أوصل فاردو حارس الأميرة زافيرا خاطر إلى بيت باتروس. ولأن فاردو مجرد حارس، لن يذكر اسمه مرة أخرى في القصة. وهكذا تنتهي قصته بكل بساطة بجرة قلم، مثل تمامًا يومًا ما. كان باتروس مستلقيًا على فراش من ريش الناترنج، وجهه غاطس في الفراش ومؤخرته الكبيرة تطلق أصواتًا لا داعي لذكرها، وأذنيه التي تشبه أذني الوغل متدلية إلى جواره. وكانت قدمه مسطحة وكبيرة، وأصابع قدمه تشبه النقانق. إلى جواره رصت بفوضوية زجاجات النبيذ الفارغة.
جلس خاطر على طقطوقة من الحجر الأسود. "لماذا حضرت إلى هنا؟ "إنه شخص كاذب وجبان وأنانٍ. قال إن الفضول هو الذي أتى به لأرض الجان. لكن الحقيقة أنه أحب زافيرا من أول نظرة. ربما أعجبته طلتها وكونها شيطانة أمر مبهر، لكنه أحبها على كل حال. لا يستطيع أن يفهم هذا ولا يستطيع أن ينطق به." "باتيكا؟ "نعم خاطر." "أنتِ هنا؟ "لا، أمي هي التي ترد عليك." كتم خاطر صوت ضحكة. "ما فرص نجاحنا في أرض الجان؟ "عشرين بالمائة يا خاطر."
"وما فرصي في مواجهة الأمير شيفان؟ "صفر سيد خاطر." "صفر؟ لتلك الدرجة لا تثقين بي؟ "أجل سيد خاطر." "المشكلة في الحقيقة أننا كلنا نطلبها، لكنها موجعة ولا نقبلها." "تقولين إذاً أنني شخص فاشل منعدم النفع؟ "أجل سيد خاطر." "سأحضر أعواد المارين ونرحل من هنا. في أرض البشر ستطلق سراحي، تحررني." رفع باتروس عودي ماريان من تحت بطنه وألقاهم في حجر خاطر. "ارحل قبل أن أرى وجهك." "أرسلتني زافيرا! " صرخ ناصر محاولًا جذب انتباه باتروس.
"زافيرا أو هرشين، لقد كرهت العائلة الملكية وكرهتك أنت من قبل أن أراك." همس خاطر، "أيمكنني أن أعرف السبب؟ "لأنك شخص سلبي تتخفى خلف غيرك. لو قلت إنك بشري حقير ربما كان أفضل." "لست حقير! " صرخ خاطر. "ضعيف وجبان." "لست ضعيفًا أو جبانًا! " صرخ خاطر بحدة. "أثبت إذاً أنك لست جبانًا! "أنا مستعد." رفع باتروس رأسه. "خذ تلك القنينة واملأها نبيذًا من كوخ العجوز سافي، ثم بعدها يمكنني أن أقرر." "لكنني لا أعرف سافي تلك ولا غيرها."
"باتيكا سترشدك! "ولماذا أذهب لجلب النبيذ؟ اذهب أنت." "إذا لمحتني سافي، ستركلني على مؤخرتي، لم أسدد ديوني منذ عام." "لكن لديك فرصة. قل لها إنك بشري، إنها تحب البشر. ستمتلئ لك القنينة حتى آخرها." "وبعد ذلك ماذا سيحدث؟ "املأ القنينة اللعينة، وبعدها أنظر في أمرك." في الطريق، حذرت باتيكا خاطر. "باتروس جنّي مراوغ وحقير. لن يساعدك، سيبيعك إلى شيفان في أول فرصة." "لدي أعواد المارين، دعنا نرحل. هذا أفضل لك ولي."
"لا أستطيع." همس خاطر بغباء. "لماذا؟ "لأن زافيرا واقعة في ورطة ولابد أن أساعدها." "غير مقتنعة! " صرخت باتيكا. "هذا جنون! ثم إنه سبب غير منطقي." "أحبها! " صرخ خاطر. "أحبها! ارتحتِ الآن؟ لا يمكنني تركها لأني أحبها." "اصمت يا غبي! تحب زوجة رجل آخر؟ أهذه شيم البشر؟ "زافيرا ليست زوجة شيفان بعد." "سأحاربه في الباحة، سأتحدّاه وأنتصر عليه." أطلقت باتيكا ضحكة ساخرة. "انظر لنفسك! أنت لست فقط بشريًا، لكنك ضعيف جدًا وغير شجاع."
"غير شجاع! فكر خاطر، ربما يكون ضعيفًا، لكن غير شجاع وجبان أمر لا يمكنه أن يقبله أبدًا. فتحت العجوز سافي باب كوخها. "إنسان بشري ضعيف يرغب في نبيذ يا سيدتي؟ أدى خاطر دوره بدقة. ابتسمت العجوز. "لقد أقنعتني وسأملأ لك قنينة النبيذ. لكنك كاذب." "كاذب كيف يا سيدتي؟ "لأنك لا تشرب النبيذ ولم تذقْه طوال حياتك. عندما تخترع كذبة، اجعلها متقنة. من أرسلك؟ "سينج؟ "بازيك؟ "عرفان؟ "باتروس." همس خاطر أخيرًا. "باتروس؟
ألم تجد سوى ذلك الملعون الذي سرق قنيناتي أمس؟ "نصيبي يا سيدتي!! "الك شيء عند باتروس؟ "حتى الآن لا." قالت المرأة: "لا تقدم زجاجة النبيذ إلى باتروس حتى تساومه. الجان لا يعترفون إلا بالمساومة، ومهما كانت طلباتك، باتروس سيلبيها لك مقابل هذه الزجاجة. عندما يحتاج باتروس للخمر، يفعل أي شيء في المقابل." سلمت سافي القنينة إلى خاطر. "لا تنسَ دينك سيد خاطر. عندما تصبح أميرًا، تعالَ هنا وامنحني حقي." "هات القنينة يا بشري!
" قال باتروس وهو يترنح من السكر. "ليس قبل أن نبرم اتفاق." همس خاطر بشك. "تعلمت المساومة يا بشري؟ "اللعنة على الجان، أفسدوا كل شيء. هات القنينة وسأمنحك ما تريد." "لا! " همست باتيكا في عقل خاطر. "ابرِم الاتفاق أولاً." قال خاطر: "سأمنحك القنينة قبل أن نبرم اتفاق." "ما الذي يمنعني من نحر عنقك الآن؟ هات القنينة ولا تغضبني." همس خاطر: "القانون الحادي عشر في عالم الجان يمنع على الجان أذية بشري أو معاقبته بلا سبب واضح."
صرخ باتروس: "بعد أن أقتلك، قل ذلك للقاضي الذي يشبه مؤخرة البجعة." قال خاطر: "إذا كنت ستفعلها، لكنت الآن ميتًا. دعنا نبرم الاتفاق ولا تضيع وقتك في المجادلة." "أريد أن أتدرب على ركوب الخيل." "تمام." "والمبارزة بالسيف." "تمام." "أن أتعلم تعويذات الجان التي تسحر البشر وأكون معصومًا منها." "تمام. هات القنينة." "ليس بعد." همس خاطر. "أريد أن أهزم شيفان." "شيفان؟
اللعنة على شيفان، حتى في أحلامي لا يتركني. اسمع يا بشري، لا أحد ينتصر على شيفان، لكن يمكنني تعليمك أساليب القتال."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!