الفصل 23 | من 40 فصل

رواية صخر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
21
كلمة
1,425
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

التفت كل من صخر وروفيدا على مصدر الصوت، وكانت هي ليس غيرها الجده تالين. "ممكن أفهم فيه إيه؟ اقتربت منها روفيدا مسرعة، وترتمت في حضنها وتبكي. "جدتي حبيبتي، أخيرًا جيتِ." "حبيبتي، وحشتيني. مالك بس؟ اقترب صخر من الجده وأمسك بيدها وقبلها. "حمد لله على السلامة يا جدتي." ربتت الجده على كتفه. "الله يسلمك يا حبيبي." "مكلمتنيش ليه عشان أكون عارف وأجي آخدك من المطار؟ "كنت عاوزة أعملها مفاجأة." نظرت لكل منهما.

"وواضح إن أنا جيت في الوقت المناسب." "حمد لله بالسلامة، أهم حاجة إنك وصلتي بخير." "فيه إيه يا صخر؟ صخر وهو ينظر إلى روفيدا، ويشير عليها. "هي عندك، اسأليها. أنا عندي شغل بالليل، نتكلم لما أرجع إن شاء الله." "ماشي يا ابني." خرج صخر من المنزل. نظرت الجده إلى روفيدا بشك. "تعالي معايا أوضتي يا روفيدا، وبلغي حد من الخدم يجبلي قهوة." "حاضر." صعدت الجده إلى غرفتها، وما هي ثوانٍ وصعدت روفيدا خلفها وجلست أمامها.

"فيه إيه يا روفيدا؟ "صخر يا جدتي، صخر عاوز يحرمني من كل حاجة." "فهميني براحة." حكت لها روفيدا ما حدث. "ممكن يكون صخر غلط، بس إنتي كمان غلطتي يا روفيدا. صخر مش وحش، صخر بيخاف عليكي." "مبيحبش غير نفسه، عاوزني دايماً محتاجاه." "وبعدين؟ "أنا مستنية بس لحد ما وصايته تخلص، وساعتها هكون براحتي." "أنا عاوزة أشوف آدم ده." "ليه؟ "عادي أشوفه وأحكم أنا عليه."

"حاضر، بس أحب إنك تكوني عارفة إن آدم عمره ما هيضرني، ده هيديني ملايين." "ماشي يا روفيدا، كلميه. معاكي رقمه أكيد، وخليه يجي يقابلنا في النادي بكرة." "آه معايا، اديهوني إمبارح قبل ما نوصل هنا." "تمام، كلميه ولما أقابله نشوف." "حاضر." على الجانب الآخر، خرج صخر من المنزل لا يعلم وجهته. لا يريد الذهاب إلى العمل ولا الحديث مع أي مخلوق، لذلك قرر أن يذهب إلى قبر جده.

وقف صخر أمام قبر الجد وقرأ الفاتحة له ولوالده، وبعدها جلس على ركبتيه، لم يعر ملابسه أي انتباه. صخر وهو ينظر إلى اسم جده على القبر. "صخر العراقي." "كان نفسي يكون اسم صخر العراقي اللي هو مكتوب ده يكون مقصود بيه أنا. كل الناس بتفهمني غلط وفاكرين إني نسخة منك." نزلت دموعه.

"يا جدي، أنا كان نفسي أقولك من زمان إني تعبت من تمثيل القوة. حاسس إن كل حاجة ماشية غلط، وحب عمري بيروح مني. خايف، أيوه خايف روفيدا تسيبني. خايف الأيام تمر بسرعة وميكونش ليا حكم عليها، وقتها هتضيع مني. أنا نفسي بس يا جدي تديني فرصة، فرصة واحدة بس أعبر ليها عن اللي جوايا. أقولها أد إيه بتعذب كل يوم وهي قريبة مني ومش قادر المسها. أد إيه ببقى نفسي آخدها في حضني وأخبيها على الناس. عارف يا جدي أكتر حاجة كنت صح فيها إيه؟

هقولك، كنت صح لما قلتلي محبش حد ومديش قلبي لست وقتها هكون ضعيف، وده صح. بس رغم كده، إحساس الحب حلو. الأيام اللي فاتت وروفيدا قريبة مني كانت أحلى أيام في عمري كله. لو خيروني أعيشها تاني أو أعيش عمري اللي فات، هختار الكام يوم دول. أنا تعبان، تعبان أوي يا جدي، بس مش هسيبها تروح مني. يوم ما روفيدا تروح مني يا جدي، يومها هيكون يوم موتي بجد. ساعتها أعرف إن حفيدك مات خلاص، لأن روحه ضاعت منه وسنين عمره اللي قضاها في انتظارها ضاعت منه. وقتها هيكون مات يا جدي، لأن لو أنا الجسد، فروفيدا بالنسبالي هي الروح."

في شركة قاسم، كان يجلس على مكتبه وأمامه إحدى الملفات المهمة منذ ساعات، ولكن لا يفهم منه شيء. كلما فتح صفحة وحاول التركيز، يذهب عقله للتفكير بنغم وحدها ويتذكر كل لحظة بينهم. حينها لم يستطع الانتظار، فرن جرس السكرتيرة. "أيوه يا فندم." "عملتوا إيه؟ فين الرقم؟ "لسه يا فندم." "بسرعة، مش هفضل مستني." في تلك اللحظة، سمعت السكرتيرة هاتف مكتبها يرن. "لحظة يا فندم." دقائق وعادت ثانية.

"للأسف مفيش لها رقم موبايل، بس ده رقم البيت." نظر لها قاسم بحدة. "أعمل بيه إيه؟ "حضرتك واضح عاوز تكلمها ومش حد يعرف صح." "أيوه." "طيب، أنا عندي فكرة." "اتفضلي." "أنا ممكن أتصل أنا وأطلب أكلمها، ولم ترد حضرتك تتكلم وأقول إني صاحبتها." "اعملي كده بسرعة." أمسكت السكرتيرة الهاتف وسحبت الورقة من يده الممدودة لها بالرقم، ودقت رقم منزل صخر العراقي. ردت عليها إحدى الخادمات. "أيوه يا فندم." "ممكن أكلم آنسة نغم."

"أقولها مين يا فندم؟ "صاحبتها." "حاضر يا هانم، هطلع أخليها ترد عليكي من فوق." "تمام." دقائق وسمعت صوت نغم. "ألو." حينها قامت السكرتيرة بإعطاء الهاتف إلى قاسم، وهو وقف مسرعًا وأخذ السماعة وأشار لها بالخروج. "وحشتيني." "انت؟ "هو فيه غيري يعرفك في مصر؟ "تصدق صح. ما علينا، أفندم، خير عاوز إيه؟ "مفيش، بطمن عليكي." "وتطمن؟ "يعني؟ "وبعدين عاوز إيه يعني، المطلوب؟ "عيب تكلمي جوزك كده."

"أنا متجوزتش، ويوم ما أتجوز هبقى أوريهولك." "يكون يوم موته." "انت عاوز إيه يا قاسم؟ "أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده." "يوه، بطل بقى الأسطوانات دي، حفظناها من الأفلام." "خلاص، علميني إنتِ." "يالهوي على برودك، هتشلني." "بعد الشر عنك يا روحي." "طلعت روحك." "وإنتي معايا يا قلبي." "يا باي عليك يا أخي، امشي." وأغلقت الخط. حينها انفجر قاسم في الضحك عليها، وبدأ عمله بكل اجتهاد، فقد تحسن مزاجه الآن كثيرًا.

على الجانب الآخر، وباليوم التالي في النادي، بعد أن اتصلت روفيدا على آدم وطلبت منه مقابلة جدتها، فوافق سريعا. كانت الجده تجلس أمامه وتنظر له بكل تركيز. "وانت بتشتغل إيه؟ "عندي مصانع لحوم ومطاعم، تقدري تقولي رجل أعمال." "جدتي بس بتحب تعرف كل حاجة." "أنا عاوز أسألك سؤال." "اتفضلي." "من غير كدب وبصراحة." "جدتي! "اتفضلي اسألي أي حاجة، ووعد هجاوب بكل صدق." "عاوز إيه من روفيدا غير موضوع الورث؟

نظر آدم لها بتوتر، ونظر إلى روفيدا بتركيز لثوانٍ، وبعدها نظر إلى الجده بكل تركيز. "بحبها وعاوز أتجوزها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...