السكرتيرة: في واحد بره عاوز حضرتك. صخر بتعجب: مين ده؟ رد صوت من خلف السكرتيرة: أنا. نظر صخر خلف السكرتيرة ووقف مسرعًا، وعلى وجهه ابتسامة عريضة. اقترب منه وهو يفتح ذراعيه له بقوة. صخر: يا ابن اللذينة، وحشتني. وضم كل منهم الآخر بقوة. مانت السكرتيرة تتابعهم بتعجب، لأول مرة ترى صخر العراقي يبتسم وفك تكشيرة وجهه. الضيف: أنت أكتر والله. ابتعد صخر عنه أخيرًا وأجلسه. نظر إلى السكرتيرة.
صخر: ده يبقى شاهين ابن خالتي، كان عايش بره ولسه راجع. السكرتيرة: أهلاً بك يا فندم، حمد الله بالسلامة. شاهين بأدب: الله يسلمك. شاهين السعدني، ابن خالة صخر، عاش بمصر حتى وصل إلى سن الثانية عشر، وبعدها سافروا جميعًا إلى أمريكا. أصبح والده رجل أعمال معروف في مجال الإلكترونيات، وبعدها تخصص شاهين في نفس الأمر من شدة عشقه للتكنولوجيا.
شاهين مهندس في حوالي 31 من العمر، يتميز بطباعه الهادئة، ولكن اتقي شر الحليم إذا غضب. حين يغضب لا يرى أمامه. يتميز بطول القامة، عريض المنكبين. والغريب به هو عيونه، سبحان الخالق، ولد شاهين بعيون مختلفة، عين باللون العسلي والأخرى باللون الأخضر. كان دائمًا الجميع ينظر له بإعجاب وشهقات من غرابة عيونه، لهذا قرر أن يلبس نظارة شمسية طوال الوقت. فهو الآن بسن لا يسمح له أن يكون محل دهشة للجميع، وكل ما ينظر له يقول: ما هذا؟
شاب بعيون مختلفة. كانت بشرته خمرية جميلة، يتميز بالرجولة بملامحه الشرقية الأصيلة ولحيته الخفيفة. صخر: بعد أن جلس أمامه. صخر: واحشني يا ابني، أخبارك؟ وجيت إمتى؟ شاهين: بص يا سيدي، أنا وصلت من امبارح بالليل وحجزت في فندق وارتحت، وجيتلك النهارده لأن محتاجك في موضوع. صخر بجدية: أولاً، الموضوع هيتأجل لأنك قليل الذوق. شاهين بدهشة: أنا؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟ صخر: يعني بيت خالتك موجود، وحضرتك بكل بساطة عاوز تروح تقعد في فندق؟
وده ليه؟ على أساس إنك مش شايفنا أهلك؟ شاهين: يا ابني لا والله، أنت فهمت غلط. أنا نفسي أشوف خالتي وتالين، والله، وجدتك، وطبعًا عاوز أشوف الست روفيدا اللي زهقتني بالكلام عنها على النت. صخر: هتشوفها يا أخويا، هتشوفها. شاهين بلهفة: وتالين عاملة إيه؟ صخر: كويسة، بس أنت عارف موضوع وزنها ده مزعلها إزاي. شاهين: فعلاً، بس صدقني هي جميلة من غير حاجة. صخر بمشاكسة: وله إنت بتعاكس أختي؟ خد بالك.
شاهين وهو يدعي الخوف: لا يا عم، ماليش دعوة. أنا لا بعاكس ولا حاجة. أنا عاوز آكل من إيد خالتي، وحشني الأكل المصري. صخر: تمام، هجهز نفسي ونروح الفندق، تلغي الحجز وندفع الحساب، وتيجي معايا البيتش. شاهين: أمرك يا فندم. ... على الجانب الآخر، في فيلا بمكان بعيد نسبيًا عن القاهرة. دخل هو إلى الفيلا، وجد أمامه إحدى الخدم. الخادمة: أحضرلك العشا يا بيه؟ هو: لا، مش عاوز. أنا هطلع أنام.
الخادمة: براحتك يا بيه، بس والد حضرتك اتصل وقال لي خليك تكلمه أول ما توصل لأنه عاوزه. هو: طيب. صعد إلى غرفته وأخرج هاتفه وفتحه، فقد كان يغلقه طوال اليوم. هو: السلام عليكم، إزيك يا بابا؟ الأب: الحمد لله، إزيك يا ابني؟ عملت إيه؟ هو: خلاص يا بابا، وصلت لها وكل حاجة هتبان. الأب: أنا عاوزها تجيلي، عاوزها تسمع مني أنا وبس، أنا اللي عارف كل حاجة. هو: حاضر يا بابا، أنا برتب كل حاجة، وصدقني قريب أوي هتسمع أخبار حلوة جدًا.
الأب: نفسي يا ابني، خلاص معنتش قادر، ضميري مش مرتاح. هو: يا بابا، صدقني هعمل كل اللي طلبته وهجيبها لك، حتى لو هيوصل إني أخطفها. الأب: متخوفهاش يا ابني، وخد بالك منها، دي الغالية بنت الغالية. هو: حاضر يا بابا، حاضر. كانت روفيدا تجلس بحديقة الفيلا تقرأ إحدى الكتب، حين وجدت هاتفها يرن. وجدت المتصل صديقتها الوحيدة بسمة.
بسمة، فتاة في نفس عمر روفيدا، ولكن جني عليها الزمن. عاشت بين أم وأم كثيري المشاكل. الأب دائم الخيانة، الأم دائمة الصراخ والمشاكل والبكاء. لم يراعوا طفلتهم، حتى أنها في إحدى المرات رأت والدها مع إحدى الخادمات بالتخت، فقدت النطق لفترة كبيرة من شدة الصدمة. ولكن كل شيء تغير حين دخلت إلى حياتها روفيدا وتالين. كانت بريئة جدًا تلك الفتاة، وجهها وديع إلى حد كبير. من ينظر لها لا يمل نهائيًا. كانت نسخة مصغرة من الممثلة هبة مجدي.
روفيدا: الو، إزيك يا قلبي؟ عاملة إيه؟ بسمة بفرحة: أنا مبسوطة أوي يا روڤا. روفيدا: ليه؟ بسمة: وافقوا. روفيدا وهي تقف وتنت مكانها عدة مرات من الفرحة: بتهزري صح؟ وافقوا بجد يسيبوكي معانا شهرين السفر بتوعهم؟ بسمة: طبعًا يا حبيبتي، أنتِ عارفة صاحبتك مش سهلة، ضربت عن الأكل عشان كده وافقوا. وكمان واضح إن أمي عاوزة تستفرد بالسيد الوالد وتراقبه براحتها من غير ما تشيل همي وتتلبخ فيا. وطبعًا أنتِ عارفة بنات ألمانيا عاملين إيه.
روفيدا: يا خوفي أبوكي يرجع بألمانيا. بسمة بضحك: مفيش أحسن من المصرية والراجل المصري. روفيدا: راجل مصري إيه؟ أنا عن نفسي لما بقرا القصص بتمنى يكون جوزي بطل منهم. المهم جهزي حاجتك وأنا ساعة وأكون عندك، أشطة؟ بسمة: أوك، فوريرة، هكون جهزت كل حاجة. أنا فرحانة أوي إنكم هتكونوا معايا طول الوقت، مش هكون لوحدي. روفيدا بحنية وحب: عمرك ما تكوني لوحدك طول ما أنا موجودة. أنتِ مش صحبتي بس يا بسمة، أنتِ أختي. بسمة: تسلميلي. ...
على الجانب الآخر، وصل أخيرًا صخر إلى المنزل ومعه شاهين. فرحت الأم كثيرًا بعودة شاهين، وكادت تطير من السعادة لرؤيته، وتشعر بالراحة لوجوده مع صخر، فهو الوحيد القريب من صخر ويحكي له كل شيء. صخر: اطلع أنت، غير، طبعًا عارف أوضتي، الأوضة اللي جنبها بتاعتك. شاهين: طبعًا عارفها، وكل مرة بنزل فيها يا ابني، أنا لسه فاكر كل حاجة. صخر: طيب يا أخويا، اطلع لحد ما أشوف الهوانم فين. صعد شاهين، بينما التفت صخر إلى الأم وسألها.
صخر: فين تالين وروفيدا؟ الأم: تالين فوق نايمة، مش هتاكل خلاص، بدأت رجيم قاسي. صخر: وروڤيدا؟ الأم: في مكانها المعتاد في الجنينة، بتقرا قصة أكيد. صخر: طيب، هجيبها على ما الغدا يجهز. الأم: ماشي يا حبيبي. وصل صخر إلى الحديقة، وجدها تبكي بقوة. اقترب منها صخر بلهفة، وأمسك بكتفيها ونظر لها بخوف حقيقي. صخر بلهفة: مالك يا روفيدا؟ في إيه؟ مين زعلك؟ بتعيطي ليه؟ روفيدا بشهقة: مات يا صخر. صخر بصدمة وخوف: مين اللي مات؟
روفيدا: حسين ابن عشق ويحيي. صخر بعدم فهم: يحيي مين وعشق مين؟ روفيدا وهي تمسح دموعها وهو ينزل يديه عنها: أبطال قصة صغيرتي الحمقاء بتاعت لولو الصياد. دي قصة جميلة، دلوقتي حسين اضرب بالنار، مش عارفة مات ولا لأ. وقف صخر وابتعد عنها وأعطاها ظهره، ووضع يديه في جيبه وهو يكز على أسنانه من شدة الغيظ. يقسم أنه شعر وكأن روحه تنسحب منه حين رأى دموعها،
وحين قالت: مات. كان يشعر وكأن الزمن توقف. خاف أن يكون أحد ما أصابه مكروه، وبكل بساطة تقول له إنها رواية. وجدها تتحدث من خلفه. روفيدا: هو أنت جاي ليه؟ صخر وقد التفت لها ومازالت العصبية مسيطرة عليه: الغدا جاهز، يلا عشان شاهين ابن خالتي هنا وعاوز يشوفك. روفيدا بكل سهولة: لا، روح أنت كل. أنا مش هاكل غير لما أخلص الرواية. وشاهين ده هشوفه لما أخلص الرواية. أنا عاوزة أعرف إيه اللي هيحصل لحسين. وجدها تمسك الرواية مرة أخرى.
حينها لم يستطع صخر التحكم بنفسه. اقترب منها بسرعة وأمسك بالرواية ورماها أرضًا وسط نظرات روفيدا المصدومة. روفيدا بحزن وهي تنظر للرواية وله والدموع بعينيها: طول عمرك كده، هتكسر فرحتي وتاخد مني كل حاجة حلوة بحبها. مش هسامحك يا صخر. تركته وجرت مسرعة إلى الداخل وهي تبكي. بينما هو نادى عليها بقوة ولكنها لم تتوقف. اقترب صخر من الرواية وحملها من الأرض.
صخر: غبي وهتفضل طول عمرك كده. ونظر إلى الرواية. بس أنا هفرحك والله، لا أخليكي تتطيري من الفرحة، وده وعد، ووعد الحر دين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!