الفصل 19 | من 40 فصل

رواية صخر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
20
كلمة
877
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

وقف صخر ينظر حوله. لم يسمع ولم يرَ شيئًا سوى روفيدا وهي تنظر له لآخر مرة قبل اختفائها، وكأنها تقول له وداعًا. نزل على ركبتيه وسط الشارع، فقد فقد كل طاقته. أصبح يشعر وكأن قدميه لا تستطيع أن تحمله أكثر من ذلك. ذهبت وأخذت كل قوته معها. كانت هي مصدر القوة والسعادة، تجعله يحلق في السماء، والآن تركته ورحلت، جعلته يسقط بكل قوته. على جذور رقبته، جعلته يفقد كل إحساس وشعور بالدنيا.

كان يجلس على الأرض لا يعير أحدًا اهتمامًا، ولا يهتم بنظرات الناس إليه. كان يحدث نفسه بكل حزن وغضب وتأنيب لنفسه من الداخل: "صخر… أنا السبب يا روفيدا. أنا يا حبيبتي سلمتك بأيدي لهم. أنا يا حبيبتي ضيعتك، ودلوقتي مش عارف أعمل إيه. متكتف من غيرك. حاسس إن كل قوتي راحت. روحتي فين يا حبيبتي؟ طيب كنتي تعرفي بحبي ليكي؟ لسه جوايا حاجات كتير أوي ليكي يا روفيدا."

نزلت دموع صخر، دموع على روحه التي ضاعت منه، وقلبه الذي انخلع من مكانه، وكأنه مثل الزرع الذي ينخلع من أرضه، وكأن روفيدا هي الزرع وهو الأرض. أخذوها بعيدًا عنه. ولكنه أقسم وهو يقف على قدميه مرة ثانية: "صخر… مبقاش صخر العراقي إن ما رجعتك ليا تاني، ولو هعدي فيها بحور دم."

على الجانب الآخر، كانت بسمة تنظر إلى شاهين الذي كان يتحدث مع اللواء ويعرف ماذا حدث معهم. فقد اتصل كثيرًا وكثيرًا بروفيدا وصخر، ولكن لم يجب أحد منهم عليه. كانت بسمة تتابع نظراته الحزينة وذلك الهم على وجهه، وكأنه أصابه هم كبير. وكانت تالين تقف إلى جانبها تنتظر النتيجة. رغم أنها لا تتدخل وبعيدة بسبب حزنها من حظها السيء، ولكنها الآن كانت تجلس معهم وبداخلها خوف كبير على صخر وروفيدا، وحتى تمنت لو يعودوا إلى المنزل بسلام.

وأخيرًا أغلق الخط. "ها يا شاهين، حصل إيه؟ "رجعوا يا شاهين، صح؟ كانوا ينتظرون كلمة منهم تجعل الأمل والسعادة تعود إليهم، ولكن كان العكس، وغرس خنجر بداخل كل واحدة منهم حين أخبرهم بما أخبره به اللواء. "روفيدا اتخطفت، وصخر متجنن عليها، بيلف زي المجنون، ونغم مفيش جديد عنها." "يعني روفيدا خطفوها إزاي؟ وروفيدا حصلها إيه؟ "وصخر كان فين؟ ورجالة البوليس؟

"الخاطف غير الخطة. واضح إنه كان عارف إنها متراقبة، وعلشان كده وداهم مكان زحمة وخطفها منهم." "وبعدين؟ "مش عارف، ولا حتى قادر أفكر في حاجة. مش مفهومة. في حلقة ناقصة في الموضوع ده." "ماليش دعوة بكل ده، أنا عاوزة اختي." "متقلقيش يا تالين، روفيدا قوية، وصخر هيرجعها. أنا واثقة من كده. ولازم ندعي إنها ترجع بالسلامة هي ونغم، وإن شاء الله هيوصلوا لهم بسرعة جدًا." "يارب."

على الجانب الآخر، دخل أدم إلى المنزل الموجودة به روفيدا. وجد رجالًا أمامه. "كلوا تمام يا باشا، هي على وشك تفوق." "مش عاوز حد يدخل جوه، وعاوز حماية أربعة وعشرين ساعة، ومفيش ناموسة تدخل من وراكم، فاهمين؟ "تمام يا باشا." "اتفضلوا، كل واحد يشوف شغله."

ابتعدوا، كل منهم في طريقه. بينما هو أخذ نفسًا عميقًا، وعدل من ملابسه، ودخل إلى الداخل. ومنها إلى الغرفة التي توجد بها روفيدا. كان يشعر بسعادة لا توصف، وشعور غريب بالانتصار على صخر، وكأنه أخيرًا يقول لنفسه إنه ربح عليه، وأن صخر الآن أصبح هو الخاسر، وأخذها منه وأمام عينيه دون أن يجرؤ على أن ينقذها.

وجدها تنام على التخت، وشعرها منفرد حولها، وكانت مثل الملائكة. شعر بتوتر غريب واقترب منها. وجلس على الأرض إلى جانبها، ورفع يديه المرتعشتين ليلمسها، ليتأكد أنها حقيقة، وأنها هي حبيبته التي انتظرها طويلًا، وفعل من أجلها الكثير. لقد كبرت وأصبحت امرأة في غاية الجمال والأنوثة. كان ينظر لكل جزء بها ويشعر وكأنها أصبحت الآن ملكه هو وحده. وفجأة وجد نفسه ينظر لها بعينيها. حينها صرخت روفيدا بكل قوتها: "صخر! الحقني! صخرررررر!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...