الفصل 8 | من 41 فصل

رواية سلانديرا الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
710
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

كان هناك شيء في زافيرا يدفع خاطر للإعجاب بها، لا، بل شيء أكبر من الإعجاب، شيء يشبه الانبهار بتكتل حالم. رغبة مسيطرة غَزَتْه لطاعتها، فضول أن يعرف كيف يكون خادمها ويرى حركاتها ويسمع أوامرها ويرى عالمها. "تقولين إن لدى كل واحدة من صديقاتك خادمًا بشريًا؟ أطلقت زافيرا ابتسامة: "نعم، لديهم خدم كثير، إناث وذكور." "ولكل واحدة منهم عبد بشري باع روحه لها؟ "تعني أنكم تعملون البشر ككلاب مستأنسة؟ "كلاب؟ كلاب؟

ما وظيفة الكلاب في عالمكم أيها الإنسي؟ "الكلاب مخلوقات أليفة تحب صاحبها وتخلص له وتنفذ تعليماته." "إذاً، قال زافيرا: لدينا كلاب بشرية." "ألا تشعرين بالحرج وأنت تقولين 'كلاب بشرية'؟ "هذا لفظ مقزز في عالم البشر يا شيطانة." "اسمع يا إنسي، لقد منحتك فرصة ورأيت بعينك ما بأمكاني فعله. كان يمكنني أن أسحرك، لكنني شيطانة شريفة، سأبرم معك عقدًا قانونيًا." "تسحريني؟ " همس خاطر بسخرية، "أنت شيطانة مغرورة فعلاً."

"تفضلي، اسحريني." "تعني سنقوم بتجربة علمية؟ "اعتبريها تجربة علمية، اسحريني من فضلك!! لا يعرف خاطر أن الشياطين العلوية (High Demons)

أو "أمراء الجحيم العلويون" هم كائنات شيطانية ذات رتب عالية وسلطة كبيرة. يعتقد أنهم يتمتعون بقوة روحية أو كونية تتجاوز الشياطين الأدنى مرتبة. يقال إنهم ليسوا مجرد أرواح شريرة عادية، بل يتمتعون بذكاء خارق، ومعرفة واسعة، وقدرة على التأثير في عالم البشر بطرق معقدة تتجاوز الإيذاء المباشر أو الوسوسة. يتحكمون في جحافل من الشياطين الأدنى، ولهم نفوذ على الطاقات الروحية والواقع بطرق تفوق الفهم البشري.

ويحملون أسرارًا عن الكون، والطاقة، والزمان، وربما حتى بعض الحقائق التي لا يستطيع البشر فهمها بالكامل. وعكس التصورات التقليدية عن الشياطين المخيفة ذات الهيئة المرعبة، قد يظهر الشياطين العلويون بهيئات جذابة أو مهيبة، تعكس عظمتهم وقوتهم. ليسوا مجرد كائنات تعتمد على التخويف، بل يستخدمون الذكاء والتلاعب العقلي لجذب البشر إلى جانبهم.

بعض الأساطير تربطهم بالنجوم، الكواكب، أو الطاقات البدائية، حيث يعتقد أن لهم علاقة وثيقة بالقوى الكونية الكبرى. نهض خاطر، انتظر، توقع أن تهب ريح، أو يشع لهب، أو يشق السماء. مسبار كل ما فعلته زافيرا أن فتحت عينيها وصفقت بيديها. وجد ناصر نفسه واقعًا تحت السيطرة، بل شيء أكثر من ذلك. لم يكن خاطر خاطر، ولا يعرف من يكون.

أمرته زافيرا أن يرقص، فرقص. أمرته أن يضحك، ضحك. أمرته أن ينحني، انحنى. وبعد ربع ساعة، تكّت زافيرا بأصبعها، فعاد ناصر كما كان. "ها؟ أين سحرك؟ " سأل خاطر بسخرية. جلست زافيرا على الأريكة وأطلقت مجموعة من الضحكات القصيرة. "لا تصدقني؟ "لا أصدقك طبعًا." "انظر إلى المرآة،" أمرته زافيرا. أمام المرآة وقف خاطر. كان يشبه المهرج، شعره طويل، خدوده وشفاهه ملطخة بالأحمر. حواجبه مرفوعة.

"سامحني،" همست زافيرا، "لم يتح لي الوقت لأفعل أكثر من ذلك." بينما وقف خاطر مشدوهًا: "أنا لا أتذكر كيف حدث ذلك ولا متى حدث." "لا تستخف بي يا إنسي، قلت لك إنني أميرة علوية من نسل الشيطان. عندما يتملك شيطان إنسانًا بشريًا، لا يشعر بأي شيء، ينمحي عقله ويصبح مجرد آلة." "آه، تذكرت، يشبه الروبوت الذي تصنعونه في أرضكم... "هل نبرم الاتفاق الآن؟

لكن فجأة ظهرت فتاة أخرى، كان جلد جسدها أزرق وأذنيها أطول من العادي ومدببة، شعرها طويل جداً وعيونها متشققة. بشرتها مثل اللبن. "سامحيني يا أميرتي، لقد طلبك الملك هشمار والدك لمجلسه." همست زافيرا: "يوه، هذا وقته؟ حسناً يا بشري يا تافه، سلام مؤقت." اختفت زافيرا وخادمتها في لمح البصر، وتركت خاطر بمفرده يعاين الأضرار في عقله.

صنع كوب شاي وشربه في شرود، غير قادر على تمالك نفسه ولا حتى التفكير. قضى معظم الليل يفكر بحماقة كل شيء حدث له. وفي الصباح، عندما استعد للذهاب للعمل، ظهرت زافيرا في الرواق. كانت جالسة تشرب قهوتها مع كيك بالكريمة من صنع الجان. جلس خاطر بلا كلام وتناول بعض الكيك الجني والقهوة الفاخرة ذات الطعم الغريب. "أريد وقتًا للتفكير،" همس خاطر ما إن استطاع الكلام. "سأذهب للشركة الآن، عندما أعود سيكون لنا حديث طويل."

نهضت زافيرا: "أنا أيضًا سأذهب معك للشركة." "بأي صفة؟ " سأل خاطر، "ظهور فتاة بمثل ذلك الجمال الذي تمتلكينه سيحدث ضجة." "ماذا يفعل الموظفون في الشركة؟ " سألت زافيرا. "يعملون يا زافيرا، كل شخص يتم توظيفه عليه عمل يقوم به." قالت زافيرا: "أنا أيضًا سأصبح موظفة في الشركة." "هيا بنا." "إزاي؟ لازم أوراق وشؤون عاملين ومقابلات والخ." "دعك من كل ذلك،" قالت زافيرا، "خدمي سيتولون تلك المهمة."

"لكني أريد وظيفة راقية من تلك التي يخدمني فيها بشر كثيرون." "ماذا تسمين باعتقادك؟ "مديرة قسم." "نائب شركة." "مديرة قسم يناسبني،" همست زافيرا، "أنا رئيسة في الشركة." أدرك خاطر أن زافيرا يمكنها أن تفعل كل شيء، لذلك لم يجادل. "انتظر مكانك! " صرخت زافيرا، "ستخرجين معي بتلك الملابس الحقيرة؟ بتكة من أصبعها تغير مظهر خاطر، وكانت ملابسه متوافقة مع ملابس زافيرا الأنيقة.

من يراهما يكاد يجزم أنهما شخصان خرجا من لوحة رسام إيطالي. وقف خاطر على باب الشركة إلى جوار زافيرا أمام أعين الحارس التي انفتحت على آخرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...