لقد سمحت لكِ أن تخرجي، قالها خاطر وهو يطلق دفقة من الدخان الأزرق. لم يكن طبيعيًا أو بقلب ميت، لكنه أراد أن يبدو غير مرتاعب. هدأت الشقة للحظة، كأنها تحبس أنفاسها. كانت الجدران نفسها ترتجف في انتظار شيء أعظم من أن يُحكى. كان حضورًا ملكيًا بمعنى الكلمة. "لقد سمحت لكِ أن تخرجي... " انعدت كلمات خاطر بلكنة نثرية فاخرة ونبرة استنكارية فائقة العذوبة. "أتعتقد أنني أنتظر إذنكِ لأظهر؟ بشرى تافه!
" انفرشت الأرض بورود الياسمين والورد والدمشقي والغاردينيا، زهرة الأوركيد، التوبيروز، النيرولي والخزامى والفاوانيا والبنفسج والليليوم. ثم ظهرت. كان شعرها طويلًا يتعدى خصرها، جسدها أبيض كأنه لم يمس من قبل، وعيناها بلون بحيرة فيروزية.
ارتسمت على وجهها ابتسامة شريرة. كان ظهورًا ملائكيًا بنكهة شيطانية. كانت ترتدي بلوزة من شانيل مصنوعة من التويد الفاخر باللون الأبيض العاجي مع أزرار ذهبية وقصة كم قصيرة، وتنورة ميدي من ديور مصنوعة من الشيفون بلون أزرق بحري، وحذاء بكعب متوسط من جيمي تشو بلون نيود، وحقيبة ليدي ديور ميني من جلد العجل المبطن. أقراط صغيرة من فان كليف بتصميم ألفامبرا. ساعة من كارتير وسوار ناعم من تيفاني.
عطر برائحة فاخرة من ميزون فرانسيس كوركجيان –باكارات روج 540. مع مكياج ناعم بلمسة طبيعية تعتمد فيها على كوشن فاونديشن من واي إس إل بيوتي وأحمر شفاه وردي من ديور أدي ليب جلو. انعدل خاطر في مكانه، نهض ببطء وانشداه. لم يتخيل في حياته أن يرى جنية. وعندما يراها، يكاد يشعر أنها نجمة هوليوودية حضرت في زيارة للشرق. "أنتِ جنية، صح؟ " هذا ما استطاع خاطر قوله قبل أن يغلق فمه. "شيطانه!
"شيطانه علوية يا إنسي. اسمي الأميرة زافيرا. من الآن سأشرفكِ أن أكون أميرتكِ. يمكنك أن تركع أمامي وتطلب حاجاتك بخضوع." تأمل خاطر الوجه الطفولي الضاحك. ربما كانت في العشرين من عمرها، لكنها تبدو طفلة مدللة. "أنا... أنا لا أحتاج أميرة،" همس خاطر أخيرًا، "ولن أركع أمام أحد." "كيف تقول ذلك يا بشرى؟ لابد أن تخضع لي وتركع أمامي." "تخلي خاطر عن حياديته. وأنا هعمل كده ليه أصلًا؟
"لأنني الأميرة زافيرا، ولأن كل واحدة من صديقاتي لديها عبد بشري. لقد حضرت لأرض الإنس الحقيرين لأحضر خادمًا لي، ومن حسن حظك وقع اختياري عليك... "خادم بشري؟ " أطلق خاطر ضحكة من نوعية "نياها.. نياها.. نياها". "ما الذي يجبرني للخضوع لكِ يا شيطانه؟ "تقول شيطانه مجردة؟
أوه، أنت غريب. لو سمع والدي الملك هشمار كلامك لقطع رقبتك في الحال. أنت بشرى شجاع على عكس المتعارف عليه في أرضنا. لابد أن تحضر معي الآن. سأقيم حفلة في قصري بعد يومين، وسيكون ظهورك بعد التعديلات طبعًا، وأنا أمسك الحبل المتدلي من عنقك. مفاجأة مدهشة لصديقاتي." "هو أنتِ فاكراني كلب؟ " صرخ خاطر بعصبية. "كلب؟ " تساءلت الأميرة الشيطانية زافيرا. "أهو مخلوق شرير؟ نحن لا نملك مخلوقًا اسمه كلب في أرضنا."
"أنتِ باين عليكِ عبيطة فعلًا. يلا اختفي! أنا بصرفك." همس خاطر بلا مبالاة. "اختفي؟ لابد أن تتأدب عندما تخاطب أميرة من الشيطان العلوي. أنا ممكن أرعبك حالًا." "بس بس اسكتي، وأنتِ حلوة كده يا شيطانه." "أتعتقد أنني جميلة فعلًا؟ عندما قررت أن أزور أرض البشر لأول مرة، أمرت وصيفاتي البشريات أن يُعددن لي رداءً بشريًا فاخرًا. في أرضنا نحن لا نرتدي هذه الملابس الحقيرة."
"إذًا هذه مهمتكِ الأولى في أرض البشر أيتها الشيطانة الجميلة؟ "نعم، أول مهمة على الإطلاق. والدي الملك لا يسمح لي بزيارة الأرض الحقيرة. طول اليوم هناك دروس على يد الحكماء. دروس موسيقى وفلك وعلوم بحار ورياضة وخوارزميات وكتب السحر والأعشاب. آه يا بشرى، حياة مقرفة ومملة لحد بعيد." همست الأميرة زافيرا وهي تجلس على المقعد الذي تحول لكرسي يشبه كرسي العرش.
"يمكنني أن أحقق لكِ أمنية واحدة يا بشرى، على أن تكون روحكِ بعد عشرة أعوام ملكي." "عشرة أعوام؟ " همس خاطر بشرود. "لكن دي مدة طويلة جدًا يا شيطانه." "طويلة في عالمك يا إنسي. بالنسبة لي ستمر بسرعة خارقة. لا تضيع وقتي." وقعت على العقد بتكة من أصبعها. تلوت ورقة لتصبح عقدًا قانونيًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!