وقف خاطر أمام أمارديس، أنفاسه تتسارع وذهنه يبحث عن أي مخرج من هذا الكابوس. لم يكن مستعدًا لهذا، لم يكن يتوقع أن ينجر في لعبة أخرى من ألاعيب الجان. "أنت تكذبين! " قال بصوت خشن، لكن الساحرة لم تبد منزعجة. بل ضحكت، ضحكة ناعمة ولكنها محملة بالسخرية. "أوه، يا خاطر… البشر دومًا يظنون أنهم أذكى مما هم عليه، لكنك عالق هنا معي الآن، شئت أم أبيت."
نظر حوله، إلى الظلام الذي يلف المستنقع، إلى الحيات التي كانت تراقبه بصمت مخيف، وكأنها تفهم ما يحدث. لو كانت أمارديس محقة، فهذا يعني أنه لا يوجد طريق للعودة… لا يمكنه العودة إلى زافيرا. لكن… لا، لا يمكن أن ينتهي الأمر هكذا. قال ببطء، وهو يحاول أن يستعيد توازنه: "هناك دائمًا طريقة." اقتربت أمارديس، نظراتها تتوهج بلون غريب، وقالت بصوت خافت: "ربما… لكن سيتطلب الأمر أكثر مما تملكه الآن." "ما الذي تريدينه؟ " سألها بحذر.
"أريد أن أرى ما أنت مستعد لخسارته من أجل العودة." *** في ساحة النزالات كان الثلج يتساقط ببطء، يكسو الأرض البيضاء التي لطختها الدماء. لم يتبق سوى اثنان… بتروس لم يتحرك بعد، وسيفان، المرتزق الأخير، كان يواجه خصمه وحده. عيون الملك إيريديون كانت محايدة، لكن في أعماقه، كان يعرف الحقيقة. كان يدرك أن الهزيمة قريبة. التفت إلى مستشاره الدارون، وقال بصوت منخفض: "هل حان الوقت؟
هز الدارون رأسه بإيماءة طفيفة، ثم رفع يده اليمنى بحركة خفية، لم يلاحظها أحد وسط المعركة. وفجأة… اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع. *** في مستنقع الحيوانات تقدمت أمارديس خطوة نحو خاطر، عباءة الظلام التي تحيط بها بدت وكأنها تتموج مع الريح الخفية التي لا يشعر بها إلا هو. كانت عيناها تلمعان بلون لم يره من قبل، مزيج بين الذهبي والزمردي، وكأنهما عيون وحش كامن في أعماق الغابة. "ما الذي تريدينه مني؟
" سألها بنبرة حادة، محاولًا إخفاء قلقه. ابتسمت، تلك الابتسامة التي لم تكن مريحة أبدًا، وقالت: "أريد شيئًا بسيطًا يا خاطر… أريد أن تقطع عهدًا معي." "عهد؟ "نعم، عهد الدم." عبس، لم يكن يحب هذه الطقوس، لم يكن يثق بالسحرة، خاصة من هم مثل أمارديس، لكن إن كان هذا سيعيده إلى زافيرا… فهل لديه خيار آخر؟ "وماذا سأعطيك في المقابل؟ اقتربت أكثر حتى كاد يشعر بنسيم أنفاسها الباردة، وهمست: "أريد جزءًا من روحك."
تجمد خاطر في مكانه، شفتاه انفصلتا عن بعضهما في صدمة، لكنه لم يجد الكلمات. روحه؟ لا شيء يعطى كهذا ببساطة… الروح ليست شيئًا يجزأ! لكن أمارديس كانت جادة، بل كانت عيناها تشعان بالجوع… "إذا قبلت، ستخرج من هنا، لكنك لن تكون كما كنت أبدًا." "وإذا رفضت؟ لوحت بيدها ببطء نحو المستنقع، حيث الحيوانات بدأت بالتحرك في نمط دائري غريب… ثم قالت بهدوء: "حينها، ستمضي بقية أيامك هنا، إلى أن تلتهمك هذه المخلوقات."
خاطر ابتلع ريقه… كان عليه أن يختار. *** أرض ملك الصقيع –لحظة الحسم في ساحة القتال، كان المحارب الأخير لمملكة الصقيع، شحنين، يقف محدقًا في خصمه. كان جسده الضخم مليئًا بالجروح، لكنه لم يكن مهزوزًا. على العكس، بدا وكأنه ما زال متعطشًا للمزيد من القتال. كان خصمه محاربًا من بلاتين، قويًا، لكنه بدا مترددًا للحظة. "الملك إيريديون لا يزال يراقبنا،" قال شحنين بصوت أجش، وهو يرفع سيفه. "وأنا لا أزال واقفًا."
لكن قبل أن تبدأ المواجهة، وقبل أن تتحقق الهزيمة المطلقة… اهتزت الأرض. لم يكن ارتجافًا بسيطًا، بل كان شيئًا أكبر… شيئًا أشبه بالزلزال، لكنه لم يكن مصدره الأرض فقط، بل الهواء نفسه. بتروس، الذي كان مسجونًا بسحر إيريديون، شعر بشيء يتغير. "ما الذي يحدث؟! اهتزت الأرض، فسكنت مرة أخرى. صرخ بتروس: "النزالات انتهت، زافيرا ستعود معنا! رفع إيريديون يده بسخرية، لكن محارب الأخير لم يقتل. ولم يمُت. إنه هنا.
صرخ وفد الملك شيفان: "هذا غش! شيخون مات! بعدها دوى صوت شيخون في الساحة: "أنا هنا! لن يكون هناك انتصار كما تنص قوانين الجان دون جسد للميت! نظر بتروس تجاه سحرة شيفان، ثم صرخ: "اخرجوا جثة الوغد بأي طريقة! *** في مستنقع الحيات والأراضي المتأخمة لها قالت أمارديس: "دائمًا هناك ثمن يا خاطر، لكنني سأتركك. وعندما تفشل، ستجدني فوق التلة خلف كوخي." صرخ خاطر: "أنا لا أمتلك الوقت، زافيرا في خطر!
"سأمنحك الوقت الذي تحتاجه يا خاطر، أنا أحكم عليك أن تعود كل مرة مثلما كنت ومثلما كان الوقت والزمن والمكان." ثم نفست تعويذتها في وجه خاطر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!