الفصل 6 | من 40 فصل

رواية صخر الفصل السادس 6 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
21
كلمة
1,337
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

كانت روفيدا تتابع الحديث حين شعرت بهاتفه يهتز بجيب بيجامتها. أخرجت الهاتف ونظرت به وشعرت بالصدمة مما رأت. كانت لأول مرة ترى على هاتفها رسالة من صخر. صخر يرسل لها رسالة. فتحت الرسالة وفتحت عيونها أكثر من الدهشة مما وجدته مكتوبًا به. صخر…. روفيدا خمس دقايق وتكوني في الخلوة بتاعتي. وقفت روفيدا بسرعة ونظر لها الجميع بتعجب. بسمة … على فين؟ روفيدا بتوتر … صخر عاوزني. تالين بتعجب … ليه في حاجة؟

روفيدا … مش عارفة هو قالي أروح له. شاهين … لو خايفة أجي معاكي. روفيدا … لا شكراً، أنا هروح لوحدي. أنا مبخافش من حد. شاهين بمشاكسة … ماشي يا ست القوية.

تركتهم روفيدا وكانت تتجه إلى خلوة صخر، وهي عبارة عن غرفة كبيرة مجهزة بكل أنواع الرفاهية في حديقة الفيلا. حين يشعر أنه يريد الهدوء والتفكير بشيء ما أو حين يغضب يذهب إليها ويجلس بها وحده يفكر ويفكر ويستمع إلى أغاني أم كلثوم الهادئة حتى يعود إلى طبيعته. لم يدخل أحد خلوته سواه، والآن لأول مرة سيسمح لأحد بالدخول إليها، هي روفيدا وبِرغبته.

لا تنكر روفيدا أنها تشعر بالتوتر من طلب صخر أن تأتي إليه، ولكن هناك أيضًا الفضول وحب المعرفة واكتشاف تلك الخلوة المحرمة على أي شخص دخولها، والآن ستراها وتعلم ماذا يخبيء صخر بها ولماذا لا يسمح لأحد بدخولها. على الجانب الآخر … في الخارج … كانت نغم تجلس مع صديقتها سارة، وهي أيضاً من أصول عربية. سارة … هترجعي امتى؟

نغم بحزن … للأسف مش هرجع تاني. أنا هنزل نهائي. شاهين رافض إننا نعيش هنا، قال خلاص حان الوقت إننا نرجع بلدنا، كفاية غربة.

نغم فتاة في العشرين من العمر تتميز بعيونها العسلية ورموش كثيفة ووجهها الجميل الذي حين تنظر له تشعر وكأنك تنظر لطفلة بريئة. ولكن ما يجعلها تشعر بالغيظ دائمًا هو شعرها الطويل، تريد أن تقصه بأي طريقة وتنتظر الفرصة المناسبة. وما يميزها عن غيرها أنها تحمل بوجهها غمازتان تجعلها أكثر براءة، قصيرة القامة إلى حد ما لا تتعدى متر ونصف. سارة بحزن … ولا حتى زيارة؟

نغم وهي تمسك بيدها … انتي تيجي مصر وأنا لو قدرت أجي هاجي إن شاء الله. سارة … هجيلك دايماً، أوعي تنسيني. نغم … مستحيل. بس عارفة. سارة … إيه؟ نغم … حاسة إني راجعة مصر و إني هلاقي هناك نصي التاني. سارة … انتي تلاقي نصك التاني؟ ده انتي عمرك ما فكرتي تحبي. نغم … لسه مجاش اللي أنا عاوزه، وقتها هديله كل حب الدنيا لأنه هيكون حلالي وهكون مراته، هيكون سندي وأبويا وأخويا وجوزي وحبيبي وابني.

سارة بمشاكسة … لا واضح إنك رومانسية وأنا معرفش. نغم بضحك … حبة رومانسية بقي. سارة … المهم لو لقيتي عريس متنسيش اختك. نغم … ههههههه عريس يا أما. سارة … هههههههه هو دا. بينما على الجانب الآخر … في منزل الرجل المجهول … كان يجلس وحده بغرفة مكتبه يقرأ إحدى الملفات حين دُق بابه. … ادخل. دخلت الخادمة … الضيف وصل يا فندم. … خليه يدخل. الخادمة … حاضر. وما هي إلا دقائق ودخل رجل يبدو عليه الشر. الرجل … باشا باشا مصر.

… بعصبية من طريقته المبالغ فيها … اقعد وبطل الاشتغالات دي، مبتاكلش معايا. الرجل … عينيا يا باشا. خير؟ … عاوزك في مهمة من بتوعنا. الرجل … قتله؟ … انت عارف ماليش في الدم. الرجل … امال إيه؟ … هقولك. صعدت تالين إلى غرفتها لتأتي بهاتفها. وحين أمسكته بيدها وجدت اتصال من دكتور ماجد. فأعادت الاتصال وهي تشعر بالتوتر وتدعي ألا يرد عليها وأن تنتهي الرنة دون أن يرد، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. مع ثاني جرس سمعت صوت ماجد.

ماجد … مساء الخير. تالين صوت متوتر … مساء النور. ماجد … اخبارك إيه؟ خدتي الدوا وأخبار الأكل النهاردة. حكت له تالين ما فعلته. لأول مرة تشعر بالإرادة والقوة لتفعلها وتفقد الوزن الذي يجعلها لا تثق بنفسها وتشعر أنها غير باقي البنات وتشعر بالخجل حين تذهب لشراء ملابس مع روفيدا. تشعر بالقهر حين تبحث وتبحث ولا شيء على مقاسها. بس وزنها. ولكن الآن ستفعلها وتتغير.

ماجد … كويس أوي. عمتا أنا كلمتك عشان أكد ميعادك بكرة في العيادة الساعة 2. تالين … تمام، هكون هناك في الميعاد. ماجد … بأمل … يا ريت تكوني هناك على طول. تالين … وقد شعرت بالخجل من كلامه. تالين … تصبح على خير. ماجد … وانتي من أهلي. أغلقت تالين الهاتف وهي تضع يدها على قلبها. هل قال "وانتي من أهلي"؟

مستحيل. أكيد تتوهم ذلك أو أنه يجاملها من أجل رفع روحها المعنوية. بالطبع هو كذلك، فهو طبيب ويعلم أن حالة المريض النفسية أهم عامل لتكوين الإرادة من أجل إفقاد الوزن. من الممكن أن يكون يجاملها فقط ويشفق على حالها. حينها شعرت تالين بالحزن واقتربت من المرأة ووقفت أمامها تنظر لنفسها بها. كم كانت ثمينة وشكلها لا يعجبها. بكت. بالطبع من سينظر لها وهي بذلك الحجم. ولكنها مسحت دموعها وقالت:

تالين … هتغير وأبقى أحسن بنت في الدنيا. مش هخلي حد يضحك عليا تاني، مش هخلي حد يشفق عليا تاني. أنا هكون حد تاني. هتغير عشان نفسي مش عشان حد. يارب قدرني وأقدر أكمل للآخر ومضعفش. المشوار طويل ومحتاج صبر. قوييني يارب. أخيراً وصلت روفيدا إلى خلوة صخر. كانت تهم بطرق الباب حين وجدت صخر يفتحه على مصرعيه. صخر … اتأخرتِ. روفيدا بعناد … مكنتش هاجي. صخر وهو ينظر لها بابتسامة بسيطة على جانب فمه … وبعدين جيتي ليه؟

روفيدا بصدق … بصراحة عشان أشوف خلوتك. عمري ما دخلتها وأعرف فيها إيه. صخر وهو ينفجر بالضحك … يعني مش عشان تعرفي عاوزك ليه؟ روفيدا ببراءة … لا، عاوزة أعرف بس. وكمان الأساس أشوف موجود إيه هنا. صخر … أول حاجة لازم نربط ده. وأخرج من جيبه شريط أسود واقترب منها. نظرت له بتعجب. روفيدا … إيه ده؟ صخر … استني بس. روفيدا بعناد وهو يربطه … على فكرة أنا مسامحتكش، آه عشان متفكرش إنه خلاص أنا زعلانة لسه يعني لسه مش بكلمك.

صخر وهو يبتسم لكلامها كم هي بريئة … ماشي يا ستي هنشوف. وسحبها صخر خلفه إلى الداخل وأغلق الباب. وأخيراً أزاح الشريط عن عيونها. نظرت روفيدا أمامها ونظرت له بفرحة حقيقية. صخر … كل ده ملكك لوحدك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...