نظرت له الجده، ثم نظرت إلى روفيدا التي كانت تنظر له بصدمة ودهشة. "بحبها وعاوز أتجوزها." "حب وزواج؟ قالت الجده بجدية وهي تتكئ على عصاها من العاج. "حبيت صراحتك، بس طبعًا مفيش جواز بين يوم وليلة. وكمان روفيدا قاصر. الأهم مش أنت عاوز إيه، الأهم روفيدا عاوزة إيه؟ ثم التفتت إلى روفيدا. "ها يا روفيدا؟ روفيدا وهي تفرك يدها تحت الطاولة بتوتر. "آه يا جدتي." قال آدم وهو ينظر إلى روفيدا.
"وأنا عاوز أعرف رأيك يا روفيدا. تقبلي تتجوزيني؟ أو بلاش جواز، نخليها خطوبة لحد ما تتعرفي عليا وناخد على بعض." روفيدا بتوتر. "آدم، أنت فاجئتني جدًا وكمان وترتني جدًا. أنا لسه عارفاك من كام يوم." قاطعها آدم. "كام يوم إزاي؟ أنا أعرفك من وأنتي طفلة، سنين طويلة معايا كأنك ما غبتيش عني لحظة."
تنهدت روفيدا. لم تعلم لماذا كانت تشعر بالاختناق من طلب آدم للزواج منها، وكأن أحد الأشخاص يطبق على رقبتها بيده حتى بات التنفس صعبًا. أرادت أن تقف مسرعة وتجري من أمامه وترتمي بحضن صخر. فجأة، صدمت من تفكيرها. لماذا صخر؟ ولما هو بالذات؟ بعد ما أعلنت أنها تكرهه بكل قوتها وستظل تكرهه إلى الأبد ولن تسامحه أبدًا على فعلته تلك. لما الآن تتذكره؟ ولما هو بالذات من تريد أن تختبئ منه وتهرب إليه؟ لما صخر؟
لا تعلم. توترت أكثر وأكثر.
"آدم، أنا عارفة إنك تعرفني وأنا أعرفك من زمان. لكن روفيدا بتاعت زمان غير روفيدا دلوقتي. زمان كنت طفلة، بحب كل حاجة وأفرح بأي حاجة. مكنتش واعية ولا فاهمة حاجة حواليا. إنما دلوقتي أنا كبرت وفهمت ووعيت على حاجات كتير. لازم أفكر فيها، ولازم قبل ما أحكم وأقرر أي حاجة، لازم أفكر مرة واتنين وعشرة. لأن قراري ده هيترتب عليه حاجات كتير. وأنت بتطلب مني أتجوزك وأنا حتى ما أعرف عنك حاجة، ولا حتى أعرف تفكيرك. إزاي سرعتك كمان قلقاني جدًا. أنا ما أقدرش أقول أي حاجة غير بعد تفكير طويل. ويا ريت ما تستعجلنيش وبلاش أحس إنك متسرع ومحاصرني عشان تعرف قراري."
"وأنا هديكي الوقت اللي أنتِ عاوزاه، وهستنى قرارك. في إني أوافق نتخطب ونقرب من بعض ونشوف هنقدر نكمل سوا. عاوز قرارك يكون في صالحي، وأنا أوعدك." كان يتحدث بصدق. "وأنا أوعدك عمري في حياتي ما هخليكي تندمي على قرارك ده." روفيدا بابتسامة شاحبة متوترة. "إن شاء الله."
كانت الجدة تتابع ما يحدث في صمت. لا تعلم لماذا لم تشعر بالراحة لهذا الشاب، ولكن ليس لها يد في الأمر. فالقرار لروفيدا وحدها. أعجبت بردها عليه وعدم تسرعها واتخاذها قرار غاضب متسرع من فعلة صخر معها. ولكن لا تستطيع أن تقول لها ماذا تفعل، لأن وقتها ستظن أنها أنانية مثل صخر وتريد أن تجعلها دائمًا بحاجة لهم، وأن قرارهم هو الأمر الناهي في حياتها. تريدها هي أن تقرر، أن تكون صاحبة القرار في حياتها. لن تتركها وحدها، ولكن ستراقب من بعيد، ووقت الحاجة ستدخل.
"أظن كده خلصنا كلام، وأنا محتاجة أرتاح. كلمي السواق يا روفيدا، عاوزة أروح." "حاضر." قال آدم بسرعة. "تحبي أوصلكم؟ "لا، ميرسي. مش عاوزين مشادات بينك وبين صخر." "حاضر." ونظر أرضًا بغضب. فتلك المرأة العجوز، نظراتها إليه لا تشعره بالراحة أبدًا. ... على الجانب الآخر... كانت بسمة تجلس وحدها بحديقة الفيلا. حين وجدت شاهين يجلس إلى جانبها. "الجميل قاعد لوحده ليه؟ بسمة وهي تمسح دموعها بسرعة. "لا أبدًا، كنت بكلم مامي بس."
قال شاهين وهو يدقق النظر بها. "مالك يا بسمة؟ بسمة بدموع. "تعبت من بابي ومامي جدًا، مش حاسين بيا خالص." قال شاهين بمزاح. "هما الناس الكبيرة كده، غاويين تعب." ابتسمت بسمة ومسحت دموعها. "متشكرة يا شاهين." قال شاهين بتعجب. "على إيه؟ "على إن كل ما أكون زعلانه بتنسيني أي حاجة." قال شاهين بمداعبة. "أنا تحت أمر حضرتك يا هانم في أي وقت."
انفجرت بسمة بالضحك، بينما كان ينظر لها شاهين بكل تدقيق وحب. كم هي رائعة ضحكتها. نعم، تلك الفتاة. منذ أن وقعت عيونه عليها، وهو لا يستطيع أن يراها حزينة. وإن غابت ثواني يبحث عنها، حتى يراها في أحلامه. "عاوزك على طولي كده." بسمة بتعجب وابتسامة جذابة. "كده اللي هو إزاي؟ "بتضحكي." بسمة بتنهيدة وهي تنظر أمامها. "يا ريت على فكرة." "إيه؟ "أنا هرجع فيلتنا بكرة. مامي وبابي راجعين بكرة." "يعني إيه؟ مش هشوفك؟
"لا، أكيد هنتقابل. أنا في الفيلا اللي جنبكم، وأنت معاك رقمي وهتلاقيني هنا على طول. ماهو أنا مقدرش أستغنى عن أكل طنط ورزالة روفيدا وتالين." "وأنا روحت فين؟ كانت بسمة تهم أن تقول له بقلبها أنها تحبه. نعم، تحبه منذ أول يوم له هنا. "طبعًا، وأنت كمان. ونغم كمان. كلكم بصراحة غالين عندي." "هتوحشينا جدًا."
نظرت له بسمة واحمر وجهها خجلًا، وابتسمت له وابتسم لها دون أي كلمة أخرى. جلس كل منهم ينظر إلى الآخر فقط، وجعلوا العيون هي من تتحدث. ... على الجانب الآخر... كانت سلوي تجلس هي وصديقتها لارا بإحدى الكافيهات. "إيه؟ عاوزاني ضروري؟ في إيه؟ قالت لارا بتوتر وهي تنظر للساعة بيدها بتوتر. "مالك يا بنتي؟ مش على بعضك." وحين وجدت محمود يقترب عليها، حينها فهمت لماذا اتصلت بها لارا، وقامت بإنزالها. "هبقى أكلمك."
جلس محمود أمامها. وهي وجهها أحمر من الغضب من الموقف الذي وضعته فيه. "مرتبنها سوى." "مفيش غير كده، أعمل إيه؟ "عاوز إيه يا محمود؟ قال محمود بجدية. "عاوزك مراتي وحبيبتي." "وأنت عارف بتعب." "هو أنا ضامن نفسي بعد ساعة هيحصلي إيه؟ كلنا ممكن نتعب." قالت سلوي بحزن. "بس أنت عارف إني مريضة قلب وممكن أموت." قال محمود بحب وصدق.
"الأعمار بيد الله، وأنا ممكن أموت قبلك. أنا يا سلوي، كل اللي أنا طالبه إنك تكوني مراتي حلالي ونقضي سوا حتى لو يوم. كفاية عليا والله يا سلوي. لو هعيش معاكي أسبوع واحد بس، كفاية عليا. بس أرجوكي وافقي ترجعيلي. والله أنا بتعذب. ربنا شاهد إني بحبك وعارف إنك بتحبيني. عشان حبنا يا سلوي، أنا اشتريتك واشتريت نفسي. بلاش أنتِ تبعينا كده بالرخيص. أرجوكي، أنا بحبك." قالت سلوي بدموع. "وأنا كمان بحبك يا محمود."
حينها ابتسم محمود وشعر بالراحة، وأخذ نفسًا عميقًا. "أخيرًا يا سلوي. والله حاسس إن روحي ردت فيا. من يوم ما بعدتي عني، حاسس إني ميت من غيرك." "وأنا كمان." "بس إيه؟ "ماجد وخالتي." "أنا هتصرف، متقلقيش." "مش عاوزهم يزعلوا يا محمود." قال محمود بجدية. "أوعدك كله هيكون تمام، متقلقيش." "يا رب." ... مر يومان وصخر لم يعد إلى الفيلا، ولا أحد يعلم عنه شيئًا. وكأن الأرض انشقت وابتلعته.
"أنا ماليش دعوة، أنا عاوزة ابني. قلبي حاسس إنه حصل له حاجة." قالت روفيدا بتوتر وخوف. "متخافيش يا طنط، صخر أكيد كويس." "يعني إيه؟ مفيش حد يعرف مكانه؟ اقلبوا الدنيا." "يا جدتي، والله عاملين كده، بس كأنه فص ملح وداب." قالت تالين ببكاء. "يعني إيه؟ أخويا راح فين؟ حينها دخل أحد الموظفين لدى صخر، ويعتبر أمين سره. "السلام عليكم." "عندك أخبار؟ "آه، صخر بيه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!