بعد اصطدام روفيدا وصخر، صعدت إلى الأعلى تبكي. لكنها تذكرت صديقتها، فمسحت دموعها وذهبت إليها وهي تفكر بداخلها: لماذا كانت ضعيفة أمامه؟ لماذا بكت من أجل قصة؟ لا، لم تبكِ من أجل القصة. لا، هذا خطأ. بكت من عدم احترامه لما تحبه، وأنه بكل سهولة رمى شيئاً بسيطاً ملكها يجلب لها السعادة. هو صخر دائماً هكذا، يأخذ منها فرحتها.
لكنها لن تبكي أمامه ثانية، ولن تخاف منه. لم يعد سوى عام واحد وتنتهي وصايته عليها وترتاح من ذلك المتعجرف. وأخيراً وصلت إلى الفيلا المجاورة، وهي فيلا بسمة، صديقتها. طرقت الباب، وفتحت إحدى الخادمات التي أخبرتها أن بسمة بغرفتها. صعدت روفيدا إليها مباشرة، وطرقت الباب. بسمة من الداخل: ادخل.
دخلت روفيدا وقد رمت حزنها خلف ظهرها. لن تبين الحزن لصديقتها. يكفيها والديها وخناقهم كل يوم وحزنها من أجل ذلك، وإحساسها بالحرج مما يفعل والدها، وإحساسها بالحرج من مشاكلهم أمام الخدم. يكفيها ذلك. فلتكن من نصيبها بعض السعادة. روفيدا وهي تمسك الباب وتبتسم: جاهزة؟ وقفت بسمة بسرعة، فقد كانت تجلس على التخت وتمسك هاتفها تهم بالاتصال على روفيدا. وحين رأتها، وقفت بسرعة واقتربت منها وارتمت بحضنها بقوة.
بسمة وهي تحتضن روفيدا: أنا مبسوطة قوي. روفيدا وهي تحتضنها هي الأخرى وتمشي يدها على شعرها: يا رب دايماً يا حبيبتي. يله بينا بقي علشان عندنا إجازة، لازم ما نضيعش منها. فثفوثه. بسمة وهي تبتعد عنها وتنفجر بالضحك: هههههه بتقولي إيه؟ فثفوثه؟ روفيدا وهي تتصنع الغرور: طبعاً. فثفوثه دي أقل من فينتو ثانية بتاعت زويل، اكتشافي. بسمة بصوت ضاحك: يعني انتي دلوقتي روفيدا زويل اللي اكتشفت الفيثتو ثانية؟ روفيدا وهي تعدل ملابسها
بكبرياء وتمثل الجدية: أيوه. أنا. بسمة وهي تضربها على كتفها: اقسم بالله مجنونة. روفيدا بضحك: طيب يا أختي، يله بينا عشان نلحق ناكل. ولا مش جعانة؟ بسمة بلهفة: لا طبعاً جعانة. هو فيه أكل زي أكل مرات خالك؟ يله يله، أنا جوعانة. روفيدا وهي تحمل إحدى الحقائب: مفجوعة. بسمة وهي تخرج لسانها لها: زيك بالظبط. وانفجر الاثنان بالضحك. على الجانب الآخر، كان شاهين يجلس مع خالته وصخر بالصالون حين وصلت روفيدا وبسمة ودخلوا إليهم.
بسمة بخجل: مساء الخير. الأم: مساء النور يا حبيبتي. وقامت تحتضنها بقوة، فهي تعشق هذه الفتاة وتعلم ما تمر به وتشعر أنها مثل ابنتها تالين. روفيدا وهي تنظر إلى شاهين: حمد الله بالسلامة. رد عليها شاهين بابتسامة: الله يسلمك. بينما هي تجاهلت صخر نهائياً بعد ما حدث بينهم من قبل. شاهين بتساؤل: إنتي روفيدا صح؟ روفيدا بابتسامة: أيوه. وانت شاهين. شاهين بضحك: جدعة. روفيدا وهي تشير إلى بسمة الخجولة: ودي بقي بسمة صحبتي.
شاهين: أهلاً يا آنسة بسمة. نظر إليها شاهين بإعجاب. لم يرَ الخجل هكذا على فتاة منذ زمن بعيد. هذا إلى جانب جمالها الهادئ. بسمة بصوت خجول متوتر: الله يسلمك. صخر وقد بدأ يشعر بالغيرة من حديث روفيدا وشاهين، وتلك الابتسامة البلهاء التي توجهها له تجعله يكاد ينفجر من الغيظ. ازداد أن يقترب منها ويقفل لها فمها المفتوح بتلك الابتسامة ويخبرها ألا تبتسم لأحد سواه. صخر: ما تقعدوا. إنتوا هتفضلوا واقفين؟ روفيدا
وهي تنظر إلى والدته وترد: طنط، إحنا هنطلع نحط الشنط وبعدين ننزل نتغدى. الأم: ماشي يا حبيبتي. اطلعوا. بينما شعر صخر بالحرج والغضب من تجاهلها له عن عمد. وعدم ردها عليه أمامهم جعلته يريد أن تنشق الأرض وتبتلعه. بعد خروجهم، وقف صخر بسرعة. شاهين وهو ينظر له بتعجب فقد وقف بطريقة غريبة: في إيه؟ صخر: ولا حاجة. افتكرت حاجة لازم أعملها. الأم: إيه دي يا ابني؟ صخر بتنهيدة، فهو لا يريد أن يتحدث مع أحد الآن نهائياً
ولا يرد أسئلة كثيرة: حاجة في الشغل يا ماما. شاهين: خلاص روح إنت شوف وراك إيه وأنا قاعد مع خالتي. صخر: طيب. عن إذنكم. وخرج صخر بخطوات سريعة غاضبة وسط نظرات شاهين ووالدته المتعجبة. *** في المساء، كانت تالين وروفييدا وبسمة يجلسون بحديقة الفيلا يتحدثون، حين اقترب منهم شاهين. شاهين: مساء الخير يا بنانيت. فقد تعرف تالين وشاهين على بعضهما حين استيقظت. البنات: مساء النور. شاهين: إنتوا عارفين إنكم بتفكروني بأختي نغم.
تالين: أنا فاكراها كانت أمورة أوي. بسمة: هي مجتش معاك ليه؟ شاهين: جايه بس كمان كام يوم، وساعتها تشوفها وتبقى صحاب كمان. كانت روفيدا تتابع الحديث، حين شعرت بهاتفها يهتز بجيب بيجامتها. أخرجت الهاتف ونظرت به وشعرت بالصدمة مما رأته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!