيه أوصاف التاكسي وأوصاف الشابين. وإن شاء الله هانجبهم. أوعدك.
موسي بابتسامة: شكرا سعادتك.
بيتكلم حماصة: أنا عاوز حقي يا باشا. من المتوحشين اللي جوه دول. دا عملوا عليا حفلة. افتح لي محضر أنا كمان.
بيضحك الظابط وموسي.
بيلبس أيوب بدلة سودا وبيقف قدام المراية وبيحط برفن وبيسرح شعره.
أيوب: الله الله يا أيوب باشا.
بيبُص بيلاقي انجي قاعدة عالسرير.
انجي: متشيك كده ورايح على فين؟ أوعى تكون بتخوني. أدبحك. بس ماتقدرش. هههه. أصلي مسيطرة.
بيـقرب أيوب من السرير: انتِ حقيقية. معقولة.
بيجري عشان يمسكها. بتختفي من قدامه. بيطلع من الأوضة وهو بيتنهد.
بينزل وقبل ما يخرج من باب القصر بيسمع صوت يوسف جاي يجري.
يوسف: ابو نسب رايح فين يا راجل؟
أيوب بينفخ: انت مراتي؟
يوسف باستغراب: لأ.
أيوب: خطيبتي؟
يوسف: لا طبعاً.
أيوب: حبيبتي يمكن.
يوسف بيضحك: أكيد لأ.
أيوب: طيب أقولك ليه؟ انت مالك!
بيسيبه أيوب وبيمشي. فبيجري يوسف تاني وراه وبيمسك ايده.
يوسف: ماعرفش أسيبك تخرج في حالتك دي. أنا جاي معاك.
أيوب: لا فيك الخير أوي.
يوسف: طبعاً. اعتبرني زي أخوك اللي ما جابتوش أمك.
بيمشي أيوب فابيمشي يوسف وراه.
بيقف أيوب: روح لمراتك يا يوسف يلا.
يوسف: روح لمراتك يا يوسف يلا.
بيزغر له أيوب وبيتكلم بنفاذ صبر: ماتتعداش حدودك. واتفضل.
يوسف بخوف: صحيح شيرا تعمل خرخرة تلقيب.
بيركب أيوب عربيته وبيطلع من القصر.
بيدخل يوسف لـ زينة.
يوسف: ياااه لو نفضل عايشين هنا علطول. دا احنا عمرنا يطول. ماتيجي مانروحش.
زينة كانت بتسرح شعرها قدام المراية. رزعت الفرشة: انت إيه يا يوسف؟ مافيش دم خالص. هاتقعد هنا بصفتك إيه؟ أنا طاوعتك مع إن ماكنش له لازمة نبات هنا. بس إزاي؟ لازم تيجي تكبش شوية من كله.
بيقعد يوسف عالسرير: وايه يعني لو كبشت شوية؟ ولا هاتفرق معاهم ولا هايحسوا بفرق. إحنا بس اللي هانحس. اللي يبقي عنده فرصة زي ده وما يستغلهاش يبقي عبيط.
زينة بتنفخ: ربنا يهديك يا يوسف ياربي.
يوسف: قولي ربنا يغنيك يا يوسف. ربنا ينولك اللي في بالك. يمكن ربنا ينفخ في صورتنا.
زينات بتكون ماشية وطالعة عالسلم وهي بتستغفر ربها.
زينات: يارب عالمصايب اللي بتـرف على الواحد. يارب يصبرك يا موسي يا بني. ويرزقك. الحمل زاد عليك يا عمري وساكت ومتحمل.
في القسم بيخرج موسي وحماصة وهما شكلهم متبهدل وهدومهم متقطعة.
بيتمشوا عالكورنيش.
بيتكلم موسي بسخرية وهو بيبُص للنيل: هو أنا لو رميت نفسي هنا هايحصل حاجة؟
حماصة بيضحك: حاجة واحدة! ده حاجات مش حاجة. أولهم هاتموت كافر. يبقي لا دنيا ولا جنة. يا عم أصل أكيد بعد اللي بنشوفه في دنيتنا دي ربنا هايعوضنا بالجنة. وتانيهم أمك الغلبانة. وتالتهم ولاد خالك اللي أبوهم تاركهم هو وأمهم. ورابعهم صاحبك اللي بيحبك ومايعرفش غيرك من صغره. وخامسهم البت اللي بتحبك.
بيبُص موسي للنيل وهو ساكت.
حماصة: متغير انت اليومين دول. مش طبيعي.
موسي: الشقا والهم بيكبر سنين. أنا حاسس إني ماعدتش أنا! يمكن مرهق بس شوية.
حماصة: والارهاق يسيبنا ويروح فين يعني.
روقا بيفتح البلكونة وبيبُص في الشارع.
روقا: اتأخرت ليه الولية دي؟ راحت فين؟
لاقيها واقفة تتلك مع واحدة من سيدات الحارة الفاضلات. هي عادتها ولا هاتشتريها يعني. بس الوقت اتأخر أوي. هو حد لسه صاحي لها؟ أنا هانزل أشوفها.
بيروح يفتح الباب.
روقا بصدمة: زينات! زينات يا ختي……
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل السادس 6 - بقلم حنين عادل
فتح روقا الباب بعد لما زينات اتاخرت وبيتصدم وهو بينده بصوت عالي:
"زينات يا اختي"
بيجري عليها وبتكون نايمه علي الأرض فاقده الوعي. بيضربها علي وشها وبيحاول يفوقها مش بتفوق.
بيجري على المطبخ وبيجيب بصلة كبيرة وبيقشرها وبيروح وبيقربها من مناخيرها لحد ما بتفوق. وبيكون مقرب أوي من وشها.
زينات بشهقة:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"
روقا بيبعد وهو مستغرب:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنتِ شوفتي عفريت!"
زينات بتقوم من عالأرض وبتتسند عالحيطه وهي بتضحك بتعب:
"معلش يا خويا ههه اصل وشك من قريب غير من بعيد"
روقا:
"تشكري يا زوق!"
زينات:
"هه والنبي ماتزعل دا انت جركن مان الشارع زي ما امك ما كانت بتقول"
بيمسك ايدها يساعدها:
"يا جاهلة ما اسمهاش جركن مان اسمها جنكن مان ج ن ل وبعدين مان بق"
زينات:
"اعمل أي الله يرحمه ابويا ضحك عالراجل بنص جنيه وقال له ماعنديش بنات للعلام وانت اللي اتعلمت وخدت الابتدائية وبقيت مثقف"
روقا:
"ايوه الله أكبر المهم انت ملاحظة ان دي تاني مره يغمى عليكي الاسبوع ده لازم تروحي تكشفي وتتطمني على روحك"
زينات:
"تلاقيه ضعف ولا انيميا دي اكل رمان وهبقى زي الفل"
روقا:
"بقيتي دكتورة يا وليه روحي اتطمني على روحك"
زينات:
"حاضر يا خويا"
روقا:
"المحروس إيه اللي أخره كده"
زينات:
"اسكت مش التاكسي بتاعه اتسرق وهو في القسم"
بيبتسم روقا وبيبان عليه انه مبسوط وبيفكر:
"دا شكله الموضوع قرب اوي والدنيا اخيرا هتزهزه"
زينات باستغراب:
"انت مبسوط ولا ايه وشردت في ايه"
بيحاول يمثل انه متضايق:
"مبسوط اخص عليكي دا انا قلبي بيتقطع يا زينات شكلنا مش مكتوب لنا الفرح يا زينات"
زينات:
"الحمد لله على كل اللي يجيبه من حمده زاده"
روقا:
"مش لما يكون عندنا حاجة عشان تزيد"
زينات:
"استغفر الله العظيم استغفر ربك بدل ما يبتليك بحاجة ما تقدرلهاش"
روقا:
"طيب طيب استغفر الله"
***
وعلى الكورنيش موسي قاعد وهم الدنيا فوق كتافه.
حماصة:
"ماتقلقش محلولة"
موسي:
"ازاي بقا يا فالح اقولك يا حماصة زقني انت واهو كده ماكونش انتحرت اقتلني!"
حماصة:
"عاوز تضيع مستقبلي يا صاحبي يرضيك والبت رضا اللي بكرش عليها دي تموت من غيري تتهبل تتجنن"
موسي:
"هه خلاص ياعم مايرضنيش"
حماصة:
"التاكسي هايرجع ماتخافش"
موسي:
"ازاي بق"
حماصة:
"اعرف واحد وش اجرام بس ايه صاحبي وحبيبي وكفاءه هايدلنا على اللي عملوا كده ونرضيهم بأي حاجة"
موسي:
"وانا حيلتي حاجة"
حماصة:
"خسارة بسيطة بس المكسب كبير وحد الله بس كده وروح لأمك فاتها قلقانة عليك"
بيهز موسي راسه وبيمشي وهو بيفكر:
"شفيق هايجي بكرة عشان القسط اقوله ايه التاكسي بح وفلوسه ناقصة دا كان هايسجني مرة عشان 100 جنيه دبرها يارب حلها من عندك! مافيش في ايدي حاجة"
***
بيدخل ايوب نايت كلاب الأضواء والموسيقي عالية والبنات بتتمايل بدلع والشباب حواليهم اللي ماسك كاس وبيشرب واللي سكران.
دخل وقعد عالبار بيتفرج على كل اللي حواليه.
ايوب:
"هات كاس يابني"
صوت:
"*خليها إزازة*"
بيبُص لمصدر الصوت بيلاقيها بنت شبه اللي ماليين المكان. بتقرب منه وبتلمسه فبيزق ايدها يبعدها عنه.
البنت:
"ليه كده دا انا شروق يعني الحب والشوق يعني الراحة والهدوء يعني اللي يشوفها يتغير موده ويروق!"
ايوب:
"غوري يابت من هنا!"
صوت آخر:
"_الله الله ايه النور ده أيوب باشا حتة واحدة أيوه كده يا راجل عاش من شافك_"
ايوب بينفخ بضيق:
"عاوز ايه يا سامح"
سامح:
"_عاوزك تكون بخير طبعاً وتخرج من أزمتك دا انا محامي شركتكم ويهمني مصلحتكم ولحم كتافي من خيركم_"
ايوب:
"طيب شوف حالك بقا"
سامح:
"_أوامرك يا أيوب باشا_"
بيمشي سامح والبنت بتلاقي مفيش فايدة بتمشي هي كمان.
بيطلع ايوب وفي ايده الإزازة وبيتمشى الدنيا بتمطر فوقه. بيقعد عالكورنيش.
ايوب:
"_وساكن في حي السيدة وحبيبي ساكن في الحسين وعشان أنول كل الرضا هاا قول كمل_"
بتكون انجي بتجري في الشارع والدنيا بتمطر وبتغني.
ايوب:
"وعشان أنول كل الرضا تقريبًا بيروح لها مرتين"
انجي:
"شطووووور"
بتقف تحت المطر وتتدروخ وهي بتضحك.
ايوب:
"يا بنتي هايجيلك برد"
انجي:
"مش مهم أنا بحب الشتا وبحب اللي يحبه ولو البرد هو التضحية البسيطة لــ اللحظات الجميلة دي وماله"
بيضحك ايوب.
انجي:
"يلا نضرب الجرس عالناس ونطلع نجري"
ايوب بضحك:
"لأ أنا اتقفشت المرة اللي فاتت وعملت فيها متخلف عقلي وكان ناقص أقول حبيشة اصاحبي"
انجي:
"هه ما المفروض تكون سريع عن كده بس حظك إنه فتح في نفس ذات اللحظة ههه كنت عامل زي الكتكوت المبلول مش عارف تعمل إيه لحد ما عملت مجنون"
ايوب:
"اه ماتفكرني"
انجي:
"يلا يا حبيبي نغني الأغنية"
ايوب بيقول معاها في صوت واحد:
"الدنيا بتشتي وأروح لستي"
بيفوق من شروده وهو بيدمع:
"تعمل لي فطيرة أكلها وأنام ويا الحمام"
بيكمل وهو بيبتسم:
".يا مطرة رُخي رُخي على قرعة ابن اختي ههه انتِ وحشتيني أووي يا انجي وحشتــــــــــــــــيني"
بيسمع أنغام الأغنية اللي بتحبها انجي. بيبُص وراه بيلاقي واحدة نفس جسم انجي وشعرها الطويل والفُستان الأحمر.
بيقوم بسرعة وبيجري وراها وبيكون مركز معاها وبيعدي الطريق من غير ما يبُص على العربيات.
وفجأة صوت عربية بتفرمل وحد بيتخبط.
بيقع عالأرض وثواني والدنيا بتسود واخر صورة شافها بتكون ذات الرداء الأحمر.
***
بيدخل موسي البيت وامه زينات قاعدة مستنياه.
بيقرب منها وبيبوُس على راسها فبتشده لحضنها فبيتفتح في العياط زي الطفل الصغير.
زينات:
"اهدي يا حبيبي هيلاقوه بأمر الله بس انت قول يارب"
موسي بيقعد تحت رجليها وبيريح دماغه على رجليها:
"تعبت ياأمي بسعي في الدنيا بإيدي وسناني ومافيش فايدة كأنك يا أبو زيد ما غزيت"
زينات:
"اصبر يا حبيبي ربنا بيحبك عشان بيبتليك وبيختبرك عاوزك علطول فاكره وتدعيله"
موسي بيقوم يقف:
"أنا داخل أرتاح"
زينات:
"والنبي يا موسي ما تشيل في نفسك ولا تنام زعلان وارمي حمولك على اللي لا بيغفل ولا ينام"
بيهز راسه وبيدخل اوضته وبينام على السرير وبيحاول يسكن دماغه من التفكير في أي شئ.
***
أبو سعد قاعد وساند راسه عالعكاز وامه رشا قاعدة جمب السرير ونورهان واقفة في الجمب التاني.
سامح:
"حمد الله على سلامتك يا بوظ"
ايوب:
"إيه اللي حصل لي؟!"
بترد رشا:
"قدر ولطف يابني والحمد لله إن سامح كان قريب منك وجابك المستشفى ربنا عالم بحالك"
سعد:
"إيه اللي وداك الأماكن الزفت دي تاني يا أيوب"
ايوب:
"بابا أنا……"
بيقطعه سعد:
"انت عاوز تموتني عاوز تحرق قلبي عليك ليه يابني بتعمل فيا كده لييه"
نورهان بتجري عليه:
"اهدي يا عمي اهدي"
بيطلع بخاخة وبيحُطها في بوقه:
"قولي كنت بتجري وانت بتعدي الطريق لي"
ايوب:
"اصل شوفت… شوفت انجي"
سعد:
"لأ ده انت اتجننت فعلًا"
نورهان بتتنهد.
سامح:
"اهدي يا سعد باشا أنا عندي الحل لمشكلة أيوب باشا"
سعد:
"وايه هو الحل!"
سامح بابتسامة:
"الحل هو……"
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل السابع 7 - بقلم حنين عادل
أيوب كان بيراقب ملامح سامح اللي عمرها ما كانت بتطمنه.
سامح: الحل هو إن أيوب باشا يدخل… يدخل مصحة نفسية يومين تلاتة يريح أعصابه.
بيقف سعد وبيخبط العكاز في الأرض:
انت اتجننت يا سامح ولا إيه؟
اتعصب أيوب:
انت شايفني مجنون ماشي بضرب في الناس وبشد في شعري؟ اتبسطت يا سعد باشا؟ ادي آخرة لما تخلي الناس تاخد عليك بزيادة.
سامح بتوتر:
أنا… أنا أسف بس صدقني أنا عاوز مصلحتكم ومصلحتك يا أيوب باشا.
أيوب بعصبية:
لا مالكش دعوة بيا، أنا عارف مصلحتي فين وعمرها ما هاتبقى عندك، أنا واثق!
بتهدي نورهان الحاج سعد وبتساعده يقعد، ورشا بتدي أيوب ميه يشرب عشان يهدى.
بيبُص ليه سامح بنظرات مش مفهومة وبعدين بيقرب منه:
سامحني يا أيوب باشا بس صدقني أنا اللي يجيب سيرتكم كانه بيقطع فيا أنا شخصيًا. وانت مش عارف الناس بتقول عليكم إيه.
أيوب:
ما يهمنيش، عمر كلام الناس ما همني لأنه لا هايسعدني ولا هايرجع اللي راح، بالعكس ده هايخليني أعمل حاجات غصب وأغلط عشان يرضوا عني وبرده مافيش حاجة هاتعجبهم.
بيقاطعه سعد:
بس أنا بيهمني، احكيلي يا سامح بيقولوا إيه.
بيلف ليه سامح:
سامحني يا باشا على اللي هاقوله، بس بيقولوا إن أيوب باشا اتجنن والكل بيفكر إزاي يقدر يستفيد، حتى البنات في الشركة بيضحكوا وبيقولوا إن ولا مؤاخذة لو واحدة لفت عليك عالراس الكبيرة هايبقى كل العز ده ليها.
سعد بيبُص لأيوب:
عاجبك الكلام ده؟ هاقول إيه؟ لا إله إلا انت سبحانك يارب اهديه وزيح عنه.
رشا بتقعد جمبه وبتطبطب عليه.
بينفخ أيوب بضيق وهو بيبُص على سامح اللي كان بيبتسم وبيحاول يتلاشى نظراته.
بيبُص سامح على نورهان اللي بتتجاهله بضيق.
***
بيصحي موسي على ضوء الشمس اللي دخل أوضته مع صوت الراجل بتاع الأنابيب ودوشة عيال الحارة.
بيقعد وهو بيتاوب وبيمسك موبايله وبيشوف الساعة كام.
موسي: إيه ده؟ الساعة واحدة.
بيطلع من أوضته بيلاقي زينات قاعدة تقشر بسلة.
موسي: إيه يا زوزو؟ ما صحيتنيش ليه كده؟ اليومية بح.
زينات: يا خويا أهو يوم تريح فيه، ما انت اتأخرت بالليل وقولت هاتكون تعبان.
بيمسك القلة وبيشرب منه وهو بيضحك:
وايه الجديد يعني؟ يلا بنتعب واحنا صغيرين يمكن نرتاح لما نكبر.
بيطلع البلكونة وبيلاقي روقا واقف قدام الست اللي بتنشر ودايما بيعاكسها وبيحاول يصفر لها وبيبتسم.
موسي: ما فيش فايدة فيك يا خال أبداً، بصباص طول عمرك.
روقا وهو بيشرب في كوباية الشاي:
هو البص بفلوس! اهو أي تصبيرة.
صوت أذان.
روقا: يا ترى مين اللي ريح واستريح؟
موسي: يا ساتر يارب. ادينا هانعرف.
روقا: شكلهم بيصلحوا ميكروفون الجامع يا عم.
صوت شخص ينادي: يا أم سماح مراتي بتقولك دكر البط فين؟ خدتيه من العشة ليه؟ رجعيه أحسن بدل ما تفضحك في الحارة.
موسي بيضحك: يخرب عقلك يا عم مسلم، هي مراتك كده لسه هاتفضحه؟
روقا: الحريم يعني. اهو ده كان راجل كباره وقور بقا هايف! الحق صاحبك.
بيبُص موسي بيلاقيه شفيق.
شفيق: موسىاااا.
موسي: نازل نازل، ماتندهش، ما أنا قدامك أهو.
بينزل موسي بعد ما بياخد الفلوس وبيديهاله.
شفيق: تمام.
موسي: معلش بقى ناقصين ألف جنيه.
بيديه الوصل وهو بيقول:
لأ الفلوس كاملة أهي.
بيعدهم تاني وبيحس إنهم كاملين.
بيطلع موسي وهو بيفكر إزاي الفلوس كملت.
موسي: أكيد ما فيش غيرك يا زينات.
زينات بتضحك:
جبت الوصل من شفيق السو دة.
موسي: جبته؟ أنتِ جبتي الفلوس منين؟!
زينات: قبضت جمعية صغيرة بألف جنيه والحمد لله جت بعوزها.
موسي بيبوس إيدها:
ربنا يقدرني وأعوضك يا حبيبة.
بيدخل ملك وادم من الباب بعد ما اجوا من المدرسة وفي صوت واحد:
جعانيــــــــــــــــــــــن!
زينات بضحك:
حاضر حاضر، الأكل هايتحط في ثانية.
بيدخل روقا من البلكونة.
زينات بضحك:
خلصت نشير بدري ولا إيه؟
روقا: ههه لا ظريفة، انتِ طابخة إيه؟
زينات: عملتلكم أكلة ملوكي إنما إيه، عدس شوربة.
كلهم في صوت واحد:
ييييـــــــــــــــــــــــــــــــه.
***
بيقعد أيوب على سريره والكل حواليه.
نورهان: انت استعجلت يا أيوب، كنت أصبر نطمن عليك.
أيوب: أنا كويس أهو ومفيش حاجة، وبعدين أنا مش بحب قعدة المستشفيات.
الحاج سعد: حمد الله على السلامة يابني، ياريت بقى ترجع لعقلك وتشوف مصالحنا.
رشا: يوه يا حاج اصبر عليه لما يبقى كويس.
بيتنهد أيوب:
حاضر يا بابا، اللي تشوفه.
بيسيبوه ويخرجوا وبيفتكر آخر حاجة حصلت قبل ما العربية تخبطه.
أيوب بتفكير: المرة الأولى لما شوفت البنت اللي لابسة الفستان الأحمر جت عربية وكانت هاتخبطني بس عرفت أتفادى العربية، والمرة التانية برده جت عربية تخبطني. الموضوع مش طبيعي بس المرة دي سامح كان في الموضوع وده يزيد شكي أكتر، عمري ما ارتحت ليه، بس مين اللي بيعمل كده؟ وليه أنا مش ليا أعداء ولا أذيت حد؟
يوسف: بتفكر في إيه كده؟ قلقتني عليك يا حُب.
كان يوسف نايم جمبه على السرير وحاطط إيده على خده وبيبتسم.
أيوب: ما تيجي في حضني أحسن.
بتدخل زينة:
سلامتك يا أيوب، مش تخلي بالك.
أيوب: الله يسلمك يا زينة، نصيب.
زينة بتبُص ليوسف:
مش يلا بقى يا يوسف يا حبيبي نروح شقتنا؟
يوسف بيغمز لها:
أييييـــــه؟ ونسيب أيوب في الوضع ده؟ لا يمكن أبداً.
أيوب بيبُص ليه وبينفخ ويوسف بيضحك ببلاهة.
زينة: أيوب كويس أهو الحمد لله، وبعدين الأولاد يا يوسف.
يوسف بينفخ: مش انتِ سايباهم مع ماما؟ عاوزة إيه؟
أيوب: اقعدي يومين يا زينة، اهو تغيري جو.
يوسف بفرحة: يسلم فمك يا شيخ.
بتطلع زينة ووراها يوسف.
بينده عليها بس مش بترد عليه لحد ما بيمسكها من إيدها.
يوسف: في إيه مالك!
زينة بضيق وعيونها بتلمع بالدموع:
انت بجد مش عارف مالي يا يوسف؟ انت ليه مصمم تقلل مننا وتحط بينا دايمًا؟ انت ليه مصمم تخلينا ماعندناش كرامة؟
يوسف بصدمة: أنا! وأنا عملت إيه لكل ده؟
زينة بتضحك بسخرية: انت اتصدمت ولا إيه؟ وبعدين عملت إيه؟ قول ماعملتش إيه؟ مُصر تحرجني قدام أيوب وكأن العز اللي هو فيه حقك.
يوسف: أنا غلطان إني عاوزك تفرجي عن نفسك شوية!
زينة: وأفرج عن نفسي في بيت أيوب ليه؟ حتى لما نجا كانت عايشة كنت بخرج معاه وعلى حسابه، انت فين يا يوسف من كل ده؟ انت فين!
يوسف: أنا هو واقف قدامك ههه!
زينة بتصوت في وشه: يا رب.
وبتمشي وبتسيبه.
بيبُص عليها وهو مستغرب: مالها دي؟ الولية شكلها اتجننت ولا إيه!
وفي الأوضة بتكون انجي قاعدة على السرير وماسكة ألبوم صور فيه صور واحد وواحدة شايلين بنتين صغيرين.
بتبوس الصور وبتمشي إيدها عليها وكأنها بتلمسها.
وحشتوني أوي، انت يا بابا يا حبيبي ضهري من بعدك مال، وانت يا ماما من بعدك مالقيتش حنان، وانتِ يا انجي من بعدك مالقيتش دفاع. عارفة يا انجي أنا كنت أختك الكبيرة بس عمري ما حسيت بكده، علطول بحس إنك الكبيرة لأنك كنتي بتحتويني وبتشيلي هم. لما ماما وبابا ماتوا في البيت في الحادثة وأنا عندي 18 سنة وانتِ 16، كنا عيال واللي حوالينا طمعانين في الشقة، انتِ اللي خليتيني أقوى بعد ما كنت تايهة وبفكر أنتحر. كبرنا سوا وكملنا تعليمنا من معاش بابا وماما، سترونا وهما عايشين وبعد ما ماتوا حافظنا على نفسنا وعلى بعض، كان الكل طمعان فينا بنتين حلوين عايشين لوحدهم بس ربنا حمانا وكل واحدة جالها نصيبها واتجوزنا وقولت ربنا عوضنا خلاص، بس انتِ فارقتي بدري أوي وإحنا وعدنا بعض نعجز ونشيب سوا.
حضنت الألبوم وانهارت في العياط.
دخل يوسف عليها وشافها ضرب كف في كف.
***
موسااااااااااااع.
تحت بيت موسي بيكون واقف حماصة وبينده بعلو صوته.
بيطلع ليه موسي والأكل في بوقه وبيبُص من البلكونة.
موسي: تعالي يا حماصة، أمي عاملة شوية عدس شوربة إنما إيه يستاهلوا بوقك.
حماصة بيضحك: يا مكتر العدس يا خويا، اعزمني على فراخ لحمة بط وز أي حاجة من الحاجات الحلوة دي.
موسي: ههه كتر اللحمة بتجيب النقرس.
حماصة بضحك: مش لما تبقى موجودة. طب انزل يا خويا عاوزك ضروري.
بيدخل يغسل إيده.
زينات: كمل أكلك يا ولا، رايح فين؟
موسي: نازل لحماصة، وبعدين العدس هايروح فين.
بتضحك ملك: دا روقا بيلحس الحلل بعد ما بناكل، قابلني لو لقيت فتفوتة.
روقا والأكل في بوقه: أنا يا كذابة يا كذابة، كان بان عليا.
بيضحكوا عليه كلهم وبينزل موسي لحماصة.
موسي: إيه اللي ضروري يا عم حماصة؟
حماصة: افرح يا صاحبي……
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل الثامن 8 - بقلم حنين عادل
بيتمشي موسي مع حماصة في الشارع.
حماصة: افرح يا صاحبي.
موسي بفرحة: إيه التاكسي رجع؟
حماصة بيضحك: لأ بس حاجة تانية.
موسي: إيه ما تخلص.
حماصة: أنا قولتلك قبل كده إن عندي صاحبي وش الإجرام ده، فروحت له وحكيت له عن كل اللي حصل وكده، وإن يساعدنا إن نلاقي التاكسي.
موسي: وابشر.
حماصة: بص يا عم، كان رايح بالصدفة يخلص مصلحة إجرامية مع زمايله وزميلاته المجرمين، وشاف مسؤول قسم السرقة عندهم فرع التاكسي، ولقاه. ودلوقتي بقى وقت التفاوض.
بيضحك موسي: إيه مسؤول قسم السرقة دي يا واد؟ هما عملولها أقسام؟
حماصة: طبعًا السرقة تطورت عن زمان وبقت تخصصات. تخصص محافظ شباشب وجزم من قدام الجامع، تثبيت عربيات. دي دنيا يابا دنيا!
بيقطع كلامهم واحدة تخينة جاية تجري عليهم بتصوت وشعرها منكوش.
_يلاهويـــــــــــــــــــــــــــــــي طلقنـــــــــــــــي!
بتخبط في حماصة وبتوقع فوقه.
حماصة: آآآه حوشوها عني، كح كح يا ساتر يارب.
قامت الست بسرعة ووراها واحد بيجري ولابس الفنلة الحمالات والكلسون.
: خيانة في الشارع يا كلبة!
بتقوم بسرعة والراجل عيونه بتطق شرار.
بيبُص لحماصة بعصبية: إيه اللي جابك تحت مراتي يا واد؟
حماصة وهو على الأرض: هي اللي جات فوقي.
الراجل بغضب: أنت بتقول إيه؟ نهارك أسود.
حماصة: ههه، أوعى تكون فهمتني غلط! ها، أزعل.
---
وفي بيت أيوب…
بيكونوا قاعدين على السفرة. بيجي يوسف يجري.
يوسف: الأكل ريحته مفحفحة، تسلم إيدك يا طنط.
بتبتسم رشا: ألف هنا يا حبيبي. اتفضل.
أيوب بيكون بياكل: أومال زينة فين؟
يوسف: مالهاش نفس بتقول.
أيوب بيمسك طبق وبيحاول يملاه بس مش بيعرف من إيده المكسورة. بتساعده أمه رشا.
بياخد الطبق ويقوم.
ويوسف ماسك ورك ديك رومي.
يوسف: أوبااااا بيدوب دوب.
أيوب بيمشي وبيروح لحد أوضة زينة وبيخبط.
زينة: أيوه مينا.
أيوب: أنا أيوب يا زينة.
بتفتح له زينة وهي بتقفل الروب وعيونها منفخة.
أيوب وهو بيبُص على عيونها: جبت لك الغدا. يوسف بيقول إنك مالكيش نفس.
زينة: أيوه مش جعانة.
أيوب: مالك يا زينة؟
زينة بتبتسم: عادي زي ما أنا، ما تقلقش.
أيوب: طب خدي يلا اتغدي.
زينة بتبتسم: تعبت نفسك ليه؟
أيوب: أنتِ أختي يا عبيطة. تعب إيه؟ ارجوكِ لو متضايقة من أي حاجة تقوليلي. أنا موجود.
زينة: عارفة عارفة يا أيوب.
أيوب: طيب يلا اتغدي. كُلي قبل ما يوسف يجيب.
بتضحك زينة وبيمشي أيوب. وبيطلع للجنينة بيلاقي نورهان قاعدة على المرجيحة.
بيقرب منها.
بتكون بتتكلم في التليفون بانفعال: أفهم بقى يا أخي. أنا مش بحبك. أنت حلو أوي والبنت تتمناك، بس مش أنا.
بيرد عليها: لو كان بيحبك أو بيفكر فيكِ كان ارتبط بيكي من زمان. ما كنتِ قدامه.
نورهان: قصدك على مين؟
بيضحك: أيوب باشا. تفتكري هايحب بنت الجناين؟
نورهان: خلصت!
بيتعصب: لو مش ليا مش هتبقى لغيري!
بتقفل التليفون في وشه بعصبية.
وعالجنب التاني بيكون سامح اللي بيخبط التليفون في الأرض وهو متعصب.
بتقوم نورهان وبتتفاجئ بوجود أيوب.
أيوب: هو مين ده؟ سامح مش كده؟
بتهز نورهان راسها وبتقول: بيقول لو مش ليا مش هتبقى لغيره. الغريب في الأمر إني عمري ما خوفت في حياتي من حد، بس سامح ده أنا بترعب منه. نظراته بتخوفني.
أيوب: ما تخافيش. أنا معاكِ. لو فكر يقرب لك تاني أنا هاعرفه مين هو أيوب العامري. بعدي عن الشركة، عاطيه قوة وكل حاجة هاترجع لوضعها الطبيعي.
---
حماصة: ححححح براحة يا أم موسي، براحة.
بتكون زينات بتحط له تلج على البونية اللي في عينه والكدمات اللي في وشه.
موسي: معلش يا صاحبي.
حماصة: عملوا عليا حفلة أهل الحارة. ولاد الـ… ماشالنيش من إيدهم غيرك يا أم موسي، والندل ابنك سابني.
زينات بتضحك: ما حدش هوبلك غير الرجل المجنون ده. بس هو لما ضربك في عينك شوفت الحاجة اتنين، ههه.
حماصة: حاسس إنكم كاتمين الضحك، طلعوه وارتاحوا.
بيفتحوا في الضحك.
بيكون روقا في المطبخ وبيحُط الدوا اللي عبارة عن نقط في كوباية الشاي وبيسيب فيها المعلقة عشان يميزها عن الكوبايات التانية وبيطلع.
روقا: طقم الشاي اليومي من إيدي أنا الأستاذ روقا.
بيدي الكل شاي وبييدي لحماصة.
موسي: مش ليا مزاج ليه.
روقا بيمد إيده: يا عم اشربه يعدل دماغك.
بيمسك الكوباية وبيطلع البلكونة هو وحماصة حاطط التلج على وشه.
حماصة: قبل ما التور يهجم عليا، أنا كنت بقولك إن صديقي كلم أصدقائه، وخد لك ميعاد بالليل.
موسي: والمكان فين؟
حماصة بيوصف له المكان. وموسي وكأنه بيفكر في حاجة.
بيقاطعه تليفونه اللي بيرن. وبتكون شهد.
بيطلع دماغه من البلكونة شوية، وبتكون بعيدة عنه بيتين.
شهد: اخص عليك يا موسي. يعني أنا إن ماسألتش ما تسألش عليا.
موسي: الدنيا ملخبطة معايا أوي يا شهد.
حماصة بيضحك: الله يسهل له يا عم.
بيسيبه موسي وبيطلع عالسطح.
شهد: أنا عرفت اللي حصل.
موسي بإستغراب: عرفتي منين؟
شهد: وهي الحارة بيستخبي فيها حاجة يا موسي؟
موسي: نعم.
شهد: أنا جايلي عريس.
موسي بيسكت وبيُبص للسما.
شهد بتكمل كلامها: أنا طفشت اللي فاتوا كلهم. بس أمي المرة دي مصعبة عليا الأمور أوي.
موسي: ربنا يوفقك يا شهد.
شهد: أنت بتقول إيه يا موسي؟
موسي بيتنهد: أنا لو أخوكي يا شهد مش هرضى أجوزك لواحد زيي. ماحيلتوش اللضا، لا شقة ولا شغلة ثابتة.
شهد: أنا بحبك ومستنياك يا موسي.
موسي: أرجوكي يا شهد، ما تحسسنيش بالضعف أكتر من كده. سلام.
بيقفل التليفون قبل ما يسمع منها أي رد. وهو بيبُص للسما: عبدك الضعيف يارب، طمعان في كرمك!
---
بتدخل شهد من البلكونة والدموع مالية عينيها.
وبتسمع صوت أمها: آه يا بختك المنيل في بنتك يا ستي. متشعلقة في حبله الدايب. يا بت فوقي وشوفي مصلحتك فين وسيبك من موسي الفقر ده مش لاقي ياكل.
شهد: لا إله إلا الله. خودوهم فقرا يغنّيهم ربنا.
ستهم: يا سوادك يا ستي، يا مرارك. نفسي أعرف عاجبك فيه إيه المقشف ده.
شهد: بحبه يا أما، بحبه. الله يرضي عليكي سيبيني في حالي بقى.
ستهم: لأ، أنت لازم أبوكي يشوف لك حل. أنا تعبت.
---
وفي الليل وتحديدًا في قسم الشرطة.
بيكون موسي قاعد قدام الظابط.
موسي: أنا كده حكيت لك عن اللي عرفته وعن وكرهم. هتساعدني يا باشا.
الظابط: أنت متأكد من معلوماتك؟
موسي: أيوه يا فندم. والمفروض أروح أتفاوض معاهم دلوقتي.
الظابط: زي الفل. أنت تروح وتتفاوض معاهم عادي خالص، وإحنا هانهاجم أول ما يوروك التاكسي.
موسي: شكرًا يا سعادة الباشا. ربنا معاك.
بيطلع موسي من القسم وبيروح لـ حماصة اللي كان واقف مستنيه.
حماصة: أعرفك بصاحبي وش الإجرام وحيد مجانص.
بيضحك موسي وهو بيسلم عليه: أهلاً يا مجانص. واضح من الشكل ماشاء الله، هيئة جبارة. بتلعب حديد، أنت شكلك…
هو مش بيرد ليه؟
حماصة: هو كده. المجرمين مش بيحبوا الكلام الكتير. الإجرام يا بني أفعال مش أقوال.
موسي بيضحك وبيفضلوا ماشيين وراه. وبيركبوا معاه عربيته الربع نقل لحد ما بيوصل مكان مقطوع. البيوت فيه قليلة أوي زي الخرابة. وهو اسم على مسمى، الخرابة.
بينزلوا ويمشوا ورا الراجل لحد ما بيشوفوا واحد لابس جلابية وماسك الشيشة وقاعد. وواقف حواليه رجالة كتير.
موسي بيجري على واحد فيهم وبيمسكه من رقبته: آآه يا حرامي، التاكسي فين؟
بيرفع الرجالة كلهم عليه السلاح وبيحاوطوه هو وحماصة.
حماصة: طب أنا مالي بقى! حرام كده….
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل التاسع 9 - بقلم حنين عادل
حماصة: استهدوا بالله يا رجالة، احنا جايين نتفاوض.
موسي بيكون ماسك في لياقة الراجل.
حماصة: نزل ايدك يا موسي، نزل ايدك.
بينزل موسي ايده.
المعلم: قولتلي جاي تتفاوض؟
موسي: التاكسي بتاعي عندكم.
بيشد المعلم في الجوزة.
موسي: اه...
المعلم بابتسامة: وماله، هات عشرين ألف جنيه وخدها.
موسي بصدمة: عشرين إيه؟
المعلم: لا حاكم بقولك إيه، أنا مش بحب الكلام الكتير، قولتلك عشرين ألف جنيه.
حماصة: كتير أوي يا معلم.
المعلم: ولا كتير ولا حاجة، الدنيا غلت، بقت نار. دا كيلو الرز النهاردة عامل 23 جنيه، جت علينا أما نغلي إحنا خدماتنا.
مجانس: هزها شوية يا معلم.
بيضحك المعلم: شكلك ابن حلال، وعشان كده هانزلها لعشرة.
بيضحك موسي: شكراً يا معلم.
في نفس الوقت بيجي واحد يجري:
كبسة! كبسة يا معلم!
بيكون صوت سرينة البوليس، وبيدخل بوكس الشرطة. موسي بيضحك.
بيبص له المعلم: عملتها يا كلب؟
مجانس بيبص لحماصة.
حماصة بخوف وبرفع كتفه: أنا مالي بقا ها، مالي!
بيهجم عليه مجانس.
حماصة وهو بيتضرب: اااه، مالي، طب وأنا مالي، وأنا مالي بالأحزان، أنا مالي.
***
بيكون أيوب واقف وبيرقص وبيعمل حركات أحمد سعد.
بينحني ليها وبيبعت لها بوسة عالطاير.
بيروح أيوب ناحيتها: يخرب بيت الهندي اللي لحس عقلك ده.
إنجي بضحك: أنت وعدتني تحقق أحلامي، وهاتسفرني الهند صح؟
بيقرب أيوب منها وبيشدها تقعد جمبه: من نظرة خدني، دوبنا إحنا سوا.
إنجي: حبيبي ده!
بيضحك: أحلامك أوامر ياروح قلبي، الورق بيجهز.
بتنزل من فوق السرير وبتتنطط في الأرض زي الأطفال.
بيضحك على ضحكها وعيونه بتلمع.
في نفس الوقت بيصحي من النوم على صوت تليفونه.
بيرد عليه: أيوه يا بابا، خير.
بتتغير نبرة صوته بصدمة: إزاي مش لاقيين نورهان!
***
وفي الخرابة بيقف موسي يتفرج على البوليس وهو بيلم المجرمين.
والمعلم بيكون ماسكه اتنين عساكر وهايحطوه في البوكس.
بينده بصوت عالي: موسي!
بينتبه ليه موسي.
المعلم بغضب: وشرفي لأندمك.
بيركبوه العساكر، ومجانس بيكون بيضرب في حماصة.
بيشيلوه عنه وبيبص مجانس ليه بعصبية.
حماصة بيمسك ضهره بألم: والله ما لي دعوة، صدقني بجد، مالياش دعوة خالص.
بيقرب موسي من الظابط لما شاور له على التاكسي بتاعه.
بيجري موسي عليه وبيحضنه.
حماصة بابتسامة: أول قصة حب بين إنسان وتاكسي.
***
وفي النايت كلاب بيكون واقف سامح ومعاه بنت.
البنت: أنت كده هتاخد وقت طويل أوي.
سامح: وماله، نتقل عشان الطبخة تستوي.
البنت: واثق إنك هاتنجح؟
سامح: أكيد يا حبي، أكــــــيد.
البنت: ياخوفي بعد ما تحقق مرادك تنساني وترميني.
سامح وهو بيشرب من الكاس: عيب، دا أنا سامح، أنساكي أنا عمري ما أنسي اللي وقفوا معايا أبداً، خليكي واثقة في حبيبك.
***
وعلى البحر بيوقف أيوب عربيته وبينزل.
بيلاقي نورهان قاعدة.
أيوب: كنت عارف إني هلاقيكي هنا.
نورهان: إيه ده، أيوب!
أيوب: اللي في البيت كله قلق عليكي، أنتِ عارفة الساعة كام؟ الساعة عدت اتنين.
نورهان بصدمة: إيه ده بجد، ماحستش بالوقت خالص.
أيوب: إنتِ مالك يا نورهان، حاسس إنك متغيرة.
نورهان بتبتسم: أنا حاسة إني ضايعة.
أيوب: ليه؟
نورهان: مش معقوله يا أيوب، كل ده وماحستش.
أيوب: حسيت إيه، مش فاهم.
نورهان بتقف وبتتنهد: يلا يا أيوب، كنت مخنوقة شوية وكالعادة بحكي للبحر رفيقي.
أيوب: مخنوقة من إيه؟
بتضحك: هرمونات، هرمونات بنات.
أيوب: بتضحكي، أنا قلقت عليكي أوي، أنا خوفت يكون سامح عملك حاجة!
بتبتسم نورهان لما بتحس بخوفه وقلقه عليها.
نورهان بشرود: ياتري هاتحس بحبي ليك إمتى؟
أيوب: إيه، روحتي فين، مش يلا؟
بتهز راسها وبتمشي معاه وبتركب العربية.
***
بيروح موسي بالتاكسي ومعاه حماصة.
حماصة: موثي، أنت هاتفضل ندل كده دايمًا؟
موسي بيضحك: إيه موثي دي، هو مجانس عمل فيك إيه؟
حماصة: كثر ثناني بث، أنت معرفتك بقت تجيب ليا الضرب، اعتقني بقا، الغي رحلتي مخاثمكم.
موسي: وإهون عليك يا صاحبي الوحيد؟
حماصة: جيتلي عالجرح خلاص، مثاالح.
بيدخل موسي الحارة بالتاكسي وبيجرجه.
موسي: أجي أسندك يا صاحبي.
حماصة وهو ماشي يعرج: شكراً يا رجولة.
بيبص موسي عالتاكسي: يا ما إنت كريم يارب، اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد إذا رضيت.
بيطلع وهو مبسوط.
موسي بيحضن امه: التاكسي رجع يازوزو.
بتزغرط زينات: الحمد لله، ده يوم الهنا.
بيفرح الأطفال ملك وأدم.
أروى اللي كان بيحاول يرسم الضحكة.
وفجأة بتمسك زينات بوقها وبتطلع تجري عالحمام وبتقفل الباب.
بيبين إنها بترجع دم.
موسي بيخبط على الباب فبتفتح الحنفية تخفي الدم وبتغسل وشها وتطلع.
موسي: مالك ياما بترجعي ليه؟
زينات: ده تلاقيه برد في المعدة.
أروى: لأ ياختي، ماتسكتيش، مش كل شوية يغمى عليكي ودلوقتي ترجيع، فيه حاجة غلط.
موسي: إيه؟
أدم: هييييه، أكيد حامل.
موسي بصدمة: بتقول إيه يا وله؟
ملك: أصل في المسلسلات كده، اللي يغمى عليه ويرجع يكون حامل.
أروى: أنتم أطفال، أنتم بالذمة.
موسي: زينات الصبح بإذن الله هانروح للدكتور، اعملي حسابك.
زينات: ملوش لزوم يعني.
موسي: لأ، يلا زوزو، كلمة واحدة.
بيدخل ينام وهو مرتاح ومبسوط لأول مرة.
***
في الصباح وفي قصر العامري بيكون واقف أيوب في الدريسينج وبيحاول يلبس الجاكت من إيده المكسورة.
بتدخل عليه رشا.
رشا: صباح الخير، على فين يا حبيبي؟
بيرد وهي بتساعده يلبس جاكت البدلة: رايح الشغل.
رشا: طب كنت استنى عشان دراعك المكسور ده شوية.
أيوب: لأ، كده كفاية.
رشا: طيب، هاروح أجهزلك الفطار على ما تنزل.
بيهز راسه.
وعند نورهان بتكون قربت تخلص.
بتدخل عليها أمها بكوباية شاي بلبن وبسكوت.
أمها: يلا يا نور افطري.
نورهان بابتسامة: يلا.
بتاخد منها الصينية.
***
بيكون موسي ماشي في الشارع ومعاه أمه.
زينات: مش عارفة إنت مصر ليه، أنا كويسة أهوم.
موسي: اهو نطمن يا زوزو.
زينات بقلق: طيب.. بس نروح المستشفى، مش دكتور خصوصي؟
موسي: بس..
بتقاطعه: مابسش، هي مصاريف عالفاضي.
موسي: طيب، اللي تشوفيه.
بيدخلوا المستشفى اللي بتكون زحمة وبيقعودوا.
وكأنهم في دنيا تانية.
اللي داخل وهو عامل حادثة وهدومه مليانة دم.
واللي طالع تعبان ومسندينه.
واللي بيصوتوا عشان مريضهم مات.
موسي: أما كل الناس دي تعبانة.
زينات: الحمد لله، اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته.
بيعدي ساعة في التانية في التالتة لحد ما بيجي دورهم وأخيراً.
بيقوم موسى وبيضحك: ده أنا ضهري خدل من القعدة.
زينات: ومين سمعك يا خوي.
بيدخلوا وبتكون دكتورة وشها سمح.
بتبدأ تكشف عليها وتسألها شوية أسئلة لحد ما بتقعد عالمكتب.
موسي: ها يا دكتورة، خير؟
بترد وهي مبتسمة: خير وكل حاجة، بس تعمل الأشعة دي، أنا كتبتها عشان نتطمن، هي بره بـ 700 جنيه، لكن موجودة في المستشفى هنا بـ 100.
موسي: تمام يا دكتورة، هانعملها، هاتطلع علطول ولا إيه.
الدكتورة: أيوه، وأنا مستنياكم.
بتقوم زينات وموسي لحد ما بيوصلوا لقسم الأشعة.
وبيبان إنها رنين مغناطيسي.
زينات بخوف: أنا هادخل ديم.
موسي: الله، ماتدلعيش يازوزو بقا، اقرأي قرآن.
بتدخلها زينات وهي خايفة وموسي على أعصابه.
***
بيبوس أيوب إيد أبوه اللي بيكون سعيد إن أخيرًا ابنه رجع يشوف مصلحته.
بيقابل نورهان في الجنينة.
أيوب: صباح النور، يلا.
نورهان بابتسامة: يلا.
بيركبوا العربية وكلامهم بيكون قليل كالعادة لحد ما بتوقف العربية قدام شركة كبيرة على شكل بناء هرمي.
بيجي واحد وبياخد العربية من أيوب.
بيدخل أيوب ونورهان الشركة والموظفين بيقوموا يقفوا وكلهم: حمد الله عالسلامة يا أيوب بيه.
***
بياخد موسي الأشعة وبيكونوا للدكتورة تاني اللي ملامحها بتتبدل وبتكتب لهم تحاليل.
موسي بخوف: خير يا دكتورة.
الدكتورة: بإذن الله خير، بس تعملوا التحاليل دي وهاتطلع بكرة، تيجوا أشوفه.
بيروح موسي وهو قلقان، بس زينات بتطمن فيه إنها كويسة.
زينات بضحك: ما تخافش يا وله، أنا زي الفل.
موسي: أوعي يازينات تفارقيني.
زينات: لا متخافش، قاعدة على قلبك ههه.
موسي: يارب، العمر كله. ههه.
***
بيدخل أيوب مكتبه وبيتفاجئ إن……
رواية شيزوفرينيا احاسيس الفصل العاشر 10 - بقلم حنين عادل
بيدخل أيوب مكتبه وبيِتفاجئ لما بيشوف سامح قاعد عليه.
سامح بيقوم بسرعة بخوف.
سامح: حمد الله عالسلامة يا أيوب باشا.
أيوب: إيه اللي مقعدك على مكتبي يا سامح؟
سامح: هااا اصل...
بيقاطعه أيوب: كنت بتنضفه مثلاً؟
بيبتسم سامح وبيحاول يداري عصبيته: أيوه يا باشا بنظفه.
أيوب: طيب شوف شغلك.
بيخرج سامح وهو بيجز على سنانه وبيكلم نفسه: بنظفه آه... ماشي يا ابن الأكابر.
بتقعد نورهان على مكتبها وبتاخد الورق وبتدخل لأيوب.
نورهان: يلا شوف شغلك يا مدير.
***
بيوصل موسي وزينات للبيت وبتقعد.
زينات: والله ماله لازمة دكتورة وبتاع، هي هاتلت لنا الدنيا وعقدتها.
موسي: بإذن الله خير ونتطمن.
روقا: ها طمنونا.
موسي: الحمدلله أمي زي الفل.
روقا: طيب يلا يا أختي اطلعي أكلي الفرختين الحزاني اللي فوق دول، اللي لا بيجيبوا بيضة ولا راضيين يدوقونا منهم.
زينات: اخص عليك، دول بقوا عشرة، وبعدين ما تعرفش كيلو الفراخ وصل كام؟ دول بقوا ثروة.
بيضحك موسي وروقا.
بتسيبهم زينات، فبيدخل روقا المطبخ وبيعمل شاي كعادته كوبايتين وبيطلع الدوا وبيحط في واحدة وبيطلع لموسي.
روقا: يلا عملت لك شاي.
موسي: أكتر حاجة مفيدة بتعملها في البيت ده والله.
روقا بيضحك: ها مش ناوي تحن بقا وتطلعنا من القرف اللي إحنا فيه ده؟
موسي وهو بيشرب الشاي: بالنسبة لإيه... آه أبقى ست، إنسي أنا راجل من ضهر راجل وهافضل طول عمري راجل.
بيحط كوباية الشاي بعد ما خلصها وبينزل بيحضن التاكسي وبيبوّسه والناس مستغرباه وبتضحك.
بيمسك الفوطة ويمسح التاكسي.
موسي: إيه اللي أنا بعمله ده؟ أنا حاسس إني متغير، لعله خير يارب. صبحنا وربحنا وبين عبادك ماتفضحنا.
بيركب التاكسي وبيبدأ يسوقه ويركب ناس وينزل ناس.
لحد ما بيقف في إشارة والعربية اللي وراه بتخبط فيه.
موسي: لا إله إلا الله.
بينزل من التاكسي بسرعة وبيروح يبص عليه من ورا.
موسي: نهار أسود، نهار أسود. ليه كده يا عم؟
بيروح موسي يخبط على اللي خبط التاكسي بعصبية وعيونه بتنزل دموع.
موسي: حرام عليك، ليه كده؟
الشخص: أنا آسف واللهم.
موسي: أصرفها فين دي؟ هااا.
بيعيط موسي واللي حواليه مستغربين إن شحط طويل عريض بيعيط.
اتلمت حواليه الناس وهما بيحاولوا يهدوه بعد ما قعد في نص الشارع قدام العربيات ونهار في العياط.
الناس: طب والله أدفع التصليح بتاعه، أهدي بس دي بسيطة مش مستاهلة كل ده.
نهار موسي في العياط والعربيات بتزمر والطريق واقف.
***
وفي مكتب أيوب بتدخل سكرتيره لبسها مبين جسمها أكتر ماهو مغطيه.
بتقرب منه بمياعة وبتقول: قلبي عندك يا أيوب باشا، ربنا يكون في عونك. الفراق وحش والوحدة أسوء وأوحش، بس هانعمل إيه دي سنة الحياة، والحي أبقى من الميت.
بيكون أيوب بيشرب في السيجارة وبيسمع لها. بيقف وبيقرب منها فتبتسم وبتقرب منه بدلع لحد ما بتقف قدامه.
بتدخل نورهان كعادتها من غير ما تخبط فبتشوفه.
نورهان وشها بيحمر وبتقول بكسوف: أنا آسفة.
بتلف وشها وبتكون هاتطلع فبيوقفها أيوب.
أيوب: استني يا نورهان.
بيبص أيوب للسكرتيرة: اتفضلي خودي حسابك وامشي.
السكرتيرة: إيه!
أيوب: ما بحبش أكرر الكلام مرتين، بس الظاهر إن ماسمعتيش كلامي. اتفضلي خودي حسابك وامشي. أنا مش بشغل عندي ناس شمال، يلااا.
بتمشي السكرتيرة من قدامه وهي متعصبة.
أيوب بيبص لنورهان: أيوه كنتي عاوزة إيه؟!
نورهان: ولا حاجة. قبضت النهاردة بقا وغنية وده وقت الغداء، فقولت ليه يابت يا نورهان ماتعزميش أيوب باشا الغلبان عالغداء، لأنه لسه ما قبضش ومش هايقبض.
بيضحك أيوب: وماله، أنا أصلاً جوعت. يلا.
بتمشي نورهان ومعاها أيوب وسامح مراقبهم.
بيركب عربيته وبيسوقها وبيفضلوا ساكتين لحد ما بيوصلوا للإشارة وبيلاقوا العربيات واقفة وبتزمر كتير.
بينزل أيوب يشوف فيه إيه وبيلاقي موسي قاعد في نص الطريق وبيعيط والناس ملمومة حواليه.
بيسأل أيوب واحد من الواقفين: ماله ده مجنون؟
بيرد عليه: ده واحد التاكسي بتاعه اتخبط، فقعد يعيط زي ما إنت شايف كده.
أيوب: للدرجة دي!
الواقف: الظروف يابني اللي الناس فيها تعمل أكتر من كده. ربنا يهونها علينا.
بيقرب أيوب من موسي.
موسي بيبص له ولسه بيعيط. بيطبطب عليه أيوب وبيقومه وبيمشي معاه موسي من غير أي كلام.
أيوب بيحط إيده على كتف موسي، فموسي بيحس وكأن جسمه قشعر.
أيوب: أهدي كده بس، مش مستاهلة كل ده. لو عالخبطة سهلة، أنا متكفل بيه.
بيطلع أيوب محفظته وبيدي له فلوس وبيمشي.
موسي مش بيتكلم، بيبتسم بس. لحظة إدراك كأنه رجع للواقع.
بيبص موسي للناس اللي حواليه وهو محروج وبيركب التاكسي وبيمشي.
وأيوب بيركب عربيته وبيمشي وبيحكي لنورهان عاللي حصل.
نورهان بتفكير: شكراً ليه بجد، لأنه أخيراً خلاك تتكلم معايا وتفتح حوار. شكراً!
***
موسي: إيه اللي أنا عملته ده؟ معقول أعياط قدام الناس زي الحريم وأدبدب في الأرض؟ طب ما الراجل قال هايدفع التصليح. عقلي كان فين؟
بِيبتسم لما افتكر أيوب: بس الراجل ده طيب أوي وحلو كده، قيمة وواجهة. اللي زيه يتجوز أربعة. الله وأنا مالي، يتجوز أربعة ولا خمسة. إيه اللي أنا بقوله ده! لأ أنا هاروح أرتاح.
بيروح بالتاكسي وبينزل منه بيلاقي شهد بتشاور له.
بيروح لها فبتتكلم بدموع: أنا جاي لي عريس النهارده يا موسي، وأمي حالفة لو ما قبلت بيه لا تتبري مني وتسيب البيت.
موسي بيبص في الأرض وبيتنهد: ربنا يوفقك ويسعدك.
شهد بتبتدي تعيط: هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟
موسي: طب أعمل إيه يا شهد؟ في إيدي إيه أعمله؟
شهد بتمسح دموعها: تعالي نهرب ونتجوز ونحطهم قدام الأمر الواقع.
موسي: لأ، إنتِ كبيرة أوي عندي وما أقبلش إن حد يتكلم عليكي نص كلمة، وأبوكي راجل طيب، حرام لما نعمل فيه كده، وأخوكي كمان. أنا حياتي مش باين لها ملامح يا شهد، ولا باين لها هاتتعدل. أكيد العريس أحسن مني. ربنا يوفقك يا شهد.
شهد بدموع: إنت بتتكلم بجد؟ طب لما هو كده، علقتني بيك ليه من الأول؟ ليه حبيبتني فيك؟ خليتني ما أتخيلش نفسي مع حد غيرك، ليه خليتني أتخيل شقتنا وعيالنا، وأنا بفتح لك الباب وأنت جاي من الشغل، وأنا بحضر السفرة وباكلك بإيدي وبشتكي لك من تعب وقرف العيال، وتهون عليا بكلمة "معلش" اللي بضحك عليها دايماً، بس بتفرق معايا. لييييه؟ كداب.
بيبص لها موسي من غير ما ينطق أي كلام.
شهد بتمسح دموعها: أنا اللي غلطانة إني حبيت واحد ضعيف، سايب نفسه ملطشة للدنيا. سلمت قلبي لواحد فاشل عمره ما حاول يفوز بحاجة. بيخسر في كل سباق بيدخل له. ربنا هايوفقني وهايسعدني فعلاً لما أبعد عنك.
بتطلع تجري وتسيبه واقف وبيحاول يمسك نفسه وحابس الدموع في عينيه.
بيمشي وبيطلع البيت وبيدخل يقعد عالكرسي من غير ولا أي كلمة.
بتلاحظه زينات: مالك يا موسي، فيك إيه؟
بيبص لها وبيتنهد: مافيش يا ماما، مافيش.
زينات: طيب جاي بدري ليه؟ إنت لحقت تشتغل؟
بيدخل أوضته من غير أي كلام وبيرمي جسمه عالسرير وهو بيتردد في دماغه كلام شهد.
***
بياكل أيوب ونورهان الأكل بدون أي كلام.
نورهان وهي بتبص له وهو بياكل من غير أي اهتمام بتفكر: يارب أنت عارف وعالم باللي قلبي، يا تقربه ليا لو كان خير، وتبعده عني وتريح قلبي لو كان شر ليا.
بيبص لها: جاية تغديني كبدة عال عربية وبتقولي غنية؟ أومال لو فقيرة هاتغديني إيه؟ فول؟
بتضحك نورهان: الفول بقا اسمه أستاذ فول، فخمة دا بقا بتاع الناس الأغنياء، إنما الفقرا ربنا يتولاهم. بس ماتنكرش إنها حلوة.
أيوب: فعلاً.
بتشرب الكولا وبتشهق: أوبا عالمي!
بيضحك أيوب لما بيسمعها.
نورهان: كلمتك دي صح ههه.
بيخلصوا أكل وبيركبوا العربية وبيمشي.
بتبص من شباك العربية وهي سعيدة لحد ما بيروحوا للبيت ومش بيتكلم أيوب كعادته.
***
موسي بيكون باصص للسقف وبيعيط!
بيفكر ليه كل التعب ده مكتوب له في حياته. وفي نفس الوقت بيفكر هو مُصير ولا مُخير؟ يعني أنا مكتوب لي قدري مكتوب لي فيه خير وشر، وإني مثلاً هامشي في طريق الشر ولا أنا اللي بختار طريقي؟ أسئلة كتير بتدور في راسه بسبب كلام شهد، لحد ما قطع تفكيره زينات اللي بتخبط على الباب.
زينات: موسي قوم نتغدى، إحنا أغنيا عاملين النهارده فراخ!