سحق خاطر لفافة التبغ على العشب وسمع ضحكات جنية قزمة فراشة حلقت قرب منه. إلى جواره غير بعيد كان عفريت وعفريته يتبادلون القبل تحت شجرة رحروح حمراء. كانت السماء مزينة بكريستالات الجن التي تتراقص داخلها الألوان، بدا كل شيء غريب ومثالي. ثم فجأة ارتفع بوق القصر يعلن الترحيب بالقادمين. أميرة بحر الرمال وحراسها الشخصيين، فتيات بجلد أزرق وزعانف سمكية وشعور طويلة منبعجة.
ثم توالى النفخ في البوق مع قدوم الأمراء والأميرات وملوك البقاع البعيدة. ثم حل صمت رهيب وصرخ مستشار الملك صاحب الصولجان. "إن الملك هرشان لديه إعلان سيدلي به إلى شعبه وحلفائه." سمح للعامه من البشريين الوقوف أمام البوابة المفتوحة. بينما تسلق الجان والعفاريت سور القصر. تمكن خاطر من التسلل داخل القصر عندما انخرط مع عشيرة جان الأرض الخضراء والتي كان يخدمها بشر كثيرون.
وقف الملك هرشان ووقف إلى جواره أمير جني مفتول العضلات برأس وقرنين طويلين يرتدي معطف أسود وزيله يلعب بين قدميه. "اليوم يا شعبي العظيم، شعب مملكة بلاتين وملوك البقاع، أعلن لكم عن نبأ خطوبة ابنتي الأميرة زافيرا من الأمير شيفان. أزف إليكم تلك الأخبار السعيدة، شيفان ابن أخي سيخلفني في حكم مملكة بلاتين." كان بصر خاطر مصوباً على زافيرا ولم تخف عليه ملامحها المستهترة. لم تبد سعيدة وكانت التعاسة تطل من عينيها.
حتى عندما أرغمت نفسها على الابتسام، بدت ابتسامة قاحلة بائسة. وكاد خاطر أن يغادر القصر وأرض المملكة ويعود لعالم البشر. لولا أن التقت عينيه بعيون زافيرا. لم تكن نظرة غرور أو نظرة كبرياء، بل نظرة استجداء. نظرة إنسان يغرق داخل بحر هائج الأمواج عثر عليه بحار في رمقه الأخير. كانت قليلة الحيلة واختفت من ملامحها كل بوادر الكبرياء والنرجسية التي يعرفها خاطر. لاحظ الأمير شيفان نظرة زافيرا المطولة تجاه خاطر. "من هذا البشري؟
سأل الأمير شيفان حارسه الشخصي. كان عفريتاً من جن، بشرته زرقاء وله عيون سود مثل الفحم. "أحضر هذا البشري إلى المقر واستجوبه، ثم البس له أي تهمة وأرسله إلى المناجم." همس سايكوس: "إنه مجرد بشري حقير يا مولاي." "قد يكون بشريا حقير، لكن نظرته إلى زافيرا تستحق العقاب." "كيف تجرأ ونظر إلى زوجتي تلك النظرة؟ كان خاطر شارداً بين المدعوين عندما جذبته يد بشرية. "العم حامد؟ "لقد أتيت إذا يا خاطر؟ "تعالى، الأميرة ترغب في رؤيتك."
من باب سري خلفي، رافق خاطر حامد إلى داخل القصر. بينما عاد سايكوس إلى الأمير شيفان. "يبدو أنك كنت محق يا مولاي، البشري دخل القصر." همس سايكوس: "راقبه عن قرب واعرف لي قصته قبل أن أقتله." كانت زافيرا جالسة فوق سريرها عندما وصل خاطر. تنحى العفريت الذي يحرس باب غرفة الأميرة عندما لمح حامد. "سيبنا لوحدنا شوية يا عم حامد." "عم حامد؟ " همس خاطر بسخرية. "لقد كنتِ تحتقرين البشر، ماذا حدث؟ أطلقت زافيرا أنيناً طويلاً.
"وجدت فرصتك أخيراً يا بشري؟ "تسخر من شيطانة علوية؟ "أنتِ مش حابة الأمير اللي هتجوزيه يا زافيرا؟ شكلك مرغمة عليه؟ "محدش يقدر يرغمني على حاجة يا بشري، مصلحة المملكة أهم. والدي مريض، عاش أكثر من عمره، ولابد من أحد يخلفه في حكم بلاتين." "زافيرا، متكدبيش على نفسك، أنتِ مش طايقة شيفان ابن عمك." بدت زافيرا قليلة الحيلة لكن كبرياءها منعها من الاعتراف. "الأمير شيفان أقوى محاربي المملكة وابن عمي ووسيم." "وو...
"له ذيل يلعب بين سيقانه." أكمل خاطر بنبرة ساخرة. "كل الجان يملكون ذيول يا بشري، لا تسخر منا." "والآن قل لي لماذا أتيت إلى أرضنا؟ تنهد خاطر بلا مبالاة. "حضرت لأرى الأميرات اللاتي يجرون البشر من أعناقهم بحبال مثل الكلاب. ووجدتُكِ تكذبين، لم أرى إلا أميرة واحدة وكان البشري لديها مسحوراً، قابعاً تحت تعويذة لعينة." "حتى لو كنت لا أحبه، لا أملك شيئاً لفعله." "لا أحد يستطيع الوقوف في وجه شيفان بعدما أعلن والدي خطبتنا."
"في ساحة المعركة سيقتل شيفان كل جني يعلن رغبته في الزواج بي، لطالما فعل ذلك منذ سنين، كل شخص يتقرب مني مصيره الموت ووالدي يساندُه." "وإذا لم يكن جني، كيف سيكون الحال؟ "لا يمكن لبشري أن يتزوج شيطانة علوية يا خاطر." "ما المانع؟ القوانين تمنع ذلك؟ فكرت زافيرا. "الأمر لا يتعلق بالقوانين بل بالمراتب." "البشر أقل منزلة منا، ثم من يستطيع محاربة شيفان من أجلي؟ "أقول لك، كل الجان والمرده والغيلان يخشون شيفان وسيفه."
"ثم تعالى هنا، لا تقل أنك تفكر الإعلان عن حبك." "أعرف أن لدي كاريزما وطلة لا تقاوم، لا تقل أنك وقعت في حبي." "حبك؟ "طبعاً لا." "لكن رؤيتك حزينة كسرت قلبي." أطلقت زافيرا واحدة من ابتسامتها المذهلة. "للأسف لا يمكنك فعل شيء يا خاطر، أنت مجرد بشري ضعيف." "ومتدني، إعلانك عن حبي مصيره قطع رقبتك." "قلت لا أحبك." صرخ خاطر. "لكن رؤيتك مكسورة أمر محبط." "لا يمكنني الوقوف مكتوف اليد." دخل العفريت حارس الغرفة وهمس.
"مولاتي، سايكوس خادم شيفان يراقب الغرفة، تتبع البشري إلى هنا." "أنت في خطر! " صرخت زافيرا. "فارود خذه إلى باتروس، إنه الوحيد الذي يمكنني أن أثق به." "وأنتِ." أشارت إلى خاطر. "غادر أرض مملكة بلاتين بأقصى سرعة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!