الفصل 5 | من 41 فصل

رواية سلانديرا الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
381
وقت القراءة
2 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

لم تتكسر المرآة عندما سقطت على الأرض. ولأن على كل مرآة أن تتحطم عندما ترتطم بالبلاط، فلابد أنها مرآة غير عادية. مرآة سحرية مثلاً، قادرة أن تتحمل السقوط دون أن يخدش لها زجاج. ولأنها كما يدل الكلام مرآة غير عادية، عندما سقطت سقطت على جانبها، لم تنبطح على الأرض بل ظلت واقفة على جانبها بميلان 90 درجة، عاكسة صورة فستان أزرق طويل. وللدقة، كان ذيل فستان أزرق طويل يمتد من منتصف الصالة حتى حمام الرواق. لذلك عندما انحنى خاطر ليلتقط المرآة، لمح طرف الفستان يتحرك. يزحف على الأرض في الرواق القريب. ولأنه يعلم أن ما من فستان يمتلك قدمين يمشي بهما، كان يدرك أن هناك إنسان داخل الحمام يرتدي فستان طويل طرفه داخل الصالة. أنثى تحديداً.

ترك خاطر المرآة ونهض ينظر تجاه طرف الفستان الذي يحاول أن يختفي داخل الحمام. ولما وصل خاطر الرواق، تحطمت المرآة وأطلقت صوت انفجار. لم تكن مرآة سحرية في النهاية. ارتعش جسد خاطر من الرعب بينما واصل طرف الفستان اختفائه داخل الحمام. تردد خاطر لدقيقة قبل أن يخطو بخوف نحو طرف الفستان الذي كان الآن داخل الحمام، ثم انغلق باب الحمام فجأة.

توقف خاطر في مكانه. استدار ونظر في كل مكان. بيت قديم. جدران مشققة. أثاث قديم. سجاد وسخ لم يغسل منذ سنين. ثم فرك جبهته ورأسه. كان عليه أن يعرف أنه ليس حلماً مثل الحلم الذي يعيشه منذ وصوله إلى الشركة. أشعل شمعة ووضع أصبعه فوقها حتى لسعته النار. صرخ خاطر من الوجع.

ثم مشى ببطء نحو باب الحمام وفتحه بتردد. حمام قذر لا شيء مميز بداخله. حمام شاسع من حمامات زمان بوسع غرفة كاملة. مشى خاطر تجاه حوض التشطيف والمرآة التي تتوسط الحمام، ولمح انعكاس سحنته البغيضة. تحرك باب الحمام وانغلق من تلقاء نفسه. وفي الخارج حيث الرواق، سمع خاطر أصوات كثيرة مختلطة. ركض تجاه الباب ليفتحه.

ارتعش مصباح الحمام وقبل أن يصل الباب، انطفأ المصباح وحل ظلام حالك. دقيقة توقف فيها قلب خاطر، ثم سمع تكة. تك تك إصبعين، الإبهام والسبابة. ارتعش المصباح مرة أخرى وعاد النور ليضيء كل شيء. الحمام القذر كان يلمع من النظافة. الباب الذي تشقق طلاؤه عاد كأنه تم طلاؤه للتو. وفي الخارج عندما وصل الرواق، كان كل شيء مختلف. السجاد نظيف. الجدران تلمع والأثاث مرتب. اختفت القذارة التي خلفها خاطر منذ وصوله.

دق قلب خاطر بقوة. لم يتحمل عقله تلك الأشياء غير المنطقية التي حدثت فجأة. ركض تجاه باب البيت ليترك كل شيء خلفه، وقبل أن يفتح باب البيت، لفحه ريح بارد واشتم عطر فاخر يفوح خلفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...